نوستالجيا إنديانا جونز الجديد ليست في مكانها الصحيح

الجزء الخامس ينطلق للعروض هذا الشهر

فورد ووولر- بريدج في لقطة من «إنديانا جونز وقرص القدر» (ديزني)
فورد ووولر- بريدج في لقطة من «إنديانا جونز وقرص القدر» (ديزني)
TT

نوستالجيا إنديانا جونز الجديد ليست في مكانها الصحيح

فورد ووولر- بريدج في لقطة من «إنديانا جونز وقرص القدر» (ديزني)
فورد ووولر- بريدج في لقطة من «إنديانا جونز وقرص القدر» (ديزني)

عندما قرر المدير العام لمهرجان «كان» تييري فريمو عرض الجزء الجديد والخامس من سلسلة «إنديانا جونز»، سرت بين «النوستالجيين» همسات الإعجاب بهذا القرار. فبمنأى عن قيمة الفيلم الفنية وبصرف النظر عن هاريسون فورد (81 سنة) الذي كان في التاسعة والثلاثين عندما قام ببطولة الفيلم الأول سنة 1981، طغت الحماسة لمشاهدة مغامرة أخرى من تلك المنتمية إلى صاحب السوط والمعادي العنيد للنازية الألمانية (ومن وقف معها) على حسابات العمر وتعداد السنوات، وتوجه لفيف كبير من الصحافيين والنقاد إلى العرض الوحيد الذي أقيم للفيلم في الدورة المنصرمة في الشهر الماضي.

المفاجأة هي أن الحماس لم ينجب إعجاباً بالضرورة حتى مع الأخذ بعين الاعتبار ذلك التصفيق العفوي الذي تبع عرض الفيلم وقبله الاستقبال الحافل لممثله الأول هاريسون فورد. شيء ما نال من ذلك الحماس وانجلى عن مقارنة غير موفقة بين مغامرات إنديانا جونز في تلك الأعوام السابقة وبين مغامراته اليوم.

هكذا وُلد «إنديانا جونز»

الفيلم الخامس من السلسلة يحمل عنواناً يدل على بعض حبكته: «إنديانا جونز وقرص القدر» (Indiana Jones and the Dial of Destiny) وهو عنوان يماثل عناوين الأفلام الأربعة السابقة في إيحاءاته بأنه إنما ينتمي إلى تلك الحقبة الزمنية من الأفلام التي كانت تسودها عناوين مشبعة بالبطولة والتشويق مثل «زورو يعود» و«المبارزة الأخيرة» و«طرزن الكبرى» أو «غزاة ناهشو الجسد»... إلخ.

فكرة مسلسل «إنديانا جونز» لم تكن بالمرّة بعيدة عن أفلام الثلاثينات والأربعينات ومن بينها تلك المسلسلات الأسبوعية التي كانت تعرض في عشرات آلاف الصالات الأميركية حينها. مسلسلات مثل «قانون الغابة» و«الجبل الغامض» و«عودة فو مانشو» و«مغامرات وايلد هيكوك» والمئات غيرها (بداية هذه المسلسلات تعود إلى عام 1910 بفيلم فرنسي عنوانه «أرسين لوبين ضد شرلوك هولمز»).

لم تكن فكرة العودة إلى إطار تلك المسلسلات (كل حلقة من نحو 12 دقيقة يتم تكملتها في حلقة جديدة تعرض في الأسبوع المقبل وصولاً إلى الخامسة عشرة والأخيرة) من بنات أفكار المخرج ستيفن سبيلبرغ، الذي قام بإخراج الأجزاء الأربعة من «إنديانا جونز» جميعاً، بل خطرت على بال المنتج والمخرج جورج لوكاس أولاً. صاحب «ستار وورز» تحدّث مع المخرج والكاتب فيليب كوفمان ومعاً وضعا لبنة مشروع فيلم واحد بعنوان «مغامرات إنديانا سميث» وذلك في سنة 1973.

عمل الاثنان معاً لفترة من الوقت قبل أن يهجر كوفمان المشروع. في عام 1977 التقى لوكاس بسبيلبرغ والأخير أعرب عن رغبته في أن يكون الاختيار المقبل لإخراج فيلم من سلسلة جيمس بوند. آنذاك لم يكن في بال منتج أفلام بوند (ألبرت بروكولي) الاستعانة بمخرج «لقاء قريب من النوع الثالث» لتحقيق أحد أفلامه.

الجزء الأول من «إنديانا جونز» (باراماونت)

اقترح لوكاس على سبيلبرغ إخراج سلسلة «إنديانا سميث» بعد تغيير الاسم إلى «إنديانا جونز». سنة 1981 تحت عنوانه الكامل «إنديانا جونز وغزاة الفلك المفقود» (ّIndiana Jones and the Raiders of the Lost Ark).

الفيلم حمل اسم جورج لوكاس منتجاً وكأحد كاتبي القصة (لجانب فيليب كوفمن) واسم لورنس كاسدان ككاتب سيناريو. جيء بهاريسون فورد الذي كان بدأ يضع قدميه على أرض الشهرة بعد أن ظهر في «ستار وورز» كأحد أبطال الفيلم الثلاثة (لجانب كاري فيشر ومارك هاميل الذي بدوره صُنع للتماثل مع تلك المسلسلات القصيرة).

* فارس عربي

مثل تلك المسلسلات كان لابد من البحث عن أشرار الفيلم الذي على عالم الآثار إنديانا جونز مجابهتهم. في الثلاثينات كانت النازية الألمانية في ارتقاء وكانت هوليوود في الأربعينات وجدت أن أفضل شرير ممكن تضعه في أفلام الجاسوسية والمغامرات والأكشن هو ذلك المرتبط بجهة خارجية. في البداية كانت تلك الجهة صينية، لاحقاً أمست ألمانية وعندما انتهى الوئام بين الولايات المتحدة وروسيا انتقل الشر إلى الروس الذين يريدون هدم الديمقراطية الأميركية.

حقيقة أن الحلقة الأولى من «إنديانا جونز» دارت في رحى منتصف الثلاثينات وضع النازيين في بؤرة الشر لجانب المصريين الذين تعاونوا مع النازيين على استخراج تلك الأيقونة التي ستكون محط صراع جونز والنازيين.

المشهد الذي نرى فيه إنديانا جونز يواجه فارساً بلباس عربي كلاسيكي يتحداه بسلاح أبيض لخّص النية في وضع العرب كأعداء. هاريسون فورد يتطلع إلى السماء بضجر ثم يسحب مسدسه ويطلق النار على الفارس قبل أن يتحرك ذاك من مكانه، بذلك توجهت الرصاصة إلى النموذج الكلاسيكي للفارس العربي.

لا يهم كثيراً الآن. لاحقاً ما حطّم سبيلبرغ مدينة عربية بكاملها في فيلم «مغامرات ران تان تان» (1981) وهو الفيلم الكرتوني الذي كان من المفترض أن يكون الجزء الأول من جزأين على أساس قيام صاحب سلسلة «ذَ لورد أوف ذَ رينغ» بيتر جاكسون بإخراج الجزء الثاني وهو الأمر الذي لم يتم إما لانصراف جاكسون عن الفكرة أو لأن الجزء الأول لم ينجز أطناناً من المال أو للسببين معاً.

بناء على نجاح إنديانا الأول الذي أثمر عن 390 مليون دولار (يساوي نحو مليار و300 مليون دولار حالياً) تم إطلاق «إنديانا جونز ومعبد الهلاك» (Indiana Jones and the Temple of Doom) سنة 1984، ثم «إنديانا جونز والحملة الأخيرة» (Indiana Jones and the Last Crusade في عام 1989 ثم «إنديانا جونز ومملكة الجمجمة الكريستال» (Indiana Jones and the Kingdom of the Crystal Skull). أحداث هذا الأخير تقع في الخمسينات (على خلفية الحرب الباردة آنذاك) في حين أن الأجزاء الثلاثة السابقة تعاطت مع أحداث تقع في الثلاثينات وحدها.

* استيحاءات

أحداث الجزء الحالي، «إنديانا جونز وقرص القدر» (Indiana Jones and the Dial of Destiny) هو الوحيد الذي لم يخرجه سبيلبرغ بل تم إسناد المهمة إلى جيمس مانغولد. أحداث الفيلم الجديد تجد جذورها في عام 1944 عندما عثر جونز على قرص من شأنه إعادة الزمن إلى الوراء. بعد أكثر من 20 سنة ها هو جونز يحاول إقناع المسؤولين الأميركيين بأن تعاونهم مع نازي سابق (ماس ميكلسن) يريد استحواذ ذلك القرص هو خطر على أميركا والعالم. ثم نتعرّف على إنديانا في الزمن الحالي وحيداً بعدما كان خسر زوجته (طلّقته) وابنه (مات في الحرب الفيتنامية). تنتهي وحدته عندما تلتقي به حفيدته (فوبي وولر- بردج) وتستدرجه لمغامرة جديدة محورها امتلاك ذلك القرص من جديد.

* اعتبارات تجارية

تحقيق هذا الفيلم على النحو الذي جاء عليه ليس أكثر من جشع تجاري ربما له نتائج إيجابية لأسبوع أو أسبوعين في شباك التذاكر حين إطلاق الفيلم قبل نهاية هذا الشهر. هاريسون لا يستطيع خداع أحد عبر الظهور في بطولة فيلم يسعى فيه (ويسعى الفيلم عبره) إلى استعادة صلاحيّته كبطل أكشن. شخصية إنديانا جونز تتبدى كما لو كانت ثقلاً أكثر منها استعادة لبطولة.

الأفلام الثلاثة الأولى من إنديانا جونز دارت في رحى استيحاءات من الشخصيات والأحداث المسيحية واليهودية. الفيلم الرابع كسر هذا الالتزام أما هذا الفيلم فيبدو كما لو وضع قدماً في الماضي وآخر في الحاضر وبقي خارج القدرة على إيجاد مربّعه الخاص.

فكرة القرص الذي يستطيع الانتقال بصاحبه إلى الماضي لتغيير معالم الحاضر وردت في عشرات الأفلام من بينها «العودة إلى المستقبل» (Back to the Future) سنة 1985. على الأقل كان فيلم روبرت زيميكس كوميدياً خلط المغامرة بالخيال العلمي ونجح، وهذا بالتحديد ما يفتقر إليه إنديانا الجديد.


مقالات ذات صلة

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

سينما مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج.

محمد رُضا (لندن)
سينما  هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»).

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ ينافس فيه 4 أفلام جديدة فقط.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) كان استجابة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

يرصد فيلم «غزة غراد» تجربة الناجين من الحرب بعد مغادرتهم غزة، كاشفاً التحولات النفسية والإنسانية العميقة التي يعيشونها بين الفقد، وبناء حياة جديدة في المنفى.

أحمد عدلي (القاهرة )

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
TT

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج. نقل شغفه بالسينما من بيروت إلى لندن؛ حيث أنجز حتى الآن 13 فيلماً بوصفه مخرجاً ومنتجاً. وكان أحدها أول اقتباس غربي عن فيلم عربي، وهو «كلوديا» (1986)، المأخوذ عن فيلم «موعد على العشاء» (1981) للمخرج الراحل محمد خان.

وبعد إنتاج أول أفلامه في لبنان، «قطط شارع الحمرا» (1971)، انتقل إلى لندن، حيث أنجز 12 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً، من بينها «كسّارة البندق» (1982)، و«أراب لندن» (2009)، و«هيدا غابلز» (2016). وقد تعاون مع ممثلين عرب وأجانب بارزين، مثل جوان كولينز، وجورجينا هايل، وجِف فاهي (الذي طلبه كلينت إيستوود مباشرة لفيلم آخر بعد ظهوره في فيلم القوادري «الوقت انتهى»)، إلى جانب ياسمين خيّاط، وياسمين المصري، وخالد الصاوي.

حالياً، يُحضِّر قوادري لفيلم جديد ومختلف، بعنوان «العائلة»، يرصد فيه صعود وسقوط أسرة حافظ الأسد وابنه بشّار عبر مراحل مختلفة من حياتهما، في مشروع ضخم يتناول عائلة أحكمت قبضتها على السلطة بيدٍ من حديد، واستأثرت بالصلاحيات والمغانم، وفرضت حكمها على الشعب، بل وقتلت في سبيل الحفاظ عليه.

القوادرري مع جوان كولينز خلال تصوير «كسّارة البندق» (أرشيف الممخرج)

حوافز أساسية

> إلى جانب كونه مشروعاً يبحث في التاريخ السياسي لعائلة الأسد، هو عمل مختلف عمّا قدّمته سابقاً. ما الذي دفعك إليه؟

- راودتني الفكرة منذ عام 2011، مع بداية الثورة السورية. ابني ألويز، الذي درس السينما، سألني لماذا لا أصنع فيلماً عن عائلة الأسد. وقد أمدّني بمعلومات ووثائق، وحفّزني على كتابة سيناريو يسرد حكاية العائلة عبر مراحل زمنية متداخلة، تتنقّل بين فترات مختلفة.

ومن خلال ذلك نتعرّف إلى حكم الأسد الأب، وكيف انتقلت السلطة إلى بشّار، مع متابعة الشخصيات التي أحاطت بهما خلال 5 عقود من الحكم الاستبدادي.

> متى بدأت العمل الفعلي على هذا المشروع؟

- بدأ التفكير الجدي عندما هرب بشّار الأسد من سوريا في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024. لا أخفي أن هذا الفرار استفزّني. هل يُعقل أن نظاماً دام 53 سنة، مدعوماً بجيش وأجهزة مخابرات، ينهار بهذه السرعة؟ فكّرت في هذا الانهيار السريع لعائلة حكمت وسرقت ونهبت.

المخرج والمنتج أنور قوادري (أرشيف المخرج)

> لماذا اخترت مشهد الهروب كبداية؟

- هروب بشّار نقطة درامية فاصلة ومهمة. التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين. لذلك قررتُ البدء بمشهد الهروب، ثم الانتقال بين الحاضر والماضي لربط الأحداث.

> كيف ستجمع بين الأحداث التاريخية والدراما الخيالية؟

- المزج بين الجانبين أساسي. حرصت على تحقيق توازن بين السياسي والاجتماعي والإنساني. سيعرض الفيلم ما حدث، لكنه سيعمد إلى بناء أحداث موازية للكشف عن العلاقات ضمن تلك الأسرة الكبيرة. السؤال كان: هل أقدّم فيلماً دعائياً عن مجرمين وسفّاحين سرقوا البلد، أم عملاً لا يتجاهل أفعالهم، لكنه يسلّط الضوء أيضاً على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة؟ هناك دور الأم، والأبناء، والبنات، والأزواج، بعيداً عن 25 مليون لم يكترث أحد بهم.

التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين

طاقم العمل عربي وعالمي

> حل كهذا مارسته في فيلمك السابق «جمال عبد الناصر» سنة 1998.

- صحيح. لم أرغب حينها في سرد التاريخ فقط، بل سعيت إلى بناء دراما، لأن الهدف لم يكن فيلماً وثائقياً. واجهت ردود فعل سلبية في مصر، لكنها كانت متوقعة. وقد أثبت الفيلم قيمته الفنية، ومنحني القدرة على المزج بين التاريخ والدراما، كما فعل فرنسيس فورد كوبولا في «العرّاب»، حين بنى الدراما على الأحداث الواقعية وأبدع، كذلك فعل أوليڤر ستون في «جون ف. كندي» (JFK) فالفيلم الدرامي يحتاج إلى الخيال ليصل إلى جمهور واسع.

> لمن سيتوجه هذا الفيلم في رأيك؟

- هناك عشرات الملايين من السوريين في الخليج والعالم. الهدف هو تقديم عمل يثير فضولهم، ويعيد ترتيب الأحداث لفهم كيف قادت عائلة الأسد والمحيطين بها البلاد إلى الهاوية. كما أتوجّه إلى الإنسان السوري العادي الباحث عن الحقيقة في خفايا تلك العائلة التي حكمت سوريا بالبطش، وفي النهاية هربت عندما ثار الشعب، ومهتم أيضاً بتوجيهه إلى المهرجانات الدولية، مثل «كان» و«ڤينيسيا» و«تورونتو» وسواها.

> من أبرز المرشّحين للمشاركة؟

- سؤال مهم. هناك تواصل جدي مع «هيئة الترفيه السعودية» لدعم المشروع. أما الترشيحات، فقد اخترت الممثل الدنماركي مادس ميكلسن لتجسيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظراً لوجود مشهدين مهمين له. كما سيؤدي غسّان مسعود دور حافظ الأسد، وقد أُعجب بالسيناريو. ومن الأسماء أيضاً جوان خضر في دور ماهر الأسد، وجهاد عبده في دور محمد مخلوف. ويسعدني كذلك التعاون مع الموسيقار معن خليفة، الذي وضع موسيقى تناسب الأجواء الملحمية للفيلم.


شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

Only Rebels Win

«لمن يجرؤ» ★★★

• إخراج:‫ دانيال عربيد‬

• لبنان/ فرنسا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»). هذا لأن العلاقة بين سوزان المسيحية الفلسطينية الأصل (الجيد هيام عبّاس) وبين السوداني عثمان (أمين بن رشيد) لا تنتهي بأي ربح. بعد علاقة حب متبادل بين الأرملة التي تبلغ 63 سنة والعامل السوداني عثمان ذي الـ 27 سنة يمشي كل منهما في درب مختلف. تعود هي إلى كنفها وواقعها ويبعث لها برسالة بعدما هاجر إلى بلد آخر.

لا غبار على الحكاية ذاتها: سوزان تنقذ عثمان من شبّان تعرّضوا له بالضرب. تأويه إلى شقّتها في تلك الليلة التي تلتها ليالٍ أخرى حفلت بحب كلٍّ للآخر عاطفياً وجسدياً. هي تجد فيه أملاً أن تُحب من جديد، وهو يجد فيها أمل الاستقرار من حياة من العوز وعدم الاستقرار.

حديث عن زواجهما المحتمل (والذي لا يتم) يُضاعف من ردّ الفعل الذي يفوح بالعنصرية. تصبح سوزان حديث محيطها الاجتماعي في بيروت (حيث تدور الأحداث)، وسبباً في مواجهات وخناقات بينها وبين ابنتها وابنها، كما بين جيرانها.

الفحوى هنا يكاد يكون أهم ما يعرضه الفيلم. عربيد تعرف ما تتحدّث فيه وتعرض مواقف عنصرية عانى منها، كما يذكر الفيلم، الفلسطينيون والسوريون وأجانب آخرون. هنا تصبح سوزان عرضة لانتقاد القريب والبعيد لها على أساس أنها تعاشر سودانياً مسلماً. هناك فصول يشوبها الضعف (كمشهد سرقة بغية دفع عثمان لتكاليف السفر)، كذلك أن الانتقالات بين كل مشهد وآخر لا تقوم على الربط بينها في سياق مشدود. وبينما كل الشخصيات تعكس واقعاً وعمقاً، فإن شخصية عثمان تقوم على الفكرة وليس التجسيد.

TRACES

«آثار»

★★1/2

• إخراج:‫ أليسا كوڤالنكو، مرسيا نيكيوك‬

• أوكرانيا/ بولندا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

الفيلم الخامس للمخرجة الأوكرانية أليسا كوڤالنكو.

في العام 2014، خلال احتلال الروس لمقاطعة دونباس، تعرّضت المخرجة أليسا كوڤالنكو للاغتصاب والعنف، ثم لمحاولات «إعادة تأهيلها». خرجت من التجربة وقد حدّدت هدفاً ثابتاً لها، وهو مساعدة أخريات عانين ما عانته. الناتج هو هذا الفيلم، الذي تشرح فيه ما حدث لها وكيف قررت إنشاء جمعية للاعتناء بالنساء اللواتي تعرّضن للتجربة ذاتها (تُعرف الجمعية بأحرفها الأولى CRSV).

«آثار» (مهرجان برلين)

هذا فيلم كاميرا تصوّر نساءً يتحدّثن أكثر من تصوير الأحداث ذاتها. لا ملامة هنا، إذ لا يمكن استعادة هذه الحكايات روائياً وإلا لخرج الفيلم عن كونه تسجيلياً، لكن بصرف النظر عن قيمة تلك المعاناة كما تتبدّى تباعاً عبر المقابلات، فإن القيمة الفنية محدودة. كل حكاية مروية هنا من قبل الضحايا (ستة) تستحق التسجيل، لكن لا شيء أبعد من ذلك على صعيد التأليف الجيد، باستثناء اعتماد المخرجتين على شريط الصوت وكيفية تصوير شخصياتهما في إضاءة خافتة. الفيلم، بطبيعة ما يسرده، مُحمّل بالعاطفة، وحسنته في هذا المجال هي مساحات من الصمت تسود بعض مشاهده لتسجّل المشاعر الحزينة والأمل بالتغلّب على ذاكرة قاسية.

AROUND PARADISE حول الفردوس

‫يوليا لوكشينا

• ألمانيا (2026)

• تسجيلي | ألوان (120 د)

• مهرجان برلين (بانوراما) | ★★★

في أواخر القرن التاسع عشر، سعت إليزابث فورستر نيتشه، شقيقة الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه، لتأسيس «عالم جديد» في منطقة نائية في باراغواي، قريباً من الموقع المسمّى بـ«الفردوس الأخضر»، والذي اختاره حديثاً رجل أعمال ألماني امتلك مساحات أرض كبيرة بغية بناء مجتمع جديد ينأى بنفسه عن العالم المحيط وما يدور فيه.

«حول الفردوس» (مهرجان برلين)

أحد أهم مشاهد الفيلم هو الذي يُبدي فيه أحد المستثمرين قلقه من أن يختلط سكانه البيض بآخرين من عناصر أخرى.

يكشف المشهد نفسه عن أمر آخر عندما يعبّر البعض عن شكوكهم حول المشروع بعدما استثمروا فيه، ليجدوا أنه ما زال أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة.

ما يوحي إليه الفيلم هو أن فكرة إقامة شعب مختار بعناية عرقياً وطبقياً تراءت للأوروبيين منذ قرون سابقة، بصرف النظر عما انتهت إليه تلك الأحلام.

عرفت المخرجة كيف تكسب ثقة أصحاب المشروع وتُصوّر ما تريد، قبل أن تقوم بعملية توليف هادفة سياسياً وتحمل تحذيراً اجتماعياً. هناك تناسق بين المشاهد داخل المحمية وخارجها، ومتابعة لعدة شخصيات. هذا وحده لا يجعل الفيلم مميّزاً على صعيد الحرفة، بقدر ما يتبلور ككشف لهاجس يعكس فكرة خوف الإنسان من العالم المحيط به.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
TT

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)

ما الذي يجعل هذا الممثل جيداً وذاك أقلّ جودة؟ كيف الحكم على مستوى التمثيل بين ممثل وآخر؟ البعض يعتقد أنّ درجة التصديق مهمّة في هذا المجال. نعم، تصديق الممثل حين يلعب دوراً ما هو فعل مهم، لكنه ناتج عما هو أهم: مدى نجاح الممثل في تشخيص الدور المُسند إليه ليتبناه كما لو كان بالفعل هو. درجة التبنّي تصبح الهدف والإنجاز. لذلك صدّقنا أنطوني هوبكنز عندما لعب شخصية هانيبال في «صمت الحملان»، وصدّقنا مارلون براندو في «العرّاب»، وفانيسا ردغريف في «جوليا».

خيارات صعبة

إذ ينطلق حفل الأوسكار، الأحد المقبل، سنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً، التي هي عملية فرز وانتقاء تقوم على حسابات متداخلة وصعبة، كون المنافسة بين الممثلين المرشّحين للأوسكار، نساءً ورجالاً، صعبة ومربكة.

بينيسيو دل تورو وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى» (مشهد من الفيلم)

عدد المتنافسين 20 ممثلاً في 4 أقسام (أفضل ممثل في دور رئيسي، أفضل ممثلة في دور رئيسي، أفضل تمثيل رجالي مساند وأفضل تمثيل نسائي مساند)، معظمهم يستحقون الترشيح وبعضهم يستحقون الفوز.

ليست الغاية هنا الحديث عن التوقّعات (هذا نتركه لتحقيق آخر)، بل البحث في جوهر أداء كلّ من مايكل ب. جوردان في «خاطئون»، وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى»، وإيثان هوك في «بلو مون»، وتيموثي شالامي في «مارتي سوبريم»، وواغنر مورا في «العميل السرّي» في الجانب الرجالي، وجوهر أداء جيسي باكلي عن «هامنت»، وإيما ستون عن «بوغونيا»، ورينات راينسفي في «قيمة عاطفية»، وكايت هدسون في «سونغ سونغ بلو»، وروز بيرن في «لو كانت لدي ساقان لرفستك».

إيما ستون في «بوغونيا» (مشهد من الفيلم)

على صعيد الممثلات، انضمّت إيما ستون إلى فريق من المرشّحات والفائزات السابقات مثَّلن أدواراً خاصة يُستَخدم فيها الجسد وقدرة الممثلة على تجسيد الألم النفسي درامياً. في «بوغونيا»، تؤدّي ستون شخصية امرأة تتعرَّض للعنف الجسدي ولحلق الرأس وبعض الضرب كذلك. تؤدّي ذلك بامتثال وليس بعكس قدرات من نوع الانسجام فعلياً مع الدور.

هي في مستوى جيسي باكلي ورينات راينسفي وروز بيرن عينه لجهة أنّ كلاً منهنّ يؤدّي الدور كما أوصى المخرج بذلك. راينسفي هي الأفضل لأن الشخصية وحواراتها هما الأفضل، وهذا ينطبق على كايت هدسون أيضاً.

ينطلق حفل الأوسكار يوم الأحد وسنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً

براهين

رجالياً يمكن طرح السؤال عمّا إذا كان تيموثي شالامي يؤدّي «نمرة» مكتوبة وموجَّهة، أم لعب الدور مستقلاً وبدفع من موهبته. في أيّ من الحالتين هو أفضل ما في الفيلم الذي تولّى بطولته.

ليوناردو ديكابريو هضم الشخصية التي يؤدّيها في «معركة تلو الأخرى» جيداً. هذا مبرهَن عليه بالمَشاهد التي تتوالى. على عكس شخصية مارتي كما لعبها شالامي التي انتهجت خطاً واحداً لا يتغيّر. ديكابريو فهم السيناريو ويؤدّيه وفق تطوّراته وكلّ مرحلة زمنية منه.

إذا كان هناك من ممثل عمد إلى فنّ التمثيل عاكساً مفهوماً كلاسيكياً بنجاح، فهو مايكل ب. جوردان عن «خاطئون»، يليه في المضمار ذاته إيثان هوك في «بلو مون»، والبرازيلي واغنر مورا في «العميل السرّي».

لكن المنافسة حامية أيضاً في مسابقة أفضل ممثل في دور مساند. يكفي هنا أن نجد ممثلين آخرين في فيلم «معركة تلو الأخرى» يتنافسان على هذه الجائزة هما بينيسيو دل تورو وشون بن. الممثل المخضرم دلروي ليندو أدّى دوره في «خاطئون» بمعية ذلك الحنين الزمني لموسيقى البلوز. جاكوب إلوردي لعب شخصية الوحش في «فرانكنشتاين»، وهذا تفعيل جسدي أكثر منه درامياً مهما كانت موهبة الممثل. ستيلان سكارسغارد في «قيمة عاطفية» هو فنان أداء في دور مناسب.

ليس عن انحياز من أيّ نوع، لكن أداء تيانا تايلور في «معركة تلو الأخرى» أكثر فاعلية من زميلاتها المرشَّحات لأوسكار أفضل تمثيل نسائي مساند، وهنّ إنغا إبسدوتر (قيمة عاطفية)، ويونومي موساكو (خاطئون)، وإيمي ماديجان (سلاح)، وإيل فانينغ عن «قيمة عاطفية».

ما سبق ذكره قادر على أن يعكس إلى أيّ مدى تبلغ حدّة المنافسة بين الأسماء العشرة المذكورة. إنه قراءة قائمة على التعرُّف إلى الأساليب التي تكوَّنت من خلالها بعض الأداءات، علماً بأنّ تصويت الناخبين قد يأتي مُطابقاً لما ورد هنا أو مختلفاً تبعاً لحسابات قد لا تكون محض فنّية.