هل يحدث رحيل إردوغان المحتمل عن السلطة تحولات جيوسياسية في أوروبا؟

قراءة في تحديات الانتخابات التركية من منظور غربي

أنصار الرئيس رجب طيب إردوغان في تجمع انتخابي بإسطنبول في 12 مايو (رويترز)
أنصار الرئيس رجب طيب إردوغان في تجمع انتخابي بإسطنبول في 12 مايو (رويترز)
TT

هل يحدث رحيل إردوغان المحتمل عن السلطة تحولات جيوسياسية في أوروبا؟

أنصار الرئيس رجب طيب إردوغان في تجمع انتخابي بإسطنبول في 12 مايو (رويترز)
أنصار الرئيس رجب طيب إردوغان في تجمع انتخابي بإسطنبول في 12 مايو (رويترز)

نادراً ما حظيت انتخابات رئاسية تركية بهذا القدر من الاهتمام الإقليمي والدولي. ففي المرتين السابقتين، كانت نتيجة الانتخابات بعيدة عن أي مفاجآت نظراً لهيمنة الرئيس رجب طيب إردوغان على المشهد السياسي في بلاده منذ أكثر من عشرين عاماً، وبسبب تشظي المعارضة. والحال، أن الأخير الذي يسعى لولاية رئاسية ثالثة، يواجه هذه المرة معارضة موحدة، ومرشحاً يتسم بالجدية والاتزان، نجح في فرض نفسه كرجل دولة يحمل برنامجاً سياسياً واقتصادياً متيناً، ويعد بإيجاد حلول للمشكلات التي تعاني منها تركيا اليوم، وعلى رأسها المشكلات الاقتصادية والمالية، والتضخم، وانهيار الليرة.

شخصيات متناقضة

كمال كليتشدار أوغلو وأنصاره يحملون وروداً لدى زيارته ضريح أتاتورك بأنقرة في 13 مايو (إ.ب.أ)

رغم الاستدارات التي سلكها إردوغان في الخارج، وسعيه لاستغلال الحرب في أوكرانيا ليعود بقوة إلى واجهة المشهد الدولي، ويفرض نفسه محاوراً وحيداً للرئيس الروسي من قلب الحلف الأطلسي، فإن الواضح اليوم أن الغرب لن يذرف عليه الدموع في حال هزيمته الانتخابية وفوز منافسه كمال كليتشدار أوغلو.

يقول ديديه بيون، الخبير في الشؤون التركية وصاحب كتاب «تركيا: الشريك الإلزامي» الصادر مؤخراً عن دار «أيرول للنشر»، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن تركيا «بحاجة لنوع من التجديد؛ لأن عامل التآكل أو الاهتراء موجود، ويلعب ضد الرئيس الحالي الذي استخدم دوماً عامل الاستقطاب الداخلي لإرساء سلطته».

ومن الأوراق التي تلعب ضده صورة أنه «ليس صديقاً للحريات العامة والخاصة، بما فيها حرية الصحافة»، الأمر الذي أبعد عنه الليبراليين.

وفي المقابل، فإن شخصية منافسه الرئيسي تتميز بالهدوء والرصانة والثبات، وكلها تتناقض مع شخصية إردوغان الاستقطابية، وفق الباحث الفرنسي. ويضيف أن تركيا بحاجة لـ«فترة من الهدوء»، علماً أن الأتراك أوجدوا صفتين لمرشح المعارضة البالغ من العمر 74 عاماً؛ الأولى، أنه «القوة الهادئة»، والثانية أنه «غاندي تركيا» تيمناً بالزعيم الهندي الذي رفض اللجوء إلى العنف لتمكين الهند من الحصول على استقلالها.

بايدن متوسطاً جونسون وإردوغان في قمة لـ«الناتو» بمدريد في 29 يونيو 2022 (أ.ب)

كثيرة هي الأصوات التي ترى أن خروج إردوغان اليوم من المشهد السياسي التركي سيعد على المستويين الأوروبي والغربي، بشكل عام، بمثابة «تحوّل إيجابي»؛ فقد قادت بعض التصريحات والمواقف في السنوات السابقة بعداوات لا تحصى مع الأوروبيين ومع الولايات المتحدة الأميركية. وآخر ما يؤخذ على إردوغان بشكل إجماعي على المستوى الغربي، هو رفضه حتى اليوم التصديق على انضمام السويد إلى الحلف الأطلسي. وتركيا هي العضو الأطلسي الوحيد الذي لم يقر برلمانه انضمام السويد، بعد أن قبل مؤخراً انضمام فنلندا رغم الضغوط الأوروبية والأميركية. كذلك يؤخذ عليه أن أنقرة، رغم تنديدها بالغزو الروسي لأوكرانيا، فإنها لا تطبق العقوبات الأوروبية والأميركية. ومن الواضح أن إردوغان يعي اليوم حاجة الغربيين له، وهو الذي تشكل بلاده الجناح الجنوبي للحلف الأطلسي؛ ولذا فإن الانتقادات الموجهة إليه تبقى في دوائر ضيقة ومحدودة.

والحرب في أوكرانيا لم تمنع إردوغان وبوتين من المشاركة عن بُعد في تدشين أولى المحطات النووي التركية الواقعة جنوب تركيا وقرب مياه المتوسط، التي شيدها الجانب الروسي ومول القسم الأكبر منها. ونقلت صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الجمعة عن مارك بياريني، السفير الأسبق في أنقرة والباحث في معهد «كارنيغي أوروبا» قوله إن «انتصار إردوغان سيعني انتصاراً لبوتين»، وأن هزيمته ستكون «هدية» للغربيين. ويضيف بياريني أن التحدي الكبير بالنسبة للأوروبيين والغربيين، بشكل عام، هو نوعية علاقة تركيا المستقبلية مع الحلف الأطلسي، وذلك على ضوء علاقتها القائمة مع روسيا.

خلافات بين القادة

صورة أرشيفية لماكرون وإردوغان وميركل وبوتين في إسطنبول عام 2018 (أ.ب)

حتى اليوم، لم ينس الأوروبيون أسلوب إردوغان في التهجم على القادة الغربيين. ففي عام 2017، لم يتردد الرئيس التركي الذي كان يخوض الانتخابات الرئاسية السابقة، في اتهام المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل بـ«ممارسات نازية»؛ لأنها منعت مهرجانات انتخابية موالية له في عدد من المدن الألمانية. كذلك، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2020 بأنه «مختل عقليا»، ونصحه باللجوء إلى الأطباء النفسيين للمعالجة بسبب ترويجه مشروع قانون لمحاربة ما سماه «الانفصالية الإسلامية» في بلاده. وسبق لماكرون أن انتقد بشدة تصرف البحرية التركية في مياه المتوسط ومقابل الشواطئ الليبية، عندما سعت باخرة عسكرية فرنسية تعمل تحت لواء الأطلسي لتفتيش سفينة تركية كان يظن أنها تنقل سلاحاً مهرباً لليبيا.

ووصف ماكرون وقتها الحلف بأنه في «حالة موت سريري». ثم إن إردوغان وجد نفسه وجهاً لوجه مع الغربيين في سوريا، حيث كان الغربيون يدعمون وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا وقوات سوريا الديمقراطية التي قاتلت ميليشيات «داعش»، فيما يعدها إردوغان وحدات إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، ويسعى إلى اقتلاعها من شمال وشمال غربي سوريا.

أخيراً، تسبّب إردوغان بصداع للأوروبيين بسبب أنشطته في التنقيب عن الغاز والبترول في المياه الإقليمية العائدة لليونان وقبرص، الأمر الذي أوجد حالة من التوتر في المتوسط، بالتوازي مع استخدامه ورقة اللاجئين السوريين على أراضيه كلما أراد الضغط على الاتحاد الأوروبي. ثم ثمة مآخذ كثيرة على إردوغان المتهم بتجيير القضاء لصالحه، والتضييق على الحريات والفساد الذي ينخر المجتمع والاقتصاد التركيين.

ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى خلافه مع الولايات المتحدة، الأمر الذي دفعه لإبرام اتفاق مع روسيا للحصول على منظومة صاروخية من طراز «إس 400»، ما حمل واشنطن على إخراجه من برنامج الطائرة المقاتلة «إف 35»، إلا أنه قبلت لاحقاً، ومع اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، جرى تزويده بطائرات «إف 16» حديثة.

تحديات قائمة

كمال كليتشدار أوغلو مخاطباً أنصاره في أنقرة 12 مايو (أ.ف.ب)

تشكل العناصر المذكورة سابقاً أسباباً وجيهة تدفع الغربيين لتفضيل هزيمة إردوغان وفوز منافسه. بيد أن هذا التمني يبقى خبيئاً؛ لأن إردوغان، في حال ظهر إلى العلن، سوف يستخدمه سلاحاً في حملته الانتخابية من أجل اتهام الغرب بالتدخل في الشؤون الداخلية التركية. وتقول أرنشا غونزاليس، عميدة «معهد الشؤون الدولية» التابع لمعهد العلوم السياسية في باريس إنه «إذا تمكن الأتراك من إزاحة إردوغان، فإن ذلك سيشكل تحولاً جيوسياسياً رئيسياً».

وبعكس الرئيس الحالي، فإن كمال كليتشدار أوغلو أكد أكثر من مرة، منذ ترشحه، أنه يسعى لـ«تطبيع» علاقاته مع الغربيين وغير الغربيين، ما يذكر بمقولة وزير الخارجية الأسبق أحمد داود أوغلو الذي كان يدعو لـ«تصفير المشكلات» مع الخارج. وتجدر الإشارة إلى أن الأخير عضو في التحالف السداسي الذي يدعم مرشح المعارضة، وفي حال فوزه سيكون الأقرب للعودة إلى وزارة الخارجية.

ثمة مسألة عالقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي عنوانها رغبة أنقرة في الانضمام إلى النادي الأوروبي؛ ولهذا الغرض، قامت منذ 15 عاماً مفاوضات بين الجانبين، وحتى اليوم ما زالت هناك فصول لم يبدأ البحث بها، فيما تغلب على الرأي العام الأوروبي نزعة رفض انضمام تركيا التي تملك تعداداً 85 مليون نسمة إلى الاتحاد.

وبموجب القوانين التأسيسية للاتحاد فإن الموافقة على انضمام عضو جديد يجب أن تمر في برلمانات الـ27 عضواً، ما يعني عملياً أن حظوظ تركيا في الانضمام معدومة. ومن هنا، يرى المحللون أن فوز كليتشدار أوغلو لن يحل المشكلات العالقة مع الاتحاد الأوروبي بسحر ساحر، بل إن علاقات أنقرة مع بروكسل يمكن أن تتحول إلى علاقات «طبيعية»، ما يعد تغيراً مهماً في الأجواء السائدة بين الطرفين.

هكذا تبرز التحديات الأوروبية والأميركية الكامنة في الانتخابات التركية، وتتضح خصوصاً انعكاساتها الجيوسياسية وتأثيراتها على مستقبل القارة القديمة.


مقالات ذات صلة

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائه الاثنين الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكيرها لبحث خطة الانتخابات الفرعية بالبرلمان التركي (حساب «الشعب الجمهوري» في إكس)

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

بدأت المعارضة التركية تحركات لإجراء انتخابات مبكرة عبر طلب إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الشاغرة بالبرلمان، وأعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفضه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل تمسك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended