«الحوريّة» تعود إلى الحياة... على هيئة امرأة حقيقية هذه المرة

فيلم «ديزني» الجديد يواجه التجريح رغم وفرة أدوات الجذب

ملصق فيلم «حوريّة البحر الصغيرة» بنسخته الجديدة (ديزني)
ملصق فيلم «حوريّة البحر الصغيرة» بنسخته الجديدة (ديزني)
TT

«الحوريّة» تعود إلى الحياة... على هيئة امرأة حقيقية هذه المرة

ملصق فيلم «حوريّة البحر الصغيرة» بنسخته الجديدة (ديزني)
ملصق فيلم «حوريّة البحر الصغيرة» بنسخته الجديدة (ديزني)

تبلغ «حوريّة البحر الصغيرة» (The Little Mermaid) هذا العام سنتها الـ34. تحتفي بها شركة «ديزني» التي ابتكرتها عام 1989، من خلال منحها ولادة جديدة ضمن إعادةٍ لأحد أفلام الرسوم المتحرّكة الأشهر على الإطلاق.

تعود «أرييل» في نسخة واقعية تجسّدها الممثلة والمغنية الأميركية الصاعدة هالي بايلي (23 عاماً)، إلى جانب مجموعة من الممثلين المعروفين مثل خافيير بارديم بدور «الملك ترايتون»، وميليسا ماكارثي التي تؤدي دور الساحرة الشريرة «أورسولا». تزيّن المشهد وتخفّف ظلاله شخصيات متحرّكة كالسلطعون «سيباستيان»، والسمكة «فلاوندر»، والطير «سكاتل».

«أرييل الجديدة»... ما لها وما عليها

قد يكون من الظلم بحقّ النسخة الواقعية المستحدثة، مقارنتها بالنسخة الأصلية المتحرّكة من «حوريّة البحر الصغيرة». فذاك الفيلم شكّل ظاهرة في عالم الرسوم المتحركة داخلاً التاريخ، كما أنه منح شركة «ديزني» نهضةً كانت بأمسّ الحاجة إليها في نهاية الثمانينات. أما ما يقوم به المخرج روب مارشال في النسخة الجديدة، فهو مزاوجة التقنيات الحديثة مع روح قصة الكاتب الدانماركي هانس كريستيان أندرسن.

ربما يبدو مستغرباً بالنسبة إلى جيلٍ عرف «أرييل» ورفاقها مرسومين، أن يشاهدهم بشراً حقيقيين يتحرّكون تحت المياه، كما لو أن الشاشة عبارة عن «أكواريوم». قد تصاب كذلك «النوستالجيا» بخيبة، لفرط استخدام المؤثرات والصور المبتكرة بواسطة الكمبيوتر. لكن يحق للجيل الجديد أن يكتشف الحكاية ويتعرّف إلى بطلتها في إطار متطوّر، يتماشى مع ما اعتادت عيونهم عليه من تقنيات حديثة.

يبدو مستغرباً بالنسبة إلى جيلٍ عرف «أرييل» ورفاقها مرسومين، أن يشاهدهم بشراً حقيقيين (ديزني)

مشاهد أعماق البحار داكنة في معظم الأحيان إلى درجةٍ تصعب فيها الرؤية ما يقتل سحر اللحظة، ولعلّ المنتجين لم يأخذوا في الحسبان أن ليست كل شاشة سيُعرض عليها الفيلم مزوّدة بنظام «دولبي» المتطوّر. هذا في الشكل، أما في المضمون فتُلام النسخة الجديدة على مدّتها المبالغ فيها (ساعتان وربع الساعة، مقابل ساعة و20 دقيقة للنسخة الأصلية). بعض الإضافات تبدو عديمة الفائدة، وبطيئة وطويلة.

رغم ذلك، يعوّض فيلم «الحوريّة» عن إخفاقات «ديزني» السابقة في نقل كلاسيكيات متحرّكة إلى نسخ واقعية، كما حصل مع «Lion King» و«Beauty and the Beast». هو الأنجح بين كل ما سبقه من محاولات، لا سيّما أنه حافظ على التناغم بين سحر الحكاية، وجاذبية الشخصيات، والصورة الجميلة، رغم بعض الهفوات.

المغنية والممثلة هالي بايلي في دور الحوريّة «أرييل» (ديزني)

عناصر الجذب

وحدها قصة الحورية الفضوليّة «أرييل» كافية لجذب الأنظار. من تمرّدها على والدها ملك البحار الذي لا يريد بينها وبين عالم البشر أي احتكاك، مروراً بالسحر الذي ترميه عليها عمّتها الشريرة «أورسولا» الطامعة بمملكة والدها، وليس انتهاءً بعلاقة الحب التي تجمع بينها وبين الأمير «إريك»، الذي يؤدي دوره البريطاني جوناه هاور كينغ.

للموسيقى في الفيلم حصّة كبيرة، وهو يستحق عن جدارة أن يوضع في خانة السينما الموسيقية، خصوصاً أن إعادات الأغاني التي طبعت «الحوريّة الصغيرة» فيها ما يكفي من المتعة السمعيّة والبصريّة. تفتتح بايلي بصوتها الناصع مجموعة أغانيها بنسخة ساحرة عن «Part of Your World»، ولأصدقائها السلطعون والسمكة والطير حصّتهم كذلك من الأداء اللطيف والمسلّي، كما في أغنية «Under the Sea».

إلى جانب الأغاني، يأتي أداء بايلي التمثيلي ليُدهش كلاً من النقّاد والمشاهدين. يليق بها دور الحوريّة السمراء بشعرها الأحمر الطويل، مهما علت الأصوات العنصرية الممتعضة من لون بشرتها. وتمدّ ميليسا ماكارثي «أورسولا» يدَها إلى بايلي لتمنحا معاً الفيلم بريقه. في المقابل، يبقى أداء الممثل الإسباني خافيير بارديم باهتاً بعض الشيء.

ومن بين عناصر الجذب، الرسائلُ الهادفةُ التي نجح الفيلم في تمريرها، كأزمة تلوّث المحيطات بالنفايات البشرية، التي تضيء عليها شقيقات «أرييل» الحوريّات الستّ ذات الزعانف الملوّنة البرّاقة. نَراهنّ وهنّ ينظّفن ما غرق من بقايا السفن، فيما تجمع «أرييل» الأغراض الغارقة وتخبّئها في مغارتها البحريّة التي تحوّلت إلى متحف للآثار البشرية.

ميليسا ماكارثي في دور الساحرة الشريرة «أورسولا» (ديزني)

الحوريّة في مواجهة العنصرية

دائماً ما تسحب المياه الحوريّة الصهباء إلى أعلى، ومن خلال وقوعها في حب الأمير الذي تنقذه من الغرق بعد احتراق سفينته، يمرر الفيلم رسالته الأساسية. ترمز حكاية «أرييل» و«إريك» إلى توحيد الاختلافات وتحويلها إلى نقاط ضوء.

تستحدث النسخة الجديدة من الفيلم تفصيلاً مهماً يقضي بأن يكون الأمير الأبيض، الابن المتبنّى للملكة السمراء. البشرة الملوّنة حاضرة إذن عبر هذه الشخصية وليس من خلال «أرييل» فحسب. من دون الغرق في المواعظ، يسجّل الفيلم هدفاً في مرمى التنوّع والتسامح. يجمع ما بين عالم البحار واليابسة المتخاصمين وفق مقتضيات السيناريو، أما وفق رؤية «ديزني» فيجمع ما بين الأعراق والألوان. وهو تقليدٌ درجت عليه الشركة منذ «بوكاهونتاس»، و«موانا»، و«إزميرالدا» وغيرهنّ.

إلا أن هذه المرة، لم تسلم «ديزني» ولا هالي بايلي من التجريح وسهام العنصرية. إذ ما إن انتشر خبر اختيار الممثلة السمراء لتكون «أرييل» الجديدة، حتى بدأت حملة مضادة وشرسة على وسائل التواصل الاجتماعي تحت شعار «هذه ليست أرييل». ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ انسحب إلى ما بعد انطلاقة الفيلم في دور السينما.

انخفضت المراجعات الإيجابية على مواقع التقييمات، ومعها انخفضت الإيرادات. وقد اتّضح أن جيوشاً إلكترونية جُنّدت خصيصاً لإعطاء الفيلم تقييمات سلبية، ما اضطرّ موقع «IMDB» الشهير إلى تعديل نظام التصنيفات الخاص به.

بعد مرور 3 عقود على النسخة الأولى من أحد أشهر أفلام «ديزني»، تعايشَ المنتقدون مع فكرة حوريّةٍ تتحوّل زعانفها إلى قدمين بشريتين. غير أنهم فشلوا في تقبّل تحوّل بشرتها من بيضاء إلى سمراء.


مقالات ذات صلة

تركي آل الشيخ: 12 مليون زائر دليل على الصعود العالمي لـ«موسم الرياض»

رياضة سعودية إقبال كبير تشهده النسخة السادسة من «موسم الرياض» (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ: 12 مليون زائر دليل على الصعود العالمي لـ«موسم الرياض»

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، وصول عدد زوار «موسم الرياض» في نسخته السادسة إلى 12 مليون زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
يوميات الشرق شعار «ديزني بلس» (رويترز)

تغريم «ديزني» 10 ملايين دولار بتهمة انتهاك «خصوصية الأطفال»

وافقت مجموعة الترفيه والإعلام الأميركية العملاقة «ديزني» على دفع 10 ملايين دولار لتسوية قضية خاصة بجمع بيانات الأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق من حفل افتتاح متنزه «Six Flags» في القدية (إمارة الرياض)

«القدية» تفتتح أولى وجهاتها الترفيهية وتطلق مفهوماً جديداً للترفيه

افتتحت مدينة القدية، أولى وجهاتها الترفيهية الكبرى، منتنزه «Six Flags» رسمياً للجمهور، ليكون الأول عالمياً الذي يحمل تلك العلامة الشهيرة خارج أميركا الشمالية.

عمر البدوي (القدية)
الاقتصاد شعار شركة «وارنر براذرز سكاي دانس» خلال مهرجان كان ليونز الدولي للإبداع في مدينة كان الفرنسية (رويترز)

«وارنر براذرز» تراجع عرض استحواذ معدل من «باراماونت» بقيمة 40 مليار دولار

أعلنت شركة الإعلام والترفيه الأميركية «وارنر براذرز ديسكفري» تلقيها عرض استحواذ معدلاً وغير مرغوب فيه من شركة «باراماونت سكاي دانس».

يوميات الشرق تحتفي جوائز «جوي أواردز» بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب (هيئة الترفيه)

انطلاق التصويت لجوائز «جوي أواردز 2026»

انطلق التصويت لجوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بعد اكتمال مرحلة التسمية التي شهدت تفاعلاً واسعاً من الجمهور.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
TT

تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).

تُقام حفلة توزيع جوائز «غولدن غلوبز» يوم الأحد المقبل (الحادي عشر من هذا الشهر). إنها المناسبة الثالثة والثمانون لجائزة سنوية تطوّرت منذ عامها الأول، سنة 1944، لتصبح ما هي عليه اليوم من نجاح.

البعض يراها تمهيداً لمن سيفوز في سباق الأوسكار المقبل. حقيقة أن إعلان جوائز الأفلام والسينمائيين يتم قبل موعد إقفال التصويت على مسابقات الأوسكار يعزز مثل هذا الاعتقاد، علماً بأن ذلك كان أكثر احتمالاً في السنوات الماضية (ما قبل 2010 أو نحو ذلك العام) عندما كان التنافس بين موزّعي الجوائز في هذا الموسم أقل شأناً وحجماً مما أصبح عليه اليوم. بالتالي، هناك أكثر من مناسبة سنوية تطلق جوائزها من الأفلام والشخصيات الفنية، ولا يمكن القول إن أحدها يؤثر حتماً على ترشيحات أو نتائج الأوسكار على نحو فعلي.

على ذلك، وبعد كبوة كادت تصيب هذه الجوائز في مقتل، عادت «غولدن غلوبز» لتتبوأ مكانتها كثاني أهم جوائز سنوية في الولايات المتحدة بعد الأوسكار.

ما يلي ترشيحات «غولدن غلوبز» الخاصة بالأفلام والإنتاجات الأكثر احتمالاً لنيل الجائزة الثمينة في الأقسام المختلفة.

«قمر أزرق» ينافس كوميدياً (صوني)

الأفلام الدرامية

> تشترك الأفلام الستة في هذه المسابقة بخيط واحد، هو تساوي حظوظها من النجاح. إنها «فرنكنشتين» لغييلرمو دل تورو (الولايات المتحدة) و«مجرد حادثة» (It was Just an Accident) لجعفر بناهي (إيران) و«قيمة عاطفية» (A Sentimanetal Value) ليواكيم تراير (نرويج، ألمانيا، دنمارك) و«العميل السري» (The Secret Agent) لكلايبر مندوزا فيلو (برايل) و«خاطئون» (Sinners) لرايان كوغلر (الولايات المتحدة) و«هامنت» (Hamnet) لكلووي زاو (الولايات المتحدة).

> الاحتمال الأول: ما بين ضخامة الإنتاج في «فرنكنشتين» واستقلاليته في «هامنت» سيميل الناخبون إلى الفيلم الثاني. لكن ماذا عن «قيمة عاطفية» و«مجرد حادثة» و«عميل سري»؟ هذه الأفلام ترِدُ في قسم الأفلام الأجنبية ما يخفف احتمالات فوزها هنا. «خاطئون» سيفقد بوصلته.

> اختيار الناقد: «فرنكنشتين» لأنه 100 في المائة سينما.

من فيلم كلووي زاو «هامنت». (فوكاس فيتشرز)

الأفلام الكوميدية أو الموسيقية

> عانت جوائز «غولدن غلوبز» طويلاً من غياب القرار فيما يتعلق بما إذا كان هذا الفيلم أو ذاك كوميدياً بالفعل أم درامياً، والنتيجة أن العديد من الأفلام غير الكوميدية تدخل هذه المسابقة لأسباب واهية. يتكرر الحال هذا العام. هل يمكن تخيّل أن «قمر أزرق» (Blue Moon) لرتشارد لينكلاتر كوميدي، أو «بوغونيا» (Bogunia) ليورغوس لانتيموس، أو «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another) أفلام كوميدية؟ رغم ذلك هي من بين 6 أفلام متنافسة في هذا السباق. الثلاثة الأخرى: «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) لجوش صفدي و«موجة جديدة» Nouvelle Vague لرتشارد لينكلاتر (أيضاً) والفيلم الكوري «لا خِيار آخر» (No Other Choice).

> سيفوز: «معركة بعد أخرى»... لا فيلم آخر يقترب منه.

> قد يفوز: «مارتي سوبريم» في ضربة حظ.

> اختيار الناقد: «معركة بعد أخرى»

الأفلام الأجنبية

> الأفلام المتسابقة هنا هي: «مجرد حادثة» (إيران) و«لا خِيار آخر» (كوريا الجنوبية) و«قيمة عاطفية» (نرويج)، «صوت هند رجب» (تونس، فرنسا) «صِراط» لأوليفييه لاكس (إسبانيا) و«العميل السرّي» (البرازيل). حسب مصدر من داخل المؤسسة، الاتجاه العام يحبّذ الفيلم النرويجي، لكن أي فيلم آخر سيكون مفاجأة مثيرة للجدل.

> سيفوز: «قيمة عاطفية».

> قد يفوز: «صوت هند رجب».

> اختيار الناقد: «صِراط». مثل «فرنكنشتين» هو أيضاً 100 في المائة سينما.

مسابقة إنجازات سينمائية

‫8 أفلام في هذه المسابقة التي تختار بعض أكثر الأفلام نجاحاً في الإيرادات. لا يعني ذلك أنها جميعاً بلا قيمة. هذه الأفلام هي...

(Avatar: Fire and Ash) «أفاتار: النار والرماد» لجيمس كاميرون و«F1 » لجوزيف كوزينسكي و(KPop Demaon Hunters) «كي بوب: صائدو الشياطين» لكريس أبلهانز و(Mission: Impossible- The Final Reckoning) «مهمة مستحيلة - الحساب الأخير» لكريستوفر ماكوايري و(Sinners) «خاطئون» لريان كوغلر و(Weapons) «أسلحة» لزاك غريغر و(Wicked for Good) «شرير للأبد» لجون م تشوي، ثم (Zootopia II) «زوتوبيا 2» لجارد بوش.‬ كل من «زوتوبيا 2» و«صائدو الشياطين» في مسابقة أفلام الأنيماشن.

> سيفوز: «أفاتار: نار ورماد»

> قد يفوز: «خاطئون»

> اختيار الناقد: «خاطئون»

المخرجون

> المخرجون المتنافسون هم... غييلرمو دل تورو (عن «فرنكنشتين») وبول توماس أندرسن («معركة بعد أخرى») ويواكيم تاير («قيمة عاطفية») وجعفر بناهي («مجرد حادثة»)، ريان كوغلر («خاطئون»)، «كليو زاو» («هامنت»). 6 أساليب عمل واختيارات بالغة التباعد. لكن هذا ما يجعل المسابقة مثيرة وصعبة التوقعات.

> سيفوز: بول توماس أندرسن هو جوكر هذا العام بعد فوزه وفيلمه حتى الآن بـ168 جائزة صغيرة وكبيرة.

> قد يفوز: جعفر بناهي كونه حصد إعجاباً عابراً للقارات.

> اختيار الناقد: بول توماس أندرسن.


شاشة الناقد

«أسنان حليب» (De Film)
«أسنان حليب» (De Film)
TT

شاشة الناقد

«أسنان حليب» (De Film)
«أسنان حليب» (De Film)

MILK TEETHأسنان الحليب

(جيد)

• إخراج: ‪ ميهان مَنكن ‬

• رومانيا | فتاة صغيرة في ظرف صعب

كل شيء يبدو هادئاً في مطلع الفيلم الثاني لمخرجه مَنكن. الفتاة ماريا (إيما لوانا موغوش) ذات السنوات العشر في الحديقة العامّة القريبة من البيت ترقب شقيقتها الكبرى وهي تتوجه إلى مكب النفايات حاملة قشور الجوز لترميها. تختفي شقيقتها وراء جدار ثم لا تعود. الفيلم يدور حول ما يمكن أن يكون قد حدث لها، لكنه مروي من وجهة نظر ماريا التي تحاول أن تجد شقيقتها مع بعض أصدقاء الطفولة الآخرين.

بينما تشعر ماريا بالذنب كونها تركت رمي الزبالة لشقيقتها عمداً تسعى الأم (مارينا بالي) لدى الشرطة طلباً للعون. لكن البوليس لا يعد بشيء، ولا يأتي بنتيجة، أما الأب (إيغور بابياش) فإنه ينعزل، وفي عزلته إدانة. ليس هناك وضوح كافٍ في موقفه، لكن المرء يستطيع أن يرى قراره هرباً من المسؤولية في زمن صعب، كون الأحداث تقع في الأشهر الأخيرة من 1989 قبيل عزل الرئيس نيكولاي شاوشسكو.

يعتمد المخرج على شخصية ماريا لتحريك كل الأحداث. هي فتاة ذكية، والممثلة التي تقوم بها موهوبة بلا حدود. وجودها ورقة الفيلم الرابحة. عبرها يريد المخرج رسم حكاية حول الفترة القلقة من حياة الرومانيين. الأحداث المروية يمكن أن تقع في أي زمن، لذا كان يحتاج إلى ما هو أكثر من رغبة سياسية. التصوير هو الحسنة الثانية، كاميرا جورج شيبر (صوّر للمخرج فيلمه الأول To the North) تنجح في نقل لا شعور بالقلق للمشاهد، ويرسم منها لوحات شبه شعرية هنا، وواقعية هناك، وحتى كابوسية في أماكن أخرى.

من اليمين بول رَد وجاك بلاك في «أناكوندا» (كولمبيا)

ANACONDA

أناكوندا

(وسط)

• إخراج: ‪توم غورميكان ‬

• الولايات المتحدة | فيلم في بطن ثعبان

في العام 1997 قام لويس ليوزا بتحقيق فيلم رعب بعنوان «أناكوندا» (على اسم أكبر حيّة في العالم) التي تهاجم فريقاً في أدغال أمازون، من بينهم جنيفر لوبيز، وآيس كيوب، مع جون ڤويت في دور الشرير الذي سيستحق أن يتحوّل إلى وليمة قبيل نهاية الفيلم.

في هذا العام ينطلق فيلم آخر بالعنوان ذاته مبني على استحضار القصّة السابقة عبر قصّة شبه جديدة. أبطال الفيلم (جاك بلاك، وبول جَد، مع عودة موجزة لآيس كيوب). هذه المرّة يقرر أربعة أصدقاء إعادة تصوير الفيلم القديم ولو من دون ترخيص. الثعبان نفسه، أو ربما ابن عمّه) يظهر لهم ولمن انضم إليهم ليلتهمهم متى أراد (وهو حيوان جائع لا يشبع).

الكوميديا تريد الاختلاط بالرعب، لكن المخرج ليست لديه القدرة على ذلك. بعد حين يتخلّى الفيلم عن تلك المحاولة، ولا يبقى سوى نكات ملقاة تسقط من فورها أرضاً، ومعها أداء يُرثى له.

براد بِت ومورغن فريمن في «سبعة» (نيولاين سينما)

SEVEN

(ممتاز)

• إخراج: ديڤيد فينشر

• الولايات المتحدة | استعادة لأحد أفضل أفلام

التشويق البوليسي

«انظر حولك»، يقول القاتل المتسلسل جون دو (كَيڤن سبايسي) للتحريين سومرست (مورغن فريمن) وميلز (براد بت) ويضيف: «في كل ركن شارع هناك خطيئة تُرتكب».

في عالم غير نقي يبدو تعليق جون وهو ينظر من نافذة السيارة التي تقلّه في مكانه الصحيح. الرجلان اللذان ينقلانه في سيارة أحدهما هما تحريان، أحدهما خبر كل شيء (سومرست) والثاني لا يزال طري العود (بت). لكن كليهما يعلم أي عالم يعيش معهما في هذه المدينة (غير المسمّاة، ولو أن التصوير تم في لوس أنجليس).

إنه العام الثلاثون لهذا الفيلم (وللمناسبة أعيد عرضه في صالات السينما الأميركية). يبقى الفيلم بالذاكرة لأكثر من سبب ليس ذلك التعليق سوى واحد منها. المخرج فينشر (الذي كاد أن يمتنع عن تحقيق الفيلم) اهتم بكل لقطة، وبكل حركة كاميرا (تصوير داريوش خندجي)، وبكل ديكور، وتصميم مشهد. حين نراه يمشي في قاعة نجد مصابيح المكاتب الخضراء فيها موزّعة بعناية مُلهمة. الموسيقى التي نسمعها من إحدى مقطوعات يوهان سيباستيان باخ هادئة يستخدمها المخرج حتى في بعض تلك المشاهد الدموية. الواقع الدامي لحياة اليوم، والفن الراقي للأمس البعيد. إنها حكاية قاتل انطلق لينتقم من المجتمع، وفي كل جريمة يترك سبباً مستوحى من الخطايا السبع، وهو ما يعكس دوافع دينية. في مشهد لاحق يكشف ميلز للقاتل حقيقته: «أنت لست المسيح، بل فيلم الأسبوع على التلفزيون»، ميلز لا يدرك أنه سيكون أداة للانتقال من الصواب إلى الخطأ. يستدرجه جون في الفصل المفاجئ الأخير (لا يمكن الإفصاح عنه هنا لمن لم يرَ الفيلم بعد).

الفيلم ثلاثي الأضلاع (ولو أن الدور الموكل لسبايسي محدود). الضلعان الآخران يوفّران تشكيلاً حيوياً لحكاية بوليسية.

خبرة أحدهما وحداثة الثاني تلعبان دوريهما في توزيع الفوارق بما يخدم النص، وعلاقتنا نحن بهما. معاً هما رجاؤنا للخلاص من قتامة العالم ولو أنهما ينتميان إليه. تحريان في صف القانون، وتحت ثقل البيئة التي يعيشانها.


نجوم سينما عرب وعالميون غادرونا في 2025

المخرج ديڤيد لينش مع ناوومي ووتس خلال تصوير «مولهولاند درياف» (ستديو كانال)
المخرج ديڤيد لينش مع ناوومي ووتس خلال تصوير «مولهولاند درياف» (ستديو كانال)
TT

نجوم سينما عرب وعالميون غادرونا في 2025

المخرج ديڤيد لينش مع ناوومي ووتس خلال تصوير «مولهولاند درياف» (ستديو كانال)
المخرج ديڤيد لينش مع ناوومي ووتس خلال تصوير «مولهولاند درياف» (ستديو كانال)

شهد العام الماضي وفاة أكثر من 30 فناناً عربياً و170 سينمائياً أجنبياً من مختلف مجالات السينما ومن شتى دول العالم. بعضهم معروف للجمهور، لكن الغالبية كانوا محترفين مجهولين لمعظم الناس.

إعداد قائمة شاملة بكل الراحلين مع تعريفٍ وتقييمٍ لكل منهم يتطلب عملاً موسعاً، لذا سنركز هنا على أبرز الشخصيات، سواء لشهرتها أو لقيمتها الفنية، حتى لو لم تحظَ بالانتشار الذي تستحقه. الأسماء التالية مرتبة أبجدياً..

مخرجون

إيڤ بواسيه (1939)

مخرج فرنسي اشتهر بأفلامه البوليسية والسياسية، من بينها «الاعتداء» (1972)، المستوحى من الأيام الأخيرة للناشط المغربي مهدي بن بركة.

بيتر ووتكنز (1935)

مخرج بريطاني اتجه إلى الأفلام التسجيلية لنقد الواقع سياسياً. من أعماله المبكرة «الوجوه المنسية» (The Forgotten Faces)، ولاحقاً وجَّه نقده الحاد لـ«العولمة».

تد كوتشِف (1931)

مخرج كندي شق طريقه بنجاح بعد إنجازه فيلم «الدم الأول» (First Blood)، أحد أوائل أفلام سِلفستر ستالون. غير أن أعماله اللاحقة لم تبلغ مستوى النجاح نفسه.

جورج أرميتاج (1942)

مخرج أميركي أنجز في السبعينات بعض الأفلام البوليسية المنتمية إلى ما يُعرف بـ«فيلم نوار الحديث». بدأ مسيرته كاتباً، ثم أخرج أفلاماً منها «Hit Man»، و«Miami Blues» و«Grosse Pointe Blank».

جيمس فولي (1953)

له مجموعة من أبرز الأفلام البوليسية الجادة، من بينها «At Close Range» مع شون بن (1986)، و«After Park»، و«My Sweet» مع جاسون باتريك (1990).

داود عبد السيد (1946)

مخرج مصري عُرف بأفلامه الدرامية التي تتناول اغتراب الفرد داخل المجتمع، مثل «أرض الخوف» و«قدرات غير عادية».

ديڤيد لينش (1946)

مخرج رائد بأسلوبه ومتعدد المواهب (رسام وموسيقار إضافة إلى الإخراج). حقق مكانة سينمائية كبيرة منذ Eraserhead) في (1977))، وبلغ ذروته مع «مولهولاند درايف» (2001).

برتران بلاييه (1939)

مخرج فرنسي مزج الدراما بالكوميديا بأسلوب مثير للاهتمام، وإن لم تكن أعماله من الأكثر جماهيرية، ومن بينها «أخرجوا مناديلكم» (Get Out Your Handkerchiefs) 1978.

روبرت بنتون (1932)

شارك في كتابة فيلم العصابات «بوني وكلايد» (إخراج آرثر بن 1979)، وبدأ الإخراج بفيلم ويسترن جيد «الصحبة السيئة» (1972). نال جائزتي أوسكار عن «كرامر ضد كرامر» (1979).

سليمان سيسي (1940)

مخرج مالي ترك بصمة بارزة في السبعينات بأفلام اجتماعية نافذة مثل «Yeelen»، و«Finye» و«بارا». فاز فيلمه «ييلن» (1987) بجائزة كبرى في مهرجان «كان».

محمد بكري (1953)

مخرج وممثل وناشط ضد الاحتلال عبر الأفلام. ظهر ممثلاً في «هانا ك.» لكوستا-غافراس وتعرّض لمشكلات قضائية عدّة بسبب فيلمه التسجيلي «جنين، جنين».

محمد شكري جميل (1937)

مخرج عراقي قدَّم أعمالاً مهمة، يُعدّ بعضها من كلاسيكيات السينما العربية، مثل «الظامئون» (1972)، و«الأسوار» (1979). وفي 1982 قدَّم أضخم إنتاجاته «المسألة الكبرى».

محمد لخضر حامينا (1934)

المخرج الجزائري الوحيد الذي نال ذهبية في مهرجان «كان» عن «وقائع سنين الجمر» (1975). تميّزت أفلامه بإنتاجاتها الكبيرة المرتبطة بثورة الجزائر.

هنري جاغلوم (1938)

مخرج مستقل لم ينل الشهرة التي يستحقها. اتجه إلى الإخراج بعد مشاهدته «81/2» لفيديريكو فيلليني، ومثَّل في أفلام عدَّة منها، «الجانب الآخر من الريح» لأورسون وَلز، كما أخرج فيلماً عنه.

ممثلون أودو كير (1944)

ممثل ألماني الولادة موهوب في أدوار شتّى، عمل مع مخرجين مثل راينر ڤرنر فاسبندر، وڤرنر هرتزوغ، وڤيم ڤندرز. يُعرض له حالياً فيلم «العميل السري» (The Secret Agent).

برجيت باردو (1934)

نجمة السينما الفرنسية اللعوب التي عُرفت بجرأة أدوارها وحققت نجومية واسعة في السينما منذ 1952. اختارها روجيه ڤاديم لبطولة «وخلق الله المرأة» (1956)، الذي صنع نجوميتها العالمية.

بيورن أندرسن (1955)

ممثل سويدي معروف بفيلم واحد «موت في ڤينيسيا» (Death in Venice)، حيث لعب دور الصبي الذي يفتن الكاتب المحتضر (ديريك بوغارد). اعتزل لفترة ثم عاد بلا نجاح يُذكر.

ترنس ستامب (زينيث برودكشنز)

ترنس ستامب (1938)

ممثل بريطاني ذو مسيرة طويلة في السينما البريطانية والأميركية، مزج بين الأفلام المستقلة والتجارية. بدأ التمثيل دون توقف منذ عام 1962 واعتزل عام 2021.

جو دون بايكر (1936)

انطلق بفيلم من بطولته عنوانه «السير بفخر» (Walking Tall) في 1973، وشارك في العام نفسه بدورين لافتين في «تشارلي ڤاريك» لدون سيغل، و«المنظمة» لجون فلين. ظهر كذلك في 3 أفلام من سلسلة جيمس بوند أولها «GoldenEye» سنة 1995.

جوان بلورايت (توتشستون بيكتشرز)

جوان بلورايت (1929)

ممثلة بريطانية أمّت المسرح والتلفزيون والسينما منذ الخمسينات. شاركت في نحو 38 فيلماً، مثل أدوارها في «Jane Eyre»، و«The Scarlet Letter» في التسعينات.

شاركت في بطولة «كالاس إلى الأبد» إلى جانب فاني أردان وجيريمي آيرونز.

ريتشارد شامبرلاين (1934)

ممثل أميركي متنوع الأدوار، لعب في حلقات «Gunsmoke» في الخمسينات.

بعد أفلام أولى في مطلع الستينات انتقل إلى العمل في بريطانيا وظهر في نسخة 1970 من «جوليو سيزار» ولاحقاً في «عشاق الموسيقى» للمخرج كِن راسل (1971)، كما لعب دور الفارس أرامس في «الفرسان الثلاثة» لريتشارد لستر.

روبرت ردفورد (فوكس سيرتشلايت)

روبرت ردفورد (1936)

نجم الشباك طوال عقود لكنه أيضاً، وأساساً ممثل ومخرج موهوب وترأس مهرجان «صندانس للسينما المستقلة» لسنوات طويلة. عمل تحت إدارة المخرج الراحل سيدني بولاك في 7 أفلام من بينها «حيروميا جونسون» (1970)، و«ثلاثة أيام من الكوندور» (1975).

آخر ظهور له كان «العجوز والمسدس» الذي قام ببطولته وإخراجه سنة 2018.

سميحة أيوب (1930)

ممثلة مصرية في أعمال مسرحية وتلفزيونية خلال رحلة فنية طويلة بدأت في مطلع الخمسينات. من أفلامها الأولى «المهرج الكبير» (يوسف شاهين، 1952)، و«جفَّت الأمطار» (سيد عيسى، 1967). واختتمت مسيرتها العام الحالي بفيلم «فيها إيه يعني».

غراهام غرين (1952)

ممثل من السكان الأصليين في كندا، انطلق عندما اختاره كِڤن كوستنر لدور مهم في «رقصات مع الذئاب» (1990). أكمل مسيرته بنجاح حتى مشاركاته الأخيرة في «King Ivory».

ڤال كيلمر (1959)

ممثل موهوب جسّد شخصية المغني جيم موريسون في «The Doors» لأوليڤر ستون (1991). وشارك في «توب غن» (توني سكوت، 1986)، وباتمان في «باتمان إلى الأبد» (1995).

كلوديا كاردينالي (1938)

ممثلة إيطالية وُلدت في تونس. كان أول أفلامها «جحا» (لجاك باراتييه) أمام عمر الشريف، وتوالت نجاحاتها لتصبح واحدة من أبرز نجمات أوروبا في الستينات والسبعينات.

ليا ماساري (غومون)

ليا ماساري (1933)

ممثلة إيطالية قدّمت أدواراً مميزة، منها «المغامرة» لمايكل أنجلو أنطونيوني أمام مونيكا ڤيتي سنة 1970. و«وشوشة قلبية» (Murmur of the Heart) في 1971 للمخرج لوي مال. اعتزلت عام 2013.

مايكل مادسن (1957)

ممثل موهوب ارتبط اسمه بأفلام كونتِن تارنتينو مثل «كلاب المخزن» 1992، و«اقتل بيل - 2»، و«الثمانية الكارهون» 2015. قبل ذلك لعب مادسن أدواراً صغيرة في الثمانينات. امتاز بابتسامة دافئة وناسبته الأدوار البوليسية أكثر من سواها.