كلوديا مرشيليان: العمل يحكي عن واقع عايشه الممثلون في فترة الحجْر

كلوديا مرشيليان: العمل يحكي عن واقع عايشه الممثلون في فترة الحجْر

أول من تناول تداعيات الجائحة في دراما «وقف التصوير»
السبت - 27 ذو القعدة 1441 هـ - 18 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15208]
كلوديا مرشيليان
بيروت: فيفيان حداد

لم توفر جائحة «كورونا» الممثلين كغيرهم من الناس من تداعيات وتأثيرات عاشوها في هذه الفترة وكانت مفاجئة لهم. فمن دون سابق إنذار اضطرت شركات إنتاج درامية لإيقاف تصوير أعمالها بسبب الوباء. كما أن كثيرين من الممثلين حوصروا في بلدان عربية وغربية، ومنعوا من مغادرة أراضيها عملا بقرارات إغلاق المطارات والحد من الاختلاط الاجتماعي. بعض هؤلاء عاشوا فترة حجر قسري في غرف فنادقهم، بينما قلة أخرى منهم أكملت عملية تصوير أدوارها ضمن إجراءات وقائية قاسية.
هذه الأجواء التي طبعت إيقاع حياة أبطال مسلسلات عدة، دفعت بالأردني أياد الخزوز صاحب شركة «أي سي ميديا» للإنتاج الدرامي تناولها في مسلسل «وقف التصوير». فهو عاش هذه التجربة كغيره من المنتجين الذي اضطره الوباء إلى إيقاف عملية تصوير عدد من أعماله الرمضانية. فقدمها على الشاشة الصغيرة كما هي غير مكتملة الحلقات والمحتوى.
ويتألف مسلسل «وقف التصوير» من 10 حلقات كتبتها كلوديا مرشيليان ويخرجها ايلي حبيب. ويشارك في هذا المسلسل الذي سيعرض على إحدى المنصات الإلكترونية المعروفة، باقة من الممثلين وهو من بطولة كارين رزق الله. أما تصويره فيدور في بيروت، بعد أن اتخذ المنتج قرارا نهائيا بذلك إثر تداول إمكانية تصويره في سوريا.
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» تؤكد الكاتبة كلوديا مرشيليان أن العمل ينبع من واقع عاشه بعض الممثلين. والفكرة تدور حول مسلسل كان في طور التصوير وطلب من المشاركين فيه التوقف عن العمل، وتطبيق الحجر المنزلي. وتتابع كلوديا مرشيليان: «يطبع العمل خليط من الدراما الرومانسية والاجتماعية والبوليسية في آن. القصة مشوقة تدور أحداثها في فترة الحجر في ظل قرار وقف التصوير، الذي عمم في بلدان كثيرة كلبنان والإمارات وغيرهما، إثر انتشار الوباء».
وعن الصعوبات التي واجهتها أثناء خوضها هذه التجربة تقول مرشيليان في سياق حديثها: «لم تواجهني صعوبات تذكر، سيما وأن أحداث العمل نابعة من واقع حقيقي أجبرت عدداً من الممثلين على البقاء في المكان الذي يصورون فيه. فالممثلون يمثلون قصصهم، وألقي الضوء في سياق العمل على أخبار الجائحة والشلل التام الذي تسببت به في العالم أجمع. وأجريت أبحاثا كثيرة حول واقع هذه الجائحة وتأثيرها على الناس بشكل عام، وكذلك تناولت اختبار «بي سي آر» الخاص بتحديد المصاب بالفيروس وكل ما هنالك من موضوعات ترتبط ارتباطا مباشرا بهذه الجائحة».
وعما إذا هي شخصيا تأثرت بالوباء مما دفعها إلى التغيير في أسلوب حياتها تقول: «طبيعة عملي تضطرني إلى ممارسته من منزلي. لم أتأثر في هذا الإطار كغيري من الناس الذين اضطروا إلى ممارسة عملهم لأول مرة من بيوتهم ووجدوا بالأمر صعوبة كبيرة. كما أني أسكن في عمارة واحدة مع أهلي مما أتاح لي رؤيتهم بشكل دائم. ففترة الحجر المنزلي أمضيناها مع بعضنا. وهو ما وفر لنا أجواء عائلية طبيعية. ولكن من دون شك الأجواء العامة المتوترة والخوف من الإصابة بالعدوى، وإمكانية التقاطها كانت شغلنا الشاغل. كما أن الشلل الذي أصاب مختلف المجالات ترك بأثره علي كغيري من اللبنانيين».
وترى مرشيليان أن الوباء لم يكن هو بحد ذاته المشكلة الأكبر لدى اللبنانيين وتعلق: «الوباء شكل واحدة من الصعوبات التي واجهت اللبنانيين. ولكننا اكتشفنا إثر فتح البلاد وعودة جميع قطاعاتها إلى العمل، بأن هناك ما هو أسوأ من «كورونا» وأن أزمة اقتصادية صعبة جدا تواجهنا. فاعتقدنا بداية أن المطعم والمقهى والفندق والمستشفى والمدرسة متعثرة اقتصاديا بسبب الوباء. ولنكتشف فيما بعد أن الأمر يتجاوز ذلك وهو أسوأ بكثير مما تخيلناه».
وتصف مرشيليان تجربتها مع «وقف التصوير» أنها تتماشى مع أسلوبها العام الذي ينقل واقعا معيشياً أمام الكاميرا. وتقول في معرض حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن للكاتب إلا أن ينقل الواقع بقلمه الدرامي كي يلامس الناس عن قرب ويحكيهم بلغتهم. لا شك أن الأعمال الرومانسية لا تزال مطلوبة ولكني ككاتبة لا أستطيع أن أمر مرور الكرام بالقرب من واقع صعب نعيشه فلا أتناوله بمؤلفاتي».
بالنسبة لكلوديا مرشيليان فهي سبق وكتبت في مسلسلات كثيرة مشاهد حياتية تشبه تلك التي يشهدها اللبنانيون اليوم. «في مسلسل «جذور» و«وين كنتي» نقلت واقعا مشابها ولكننا لم نكن متنبهين إلى عمق الهوة التي تنتظرنا. ومؤخرا لمست هذا الواقع الأليم عن قرب عندما دعيت بعض الأصدقاء إلى العشاء. واتفقوا جميعا أن يحملوا لي بدل الهدايا مساعدات كي أقوم بتوزيعها على المحتاجين. وعندما غادروا ورأيت كل هذه الصناديق مكدسة أمامي، أدركت أننا بالفعل نعيش تجربة سيئة جدا. والأسوأ من ذلك هو عندما تكتشفين أن من بين المعوزين لبنانيين كانوا يتمتعون بحياة رغيدة، إلا أنهم وجدوا أنفسهم فجأة في حالة لا يحسدون عليها بعد أن توقفت أشغالهم ومداخيلهم الشهرية».
وتشير كلوديا مرشيليان أن اختيار الممثلة كارين رزق الله لبطولة هذا العمل يعود إلى المنتج نفسه. «عندما التقيت المنتج أياد الخزوز في أبوظبي سألني مباشرة عن كارين. فهو معجب بأدائها التمثيلي ويطمح للتعاون معها في إنتاج غير محلي. فكارين تتمتع بموهبة تمثيلية رفيعة المستوى، وتعد من الممثلات النادرات اللاتي لا يزلن يحافظن على شكلهن الخارجي الطبيعي. واعتبر اختيارها من قبل منتج عربي هو علامة دامغة بأنها نجمة ناجحة محليا وعربيا».
وعما إذا هي بصدد كتابة أعمال جديدة تنبع من الواقع اللبناني الحالي ترد: «طبعا فأنا أحضر لعدد من المسلسلات وننتظر قريبا عرض مسلسل «عا اسمك» على قناة «إم تي في». فهو تأجل عرضه من ديسمبر (كانون الأول) 2019 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2020 بسبب اندلاع الثورة في لبنان».
وعن رأيها بالهجرة من لبنان الذي بات يشكل موضوع الساعة على وسائل التواصل الاجتماعي تقول: «إننا نمر بحالة استثنائية، وهناك بعض اللبنانيين الذين يغادرون لبنان حاليا وموقتا لارتباطهم بأعمال خارجية لأكثر من سنة. ولكني لا أعتبرهم في عداد اللبنانيين المهاجرين. فقط من يقفل أبواب عمله ومنزله ويغادر لبنان مع عائلته يمكن أن نصنفه ضمن المهاجرين من البلاد. ويحزنني رؤية شريحة من الشباب اللبناني تفكر بالهجرة سعيا وراء مستقبل أفضل تؤمنه له بلدان غربية أو عربية وتفتقده في بلدها الأم».


الوتر السادس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة