محمد عبده يلهب شتاء الرياض بأروع أغنياته

حفل جديد لـ«فنان العرب» يوم 5 ديسمبر ضمن «موسم الرياض 2025»

حضور جماهيري كبير شهدته الأمسية الغنائية في الرياض (الشرق الأوسط)
حضور جماهيري كبير شهدته الأمسية الغنائية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

محمد عبده يلهب شتاء الرياض بأروع أغنياته

حضور جماهيري كبير شهدته الأمسية الغنائية في الرياض (الشرق الأوسط)
حضور جماهيري كبير شهدته الأمسية الغنائية في الرياض (الشرق الأوسط)

ألهب فنان العرب محمد عبده شتاء العاصمة الرياض في ليلة طربية ساحرة، امتدت حتى ساعات الصباح الأولى من يوم السبت، وسط حضور جماهيري كبير تجاوز 22 ألفاً من محبيه وعشّاقه من السعودية والوطن العربي. واكتظ المسرح الذي يحمل اسمه في المجمع الترفيهي «بوليفارد سيتي» في حي حطين بالرياض بالحضور، في حين تابع ملايين المشاهدين الحفل عبر نقله المباشر على قنوات فضائية ومنصات رقمية.

قدَّم نسخة استثنائية من «أنشودة المطر» (الشرق الأوسط)

وقدَّم محمد عبده لعشّاق الفن الأصيل أمسية استثنائية تُضاف إلى مسيرته العريقة الممتدة لأكثر من 5 عقود، مزج فيها بين الإحساس العالي وروعة الألحان وأدائه المميّز الذي أسر قلوب الملايين، وسط حضور متناغم مع الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو السعودي هاني فرحات.

وقدّم أروع أعماله الغنائية وأجملها، من بينها أغنياتٍ لم يسبق أن أدّاها على المسرح، وسط تفاعل جماهيري كبير شهده الحفل الذي جاء ضمن فعاليات «موسم الرياض 2025»، أكبر وأشهر وجهة ترفيهية في المنطقة والعالم، وذلك بدعم وإشراف ومتابعة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، وبالتنظيم من «مجموعة روتانا للموسيقى».

آه... ما أرق الرياض

جانب من حفل محمد عبده (الشرق الأوسط)

«ألف غصن من اليابس فزّ لأجلك وانثنى... اكسري الأوهام كاس... وإن عشقتِني أنا» كانت البداية، وأي بداية! لوحة إبداعية استهلّ بها محمد عبده الحفل بأغنية «وين أحب الليلة»، وسط تفاعل جماهيري كبير تحوّل فيه الجمهور إلى كورال يرافق الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو السعودي هاني فرحات، مردّدين معه: «ما أبي من الناس ناس... ما علينا لو طربنا وانتشينا... آه... ما أرق الرياض تالي الليل... أنا لو أبي خذتها بيدها ومشينا».

وعبر حنجرة أثراها العمر فزادها دفئاً وعمقاً وطرباً، واصل الفنان محمد عبده تألّقه على المسرح بباقة من أجمل أعماله التي رافقت أجيالاً كاملة، إضافة إلى أحدث إنتاجاته الفنية. فقد تغنّى بـ«أنشودة المطر» مقدّماً إياها بأسلوب مبتكر واحترافية عالية، حين أطال في ترديد أبياتها مختزلاً سنوات طويلة من التجربة: «أتعلمين... أيّ حزن يبعث المطر... وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع».

محمد عبده والمايسترو السعودي هاني فرحات خلال وصلة غنائية في الحفل (هيئة الترفيه)

ومن ثَمَّ أتبعها بالأغنية التي طرحها مؤخراً: «وينها ذيك الليالي وين راحت ما درينا... يوم كان القلب خالي والهوى غضّ بإيدينا»، وهي أغنية تعكس مشاعر الحنين والاشتياق، من كلمات الأمير فيصل بن تركي بن ناصر، وألحان أحمد الهرمي.

وأبحر فنان العرب بجمهوره طرباً وحباً وشجناً خلال الحفل، معلناً دخول فصل الشتاء عبر رائعته «جمرة غضى»، تلتها «رماد المصابيح»، و«ما في داعي»، و«مرّ قلبي يوم... واسألي مرة عليه... منهو يجيه ويسأله».

طلب خاص

محمد عبده يحيي الجماهير الحاضرة في ختام حفلته الغنائية (هيئة الترفيه)

وخلال وصلته الأخيرة في الحفل، قدّم فنان العرب أغنية «موعد الأحباب» و«مذهلة.. ما هي بس قصة حُسن رغم أن الحُسن فيها بحد ذاته مشكلة». ثم كشف عن طلب تلقّاه من شخص عزيز عليه، وصفه بأنه «طلب خاص»، ليؤدي بعدها أغنية «الأماكن»، مستحضراً بصوته الشجي مشاعر الفقد والحنين، وسط تفاعل جماهيري كبير مع كلمات الأغنية التي ما زالت منذ عام 2005 راسخة في ذاكرة عشّاق «أبو نورة». والأغنية من كلمات منصور الشادي وألحان ناصر الصالح، وتقول: «الأماكن كلها مشتاقة لك... والعيون اللي انِرسم فيها خيالك... والحنين اللي سرى بروحي وجالك... ما هو بس أنا حبيبي... الأماكن كلها مشتاقة لك».

فنان العرب محمد عبده برفقة سالم الهندي الرئيس التنفيذي لمجموعة «روتانا للموسيقى» (روتانا)

ليواصل الفنان محمد عبده تألّقه على خشبة المسرح بأغنية «اختلفنا مين يحب الثاني أكثر... واتفقنا إنك أكثر وأنا أكثر»، قبل أن يختتم أمسيته الغنائية بـ«أبي منه الخبر» و«ما عاد بدري»، ليغادر المسرح بالحفاوة الجماهيرية ذاتها التي استُقبل بها.

وجاءت هذه الليلة الطربية الفريدة، التي امتدت لنحو 5 ساعات متواصلة على 3 فقرات تخللتها استراحتان قصيرتان، لتشهد مشاركة الفنان الشاب رامي عبد الله خلال الفقرة الأولى، في إطار دعم المواهب الشابة وتقديمها في كبرى المحافل والحفلات الغنائية. وقدّم رامي مجموعة من الأعمال التي سبق أن أدّاها فنان العرب، منها «آخر زيارة»، و«رسولي قوم»، و«علّ ما باس»، و«الله عليها عوّدت».

الفنان رامي عبد الله خلال مشاركته في الفقرة الأولى من حفل «فنان العرب» (الشرق الأوسط)

وكشف الفنان محمد عبده للإعلاميين، خلال فترة الاستراحة الثانية، عن شعوره بوعكة صحية داهمته أثناء الحفل، مشيراً إلى أنه كان بإمكانه الاعتذار، إلا أنه فضَّل مواصلة الغناء رغبة منه في إمتاع الجمهور والحاضرين والمشاهدين خلف الشاشات. وقدَّم نصيحة للفنانين الشباب بضرورة تقديم أعمال فنية مميزة تبقى إرثاً في مسيرتهم، لافتاً إلى أنّ لديه أعمالاً كثيرة ومتنوعة تحاكي التراث وتثريه.

وتحدّث أيضاً عن نجله «عبد الرحمن» وحبّه للمجال الفني، موضحاً أن شغفه بالموسيقى دفعه للدراسة في باريس حتى أصبح عازفاً ماهراً على البيانو، وله أعمال لحنية جيدة، مؤكّداً أنها ستحمل تأثيراً واضحاً في المستقبل.

الفنان محمد عبده هو أحد كبار المغنين والملحنين في الوطن العربي، واشتهر إلى جانب اسمه بكنيته «أبو نورة» ولقب «فنان العرب». وقد بدأ مسيرته الغنائية في بداية الستينات من القرن الماضي، لفت خلالها الأنظار بصوته العذب الشجي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات الخالدة التي لاقت نجاحاً جماهيرياً واسعاً، إلى جانب تمتّعه بقدرة عالية ومميّزة على التلحين.

حضور جماهيري تجاوز الـ22 ألفاً من محبي الفنان محمد عبده (الشرق الأوسط)

حفل آخر في ديسمبر

وإثر الإقبال الكبير الذي شهده حفل فنان العرب، بعد نفاد التذاكر في وقت مبكر جداً من موعد الحفل، أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، عن تنظيم حفل جديد للفنان محمد عبده يوم الجمعة 5 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وذلك عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، حيث نشر بوستر الحفل وعلّق عليه قائلاً: «عشانكم».

ويُقام الحفل، الذي يأتي تحت عنوان «جلسة شعبيّات»، على مسرح «محمد عبده أرينا» في الرياض، بمشاركة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو السعودي هاني فرحات، في حين شهدت تذاكر الحفل عند طرحها عصر السبت إقبالاً جماهيرياً كبيراً.

ويأتي تنظيم الحفلات الغنائية ضمن سلسلة من الفعاليات الموسيقية الكبرى التي يقدّمها الموسم الترفيهي الأضخم إقليمياً وعالمياً «موسم الرياض 2025»، الذي بات إحدى أهم المنصّات الفنية في العالم.

ويستضيف موسم العام الحالي نخبة من ألمع نجوم الغناء في السعودية والعالم العربي، إلى جانب عروض تجمع بين الفن والموسيقى والترفيه، ما جعل من العاصمة الرياض وجهة رئيسية لعشاق الحفلات الضخمة من داخل السعودية وخارجها.


مقالات ذات صلة

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

يوميات الشرق تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الأربعاء، عن تفاصيل «وجهة نجران»، وهي الوجهة الترفيهية الجديدة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفنانون السعوديون المشاركون في أداء أصوات شخصيات فيلم «حكاية لعبة 5» خلال حفل «ديزني+» في الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 01:54

«ديزني+» تقدم أول فيلم مدبلج باللهجة السعودية وتطلق تطبيقاً جديداً في المنطقة

أعلنت منصة «ديزني+» تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «والت ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، من خلال فيلم «حكاية لعبة 5»، وإطلاق تطبيق جديد.

مساعد الزياني (الرياض)
يوميات الشرق ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)

«7 دوجز» يكتب رقماً جديداً في شباك التذاكر السعودي

كسرت مبيعات فيلم «7 دوجز» في دور السينما السعودية حاجز المليون تذكرة، مسجلة رقماً قياسياً جديداً في شباك التذاكر المحلي.

يوميات الشرق «موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق فيلم «سفن دوجز» يواصل حضوره في دور العرض بمختلف أنحاء العالم (هيئة الترفيه السعودية)

آل الشيخ يعلن جائزة لصاحب التذكرة المليون لفيلم «سفن دوجز»

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية (GEA)، عن جائزة نقدية لصاحب التذكرة رقم مليون في المملكة لفيلم الأكشن «سفن دوجز».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».