هل سيواجه البرلمان التركي الجديد صعوبات تستدعي انتخابات مبكرة؟

أزمة تَلوح بالأفق في ظل عدم وجود أغلبية مريحة لأيٍّ من التحالفات

مناصرون لإردوغان يحملون صورة كبيرة له خارج  مقر حزب «العدالة والتنمية» في أنقرة الاثنين (أ.ف.ب)
مناصرون لإردوغان يحملون صورة كبيرة له خارج مقر حزب «العدالة والتنمية» في أنقرة الاثنين (أ.ف.ب)
TT

هل سيواجه البرلمان التركي الجديد صعوبات تستدعي انتخابات مبكرة؟

مناصرون لإردوغان يحملون صورة كبيرة له خارج  مقر حزب «العدالة والتنمية» في أنقرة الاثنين (أ.ف.ب)
مناصرون لإردوغان يحملون صورة كبيرة له خارج مقر حزب «العدالة والتنمية» في أنقرة الاثنين (أ.ف.ب)

كشفت النتائج شبه الرسمية للانتخابات البرلمانية في تركيا عن استمرار هيكل البرلمان الأخير من حيث احتفاظ «تحالف الشعب» بقيادة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالأغلبية مع تغييرات طفيفة وإعادة توزيع المقاعد بين التحالفات والأحزاب وتوسيع قاعدة البرلمان بانضمام أحزاب جديدة بأعداد أكبر من النواب. وأظهرت النتائج فشل أي تحالف من التحالفات في تحقيق أغلبية مريحة تمكّنه من التحرك بمفرده لتعديل الدستور أو إقرار القوانين. وعلى الرغم من أن صلاحيات رئيس الجمهورية الواسعة في ظل النظام الرئاسي الذي بدأ تطبيقه منذ عام 2018، انتقصت بشكل ما من دور البرلمان، فإن ضمان «تحالف الشعب» الأغلبية في الدورة السابقة أوجد تناغماً بين الرئيس والبرلمان وحدّ من قدرة المعارضة على التأثير عند مناقشة مشروعات القوانين والتعديلات الدستورية. ومع انتظار تركيا لحسم مَن سيكون الرئيس القادم للبلاد من بين المرشحَين اللذين سيخوضان جولة الإعادة في 28 مايو (أيار) الحالي، وهما الرئيس رجب طيب إردوغان مرشح «تحالف الشعب»، وكمال كيليتشدار أوغلو مرشح «تحالف الأمة» المعارض، تثور تساؤلات حول ما يمكن أن تكون عليه الحال إذا فاز مرشح المعارضة، وكانت الأغلبية في البرلمان لـ«تحالف الشعب».

برلمان مختلف

وتجيب النتائج التي كشفت عنها صناديق الاقتراع عن هذا السؤال؛ فكلا الجانبين لم يحقق النسبة التي تضمن له تمرير التعديلات الدستورية أو مشروعات القوانين بسهولة. فرغم تفوق «تحالف الشعب»، («العدالة والتنمية»، و«الحركة القومية»، و«الوحدة الكبرى»، و«هدى بار»، و«اليسار الديمقراطي»، و«الرفاه من جديد») فإنه حصل على نسبة 49.4 في المائة، محققاً 321 مقعداً، أي أقل من أغلبية الثلثين (400 مقعد)، والثلاثة أخماس (360 مقعداً). وحصل «تحالف الأمة» على نسبة 35.1 في المائة، محققاً 231 مقعداً، و«تحالف العمل والحرية» على 10.5 في المائة ضمنت له 66 مقعداً. ويتطلب تمرير التعديلات الدستورية من البرلمان أغلبية الثلثين (400 صوت)، أو تصويت ثلاثة أخماس عدد الأعضاء (360 نائباً) من أجل طرح التعديلات للاستفتاء الشعبي. وتمخضت الانتخابات الأخيرة عن صورة مختلفة للبرلمان عمّا كان عليه بعد انتخابات 2018، حصل حزب «العدالة والتنمية» على 34.42 في المائة، وحزب «الشعب الجمهوري» 25.39 في المائة، وحزب «الحركة القومية» على 10.06 في المائة، و«الحزب الثاني» على 9.82 في المائة، وحزب «اليسار الأخضر» على 8.78 في المائة، وحزب «الرفاه» على 2.85 في المائة، وحزب «العمال» التركي على 1.71 في المائة. ولم يتمكن أي مرشح من قوائم حزب «النصر» الذي حصل على 2.25 في المائة من الأصوات، وحزب «البلد» الذي حصل على 0.93 في المائة من الأصوات، من دخول البرلمان.

خريطة الأحزاب

حصل حزب «العدالة والتنمية» على 42.56 في المائة من الأصوات في انتخابات 2018 ليحقق 295 مقعداً. انخفضت هذه النسبة بنحو 7 في المائة إلى 35.4 في المائة في انتخابات (الأحد) ليحصل على 266 مقعداً. كما حصل حزب «الشعب الجمهوري» في انتخابات 2018 على 22.56 في المائة من الأصوات في 2018 ضمنت له 146 مقعداً، وزادت نسبته في انتخابات (الأحد) إلى 25.4 في المائة، وحصل على 168 مقعداً. أما حزب «الحركة القومية» فحصل على نسبة 11.1 في المائة من الأصوات في 2018 ليحقق 49 مقعداً، وفي انتخابات (الأحد) حصل على 10.06 في المائة بعدد مقاعد 51 مقعداً.

مرشح «تحالف الأمة» للرئاسة كيليتشدار أوغلو رفقة زعيم «حزب المستقبل» أحمد داود أغلو في مقر حزب «الشعوب الديمقراطية» بأنقرة الاثنين (إ.ب.أ)

ودخل حزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، الانتخابات من قوائم حزب اليسار الأخضر بسبب قضية إغلاقه المنظورة أمام المحكمة الدستورية، وحصل على 62 مقعداً ونسبة 8.78 في المائة من الأصوات، بينما حصل شريكه في تحالف «العمل والحرية»، حزب «العمال» التركي، على نسبة 1.7 في المائة من الأصوات و4 مقاعد، ليكون عدد مقاعد التحالف 66 مقعداً. وتشكل هذه النسبة تراجعاً في أصوات «الشعوب الديمقراطية»، ما أرجعه محللون إلى الضغوط التي تعرض لها الحزب في السنوات الخمس الأخيرة. وفي عام 2018 حصل حزب «الجيد» على 9.96 في المائة و43 مقعداً، وفي الانتخابات الأخيرة على 44 مقعداً بنسبة 9.84 في المائة من الأصوات. وحصل حزب «السعادة» الذي خاض الانتخابات على قائمة «الشعب الجمهوري»، على 10 مقاعد من نسبة 1.34 في المائة من الأصوات، بينما ضمن حزبا «الديمقراطية» و«التقدم والمستقبل» 26 مقعداً بسبب خوضهما الانتخابات على قائمة «الشعب الجمهوري»، بينما حصل «هدى بار» على 3 مقاعد من نسبة 0.31 في المائة من الأصوات، علماً بأنه خاض الانتخابات على قوائم «العدالة والتنمية». وحاز حزب «الرفاه من جديد» ضمن «تحالف الشعب» نسبة 2.85 في المائة و5 مقاعد.

رابحون وخاسرون

وفي تعليق على توزيع التحالفات والأحزاب بالبرلمان الجديد، ذهب المحلل السياسي مراد صابونجو، إلى أن التحالفات الثلاثة التي دخلت البرلمان، كان التيار القومي هو الجوهر الأساسي بشكل مباشر أو بقي عاملاً مهماً أغفلته جميع شركات استطلاعات الرأي، التي تحدثت عن دور الأغلبية الصامتة في الحسم، لكنها لم تكتشف أنها ستكون قومية. ورأى أن حزب «العدالة والتنمية» مُني بأكبر خسارة بفقدانه 7 في المائة من أصواته في 5 سنوات وتحقيق نسبة هي الأدنى على مدار 21 عاماً، كما يعد «اليسار الأخضر» الخاسر الثاني، بينما أكبر الفائزين هو حزب «الشعب الجمهوري»، على الرغم من عدم قدرته على إقناع قواعده بفكرة التحالف مع أحزاب ذات جذور إسلامية مثل «السعادة» و«الديمقراطية» و«التقدم والمستقبل». وذهب خبراء قانونيون إلى أن التشكيل الحالي للبرلمان سيتسبب في أزمة قد تقود إلى انتخابات برلمانية مبكرة بسبب عدم وجود أغلبية حاسمة لدى «تحالف الشعب» أو «تحالف الأمة». وأكدوا أن الأمر لن يختلف سواء فاز إردوغان أم كيليتشدار أوغلو، لأنه ستكون هناك صعوبات في إقرار التعديلات الدستورية والقوانين.


مقالات ذات صلة

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل، حول إمكانية عقد لقاء رغم التوتر والتراشق بالتصريحات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية في إسرائيل، أن الحرب تخلف تعقيدات نفسية خطيرة؛ من بينها أن ما بين 20 و30 في المائة من الجمهور يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».


وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إلى باكستان التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب التي أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» فيها.

وحلّ عراقجي في إسلام آباد للمرة الثانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، وهذه المرة غداة إلغاء ترمب زيارة كان يتوقع أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك في ظل عدم تحقيق اختراق ينهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

واستضافت إسلام آباد في وقت سابق من أبريل (نيسان) جولة مفاوضات أولى مباشرة في إطار اتفاق هدنة بين المتحاربين، من دون التوصل إلى اتفاق على إنهاء الحرب التي طالت تداعيتها الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

وبعد محطته الأولى في إسلام آباد، انتقل عراقجي إلى مسقط ضمن الجولة التي من المقرر أن تشمل روسيا كذلك.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن عراقجي وصل إلى إسلام آباد بعد ظهر الأحد، آتيا من عُمان حيث التقى السلطان هيثم بن طارق.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن الطرفين بحثا «مستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرّامية إلى إنهاء النّزاعات».

وكان الوزير الإيراني التقى في باكستان رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير. وقال عراقجي إن طهران تنتظر لتبيان «ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

وكان ترمب قد أعلن، السبت، أن ويتكوف وكوشنر لن يزورا باكستان. وأضاف: «لدينا كل الأوراق. يمكنهم (الإيرانيون) الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». ورأى أن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل!».

لكن ترمب شدد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفاً أن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، وأنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، دون أن يدلي بتفاصيل.


إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».