محمود الرحبي: لا أكتب لنيل جائزة واللحظات الجميلة تأتي بدون تخطيط

الكاتب العماني يرى أن الحجم الصغير لا يقلل من قيمة الرواية

محمود الرحبي
محمود الرحبي
TT

محمود الرحبي: لا أكتب لنيل جائزة واللحظات الجميلة تأتي بدون تخطيط

محمود الرحبي
محمود الرحبي

يعد الكاتب محمود الرحبي أحد أبرز الأصوات في خريطة السرد بسلطنة عمان. وعلى الرغم من أن بعض رواياته لا تتجاوز 60 صفحة، فهو يراهن «على التكثيف والشحنة الجمالية وجذب القارئ ليكون فاعلاً في النص»، كما يقول. من أعماله الروائية والقصصية «المموِّه» و«صرخة مونش» و«أرجوحة فوق زمنين» و«حديقة السهو»، ووصلت روايته «طبول الوادي» إلى القائمة القصيرة لجائزة «كتارا» في دورتها الحالية، هنا حوار معه حول تجربته الأدبية:

* في «طبول الوادي»، تستعيد خصوصية مجتمعات ريفية في قرى عمانية تكاد تبتلعها الجبال، كيف جعلت من الأصوات وسيلةً لرسم ملامح البشر والمكان في النص؟

- بالنسبة لرواية «طبول الوادي» التي ترشحت أخيراً إلى القائمة القصيرة لجائزة «كتارا» للرواية العربية المنشورة في دورتها الحالية، تعمدت اختيار «وادي السحتن»، المكون من قرى عدة وسط الجبال تمتاز بوفرة في الثمار، حتى سميت بـ«مندوس» عمان. و«المندوس» كلمة شعبية تعني الصندوق الثمين، كما اخترت بالمقابل حياً يُعدُّ في تلك الفترة مثالاً للتمازج وتعدد الألسنة والثقافات والطباع وهو «وادي عدي»، وعبر تفاصيل الأحداث نعرف لماذا اختار بطل الرواية «سالم» الحرية مقابل الجاه ومشيخة القبيلة حتى وإن جاع.

اهتممت بالتفاصيل كمقوم سردي، مثل الطرقات التي كانت في ذاك الزمن متربة وخشنة حتى في أحياء المدينة، والقرى كانت رهيبة وشاقة. أتذكر مثلاً أننا كنا لكي نشق بعض الطرق الصاعدة نضطر إلى وضع الحجارة داخل السيارة وقت الهبوط، حتى تحافظ على توازنها ولا تنزلق من المرتفعات. والأصوات هنا قد توحي بكمية الأغاني التي تشتمل عليها الرواية. هناك أيضاً أناشيد بعضها باللغة السواحلية الزنجبارية، ناهيك عن طبول الجوع التي تعرض لها بطل الرواية «سالم»، وقد اختار الحرية مضحياً بكل شيء وخرج من قريته حافي القدمين حاسر الرأس، وفي ذلك دلالة مقصودة.

* ألن يكون صادماً لبعض القراء التعرف على وجه آخر لـ«دول الخليج» من خلال قرى متقشفة يعاني أبناؤها من مستويات متباينة من الفقر والجوع والحرمان؟

- لا يخلو أي مجتمع من مفارقات، ومن هنا يستثمر الأدب في جانبه السردي هذه المؤونة ويصعّدها إلى مستوى القص. صحيح أن عمان بلد نفطي وعدد سكانه قليل لكنه في النهاية مجتمع متنوع، به طبقات ومستويات، به ثراء فاحش وبه فقر مدقع. ولست في سياق مناقشة الأسباب، إنما يمكن ذكر أمثلة، منذ فترة قريبة مثلاً سمعت عن قريب لي سُرّح من عمله، ولديه أبناء كُثر، التعويض لم يكن يكفيه لإعالة أبنائه، فاضطر إلى السير في الخلاء ليعود من هناك بأشجار يحرقها ليحولها فحماً يبيعه. تحول إلى حطّاب. وهذه الأمور لم نكن نسمع بها إلا في الحكايات.

* في مقابل القرية، تطل المناطق والمدن الأكثر تحضراً، وهى تحتوي، وفق تعبير الراوي، على «الضجيج الذي يُسمع الآن متداخلاً بين العربية والهندية والأفريقية والبلوشية... كيف ترى بعين الروائي هذا «الموزاييك» أو «الفسيفساء» الذي تحمله سلطنة عمان والمجتمع الخليجي عموماً بين طياته؟

- هذا الموزاييك يشكل ثراءً اجتماعياً تنتج عنه تفاعلات يمكن أن يستفيد منها القاص. لو فقط تأملنا تاريخ الأسواق العمانية، لحصلنا على ذخيرة مهمة، ناهيك عن الأغاني، سواء تلك المتعلقة بالأفراح أو حتى الأتراح. المهم هنا هو كيف تعبر عما هو موجود وليس تفصيل ما هو موجود. الكم يعدُّ انحرافاً عن طريق الأدب الذي من سماته البلاغة والاقتصاد. الكاتب الروسي نيقولاي غوغول اختصر في رواية «المعطف» تاريخ الخياطين في روسيا في عمل صغير، كان المعطف هو البطل وليس صاحب المعطف في الحقيقة. لكنه قدم عملاً هائلاً لا يمكن نسيانه. أتذكر حين قرأت «المعطف» أول مرة في التسعينات وكانت منشورةً كاملةً في مجلة «عيون المقالات» بكيتُ بحرقة. ولحظة التأثر الصادقة هذه لا يمكن أن يقدمها لك إلا كاتب عظيم بحجم غوغول.

* جاءت روايتك «المموِّه» قصيرةً إلى حد الصدمة حتى أنها تقع في أقل من 60 صفحة، كيف ترى مسألة «الحجم» وتأثيرها في استقبال وتصنيف الأعمال الأدبية؟

-الحجم عادة ليس مقياساً. رواية «الليالي البيضاء» لدوستويفسكي رواية قصيرة لكن لا تقل أهمية وذكراً عن رواياته الكبيرة. الأهم في هذا السياق هو التأثير. وسواء كُتب على الغلاف رواية أو «نوفيلا»، يظل هذا الأمر يدور في قلة الحجم. ثمة مواضيع من الأفضل تقديمها قصيرة خصوصاً تلك القصص التي تعتمد على اللعب. وحين أقول قصصاً فإنه حتى الرواية كانت تسمى قصة، فالقصة عنصر أساسي في السرد، سواء كان هذا المسرود قصة قصيرة أو رواية.

* هل أردت أن تحرر فكرة السرد الروائي من «المطولات» التي أثقلته مؤخراً أعمال تتجاوز 400 أو 500 صفحة دون دواعٍ فنية؟

- لم أكن أقصد حين كتبت سوى التعبير بأقل الكلمات وأحياناً ألجأ لمجرد الإشارات. حالياً أعكف على نوفيلا بطلها شاب لا يتكلم، انطلاقاً من مقولة لبريخت مفادها أن الذي لا يتكلم لديه كلام كثير ليقوله، وهذا الكثير يعبّر عنه بمختلف حواسه، لا سيما العين وليس فقط الإشارات. قبل أن أكتب رواية «أوراق الغريب» دخلت في دورة للصم مدتها أسبوعان، وذلك لأنه ضمن شخصيات هذه الرواية امرأة خرساء. ورغم أن دورها ثانوي في الرواية، لكن كان من المهم فهم شعورها وطريقة تعبيرها بدقة وإلا أصاب النص نقص مخجل، ليس في عدد الصفحات، وهذا ليس مهماً كثيراً، لكن في الفهم... كيف تكتب عن حالة أو شخصية قبل أن تفهمها؟ هذا أمر في غاية الأهمية حسب وجهة نظري.

* تذهب رواية «المموه» إلى «المسكوت عنه» من خلال تجارة المخدرات وترويجها عبر الحانات... هل تعمدت ذلك وكيف ترى محاذير تناول مناطق شائكة في الرواية الخليجية؟

- طريقة تناولي للمواضيع السردية حذرة جداً، لكنه ذلك النوع من الحذر الذي لا يفرط بصياغة المادة الحكائية بقدر ما يكون في التعالي على مطابقتها حرفياً بالواقع. أستفيد من معطيات الواقع الموجودة والمباشرة لكن في حدود مدى خدمتها للعمل أدبياً. لو كنت أرغب في كتابة موضوع اجتماعي لما التجأت إلى الرواية. كنت سأكتب بحثاً حسب منهج علمي به تفاصيل ومسميات صريحة، لكن كتابة الأدب تتقصد أولاً إمتاع القارئ عبر اللغة والتخييل، ولا يمنع الكاتب أن يستفيد من كل معطيات الواقع وتنوعه طالما أن ما يكتبه يدور في فلك التخيل. وطالما أنه لم يستخدم كتابته لأغراض أخرى مثل تصفية الحسابات مثلاً.

*هل خلفيتك كاتبَ قصة قصيرة جعلتك تنحو إلى التكثيف والإيجاز وقلة عدد الشخصيات في أعمالك الروائية؟

- البداية كانت مع القصة وربما قبل ذلك محاولات شعرية بسيطة تحت تأثير قراءات لقصيدة النثر. بدأت الكتابة القصصية في سن مبكرة، نحو 19 عاماً، لكني لم أنشر مجموعتي القصصية الأولى إلا بعد الثلاثين ثم انتظرت 9 سنوات حتى أصدرت المجموعة القصصية الثانية «بركة النسيان». بعد ذاك توالت المجاميع القصصية، وكان ضمنها مجموعة «ساعة زوال» التي فازت بجائزة وطنية مهمة في مسقط، وهي جائزة السلطان قابوس في دورتها الأولى، بالنسبة للرواية فقد اقتحمت ساحتها بشيء من الحذر، بدأت تدريجياً بنوفيلا «خريطة الحالم» التي صدرت عن «دار الجمل»، ثم «درب المسحورة» التي صدرت عن «دار الانتشار»، بعد ذلك كتبت «فراشات الروحاني» وكانت كبيرة نسبياً ومتعددة الأصوات، كتب عنها الناقد المغربي الراحل إبراهيم الحجري دراسة موسعة نُشرت وقتها في مجلة «نزوى».

* بعد صدور مجموعتك القصصية الأولى «اللون البني» 1998 لماذا انتظرت 10 سنوات كاملة حتى تصدر المجموعة الثانية؟

ربما كنتُ مسكوناً أكثر بالقراءة. ورغم أن «اللون البني» لقيت نجاحاً وكُتب عنها بصورة مفرحة فإنني كنت أكتب أيضاً. أتذكر أن مجموعتي الثانية «بركة النسيان» كتبت الجزء الأوفر منها في دكان والدي بمدينة مطرح. كان معي دفتر أنكب عليه للكتابة وقت الظهيرة غالباً على عتبة الدكان حين يقضي أبي قيلولته في مسجد قريب. أحدهم قال لي لاحقاً إنه كان حين يعود من عمله بالسيارة لا يراني إلا منكباً وكان يستغرب. بعد أن أنهيت دراستي ساعدت والدي في دكانه كما كنت أساعده أثناء الإجازات الدراسية إلى أن وجدت عملاً في وزارة التعليم العالي. لذلك يمكن ملاحظة الكثير من الدكاكين في تلك المجموعة القصصية.

لا يخلو أي مجتمع من مفارقات ومن هنا يستثمر الأدب في جانبه السردي هذه المؤونة ويصعّدها إلى مستوى القص

* حصلت على العديد من الجوائز فضلاً عن الوصول للقوائم القصيرة لجوائز أخرى... كيف تنظر لحضور الجوائز في المشهد الأدبي العربي، وهل تشكل هاجساً ملحاً بالنسبة لك؟

- لم أكتب يوماً لنيل الجوائز، أنا مقتنع أن اللحظات الجميلة تأتي بدون تخطيط، وما عليك سوى العمل. كان أبي (رحمه الله) يقول لي «عليك أن تفتح الدكان صباح أول الناس وتنتظر». وفي هذا دعوة إلى الاستمرارية. بالنسبة للكاتب، عليه أن يقرأ كثيراً وربما أيضاً عليه أن يكتب، أما النشر فيأتي لاحقاً. كذلك الجوائز لا تستجيب بالضرورة لمن يخطط لها.

* أخيراً... ما سر حضور الرواية العمانية بقوة مؤخراً في المشهد الثقافي العربي؟

- ربما بسبب النزوح الجماعي نحو هذا اللون. مرة كتبت مقالاً في موقع «ضفة ثالثة» بعد رحيل عزيزنا القاص والروائي والطبيب عبد العزيز الفارسي، قلت فيه إنه حين كتب أول رواية وصعدت إلى القائمة الطويلة لجائزة «البوكر» في دورتها الأولى حوّل المشهد من كتابة القصة إلى كتابة الرواية في سلطنة عمان، فاتجه معظم من كان يكتب قصة إلى هذا الفضاء الجديد والمغري. هناك من ظل يراوح مزاولاته بين القصة والرواية وعبد العزيز كان واحداً منهم. وبذلك استطاع الكاتب العماني عموماً أن يساهم وينافس في مسابقات ذات طابع تنافسي عربي، كما حدث مع جوخة الحارثي وبشرى خلفان ومحمد اليحيائي وزهران القاسمي وآخرين في مجالات إبداعية مختلفة.


مقالات ذات صلة

طارق الطيب: تقديس الطيب صالح يضر بالأدب السوداني

ثقافة وفنون طارق الطيب

طارق الطيب: تقديس الطيب صالح يضر بالأدب السوداني

تكتسب التجربة الأدبية للكاتب الروائي طارق الطيب خصوصية لافتة بسبب تعدد روافدها الإنسانية والثقافية، فقد وُلد في القاهرة لأب سوداني،

ثقافة وفنون الجميلات يواجهن غزاة البحر

الجميلات يواجهن غزاة البحر

مدينة مصرية قديمة تحتشد بالجميلات القويات البارعات في الحفاظ على الحضارة، لكنهن يجدن أنفسهن فجأة في قلب مشهد كابوسي يبدو فيه كل ما شيدته أياديهن من أسباب للخلود

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون ‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)

مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي في قطر «كتارا» أسماء الفائزين بجائزتها للرواية العربية في دورتها الـ12 لعام 2026، خلال حفل استضافته دار الأوبرا بالدوحة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
كتب «عصر التزييف»... آليات إنتاج الوعي المصنّع

«عصر التزييف»... آليات إنتاج الوعي المصنّع

عن «مؤسسة شمس للنشر والإعلام»، بالقاهرة؛ صدر كتاب «عصر التزييف... هندسة الوعي وإعادة بناء الحقيقة»، للكاتب والمفكر العراقي «عباس النوري»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون هناء العمير

أفلام الرعب... حكاية الرحلة من الانتقاص والتهميش إلى «الرقي»

الكتابة لا تأتي سهلة وسريعة غالباً. وهذه المقالة جاءت بطيئة فكرةً وكتابة.

د. مبارك الخالدي

طارق الطيب: تقديس الطيب صالح يضر بالأدب السوداني

طارق الطيب
طارق الطيب
TT

طارق الطيب: تقديس الطيب صالح يضر بالأدب السوداني

طارق الطيب
طارق الطيب

تكتسب التجربة الأدبية للكاتب الروائي طارق الطيب خصوصية لافتة بسبب تعدد روافدها الإنسانية والثقافية، فقد وُلد في القاهرة لأب سوداني، وفي سن 25 عاماً يمَّم شطر الغرب، وتحديداً النمسا التي يقيم بها منذ 42 عاماً.

في عام 1992، صدرت روايته الأولى «مدن بلا نخيل» ثم تعددت مؤلفاته، ومن أبرزها «الرحلة 797 المتجهة إلى فيينا»، و«أطُوف عارياً»، و«نهارات فيينا»، و«الجمل لا يقف خلف إشارة حمراء»، و«بيت النخيل»... هنا حوار معه حول روايته الجديدة وعالمه الأدبي.

* في روايتك الجديدة «رأيت ما لا يجوز لك»، يبدو أن البطل على استعداد لتحويل الشعار الثقافي القديم «قتل الأب» من حالة مجازية تشير إلى رغبة كل جيل أدبي في تجاوز من سبقوه، إلى حالة فعلية من خلال هاجس إنهاء حياة والده فعلاً... ألم تكن قاسياً في تجسيد السلطة الأبوية؟

- فكرة قتل الأب أدبياً وفلسفياً ترمز في مضمونها إلى فكرة تمرّد نابع من سلطة الأب أو جبروته، وهي أيضاً تعبير عن عِصيان للتقاليد ومخالفة للأصول والجذور المتوارثة. الأب في روايتي تلك هو رجل واهن لا حول له ولا قوة ومصاب بألزهايمر.

من يقرأ العمل بلا اجتزاء، سيتبيّن له أن العلاقة بين الابن بلال والأب تتبع مبدأ (وبالوالدين إحساناً)؛ علاقة في مُنتهى اللطف واللين والمحبّة من الابن، يُحضّر للأب ألبومات الصور القديمة ليسحبه نحو الذكريات المبهجة، ويتذكر دوماً المعاملة الحنون من أبيه له وهو طفل صغير.

فكرة ضيق الابن بـ«حالة» أبيه وبعجزه هو عن التصرف لا جحود فيها، بل هو يتمنّى أن يأتي أبوه إلى هذا البرزخ الذي يستعيد فيه كلّ شخص عافيته وشبابه.

* بدا لبعض القراء أنك تنحاز لموقف الابن وتمنحه كل المبررات في مشاعر الجحود ضد والده؟

- الجحود هو إنكار المعروف وعدم الاعتراف بالفضل، والعكس في الرواية هو الموجود.

الابن يبوح لنا بحقيقة مشاعره تجاه حالة أبيه، بلال لا يتمنّى أن يكون أبوه في هذا الوضع المُحزن، يعترف بضعف طاقته كابن. لم يَظهر منه خلال الرواية بالكامل أي لفظ يدلّ على جحوده بأبيه، بل إنّه حين يحكي نتعاطف معه بالقدر نفسه الذي نتعاطف فيه مع الأب.

* هل يمكن القول إن السلطة الأبوية هنا تشير إلى سلطة الاستبداد السياسي أو المجتمعي عموماً؟

- لا توجد سلطة أبوية في الرواية ولا صراع أجيال. الرواية تدور ببساطة حول أب مريض بمرض مُرهِق والابن يحاول التخفيف عنه بكل الطرق الممكنة، فكأنّ الأدوار تبدّلت وصار هو الأب، حيث يحاول أن يعوّضه عن تلاشي عالمه القديم من ذاكرته.

حين أصبح بلال في البرزخ مع الموتى - الأحياء، ورأى بنفسه هناك بهاء الحياة ونعيمها وأدرك أن كلّ مريض قد برأ من مرضه؛ تمنى أن يأتي أبوه إلى هذا المكان.

مَن سيتجاوز هذه النقطة المهمة ويتسرّع في القراءة سيخِلَ بفكرة النص؛ فكرة أمنية بلال في استحضار أبيه إلى مكان يبرأ فيه من ألزهايمر ويتعافى.

* لك العديد من التصريحات التي تنتقد فيها «تقديس» البعض للطيب صالح وتحويله «صنماً» وفق تعبيرك... هل يمثل لك هذا الكاتب السوداني الشهير نوعاً من «السلطة الأبوية» التي أردت أن تتمرد عليها مبكراً؟

- الكاتب الكبير الطيب صالح أكتب عنه دوماً كلّ ما يليق به كقامة عظيمة شامخة. ويبدو أيضاً أن قراءة تصريحاتي مبتورة من الأصل، فانتقادي يتعلّق بمحاولة البعض اعتبار الطيب صالح نبياً أو قديساً لن يأتي من بعده من يمكن أن يكون جديراً بالتفرّد والإبداع الجديد والمميّز.

فكرتي بوضوح التي عبَّرت عنها مراراً أن الطيّب صالح سيبقى دوماً مصدرَ إلهامٍ لكثيرٍ من الأدباء في كلّ مكان، وهذا أمر جيّد وطبيعيّ لكاتب فريد من طراز الطيّب صالح، أمّا مسألة كونه سقف الرواية السودانية؛ فهذا شأنٌ ضارٌّ تَسبّب فيه الناقد المتساهل أولاً ثمّ القارئ المتسرّع ثانياً بتحويل الأديب الكبير إلى «صنم».

هذا الأمر للأسف ليس في صالح الأدب السودانيّ برُمّته ويغلق الباب من البداية بفرضيّة: «لا أدبَ سودانياً بعد الطيّب صالح»، ولا أعرف من أين يأتون بهذا اليقين؟!

* هل تشعر أن البعض لا يزال يختصر الأدب السوداني في شخص الطيب صالح، على نحو يبخس التجارب والأجيال التالية حقها؟

- سبق أن أكدت كذلك على أنه يكاد لا يخلو أيّ نقد عن كاتب سودانيّ من الوقوف عند ناصية الطيّب صالح والبدء منها أو الانتهاء بها، وهذا يدلّ على إجْحاف في براعة وتميُّز الكتابات السودانيّة التي تسبَح في عالم آخر بعيد تماماً عن سِكَة الطيّب صالح.

معظم النقاد يتساهلون في قراءة الأدب السودانيّ الجديد ويراوغون باستيعاب كتابات الطيّب صالح ويصوغونها بإفراط كمرجعيّة لكلّ أدب سودانيّ بَعده.

* أديب سوداني مولود في القاهرة ويعيش في فيينا... هل تتكامل أم تتصارع عناصر الهوية في تكوينك؟

- الهويّة تتبدّل كل لحظة باستيعاب المزيد من اللّغات أو المعارف أو القناعات، فهي لا تمحو قديماً لتنسخ جديداً، هي حاملة متغيّرات على أصل ثابت لا يتغيّر. الهويّة كائن حيّ يعيش ويتزوّد ويتلاقح ويتجدّد ليضيف ويُثبت وجوده الأصليّ وجذره الذي لا يفنى.

هويتي مكونة من عناصر متعدّدة لا تتعارض على الإطلاق، بل تضيف إلى جذر هوّيتي الثابت. الهوية الصماء المغلقة على نفسها التي لا تقبل التلاقح والانفتاح تتجه نحو العدم وإلى عدم القدرة على الإنتاج ولا حتى التفرد.

ميلادي في القاهرة ونشأتي منحاني نِعماً كثيرة. وجود الأب السوداني منحني بلداً كاملاً يمتزج بهوّيتي. فيينا درَستُ فيها وتخرّجتُ وعملتُ بجامعاتها الكبرى وعشت فيها لاثنتين وأربعين سنة وتزوجتُ من أهلها. أضاف كلّ ذلك لي ولهوُيتي التي أعتزّ بها.

إنها نِعمة كبيرة أن يكون للإنسان كلّ هذه الروافد الثقافيّة والإنسانيّة المؤتلفة، ثم يبحث فيها عن التناقض ويعزّزه فيشقى!

* كيف انعكست تجربتك الشخصية ما بين شمال وادي النيل وجنوبه، إلى جانب الحياة في الغرب، على تجربتك الإبداعية، فيما يتراءى لك؟

- بعد ربع قرن من الحياة في مصر انتقلتُ إلى النمسا وأقمتُ فيها حتى الآن (42 سنة)، حملتُ معي كلّ هذا الخزين الحياتي بحُلوه ومُرّه.

معرفتي العميقة بالحياة في النمسا سواء في فيينا أو في الريف كانت ضروريّة للحياة قبل الكتابة. كتبتُ عن النمسا من خلال معرفتي الوطيدة باللغة الألمانيّة وبالعادات والتقاليد وتحديداً النَّسَق الاجتماعي الوسط أوروبي، هذه المعرفة مكّنتني من الكتابة من كثب من الداخل عن الداخل.

كتبتُ بتفاصيل دقيقة عن أبطال وبطلات من عالمنا في الجنوب، عن أحوالهم هناك وعن انتقالهم إلى فيينا. ظهرت هذه الأصداء في رواياتي: في قصة حب في «بيت النخيل»، أيضاً في قصة علاقة مستحيلة، لكنها نجت ونجحت في «الرحلة 797 المتجهة إلى فيينا»، كتبت عن الفنان المضطهد في كلّ مكان عاش فيه في «وأطوف عارياً».

كذلك، كتبت عن غرائبيّة تحقق الأمنيات حين تأتي بالخطر والرعب في «لهو الإله الصغير»، في كلّ هذه الروايات ضَفّرتُ أفريقيا بأوروبا من خلال خبرة شخصيّة وتجربة فنيّة ضروريّة لكتابة الرواية، باختصار لا يمكن تجاوز تاريخ حياة الكاتب وتأثُّره بالبيئة عندما يكتب.

* أصداء العلاقة بين الشرق والغرب... كيف تسللت إلى نصوصك، وماذا كان عنوانها العريض برأيك؟

- تسلّلتْ العلاقة في نصوصي ببساطة «في» الشرق والغرب، وليس «بين» الشرق والغرب؛ فالعيش في النمسا لأكثر من أربعة عقود لا بد أن يأتي بحصيلته الفنيّة: عشتُ في وسط البلاد، حيث درَستُ بجامعة فيينا العريقة ثم درّستُ فيها.

كما عشتُ في شمالها، في مدينة كريمس وأقمتُ في بيتنا في الريف في أقصى الشمال، وكذلك أقمت في جنوبها. وبما أنهم يعدّونني كاتباً نمساويّاً نشطاً بينهم، منحوني وسام الجمهوريّة النمساويّة وعيّنوني سفيراً ثقافيّاً.(النص كاملاً على الموقع الإلكتروني)

ومنحوني منحة «إلياس كانتّي» الكبرى وجعلوني أمثّل النمسا في العديد من بلدان العالم وقدّموا لي الكثير غير ذلك.* تحاضر في ثلاث جامعات غربية في مجال شديد الجفاف هو الاقتصاد، وفق الانطباع السائد على الأقل، هل يتكامل التدريس الجامعي أم يتنافر مع تجربتك الإبداعية عموماً؟

- يظنّ أغلب الناس أن الاقتصاد مادّة جافّة لا علاقة لها بالأدب، في حين يرون أن مِهناً أخرى أكثر قرباً من الأدب أو أكثر جدارة أو قدرة على الكتابة فيه. أرى، على العكس، أن العلوم الاقتصادية من أقرب العلوم إلى الأدب، فهي قمّة التعامل العقلانيّ مع الموارد المحدودة أو السلع النادرة والقدرة على اتخاذ القرارات بعد تحليل دقيق من أجل إيجاد حلول لمشكلاتنا الاقتصادية. والاقتصاد يتضمّن مواضيع عديدة: من حروب واحتلال واحتكار وتسليح وفساد وأزمات بيئيّة وديكتاتوريّات ومصالح عالميّة شريرة... وغيرها، كلّ هذا يدخل بيسر من بوّابة الاقتصاد إلى ميدان الأدب.

الإلهام عبر الاقتصاد يتسلّل أيضاً بكل بساطة إلى حياتي كأديب، وإلى روحي كإنسان يحاول أن يفهم العالم ويكتبه. دراستي للاقتصاد في جامعة فيينا كانت في قسم فلسفة الاقتصاد، مع دراسة إلزاميّة موازية للعلوم الاجتماعية من أجل دراسة تعايش البشر وعلاقاتهم الاجتماعية والتغيّر الاجتماعي والقوانين والأنماط التي تحكم الحياة المجتمعية ودراسة المعايير والقيم والأدوار والتفاعلات والتوقّعات التي تشكّل سلوكهم.

تخصّصتُ فيما بعد بموضوع «أخلاق الاقتصاد» وكتبتُ أطروحتي عن «نقل الأخلاق»، أظنُّ أنه ليس هناك ما هو أقرب من ذلك إلى الأدب.


الجميلات يواجهن غزاة البحر

الجميلات يواجهن غزاة البحر
TT

الجميلات يواجهن غزاة البحر

الجميلات يواجهن غزاة البحر

مدينة مصرية قديمة تحتشد بالجميلات القويات البارعات في الحفاظ على الحضارة، لكنهن يجدن أنفسهن فجأة في قلب مشهد كابوسي يبدو فيه كل ما شيدته أياديهن من أسباب للخلود مهدَّداً بسبب غزو قادم من البحر يهدد جميع فئات المجتمع بعواقب كارثية.

يفتتح الكاتب المصري مصطفى الشيمي أحداث روايته «آرو... تراتيل النار»، الصادرة عن دار «الشروق» بالقاهرة، والذي يخالف النقوش الموجودة على نقوش معبد هابو، حيث خلّد النساخ كلمات رمسيس الثالث «وصلوا إلى الشاطئ لكن ذريتهم لم تفعل»، معلناً نهاية الغزاة من شعوب البحر، لكن على خلاف إرادة الفرعون تنجو امرأة غازية في بيت كاهن وتترك ذريتها على هذه الأرض.

يولد الطفل ميري بعينين مغلقتين وحواس خامدة فلا يدرك الحياة إلا حين تفتح أمه جفنيه بقطرتين من زيت التمساح ليجد نفسه المنوط به إحياء ديانة إخناتون ومجابهة فرعون وجنوده، ولا يملك في يده سوى معجزة واحدة هي صبغة الألوان.

من مستنقعات مدينة ثونيوس إلى معابد طيبة، تشق الرواية جسد مصر القديمة بتاريخها الممزوج بالأسطورة، وتتبع رحلة عائلة استثنائية على حافة زمن يتداعى وعالم توشك قواعده القديمة على السقوط، عبر لغة جزلة تتدفق بسلاسة وقدرة على التخييل لجعل القارئ يرى تفاصيل الأزمنة البعيدة بأنهارها ومعابدها وشخصياتها التي تجمع بين الصلابة والهشاشة في آن واحد.

ومن أجواء الرواية نقرأ:

«كان كل شيء يبدو مثالياً في مدينة (ثونيوس)، الضوء ينساب كالشلال على الوجوه وفي أول النهار، البيوت طينية مطلية بالأبيض ومسقوفة بالنخيل أو القصب من طابق أو عدة طوابق، مزينة بجداريات من حياة الفلاحين ومواسم الحصاد وصيد الأسماك.

فجأة دوّى صوت البوق من أحد أبراج المراقبة، وظل الجندي ينفخ فيه بلا توقف، مشيراً إلى البحر بجنون. لم يطل الغموض فعندما اقترب الجنود من مواقعهم على حافة الميناء رأوا ما رأى في قلب البحر: أسطول هائل من السفن لا تُرى ألوانها ولا تميّز أعلامها من بعيد، لكنها لم تكن سفناً تجارية لم يحتج أحد إلى تفسير إنه الغزو...

صاح قائد الجند:

- إنهم أبناء البحر!

ليست أول مرة يغزون مدن وادي النهر العظيم أو ممالك البحر الأخضر، سفنهم مصنوعة بهيئة ضيقة تساعدها على شق البحر بسرعة بالغة، إضافة إلى مجاديفها وأشرعتها القوية.(النص كاملاً على الموقع الإلكتروني)

داخل كل سفينة مجموعة من رماة الأسهم والرماح حتى السفن البيضاوية التي احتوت غالباً على النساء والأطفال والبضائع والحيوانات كانت قادرة على اصطياد السفن التجارية أيضاً. بداخلها نساء شرسات في القتال. التجار الذين فضَّلوا البقاء آمنين على الأرض راقبوا الجنود وهم يُغرقون سفنهم التجارية أمام أعينهم لاستعمالها متاريس حربية، دون أن يستطيعوا الاعتراض. الأمان والبقاء على قيد الحياة هو كل ما أرادوه، هل الأمان بالبقاء على هذه الأرض المنذرة بالفناء؟ أليس الهاربون المغامرون أكثر حكمة؟».


مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
TT

مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي في قطر «كتارا» أسماء الفائزين بجائزتها للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة لعام 2026، خلال حفل استضافته دار الأوبرا بالعاصمة الدوحة، مساء الخميس، وشهد تتويج 14 كاتباً وناقداً من 9 دول عربية، وسط حضور مصري تصدر النتائج بـ4 جوائز، فيما حصدت السعودية جائزتين.

وسجَّلت هذه الدورة من جائزة «كتارا» للرواية العربية رقماً قياسياً بلغ 2610 مشاركات، وهو أعلى عدد منذ تأسيسها عام 2014، بينها 1488 رواية غير منشورة و245 مشاركة من دول الخليج.

السعودية تحصد جائزتين

في فئة الروايات المنشورة، فازت الكاتبة السعودية مها اليمني عن روايتها «يداي لا ترتجفان»، إلى جانب المصرية سمر نور عن «آشا الجعران والقمر»، والسوداني مهند الدابي عن «حصار الغزالة واو».

أما فئة الروايات غير المنشورة، فشهدت فوز السعودي ناصر الشريف عن روايته «الصوت الذي لم يبلغه زرياب»، والجزائرية سارة سلتي عن «قد نلتقي»، والفلسطينية هدى المشهراوي عن «للموت يوم آخر».

وتبلغ قيمة كل جائزة في الفئتين 30 ألف دولار، مع ترجمة الروايات الفائزة إلى الإنجليزية، وطباعة الأعمال غير المنشورة.

الدكتور خالد السليطي يُسلِّم خلف آل خلف الفائز في فئة الروايات القطرية المنشورة جائزته (كتارا)

النقد الروائي وروايات الفتيان

في فئة الدراسات التي تُعنى بالبحث والنقد الروائي، فاز 3 نقاد، وهم: الدكتورة أمل إرحيم من فلسطين عن دراستها «الرواية العربية المعاصرة وفتنة السينما... رواية مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة أنموذجاً»، والدكتور حميد الكتاني من المغرب عن «الرّوايةُ العربيةُ علَى عتبةِ التطوّرِ دراسة في التّحْقيبِ من منظورِ المصطلحِ النقدي التصنيفي»، والدكتور محمود فرغلي من مصر عن «تمثّلات البيئة في الرواية: قراءة إيكولوجية في أعمال زهران القاسمي».

وتبلغ قيمة كل جائزة في هذه الفئة 30 ألف دولار، كما تتولى لجنة الجائزة طبع الدراسات الفائزة ونشرها وتسويقها.

أما في فئة رواية الفتيان، ففاز كل من: خديجة تلي من الجزائر عن روايتها «خيّاط طولقة»، والدكتورة منال الجراش من اليمن عن «نظارة شمسية»، وهاني القط من مصر عن «مملكة الحجر»، وتبلغ قيمة كل جائزة 15 ألف دولار لكل فائز، وستتم طباعتها ونشرها.

وفي فئة الرواية التاريخية غير المنشورة فازت نهى فهيم من مصر عن روايتها «غروب ألكازار»، بينما فاز في فئة الرواية القطرية المنشورة خلف آل خلف عن روايته «العهد والميثاق».

الدكتور خالد السليطي يُكرِّم نهى فهيم الفائزة في فئة الرواية التاريخية غير المنشورة (كتارا)

من تكريم الرواية إلى صناعة ثقافية

قال الدكتور خالد السليطي، مدير عام «كتارا»، إن ارتفاع عدد المشاركات يعكس اتساع حضور الجائزة لدى الكُتَّاب العرب، مشيراً إلى أن المؤسسة تعمل على تطوير منظومة للنشر والترجمة والترويج للأعمال الروائية.

وربط السليطي بين تجربة الجائزة والاحتفاء بـ«الأسبوع العالمي للرواية»، الذي يمتد من 13 إلى 20 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد مبادرة تقدَّمت بها «كتارا» إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، بدعم من المنظمة العربية «الألكسو».

من جانبه، أكد محمد ولد أعمر، مدير عام «الألكسو»، أهمية الاستثمار في الكتاب والترجمة، وتوسيع فرص وصول الأدب العربي إلى القراء خارج المنطقة، مبيناً أن الجائزة تسهم في دعم الإنتاج الروائي وتطوير الصناعات الثقافية.

وتشير نتائج الدورة إلى اتساع المشاركة الجغرافية في الجائزة، مع حضور كُتَّاب من الخليج والمشرق والمغرب العربي. كما يبرز العدد الكبير للروايات غير المنشورة إتاحة المسابقة فرص النشر أمام أصحاب المخطوطات الذين لم تصل أعمالهم بعد إلى الدُّور.