روائيون «نوبليون» يكتبون قصصاً وسيناريوهات للسينما

من بينهم فوكنر وماركيز ونجيب محفوظ

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ
TT

روائيون «نوبليون» يكتبون قصصاً وسيناريوهات للسينما

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

قبل انتهاء ساعات العمل، يوم السبت، السابع من مايو (أيار) 1932، يصل الروائي الأميركي، الحائز جائزة «نوبل»، ويليام فوكنر، إلى استوديو شركة «مترو - غولدوين - ماير» (MGM) في كلفر سيتي، مقاطعة لوس أنجليس. لم يكن لديه صورة واضحة لطبيعة العمل الذي تجشم عناء السفر من أجله، فقد فاجأ من استقبلوه بقوله إن لديه فكرةً جديدةً لـ«ميكي ماوس»، لكنّ النجم السينمائي سام ماركس أخبره أن أفلام «ميكي ماوس» تصنعها «والت ديزني»، وأنه سيُكلّف بالعمل على فيلم للممثل المسرحي والسينمائي والاس بيري. لكنّ الروائي الكبير تساءل فجأة: من هو بيري..؟ كاشفاً أنه لا يعرف هذا الممثل ذائع الصيت. وردت هذه القصة في كتابين هما: «جوزيف بلوتنر: ويليام فوكنر.. سيرة غيرية، 1974» و«ستيفن ب. أوتيس: ويليام فوكنر.. الرجل والفنان، 1987».

لكنّ ويليام فوكنر، الروائي الجنوبي القادم من أوكسفورد، ميسيسيبي، الذي فاجأهم بضبابية الفكرة في ذهنه عن العمل الذي ينتظره، سيذهلهم فيما بعد بإنجاز معالجة أربع قصص خلال أربعة أسابيع، ليلفت بذلك انتباه المخرج هوارد هوكس الذي أُعجب بأسلوبه، واشترى قصةً قصيرةً له منشورةً في صحيفة «ساتردي إيفننغ بوست». وطلب من فوكنر تحويلها إلى سيناريو، فأنجزه في أربعة أو خمسة أيام. وصفه هوكس بأنه أفضل سيناريو قرأه. وقد استمرت علاقة فوكنر بالسينما، وبهوليوود، وعلى نحو متقطع، عقدين من الزمن (1932 - 1954)، أنجز خلالهما 50 سيناريو للثلاثة استوديوهات «مترو - غولدوين - ماير»، «وارنر برذرز»، و«توَنتيث سنتشوري فوكس».

ماركيز

بؤس الكاتب وإفلاس الناشر

مرّ الروائي الذي أصبح واحداً من أشهر الكتّاب في الأدب الأميركي عموماً، والأدب الجنوبي خصوصاً، فوكنر بوضعٍ مالي سيئ للغاية، فالمتاجر بدأت ترفض شيكاته التي يوقعها بدون رصيد. وكان انتظاره يطول لوصول شيك الأربعة آلاف دولار من دار النشر «كيب آند سميث»، حصته من عوائد روايته «الملاذ/ Sanctuary». وبلغ بؤس الحال ذروته عندما وضعت المحكمة دار النشر تحت الحراسة القضائية ثم إشهار إفلاسها وتصفيتها. وزاد الطين بِلَّة رفض الناشرين لمخطوطة روايته الجديدة «الضوء في أغسطس»، ربما لطلبه خمسة آلاف دولار مقابل نشرها، وأن تنشر منجمة بدون أي تدخل من الناشر لإجراء تغييرات في النص. وفي هذه الأثناء يصله العرض والعقد من «مترو غولدوين ماير» بقيمة 500 دولار في الأسبوع للعمل في وظيفة «كاتب قصص وسيناريو». وبالرغم من أن فوكنر لم يكن متحمساً، ولا راغباً في الذهاب إلى هوليوود والعمل فيها، لكن لم يكن أمامه خيارات أخرى. فحزم أمتعته وركب القطار بتذكرة أمنتها له «مترو - غولدوين - ماير».

ولم يكن فوكنر أول، ولا آخر روائي «نوبلي» اشتغل «كاتب قصص سينمائية وسيناريو»؛ فثمة روائيون نوبليون آخرون جربوا أياديهم في الكتابة للسينما مع تفاوت في تجاربهم: نجيب محفوظ، وجان بول سارتر، وغابرييل غارسيا ماركيز، وهارولد بنتر، وأورهان باموق، وبيتر هاندكه، وإرنست هيمنغواي، ووول سوينكا، وباتريك موديانو، وكازو إيشيغورو. أما قائمة أسماء الروائيين غير النوبليين فطولها أضعاف طول القائمة السالفة. ولا يمكن هنا سوى المرور بتجربتي اثنين من نظرائه النوبليين: نجيب محفوظ وغابرييل غارسيا ماركيز.

محفوظ بين الرواية والسينما

ربما يمكن القول إن نجيب محفوظ، مثل ويليام فوكنر، لم يختر، أو حتى لم يحلم، أن يصبح ذات يوم كاتب سيناريو وقصص للسينما، وأن تربطه بالسينما علاقة من أي نوع. لكنها الحاجة والأوقات الصعبة التي اضطرته إلى ألاّ يفرط بأول فرصة سنحت له للعمل في السينما عندما عرض عليه المخرج صلاح أبو سيف كتابة سيناريو للفيلم «مغامرات عنتر وعبلة، 1948». يروي محفوظ في حوار مع عبد الفتاح الفيشاوي (نشر في مجلة «الكواكب» في 26-7-1966) أنه لم يسع إلى العمل في السينما، ولم يخطر بباله الكتابة لها، وأن حكاية علاقته بها بدأت باتصالٍ من صلاح أبو سيف بعد قراءة الأخير رواية «عبث الأقدار»، واكتشافه أن لديه موهبة كتابة السيناريو، ثم وفي لقاء بينهما في 1946 حضره فؤاد نويرة، طلب أبو سيف منه أن يشترك الثلاثة في تأليف سيناريو الفيلم «مغامرات عنتر وعبلة» حسبما ذكر د. عبد الرحمن بدر في مقاله: «السيناريست نجيب محفوظ... كواليس دخول أديب نوبل للسينما». وأنهى أبو سيف تردد محفوظ بشرح معنى كلمة «سيناريو» وطمأنته بأنه سيتعلم كتابة السيناريو على رأس العمل.

من «عنتر وعبلة» إلى «جعلوني مجرماً»

كانت «مغامرات عنتر وعبلة» الباب الذي دخل محفوظ عبره إلى عالم السينما، وتعرفه على ذلك العالم، وتعرف المقيمون فيه عليه، وكان عاطف سالم ثاني مخرج يعمل معه محفوظ وكان ذلك على الفيلم «جعلوني مجرماً، 1949»، الذي أخذ اسمه، كما يبدو، من الفيلم الأميركي «They Made Me a Criminal. 1939». اشترك محفوظ والسيد بدير وعاطف سالم في كتابة السيناريو، ولعب دور البطولة الفنان فريد شوقي.

وتقسّم الكاتبة الدكتورة هاجر بكاكرية سيرة نجيب محفوظ السينمائية في مقالتها «نجيب محفوظ والسينما» إلى أربع مراحل؛ تمتد المرحلة الأولى 15 سنة من فيلم «مغامرات عنتر وعبلة» إلى فيلم «جميلة الجزائرية، 1959»، وتبدأ الثانية بعام 1960 الذي شهد التطور والتغير الأهم في علاقة السينما بمحفوظ، إذ انتقلت من حاجتها إلى خدماته كسيناريست إلى الحاجة إلى ترجمة عدد من رواياته إلى أفلام، بدءاً برواية «بداية ونهاية، 1949»، واستمرت هذه المرحلة إلى 1973. وراوحت العلاقة في الثالثة بين الاعتماد على قصصه للسينما ورواياته. وانفردت القصة القصيرة ملمحاً مميزاً للرابعة.

ماركيز.. التجربة العريضة والعميقة

يحتاج المرء إلى ما هو أكبر وأوسع من جزء من مقالة لتقصي تجربة غابرييل غارسيا ماركيز السينمائية والكتابة عنها. فتجربته تتميز عن تجربتي فوكنر ومحفوظ أمداً وعمقاً واكتظاظاً بالخبرات والأحداث. تلتقي تجارب الثلاثة عند كتابة السيناريو والقصص للسينما، وتفترق تجربة ماركيز عن تجربتي نظيريه بكونها لم تبدأ ولم تتطور وتتعمق عن طريق الصدفة. لم يصبح ماركيز كاتب سيناريو صدفة، ولم تضطره الظروف، كما يبدو، إلى الكتابة السينمائية لتخفيف حدة أزمة مالية كانت تعكر صفو حياته. لقد سعى بنفسه إلى عالم السينما، جدّ واجتهد في طلبه فتحقق ما يصبو إليه. بدأ ناقداً صحافياً سينمائياً، ثم أصبح كاتب سيناريو حوَّل قصص وروايات آخرين إلى قصص للسينما، ومدرباً على كتابة السيناريو، وانتهى به المطاف مُنشِئاً لمؤسسة لسينما أميركا اللاتينية الجديدة، ثم مدرسة سينما وتلفزيون للعالم الثالث، حسب ماريا كورتيز، «ماركيز والسينما، 2009».

علاقة ماركيز بالسينما علاقة شغف نشأ في الطفولة المبكرة، عندما كان جده العقيد نيكولاس ماركيز يصحبه إلى السينما، ويطلب منه بعد عودتهما سرد حكايات الأفلام. كان ذلك بمثابة التدريب المبكر على السرد بحبكات يتوقف ترتيبها للأحداث على ما يعلق بذاكرته منها.

وكان لعمله في الصحافة ابتداءً من 1948 دور في تعزيز علاقته وتعميق شغفه بالسينما، بالإضافة إلى تطوير فهمه لكيفية السرد السينمائي، ليس فقط من خلال الحبكة والتمثيل والحوار، لكن أيضاً في كيفية توظيف الكاميرا في سرد أحداث الفيلم. كما يشير الكاتب شيل نافوس (مارس 2020). إن سيرة ماركيز السينمائية بثرائها وتعدد اشتغالاته من أكثر السير إمتاعاً وإلهاماً، كسيرته الأدبية.

فولكنر

النهاية البداية

يُدركُ من قصص اشتغال فوكنر ومحفوظ وماركيز في السينما أن حاجة الأخيرة إلى الروائي ككاتب قصص سينمائية وسيناريست أشدّ من حاجتها إلى رواياته. فعلى سبيل المثال، مضى على بدء محفوظ العمل سيناريست 14 عاماً قبل ترجمة روايته «بداية ونهاية» إلى فيلم. فكتابة محفوظ، أو بالأحرى، مشاركته في كتابة سيناريو «مغامرات عنتر وعبلة» كانت أهم من وجهة نظر صلاح أبو سيف من الاستفادة من واحدة من رواياته. على ضوء هذا، يبدو أن السينما المحلية في حاجة إلى الروائي كاتب سيناريو أشد من حاجتها إلى رواياته. ولعل ما أُنتج حتى الآن من أفلام محلية طويلة يدعم هذا الرأي. فالأفلام السعودية: «مندوب الليل» و«هوبال» و«ناقة» و«سكة طويلة»، مثلاً، ليست ترجمات سينمائية لروايات محلية، ولم يكتب قصصها وسيناريوهاتها روائيون.

الرواية ليست النص السردي الوحيد الذي قد يسهم به الروائي في صناعة أفلام محلية، وليست المادة الخام الوحيدة، أيضاً، لصنع أفلام تروي حكايات أناس متخيلين (يشبهوننا) حسب القول الشائع؛ وتنقل للعالم صوراً عن مجتمعنا وثقافتنا. فبإمكان الروائي بالتعاون والحوار مع السينمائي، حين وجود الحاجة والرغبة لدى الأخير، إنجاز قصص للسينما وسيناريوهات تحقق ذلك. هل يُعَبِّرُ هذا عن رفض لتوظيف السينمائي للرواية المحلية؟ بالتأكيد لا. ولكني أرى أن وصول الرواية المحلية إلى الشاشة وبأعداد كبيرة نسبياً تُرضي البعض، وباستمرار، سيتأخر لبعض الوقت، نظراً لعدم توفر أي معطيات ومؤشرات على ضوئها يهتدي السينمائيون إلى رواياتٍ يتوقعون أن تكون مادةً خاماً لأفلام تحقق نجاحاً جماهيرياً عبر شباك التذاكر.

* كاتب وناقد سعودي


مقالات ذات صلة

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

كتب دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

اتّسعت خريطة دور النشر الفرنسية المهتمة بالأدب العربي اتّساعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حتى باتت تضمّ، إلى جانب الدور التاريخية الكبرى، مبادراتٍ تحريريةً ...

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر

في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر موجات من الهجرة السورية ضمت رواداً أوائل في مجالات المسرح والفنون والطباعة والنشر

رشا أحمد (القاهرة)
كتب تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

يستعرض كتاب «الأدب الصيني بالعربية - الترجمة والتلقي والانتشار» للشاعر والكاتب علي عطا، الصادر عن دار «بيت الحكمة» بالقاهرة، أبرز خصائص الأدب الصيني الحديث

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً.

جيمس إس إيه كوري
ثقافة وفنون بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
TT

3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية

كشفت أعمال التنقيب المتواصلة فيما يُعرف بـ«قصور البادية» خلال القرن الماضي عن فن تصويري أموي مدني، راسخ ومتنوّع، تعدّدت شواهده في ميادين الرسم والنحت والنقش. تتواصل هذه الاكتشافات في زمننا، وأحدثها ثلاثة ألواح مستطيلة منجزة بتقنية الجص الجيري المنحوت، عثرت عليها بعثة سورية سويسرية مشتركة بين 2009 و2010 وسط أطلال موقع سكني يشكّل جزءاً من قصر الحير الشرقي، أكبر القصور الأموية وأضخمها في البادية السورية.

وصل أحد هذه الألواح بشكل كامل، بخلاف اللوحين الآخرين اللذين فقدا جزءاً من عناصرهما، غير أن ما سلم من مكوّناتهما يسمح بتحديد التأليف الأصلي الخاص بكلّ منهما. تتبنّى هذه الأعمال الفنية تقنية النقش الناتئ، وتتبع طرازاً فنياً جامعاً، تتضح خصائصه الأسلوبية عند دراسة ملامح تكوينها. يبلغ طول اللوح الكامل 66 سنتيمتراً، وعرضه 49,5 سنتيمتر، ويحدّه إطار بسيط يخلو من أي حلة زخرفية. يحتلّ وسط التأليف فارس يمتطي جواده، حاملاً طيراً كبيراً. تخرج الصورة عن النسق الكلاسيكي الذي يحاكي المثال الواقعي، وتحلّ في قالب يغلب عليه طابع يجمع بين التحوير والتجريد.

يظهر الرأس والصدر في وضعية المواجهة، وتظهر الساق اليسرى في وضعية جانبية. الوجه بيضاوي، وتتمثّل ملامحه بعينين واسعتين مائلتين فارغتين تخلوان من بؤبؤيهما، وأنف مستطيل ينسلّ من بين وسطهما، وثغر صغير يخرقه شقّ أفقي غائر يفصل بين شفتيه، وذقن مقوّس تكسوه لحية تتصل بشارب عريض. الأنف والحاجبان على نتوء، والشارب واللحية محدّدان بشبكة من الخطوط العمودية المتوازية تمثّل شعيراتهما. يرتدي هذا الفارس بزة تتألف من قطعة واحدة، تكسوها شبكة من الخطوط المتقاطعة، ويعتمر قبة مدبّبة تبدو أشبه بخوذة، تزيّنها كذلك شبكة مماثلة. نراه رافعاً ذراعه اليسرى في اتجاه صدره، قابضاً بيده على لجام حصانه، وفي حركة موازية، رافعاً ذراعه اليمنى نحو الأعلى، حاملاً فوق يده طيراً ضخماً يتدلّى من الأعلى إلى الأسفل.

يصعب تحديد فصيلة هذا الطير، والأرجح أنه صقر. جناحاه مبسوطان ومتلاصقان، وريشهما شبكة من الخطوط المقوّسة. صدره عريض، وريشه شبكة من الخطوط المتقاطعة. ذيله مثلث، وتكسوه خطوط مثلثة. قائمتاه ظاهرتان، وتحدّهما مخالب تحطّ فوق يد الفارس المرفوعة. رأسه صغير، قمّته تلامس خوذة صاحبه، وهو في وضعية جانبية، ومنقاره مدبّب.

يحتلّ الحصان مساحة النصف الأسفل من الصورة، وهو في وضعية جانبية، ويبدو ذيله الطويل متدلياً من خلفه، وتُظهر قائمتاه الخلفيتان حركة بسيطة، مع تقدّم القائمة اليمنى نحو الأمام. في المقابل، تبدو القائمة الأمامية اليسرى مستقيمة وثابتة، وتغيب نظيرتها اليسرى من خلفها بشكل كامل. يحني هذا الحصان رأسه، وتبدو أذناه مدبّبتين على شكل مثلثين متساويين، وعينه لوزة واسعة فارغة، وشدقه شق عمودي غائر. يعلو وسط الظهر سرج عريض، مع شريط يلتف من حوله، تزين طرفه الخلفي أربع كتل دائرية تتدلّى بشكل متناسق. يقابل هذا الشريط الطويل شريط صغير ينعقد فوق الرأس على شكل مثلث تزينه خطوط متوازية.

يحضر الفارس على صهوة حصانه وسط حلة زخرفية نباتية قوامها سعفة كبيرة مقوّسة تحدّها خمس وريقات متوازية من جهة، وغصن مورق يرتفع عمودياً من الجهة الأخرى، تحدّه وريقات صغيرة. تكتمل هذه الحلة بظهور وريقة بيضاوية ضخمة تمتد أفقياً بين قوائم الحصان، في وسط القسم الأسفل من تأليف الصورة.

يقابل هذا اللوح لوح يتبع صياغة فنية مماثلة، غير أنه يبدو أكبر حجماً؛ إذ يبلغ طوله 78,5 سنتيمتر، وعرضه 53.5 سنتيمتر، ويمثّل امرأة تقف في وضعية المواجهة تحت قوس يستقرّ فوق عمودين يعلو كلا منهما تاج، وفقاً لتأليف معروف يُعرف باسم «قوس المجد». الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر الكثيف تنعقد نحو الخلف، وفقاً لمثال أنثوي خاص تميّز به الفن التصويري الأموي. العينان لوزيتان واسعتان، ويتوسّط كلا منهما بؤبؤ غائر. الأنف رفيع ومستقيم، والثغر يقتصر على شق أفقي بسيط. العنق قصيرة وشبه غائبة، ويحدّها في الأسفل عقد ينعقد من حول أعلى الكتفين على شكل شريط عريض. ترفع هذه المرأة المكتنزة يديها نحو صدرها، وتتزيّن بسوار عريض يلتف فوق مفصل كوع ذراعها اليمنى. نراها منتصبة وسط سعفتين مورقتين تنعقدان من حول قوس المجد الذي يكلّل هامتها.

النصف الأسفل من الصورة زخرفي بامتياز، وقوامه شبكة من الزهور المحوّرة هندسياً، وكلّ منها زهرة منبسطة تحوّلت بتلاتها المجرّدة إلى تقاسيم هندسية. تماثل هذه الشبكة المتقنة المشربيات، وتبدو كأنها تمثّل مقصورة تقف وسطها هذه المرأة التي خصّص لها هذا اللوح الأموي البديع.

عُثر على هذا اللوح، كما على لوح الفارس، خلال عام 2009. وعُثر في العام التالي على اللوح الثالث، ويمثّل رجلاً يقف وسط إطار مشابه. فقد هذا النقش الناتئ جزءاً كبيراً من مكوّناته، وطوله 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. يحضر في وسط التأليف رجل بقي من رأسه الجزء الأيسر من وجهه وذقنه. يتمثّل هذا الجزء من الوجه بعين واسعة يتوسطها بؤبؤ، ويتمثّل الذقن بلحية طويلة تعلوها شعيرات طويلة مرصوفة كأسنان المشط. يحلّ هذا الوجه فوق قامة ترتدي لباساً تزينه شبكة من الخطوط المتقاطعة، تماثل تلك التي تزين رداء الفارس ذي الصقر.

سقط الجزء الأيسر من هذه القامة، وما بقي من الجزء الأيمن يكشف عن ذراع تمتد نحو الصدر، تمسك بيدها سيفاً ينسدل عمودياً بين الساقين في وسط الصورة، وفقاً لقالب نموذجي معروف، ارتبط في المقام الأوّل بتصوير الملوك الساسانيين. ضاعت الحلة الزينية التي تشكل خلفية لهذا اللوح، وبقيت منها وريقتان جانبيتان تظهران حول الذراع اليمنى الخاصة بهذا الرجل الملتحي. تماثل هاتان الورقتان الوريقات التي تظهر على لوح الفارس ولوح المرأة، مما يوحي بأنهما تشكّلان جزءاً من حلة نباتية تتبع النسق المعتمد في صياغة هذه الألواح.

في الخلاصة، يتّضح أن هذه الشواهد الثلاثة خرجت من محترف واحد، وتكوّن مجموعة صغيرة، تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي. ينهل هذا الفن من مناهل الفن المتوسطي الذي جمع بين التقاليد الرومانية والفارسية، ويتجلّى في قوالب مبتكرة، تشكّل امتداداً للطرز المحلية التي سادت في القرون الميلادية الأولى.

خرجت الشواهد الثلاثة من محترف واحد وتكوّن مجموعة صغيرة تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي


روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».