يومان على الأوسكار... من سيفوز ولماذا؟

نظرة على بعض الأفلام والشخصيات في السِّباقات الرئيسية

من «كثبان- 2»: أفضل تصوير (وورنر)
من «كثبان- 2»: أفضل تصوير (وورنر)
TT
20

يومان على الأوسكار... من سيفوز ولماذا؟

من «كثبان- 2»: أفضل تصوير (وورنر)
من «كثبان- 2»: أفضل تصوير (وورنر)

يومان فقط يفصلانا عن حفل جوائز الأوسكار الـ97. تلك الجائزة الأقدم تاريخياً والأكثر متابعة بين كل الجوائز السنوية. تنال المشاهدات وتنال الانتقادات على مستوى واحد؛ وبعض المنتقدين لا يكفّون عن مشاهدتها؛ ومحور نقدهم اتهامات جاهزة من نوع أنها تتّبع مصالح هوليوودية، كما أنها ليست عادلة، وتسودها التجارة والمنافع المتبادلة؛ بعضهم يرى أنه «لا أهمية لها»، ولو من دون تمحيص الأسباب لذلك.

لا يهم. هي مستمرة والنقد (وليس الانتقاد)، يتابعها لأنّ الأوسكار حدث سينمائي كالأحداث الأخرى حول العالم.

ما نوفّره هنا نظرة على بعض الأفلام والشخصيات في السِّباقات الرئيسية وأسباب فوز بعضها.

* أوسكار أفضل فيلم:

ثلاثة من الأفلام التي فازت خلال السنوات الأربع الأخيرة كانت نتاجاً لأعمال تقصد الاختلاف في السَّرد والأسلوب وهي «نوماندلاند» لكلوي زاو (2021)، و«كودا» لسيان هَيدر (2022)، و«كل شيء في كل مكان في وقت واحد» لدانيال كوان ودانييل شاينرت. الاستثناء الوحيد هو «أوبنهايمر» لكريستوفر نولان، الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم في العام الماضي. هذا الفيلم كان، مقارنة مع الأفلام المذكورة، كلاسيكياً، والأهم أنه قاد التوقعات والاهتمامات كما لم يفعل سواه. أما الأخرى فحملت أسلوباً متحرراً ليس متّقناً وليس جيداً، بيد أن هذا لم يمنعها من الفوز على أساس أنها نفحات تجديد.

العام الحالي، لدينا فيلم بمواصفات أفلام «نوماندلاند» و«كودا» و«كل شيء...» وهو «أنورا»، مما يعزز احتمالات فوزه. لكن ما بدا مؤكداً قبل أيام عن حتمية فوزه يختلف الآن مع فوز «الوحشي» (The Brutalist)، و«المجمع المغلق» (Conclave) بأكثر من جائزة في الآونة الأخيرة.

الأفلام السبعة الباقية لا تختزن العناصر نفسها. «أنا لست هنا» (I'm Not Here) سيفوز بجائزة أخرى. «شريرة» (Wicked)، و«مجهول تام» (A Complete Unknown)، و«المادة» (The Substance)، و«فتيان النيكل» (Nickel Boys)، احتاجت من البداية إلى مسبّبات على صعيد جوائز الجمعيات والمؤسسات الأخرى؛ مثل «كثبان- الجزء الثاني» هو الأكبر شأناً، بيد أن التيار يعاكسه لحساب تلك الأفلام الصغيرة مثل «أنورا». أما «إيميليا بيريز» فهو حصان أسود يصل إلى التّصفيات مُتعباً.

يبقى فيلمان رئيسيان فوز أحدهما سيكون مفاجأة بحجم خسارة «أنورا»، وهما «المجمع المغلق» و«ذَ بروتاليست».

- الفوز المتوقع: «أنورا» لشون بايكر.

- تفضيل الناقد: «كثبان جزء 2» لدنيس ڤليانييف.

* أوسكار أفضل مخرج:

علّمتنا نتائج كثير من جوائز الأوسكار السابقة أن الفيلم الفائز بوصفه أفضل إنجاز سينمائيٍّ للعام، لا يوفّر فوزاً تلقائياً لمخرجه. على سبيل المثال فقط، حيال فوز فيلم «كودا» سنة 2022 بأوسكار أفضل فيلم، فازت النيوزيلاندية جين كامبيون عن فيلمها «سُلطة الكلب» (كل الأفلام المنافسة «بلفاست» و«ويست سايد ستوري» و«قُد سيارتي»، خصوصاً، فيلم بول توماس أندروسن «بيتزا عرق السوس» كانت أفضل).

العام الحالي، هناك احتمالٌ كبيرٌ بأن يخسر شون بيكر («أنورا») المباراة أمام برادي كوربيت مخرج «ذَ بروتاليست». الباقون أمام قوّة هذين الاحتمالين يتأرجحون وهم، جيمس مانغولد عن «مجهول تماماً» وكورالي فرجا عن «المادّة»، وجاك أوديار عن «إيميليا بيريز» (كل من أوديار وفارجا فرنسيان). نلحظ غياب المخرج نيل بيرجر مخرج «المجمع المغلق» عن القائمة.

- الفوز المتوقع: برادي كوربيت

- تفضيل الناقد: برادي كوربيت.

* أوسكار أفضل ممثلة دور أول:

تحتوي هذه المسابقة على اسم مشهور واحد (ديمي مور عن «المادّة»)، واسم موهوب مؤكد (فرناندا توريس عن «أنا ما زلت هنا») و3 أسماء لم نكن لنقرأ عنها لولا أفلامها: كارلا صوفيا غازكون عن «إيميليا بيريز» لاعبة دورِ متحوّلٍ جنسي (والممثلة هي فعلاً متحول ذكر إلى أنثى)، وسينثيا إريڤو عن «شريرة»، وميكي ماديسون عن «أنورا». عملياً، إذن، المنافسة الشديدة من نصيب مور وتوريس.

- الفوز المتوقع: فرناندا توريس

- تفضيل الناقد: فرناندا توريس.

ديمي مور كما تبدو في «المادّة» (ووركينغ تايتز)
ديمي مور كما تبدو في «المادّة» (ووركينغ تايتز)

* أوسكار أفضل ممثل دور أول:

تتبلور المنافسة بين أدريَان برودي في «ذَ بروتاليست»، ورالف فاينس في «المجمع المغلق»، وتيموثي شالاميه في «مجهول تماماً». تحسّنت حظوظ شالاميه لدى فوزه بجائزة نقابة الممثلين، بيد أن ذلك لا يضمن فوزه هنا بل يُعزّزه فقط. الباقيان، سيباستيان ستان «المادّة»، وكولمان دومينغو «سينغ سينغ» غير مدعومَين باستحقاقات مماثلة.

- الفوز المتوقع: أدريان برودي

- تفضيل الناقد: رالف فاينس.

* أوسكار أفضل فيلم عالمي:

5 أفلام تستحق التوقف عندها: «أنا ما زلت هنا» (البرازيل)، و«بذرة التين المقدّسة» (ألمانيا)، و«فلو» (لاتڤيا)، و«إيميليا بيريز» (فرنسا)، و«الفتاة ذات الإبرة» (الدنمارك).

الأفضل فنِّياً هو الفيلم الدنماركي، بيد أن فوزه ليس مؤكداً. الاندفاع صوب «أنا ما زلت هنا» يعود إلى كونه فيلماً سياسياً (ولو أنه جيد عموماً). فيلم «فلو» هو أنيميشن وفي الغالب سيفوز هناك. «إيميليا بيريز» و«بذرة التين المقدسة» سيخرجان، كما أتوقع، من دون جائزة في هذا المضمار.

- الفوز المتوقع: «أنا ما زلت هنا»

- تفضيل الناقد: «الفتاة ذات الإبرة»

«الفتاة ذات الإبرة» (نورديسك)
«الفتاة ذات الإبرة» (نورديسك)

* أوسكار أفضل ممثل دور مساند:

يُدافع الممثل الذي بدأ طفلاً في «هوم ألون» عن تاريخه لاعباً دوره المحدود والجيد في «ألم حقيقي». يُحاكيه في هذا التاريخ والإجادة إدوارد نورتون عن «مجهول تماماً»، وغاي بيرس عن «ذَ بروتاليست»، وجيريمي سترونغ عن دوره في «المادّة». لكن المنفرد بين هؤلاء هو الروسي الأصل يوري بوريسوف عن «أنورا».

- الفوز المتوقع: يوري بوريسوف أو غاي بيرس

- تفضيل الناقد: إدوارد نورتن أو غاي بيرس

* أوسكار أفضل ممثلة دور مساند:

زوي سالدانا هي الأكثر حضوراً في هذا القسم تليها إيزابيلا روسيلليني عن «المجمع المُغلق». الباقيات، فيليستي جونز («ذَ بروتاليست»، وأريانا غراندي («شريرة»)، ومونيكا باربارو («مجهول تماماً») هُنَّ الأقل توقعاً.

- الفوز المتوقع: زوي سالدانا

- تفضيل الناقد: زوي سالدانا

* أوسكار أفضل تصوير:

لكلِّ فيلم مرشّحٍ لهذه الجائزة هويّته، التي ساعد في تأليفها تصويرٌ جيّدٌ. عالج لول كراولي «ذَ بروتاليست» بتصويرٍ يلائم غاية المخرج برادي كوربيت الفنية. كريغ فريزر انكبّ على دراسة الضوء الطبيعي ومصادر إتقانه للكاميرا في «كثبان- الجزء الثاني». كلٌ من بول غوليهولم («إيميليا بيريز») وإدوارد لاكمان ـ «ماريا») اعتنيا بتوفير عتمة الموضوع المطروح (وكلا الفيلمين مؤلَف من أغنيات وأولهما سيرة حياة). أما يارن بلاسكي فقد عمد إلى توفير الحس المعتم بجدارة كون الفيلم الذي صوّره ينتمي إلى الرُّعب.

- الفوز المتوقع: لول كراولي

- تفضيل الناقد: يارن بلاسكي.


مقالات ذات صلة

فنانون شباب يسيطرون على موسم العيد السينمائي بمصر

يوميات الشرق فيلم «سيكو سيكو» ضمن أفلام عيد الفطر (الشركة المنتجة)

فنانون شباب يسيطرون على موسم العيد السينمائي بمصر

يسيطر فنانون شباب على بطولة أفلام موسم عيد الفطر التي تشهدها دور العرض المصرية حالياً، ومن هؤلاء الفنانين عصام عمر وطه دسوقي وعلي ربيع وأحمد فتحي وأحمد داش.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما كيانو ريڤز في «جون ويك - 5» (ليونزغايت)

«سينماكون»... هوليوود أمام تحديات وإخفاقات

تنتهي في الثالث من الشهر الحالي، دورة جديدة لحدثٍ لا يدخل تماماً في تصنيف مُعيَّن. يُنظَّم تحت اسم «سينماكون» (CinemaCon) (سابقاً «شو وست») منذ عام 1976 في مدين

محمد رُضا (لندن)
سينما «يونان» (ريد بالون فيلم)

شاشة الناقد: أفلامٌ عن الوحدة والفن وشهرزاد

في مشهد أول من هذا الفيلم، يفحص الطبيب مريضه منير الذي جاء يشكو من وجع في صدره. يُخبره ألَّا علَّة فيه. «لكن ما هذا الألم الذي أشعر به؟»، يسأله منير؛

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق ‎⁨تجارب سينمائية متنوعة في الدورة الجديدة (مهرجان أفلام السعودية)

8 أعمال روائية طويلة في سباق «أفلام السعودية»... تنوّع وتنافس

تضم المسابقة هذا العام 8 أعمال روائية طويلة، تمثل طيفاً متنوعاً من التجارب السردية والبصرية، من بينها أعمال سعودية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
يوميات الشرق المخرج شون بيكر في أثناء تسلّمه الأوسكار عن فيلمه «آنورا» (Anora)

السينما المستقلّة اليوم في أزمة طاحنة

وقف المخرج شون بيكر لتسلّم جائزة «إندبندنت سبيرِت» في مناسبتها الأربعين عن فيلمه «آنورا» (Anora) بعد نحو عشرة أيام من تسلمه الأوسكار عن الفيلم ذاته.

محمد رُضا (لندن)

شاشة الناقد: أفلامٌ عن الوحدة والفن وشهرزاد

«يونان» (ريد بالون فيلم)
«يونان» (ريد بالون فيلم)
TT
20

شاشة الناقد: أفلامٌ عن الوحدة والفن وشهرزاد

«يونان» (ريد بالون فيلم)
«يونان» (ريد بالون فيلم)

YUNAN

(جيد)

إخراج: أمير فخر الدين‬

* ألمانيا | دراما

* عروض مهرجان برلين (2025).

في مشهد أول من هذا الفيلم، يفحص الطبيب مريضه منير الذي جاء يشكو من وجع في صدره. يُخبره ألَّا علَّة فيه. «لكن ما هذا الألم الذي أشعر به؟»، يسأله منير؛ بيد أن الطبيب لا يستطيع تشخيص ما لم يعثر عليه. ينصحه بالراحة. بترك المدينة والذهاب إلى الريف لهواء نقي قد يساعد حالته.

منير (يؤديه اللبناني جورج خبّاز)، يفعل ذلك بصحبة مُسدس لأنه قرر الانتحار في مكان بعيد عن مدينة هامبورغ حيث يعيش. يُهاتف شقيقته وأمه، ومن ثم يلتقط حقيبته ويمضي. هو كاتبٌ لا نراه يكتب. ليس هناك إلهام، بل حزن ساحق. ليس هناك من طموح، بل معايشة واقع لا يريد له الاستمرار.

يحلُّ في جزيرة تقع بشمالي ألمانيا. يمشي إلى نزلٍ تُديره امرأة (الألمانية هانا شيغولا)، تشعر معه من دون أن تسأله ما به. يُمسك مسدسه كما لو كان سيستخدمه منتحراً ولا يفعل. سيعيش منير أياماً من العزلة تعصف به كالعواصف التي يستعرضها الفيلم في عدد من مشاهده في تصوير يحمل قتامة الطبيعة حين يغيب جمالها.

سبق للمخرج فخر الدين أن عرج على موضوع العزلة الناتجة عن هجرة قصرية (كحاله حين هاجر والداه من الجولان المحتل إلى كييف ومنها إلى ألمانيا) في فيلمه الأول «الغريب» (2021)، ويُكرر الرغبة في التعامل مع هذا الموضوع بقصَّة جديدة. كما الفيلم الأول هناك الإيقاع المتأني والمشاهد البعيدة المتأملة. في الفيلم مشاهد عديدة من تلك التي تقع فوق تلك المنطقة النائية حيث تعيش حفنة من الناس سعداء، سيحاول منير أن يحذو حذوهم فهل يستطيع؟

يتداخل حاضره بقصَّة روتها له أمه (نضال الأشقر)، ذات مرّة وهو صغير، نرى فيها راعي غنم (الفلسطيني علي سليمان) تصفه القصّة بأنه بلا فم أو أنف أو أذنين. لكننا لا نرى الراعي على هذا النحو، وتكرار المشاهد التي يتخيَّلها منير لذلك الراعي، غير مبرَّرٍ. هي لوصف حالة منير المتداعية وسَعي لجمع ذكرياته مع لوعة الفراق عن والدته. يُحيطه المخرج بعناية، ويؤدِّيه خبّاز بدراية ونجاح. اللقاء الموازي يقع بين منير والطبيعة القاسية من حوله. الماء التي تغمر الأرض. الرياح التي تشتد من حوله والأمطار التي تسقط عليه.

فيلم يحتاج إلى صبر لمتابعته. بعض ما يعرضه غير كافٍ أو تنقصه صلة أفضل، مثل، أن ابن صاحبة النزل يكرهه من دون أن نعرف السبب، إلا من بعد مشاهد عدّة، في حين كان يمكن تذليل غرابتها باكراً، لنتمكَّن من الإحاطة الكاملة مع تلك المواقف.

من «1001 صورة» (ديستورتد بيكتشرز)
من «1001 صورة» (ديستورتد بيكتشرز)

FRAMES 1001

(وسط)

إخراج: مهرنوش عليا

* إيران/ الولايات المتحدة | دراما

* عروض مهرجان برلين (2025).

في «1001 إطار» مُخرج لا نراه إلا للحظات يجلس في مكتبه ليمتحن ممثلات لدور شهرزاد في فيلم ينوي تحقيقه عن «ألف ليلة وليلة». يبدأ وينتهي بتلك المقابلات مع ممثلات شابات (باستثناء اثنتين أو ثلاث أكبر سناً) يواجهن المخرج الذي يطرح عليهن أسئلة من نوع «لماذا تريدين التمثيل؟». الردود عليه لا ترتقي إلى أي نوع من الكشف الذاتي. المقابلات نفسها ليست في مضمار التعرف على الشخصية المناسبة بل استجوابها بحدَّة، ويتضح ذلك عندما يبدأ المخرج طرح أسئلة شخصية. هذا شخص لديه مآرب أخرى ومن الواضح أنه لا يكترث ليطلب من أي فتاة تمثيلَ مشهدٍ ما. المرجَّح أن لديه نوايا مختلفة عمّا يدَّعي أو يعتقد أن أسلوبه هو الذي سيمنحه حسن الاختيار.

الحال تنتقل من التورية إلى الوضوح عندما يبدأ المخرج داخل الفيلم إهانة الفتيات ودفع بعضهن إلى الخوف منه أو البكاء. شيء من تأطير المشاهد يشي بأن المخرجة عليا (التي تعيش وتعمل في أميركا) تدفع باتجاه إدانة الرجل. لا بأس بذلك لو أنه لا يُلبي هذه الرغبة. من المحتمل أنها تريد أن ترسم خطاً موازياً بين هذا المخرج وشهريار الذي كان يقتل ضحاياه إلى أن اصطدم بشهرزاد، بيد أنه هنا لن يقتل أحداً ولن يصطدم بأحد. الناتج ليس جيداً، والطريقة المتَّبعة لسرد الفيلم تمرُّ بسلسلة من تكرار الوجوه والمواقف والحوارات مع القليل من فن توليف كل شيء.

«قياس للجنازة» (مهرجان غوتنبرغ)‬
«قياس للجنازة» (مهرجان غوتنبرغ)‬

MEASURES FOR A FUNERAL

(وسط)

إخراج: صوفيا بوهدانفيتش

* كندا | دراما

* عروض مهرجان غوتنبرغ (2025).

«كيف حال أمّك؟»، تسأل الممثلة ممثلة أخرى فترد عليها «إنها بخير. أقصد ليست بخير لكن بخير». مع مِثل هذه الحوارات وهي كثيرة، سوى أن المقصود ليس بخير بدوره.

لكن الحوار المشتَّت عن قصد أو من دون قصد ليس المشكلة الوحيدة. في «إجراءات الجنازة» هناك التمثيل بلا فن أداء. الغاية هنا هي إدارة الممثلين بلا أداءٍ درامي على الرغم من أن الفيلم في أحداثه وسياقه درامي جداً. استبعاد التفاعل في الأداء يتركنا أمام شخصيات تتكلم كما لو كانت تقرأ، وتُخرج من الحناجر أصواتها من دون عاطفة أو تفاعل.

تلعب أودري بيناك دور باحثة في تاريخ عازفة كمان اسمها كاثلين، تحاول إكمال أطروحتها التي كلّما غاصت فيها ازدادت تعقيدات حياتها الخاصة، وفتحت نوافذ كانت مغلقة حول علاقاتها العائلية والعاطفية. بذا يمتزج تاريخها الشخصي بتاريخ العازفة.

الفيلم يحظى بتصوير جيد لكن هناك سبل أفضل لتحقيق حكاية في ذاتها مثيرة للاهتمام. ما يُعرقل مساعيها هو تكلّف واضح في تنفيذ كل مشهد وبالتالي الفيلم بأسره.