هل ستنصف التكنولوجيا الذكية المرأة المبدعة؟

ليس سهلاً أن يثبُت في الذاكرة الجمعية اسم مبدعة حتى وإن أدركَت التميز

سيمون دو بوفوار
سيمون دو بوفوار
TT

هل ستنصف التكنولوجيا الذكية المرأة المبدعة؟

سيمون دو بوفوار
سيمون دو بوفوار

الأمر الواقع الذي لا مجال للشك فيه، هو أن العالم بكل مكوناته يتغير بسرعة مدوخة من حولنا، لا يستثني النساء ولا الرجال، مثل حتمية مخاض ولادة لا فكاك منها، فلا مجال لردها أو تجاهلها أو تجاوزها وكأنها لم تكن. كمثل موجات تسونامي عاتية لم يسببها زلزال تحت سطح البحر، أو ثوران بركاني تحت الماء، بل خلقتها ظاهرة التطور العلمي والتكنولوجي والرقمي، التي ما فتئت تزعزع اليقينيات والقناعات المتخشبة، وتذهب بعيداً لتوسيع آفاق المعرفة، وتحفيز قدرات العقل والفهم، وإيقاظ ما غفا من مهارات الفكر وصنوف الإبداع الأدبي والفني والتفكير الفلسفي والنقدي... كل شيء في تغير مضطرد على هذا الكوكب، وإن بإيقاعات متفاوتة جغرافياً وحضارياً. لكن، ألا ننتظر من هذا كله تغييراً جوهرياً للأساليب الذهنية والاجتماعية في طبيعة التعامل مع المرأة المبدعة بشكل عام، والمرأة الكاتبة بشكل خاص، وهذا ما نحاول الاقتراب منه هنا.

نازك الملائكة

تعالوا إذن نعبُر ممرات التاريخ الأدبي والإبداعي، خاصة تلك الدروب المنسية منها والمغبرة... لكن تريّثوا قليلاً، وركزوا التفكير - فلا فضل لطريق على أخرى إلا بقدرتها على خرق العادة - على حد قول الشيخ الأكبر ابن عربي. تأمل، ستجدونها تعج بأسماء كاتبات أُسدلت عليها ستائر من حرير، إن لم نقل وُوريت تراب النسيان. لا تُتداول في سوق الإعلام الضاجّة، ولا أروقة الدعاية التي كثيراً ما تنفخ وتطيّر بالونات ذكورية ضخمة، سيتبين بعد حين ونيف، أنها مجرد معاطف فارغة.

دقِّقوا النظر في جنبات الطرق الهامشية للحياة أو التاريخ، ستجدونها مؤثثة بأشباح، وظلال وجوه نساء تترقرق في مرآة الزمن، نساء ذوات تجارب إبداعية عالية، جئن فنون الأدب من كل حدب وصوب، ولغة ولون، وقومية ومعتقد. بلغن بها الوعي بالذات والعالم، خلقن التعليل البارع، والفكرة المبتكرة الطريفة، ونسَجْن الخيال المحيّر المتمرد، ولمسْن أفق العمق الاجتماعي والإنساني رغم وعورة سبل الحياة غير الرحيمة. هن قليلات هؤلاء اللواتي فلتن من عيون غربال الذاكرة الانتقائية، منذ أمدٍ بعيد من علاقة المرأة بالأدب، واهتمامها بالشؤون الإنسانية، وغير معلبة في النطاق النسوي الضيق.

مي زيادة

لنتذكر إِذن... ألم يشترط الناشر على مؤلفة أشهر سلسلة عالمية أدبية وسينمائية «هاري بوتر» الكاتبة «جُوآن رولينغ»، أن تغيِّر اسمها إلى «ج.ك.رولينغ» J.K.Rowling، وعذره في ذلك أنها حيلة تجارية ومن دونها لن تنجح، لأن الفتيان لا يقرأون قصصاً من تأليف النساء!! طبعاً ستدركون أن الأمر ليس سهلاً وليس من اليسير أن يثبُت في الذاكرة الجمعية بشكل عميق وواضح اسم مبدعة حتى وإن أدركَت التميز. مثلاً، هذه الكاتبة التشيلية Gabriela Mistral غابرييلا ميسترال 1889 – 1959، التي استلفت اسمها المركب ونحتته من اسمي كاتبين، واحد إيطالي والآخر فرنسي، علّها تبرأ من وجع ذكرى والدها بملاحقة اسمه لها، وهو الذي ترك البيت فجأة وتخلى عنها وأمّها وهي في الثالثة من عمرها. هل سيعلو اسمُها وحضورُها المكانَ والزمان والإعلام، رغم أنها أول كاتبة «امرأة» في التاريخ تنال جائزة نوبل سنة 1945. ثم إنها أول كُتّاب أميركا اللاتينية على الإطلاق، تحصل على جائزة نوبل، وذلك قبل أن يحصل عليها كل من ميغيل آنخيل أستورياس 1967 وبابلو نيرودا 1971 وغابرييل غارسيا ماركيز 1982... وكما مواطنها نيرودا الذي كان سفير تشيلي في باريس 1970، عُيّنت غابرييلا قنصلاً ثقافياً قبل ذلك في دول مختلفة كسويسرا والبرتغال وإسبانيا والمكسيك وإيطاليا... ومثلت ثقافة بلادها بحنكة دبلوماسية وحب عارم، ولم تتوان عن الترويج لثقافة الشيلي وأدبه، كما لم تتردد في البوح بعشقها لبلدها حيثما مرت، ويشاع عنها أنها كانت تنقل معها صرَّة صغيرة تجمع فيها حفنة من تربة بلدها ترافقها في غربتها.

فرجينيا وولف

لن تتعجبوا إن عرفتم أن غابرييلا التي رحلت منذ أكثر من ستين سنة، لم يُعترف بمكانتها سوى منذ سنوات قليلة لتتحول إلى أيقونة في بلادها، ويروج لأشعارها وأدبها وأفكارها، وتدرج في المناهج المدرسية، لتعتلي من جديد مدرجها المستحق، ومكانها التاريخي والرمزي في المشهد الثقافي الشيلي والإنساني العالمي. ولا بد أن السيد غوغل سيعدل من إجاباته، فإن أنت سألته عمَن هو أول كاتب من أميركا اللاتينية حصل على جائزة نوبل يجيبك - وكأنه هو الآخر لم ينج من فيروس العقلية «الذكورية الاصطناعية» - ويخبرك بأن أول المتوجين بجائزة نوبل هو غابرييل غارسيا ماركيز... ثم وبعد، يضيف لك المعلومة - ربما على مضض - أن ذلك حدث بعد غابرييلا واستورياس ونيرودا...

سافو، ومارغاريت بوريت، وهيلويز، وماري دو فرانس، وكريستين دو بيزان، وأنيتا لووس، وكيو جين، ومَرْيمَ بان، وفدوى طوقان، وزليخا السعودية، ومي زيادة، ويوميكو كوراهاشي، وآنّا سويل، ونازك الملائكة، ويانغ جيانغ، وسيمون دو بوفوار، ومارغاريت ميتشال، وإيميلي برونتي، وأمريتا بريتام، وماها سويتا ديفي، وميريام تلالي، وإيريس موردوك، وتوني موريسون... وأخريات كثيرات غيرهن، اقترحن من خلال كتاباتهن رؤية جديدة للعالم وللسكن فيه. كاتبات انتشين بتُوقِهن إلى الكمال عبر التاريخ واللغات والقارات، ولم يغبن منذ الثورات الثلاث: من الكتابة إلى الطباعة الميكانيكية إلى الرقمنة، وظللن قائمات رغم الكسور النفسية الموجعة.

أما بعد... كيف يقابَل الانكسار في الأدب والحياة عند الكاتبة؟ هل حقاً يشكل الرحيلُ النهائي وحده صكّ الاعتراف بوجودها، هل يمثل الموت، الغياب المادي والجسدي والفعلي عن الحياة، الوجه الآخر للحضور الرمزي، أم لا بد من التشبث بالحياة والكتابة معاً؟ حل فيرجينيا وولف Virginia Woolf بالانتحار... تلك الكاتبة المدهشة، والإنسانة بالغة الحساسية والهشاشة، تلجأ إلى الإلقاء بنفسها في الحضن البارد، والغرق في قعر النهر، هروباً من الجنون ومن أصوات تلاحقها وتصرخ في علبة رأسها، نتيجة معاناة نفسية وصحية هي كل إرثها من تفاصيل حياة اجتماعية معقدة ومأساوية؟ إنه ذلك الجنون نفسه الذي تفطنت لأخطاره الكاتبة الشهيرة سيمون دو بوفوار، فأوكلتْه إلى شخصياتها الروائية النسائية، فأضحى موضوعة شائعة تعج بها سرودها. بحكمة روائية متمرسة، وزعت سيمون أهواله على شخصياتها الروائية، ربما كي لا تقع بين مخالبه هي الأخرى، في مجتمع ذكوري قاس وماكر، لا يمل من أن يبحث للمرأة عن نقصان أو عن «مَحْرَم» حتى في عالم الأدب، فيذكرها للتقليل من شأنها ومسارها، بأنها تأثرت برفيقها الأبدي الفيلسوف «جان بول سارتر»، ولولاه لما كانت. فتجيب سيمون دو بوفوار بحنكة المجادلة، وهي الأديبة والمفكرة وأستاذة الفلسفة، التي كانت - وعلى لسان سارتر نفسه - تقرأ مؤلفاته قبل نشرها، بأنها تكتب الأدب ولا تعد نفسها فيلسوفة.

نجت دو بوفوار من الجنون. ونجت من الاكتئاب، ونجت من الانتحار، الذي طالما لاحق أقدار بعض أهم الكاتبات عبر الأزمنة، رغم ذكائهن، وثقافتهن، وجمالهن... نجت سيمون ولم تنج «سيلفيا بلاث» Sylvia Plath1932 - 1963 الشاعرة والروائية الأميركية ذات الإسهامات الأدبية الكبيرة، من قدرها التراجيدي الحزين، بإقدامها على الانتحار بواسطة الغاز. سيلفيا التي ضاقت بها الحياة الشخصية الصعبة والتحديات النفسية التي واجهتها بعد طلاقها من الشاعر والكاتب «تيد هيوز» بعد خيانته لها. هل آلمها إخفاق أحلامها الكبيرة في الأدب أولاً، وفي خلق عش دافئ لطفليهما الصغيرين فريديا ونيكولاس، فقررت إما أن تملك كل شيء تريده وتحبه أو أن تتركه كله، الشعر والحب والعش الذي لم يعد دافئاً! خلّف اختيارُها الرحيلَ المبكرَ على ذلّ حياة الإخفاق صدمة في عالم الأدب. صمتت روحُها الجريحة عن الشعر، صمتت عن «الكلام الأكثر تعبيراً، الذي يمر عبر الأحاسيس ليصل إلى الروح»، كما يصفه الشاعر السنغالي الكبير ليوبولد سيدار سنغور. لعلها كانت تعلم أن مؤلفاتها الشعرية والنثرية، حتى تلك التي صدرت بتوقيت انتحارها، ستحقق شهرة وانتشاراً كبيرين، وكأنها كانت تؤمن بحتمية مأساة المرأة المبدعة، في كل المجالات من فنون وآداب وعلوم، تُقصى وتُتناسى وتُتجاهل، ولن تنال حقها من التقدير والاعتراف بموهبتها سوى بعد رحيلها، بعد خلوّ البسيطة من ظلها.

إنه مجتمع ذكوري قاس وماكر، لا يمل من أن يبحث للمرأة عن نقصان أو عن «مَحْرَم» حتى في عالم الأدب للتقليل من شأنها ومسارها

ثم ماذا، والثامن من مارس (آذار) يعود كل سنة ليذكّر بأن لا مفاجأة بين يديه ولا من خلفه، وأن فيروس الكراهية والحروب بكل أشكالها الواقعية والرمزية، ما فتئ يفْتكُ بالعلاقات الإنسانية فوق هذا الكوكب غير المحظوظ، ويخشى أن يعود ذات زمن فيجده خالياً من البشر - وقد أفنتهم رغبتهم العمياء في التسلط والهيمنة والاستبداد - بل سيجده مأهولاً بسكان من أناسٍ آليين.

صحيح أننا على عتبة بوابة زمن الفتوحات العلمية الجديدة، والإنسان الآلي، والذكاء الاصطناعي، وما بعد الإنسانية... فهل ستظل دار لقمان بفروقها التقليدية بين الإنسان المرأة والإنسان الرجل، على حالها المزرية، أم أن تحديات ما بعد الإنسانية، ستنجح في تفكيكها من خلال تأثير التكنولوجيا الحديثة، والعلوم والتطورات الثقافية، على مفهوم الإنسان والمجتمع والحياة، والفهم الجديد للجسم والعقل. هل نأمل في أن مكونات عالمنا بكل اختلافاتها ستغيرها المعطيات الجديدة نحو الأحسن، فتضحى الإنسانية أكثر إنسانية، أم أن وضع ساعة بعض البشر، بعقاربها المتحركة داخل إطار من ذهب، أو من خشب، لن يِؤثر بمكان في مسار الزمن؟!


مقالات ذات صلة

سلطة الفن العابرة للحدود

ثقافة وفنون سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود

يعبّر بعض العراقيين المقيمين في بريطانيا عن غبطتهم وهم يروون حكاية نجاح ابن بلدهم تشارلز ساتشي الذي تحولت مؤسسته الفنية عبر أربعين سنة من المغامرة والجرأة...

فاروق يوسف
ثقافة وفنون صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون وثائق غير منشورة تُعيد كتابة سيرة مارك توين

وثائق غير منشورة تُعيد كتابة سيرة مارك توين

صدر مؤخراً عن دار «بنغوين» للنشر كتاب لافت من توقيع المؤرخ الأميركي رون تشيرنو، الحائز جائزة «بوليتزر»، يُعيد النظر في سيرة الروائي الأميركي الكبير مارك توين.

أنيسة مخالدي ( باريس)
ثقافة وفنون «أغالب مجرى النهر»... فضح مستنقع الواقع روائياً

«أغالب مجرى النهر»... فضح مستنقع الواقع روائياً

تأخذ رواية «أغالب مجرى النهر»، للروائي الجزائري «سعيد خطيبي»، شكلاً بوليسياً عبر البدء بواقعة قتل، وتحقيقات مع امرأة متهمة بقتل زوجها، الذي مات مسموماً

عمر شهريار
ثقافة وفنون كيف وفّق الأزهري طه حسين بين ديكارت والمعري؟

كيف وفّق الأزهري طه حسين بين ديكارت والمعري؟

في الأدب تحدث لحظات فريدة تغيّر الكتاب والمثقفين من حال إلى حال آخر.

نوزاد حسن

سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود
TT

سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود

يعبّر بعض العراقيين المقيمين في بريطانيا عن غبطتهم وهم يروون حكاية نجاح ابن بلدهم تشارلز ساتشي الذي تحولت مؤسسته الفنية عبر أربعين سنة من المغامرة والجرأة سلطةً تهب فنانيها تذكرة المرور إلى عالم الفن العالمي. ولا يفوتهم التأكيد على معلومة تاريخية تفيد بأن لقب ساتشي يعود إلى مهنة والد تشارلز الذي كان ساعاتياً في بغداد. تلك حكاية لا يلتفت إليها أحد في خضم الإعجاب بنشاط جامع الأعمال الفنية الذي تغلغل في سوق الدعاية والإعلام حاملاً لواء المعارضة من خلال تبنيه للفنون المعاصرة.

منذ تأسيسه عام 1985 تبنى غاليري ساتشي فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة التي كانت بمثابة التمهيد الوسيط بين الأساليب الفنية الراسخة في حداثتها والفنون المعاصرة التي تشكل انقلاباً في طرق الرؤية والتقنيات، فضم معرضه الأول أعمالاً لدونالد جود، وسي تومبلي، وبرايس ماردن وأندي وارهول.

أُقيم المعرض الأول في الفترة من مارس (آذار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1985، وضمّ الكثير من أعمال الفنان الأميركي دونالد جود، أحد رواد المدرسة التقليلية والفنانين الأميركيين برايس ماردن وسي تومبلي، أحد رواد الرسم التجريدي والفنان الأميركي آندي وارهول، أحد رواد فن البوب. بعد ذلك بسنة احتضن الغاليري معرضاً لأعمال النحات الأميركي جون تشامبرلين والفنانين الأميركيين دان فلافين، وسول لويت، وروبرت رايمان، وفرانك ستيلا وكارل أندريا، وجميعهم من رواد المدرسة التقليلية. كما أقيم معرض للفنان الألماني أنسيلم كيفر، والنحات الأميركي ريتشارد سيرا الذي عُرف بأعماله النحتية الضخمة.

من خلال تلك المعارض التي جذبت الأنظار إليه نجح تشارلز ساتشي في تكريس وجوده في الحياة الفنية البريطانية؛ وهو ما أهَّله للانتقال إلى المرحلة التي تحول فيها عراباً للفنون المعاصرة من خلال تبنيه الفنانين الشباب مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل، وسارة لوكاس، وجافين تروك وراشيل وايت ريد. لا يُفهم نشاط تشارلز ساتشي إلا إذا وضعناه في سياقه الاستثماري الذي كان الترويج الدعائي للفن بصفته بضاعة جزءاً أساسياً منه.

حين يعود الرسم إلى الواجهة

اقتحم ساتشي الأسواق الفنية العالمية، لكنه فعل ذلك من خلال غزو المتاحف العالمية بمجموعته بدءاً من متحف هامبورغر بانهوف ببرلين وانتهاءً بمتحف الفن الحديث (موما) بنيويورك. يختلف الكثيرون في وصف مهمته التي تمتزج فيها الحماسة للفنون المعاصرة بالهوس التجاري إلى درجة أن البعض من النقاد كان قد عدَّه واحداً من الطغاة الذين يسعون إلى صناعة تاريخ زائف للفن، ملمحين إلى ظاهرة المنظمة السرية التي تدير سوق الفن بالخفاء متخذة من أصحاب القاعات الفنية واجهة هشة مخادعة.

كل ذلك قد يكون صحيحاً على الرغم مما يتخلله من أوهام غير أن الاحتفالية التي يقيمها غاليري ساتشي بلندن لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه تقول شيئاً مختلفاً. شيئاً لا ينفي ولا يؤكد بقدر ما يأخذنا إلى مناطق خاصة في التفكير الفني. مناطق يعود فيها على سبيل المثال الاهتمام بالرسم إلى الواجهة. وهو ما أدهشني في معرض «الآن البعيد»، وهو معرض يعيد إلى الرسم مكانته من خلال أعمال رسامين بأساليب مختلفة.

لقد دأبت منذ أكثر من عشر سنوات على زيارة غاليري ساتشي، وكنت في كل مرة أشعر بالإحباط بسبب ذائقتي الجمالية غير أن المعرض الحالي، وهو أشبه بمعرض استعادي يؤكد أن الغاليري الذي صار مؤسسة سلطوية يملك من المعرفة الفنية ما يؤهله أن يكون وسيطاً عادلاً بين مختلف التيارات الفنية، وبالأخص ما كان منها حداثوياً وما هو معاصر. لا يعني ذلك أن ما يطرحه المعرض هو أشبه بصيغة التعايش بين الأساليب بقدر ما يعني أن هناك بيئة ثقافية هي الفضاء الذي تتلاقح من خلاله تلك الأساليب، بعضها من البعض الآخر لتكتمل صورة الفن الآن، الذي هو فن المستقبل.

المزاوجة بين التجارة والثقافة

بغض النظر عن الخلافات العميقة في الآراء بين مناصري ساتشي والمعترضين على نهجه، وبالأخص فيما يتعلق بانفتاحه على الفنون المعاصرة، فإن الغاليري تخطى الحدود الضيقة التي تحصره في مهمة إقامة المعارض والترويج لأعمال فنانيه ليصبح قوة ضاربة لا في السوق الفنية المحلية فحسب، بل وفي المشهد الفني العالمي. فمَن تنفتح له أبواب «ساتشي» يكون ذهابه إلى العالمية أمراً ليس عسيراً إذا ما اجتهد وصقل موهبته بالعمل والمعرفة والتجدد. وهو ما يعني أن الصرح الكبير الذي يقع في منطقة تشيلسي الثرية بلندن ليس مجرد مجموعة من القاعات التي ينتهي عملها بعرض الرسوم والمنحوتات والصور الفوتوغرافية والأعمال التركيبية والأفلام، بل هو مؤسسة معقدة التفاصيل فيما تمارسه من تأثير خفي على الحياة الفنية تبعاً لقدرتها على فرض تيارات فنية معينة وتعزيز وجود فنانين دون سواهم والتحكم بأسعار الأعمال الفنية.

زاوج ساتشي بين التجارة والثقافة بطريقة محترفة. لم تغره التجارة بعد أن أثبت أنه مؤهل للوقوف خارج المنافسة بتفوق ملحوظ، بل اندفع في اتجاه خلق ثقافة بصرية جديدة، قوامها الانتصار للفنون المعاصرة التي تجلب عروضها سمعة غير أنها لا تجلب أرباحاً. قلب ساتشي المعادلة حين صار فنانوه يبيعون أعمالهم بأعلى الأسعار وتتسابق المتاحف العالمية على إقامة معارض لهم، كما أن هناك دولاً صارت تتسابق على اقتناء أعمالهم. لقد تحول فنانون مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل وسارة لوكاس أيقوناتٍ عالمية في المشهد الفني المعاصر. كل هذا من صنع ساتشي.

تبنَّى غاليري ساتشي منذ تأسيسه عام 1985 فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة

غاليري من غير حدود

«الآن البعيد» هو عنوان المعرض الذي يقيمه ساتشي لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه. انتقى القيَّمون على هذا المعرض أعمالاً فنية قديمة وجديدة بما يتيح التعرف على مراحل زمنية مختلفة، نجح الغاليري عبرها في تكريس سمعته عراباً لفن مغاير، بعضه يتمسك بالخيوط التي تربطه بالحداثة الفنية كما كانت في النصف الثاني من القرن العشرين، في حين يذهب البعض الآخر في نفوره من الحداثة إلى درجة القطيعة؛ وهو ما فتح الباب أمام هيمنة الفنون المعاصرة على العروض التي دأب ساتشي على إقامتها عبر العشرين سنة الماضية.

«الحاضر يذهب إلى المستقبل» من خلال تلك المقولة يظهر ساتشي ثقته من أن سلطته ونفوذه سيظلان قائمين حتى بعد غيابه، وهو هنا كمَن يقول: «سيكون المستقبل من صنعي» هل سيكون ذلك حقيقياً أم أنه مجرد وهم، تمليه القوة التي يمكن أن يتمرد عليها الفن؟

من المؤكد أن هناك دعاية مبالَغ فيها لصالح ساتشي وهو الذي يدير الجزء الأكبر منها، غير أن ما لا يمكن إنكاره أن سلطته لم تكن وهماً. إن صرحاً بحجم الغاليري إنما يستند إلى سعة في النفوذ لا على مستوى السوق الفنية وحدها، بل يتخطاها إلى عموم المشهد الفني بضمنه الجوائز الفنية الرفيعة، وفي مقدمتها جائزة «تيرنر».

عبر مسيرته لم يكتفِ غاليري ساتشي بتبني الفنانين البريطانيين المعاصرين، بل امتد نشاطه ليشمل برعايته فنانين عالميين من مثل جيف كونز، وسيندي شيرمان، وروبرت غوبر، وبيتر هالي، وحاييم شتاينباخ، وفيليب تافي وكارول دونهام. أما حين أقام عام 1987 معرض «فن نيويورك الآن» فإنه اكتسي سمعة الغاليري عابر الحدود.


صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
TT

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالغنى والترف، كما يشهد الميراث الأدبي الخاص بتلك الحقبة. تردّد صدى هذا التقليد في الفن الأموي، وتجلّى في مجموعة من الأعمال التصويرية المتعدّدة الأنواع، منها لوحات من الحجم الكبير تشكّل جزءاً من الجداريات التي تزيّن قاعات قصير عمرة في صحراء الأردن. تمثّل إحدى هذه اللوحات صيد الحمير البرية وسط حلبة مسيّجة، في مشهد شامل وجامع يتميّز بتفاصيله الإنشائية الدقيقة.

يحوي قصير عمرة قاعة كبيرة مكوَّنة من ثلاثة إيوانات حافظت على الجزء الأكبر من جدارياتها، ويحضر مشهد صيد الحمير الوحشية في الإيوان الغربي في لوحة أفقية مستطيلة، تحتلّ الجزء الأعلى من الجدار الغربي، وتستقرّ فوق تأليف ثلاثي يجمع بين ثلاثة مشاهد مستقلّة تمتدّ على الجزء الأوسط من هذا الجدار. مُحِي النصف الأعلى من مشهد الصيد بشكل كبير بحيث تعذَّر تحديد معالمه عند اكتشاف القصير في مطلع القرن الماضي، غير أن بعضاً من هذه المعالم انكشف وظهر بفضل أعمال الترميم التي أجرتها بعثة إيطالية من «المعهد العالي للحفظ والترميم» في الموقع خلال عام 2010. في المقابل، حافظ النصف الأسفل من هذه اللوحة على مختلف عناصره، واستعادت هذه العناصر لمعانها الأوّل بفضل هذا الترميم الدقيق.

يدور هذا الصيد داخل حلبة تحدّها شرقاً شبكة عريضة ترتفع على شكل سياج مقوّس. داخل هذه الحلبة، تحل مجموعة من البهائم تركض معاً في اتجاه الشبكة. تتكوّن هذه المجموعة كما يبدو من 17 بهيمة متراصة، تحضر كلها في وضعية جانبية، وتظهر وهي تجري في حركة واحدة، رافعة رؤوسها إلى الأمام. وحدها البهيمة التي تحضر في الطرف الأخير تدير رأسها إلى الخلف في اتجاه كلب سلوقي يلاحقها ويدنو منها. تبدو هذه البهائم من فصيلة الخيليات، وهيكلها ما بين الحمار والحصان، ممّا يوحي بأنّها من الحمير البريَّة التي تُعرف في الميراث الأدبي بحُمر وحش، كما تُعرف بحمير وحش. يأتي ذكر هذه الحمير في الأدبيات الخاصة بالصيد، وأقدم ما وصلنا منها رسالة الصيد المنسوبة إلى عبد الحميد بن يحيى، كاتب مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، وفيها يذكر كلاب السلوقي السريعة في مطاردة الغزلان، ويتحدّث عن غابة «من ورائها حمير وحش كثيرة».

تنقل جدارية قصير عمرة صورة حيَّة لهذه الحمير، وفيها تبدو «صُفْر المناخرِ والأَشْداق»، كما وصفها الشاعر ابن ميادة في زمن الدولة الأموية، ويظهر من خلفها ثلاثة من رجال الصيد يمتطون خيلهم. مُحِيَت صور هؤلاء الفرسان، وما بقي منها يُظهر تقدّم اثنين منهم في حركة موازية، وتهاوي الثالث وسقوطه عن حصانه في حركة معاكسة. في القسم الأسفل من التأليف، ترتفع سلسلة من الرايات المرفوعة فوق قضبان مغروسة في الأرض، تقابلها سلسلة مشابهة في القسم الأعلى من الصورة. تُشكّل هاتان السلسلتان حلقة تطلّ من خلف عدد من راياتها قامات تُمثّل على الأرجح مراقبي جولة الصيد. يظهر كلّ فرد من هؤلاء المراقبين أمام راية من هذه الرايات، رافعاً ذراعه أفقياً في حركة واحدة ثابتة. في المقابل، تظهر خيمة سوداء في طرف التأليف شرقاً، حيث ترتفع تحت الشبكة المقوّسة. تكشف هذه الخيمة عن ثلاثة وجوه تُمثّل كذلك مراقبين يتابعون جولة الصيد. وتقابل هذه الخيمة في الطرف المعاكس خيمة أخرى مشابهة تخلو من الشهود.

رصد بازيار العزيز الفاطمي أحوال الصيد وطقوسه في كتاب يُعرف باسم «البيرزة»، وفيه أشار إلى تعدد هذه الأحوال بحسب الأوضاع الطبقية الخاصة بالصيادين، وقال: «ويغدو للصيد اثنان متفاوتان، صعلوك منسحق الأطمار، وملك جبار، فينكفئ الصعلوك غانماً، وينكفئ الملك غارماً، وإنما يشتركان في لذة الظفر. ولا مؤونة أغلظ على ذي المروءة من تكلف آلات الصيد لأنها خيل وفهود وكلاب وآلات تحتاج في كل قليل إلى تجديد. ومن هنا قيل إنه لا يشغف بالصيد إلا سخيّ». رأى الكاتب أن هذا الصياد السخي يحتاج إلى كلب ودابة، كما أنه يحتاج إلى غلام يركب هذه الدابة، «وجارية تصلح لنا صيدنا وتعالج طعامنا». وأضاف في الخلاصة: «كلب ودابة وغلام وجارية هؤلاء عيال، ولا بد من دار»، «ولا بد لهؤلاء من غلة ضيعة».

تعكس جدارية قصير عمرة صورة هذا الصيد السخي في كنف الأسرة الأمويّة، وتحضر بأسلوب تشكيلي متين يتبع التقليد الروماني الكلاسيكي، ويتميّز بطابعه الواقعي النابض بالحركة الحيّة. يعود هذا المشهد ويظهر في تأليف مشابه في جدارية أخرى في الإيوان الشرقي حيث تحتل القسم الأوسط من الجدار الشرقي، وهذه اللوحة ممحوة بشكل كبير، وتصعب قراءتها من دون الاستناد إلى الرسم التوثيقي الخاص بها. يُمثّل هذا المشهد صياداً يلاحق مع قطيع من كلاب السلوقي مجموعة من الحمير الوحشية تحتلّ طرف الصورة. يعلو هذه اللوحة تأليف ثلاثي يتكوّن من مشهد يصوّر لقاءً بين قامتين يصعب تحديد هويّتهما، يتبعه مشهد يصوّر عناقاً بين هاتين القامتين الغامضتين، ثم مشهد تقليدي مستقلّ يصوّر أسداً ينقض فوق طريدة ذات جلد أبيض.

تضم مجموعة جداريات قصير عمرة كذلك لوحتين كبيرتين ترتبطان بعالم الصيد، وتمثّلان ذبح الطرائد. تبرز هاتان اللوحتان بطابعهما الفريد، وتستحقّ كل منهما قراءة متأنيّة مستقلّة.


تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
TT

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)

تزامناً مع الاحتفاء بيوم «التأسيس» في السعودية، دشنّ الدكتور إبراهيم بن عبد الله المطرف، كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وذلك في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية.

يعدّ الدكتور إبراهيم المطرف خبيراً في العلاقات الدولية، وشغل سابقاً أستاذ العلاقات الدولية المشارك بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كما شغل منصب وكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار للأنظمة والتعاون الدولي، وشغل أيضاً منصب أمين عام الغرفة التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية.

يتناول الكتاب الدور القيادي لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ توليه إمارة الرياض، وصولاً لتسلمه الحكم في المملكة (23 يناير - كانون الثاني 2015)، ويسجل الإنجازات التي عاشتها المملكة العربية السعودية من خلال فهم علمي ودقيق للتطورات التي عاشتها، وطبيعة هذه التطورات، مع شرح لأبعادها، وطبيعة التحدّيات وسبل مواجهتها.

كما يتطرق الكتاب لعدد من القرارات التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين، على الصعيد المحلي تطويراً لآليات الحكم، وإعداداً لجيل جديد من قادة المستقبل، ويتطرق لحركة السياسة الخارجية السعودية وأدائها، ومواقف المملكة من متغيّرات إقليمية ودولية عدة، تجسيداً لرؤية المملكة في «إدارة» أو «حل» الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية.

سبق للدكتور المطرف أن أصدر كتاباً بعنوان «العلاقات السعودية الدولية... اللوبي أنموذجاً» طرح فيه رؤية «مستقبلية» حول بناء وتكوين «لوبي» سعودي، يكون نموذجاً لعمل سياسي ودبلوماسي فعال ومؤثّر، على صعيد العلاقات الدولية للمملكة.

الدكتور إبراهيم المطرف خلال تدشين كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات بالغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

يهتم الكتاب بتكوين «لوبي» سعودي يعمل على التأثير في الساحة الأميركية من أجل ضمان المصالح الاستراتيجية للمملكة في أقوى دولة على مستوى العالم. ويركز الكتاب على 3 محاور رئيسية. هي «اللوبي»، و«الدبلوماسية الناعمة»، و«منتديات الحوار». وتمثل هذه المحاور صُلبَ الكتاب.

وفي كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» يعود المطرف للتأكيد على الدبلوماسية الناعمة، مخصصاً فصلاً خاصاً، تناول فيه «آليات» السياسة السعودية، في حضورها «الخارجي»، وأدواتها في المجال الدولي، وفي محيطها الإقليمي الحيوي، ودائرتها العربية والخليجية، مستعرضاً ركائزها الاستراتيجية، ومقوماتها الروحية التاريخية الحضارية والثقافية، مُسلّطاً الضوء على نشأة «المصطلح» تاريخياً، وتطوره، ومُبيّناً «أدواته»، ومنها: قوة المال والنفط، والمساعدات المالية والاقتصادية للدول العربية والإسلامية والنامية، وكثير من دول العالم الثالث.

واستعرض كثيراً من المواقف التي نجحت فيها «الدبلوماسية الناعمة»، إذ تمكنت المملكة من توظيف «عناصر» قوتها الدبلوماسية «الناعمة» على النحو الذي ساعدها في تحقيق كثير من أهدافها الاستراتيجية في خدمة قضايا أمتها العربية والإسلامية، وتوفير بيئة دولية وإقليمية وعربية مواتية لإحلال السلام والاستقرار الدوليّين، وتفعيل عملية التنمية المستدامة، لخير الشعوب ورخائها ورفاهيتها، عالمياً وإقليمياً وعربياً، ومحلياً.

وفي حفل تدشين الكتاب الذي حضرته شخصيات اقتصادية وثقافية، أشار الدكتور المطرف إلى أن الكتاب شمل قراءة تحليلية لعددٍ من توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان بن عبد العزيز، كما سلّط الضوء على ملامح قيادة وفكر الملك سلمان الإداري والسياسي، وما تحقق في عهده من نقلات نوعية على مختلف الأصعدة.

وأشار إلى أن تزامن تدشين الإصدارات باللغات الثلاث مع احتفال المملكة بيوم التأسيس جاء منسجماً مع أهداف هذا اليوم، حيث يقدّم الكتاب قراءة في فكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القائد الذي واصل مسيرة الإنجاز لمن سبقه من المؤسسين، وعزّز من مكانة وسمعة وصورة الوطن على كافة المستويات والأصعدة في المنطقة والإقليم والعالم، بمساندة من ولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

وأضاف الدكتور المطرف: «حرصت في كتاب (قراءة في فكر ملك) على تقديم محتوى، وثّقت من خلاله بالكلمة والصورة معاً، وبفهم ومنهج دقيق، بعض توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان، وتقديم قراءة موضوعية لمسيرته الرائدة».

تلقى الدكتور المطرف تعليمه الأوليّ في مدينة الخبر شرق السعودية، وحصل على الشهادة الثانوية في الولايات المتحدة، وابتعث من شركة «أرامكو السعودية» للحصول على الشهادة الجامعية في الولايات المتحدة، وإليها ابتعث من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن للحصول على شهادة الدكتوراه. وهو كاتب في الشؤون الدولية، ألّف عدداً من الكتب في الشأن الدولي، وأنجز أكثر من 30 بحثاً محكماً.