«سناب شات» تؤسس مرافق مخصّصة لصنّاع المحتوى في السعودية

المدير الإقليمي للشركة قال إن مستخدميها هم الأقل تعرّضاً عالمياً لمواد مزيّفة أو مريبة

حسين فريجه (الشرق الأوسط)
حسين فريجه (الشرق الأوسط)
TT

«سناب شات» تؤسس مرافق مخصّصة لصنّاع المحتوى في السعودية

حسين فريجه (الشرق الأوسط)
حسين فريجه (الشرق الأوسط)

حرصت «سناب شات» منذ انطلاقها على أن تكون لديها رؤية واضحة بإنشاء تطبيق يعنى ويهتم بالعلاقات الاجتماعية قبل أي شيء

قال حسين فريجة، المدير العام لشركة «سناب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» إن تنامي مستخدمي تطبيق التواصل الاجتماعي «سناب شات» في منطقة الخليج يعود إلى أن الثقافة الخليجية تولي العائلة والمجتمع اهتماماً كبيراً، ذلك أن الفرد جزء من العائلة ودائرة الأصدقاء والمجتمع، وهذا يُعزز إحساسه بالارتباط والانتماء.

فريجة ذكر خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أنه بحكم طبيعة منصة «سناب شات» وتصميمها الذي يركّز على بناء العلاقات الحقيقية، فإنها «تشكل امتداداً لهذا التواصل الاجتماعي ومكاناً يجتمع فيه مستخدمو المنصة التي أصبحت بمثابة مجلس رقمي تقريباً، لتعزيز تفاعلهم وتطوير علاقاتهم والاستمتاع بمنصة توفر لمستخدميها أجواء تجسد بشكل كبير حياتهم الواقعية وتعكس تفاصيلها».

شعار "سناب تشات" (رويترز)

عقد من الزمان

بيّن فريجة أن منصة «سناب شات» منذ انطلاقها حرصت على أن تكون لديها رؤية واضحة بإنشاء تطبيق يعنى ويهتم بالعلاقات الاجتماعية قبل أي شيء، وقال «بحكم ريادتنا في مجال تقنية الواقع المعزز، فقد حرصنا على أن يكون استخدام (سناب شات) يجعلنا أقرب وأكثر تواصلا مع العائلة والأصدقاء والمجتمع من حولنا. ولهذا السبب قدمنا طريقة جديدة ومرئية وسريعة للتواصل. وحقاً، أتاح (سناب شات) للمستخدمين الفرصة للتعبير بشكل عفوي وغير متكلف، ولهذا السبب ينطلق التطبيق دائماً بواجهة كاميرا جاهزة لتسجيل وتصوير تفاعلهم المباشر ووجهات نظرهم».

تصنيف المحتوى ورقابته

وحول تصنيف المحتوى ورقابته، أكد حسين فريجة أنه من أجل الحضور على منصة «سناب شات» يجب ألا يقل عمر المستخدم عن 13 سنة، وأردف «نحن لا نسوّق منصتنا لدى الأطفال بتاتاً، ولا يتوافر التطبيق في قسمي (الأطفال) أو (العائلة) في أي متجر تطبيقات. وفي المقابل يُصنف تطبيقنا للفئة العمرية 12 أو للمراهقين في متجري التطبيقات (أبل) و(أندرويد)...»... واستطرد شارحاً «تولي (سناب شات) الخصوصية والأمان أهمية قصوى، وهما محل اعتبار في جميع أعمالنا. وهذا الاهتمام يحظى بتقدير واسع من قبل جمهورنا في المنطقة. وفي هذا الإطار، أطلقنا أخيراً ميزة (مركز العائلة) في السعودية، بالتعاون مع (الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع) كي يتاح المجال أمام الآباء للاطلاع على حياة أبنائهم المراهقين على الإنترنت... ومعرفة من يتكلم معهم على (سناب شات)، من دون انتهاك خصوصيتهم وسلامتهم».

ثم أوضح: «يخضع محتوى الفيديو على منصتنا للإشراف المسبق، ويُبث وفق توجيهات معينة، إذ تختار المنصة العروض التي يصار إلى تشغيلها في خاصية (القصص)، ما يوفر لمجتمعنا معلومات آمنة وموثوقة ودقيقة من شركاء مختارين. وهنا نشير إلى أنه لا توجد لدينا واجهة عرض أخبار أو محتوى مفتوحة تُوصي بمحتوى غير مرغوب فيه أو مثير أو ضار، بينما تتوافر إرشادات جديدة متعلقة بالمحتوى والأهلية من (سناب شات)، كلها تهدف إلى جعل المنصة مكاناً أفضل وأكثر أماناً لمستخدميها».

 

المعلومات الكاذبة والحد من الشائعات

وحول التحكم في نشر المعلومات الكاذبة والحد من الشائعات، قال فريجة: «نبذل في (سناب شات) مجهوداً كبيراً في هذا الشأن، إذ نطوّر باستمرار خوارزميات الرصد للمحتوى قبل نشره على خاصية (سبوت لايت Spotlight)»، لافتا إلى أنه فيما يخصّ البرامج على «ديسكوفر Discover» فإنه يُراجَع بشرياً ورقمياً قبل اعتماده ونشره، الأمر الذي يسهم في الحد من المعلومات المضللة... وعلى فكرة، تحتل منصة «سناب شات» المرتبة الدنيا عالمياً لجهة تعرض مستخدميها لمحتوى مزيف أو مريب.

القيمة الإضافية

من ناحية أخرى، شدد المدير العام لـ«سناب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» على أن الشركة «تؤمن بأهمية الكاميرا ودورها في الارتقاء بأسلوب حياة الناس وطرق تواصلهم»، وتابع «هذا ما نقوم به من خلال مساعدتهم على التعبير عن أنفسهم والاستمتاع بكل لحظة في حياتهم واكتشاف العالم من حولهم، إذ تعمل (سناب شات) على بناء علاقات حقيقية وتسليط الضوء على اللحظات الممتعة التي نعيشها في عالمنا الواقعي، بدلاً من إبعاد الناس عنها».

ثم لفت إلى أن المنصة توفّر «طريقة سلسة وصادقة للتواصل مع الأصدقاء والعائلة بشكل بسيط وعفوي ومن دون تكلّف. وهذا هو السبب وراء اكتسابها هذه الشهرة الواسعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحول العالم، إذ جرى تصنيفها كأفضل منصة في السعودية، بعدما وصلت نسبة مستخدميها في المملكة إلى 90 في المائة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و34 سنة». وما يستحق الإشارة أيضاً أن عدد المستخدمين النشطين على الصعيد الدولي يومياً وصل إلى 397 مليون في الربع الثاني من عام 2023، بزيادة قدرها 50 مليونا أو 14 في المائة على أساس سنوي.

 

مصادر الدخل

وحول مصادر الدخل الرئيسية لمنصة «سناب تشات» حالياً -في الوقت الذي أظهرت فيه النتائج المالية الأخيرة أن الإيرادات غير كافية لتغطية التكاليف، ما أدى إلى زيادة الضغط على المنصة-، قال فريجة «تنظر الشركات والعلامات التجارية إلى (سناب شات) أنها منصة زاخرة بالفرص ومكان لنسج علاقات حقيقية تستطيع من خلالها تحقيق نتائج إيجابية لأعمالها... وتشير تجاربنا إلى أن الشركاء يطمحون إلى إيجاد أماكن تتعزّز فيها المشاركة الإيجابية والسعيدة والآمنة للعلامة التجارية، والقصد أماكن يكون فيها الجمهور متقبلاً ومتفاعلاً».

وأضاف «نحن في (سناب شات) نعطي هذه القيم أولويتنا، وتُعد جزءاً أساسياً من مبدأ عمل منصتنا، وتنسجم مع الفرص القيّمة المُتاحة للوصول إلى جمهور محلي واسع». ثم لفت إلى أنهم يسعون دائماً للاستثمار في أدوات قياس ورصد البيانات، وسواءً أطلقت العلامات التجارية إعلانات فيديو، أو حملة قائمة على الواقع المعزز، أو كلتيهما، فإنها ستحقق على «سناب تشات» نتائج مثمرة تنسجم وأهدافها في زيادة المبيعات أو بناء علامتها التجارية. وزاد «تُدرك شركة (سناب) أهمية الإعلان كمصدر رئيسي للإيرادات، إلا أننا نعمل أيضاً على ابتكار نماذج جديدة لتوليد عائدات تحقق قيمة إضافية لشركائنا ومجتمعنا... وفي مثال آخر على تنويع مصادر الإيرادات، أطلقت الشركة خدمة الاشتراك في (سناب شات بلس)، التي تقدم خصائص حصرية وتجريبية ومزايا ما قبل الإصدار إلى أكثر من 4 ملايين مشترك في الربع الثاني من عام 2023، بعد عام واحد فقط من إطلاقها».

 

«الواقع المعزّز»

وحول تقنية «الواقع المعزّز»، شدد فريجة على أن «التقنية بدأت كأداة مسلّية وممتعة للتعبير عن الذات، غير أن تكنولوجيا اليوم يجري استثمارها على نحو فاعل لتعود بالنفع على حياة الناس... وشركاؤنا من العلامات التجارية يدركون أهمية الاستثمار في هذا المجال نظراً لما يزخر به من فرص». وأضاف «على سبيل المثال، لدى 80 في المائة من المستهلكين في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة رغبة وتوقع باستخدام الواقع المعزز (كأداة) عملية في حياتهم اليومية، كذلك وجدنا أن تفاعل المستهلك مع منتجات لديها تجارب مع الواقع المعزز يؤدي إلى معدل تحويل أعلى (من زوار إلى مشترين) بنسبة 94 في المائة».

ثم واصل «كذلك أبدى ما يزيد على 80 في المائة من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع اهتمامهم باستخدام (الواقع المعزّز) للتفاعل مع أحد المنتجات قبل شرائه. ونجحت الكثير من الشركات العالمية والمحلية على اختلاف فئاتها في زيادة مبيعاتها وتعزيز مشاركتها من خلال معارض (الواقع المعزز) وتجريب المنتجات افتراضياً وتجارب أخرى قائمة على هذه التقنية».

 

«استوديو صناع المحتوى» في المملكة العربية السعودية

المدير العام لـ«سناب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» ذكر، من جهة ثانية، أن السعودية ستصبح المحطة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تفتتح استوديو تابعا للشركة لصناع المحتوى، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تجسّد التزامهم بخدمة مجتمعات «سناب» الأكثر مشاركةً وتفاعلاً في عدد من كبرى أسواق الشركة في العالم. وأردف «اليوم صار لتقنياتنا ومنتجاتنا وخدماتنا دور تطويري فاعل في كيفية تعامل الناس في المملكة مع العالم من حولهم، سواءً عبر الإنترنت أو في العالم المادي المحسوس، الأمر الذي أسهم في ازدهار مجتمع مبدعي المحتوى في البلاد، وأثرى منصة (سناب شات) بتجارب جديدة. وسيعمل (استوديو صُناع المحتوى) الجديد لدينا على دعم منظومة صنّاع المحتوى المتنامية في المملكة وتمكينهم من خدمة المجتمع على نحو أفضل».

وتابع «سيسمح لنا (استوديو صُناع المحتوى المعزز) تقديم الدعم للجيل القادم من المبدعين والارتقاء بثقافتهم وتحفيزهم على استخدام إمكانيات كاميرا (سناب) عبر قطاعات متنوعة مثل الفنون، والتعليم، والإعلام، والثقافة».

واختتم «نحن على ثقة بأن (استوديو صُناع المحتوى) سيعود بالنفع الكبير على مجتمع (سناب شات) بأكمله في السعودية، بدءاً من مُبدعي (الواقع المعزز) إلى (نجوم سناب) وشركاء الإعلام المحليين وكذلك جميع مستخدمي المنصة. وسيسهم الاستوديو أيضاً في تنمية الاقتصاد الرقمي في السعودية اتساقا مع (رؤية 2030)...».

 


مقالات ذات صلة

العالم العربي فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

طالبَ مصدر في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للمشاركة بالجهود الجارية لمعالجة الأوضاع باليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مطار آدم عبد الله الدولي في مقديشو (صونا) play-circle

الصومال يحقق في استخدام أراضيه لتهريب الزُبيدي

باشر الصومال التحقيق الفوري للتأكد من صحة تقارير تتحدث عن استخدام غير مصرّح به لمجالها الجوي ومطاراتها لتسهيل تنقّل شخصية سياسية هاربة (عيدروس الزُّبيدي).

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
الاقتصاد شخصان يسيران بالقرب من شاشات عرض معلومات الأسهم في سوق دبي المالي (رويترز)

​وتيرة نمو القطاع الخاص غير النفطي بالإمارات تتراجع في ديسمبر

حافظ القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات على نموه في ديسمبر (كانون الأول)، وإن ​كان بوتيرة أقل قليلاً عن نوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

وزيرا خارجية مصر والإمارات يبحثان الأوضاع في فلسطين والسودان واليمن

أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية اليوم (الثلاثاء) بأن بدر عبد العاطي وزير الخارجية بحث هاتفياً مع نظيره الإماراتي تطورات الأوضاع في غزة، والضفة الغربية، واليمن

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
TT

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)

سيرته الإعلامية ومشواره المهني لا يشبهان أحداً سواه. منذ خطواته الأولى في عالم الإعلام، اختار الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان أن يسلك طريق الاختلاف، فغرّد خارج السّرب وترك بصمة غير تقليدية في الإعلام المرئي والمسموع. وتمكّن من تكريس هوية خاصة به.حتى منشوراته، ومنها «أسعد الله مساءكم»، و«لبنان فلبنان»، و«لبنان على ال اشة»، عكست حبّه العميق للبنان والشاشة، فطعّمها بذكرياته ومشاهداته وتعلّقه بالوطن، لتتحوّل مع الوقت إلى مرجع للذاكرة الجماعية.

«الإعلامي الأميز عربياً»

في كل لقاء مع زافين، لا بدّ من اكتشاف جديد عنه. وأخيراً، من أخباره أنه تُوّج بلقب «الإعلامي الأميز عربياً» لعام 2025، إثر استفتاء شمل 18600 مشارك من مختلف أنحاء العالم العربي، أجراه فريق هيئة «الملتقى الإعلامي العربي». وهذا لقب لا يُعدّ جديداً على مسيرته، إذ سبق أن صنّفته مجلة «نيوزويك» الأميركية ضمن الـ43 شخصية الأكثر تأثيراً في العالم العربي. كما احتل المرتبة الثالثة على قائمة «الشخصيات الـ30 الأكثر تأثيراً على تويتر» في لبنان. وهذا، إلى جانب عشرات الجوائز التكريمية التي حصدها عن برامجه التلفزيونية، لا سيما فئة البرامج الحوارية الاجتماعية.

شغفه بالعمل الإخباري

على الصعيد المهني، يقول زافين إن أجمل تجاربه الإعلامية، والأقرب إلى قلبه على امتداد 35 سنة، تبقى التجربة الإخبارية. ويوضح: «أحِب العمل الإخباري وكل ما يتعلّق بتلفزيون الواقع. ولقد أحببت كثيراً فترة عملي مراسل أخبار، وأيضاً في التحقيقات الاستقصائية، والحوارات السياسية، وإذاعة الأخبار... إذ إنني عندما اخترت دراسة الصحافة كان العمل الإخباري هدفي الأول».

اختبر الزمن... ولم يبدّل مبادئه

يعزو زافين قيومجيان «استمراريته» الناجحة إلى جرأته الدائمة على التغيير. وبحسب رأيه: «إذا لم يبدّل الإنسان قشرته الخارجية يذبُل ويموت، وشرط البقاء هو الحفاظ على المبادئ. التغيير يمكن أن يصيب الشكل لكن لا يجوز أن يمسَّ المضمون. وبالتالي، فإن قاعدتي الذهبية ترتكز على (ثلاثية) الحرفية والاحترام والقيَم».

وحقاً، يقتنع بنفسه ويدعو الآخرين إلى الإيمان بذواتهم، بحثاً عن الأفضل على الدوام. ثم يعلّق: «أنا لا أكتفي بالنتيجة الإيجابية... لأنني أرغب بما هو أفضل. أن تكون إعلامياً مخضرماً، وتواكب الأجيال يعني أن تنجح في اختبار الزمن والعمر. قلّة فقط تملك هذه القدرة لأن الثمن المدفوع يكون مرتفعاً».

حوار رئيس الجمهورية

من جهة ثانية، كان زافين أول إعلامي لبناني يُجري حواراً حصرياً مع رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون. وعنه يكشف: «كنت أرغب في هذه المقابلة عن سابق تصوّر وتصميم. وفعلاً، طلبت موعداً من القصر الجمهوري... ومشكورين، كان لي ما أردته. والحقيقة أن الرئيس يدرك طبيعة حواراتي وبساطة أسلوبي البعيد عن الادعاء». ثم يضيف: «كانت المرة الأولى التي ألتقيه فيها وجهاً لوجه وفي مناسبة غير عامة. قرأت الصدق في عينيه، وإصراره على العبور بلبنان إلى ضفة الازدهار والسلام. إنه يتمتع بتواضع وإرادة قوية لإجراء الإصلاحات اللازمة، وهو شخص لطيف وصادق جداً».

يقدم اليوم على شاشة "الجديد" برنامج "سيرة وكمّلت" (إنستغرام)

محطات وشخصيات صنعت الذاكرة

طوال مسيرته الإعلامية، التقى زافين شخصيات سياسية وفنية كثيرة تركت - كما يقول - أثرها في تجربته، من بينها الرئيسان الراحلان إلياس الهراوي ورفيق الحريري في ميدان السياسة، وفي المجال الفني الفنانتان إليسا ونوال الزغبي.

ويتابع: «تعرّفت إلى الهراوي والحريري عن قرب عندما كنت مراسلاً إخبارياً في القصرين الجمهوري والحكومي، ولمست وطنيتهما. فقد آمنا بلبنان وعَملا على نقله من زمن الحرب إلى زمن السلم... أنا أحب الأشخاص الذين يُحدثون تحوّلات ويوسّعون هامش الحرية. أما بالنسبة لأهل الفن فإن إليسا ونوال كسرتا القوالب التقليدية وصنعتا قوانين جديدة تشبه شخصيتيهما».

مهنياً، يعدّ زافين المديرَ العام السابق لـ«تلفزيون لبنان»، فؤاد نعيم، الداعمَ الأكبر له، مستطرداً: «لقد آمن بي وغامر معي في نقل الإعلام من التقليدي إلى الحديث. اكتشفني ووضع يده على روحي، ولولاه لكانت حياتي بالتأكيد أصعب».

الإنسانية: المدرسة الأولى... والأخيرة

في الواقع، تنقّل زافين قيومجيان بين أكثر من محطة تلفزيونية، من «تلفزيون لبنان» إلى «المستقبل» وصولاً إلى «الجديد». وذاع صيته عربياً بوصفه أحد أوائل مَن قدَّموا برامج حوارية جريئة على شاشة فضائية عربية، كاشفاً المسكوت عنه، وغائصاً في عمق البيوت ومشاكلها. وعن هذا الجانب يعلّق: «منذ بداياتي رغبت في تناول هذا النوع من القصص من دون أحكام مسبقة. أنا لا أركّز على الأرقام بل على التجربة الإنسانية. ولا يهمّني عدد الضحايا بقدر ما يهمّني ما عاشته الضحية. إنما أنتمي إلى المدرسة الإنسانية، وأعتزّ بذلك».

النجاح... قدرة على التأقلم

في مرحلة سابقة، غاب صاحب السؤال الشهير «شو حسّيت؟» (بماذا شعرت؟) عن وسائل التواصل الاجتماعي، مفضّلاً الانتقال من الانتشار الواسع إلى جمهور أصغر. وبالفعل، قدّم بودكاست «100 ع 100» بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU). وشارك في مناظرات شبابية «30 - 31»، قبل أن يطلّ اليوم في «سيرة وكمّلت» على شاشة «الجديد»، ولعلها النُّسخة المعاصرة من برنامجه الشهير «سيرة وانفتحت». وهو أيضاً يشارك في برنامج «بونجورين» عبر إذاعة «صوت كل لبنان».

وهنا يقول: «لم أعد بحاجة لإثبات مكاني. أعمل بدافع الشغف. الإذاعة نابعة من حبّي للتواصل مع جيل لا يزال وفياً لها، وفي المقابل أحرص على التواصل مع جمهور أصغر سناً». وفي هذا السياق، كونه أستاذاً جامعياً في الإعلام في الـ«LAU»- حيث تلقى تعليمه الجامعي - يبقى زافين على تماسٍ مباشر مع جيل الشباب. ويوضح: «مهما كانت خبرتي طويلة، أدرك ضرورة الإصغاء إلى الأصغر سناً، تماماً كالفنان النجم الذي يتعاون مع ملحّن مغمور... هذه التنازلات ضرورية لأنها تحمل تحدّيات التجديد».

الشاشة الصغيرة... الرهان المستمر

رغم تنوّع منصّاته، يعود زافين دائماً إلى التلفزيون، مؤمناً بدوره الجامع. ويقول: «أريد أن أشارك في الولادة الجديدة للتلفزيون. صحيح أن الناس استعاضت عنه بالهواتف، لكن الشاشة الصغيرة تبقى التجربة المشتركة الوحيدة للعائلة. طبعاً لن أعيده إلى عصره الذهبي... لكنني سأعمل على تطويره. هذه الولادات تحتاج إلى إعلاميين مخضرمين يكونون جسر عبور بين جيل وآخر».

إعادة الشريط المهني بقالب حديث

ويُسعد زافين اللقاء بالقول عن مرحلته الحالية إنها «مراهقة الخمسين» الإعلامية (جَهْلة الخمسين المهنية)، وفق تعبيره. وفيها يعيد تقديم القصص الاجتماعية التي اشتهر بها بشروط جديدة... ويختتم: «أشعر بالحنين إلى الإعلام التقليدي، وأحاول عبر الإذاعة والبودكاست والتدريس الجامعي الابتعاد عن ضغوط الإعلام السائد، وتحسين قواعد اللعبة الإعلامية على طريقتي».


ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)
TT

ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)

يبدو أن منصات التواصل الاجتماعي تمر بـ«أزمة»، إذ بدا الدور الأصيل لها -وهو التواصل، وبناء الروابط الاجتماعية- يتلاشى، ليبرز الترفيه، ومتابعة الفيديوهات الخاصة بأشخاص «غرباء» باعتبار أنه احتياج أوّلي للمُستخدمين.

هذا الاتجاه يطرح تساؤلات بشأن ماذا سيحدث لاستراتيجيات عمل الناشرين حين يصبح الفيديو لغة المنصات الأولى؟ وكان معهد رويترز لدراسة الصحافة قد لفت في التقرير السنوي «لاتجاهات وتوقعات الصحافة والإعلام والتكنولوجيا لعام 2026»، أخيراً، إلى أن وسائل التواصل باتت أقل «اجتماعية»، بسبب تحوّل جذري في سلوك المستخدمين إزاء منصات «السوشيال ميديا» التقليدية، مع تراجع المحتوى الآتي من دائرة الأصدقاء لصالح موجز تقوده توصيات الذكاء الاصطناعي، ومقاطع الفيديو.

الدكتور أنس النجداوي، مدير جامعة أبوظبي-فرع دبي، وأستاذ الأعمال الرقمية المشارك، مستشار قناتي «العربية» و«الحدث» للتكنولوجيا ووسائل التواصل، يرى أن منصّات التواصل الاجتماعي تُغير خوارزمياتها بشكل مستمر، غير أن ما برز خلال العامين الماضيين هو انتقال اهتمام هذه المنصات من «مَن تتابع؟» إلى «ماذا يشدّ انتباهك ويبقيك وقتاً أطول على المنصة؟».

وأوضح النجداوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «في السابق كانت منصات (السوشيال ميديا) تقوم بتحليل الرسم البياني الاجتماعي، أو Social Graph Analysis لمعرفة شبكة علاقات المستخدم، والأصدقاء، والحسابات التي يتابعها، ومن خلال هذه البيانات تبني ملف اهتمام يحدد سلوك المستخدم بدقة... غير أن الفيديو القصير هو الآن الأداة الأقوى لرفع مؤشر البقاء داخل التطبيق، لأنه سريع، ومتلاحق، ويدفع المستخدم من مقطع إلى آخر، وهو ما يترجم إلى أرباح إعلانية أعلى». وأردف: «وفي المقابل، تصبح النصوص الطويلة، والروابط الخارجية عبئاً، لأنها تخرج المستخدم من المنصة، فتتراجع فرص انتشارها».

عن انعكاس هذا التغير على استراتيجيات عمل الناشرين، يرى النجداوي أن «المؤسسات الصحافية والإعلامية أمام أزمة، لأن النموذج المعتاد للوصول للجمهور تغيّر... ذلك أننا نعيش الآن عصر (الزيرو كليك)، أي أن الروابط لم تعد مُجدية، وزيارات المواقع الصحافية انخفضت، ما يعكس ضرورة أن تغير نموذج العمل». وأوضح من ثم أن هذا التحوّل صنع ما يُسمّى بـ«النيوز إنفلونسر».

وتابع الدكتور النجداوي بقلق قائلاً إن «السرعة يمكن أن تدفع البعض للتبسيط المُخِلّ، أو للإثارة، ما يعني أن مُجاراة الخوارزميات يمكن أن تدفع الناشرين لتقديم محتوى بلا تأثير حقيقي، أو معلومة واضحة، فالمعادلة صارت صعبة؛ كيف تصنع فيديو يناسب الخوارزمية من دون أن تخسر التحقق، والدقة، والثقة؟».

من جهة ثانية، وفق بيانات وفرها «تشارتبيت» لصالح تقرير «رويترز» تراجع متوسط الإحالات إلى مواقع الأخبار من «فيسبوك» بنحو 43 في المائة خلال العامين الماضيين ونصف العام، بينما انخفضت الإحالات من «إكس» بنسبة 46 في المائة، في مؤشر على أن الانتشار عبر الروابط لم يعد يضمن حركة زيارات كما كان سابقاً.

وهنا علّق محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي بدولة الإمارات المتحدة، قائلاً إن الاستثمار في منصات الفيديو مثل «يوتيوب» و«تيك توك» بات خياراً أكثر جدوى من الاعتماد المفرط على الوصول من خلال المنصات التقليدية للتواصل الاجتماعي، أو «غوغل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «صحيح أن (غوغل ديسكوفر) كان مصدراً ضخماً للزيارات، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات جذرية، وبات من الصعب الاعتماد عليه، لا سيما أنه يخضع بالكامل لخوارزميات تتغير باستمرار، وقد ترفع أو تخفض الزيارات بشكل حاد خلال أيام». وتابع أن «سياسة (غوغل) أصبحت واضحة في استهداف إبقاء المستخدم داخل منظومتها عبر ملخصات الذكاء الاصطناعي، ما يقلل من قيمة الزيارة نفسها، ويضعف العائد التحريري والاقتصادي للناشر».

أيضاً اعتبر عاطف أن «يوتيوب» و«تيك توك» باتتا بيئة استهلاك حقيقية للجمهور اليومي، و«الاستثمار فيهما، لا يعني فقط تحقيق مشاهدات، بل بناء حضور متكرّر، وهوية بصرية، ونمط سردي يتعرف عليه الجمهور بسهولة». وحسب رأيه فإن «الاستراتيجية الأكثر واقعية في 2026 هي التحول من عقلية مصادر الزيارات إلى عقلية أماكن وجود الجمهور، لأن الفيديو القصير أصبح اللغة السائدة... بل حتى (غوغل) نفسها باتت تكافئه داخل (ديسكوفر)، لذلك الاستثمار في الفيديو لم يعد خياراً إضافياً».

واختتم موضحاً أن «إدراج الفيديو القصير ضمن منتجات المؤسسات الصحافية بات ضرورة، لضمان الوصول إلى فئات عمرية جديدة من الجمهور... لكن الفيديو القصير يعد تحدياً أمام الناشرين، لأنه يفرض منطقاً مختلفاً بالكامل في السرد الصحافي. وعلينا أن نقر بأن الجمهور بات أسرع في سلوكه التفاعلي، فهو لا يمنح أكثر من ثوانٍ قليلة قبل اتخاذ قرار المشاهدة، أو التمرير، ما يجعل نوع المحتوى وزاوية تقديمه عاملين حاسمين في النجاح».


الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.