محمد عبده يلهب شتاء الرياض بأروع أغنياته

حفل جديد لـ«فنان العرب» يوم 5 ديسمبر ضمن «موسم الرياض 2025»

حضور جماهيري كبير شهدته الأمسية الغنائية في الرياض (الشرق الأوسط)
حضور جماهيري كبير شهدته الأمسية الغنائية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

محمد عبده يلهب شتاء الرياض بأروع أغنياته

حضور جماهيري كبير شهدته الأمسية الغنائية في الرياض (الشرق الأوسط)
حضور جماهيري كبير شهدته الأمسية الغنائية في الرياض (الشرق الأوسط)

ألهب فنان العرب محمد عبده شتاء العاصمة الرياض في ليلة طربية ساحرة، امتدت حتى ساعات الصباح الأولى من يوم السبت، وسط حضور جماهيري كبير تجاوز 22 ألفاً من محبيه وعشّاقه من السعودية والوطن العربي. واكتظ المسرح الذي يحمل اسمه في المجمع الترفيهي «بوليفارد سيتي» في حي حطين بالرياض بالحضور، في حين تابع ملايين المشاهدين الحفل عبر نقله المباشر على قنوات فضائية ومنصات رقمية.

قدَّم نسخة استثنائية من «أنشودة المطر» (الشرق الأوسط)

وقدَّم محمد عبده لعشّاق الفن الأصيل أمسية استثنائية تُضاف إلى مسيرته العريقة الممتدة لأكثر من 5 عقود، مزج فيها بين الإحساس العالي وروعة الألحان وأدائه المميّز الذي أسر قلوب الملايين، وسط حضور متناغم مع الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو السعودي هاني فرحات.

وقدّم أروع أعماله الغنائية وأجملها، من بينها أغنياتٍ لم يسبق أن أدّاها على المسرح، وسط تفاعل جماهيري كبير شهده الحفل الذي جاء ضمن فعاليات «موسم الرياض 2025»، أكبر وأشهر وجهة ترفيهية في المنطقة والعالم، وذلك بدعم وإشراف ومتابعة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، وبالتنظيم من «مجموعة روتانا للموسيقى».

آه... ما أرق الرياض

جانب من حفل محمد عبده (الشرق الأوسط)

«ألف غصن من اليابس فزّ لأجلك وانثنى... اكسري الأوهام كاس... وإن عشقتِني أنا» كانت البداية، وأي بداية! لوحة إبداعية استهلّ بها محمد عبده الحفل بأغنية «وين أحب الليلة»، وسط تفاعل جماهيري كبير تحوّل فيه الجمهور إلى كورال يرافق الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو السعودي هاني فرحات، مردّدين معه: «ما أبي من الناس ناس... ما علينا لو طربنا وانتشينا... آه... ما أرق الرياض تالي الليل... أنا لو أبي خذتها بيدها ومشينا».

وعبر حنجرة أثراها العمر فزادها دفئاً وعمقاً وطرباً، واصل الفنان محمد عبده تألّقه على المسرح بباقة من أجمل أعماله التي رافقت أجيالاً كاملة، إضافة إلى أحدث إنتاجاته الفنية. فقد تغنّى بـ«أنشودة المطر» مقدّماً إياها بأسلوب مبتكر واحترافية عالية، حين أطال في ترديد أبياتها مختزلاً سنوات طويلة من التجربة: «أتعلمين... أيّ حزن يبعث المطر... وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع».

محمد عبده والمايسترو السعودي هاني فرحات خلال وصلة غنائية في الحفل (هيئة الترفيه)

ومن ثَمَّ أتبعها بالأغنية التي طرحها مؤخراً: «وينها ذيك الليالي وين راحت ما درينا... يوم كان القلب خالي والهوى غضّ بإيدينا»، وهي أغنية تعكس مشاعر الحنين والاشتياق، من كلمات الأمير فيصل بن تركي بن ناصر، وألحان أحمد الهرمي.

وأبحر فنان العرب بجمهوره طرباً وحباً وشجناً خلال الحفل، معلناً دخول فصل الشتاء عبر رائعته «جمرة غضى»، تلتها «رماد المصابيح»، و«ما في داعي»، و«مرّ قلبي يوم... واسألي مرة عليه... منهو يجيه ويسأله».

طلب خاص

محمد عبده يحيي الجماهير الحاضرة في ختام حفلته الغنائية (هيئة الترفيه)

وخلال وصلته الأخيرة في الحفل، قدّم فنان العرب أغنية «موعد الأحباب» و«مذهلة.. ما هي بس قصة حُسن رغم أن الحُسن فيها بحد ذاته مشكلة». ثم كشف عن طلب تلقّاه من شخص عزيز عليه، وصفه بأنه «طلب خاص»، ليؤدي بعدها أغنية «الأماكن»، مستحضراً بصوته الشجي مشاعر الفقد والحنين، وسط تفاعل جماهيري كبير مع كلمات الأغنية التي ما زالت منذ عام 2005 راسخة في ذاكرة عشّاق «أبو نورة». والأغنية من كلمات منصور الشادي وألحان ناصر الصالح، وتقول: «الأماكن كلها مشتاقة لك... والعيون اللي انِرسم فيها خيالك... والحنين اللي سرى بروحي وجالك... ما هو بس أنا حبيبي... الأماكن كلها مشتاقة لك».

فنان العرب محمد عبده برفقة سالم الهندي الرئيس التنفيذي لمجموعة «روتانا للموسيقى» (روتانا)

ليواصل الفنان محمد عبده تألّقه على خشبة المسرح بأغنية «اختلفنا مين يحب الثاني أكثر... واتفقنا إنك أكثر وأنا أكثر»، قبل أن يختتم أمسيته الغنائية بـ«أبي منه الخبر» و«ما عاد بدري»، ليغادر المسرح بالحفاوة الجماهيرية ذاتها التي استُقبل بها.

وجاءت هذه الليلة الطربية الفريدة، التي امتدت لنحو 5 ساعات متواصلة على 3 فقرات تخللتها استراحتان قصيرتان، لتشهد مشاركة الفنان الشاب رامي عبد الله خلال الفقرة الأولى، في إطار دعم المواهب الشابة وتقديمها في كبرى المحافل والحفلات الغنائية. وقدّم رامي مجموعة من الأعمال التي سبق أن أدّاها فنان العرب، منها «آخر زيارة»، و«رسولي قوم»، و«علّ ما باس»، و«الله عليها عوّدت».

الفنان رامي عبد الله خلال مشاركته في الفقرة الأولى من حفل «فنان العرب» (الشرق الأوسط)

وكشف الفنان محمد عبده للإعلاميين، خلال فترة الاستراحة الثانية، عن شعوره بوعكة صحية داهمته أثناء الحفل، مشيراً إلى أنه كان بإمكانه الاعتذار، إلا أنه فضَّل مواصلة الغناء رغبة منه في إمتاع الجمهور والحاضرين والمشاهدين خلف الشاشات. وقدَّم نصيحة للفنانين الشباب بضرورة تقديم أعمال فنية مميزة تبقى إرثاً في مسيرتهم، لافتاً إلى أنّ لديه أعمالاً كثيرة ومتنوعة تحاكي التراث وتثريه.

وتحدّث أيضاً عن نجله «عبد الرحمن» وحبّه للمجال الفني، موضحاً أن شغفه بالموسيقى دفعه للدراسة في باريس حتى أصبح عازفاً ماهراً على البيانو، وله أعمال لحنية جيدة، مؤكّداً أنها ستحمل تأثيراً واضحاً في المستقبل.

الفنان محمد عبده هو أحد كبار المغنين والملحنين في الوطن العربي، واشتهر إلى جانب اسمه بكنيته «أبو نورة» ولقب «فنان العرب». وقد بدأ مسيرته الغنائية في بداية الستينات من القرن الماضي، لفت خلالها الأنظار بصوته العذب الشجي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات الخالدة التي لاقت نجاحاً جماهيرياً واسعاً، إلى جانب تمتّعه بقدرة عالية ومميّزة على التلحين.

حضور جماهيري تجاوز الـ22 ألفاً من محبي الفنان محمد عبده (الشرق الأوسط)

حفل آخر في ديسمبر

وإثر الإقبال الكبير الذي شهده حفل فنان العرب، بعد نفاد التذاكر في وقت مبكر جداً من موعد الحفل، أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، عن تنظيم حفل جديد للفنان محمد عبده يوم الجمعة 5 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وذلك عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، حيث نشر بوستر الحفل وعلّق عليه قائلاً: «عشانكم».

ويُقام الحفل، الذي يأتي تحت عنوان «جلسة شعبيّات»، على مسرح «محمد عبده أرينا» في الرياض، بمشاركة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو السعودي هاني فرحات، في حين شهدت تذاكر الحفل عند طرحها عصر السبت إقبالاً جماهيرياً كبيراً.

ويأتي تنظيم الحفلات الغنائية ضمن سلسلة من الفعاليات الموسيقية الكبرى التي يقدّمها الموسم الترفيهي الأضخم إقليمياً وعالمياً «موسم الرياض 2025»، الذي بات إحدى أهم المنصّات الفنية في العالم.

ويستضيف موسم العام الحالي نخبة من ألمع نجوم الغناء في السعودية والعالم العربي، إلى جانب عروض تجمع بين الفن والموسيقى والترفيه، ما جعل من العاصمة الرياض وجهة رئيسية لعشاق الحفلات الضخمة من داخل السعودية وخارجها.


مقالات ذات صلة

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

يوميات الشرق جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

أبرمت هيئة الترفيه السعودية عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة تعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك خلال زيارته للقاهرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض) «الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)

بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية في القدية

بدأت الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية بمدينة القدية (جنوب غرب الرياض)، في خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير المدينة بوصفها وجهة للترفيه والرياضة والثقافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)

17 مليون زائر لـ«موسم الرياض» السادس

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، عن تسجيل النسخة السادسة من «موسم الرياض» 17 مليون زائر، وذلك مع ختام فعالياته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية محافظ الأحساء خلال تدشينه الأكاديمية (نادي القادسية)

سعود بن طلال بن بدر يُدشِّن أكاديمية القادسية في الأحساء

دشَّن الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، الثلاثاء، فرع أكاديمية شركة «نادي القادسية» بالمحافظة.

«الشرق الأوسط» (الأحساء)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.