كلوديا مرشيليان لـ«الشرق الأوسط»: حان الوقت لعودة الدراما ذات الهوية المتكاملة

تفتتح موسم تصوير الدراما بـ«مش مهم الاسم»

تحضر مرشيليان لعمل درامي لموسم رمضان المقبل (حسابها على {انستغرام})
تحضر مرشيليان لعمل درامي لموسم رمضان المقبل (حسابها على {انستغرام})
TT

كلوديا مرشيليان لـ«الشرق الأوسط»: حان الوقت لعودة الدراما ذات الهوية المتكاملة

تحضر مرشيليان لعمل درامي لموسم رمضان المقبل (حسابها على {انستغرام})
تحضر مرشيليان لعمل درامي لموسم رمضان المقبل (حسابها على {انستغرام})

تنشغل وسائل التواصل الاجتماعي أخيراً بأخبار تصوير مسلسل «مش مهم الاسم». من كتابة كلوديا مرشيليان وإنتاج شركة «الصبّاح»، ويلعب بطولته معتصم النهار وأندريا طايع. كما تشارك فيه باقة من الممثلين اللبنانيين، فيطل كل من أنجو ريحان وألكو داوود ونيبال عرقجي ودوري سمراني وليزا دبس وغيرهم. أما إخراجه فيعود إلى ليال راجحة.

يتألف العمل من 15 حلقة تطبعها موضوعات تصبّ في الـ«لايت كوميدي». بدأ تصوير العمل منذ أيام قليلة في لبنان على أن يتم عرضه فيما بعد على إحدى المنصات الإلكترونية.

توضّح كاتبة العمل كلوديا مرشيليان أن المسلسل لا يشبه بتركيبته «صالون زهرة». وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «القصة مختلفة تماماً، وتتناول موضوعات تنبع من واقع نعيشه. وعلى الكاتب أن يختار المنحى الذي يرغب في أخذه إليه، فيكون درامياً أو اجتماعياً أو كوميدياً. من ناحيتي فضّلت الـ(رومانتيك كوميدي)؛ ليولد مساحة لابتسامة نحتاجها».

قريبا تعلن مرشيليان عن مفاجأة ضخمة تحيي الدراما المحلية اللبنانية (حسابها على {انستغرام})

قليلة هي الإنتاجات الدرامية المطبوعة بالكوميديا. قد يكون السبب الذي يقف وراء ذلك هو غياب أسواق تستسيغها. وربما تحتاج إلى شركات إنتاج انشغلت أخيراً بأعمال الأكشن والإثارة. فالمنصات تفضّل هذه الأخيرة على غيرها. ولكن ما رأي مرشيليان بهذا الموضوع؟ ترد لـ«الشرق الأوسط»: «أجهل الأسباب الأساسية التي أودت إلى غياب الكوميديا عن إنتاجاتنا. ولكنني متأكدة من أن المُشاهد حالياً وفي خضم كل المشكلات التي يعيشها يفضّلها على غيرها. فهمومنا في الوطن العربي كثيرة، والكوميديا تشكّل متنفساً نحتاجه أينما كنّا».

عادة ما تشارك مرشيليان في اختيار أبطال عملها. فهل هي مَن اختارت أندريا طايع لمسلسل «مش مهم الاسم»؟ توضح: «أندريا طايع هي أردنية لبنانية الأصل وتدرس في لبنان، وحققت نجاحاً ملحوظاً في مسلسل (مدرسة الروابي). اختارتها شركة (الصبّاح) عن اقتناع بموهبتها. هذه المرة شركة الإنتاج هي مَن اختارت أبطال العمل، وتشاوَرنا معاً ووصلنا إلى هذه الخلطة التمثيلية».

تصف مرشيليان قصة «مش مهم الاسم» بـ«خفيفة الظل»، مبنية على مواقف يشوبها سوء التفاهم، فتولد أجواء مضحكة و«مهضومة». وتضيف: «إنها بالطبع نابعة من بيئتنا وواقعنا، وألبسناها زياً كوميدياً يضفي عليها نكهة منعشة في زمن قاتم».

بطلا {مش مهم الاسم} معتصم النهار وأندريا طايع (حساب مرشيليان على {انستغرام})

مثل غيرها من الكتّاب اللبنانيين، تعتب مرشيليان على غياب الدراما المحلية عن الساحة. في الفترة الأخيرة كانت من بين الكتّاب القلائل الذين ثابروا على ولادة دراما لبنانية. «يومها كانت هناك شركات إنتاج تساندنا وكذلك محطات تلفزة، منها (إم تي في) تسهم في إنتاج تلك الأعمال. حالياً تغيب هذه الإنتاجات تحت ذريعة أنه لا أسواق تجارية تستوعبها. ولكن أتمنى أن أعلن لكم قريباً مشروعاً ضخماً في هذا الصدد قد يعيد المياه إلى مجاريها. ومعه تعود أعمالنا المحلية إلى الواجهة من جديد».

يذكر أن مرشيليان سلّمت أخيراً نصّ مسلسل جديد لمحطة «إل بي سي آي». وهذه الأخيرة في طور البحث في إنتاجه قريباً.

وعمّا إذا كان هذا الباب الذي تتحدث عنه سيفتح المجال أمام أعمال مختلطة أو لبنانية صرف تقول: «المختلط لا يشكّل مشكلة بالنسبة لنا، لا سيما أن عناصره باتت قليلة جداً. لاحظنا في موسم رمضان تراجع المختلط وتقدم الأعمال الدرامية ذات الهوية المحددة، فعادت الدراما السورية والمصرية من دون تلوينهما بأي عنصر آخر. حان الوقت كي نعود إلى الأعمال الكاملة الهوية والمواصفات، ونسهم في ولادة دراما محلية كما في الماضي القريب».

في الماضي كانت مرشيليان تحرص على توزيع كتابتها، فتحتل المحلية المساحة الأكبر منها. «كنت أكتب عملاً واحداً من النوع المختلط وثلاثة أخرى لبنانية. هذا الأمر لم يعد موجوداً اليوم. صار عدد كبير من الكتّاب اللبنانيين عاطلين عن العمل، ولا يجوز الاستسهال بهذا الأمر لأن الإنتاج اللبناني ضرورة. ولاحظنا في موسم رمضان كيف تابع المُشاهد الأعمال صاحبة الهوية المتكاملة بنجاح».

همومنا في الوطن العربي كثيرة... والكوميديا تشكل متنفساً نحتاجه أينما كنا

ترى مرشيليان أن أي قصة لمسلسل، يجب أن تنبع من بيئته وواقعه. فهذه المصداقية في التعاطي ضرورية. وتسألها «الشرق الأوسط»: لماذا إذن تغيب عن كتاباتها البيئة اللبنانية الحاضنة للسوريين؟ ترد: «لأنها لا تشكّل هدفاً عندي، فنحن اللبنانيين لدينا هموم كثيرة. ومنذ نحو 5 سنوات حتى اليوم نتلقى الصفعة تلو الأخرى. وكذلك تتوالى علينا الأزمات من كل حدب وصوب. كل هذه الأمور تحفّزني على الكتابة عنها. لست أبداً ضد تناول موضوع السوريين في الدراما. فهم من ضمن واقع نعيشه. ونجح كُتّاب كثيرون في تناول هذا الموضوع بمصداقية. فعندما نذهب بهذا الموضوع إلى اتجاهات أكبر بعيداً عن واقعنا يصبح الأمر غير صحي. ولكن ما دامت الأمور تسير في طريقها الصحيح فأنا أؤيدها».

مسلسل {مش مهم الاسم} من كتابة كلوديا مرشيليان (حسابها على {انستغرام})

تابعت مرشيليان في موسم رمضان أعمالاً دراميةً قليلة. أُعجبت ببعضها، ولكنها احتفظت بملاحظاتها حول الموضوع برمّته. «أعدّ ما تابعناه فيما يخص الإنتاجات اللبنانية لم يكن كافيا أبداً. وأتمنى في الموسم الرمضاني المقبل أن تشهد زيادات. وأنا شخصياً لدي عمل في هذا الصدد أحضّر له».


مقالات ذات صلة

مسلسلات مصرية جديدة للعرض قبل الماراثون الرمضاني

يوميات الشرق أبطال «قسمة العدل» في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

مسلسلات مصرية جديدة للعرض قبل الماراثون الرمضاني

بينما ينشغل صناع الدراما التلفزيونية في تصوير المسلسلات المقرر عرضها خلال شهر رمضان المقبل، تحجز أعمال درامية فرصة العرض الأخيرة  قبل انطلاق رمضان.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق أطلقت غادة عبد الرازق مسلسل «شباب امرأة» في رمضان الماضي (الشركة المنتجة)

غادة عبد الرازق تنسحب من مسلسل «عاليا»... وتقاضي الشركة المنتجة

أعلنت الفنانة غادة عبد الرازق انسحابها من مسلسلها الرمضاني «عاليا» مع مقاضاة الشركة المنتجة، وطلب إيقاف التصاريح الخاصة بالعمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق من كواليس تصوير المسلسل (حساب صدقي صخر على «فيسبوك»)

«لا تُرد ولا تُستبدل»... دراما مصرية ترصد قضية التبرع بالأعضاء

يناقش المسلسل المصري «لا تُرد ولا تُستبدل» مشاكل اجتماعية عدة مرتبطة بمرض الفشل الكلوي وصعوبة العثور على متبرعين.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أقوى مسلسلات 2025... عودة الوهج إلى دراما المنصات بعد سنتَين من الرتابة

أقوى مسلسلات 2025... عودة الوهج إلى دراما المنصات بعد سنتَين من الرتابة

في 2025 استعادت منصات البثّ بعضاً من تألّقها، بفضل مسلسلات شكّلت مفاجأة للجمهور والنقّاد. اخترنا لكم 7 من بين الأفضل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق شريف سلامة وهنادي مهنا في لقطة من مسلسل «سنجل ماذر فاذر» (إم بي سي)

«سنجل ماذر فاذر»... كوميديا عائلية عن التعايش بعد الانفصال

بعد 8 سنوات من الزواج، يقرر كل من «شريف» -الذي يقوم بدوره شريف سلامة- و«سلمى» -ريهام عبد الغفور- الانفصال، أملاً في فرصة ثانية لبدء حياة جديدة.

انتصار دردير (القاهرة)

شذى حسون لـ «الشرق الأوسط» : طرح الأغنيات المنفردة لا يستهويني

تؤكد شذى حسون تعاونها مع فنانين بارزين (حسابها على {إنستغرام})
تؤكد شذى حسون تعاونها مع فنانين بارزين (حسابها على {إنستغرام})
TT

شذى حسون لـ «الشرق الأوسط» : طرح الأغنيات المنفردة لا يستهويني

تؤكد شذى حسون تعاونها مع فنانين بارزين (حسابها على {إنستغرام})
تؤكد شذى حسون تعاونها مع فنانين بارزين (حسابها على {إنستغرام})

أطلقت الفنانة العراقية شذى حسون أولى أغنيات ألبومها الجديد بعنوان «أنت»، على أن تطرح باقي الأغنيات تباعاً خلال الأسابيع المقبلة. وكشفت في حوارها مع «الشرق الأوسط»، عن تفاصيل ألبومها الجديد، الذي ستؤديه باللغات العربية والفرنسية والهندية، كما تحدثت عن تعاونها مع الموزع الموسيقي الشهير ريدوان، وشرحت أسباب غيابها عن الساحة خلال الفترة الماضية، وتأثير الحب والارتباط على ابتعادها عن جمهورها.

تقول الفنانة العراقية إن أغنيتها الجديدة «أنت»، تجمع بين الهوية الموسيقية العربية والرؤية العالمية المعاصرة، حيث وصفت العمل بأنه «أغنية عراقية في جوهرها، لكنها قدمت بروح دولية مختلفة على مستوى الموسيقى والصورة».

وأكدت شذى أن «الأغنية تمثل تجربة جديدة في مسيرتها الفنية»، موضحة: «حرصت على تقديم أغنية (أنت) بأسلوب لم أقدمه من قبل، سواء في الموسيقى أو في الشكل البصري. حتى جلسة التصوير جاءت بحالة مختلفة، وهو توجه أقدمه للمرة الأولى، وقد أنجزنا العمل خلال فترة قصيرة مع فريق محترف، لكن النتيجة كانت جميلة ومرضية للغاية بالنسبة لي».

كشف حسون أن الألبوم يضم نحو ثماني أغنيات متنوعة من حيث الشكل والمضمون (حسابها على {إنستغرام})

وتحمل الأغنية توقيع الشاعر محمد الواصف، والملحن حيدر الأسير، فيما جاءت اللمسة العالمية من خلال التوزيع الموسيقي، الذي تعاونت فيه شذى للمرة الأولى مع المنتج والموزع العالمي المغربي ريدوان. وفي هذا السياق، كشفت الفنانة العراقية عن أن التعاون بدأ قبل نحو سبعة أشهر، قائلة: «بعد الانتهاء من العمل بقيت الأغنية محفوظة لفترة في الأدراج، قبل أن نقرر طرحها في هذا التوقيت الذي وجدناه مناسباً».

وعن تعاونها الأول مع ريدوان، عبرت شذى حسون عن تقديرها الكبير له، مؤكدة أن العلاقة بينهما تتجاوز حدود العمل الفني، وقالت: «ريدوان صديق عزيز على قلبي، وهو فنان كبير ومهم على المستوى العالمي. هذا التعاون هو الأول بيننا، وأتمنى أن يكون بداية لتعاونات أكبر خلال المرحلة المقبلة، لأنه قريب مني وأعدّه فرداً من العائلة».

وفيما يتعلق بآلية اختيار الأعمال، شددت شذى حسون على أنها لا تؤمن بطرح أغنية منفردة دون رؤية واضحة، وأضافت: «لا أحب فكرة إصدار أغنية من أجل إثبات الحضور، بل أحرص على أن يكون أي عمل جزءاً من مشروع فني متكامل». وأشارت إلى أن «النقاش بينها وبين ريدوان كان يتجه نحو تقديم عمل بطابع عالمي، سواء باللغة الإنجليزية أو الفرنسية، قبل أن تستقر الفكرة على أغنية (أنت)»، التي أعاد ريدوان تقديمها بتوزيع موسيقي جديد بعد أيام قليلة فقط من الاستماع إليها.

وكشفت شذى حسون عن أنها ستعتمد سياسة الطرح التدريجي خلال الفترة المقبلة، «سيتم إطلاق أغنية جديدة كل ثلاثة أسابيع إلى شهر تقريباً، بدلاً من طرح الألبوم كاملاً دفعة واحدة»، وفق قولها. مبينة أن «الألبوم يضم نحو ثماني أغنيات متنوعة من حيث الشكل والمضمون»، مؤكدة أن «الجمهور سيكون على موعد مع مفاجآت فنية متعددة»، على حد تعبيرها.

وعلى هامش حديثها عن تفاصيل الألبوم، أشارت المطربة العراقية إلى أنها ستقدم أغاني بلهجات ولغات مختلفة، من بينها الفرنسية والهندية، وقالت إن «اللغة الفرنسية هي لغتي الثانية، وتمنحني مساحة أوسع للتعبير الفني». وفي المقابل، أوضحت أن اختيار اللغة الإنجليزية يخضع لرؤية فنية دقيقة، تضمن تقديم عمل يعكس إحساسها الحقيقي وهويتها الفنية.

تَعد حسون جمهورها بمرحلة مقبلة مليئة بالحضور والظهور الفني من مختلف الاتجاهات (حسابها على {إنستغرام})

وفي تطور لافت لمسيرتها الفنية، أعلنت شذى حسون توقيعها عقداً مع شركة «وارنر»، التي ستتولى الاهتمام بأعمالها وتوزيعها على نطاق عالمي. ووصفت هذه الخطوة بأنها «محطة مهمة» في مشوارها الفني، تعكس مرحلة جديدة من الطموح والانفتاح على الأسواق العالمية.

وعن مشاريعها المستقبلية، أكدت شذى حسون أن تعاونها مع ريدوان ليس جديداً؛ فقد قدمت من قبل «ديو» مع الفنان «فوديل»، مشيرة إلى وجود ديوهات مرتقبة مع فنانين عالميين سيتم الإعلان عنها لاحقاً. كما عبّرت عن حبها لموسيقى الراي، مؤكدة أن «هذا اللون الغنائي قريب من وجدانها، وتحمل نية تقديمه ضمن أعمالها القادمة».

وتطرقت شذى حسون إلى ما يثار حول فترات غيابها عن الساحة الفنية، مؤكدة أنها كثيراً ما تسمع تساؤلات من جمهورها، حول ابتعادها عن الأضواء. وقالت في هذا الشأن: «هذه الكلمات تؤلمني لأنها تعني أن الجمهور يفتقدني، لكنني لم أختفِ، بل كنت أعمل وأحيي حفلات وشاركت في مهرجانات مهمة مثل (موازين) بالمغرب، لكن ربما لم يكن حضوري الإعلامي بالصدى نفسه الذي اعتاده الجمهور». وأضافت أنها تعد جمهورها بمرحلة مقبلة مليئة بالحضور والظهور الفني من مختلف الاتجاهات.

وتشدد حسون على أن اهتمامها بنفسها بات أولوية قصوى، وقالت: «قررت أن أضع نفسي في المرتبة الأولى، وأن أعتني بها أكثر من أي وقت مضى. المرأة يجب أن تحب نفسها أولاً، فهذا أمر طبيعي». موسيقى الراي لون غنائي قريب من وجداني... والغناء بالفرنسية يمنحني مساحة أوسع للتعبير الفني


كارين رميا لـ «الشرق الأوسط» : المسرح الغنائي شغفي وأفضّله على غيره

بدور سيليا في مسرحية {أنا وغيفارا} (كارين رميا)
بدور سيليا في مسرحية {أنا وغيفارا} (كارين رميا)
TT

كارين رميا لـ «الشرق الأوسط» : المسرح الغنائي شغفي وأفضّله على غيره

بدور سيليا في مسرحية {أنا وغيفارا} (كارين رميا)
بدور سيليا في مسرحية {أنا وغيفارا} (كارين رميا)

تخصص الفنانة كارين رميا لنفسها مساحة فنية لا تشبه سواها، ويرتبط اسمها ارتباطاً مباشراً بالأخوين فريد وماهر صبّاغ، حتى باتت جزءاً لا يتجزأ من أعمالهما الموسيقية والمسرحية. أخيراً، تنشغل رميا ببطولة المسرحية الغنائية «أنا وغيفارا»، التي يعيدها الأخوان صبّاغ إلى الخشبة من جديد بعد نحو 20 عاماً، بصياغة درامية وموسيقية جديدة. وتدخل رميا إلى هذا العمل من باب بطولة غنائية نسائية لم تكن حاضرة في النسخة الأولى.

تؤدي رميا في المسرحية مجموعة من الأغاني المتنوعة بين الثورية والرومانسية، تمزج فيها بين الموسيقى الغربية ونظيرتها الشرقية، وتجسّد شخصية «سيليا» أم الثوار التي تؤمن بمبادئ «غيفارا».

منذ كانت في الـ13 من عمرها، اتخذت رميا قرار دخولها عالم الغناء. وهو خيار أسهمت في ترسيخه نشأتها في منزل فني بامتياز؛ فوالدها ميشال رميا، الموسيقي المعروف؛ مما جعل الحس الفني يسري في عروق أفراد العائلة.

تقدّم المسرحية على مسرح «جورج الخامس» في منطقة أدونيس، وموضوعها تشي غيفارا وفيدل كاسترو، «اللذان شكّلا رمزين للثورة في العالم».

يشارك في العمل مجموعة من الممثلين، بينهم نادين الراسي، وأنطوانيت عقيقي، وريمون صليبا، إضافة إلى الأخوين ماهر وفريد صبّاغ.

وتعلّق رميا: «الفريق متناغم بشكل كبير، ويتألّف من باقة نجوم الدراما والكوميديا؛ مما أضفى على العمل التنوع والترفيه في آن. كما ابتعدنا كل البعد عن مشاهد العنف، فأتى سلساً يروي قصة تاريخية بصياغة حديثة».

بحثتْ طويلاً كارين رميا عن المكان الذي يحمي فنها الأصيل، من دون أن يضعها في مواقف هي في غنى عنها. وجدتْ، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، في التعاون مع الأخوين صبّاغ الملاذ الآمن. وتوضح: «لم تهمني يوماً الشهرة ولا جمع المال. شغلي الأول والأخير هو تقديم الفن الذي أحب. وبعد سلسلة من التجارب، وجدتُ لدى الأخوين صبّاغ ما كنت أبحث عنه. عُرضت عليّ فرص فنية كثيرة، لكن الأجواء العامة في الوسط لم تشجّعني على بناء أحلامي ضمنها».

تأثّرت موسيقياً بوالدها الفنان ميشال رميا (كارين رميا)

وتشير رميا إلى أنها عانت كثيراً لعدم قدرتها على مجاراة السائد على الساحة الفنية؛ مما دفعها إلى التريّث حتى وجدت المكان المناسب. وتضيف: «الأخوان صبّاغ يشبهانني أخلاقياً وفنياً، ويعملان بدافع الشغف». أول تعاون جمعها بهما كان في «أيام صلاح الدين»، ومنذ تلك اللحظة والمشروعات المشتركة تتوالى.

متمكنةً من أدائها، وموهبتها الغنائية المصقولة بالدراسة والتجربة، ترى رميا نفسها فنانة لا تشبه غيرها. وتقول: «لا أحب أن أشبه أحداً، ولا أن أُشَبَّه بغيري. لكل فنان هويته وبصمته. أنا ملمّة بالموسيقى وأصول الغناء؛ الشرقي والغربي. وتربيت فنياً على يدي والدي الذي كان يَعُدّ النشاز أمراً مرفوضاً كلياً». وتتابع: «كان يصرّ دائماً على أهمية الدراسة الجامعية، وأنا أحمل شهادة الماجستير في الجغرافيا... لكن الموسيقى تبقى الأولوية، وهي النصيحة التي كان يرددها على مسامعنا باستمرار».

تحفظ رميا كل نصائح والدها، مؤكدة أنه علّمها عدم الاستخفاف بالفن، وأن الاجتهاد شرط أساسي لمن يرغب في الغناء... «الشهرة مجد زائل برأيه، أما الأهم فهو تقديم الأفضل».

منذ عام 2011، تلتزم رميا العمل مع الأخوين صبّاغ. وعلى الرغم من علاقتها الشخصية بماهر صبّاغ؛ فهو زوجها، فإنها تؤكد أن التعاون المهني معهما يشكّل متعة حقيقية... «أشعر أنني أزرع نواة فنّي في المكان المناسب، فأقدّم الفن بمستوى يلبّي تطلعاتي. البعض ينتقد عدم تعاوني مع فنانين آخرين، لكنني أجد في الأخوين صبّاغ الخيار الأفضل».

وتشبه هذه العلاقة ثنائيات فنية لبنانية عرفها التاريخ، مثل سلوى القطريب مع روميو لحود، وفيروز مع الأخوين رحباني. وتعلّق رميا: «عندما يجد الفنان المكان والأشخاص المناسبين، يصبح الانتقال إلى مكان آخر مجهول المصير أمراً صعباً».

تؤدي رميا في المسرحية مجموعة من الأغاني المتنوعة بين الثورية والرومانسية (كارين رميا)

تعدّ رميا مسرحية «أنا وغيفارا» محطة أساسية في مسيرتها الفنية. وتوضح: «في النسخة الأولى كان فريد ماهر البطل الغنائي. أما في النسخة الجديدة، فاستُحدث الدور النسائي؛ مما أتاح لي تجربة فنية غنية ومميزة».

وعن الصعوبات، تقول: «اقتصر الأمر على التعب والجهد خلال التحضير. الغناء شغفي ولا أجد فيه صعوبة، لكن المسرح الغنائي عمل مركّب ويتطلب وقتاً وجهداً كبيرَين. وبعد سنوات من الموازنة بين الفن والتعليم، اضطررت إلى تقديم استقالتي للتفرغ الكامل للفن».

وتشير إلى أن «أنا وغيفارا» هو العمل المسرحي الوحيد الذي لم تشارك فيه الأخوين صبّاغ عام 2006، مضيفة: «اليوم اكتملت حلقة التعاون، وأَعُدّ هذا العمل من المسرحيات الغنائية النادرة».

وترى رميا في الدمج بين الموسيقى الشرقية ونظيرتها الغربية نقلة نوعية لا يجرؤ عليها كثيرون... «نادراً ما نشهد اليوم أعمالاً في المسرح الغنائي، لكن الأخوين صبّاغ نجحا في هذا الرهان. نحن في حاجة ماسة إلى أعمال من هذا النوع تعيد إلينا بريق الفن اللبناني الأصيل».

وعمّا إذا كانت شعرت بالخوف من دخول تجربة سبق أن قُدّمت من دونها، تجيب: «على العكس تماماً، شعرت بحماس كبير، خصوصاً أن العمل جُدّد بشكل ملحوظ».

ورغم إحيائها حفلات في لبنان وخارجه، فإن رميا تؤكد أن المسرح الغنائي يبقى خيارها المفضل... «له نكهته الخاصة وتحدياته الجميلة. وعندما أشارك في عمل ما، فيجب أن يستهويني كي أقدّمه بحب. ومع (أنا وغيفارا) وجدتُ نفسي أمام تجربة غنيّة استمتعت بكل تفاصيلها».


مي كساب: أعوّض غيابي عن الحفلات بالغناء في السينما

 مي كساب تعوض ظهورها في الحفلات بالغناء في السينما (الشرق الأوسط)
مي كساب تعوض ظهورها في الحفلات بالغناء في السينما (الشرق الأوسط)
TT

مي كساب: أعوّض غيابي عن الحفلات بالغناء في السينما

 مي كساب تعوض ظهورها في الحفلات بالغناء في السينما (الشرق الأوسط)
مي كساب تعوض ظهورها في الحفلات بالغناء في السينما (الشرق الأوسط)

عن وجهة نظري قالت المطربة المصرية مي كساب إنها ترفع القبعة لكل مطرب يواصل نجاحه اعتماداً على نفسه، في ظل غياب بعض المؤسسات وشركات الإنتاج الكبرى التي كانت تتولى التخطيط للخطوات الفنية للمطربين. وأكدت، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنها تعمل حالياً على ألبومها الغنائي الجديد، إلا أن صعوبة العثور على مفردات جديدة وحكايات مختلفة للأغنيات تعرقل جهودها.

وأشارت إلى أنها باتت تجد تعويضاً، كونها مطربة، بتقديم أغنيات عبر أدوارها الفنية، مشيرة إلى أنها بدأت مطربة تقدم أدواراً في التمثيل، لكنها تحولت إلى ممثلة تقدم أغنيات، لظروف الغناء من جهة، ولكونها زوجة وأماً لـ3 أطفال من جهة أخرى.

تقول مي أنها تحولت إلى ممثلة تغني وليس مطربة تمثل مثلما بدأت (الشرق الأوسط)

ورغم أنها لم تطرح ألبومات جديدة في الآونة الأخيرة، ولم تُشارك في حفلات غنائية، فإن الأغنية التي طرحتها هذا الصيف عبر قناتها على «يوتيوب» «هتعيشوا من غير رجالة» أثارت جدلاً كبيراً، وقد قدمتها من خلال فيلم «آخر رجل في العالم» الذي لم يعرض بمصر، لكن الأغنية حققت نجاحاً لافتاً. وهي من تأليف وألحان عزيز الشافعي، وتوزيع أحمد وحيد كينج، وتقول كساب عنها: «الأغنية جذبتني كثيراً، وهي مستمدة من فكرة فيلم (آخر رجل في العالم) الذي يطرح سؤالاً ماذا سيحدث لو أن الرجال اختفوا من العالم، والفيلم يجمعني بالفنان أحمد فتحي، ولم يعرض بمصر بل عُرض عربياً فقط، لمشكلة واجهت شركة الإنتاج، وسيعرض قريباً بإحدى المنصات، وكان من المتفق عليه مع شركة الإنتاج أن أصور الأغنية لكن لم يحدث، فصورت لها فيديو أنا وزوجي المطرب أوكا، وطرحتها عبر قناتي على (يوتيوب) ثم طرحت فيديو تسويقياً آخر على (تيك توك)، لأن التفاعل مع الأغنيات عبر هذه المنصة كبير جدّاً».

وتباينت ردود الأفعال، كما توضح ضاحكة: «كانت هناك ردود أفعال كبيرة بين مؤيد ومعارض للفكرة؛ فبعض السيدات قلن إنه من الممكن جداً العيش من دون الرجل، بينما قام آخرون بصناعة (كوميكس) على الأغنية، وحدثت أزمة وجدال بين النساء والرجال. لكنني أوضحت للنساء أن الرجل، مثل الزواج، أمر لا بد منه، وليس من الضروري أن تُعبر كل أغنية أقدمها عن وجهة نظري الشخصية».

وتعترف مي كساب بأنها تجد صعوبة في اختياراتها الغنائية، قائلة: «أنا صعبة المراس في اختيار الكلمات، وهو ما يؤخرني أحياناً، لأنني أشعر بأن معظم الموضوعات قد استُهلكت واستُنزفت؛ لذلك أبحث كثيراً عن أفكار لم يسبق التطرق إليها، وأحياناً يكون لديَّ موضوع أو حالة عشتها ولمستني، فأطرحها على صديقين من الشعراء هما حسن عطية ومحمد عاطف، وأحياناً يكتبان لي أغنيات من تلقاء نفسيهما. الأهم بالنسبة لي أن تدخل الأغنية إلى منطقة مختلفة وبمفردات جديدة، ولذلك أقول: كان الله في عون الشعراء الذين أتعاون معهم»، على حد تعبيرها.

الفنانة المصرية مي كساب (الشرق الأوسط)

وهذا ما ينطبق كذلك على اختيارها للألحان: «أكون أصعب ومقياسي في قبول اللحن أن أحفظه بسهولة، فهذا معناه أنه سينجح، وأتذكر نصيحة سعيد إمام، بأن أؤدي الأغنية الجديدة بصوتي لأعرف هل سأحبها أم لا، ومن وقتها حين أسمع لحناً جديداً أجربه بصوتي أولاً».

وتُبرر غيابها عن الحفلات قائلة: «الغناء يحتاج إلى تركيز كبير وعدم الانشغال بغيره مثلما يفعل عمرو دياب وأحمد سعد وأنغام وغيرهم، الذين اختاروا أن يكون تركيزهم في الغناء فقط، ووضعوا أنفسهم في هذه الدائرة، وأنا برغبتي لم أضع نفسي فيها، لأن طاقتي محدودة وسط انشغالي بأطفالي ومساعدتهم في الدراسة، لكنني أرفع القبعة تقديراً لكل مطرب يواصل نجاحه معتمداً على نفسه ومجهوداته الفردية، في غياب بعض المؤسسات والمنتجين الكبار».

مي كساب تعترف بصعوبة العمل في مجال الغناء (الشرق الأوسط)

وتضيف قائلة: «لقد تحولت إلى ممثلة تغني، وليس مطربة تُمثل مثلما بدأت، ولم يعد الغناء مصدر رزقي الأساسي، بل بتنا ننفق عليه».

وتلفت إلى أنها منذ فترة قررت تقديم أغنية في كل فيلم أو مسلسل تقدمه: «لشعوري بأنني مقصرة في الغناء رغماً عني، أقدِّم أغنيات في أعمالي، مثلما قدمت في فيلم (آخر رجل في العالم)، وفي فيلم (ذعر)، ويشاركني بطولتهما الفنان أحمد فتحي، في رابع فيلم يجمعنا، فأحمد صديق لدرجة الأخوة، وحينما يجد دوراً جديداً يلائمني يرشحني له، وبيننا تفاهم كبير».