«سناب شات» تؤسس مرافق مخصّصة لصنّاع المحتوى في السعودية

المدير الإقليمي للشركة قال إن مستخدميها هم الأقل تعرّضاً عالمياً لمواد مزيّفة أو مريبة

حسين فريجه (الشرق الأوسط)
حسين فريجه (الشرق الأوسط)
TT

«سناب شات» تؤسس مرافق مخصّصة لصنّاع المحتوى في السعودية

حسين فريجه (الشرق الأوسط)
حسين فريجه (الشرق الأوسط)

حرصت «سناب شات» منذ انطلاقها على أن تكون لديها رؤية واضحة بإنشاء تطبيق يعنى ويهتم بالعلاقات الاجتماعية قبل أي شيء

قال حسين فريجة، المدير العام لشركة «سناب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» إن تنامي مستخدمي تطبيق التواصل الاجتماعي «سناب شات» في منطقة الخليج يعود إلى أن الثقافة الخليجية تولي العائلة والمجتمع اهتماماً كبيراً، ذلك أن الفرد جزء من العائلة ودائرة الأصدقاء والمجتمع، وهذا يُعزز إحساسه بالارتباط والانتماء.

فريجة ذكر خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أنه بحكم طبيعة منصة «سناب شات» وتصميمها الذي يركّز على بناء العلاقات الحقيقية، فإنها «تشكل امتداداً لهذا التواصل الاجتماعي ومكاناً يجتمع فيه مستخدمو المنصة التي أصبحت بمثابة مجلس رقمي تقريباً، لتعزيز تفاعلهم وتطوير علاقاتهم والاستمتاع بمنصة توفر لمستخدميها أجواء تجسد بشكل كبير حياتهم الواقعية وتعكس تفاصيلها».

شعار "سناب تشات" (رويترز)

عقد من الزمان

بيّن فريجة أن منصة «سناب شات» منذ انطلاقها حرصت على أن تكون لديها رؤية واضحة بإنشاء تطبيق يعنى ويهتم بالعلاقات الاجتماعية قبل أي شيء، وقال «بحكم ريادتنا في مجال تقنية الواقع المعزز، فقد حرصنا على أن يكون استخدام (سناب شات) يجعلنا أقرب وأكثر تواصلا مع العائلة والأصدقاء والمجتمع من حولنا. ولهذا السبب قدمنا طريقة جديدة ومرئية وسريعة للتواصل. وحقاً، أتاح (سناب شات) للمستخدمين الفرصة للتعبير بشكل عفوي وغير متكلف، ولهذا السبب ينطلق التطبيق دائماً بواجهة كاميرا جاهزة لتسجيل وتصوير تفاعلهم المباشر ووجهات نظرهم».

تصنيف المحتوى ورقابته

وحول تصنيف المحتوى ورقابته، أكد حسين فريجة أنه من أجل الحضور على منصة «سناب شات» يجب ألا يقل عمر المستخدم عن 13 سنة، وأردف «نحن لا نسوّق منصتنا لدى الأطفال بتاتاً، ولا يتوافر التطبيق في قسمي (الأطفال) أو (العائلة) في أي متجر تطبيقات. وفي المقابل يُصنف تطبيقنا للفئة العمرية 12 أو للمراهقين في متجري التطبيقات (أبل) و(أندرويد)...»... واستطرد شارحاً «تولي (سناب شات) الخصوصية والأمان أهمية قصوى، وهما محل اعتبار في جميع أعمالنا. وهذا الاهتمام يحظى بتقدير واسع من قبل جمهورنا في المنطقة. وفي هذا الإطار، أطلقنا أخيراً ميزة (مركز العائلة) في السعودية، بالتعاون مع (الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع) كي يتاح المجال أمام الآباء للاطلاع على حياة أبنائهم المراهقين على الإنترنت... ومعرفة من يتكلم معهم على (سناب شات)، من دون انتهاك خصوصيتهم وسلامتهم».

ثم أوضح: «يخضع محتوى الفيديو على منصتنا للإشراف المسبق، ويُبث وفق توجيهات معينة، إذ تختار المنصة العروض التي يصار إلى تشغيلها في خاصية (القصص)، ما يوفر لمجتمعنا معلومات آمنة وموثوقة ودقيقة من شركاء مختارين. وهنا نشير إلى أنه لا توجد لدينا واجهة عرض أخبار أو محتوى مفتوحة تُوصي بمحتوى غير مرغوب فيه أو مثير أو ضار، بينما تتوافر إرشادات جديدة متعلقة بالمحتوى والأهلية من (سناب شات)، كلها تهدف إلى جعل المنصة مكاناً أفضل وأكثر أماناً لمستخدميها».

 

المعلومات الكاذبة والحد من الشائعات

وحول التحكم في نشر المعلومات الكاذبة والحد من الشائعات، قال فريجة: «نبذل في (سناب شات) مجهوداً كبيراً في هذا الشأن، إذ نطوّر باستمرار خوارزميات الرصد للمحتوى قبل نشره على خاصية (سبوت لايت Spotlight)»، لافتا إلى أنه فيما يخصّ البرامج على «ديسكوفر Discover» فإنه يُراجَع بشرياً ورقمياً قبل اعتماده ونشره، الأمر الذي يسهم في الحد من المعلومات المضللة... وعلى فكرة، تحتل منصة «سناب شات» المرتبة الدنيا عالمياً لجهة تعرض مستخدميها لمحتوى مزيف أو مريب.

القيمة الإضافية

من ناحية أخرى، شدد المدير العام لـ«سناب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» على أن الشركة «تؤمن بأهمية الكاميرا ودورها في الارتقاء بأسلوب حياة الناس وطرق تواصلهم»، وتابع «هذا ما نقوم به من خلال مساعدتهم على التعبير عن أنفسهم والاستمتاع بكل لحظة في حياتهم واكتشاف العالم من حولهم، إذ تعمل (سناب شات) على بناء علاقات حقيقية وتسليط الضوء على اللحظات الممتعة التي نعيشها في عالمنا الواقعي، بدلاً من إبعاد الناس عنها».

ثم لفت إلى أن المنصة توفّر «طريقة سلسة وصادقة للتواصل مع الأصدقاء والعائلة بشكل بسيط وعفوي ومن دون تكلّف. وهذا هو السبب وراء اكتسابها هذه الشهرة الواسعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحول العالم، إذ جرى تصنيفها كأفضل منصة في السعودية، بعدما وصلت نسبة مستخدميها في المملكة إلى 90 في المائة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و34 سنة». وما يستحق الإشارة أيضاً أن عدد المستخدمين النشطين على الصعيد الدولي يومياً وصل إلى 397 مليون في الربع الثاني من عام 2023، بزيادة قدرها 50 مليونا أو 14 في المائة على أساس سنوي.

 

مصادر الدخل

وحول مصادر الدخل الرئيسية لمنصة «سناب تشات» حالياً -في الوقت الذي أظهرت فيه النتائج المالية الأخيرة أن الإيرادات غير كافية لتغطية التكاليف، ما أدى إلى زيادة الضغط على المنصة-، قال فريجة «تنظر الشركات والعلامات التجارية إلى (سناب شات) أنها منصة زاخرة بالفرص ومكان لنسج علاقات حقيقية تستطيع من خلالها تحقيق نتائج إيجابية لأعمالها... وتشير تجاربنا إلى أن الشركاء يطمحون إلى إيجاد أماكن تتعزّز فيها المشاركة الإيجابية والسعيدة والآمنة للعلامة التجارية، والقصد أماكن يكون فيها الجمهور متقبلاً ومتفاعلاً».

وأضاف «نحن في (سناب شات) نعطي هذه القيم أولويتنا، وتُعد جزءاً أساسياً من مبدأ عمل منصتنا، وتنسجم مع الفرص القيّمة المُتاحة للوصول إلى جمهور محلي واسع». ثم لفت إلى أنهم يسعون دائماً للاستثمار في أدوات قياس ورصد البيانات، وسواءً أطلقت العلامات التجارية إعلانات فيديو، أو حملة قائمة على الواقع المعزز، أو كلتيهما، فإنها ستحقق على «سناب تشات» نتائج مثمرة تنسجم وأهدافها في زيادة المبيعات أو بناء علامتها التجارية. وزاد «تُدرك شركة (سناب) أهمية الإعلان كمصدر رئيسي للإيرادات، إلا أننا نعمل أيضاً على ابتكار نماذج جديدة لتوليد عائدات تحقق قيمة إضافية لشركائنا ومجتمعنا... وفي مثال آخر على تنويع مصادر الإيرادات، أطلقت الشركة خدمة الاشتراك في (سناب شات بلس)، التي تقدم خصائص حصرية وتجريبية ومزايا ما قبل الإصدار إلى أكثر من 4 ملايين مشترك في الربع الثاني من عام 2023، بعد عام واحد فقط من إطلاقها».

 

«الواقع المعزّز»

وحول تقنية «الواقع المعزّز»، شدد فريجة على أن «التقنية بدأت كأداة مسلّية وممتعة للتعبير عن الذات، غير أن تكنولوجيا اليوم يجري استثمارها على نحو فاعل لتعود بالنفع على حياة الناس... وشركاؤنا من العلامات التجارية يدركون أهمية الاستثمار في هذا المجال نظراً لما يزخر به من فرص». وأضاف «على سبيل المثال، لدى 80 في المائة من المستهلكين في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة رغبة وتوقع باستخدام الواقع المعزز (كأداة) عملية في حياتهم اليومية، كذلك وجدنا أن تفاعل المستهلك مع منتجات لديها تجارب مع الواقع المعزز يؤدي إلى معدل تحويل أعلى (من زوار إلى مشترين) بنسبة 94 في المائة».

ثم واصل «كذلك أبدى ما يزيد على 80 في المائة من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع اهتمامهم باستخدام (الواقع المعزّز) للتفاعل مع أحد المنتجات قبل شرائه. ونجحت الكثير من الشركات العالمية والمحلية على اختلاف فئاتها في زيادة مبيعاتها وتعزيز مشاركتها من خلال معارض (الواقع المعزز) وتجريب المنتجات افتراضياً وتجارب أخرى قائمة على هذه التقنية».

 

«استوديو صناع المحتوى» في المملكة العربية السعودية

المدير العام لـ«سناب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» ذكر، من جهة ثانية، أن السعودية ستصبح المحطة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تفتتح استوديو تابعا للشركة لصناع المحتوى، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تجسّد التزامهم بخدمة مجتمعات «سناب» الأكثر مشاركةً وتفاعلاً في عدد من كبرى أسواق الشركة في العالم. وأردف «اليوم صار لتقنياتنا ومنتجاتنا وخدماتنا دور تطويري فاعل في كيفية تعامل الناس في المملكة مع العالم من حولهم، سواءً عبر الإنترنت أو في العالم المادي المحسوس، الأمر الذي أسهم في ازدهار مجتمع مبدعي المحتوى في البلاد، وأثرى منصة (سناب شات) بتجارب جديدة. وسيعمل (استوديو صُناع المحتوى) الجديد لدينا على دعم منظومة صنّاع المحتوى المتنامية في المملكة وتمكينهم من خدمة المجتمع على نحو أفضل».

وتابع «سيسمح لنا (استوديو صُناع المحتوى المعزز) تقديم الدعم للجيل القادم من المبدعين والارتقاء بثقافتهم وتحفيزهم على استخدام إمكانيات كاميرا (سناب) عبر قطاعات متنوعة مثل الفنون، والتعليم، والإعلام، والثقافة».

واختتم «نحن على ثقة بأن (استوديو صُناع المحتوى) سيعود بالنفع الكبير على مجتمع (سناب شات) بأكمله في السعودية، بدءاً من مُبدعي (الواقع المعزز) إلى (نجوم سناب) وشركاء الإعلام المحليين وكذلك جميع مستخدمي المنصة. وسيسهم الاستوديو أيضاً في تنمية الاقتصاد الرقمي في السعودية اتساقا مع (رؤية 2030)...».

 


مقالات ذات صلة

الإمارات تعلن تشكيلتها لمواجهة هندوراس وسوريا وديّاً

رياضة عربية منتخب الإمارات يستعد لمواجهتي هندوراس وسوريا وديّاً (رويترز)

الإمارات تعلن تشكيلتها لمواجهة هندوراس وسوريا وديّاً

أعلن منتخب الإمارات، الجمعة، قائمة من 26 لاعباً لمواجهة هندوراس وسوريا وديّاً على هامش معسكر داخلي في أبوظبي والعين.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
عالم الاعمال انطلقت في دبي فعاليات «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» (الشرق الأوسط)

انطلاق «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» لمناقشة التحولات الرقمية والتمويل المستدام

انطلقت في دبي النسخة الأولى من «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي»، بمشاركة قيادات مالية وخبراء دوليين لمناقشة التحولات الرقمية والتمويل المستدام.

رياضة عربية فرحة لاعبي الوصل الإماراتي بالفوز على القوة الجوية العراقي (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الوصل الإماراتي يحقق فوزاً مثيراً على القوة الجوية العراقي

فاز الوصل الإماراتي على ضيفه القوة الجوية العراقي 4-3، الاثنين في دبي، ضمن منافسات الجولة الرابعة من مرحلة الدوري لمنطقة الغرب في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
عالم الاعمال يعتزم بنك «جي بي مورغان» الخاص افتتاح فرع جديد في مركز دبي المالي العالمي (الشرق الأوسط)

«جي بي مورغان» يوسع خدماته المصرفية الخاصة في دبي

أعلن بنك «جي بي مورغان» الخاص اعتزامه افتتاح فرع جديد في مركز دبي المالي العالمي، في خطوة تستهدف توسيع أنشطته في إدارة الثروات والخدمات المصرفية الخاصة.

رياضة سعودية شباب الاهلي الإماراتي لم يصل بعد

لماذا لا يرد شباب الأهلي الإماراتي على اتصالات الاتحاد الآسيوي؟

أوضحت المصادر أن إدارة شباب الأهلي لم تحدد بعد موعد وصول بعثة الفريق إلى الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
TT

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى، وبحضور عدد من كبار المسؤولين، ونخبة من قيادات وطلبة الإعلام والمتخصصين، وذلك بمدينة الرياض، الأربعاء، تزامناً مع «عام الذكاء الاصطناعي 2026».

ويهدف اللقاء إلى تعزيز الوعي بالاستخدام المسؤول والأخلاقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وتعريف المشاركين والحضور بالفرص التي تتيحها لتطوير العمل الإعلامي والإبداعي، ورفع مستوى المعرفة بالتحديات المرتبطة بالمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق والمعلومات المضللة.

وتناول اللقاء التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى، بدءاً من توليد الأفكار والبحث وكتابة السيناريو، مروراً بالإنتاج والتحرير، ووصولاً إلى تحليل تفاعل الجمهور وقياس الأثر، مع استعراض حالات تطبيقية توضح كيفية الاستفادة من هذه الإمكانات في إنتاج محتوى مبتكر وموثوق يحافظ على القيم والهوية الوطنية.

واستعرض المختصون مبادئ وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وأهمية الشفافية والإفصاح عند استخدام أدواته في إنتاج المحتوى أو تعديله، ومسؤولية صانع المحتوى عن التحقق من دقة المعلومات ومصادرها قبل النشر.

كما ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى، بما يشمل ضوابط النشر والإعلان الرقمي، وحماية الخصوصية، والمحافظة على حقوق المؤلف والملكية الفكرية.

المختصون ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى (واس)

وشهد اللقاء معرضاً تعريفياً مصاحباً، شاركت فيه «سدايا» ممثلةً بمكتب إدارة البيانات الوطنية وأكاديميتها، والتطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، و«هيئة تنظيم الإعلام».

وضمّ المعرض أركاناً توعوية وتجارب تطبيقية عرّفت الحضور بمبادئ الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، ومتطلبات الامتثال وضوابط النشر الإعلامي، ومخاطر التزييف العميق وأساليب التحقق من المحتوى.

وجرى الإعلان عن برنامج تدريبي متخصص لـ«صنّاع التأثير»، يستهدف تمكين المؤثرين وصناع المحتوى من الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، إذ يتضمن تدريباً معرفياً وتطبيقياً على الممارسات المهنية المرتبطة بإنتاج المحتوى والتحقق منه.

وحظي اللقاء بتفاعل كبير، إذ ناقش الحضور أبرز الفرص والتحديات التي يواجهها القطاع الإعلامي في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مداخلات وأسئلة حول ضوابط استخدام الأدوات التوليدية، وآليات التحقق من المحتوى، والمسؤولية المهنية قبل النشر، وسبل تحقيق التوازن بين الابتكار والمحافظة على المصداقية.

ويأتي تنظيم «ذكاء التأثير» ضمن الجهود الوطنية الساعية لتحويل مبادئ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي إلى ممارسات عملية في البيئة الإعلامية، وتعزيز التعاون بين «سدايا» وهيئة تنظيم الإعلام في رفع الوعي وبناء القدرات، بما يسهم في تطوير محتوى رقمي مبتكر وموثوق، وتحقيق مستهدفات «عام الذكاء الاصطناعي».


الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
TT

الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)

كان من الطبيعي أن تنشغل كل المؤسسات الإعلامية، على اختلاف وسائلها وأنواعها وأدواتها، بالحادثة «غير المسبوقة» في الأردن، أخيراً، بعد الاستهداف الإرهابي لكنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك. وقد راح ضحيته 9 شهداء، وأكثر من 40 جريحاً.

الأردنيون عادة في مثل الأحداث يتابعون الأخبار المتعلقة بالأحداث المحلية من وسائلهم الإعلامية، ووسط عمليات التشويش، ظلت الرواية الرسمية في المقدمة.

إلى حد كبير، يمكن اعتبار الإعلام الأردني بمختلف أنواعه ومشاربه، «إعلاماً محافظاً»؛ إذ يتمسك الصحافيون الأردنيون في مؤسساتهم بتقاليد الصياغات المهنية الخالية تماماً من جمل «الشتائم ولغة التجريح». كذلك لم يكن الإعلام الأردني منصة لحروب الآخرين السياسية، سواءً من جهة قوى سياسة من الداخل، أو تلك القوى الموجهة من الخارج، لا سيما في العقدين الأخيرين، بحسب زملاء في المهنة.

لكن هؤلاء أكدوا، في لقاءات مع «الشرق الأوسط»، أن نمط الإعلام المحافظ، المتمسك بتقاليد المهنة، أسهم إلى حد كبير في بروز ظاهرة منصّات التواصل الاجتماعي المتحرّرة من الأعباء الأخلاقية والمهنية، التي عادة ما تلتزم بها المؤسسات الإعلامية، بموجب أحكام ترخيصها، وتعريف مرجعية المسؤوليات القانونية داخلها عند وقوع الخطأ.

دور التواصل الاجتماعي

شهداء كنيسة حمود الذين سقطوا برصاص ثلاثة إرهابيين، ثبُتَ تورّطهم مع جهات خارجية وتلقيهم تعليمات من تنظيم إرهابي يُعتقد على نطاق واسع بأنه تنظيم «داعش». وذكرت مصادر إعلامية وأمنية لـ«الشرق الأوسط» أنه أعاد تشكيل خلاياه، داخل قرى في الجنوب السوري، حيث أقام أفراده في منازل، وسط مجاميع سكانية، فحوّلوا المدنيين «دروعاً بشرية» عند كشف أمرهم ومخطّطاتهم.

بعض وسائل التواصل الاجتماعي، للأسف، استُغلت لزرع الفتنة في البلاد، لكن الإرهاب اختار المكان الخاطئ لتنفيذ خطته، فمحافظة الكرك (120 كلم) جنوب عمّان، هي النموذج الأردني الأكثر وضوحاً في التآخي الإسلامي والمسيحي. وتُعتبر العادات والتقاليد في المحافظة مذيبةً للفوارق، التي قد تتسرب منها الفتنة.

وحقاً، ظلت الكرك مضرباً لأمثال العيش المشترك، مستحضرين مقولات ومواقف صهرت معادن الطوائف والمذاهب والجهات المختلفة ورفض مصطلح «الأقليات»، عند حسابات «الهوية الوطنية الأردنية». كذلك سجلت الكرك مواقف في الحزن المشترك والفرح المشترك. وعاش طويلاً الموقف الذي يروى عن شيخ دعا إلى أن «تكون الصلاة في الكنيسة والعزاء في المسجد». في صورة تؤكد أن لا وجود للحساسيات والفتن بين سكان المحافظة الواحدة.

مع ذلك ثمة من رمى على واحدة من منصّات التواصل الاجتماعي جملة من الفتاوى التي تتعلق بالعيش المسيحي - الإسلامي، وطرح أسئلة بهدف ضرب العلاقات بين فئات الشعب الواحد. لتثار أسئلة مثل: هل يجوز تعزية المسيحيين؟ وهل يجوز تهنئهم بأعيادهم الدينية؟ الأمر الذي تسبّب في إحراج لمراجع الإفتاء الرسمية، والبرامج الدينية الإعلامية، كالبرامج المخصصة لـ«فتاوى على الهواء» التي تلقى رواجاً على الإذاعات الأردنية الدينية، والتي تُصنف في استطلاعات الرأي على أنها الأكثر استماعاً» من بين ألوان الإعلام المتعدد في البلاد.

اتجاهات سياسية

محاولة زرع الفتنة تورّطت فيها اتجاهات سياسية محلية، حاولت أيضاً طرح مواضيع مثل «سيطرة الإسلام السياسي على المناهج الدراسية والمعلمين منذ سبعينات وثمانينات القرن الماضي»، والتي تسببت، برأي شخصيات محسوبة على تيار اليسار الأردني، باحتكار لون واحد لسياسات التعليم.

ولكن، في محافظة الكرك على سبيل المثال، فإن نواب المقاعد المسيحية في المجالس النيابية المتعاقبة، يفوزون بأصوات المسلمين. وظل النائب السابق والمخضرم عبد الله غانم زريقات يفوز بعدد أصوات أكثر من الأصوات المسيحية المسجلة في محاضر الناخبين في المحافظة. وكذلك النائب الحالي هيثم الزيادين، الذي حافظ على مقعده لأكثر من 12 سنة في أربعة مجالس متعاقبة. وهذا المشهد مشهد معتاد بين الأردنيين، فالمنافسة الانتخابية لا يمكن اختزالها بديانة المرشح.

الفتنة الثانية

من ناحية أخرى، نفذ سلاح الجو الملكي، الثلاثاء الماضي، قصفاً جوياً على مناطق في الجنوب السوري ضد خلايا إرهابية كانت على اتصال مع منفذي عملية كنيسة حمود.

وأكدت مصادر أردنية أن القصف استهدف مناطق لا تسيطر عليها القوات النظامية السورية. ومع تأكيد الأردن لاحترام سيادة دول الجوار، طوّرت عمّان من قواعد الاشتباك مع الإرهاب، وصارت تُنفذ مهام خارجية تحت مظلة التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي خُصّصت له قواعد عسكرية للقوات المشتركة في الأردن.

قابلت الحكومة السورية الأمر باستنكار شديد وإدانة، لكن الخارجية السورية أطلقت سلسلة بيانات وتصريحات، بلغة دبلوماسية، أكدت عمق علاقات الأخوة بين البلدين، واستمرار التعاون والتنسيق المشترك. و«تفهمت» عمّان «تحفظ» الموقف الرسمي السوري.

عمان ودمشق تتجاوزان عقدة «حرب التحريض الإلكترونية» بلغة دبلوماسية

الحادثة والتفاعل

من جهة أخرى، كشف تقرير صادر عن «معهد السياسة والمجتمع» عن أن الهجوم على كنيسة حمود بمحافظة الكرك استقطب ملايين التفاعلات الرقمية خلال الأيام الأربعة الأولى. وامتد النقاش بشأنه إلى أكثر من عشر لغات، وسط تباين بين تغطيات عربية ركزت على الوحدة الوطنية والتضامن مع الأردن، ومنشورات دولية قدّمت الحدث ضمن خطابات دينية وسياسية، برز في بعضها بالمقابل توظيف متطرّف معادٍ للمسلمين.

لقد أظهر التقرير تفاوتاً واسعاً بين حجم تداول الروايات الأولى عن الهجوم وحجم نشر التصريحات الرسمية اللاحقة، خصوصاً باللغة الإنجليزية، التي استحوذت على نحو 71 في المائة من مجموع المنشورات التي ربطت الهجوم بتنظيم «داعش» عبر اللغات المرصودة.

وحمل التقرير، عنوان «من حمود إلى العالم، الرصد الإعلامي والتفاعل الرقمي العالمي مع الهجوم على كنيسة القديس جاورجيوس في الكرك». وغطّى الفترة بين 23 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، يوم الحادثة والأيام الثلاثة التي تلتها حتى إعلان انتهاء القبض على المنفذين، متتبعاً التغطية الإعلامية والمواقف الرسمية والنقاشات الرقمية المرتبطة بالهجوم، الذي وقع خلال مراسم جنازة وأسفر عن تسعة شهداء وعشرات المصابين.

المهم في التقرير أن المؤسسات والمواقع الإخبارية شكلت مصدراً رئيساً للمحتوى المتداول، وأن المؤسسات الإعلامية الأردنية أنتجت معظم المحتوى العربي الأعلى تفاعلاً، وأسهمت في إبراز البعد الوطني والإنساني للحدث من خلال متابعة قصص الضحايا ومواقف عائلاتهم ومشاهد التضامن معهم.


الملاحقات القانونية ضد «ميتا» تثير مخاوف ناشرين

شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
TT

الملاحقات القانونية ضد «ميتا» تثير مخاوف ناشرين

شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)

بين الحين والآخر تتجدّد مخاوف ناشرين بشأن شروط تفرضها شركة «ميتا» الأميركية العملاقة على تداول المحتوى، وتتعزّز هذه المخاوف مع ملاحقات قانونية للشركة المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» أملاً في أن ينتصر القضاء للناشرين. وخلال منتصف الأسبوع الماضي، أعلنت كبرى المجموعات الإعلامية في النرويج عزمها اتخاذ تدابير قانونية لمنع «ميتا» من تنفيذ شروطها الجديدة للاستخدام.

لقد رأت 10 مجموعات إعلامية في النرويج أن شروط الاستخدام الجديدة المرتقب دخولها حيز التنفيذ في العشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، من شأنها أن تمنح «ميتا» الحقّ في جمع مقالاتها وصورها وتسجيلاتها المصوّرة، بما فيها تلك الخاضعة لرسوم اشتراك، واستخدامها لتطوير منتجات ذكاء اصطناعي.

ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن رئيسة «جمعية شركات الإعلام النرويجية» ليني إلتفيك فيندفلد قولها إن «ثمة مخاوف من أن تستخدم هذه الصلاحيات للاستحواذ على حقوق خاصة بالمنشورات الصحافية». وأضافت أن «(ميتا) تستغلّ استثمارات المجموعات الإعلامية لتطوير خدمات الذكاء الاصطناعي، وهذا غير مقبول وغير نزيه على صعيد المنافسة».

مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة قال لـ«الشرق الأوسط» معلّقاً إن «أدوات الذكاء الاصطناعي تطوِّر نفسها ومداركها على المحتوى المنشور في فضاء الإنترنت؛ ما يفسر سبب إعلان (ميتا) عن شروطها الجديدة».

ثم أردف «شركة ميتا تملك كنزاً؛ لأن لديها أكبر قدرة على تجميع المحتوى بسبب امتلاكها منصّات ينشر الملايين محتواهم عليها بشكل يومي»، وأشار من ثم إلى أن «شروط (ميتا) الجديدة تمسّ جوهر عمل واستمرار المؤسسات الإعلامية، حيث ينفق الناشرون أموالاً لإنتاج المحتوى الذي تستفيد منه (ميتا) من دون بذل أي جهد».

ومن ناحية ثانية، أوضح كيالي أن «الخلاف بين المؤسسات الإعلامية وشركة (ميتا) ليس جديداً، فسابقاً كان الخلاف على استغلال الشركة العملاقة للمحتوى من خلال منصاتها التقليدية لجني أرباح عبر تقديم إعلانات مموّلة داخلها أو من خلالها... أما الآن فقد تغيّر شكل الاستغلال، وتحول من الإعلانات إلى تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي، وتقديم محتوى للمستخدمين، من دون الإشارة إلى الناشر الأصلي».

ومن ثم، أعرب كيالي عن اعتقاده أن «المؤسسات الإعلامية لن تستطيع مواجهة شركات الذكاء الاصطناعي بشكل عام... لكن من الممكن، بناءً على حوادث سابقة، أن تتوصل إلى اتفاقات مع (ميتا) في بعض الدول».

جدير بالذكر، أنه تسري شروط استخدام «ميتا» الجديدة على كلّ أصحاب الحسابات المهنية، من مجموعات إعلامية وشركات وجهات بيع. ولقد أجلت «ميتا» تنفيذ الشروط إلى20 نوفمبر الحالي «بهدف إعطاء فرصة لتفسير الشروط الجديدة للشركاء»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال محمد الصاوي، المحاضر في الرصد والتحليل الإعلامي، إن «ما يجري بين (ميتا) والناشرين في أوروبا يتجاوز مجرّد تعديل شروط الاستخدام؛ بل هو يعكس صراعاً متصاعداً حول ملكية المحتوى الصحافي والحق في استثماره في عصر الذكاء الاصطناعي».

وتابع الصاوي شارحاً أن «التغييرات التي أعلنتها (ميتا) خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي تتيح لبرامجها الآلية الوصول إلى محتوى المواقع المرتبطة بحسابات الأعمال على (فيسبوك) و(إنستغرام) أثارت مخاوف المؤسسات الإعلامية من استخدام موادها، بما فيها المحتوى المدفوع، في تطوير خدمات قد تنافسها مستقبلاً».