أسئلة في سينما جاك تاتي ورموزها الكوميدية

تصدى لعصر مضطرب وأيَّد فرنسا محافظةً


من «عمّي» (سبكتا فيلمز)
من «عمّي» (سبكتا فيلمز)
TT

أسئلة في سينما جاك تاتي ورموزها الكوميدية


من «عمّي» (سبكتا فيلمز)
من «عمّي» (سبكتا فيلمز)

«كودا»، الذي خطف 3 أوسكارات قبل عامين (من بينها أوسكار أفضل فيلم»، مأخوذ عن فيلم فرنسي عنوانه «عائلة الحمل La Famille Belier» أخرجه إريك لارتيغو سنة 2014، وهو يأتي في عداد قائمة طويلة من الاقتباسات التي أنتجتها هوليوود بناءً على أفلام نالت نجاحاً في موطنها الفرنسي كما حدث لاحقاً عندما اقتُبست كأفلام أميركية.

من بين هذه الأفلام، على سبيل المثال، «أجور الخوف Le Salaire de la peur»، 1953، الذي أعاد ويليام فرايدكن صنعه سنة 1977 تحت عنوان لا يمتّ مطلقاً للموضوع هو «ساحر Sorcerer»، ومثل فيلم جان - لوك غودار «مقطوع النفس À bout de souffle»، 1959، الذي حققه حيم ماكبرايد عام 1983. هذان فيلمان دراميان، مما يفسر سبب عدم نجاح الاقتباسين التجاري في الولايات المتحدة.

لكن الحظ الأفضل كان من نصيب تلك الأفلام الكوميدية من تلك الاقتباسات مثل «الرجل بفردة حذاء حمراء» الذي أخرجه ستان دراغوتي عن فيلم كوميدي فرنسي بعنوان «الأشقر الطويل مع فردة حذاء سوداء Le grand blond avec une chaussure noire»، 1972، و«3 رجال وطفل» لليونارد نيموي (1987)، و«القفص» لمايك نيكولز (1996) المأخوذين من فيلمين متماثلين في النوع والعنوان.

سبب نجاح هذه الاقتباسات مصدره أن الكوميديا هي أصعب أنواع القصص إذا ما عُرضت في بلاد غير دول إنتاجها. إنها مثل نكتة روسية تفقد معناها عند الترجمة، أو نكتة عربية ينتهي قائلها من دون أن يفهم الأجنبي ما تقصده. الحل، إذاً، كان شراء الاستوديو الأميركي الحقوق، وتحويل السيناريو وشخصياته من فرنسية نموذجية إلى أميركية تامّة، ومنح الأدوار كلها لممثلين أميركيين.

جاك تاتي (سبكتا فيلمز)

كوميدي مختلف

لكنّ نجاحاً مماثلاً، لكنْ أبعد صدى، نالته أفلام المخرج جاك تاتي حول العالم على الرغم من مرور عقود على تحقيقها. لم يجرِ تحويل أي منها لفيلم أميركي أو من أي بلد آخر، ولم يحاول أحد تقليده أو استيحاءه. ما جرى ولا يزال، هو عرض أفلامه لجمهور المثقفين وهواة السينما محاطة بذلك القبول النقدي الواسع الذي كانت شهدته منذ عقود ولا تزال.

منذ تحقيق تاتي فيلمه الأول «يوم العيد Jour de fete» الذي شهد عرضه الأول سنة 1949 وعروض أفلامه تنتقل من مؤسسة وطنية للسينما إلى مهرجان، ومن مهرجان إلى مظاهرة في صالة متخصصة سواء في فرنسا أو بريطانيا أو أمستردام أو برلين وسواها. قبل عامين، وليس للمرّة الأولى، شهدت نيويورك عروضاً كاملة لأفلامه، وقبل شهر واحد انتهت «مؤسسة الفيلم الأميركية» في لوس أنجليس من عرض كل أعماله في احتفاء خاص.

بناءً على ذلك، أليس من الممكن اعتبار أفلام تاتي، التي لم تزد على خمسة أعمال، آخرها «حركة مرور Traffic» سنة 1971، أكثر فرنسية من الأفلام القابلة للانتقال برمّتها إلى أي سينما أخرى مستعدة لإعادة إنتاجها بطريقتها الخاصّة وحوارها المحلي؟

أفلام جاك تاتي لا يمكن لها أن تُترجم لتنتَج خارج بلادها لسببين: الأول أنها ذات محيط اجتماعي - فرنسي خالص، والآخر، وهو الأهم في بعض جوانبه، أنْ لا ممثل آخَر يستطيع أن يقلد تاتي، وإذا لم يفعل فإن الكوميديا ذاتها ستنحسر مثل ماء في البالوعة، وبذلك لن يبقَ هناك أي سبب لتقليدها أو إعادة صنعها. كذلك، وكحقيقة ثالثة، هي ليست أفلاماً سهلة السرد كونها لا تعتمد على قصّة بل على وقائع فقط.

المسافة الزمنية بين كل فيلم وآخر من أفلامه تعكس عدم تهافته على أن يكون فرناندل أو لوي دو فونيس أو بورڤيل آخر. هو ليس بوارد اتّباع قصّة جماهيرية بطلتها الأحداث وانسكاباتها على الشخصيات الأولى فيها، كما هي العادة في غالبية المنتج الكوميدي في كل مكان.

فيلمه الثاني كان «عطلة السيد أولو 1953» النموذج الكامل لشخصيته على الشاشة ولماهية أفلامه وفلسفته السينمائية، كما لغته الفنية والثقافية. ثم مرّت أربع سنوات قبل تحقيق فيلمه الثالث «عمّي»، 1958، وثمانية أعوام أخرى قبل إخراج «وقت اللعب Playtime»، وبعده بخمس سنوات أخرج فيلمه الأخير «حركة مرور».

تلتصق هذه الأفلام بالهوية الوطنية لتاتي من حيث إنها ليست تقليداً، ومن حيث إنها فرنسية غير قابلة للتحوّل إلى أي شيء آخر عدا ذلك.

بستر كيتون في «أسبوع واحد» (تشنك برودكشنز)

الوطن في مفهومه

الناحية الوطنية لجاك تاتي مثار جدال. هي تعلن موقفه من وطن يتعثر في محاولته مجاراة التقليد الأميركي في الحياة. هذا مُعبَّرٌ عنه جيداً في «عمّي Mon oncle‬». تاتي يقبل دعوة لزيارة منزل مزوّد بوسائل وأدوات عصرية لا يجدها «مسيو أولو» مهمّة. في الواقع هو غريب عنها ولا يُحسن استخدامها مما يتسبب في كوارث صغيرة أراد تاتي منها أن تتولى نقد العصرنة بوضوح.

هذا الفيلم قريب من روح فيلم قديم لبستر كيتون بعنوان «أسبوع واحد، 1920، وفيه يحاول كيتون وعروسه بناء منزل جاءت جدرانه الخشبية وأرضيته وسقفه في صناديق عليهما أن يجمعاها معاً. الرجل الذي يكنّ له الضغينة يتلاعب بأرقام الصناديق، والنتيجة: منزلٌ مركَّب شكلياً خطأ. مائل وباب الدخول في الطابق العلوي، وأشياء من هذا القبيل. لكنّ فيلم كيتون ليس ضد المدنية بالضرورة بل عن اضطرار رجل فقير إلى شراء منزل من نوع «ابنه بنفسك».

«عمّي» ربما أوحى للكوميدي البريطاني بيتر سلرز بحركاته المعتمَدة في فيلم إدوارد بلايك «الحفل The Party» سنة 1968، فهو رجل هندي يصل إلى حفلة لم يُدعَ إليها ولا معرفةَ له بتقنيات وأدوات البيت (حتى البسيطة» مما تنتج عنه مشكلات كبيرة لأن كل ما يلمسه يتحوّل إلى كارثة. هذا الفيلم أيضاً ليس تعليقاً ناقداً للعصرنة لكنه وطيد الصلة بشخصية «أولو» في الفيلم الفرنسي.

علاقة تاتي بفرنسا علاقة سياسية. عايشَ سنتَي احتلال ألمانيا لفرنسا (1940 – 1942) التي انقسمت جغرافياً وسياسياً إلى جانبين، واحد يتبع حكومة فيشي المتعاونة وآخر تقوده المقاومة في الجنوب والمهجر. هذا الوضع لم يمنع تاتي من البقاء في باريس قبل تسلله هارباً من تلك التبعية. رغم ذلك، هناك من يقول، بين المؤرخين، إن تاتي مال إلى حكومة فيشي، بدليل أن فيلمه الأول تحدّث عن العائلة والوطن من منظور محافظ، وكذلك لأن الفيلم حمل نغمة معاداة لأميركا التي استقبلتها فرنسا المحررة بالأحضان، وأرادت الطلاق سريعاً من ماضيها، والتطوّر صوب ما هو عصري، كما بدت أميركا آنذاك.

لكن ما هو مؤكَّد أن تاتي كان بالفعل ضد الحضارة، مصطنعةً أو مستوردةً. بالنسبة إليه أي منزل ريفي هو البيت الحقيقي الذي يمكن لبطله «أولو» أن يشعر فيه بالانتماء.

هذا واضح في نظرته وتعامله مع منازل المدن. في مطلع «بلايتايم» يبدو المبنى مثل علب كبريت يعلو بعضها بعضاً. في «عطلة السيد أولو» الفندق والإعلانات الموزّعة على الشاطئ يمنعان رؤية البحر والطبيعة. حين يدخل «أولو» ذلك الفندق الذي يُمضي فيه الوقت يُثير الإزعاج بسبب الهواء الذي يدخل معه عندما يفتح الباب. المكان في الداخل غير مريح أو مستقر. ثم، وكما ورد قبل قليل، هناك ذلك المنزل المركّب من دون جمال وبكثير من الديكورات غير المريحة في «وقت اللعب».

بالنسبة إليه هناك علامات للمد الرأسمالي لا يرغب فيه لأنه يأكل من الهوية الفرنسية. هذا يتضح في فيلمه الأخير، إذ عليه أن يوصل وآخرون ابتكاراً لسيارة تتحوّل إلى مخيم من باريس إلى معرض مقام في مدينة أمستردام. طوال الطريق يواجه تاتي عقبات أسبابها خارجة عن إرادته لكن الشركة ستحمّله المسؤولية. لا نتحدث عن نقده لزحمة السير فقط، بل عن المنازل والفنادق والمعرض ذاته وما يواجهه من مشكلات مختلفة على طول الطريق بين المدينتين.

معطف وغليون

إذا كان فيلم «أسبوع واحد» لبستر كيتون له تأثيرٌ ما في تاتي، فهو ليس الفيلم الوحيد. في الكوميديا هناك ثلاثة مناهج في الأداء: إثارة التعاطف صوب الشخصية (على غرار أفلام تشارلي تشابلن)، وإثارة النكتة الموجهة مباشرةً إلى الجمهور (مثل لوي دو فونيس، وإسماعيل ياسين، من بين مئات)، وإدماج المُشاهد في رصد شخصية لديها موقف من الحداثة (بستر كيتون، وجاك تاتي). مع هذا، هناك حقيقة أن كل منهما لا يَضحك بل يُضحك، وهذا على عكس كل الكوميديين المعروفين.

لكن بالطبع هناك فوارق أساسية من بينها أن كيتون واضح فيما يقوم به وليس غامضاً حين يأتي الأمر إلى علاقاته مع الآخرين، هو عاطفي أساساً، بينما تاتي لا يبدو من النوع الذي قد يقع في الحب مطلقاً. هو شخص وحيد حتى في محميّته الفرنسية. يرتدي المعطف الواقي دوماً. يدخّن غليونه ولا يكترث للقطات وجه قريبة لكي يقرأ المُشاهد تعبيراً ما عليها.

10 ممثلين آخرين أثْروا السينما الكوميدية

• بستر كيتون

عند هذا الناقد، هذا أفضل كوميدي عرفته السينما في تاريخها. هو أيضاً المخرج الذي رفع شأن الكوميديا في السينما.

• بل موراي

كوميدي هادئ ينقل القدر الصحيح من السخرية لمحيطه ويؤدي أدواره بشفافية وعمق معاً.

• تشارلي تشابلن

- أشهر الممثلين الكوميديين وشخصيّته كمتشرد تبقى ماثلة لليوم.

• جون كاندي

انتمى حضوره إلى نوع نموذجي من الكوميديا. لم يسخر من بدانته أو يقبل المتاجرة بها، بل حوّلها إلى عنصر فعال.

• جيم كاري

رغم أننا لم نعد نراه كثيراً، ما زال من أولئك الذين يبعثون البهجة خصوصاً في أفلامه الأولى.

• روبرتو بنيني

الممثل والمخرج الإيطالي أنجز سريعاً مكانته عبر «الحياة حلوة» سنة 1997.

• عادل إمام

الكوميدي الأعلى نجاحاً في السينما العربية، عرف التوازن بين الأداء واختيار الموضوعات ذات القضايا في الكثير من الأحيان.

• لوريل وهاردي

أفضل ثنائي كوميدي منذ الثلاثينات إلى اليوم. الكيمياء بينهما لم تجد من يتجاوزها.

• هارولد لويد

الكوميدي الأقل شهرة من بستر كيتون وتشارلي تشابلن... شخصية فذة بدورها.

• وودي ألن

الكوميديا عند وودي تنهل من شخصية مليئة بالحسابات والمخاوف وآسرة.


مقالات ذات صلة

العثور على المخرج روب راينر وزوجته مقتولين بطعنات في لوس أنجليس

يوميات الشرق روب راينر وميشيل راينر يحضران حفل توزيع الميداليات تكريماً للفائزين بجوائز مركز كينيدي السنوية السادسة والأربعين في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة في 2 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

العثور على المخرج روب راينر وزوجته مقتولين بطعنات في لوس أنجليس

عُثر على جثمان المخرج والممثل الأميركي روب راينر وزوجته ميشيل مقتولين في منزل بلوس أنجليس يملكه راينر، حسبما أفاد مسؤول في سلطات إنفاذ القانون الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق فيلم «الست» يحقق افتتاحاً قوياً بأكثر من مليون ريال في أسبوعه الأول (imdb)

شباك التذاكر السعودي: «السلم والثعبان» يتصدر... وافتتاح قوي لـ«الست»

واصل شباك التذاكر السعودي أداءه المستقر خلال الأسبوع الثاني من ديسمبر، محققاً إيرادات تتجاوز 14 مليون ريال، مع بيع نحو 286 ألف تذكرة.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
يوميات الشرق نسمة محجوب مع منى زكي (حساب نسمة محجوب على فيسبوك)

نسمة محجوب: تجربتي في «الست» التحدي الأصعب بمشواري

أعربت المطربة المصرية نسمة محجوب عن فخرها بمشاركتها في فيلم «الست» بالأداء الصوتي للأغنيات، والذي اعتبرته أصعب تحدٍّ خلال مشوارها الفني.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في مهرجان البحر الأحمر (يوتيوب)

زانغ زونغشين لـ«الشرق الأوسط»: عملي في المصانع والحراسة كان ملهماً

يقول المخرج الصيني زانغ زونغشين لـ«الشرق الأوسط» إن طريقه إلى السينما لم يبدأ من المعاهد السينمائية، بل من حياة مليئة بالانتقال والعمل الشاق.

أحمد عدلي (جدة)
يوميات الشرق السجادة الحمراء في الدورة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر - جدة 2025 (أ.ف.ب)

جوائز «البحر الأحمر السينمائي» ذهبت لمن استحق

جوائز مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» الخامسة وزعت على أفلام «أرض مفقودة» و«اللي باقي منك» و«هجرة»، مع تكريم أعمال عربية أخرى مميزة.

محمد رُضا (جدّة)

السينما في 2025... عام مفصلي لتطور تقنيات الإبهار

«سريع وغاضب» واللامعقول (يوينڤرسال)
«سريع وغاضب» واللامعقول (يوينڤرسال)
TT

السينما في 2025... عام مفصلي لتطور تقنيات الإبهار

«سريع وغاضب» واللامعقول (يوينڤرسال)
«سريع وغاضب» واللامعقول (يوينڤرسال)

في مجمله، كان عام 2025 نقطةً مفصلية في مسار السينما على أكثر من صعيد. بدقّة عالية يمكن تحديد العام الحالي على أساس نقطة تفصل بين ما قبله وما بعده، تماماً كما حدث عندما داهم وباء «كورونا» العالم قبل 5 سنوات، فوجدت السينما، كغيرها من القطاعات، نفسها في موقع التحدي والمواجهة.

لكنّ ما يحدث هذه المرّة يختلف؛ فالسينما تدخل عصراً جديداً تبلورت ملامحه في الأعوام السابقة، ثم تجسّد عام 2025 بوصفه واقعاً ثابتاً وقوة مؤثرة في مختلف عناصر الصناعة. الإحاطة بهذه التطورات تكشف حجم تأثير دخول التقنيات إلى عمق البنية الصناعية للسينما.

«بوليت» المطاردة تبدو واقعية لليوم (وورنر)

استبدال شامل

حتى سنوات قليلة مضت، ظلّ إنتاج الأفلام يجري بالطريقة التقليدية: الموافقة على المشروع، ومن ثَم تطويع كل الإمكانات الفنية والتقنية لخدمته وفق موضوعه ونوعه. وكان من المعتاد اللجوء إلى تقنيات الكمبيوتر غرافيكس لإتمام ما يصعب تحقيقه واقعياً، مثل مشاهد مطاردات السيارات في أفلام مثل «بولِت» (Bullitt) 1968، و«ذَ فرنش كونكشن» (The French Connection) 1971، و«رونَن» (Ronin) 1998، التي كانت تُنجز بجهود بشرية شاقة وبمخاطر حقيقية.

اليوم تغيّر القاموس التنفيذي بالكامل. بات في الإمكان تصوير ممثل يركض في «شوارع باريس»، وهو في الحقيقة واقف داخل ستوديوهات «يونيڤرسال»، أمام شاشة خضراء. ويكفي عقد مقارنة بين تلك الأفلام الكلاسيكية وأي فيلم من سلسلة «Fast and Furious» للتأكد من حجم التحوّل.

لكن المدّ لا يتوقف هنا. فالاعتماد على الذكاء الاصطناعي شهد هذا العام قفزة جديدة. صار من الممكن، تنفيذ الفيلم من السيناريو إلى الشاشة عبر منظومة غير بشرية بالكامل: كتابة، إخراج، تصوير، مونتاج، بل وحتى أداء الممثلين.

دافع رئيس

قبل أسبوعين، اعتلى المخرج غييرمو دل تورو منصّة «أميركان فيلم إنستتيوت» لتسلُّم جائزته عن فيلمه الجديد «فرانكنستين»، ونال تصفيقاً حاراً حين أعلن: «فيلمي فني في كل لقطة. خالٍ بنسبة 100 في المائة من الذكاء الاصطناعي».

وعلى الرغم من هذه المواقف، يبقى الدافع الأساسي لاعتماد التقنية واضحاً: تقليص الميزانيات الضخمة للأفلام التجارية. فالذكاء الاصطناعي قادر على خفض التكاليف إلى النصف تقريباً، بحيث تبقى الرواتب هي العبء الأكبر وحدها.

وهذا يتقاطع مع استعداد جمهور واسع لقبول كل ما يقدّم له ما دام يحتوي على جرعات عالية من الأكشن والخيال، دون الاكتراث بما إذا كان الفيلم «بشرياً» أم مُنتجاً آلياً.

«فرانكنستين» 100 في المائة سينما (نتفليكس)

تفكير بالنيابة

يرى المدافعون عن الذكاء الاصطناعي (AI) أنّه يطوّر بصريات الفيلم ويجوّد مؤثراته، لكن هذا صحيح بقدر محدود. فالسينما بلغت قممها على أيدي فنانين أكفّاء صنعوا روائع مثل «ووترلو»، أو «بوني وكلايد»، أو «لورنس العرب»، أو «صنست بوليڤارد»، أو «القيامة الآن».

ما يطلبه الذكاء الاصطناعي ببساطة هو: «لا تفكّر... سأفكّر نيابةً عنك».

وهو ما يشبه ما حدث مع الهواتف الذكية وخرائط «غوغل»: استبدال الجهد الذهني بالاعتماد التام على التقنية.

ولا يعمل الذكاء الاصطناعي وحده في هذا المسار. فعام 2025 هو الامتداد الأكثر شراسة لما بدأ قبل سنوات مع المنصّات المنزلية، التي توفّر عليك مهمّة الانتقال إلى صالات السينما. غايتها ليست راحتك ولا حتى مساعدتك على الحد من النفقات (لم ترتفع أسعار التذاكر إلى المستوى الحالي إلا كرد فعل على انخفاض الإقبال) بل مد أصابعها إلى محفظتك كل شهر. أنت بالتالي، وعلى عكس روعة الحضور الفعلي لصالة السينما، لست أكثر من رقم محفوظ ومصمم لكي تُفيد جهة لن تقوم مطلقاً بتوفير أفلام فنية أو تعالج موضوعات جادّة بفاعلية طالما إنها ليست مطلب الجمهور.

وفي هذا السياق جاء هجوم «نتفليكس» الأخير لشراء «وورنر»، في خطوة توسّع رقعة هيمنة المنصّات. بينما جاء دخول «باراماونت» على خط الاستحواذ لعرقلة هذا التفرّد وإعادة بعض التوازن إلى المنافسة.

لكن السينما المناوئة لم تُهزم بعد وتجد في المهرجانات الفنية مساحة كبيرة للمقاومة كما في مواقف مخرجين يدركون جيّداً أن عليهم الصمود في وجه هذه التيارات.


شاشة الناقد: ثلاثة أفلام من مهرجان «البحر الأحمر» تكسر المعتاد

«العميل السري» (مهرجان البحر الأحمر)
«العميل السري» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام من مهرجان «البحر الأحمر» تكسر المعتاد

«العميل السري» (مهرجان البحر الأحمر)
«العميل السري» (مهرجان البحر الأحمر)

THE SECRET AGENT ★★★★

إخراج: ‪ كلايبر مندوزا فيلو‬

البرازيل | تشويق سياسي

عروض 2025: مهرجان «البحر الأحمر»

يتألّف هذا الفيلم الذي شهد عرضه الأول في مهرجان «ڤينيسيا» هذا العام واستُقبل جيداً في مهرجان البحر الأحمر قبل أيام من 3 أقسام، كل منها بعنوان مختلف، لكن ليس بغرض سرد 3 حكايات مختلفة، بل لربط أحداث كل فصل وشخصياته بخيط واحد يتناول، بالإيحاء غالباً، الجريمة السياسية في البرازيل سنة 1977. وسواء تحدّث القسم الأول عن جرائم قتل ارتكبها نظام تلك الفترة ضد المواطنين، أو رغبة بطل الفيلم مارسيلو (واغنر مورا) في البحث في أرشيف الدولة عن تاريخ عائلته (القسم الثاني)، أو لجوئه للتخفي بعيداً عن أعين مطارديه في محاولته لإعادة فهم وتقييم الواقع المُعاش (عموم الأقسام الثلاثة)، فإنه يوفّر من خلال شخصية بطله نظرة جامعة لأثر الاضطهاد السياسي على حياته فرداً وحياة الآخرين مجموعةً. وهو يفعل ذلك بدراية كاملة وبحرية فنية تجعل الفيلم أكثر إشباعاً لمحبي السينما وتمنح المُشاهد معالجة تبدو كما لو كانت مستقاة من خطوط أحداث لا نراها، بل نعايشها كما نعايش الماثل أمامنا. هذا كان شغل فيلو منذ فيلمه الأول «أصوات مجاورة» (Neighboring Sounds) وما زال شغله الآن، حيث ما نراه وما لا نراه يتساويان في الإيحاء والأهمية.

يستخدم فيلو السينما مرآة تعكس ذاكرة تقض المضاجع. مارسيلو يعيش في ماضيه كما في واقعه الحالي. يلجأ إلى بلدة تعيش طقوساً احتفالية لا يأبه لها كثيراً، إذ إن غايته إعادة الوصل بينه وبين ابنه الذي يعيش في الخيال. كل هذا والشعور بأن السلطة والعاملين فيها أو متعاملين معها موجودون عن قرب، حتى وإن لم نرَ لهم حضوراً فعلياً.

يتحرك الفيلم بحرية بين موضوعاته وأقسامه، غير مرتبط بمنهج سرد معيّن، ولكثرة مشاغله وما يود البحث فيه هناك تطويل يطغى، لكنه يبقى قادراً على جذب الاهتمام طوال الوقت. ما يتبلور على الشاشة هو عمل يجمع بين سيرة شبه شخصية لرجل يرفض نسيان الأمس وبين حب السينما كلغة تعبير، وثقة المخرج بالكيفية التي ينجز فيها مفرداته هذه.

BLACK RABBIT‪,‬ WHITE RABBIT ★★★

إخراج: شهرام مقري

طاجيكستان/ الإمارات العربية

المتحدة | دراما

عروض 2025: مهرجان «البحر الأحمر»

هذا فيلم غريب يُقدّر لحريّة المخرج في معالجته المبنية، بوضوح، على الخروج من شروط السرد المعتمد عادةً إلى آخر يتطلّب من المُشاهد التحرك بالاتجاه نفسه، متجاوزاً بدوره ما اعتاد عليه.

«أرنب أسود، أرنب أبيض» (مهرجان البحر الأحمر)

يدور في أرض تعود إلى استوديو حيث يُصوَّر فيلمان معاً في رقعة واحدة. رغبة المخرج مقري تعتمد على الإكثار من استخدام حريّته في رصف الفيلم الذي يريد كما يريده. هذا يخلق وضعاً تتكرر فيه المشاهد والحوارات، كما الحال عادةً خلال صنع الأفلام. نرى المشهد نفسه مع تغيير طفيف أكثر من مرة، تبعاً لرؤية مخرج يهوى التجريب ويراه مدخلاً مناسباً لسينماه. امرأتان ورجل ومسدس قديم هم محور ما يدور، لكن في وسط ما يبدو تكراراً، حضور لطبقات جديدة تتوالى الظهور.

من حسنات الفيلم التصوير (لمرتضى غايدي)، الذي يؤسس لنظام عمل متكامل يتواكب مع رغبة المخرج في تشغيل مخيلة المُشاهد وتعزيز أسلوبه. في أحيان كثيرة، يؤدي ذلك، ولو بالقصد، إلى الخلط بين الحدث الذي يقع في الفيلم الذي نراه، وذلك الحدث الآخر الذي ينطوي عليه الفيلم داخل الفيلم.

LOST LAND ★★★

إخراج: أكيو فوجيموتو

اليابان/ ماليزيا/ فرنسا

دراما عن الهجرة

عروض 2025: مهرجان «البحر الأحمر»

لا بد أن الشعور الإنساني في صميمه هو ما يدفع مخرجاً يابانياً للانتقال إلى بنغلاديش لتصوير موضوع محلي الحدث مع شخصيات محلية بدورها.

«أرض مفقودة» (مهرجان البحر الأحمر)

في «أرض مفقودة» متابعة لمصير صبي في الرابعة من العمر وشقيقته ابنة التاسعة، وقد قررا الاشتراك في رحلة تبدأ في حافلة تقل عشرات الأشخاص وتنتهي بهما بعد أيام من المشاق، وقد أصبحا وحيدين. مما يتبدى أن غاية المخرج فوجيموتو هي الحديث عن الهجرة غير الشرعية عموماً، مع تمهيد للشخصيتين قبل التحوّل عنهما لتصوير آخرين يؤمّون الهدف نفسه ويعيشون مصاعبه. سيعود المخرج للصبي شافي وأخته سميرة لاحقاً بعد أن يؤسس صورة عامة.

رغبة هذين الولدين هي ترك بنغلاديش في محاولة للقاء والديهما اللذين كانا قد هاجرا إلى ماليزيا. ليس هناك كثيراً لتداوله حول ظروف ما قبل قرارهما بالهجرة، لكن الحكاية تنتهي بهما وقد وجدا نفسيهما في تايلاند. على ذلك، يلتقي هذا المنهج مع حقيقة أن الشخصيات المحيطة تهاجر من دون القدرة على اتخاذ قرارات صائبة. في عموم الفيلم، هم آملون بمستقبل أفضل في عالم لا أمل فيه بالنسبة إليهم على الأقل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


شهد أمين لـ«الشرق الأوسط»: «هجرة» يكسر نموذج المرأة الواحدة

شهد أمين في حوار معها من داخل مهرجان البحر الأحمر (المهرجان)
شهد أمين في حوار معها من داخل مهرجان البحر الأحمر (المهرجان)
TT

شهد أمين لـ«الشرق الأوسط»: «هجرة» يكسر نموذج المرأة الواحدة

شهد أمين في حوار معها من داخل مهرجان البحر الأحمر (المهرجان)
شهد أمين في حوار معها من داخل مهرجان البحر الأحمر (المهرجان)

بين حضور دولي، بدأ مع فيلم «سيدة البحر» عام 2019، وصولاً إلى اختيار فيلمها الجديد «هجرة» لتمثيل السعودية في سباق الأوسكار 2026، تبدو المخرجة السعودية شهد أمين أكثر وضوحاً في صياغة رؤيتها السينمائية، خاصة أن الفيلمين يتقاطعان في السرد النسوي، حيث يقدمان نظرة لأحوال المرأة ومعالجة عميقة لقصصها.

وفي حوار أجرته معها لـ«الشرق الأوسط» من داخل مهرجان البحر الأحمر السينمائي بجدة، حيث يشارك فيلمها في المسابقة الرسمية، جاء السؤال الأول عن هذا التقاطع، لتجيب: «كنتُ واعية تماماً وأنا أعمل على (هجرة)، فأنا لا أريد تكرار نفسي، ولا تقديم فيلم يشبه (سيدة البحر)... أردتُ أن أكتب من نقطة مختلفة، من اللحظة التي نعيشها الآن، ومن السؤال الذي يشغلني شخصياً: ما الذي أريد قوله للعالم اليوم؟».

نساء الأجيال الثلاثة

أمين، التي تقدم في «هجرة» رحلة المرأة السعودية عبر 3 أجيال، تشير إلى انزعاجها من الفكرة الدارجة اليوم حول تصوير «المرأة المعاصرة» بوصفها النسخة الوحيدة الصحيحة، وكأنها جاءت لتُصحّح أخطاء الأجيال السابقة من الأمهات والجدات وكل النساء السابقات، مضيفة: «شعرتُ أن هذه النظرة فيها قدر من النرجسية». وتتابع: «نحن نرى الحياة اليوم من منظور معاصر ومختلف جذرياً، لكن هذا لا يعني أن تفكيرنا هو الصحيح وتفكيرهنّ هو الخطأ... كنتُ أريد أن أعطي حقاً للنساء اللواتي جئن قبلنا».

وتمضي لشرح رؤيتها التي تشكلت في «هجرة» قائلة: «أردتُ أن أقدم أجيال النساء من دون أحكام... نعم، هناك صراع بين الأجيال، لكنه صراع ينتهي بتفاهم، وبإدراك أن اختلافنا طبيعي وليس تهديداً. اليوم، العالم كلّه يضغط ليجعلنا نموذجاً واحداً، وفكرة واحدة... بمعنى: إذا لم تشبهني فأنت مخطئ أو شرير أو مريض. بينما الحقيقة أننا يمكن أن نختلف، ونظل نتقبّل بعضاً».

فيلم هجرة يتناول العلاقات المتشابكة بين أجيال من النساء (الشرق الأوسط)فيلم «هجرة» يتناول العلاقات المتشابكة بين أجيال من النساء (الشرق الأوسط)

«هجرة»... الحكاية العميقة

حضرت «الشرق الأوسط» عرض فيلم «هجرة» في المهرجان، حيث شهد إقبالاً كبيراً وبيعت التذاكر بالكامل، والفيلم الذي يأتي من بطولة خيرية نظمي ونواف الظفيري والوجه الصاعد لمار فادن، تعود قصته لعام 2001، حين تقرر الجدة اصطحاب اثنتين من حفيداتها لأداء فريضة الحج، وبعد أن تتوه واحدة منهما، تقرر الجدة في لحظة صعبة أن تترك الحج وتبحث عن حفيدتها الضائعة، وخلال الرحلة يتكشف الكثير من الأسرار.

شهد أمين حرصت على إظهار واقعية العلاقة الإنسانية بين الجدة والحفيدة، بعيداً عن الحوارات المطولة والتعابير المبالغ بها، حيث برزت لغة العيون والإيماءات بشكل أكبر في أداء كل شخصية، كما أظهرت تفاصيل ما يحدث حول رحلة الحج ذاتها، والشخصيات الهامشية التي تعيش على بيع السبح وماء زمزم وتوصيل الحجاج، والطقوس التي تعصف بالمكان في تلك الفترة الغنيّة بالقصص والأحداث، ما يجعله فيلماً ينحاز للعمق وصدق التجربة.

الأوسكار... الواقعية قبل الحلم

وبواقعية شديدة، تجيب أمين حول سؤالها عن فرص فيلم «هجرة» في الوصول إلى القائمة القصيرة ومن ثم النهائية للأوسكار، قائلة، «دعينا نقول إن الوصول إلى القائمة القصيرة هو الخطوة الأهم... وبصراحة، كل مخرج يكون لديه قدر من التفاؤل في هذه المرحلة، لكن يجب أن نكون واقعيّين؛ لأن الوصول إلى الأوسكار لا يعتمد فقط على جودة الفيلم، بل يحتاج أيضاً إلى حملة إعلامية ضخمة في لوس أنجليس».

وتستكمل حديثها: «نتمنى الوصول إلى القائمة القصيرة، لكني أرى أن الوصول إلى القائمة النهائية صعب جداً... ومع ذلك، لم لا؟ نقول إن شاء الله... في هذا العام أفلام عربية جميلة وقوية، وجودتها عالية، وأتوقع أن يصل أحدها إلى الأوسكار... نتمنى أن نكون نحن، لكن قد يكون فيلماً عربياً آخر، لا أحد يعلم!».

أحدث جلسة تصوير لشهد أمين في مهرجان البحر الأحمر (المهرجان)

أفلام المهرجانات أم السينما التجارية؟

ولأن أفلام شهد أمين دائماً حاضرة في المهرجانات السينمائية بخلاف دور العرض التجارية، تحتم علينا سؤالها إن كانت مخرجة لأفلام المهرجانات، لترد: «بصراحة، نعم. أفلامي تُصنَّف عادة ضمن أفلام المهرجانات، صحيح أن (سيدة البحر) عُرض في صالات السينما، لكن حضوره كان أفضل في المهرجانات».

وترى أمين أن هناك فرقاً كبيراً بين أفلام شباك التذاكر والأفلام التي تُقدَّم للمهرجانات، وعن ذلك تقول: «الأفلام التجارية تستهدف السوق مباشرة، وتُبنى على فورمات معروفة تشبه ما اعتدنا عليه في السينما الأميركية أو نوع الأفلام الخفيفة التي يعرف الجمهور شكلها مسبقاً، بحيث يدخل المشاهد الفيلم وهو يعرف تقريباً الإيقاع المتوقع، والنهاية المحتملة، والمشاعر التي سيخرج بها».

وتضيف: «أفلام المهرجانات شيء آخر... فهي أفلام تحاول أن تأخذ الجمهور في رحلة مختلفة، بتجربة بصرية أو سردية غير مألوفة. ليست مصممة لاسترضاء الجميع، وقد لا تحظى بقبول واسع، لكنها دائماً تحمل طبقات وعمقاً وتجريباً أكبر من الأفلام التجارية، ولهذا السبب نجد المهرجانات تبحث عن هذا النوع من الأعمال؛ لأنها تضيف صوتاً جديداً وشكلاً جديداً للسينما».

وبالسؤال عن طرح «هجرة» في صالات السينما السعودية، تكشف أمين عن أن الموعد «قريب جداً»، وقد يكون «في مطلع عام 2026 تقريباً»، لكنها تؤكد أن القرار يعود للموزّعين والمنتجين. وتضيف: «الحلم الحقيقي لأي صانع أفلام هو تحقيق المعادلة الصعبة: فيلم يحمل عمقاً فكرياً وشاعرية، وفي الوقت نفسه يمنح الجمهور تجربة ممتعة ومؤثرة... إذا نجح (هجرة) في ذلك فسأكون ممتنّة جداً».

المخرجة العربية... خارج القوالب

وعند الحديث عن حضور المخرجات العربيات، من هيفاء المنصور إلى كوثر بن هنية ونادين لبكي وشيرين دعيبس، في المهرجانات الدولية، ترى أمين أن الصورة أكثر تعقيداً مما يبدو، قائلة: «في الغرب، وخصوصاً في أميركا، تعمل المخرجات غالباً في مساحة السينما المستقلة؛ لأن السينما التجارية ما زالت ذكورية... القصص يكتبها رجال، ويُنتجها رجال، وتُساق ضمن قوالب مألوفة».

وتشير إلى أن السينما المستقلة تمنح المخرجات مساحة أكبر لتقديم رؤية مختلفة، مضيفة: «في العالم العربي اليوم، عدد المخرجات الشابات أكبر من عدد المخرجين، ولهذا نراهن كثيراً في المهرجانات العالمية... البعض يظن أن وجود المرأة في هذه المنصات هو مجرد (مجاملة)، وهذا غير صحيح إطلاقاً... كل الأسماء التي نراها - من الخليج إلى شمال أفريقيا - قدّمت أفلاماً تستحق مكانتها».

وتختم المخرجة شهد أمين حديثها بالقول: «دائماً ما يُسألني الناس: ما الصعوبات التي واجهتها لأنك امرأة؟ الحقيقة أن المخرجات السعوديات والعربيات اليوم أكثر حضوراً من نظيراتهن في أوروبا... وأنا فخورة جداً بذلك».