ذكاء اصطناعي يفهم «لهجات العرب»

«كوهير» تطلق نموذجاً مفتوح المصدر لتفريغ الصوت بدقة فائقة مع دعم لـ30 لهجة... خطوة تقنية تسد الفجوة الرقمية للغة العربية في قطاع معالجة الصوت.

نموذج «كوهير» لتفريغ الصوتيات باللغة العربية
نموذج «كوهير» لتفريغ الصوتيات باللغة العربية
TT

ذكاء اصطناعي يفهم «لهجات العرب»

نموذج «كوهير» لتفريغ الصوتيات باللغة العربية
نموذج «كوهير» لتفريغ الصوتيات باللغة العربية

تمر عملية تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي الناطقة بالعربية بمرحلة انتقالية مهمة؛ فبينما أحرزت النماذج اللغوية الكبيرة قفزات نوعية في معالجة النصوص، ظل التعرف التلقائي على الكلام المنطوق وتفريغ الصوتيات Transcribing تحدياً صعباً، لا سيما عند التعامل مع تنوع اللهجات والمزيج اللغوي اليومي في بيئات العمل المعاصرة. وفي خطوة تهدف إلى معالجة هذه الفجوة الرقمية، أعلنت شركة «كوهير» Cohere عن إطلاق نموذجها الأحدث «كوهير ترانسكرايب العربية» Cohere Transcribe Arabic، وهو نموذج مفتوح المصدر تم تصميمه خصيصاً لمواجهة التحديات الصوتية الفريدة التي تتسم بها البيئة الإنتاجية والمؤسسية في العالم العربي.

قفزة في معايير الدقة: تفوق ملموس

ولم يعد التقييم النظري كافياً لتأكيد كفاءة نماذج الذكاء الاصطناعي؛ لذا خضع النموذج الجديد لاختبارات صارمة أظهرت نتائجها تفوقه على أبرز النماذج مفتوحة المصدر المتاحة حالياً. وسجل النموذج أقل معدل لخطأ الكلمات على منصة «هاغينغ فايس» Hugging Face العالمية في تصنيف التعرف على الكلام باللغة العربية، ما يمنحه الأسبقية من حيث الموثوقية والدقة الفائقة عند تحويل البيانات الصوتية إلى نصوص مكتوبة.

مرونة لغوية: فهم اللهجات والتبديل اللغوي

وتكمن القيمة الحقيقية لهذا النموذج في هندسته الداخلية الموجهة لفهم الواقع اللغوي للمستخدم العربي. فالكلام اليومي، خصوصاً في الاجتماعات والمراسلات الصوتية داخل الشركات، نادراً ما يقتصر على الفصحى المطلقة. وعوضاً عن ذلك، يبرز التحدي في نقطتين:

تنوع اللهجات: يمتلك النموذج قدرة متقدمة على التقاط الفروق الدقيقة وخصائص اللهجات الإقليمية المختلفة دون التضحية بدقة النص المخرج، ويستطيع فهم نحو 30 لهجة مختلفة (تضم المملكة العربية السعودية وحدها ثلاث مجموعات لهجات رئيسية والعديد من المجموعات الفرعية اللغوية الأخرى، بينما يتم استخدام أكثر من 8 لهجات في المغرب).

الحديث ثنائي اللغة: تتميز بيئات العمل بالاعتماد المشترك على المصطلحات الإنجليزية والعربية في آن واحد. ويمتلك النموذج كفاءة عالية في التعامل مع هذا التبديل اللغوي في المحادثة الواحدة، مع الحفاظ التام على السياق والمعنى الأصلي للمحادثات وتدوين المصطلحات المتخصصة بدقة فائقة.

معالجة مكثفة لبيئات العمل فائقة الأداء

وإلى جانب عمق الفهم اللغوي، تم تحسين النموذج برمجياً ليتناسب مع البنى التحتية للمؤسسات التي تتطلب معالجة كميات ضخمة من البيانات الصوتية بإنتاجية وسرعة عاليتين. هذا الأداء العالي يجعله مثالياً لعدة تطبيقات رئيسية:

مراكز الاتصال وخدمة العملاء: أتمتة تفريغ المكالمات وتحليلها لحظياً لتحسين جودة الخدمة.

أدوات الإنتاجية المؤسسية: تلخيص الاجتماعات وتوثيق ورش العمل.

سيادة البيانات والحرية البرمجية

وفي خطوة تعزز من جاذبية النموذج للمؤسسات الحريصة على أمن معلوماتها، تتيح الشركة النموذج بموجب ترخيص «أباتشي 2.0» Apache 2.0 مفتوح المصدر. وتوفر هذه الميزة خيارين استراتيجيين للمطورين:

* التشغيل المحلي الكامل On-premises: إمكانية تحميل النموذج وتشغيله بالكامل على الأجهزة الخادمة الخاصة بالمؤسسة دون الحاجة إلى إرسال البيانات الصوتية الحساسة إلى خدمات سحابة خارجية أو واجهات برمجة تطبيقات APIs تابعة لأطراف خارجية، ما يضمن سيادة البيانات والامتثال التام للأنظمة المحلية الحامية للمعلومات.

* المرونة عبر السحابة: ويظل الوصول إلى النموذج متاحاً ومرناً عبر واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بالشركة لمن يفضل الحلول السحابية أو من خلال منصة «موديل فولت» Model Vault المخصصة للاستدلال الآمن.

أفق جديد للتطبيقات الصوتية المحلية

ويمثل إطلاق هذا النموذج تجسيداً عملياً لتقليص الفجوة الرقمية التي واجهتها اللغة العربية في قطاع معالجة الصوت بالذكاء الاصطناعي. ومن خلال الجمع بين دقة الأداء وفهم التركيبة اللهجية الهجينة والالتزام بالنمط مفتوح المصدر، يضع النموذج أداة قوية في يد المطورين والمؤسسات الإقليمية لبناء جيل جديد من التطبيقات الصوتية الموثوقة والملائمة محلياً.

ويمكن الحصول على المزيد من المعلومات من موقع الشركة www.Cohere.com


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن الأسواق المتسارعة في الذكاء الاصطناعي المادي

الاقتصاد الروبوت السعودية ساره ترحّب بالحضور خلال مؤتمر «ليب» (واس)

السعودية ضمن الأسواق المتسارعة في الذكاء الاصطناعي المادي

يصنف تقرير «أمازون ويب سيرفيسز» السعودية ضمن الأسواق المتسارعة في الذكاء الاصطناعي المادي، وسط توقعات بانتشاره عالمياً خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «جنرال موتورز» على خزان مياه مصنع التجميع التابع للشركة في راموس أريزبي في المكسيك (رويترز)

«جنرال موتورز» تنقل إدراج أسهمها من بورصة نيويورك إلى «ناسداك»

أعلنت شركة «جنرال موتورز» الأميركية، الثلاثاء، نقل إدراج أسهمها العادية من بورصة نيويورك إلى «ناسداك».

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
الاقتصاد متداولون في العقود الآجلة داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر وسط ترقب قرار «الفيدرالي» ونتائج الشركات

استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية إلى حد كبير، الثلاثاء، مع بقاء أسعار النفط الخام قرب أعلى مستوياتها في 6 أسابيع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم «جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار»... أنظمة التوجيه تساعد الجرَّاح على تحديد موضع أدواته

عندما يصل الذكاء الاصطناعي الطبي إلى المحكمة... من يتحمل مسؤولية الخطأ؟

على الشركة المنتجة والمستشفى والطبيب معرفة قدرات النظام وحدوده ومخاطره

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
الاقتصاد موظفون في شركة «إس كيه هاينكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة «ناسداك» (رويترز)

أسهم التكنولوجيا تقود المكاسب الآسيوية بدعم من «وول ستريت» وخطة طرح «أنثروبيك»

ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا، الثلاثاء، متتبعةً أثر المكاسب القوية في «وول ستريت»، بعدما رحّب المستثمرون بإيداع شركة «أنثروبيك» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

«يوتيوب» تتيح لصناع المحتوى في السعودية تحقيق عمولات من مشتريات المشاهدين

يبدأ الحد الأدنى للأهلية من 500 مشترك ضمن برنامج شركاء «يوتيوب» (الشركة)
يبدأ الحد الأدنى للأهلية من 500 مشترك ضمن برنامج شركاء «يوتيوب» (الشركة)
TT

«يوتيوب» تتيح لصناع المحتوى في السعودية تحقيق عمولات من مشتريات المشاهدين

يبدأ الحد الأدنى للأهلية من 500 مشترك ضمن برنامج شركاء «يوتيوب» (الشركة)
يبدأ الحد الأدنى للأهلية من 500 مشترك ضمن برنامج شركاء «يوتيوب» (الشركة)

أطلقت منصة «يوتيوب» برنامجها للتسوق بالعمولة «YouTube Shopping» في السعودية والإمارات ومصر، بما يتيح لصناع المحتوى المؤهلين ربط المنتجات مباشرة بمقاطع الفيديو و«شورتس» (Shorts) والبث المباشر، والحصول على عمولات عند إتمام المشاهدين عمليات شراء.

ويبدأ البرنامج في المنطقة بالشراكة مع «أمازون»، على أن تتوسع المنصة لاحقاً للعمل مع مزيد من متاجر التجزئة المحلية والدولية. ويأتي الإطلاق مع خفض عتبة الأهلية لصناع المحتوى، إذ يمكن للمشاركين المؤهلين في برنامج شركاء «يوتيوب» ممن لديهم أكثر من 500 مشترك استخدام الميزة.

ويستطيع صانع المحتوى إضافة منتجات من «أمازون» إلى محتواه، فيما يحصل على عمولة عندما يشتري المشاهد منتجاً مؤهلاً، بما في ذلك عمليات شراء يقوم بها مستخدمون خارج المنطقة في الأسواق التي تتوفر فيها خدمة «YouTube Shopping».

تستخدم المنصة الذكاء الاصطناعي من «غوغل» للتعرف على المنتجات واقتراح الوسوم المناسبة تلقائياً (الشركة)

40 مليون مستخدم يبحثون عن منتجات

تستند «يوتيوب» في توسعها الإقليمي إلى حجم متزايد من النشاط المرتبط بالتسوق على المنصة. وتقول الشركة إن المستخدمين يشاهدون عالمياً أكثر من 40 مليار ساعة من المحتوى المتعلق بالتسوق سنوياً.

وفي يونيو (حزيران) 2026 وحده، أجرى أكثر من 40 مليون مستخدم مسجل الدخول في السعودية والإمارات ومصر والجزائر والمغرب عمليات بحث مرتبطة بالتسوق عبر «يوتيوب»، بحسب بيانات الشركة.

كما تشير نتائج استطلاع أجرته «كانتار» إلى دور مراجعات المنتجات والمحتوى الإرشادي في قرارات الشراء. ووفق البيانات التي أوردتها «يوتيوب»، رأى 94 في المائة من المشاركين في السعودية والإمارات أن المنصة تقدم محتوى قوياً في مقاطع الشرح والإرشاد المتعلقة بالتسوق، فيما بلغت النسبة 85 في المائة بالنسبة إلى مراجعات المنتجات و80 في المائة لمقاطع فتح الصناديق.

وقالت الشركة إن 86 في المائة من المشاركين في الاستطلاع اعتبروا أن «يوتيوب» تضم صناع المحتوى الأكثر موثوقية للحصول على توصيات المنتجات أثناء التسوق، بينما قال 84 في المائة من المشاركين في السعودية إن المنصة تساعدهم على اتخاذ قرارات شراء بثقة أكبر.

من المشاهدة إلى الشراء

تسمح الخدمة للمستخدم بالانتقال من مشاهدة المنتج داخل الفيديو إلى صفحة الشراء لدى المتجر، في محاولة لتقليص المسافة بين اكتشاف المنتج وإتمام المعاملة.

وقال جافيد أصلانوف، رئيس «يوتيوب» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن إطلاق البرنامج في السعودية والإمارات ومصر يمنح صناع المحتوى وسيلة إضافية لبناء أعمالهم، وفي الوقت نفسه يتيح للعلامات التجارية الوصول إلى الجمهور عندما يكون المستخدم يبحث عن توصيات حول المنتجات. وأضاف أن الشراكة مع «أمازون» تهدف إلى ربط الشركات، بمختلف أحجامها، بالمستخدمين في اللحظة التي يبحثون فيها عن توصيات للشراء.

ومن جانبها، قالت «أمازون» إن التعاون يجمع بين توصيات صناع المحتوى وتجربة التسوق على منصتها، ويمنح المبدعين في الأسواق الثلاث طريقة جديدة لربط جمهورهم بملايين المنتجات.

أجرى أكثر من 40 مليون مستخدم في خمس أسواق عربية عمليات بحث مرتبطة بالتسوق خلال يونيو 2026 (الشركة)

أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي

يتضمن البرنامج أدوات تهدف إلى تسهيل إضافة المنتجات إلى المحتوى. وتقول «يوتيوب» إنها تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي من «غوغل» للتعرف تلقائياً على المنتجات التي تظهر داخل الفيديو واقتراح الوسوم المناسبة، بدلاً من اضطرار صانع المحتوى إلى إضافتها جميعاً يدوياً. كما يمتد التسوق إلى مشاهدة «يوتيوب» عبر أجهزة التلفزيون. فعندما يظهر منتج مرتبط بالمحتوى، يمكن للمشاهد مسح رمز «QR» المعروض على الشاشة باستخدام هاتفه المحمول، ثم الانتقال إلى إتمام عملية الشراء. ويتيح ذلك لصناع المحتوى ربط المنتجات بالمقاطع الطويلة و«Shorts» والبث المباشر بدلاً من حصر الخدمة في نوع واحد من المحتوى.

ويشير صانع المحتوى بندر مدخلي، المعروف باسم «BanderitaX» ويتابعه أكثر من 21 مليون مشترك، إلى أن متابعيه يسألونه بصورة متكررة عن تجهيزاته وإكسسوارات الألعاب وأجهزة التحكم، معتبراً أن الخدمة الجديدة تجعل مشاركة هذه التوصيات معهم أكثر مباشرة، إلى جانب إمكانية تحقيق عمولة منها.

بداية التوسع الإقليمي

يمثل إطلاق الخدمة في السعودية والإمارات ومصر المرحلة الأولى من توسع «YouTube Shopping» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقول «يوتيوب» إنها تخطط لإضافة مزيد من متاجر التجزئة المحلية والعالمية في المستقبل، ما يعني أن نطاق المنتجات والشركاء المتاحين لصناع المحتوى قد يتجاوز الشراكة الحالية مع «أمازون».

وبالنسبة إلى صناع المحتوى، يضيف النموذج مساراً جديداً لتحقيق الدخل إلى جانب الأدوات الموجودة على المنصة، فيما تصبح العلاقة بين المحتوى التجاري وعملية الشراء أكثر مباشرة، بدءاً من مشاهدة مراجعة أو توصية، وصولاً إلى الانتقال إلى متجر التجزئة وإتمام المعاملة.


«ديسا»… ذكاء اصطناعي يحاكي إيقاع الحوار البشري

«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
TT

«ديسا»… ذكاء اصطناعي يحاكي إيقاع الحوار البشري

«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)

لم تعد محاولات تطوير المساعدات الصوتية تقتصر على تحسين نطق الكلمات أو تسريع الإجابات والردود، بل باتت تتجه نحو محاكاة تفاصيل الحوار البشري الحقيقي؛ من الوقفات ومشاعر التردد إلى الضحك والتفاعل في أثناء حديث الطرف الآخر. وفي هذا الاتجاه، كشفت شركة «بلوك»، التي يقودها «جاك دورسي»، أحد مؤسسي «تويتر»، عن نموذج صوتي يحمل اسم «ديسا» (Dessa)، بوصفه نموذجاً صوتياً ثنائي الاتجاه، يستمع ويتحدث في الوقت نفسه.

وتقوم فكرته على جعل المحادثة أكثر مرونة؛ إذ يستطيع المستخدم مقاطعته في منتصف الكلام، فيستمع إليه ويستجيب، بدلاً من انتظار انتهاء الرد لبدء مداخلة جديدة. كما يصدر النموذج أصوات تفاعل قصيرة في أثناء الاستماع، تحاكي الإشارات التي يستخدمها البشر لإظهار التركيز والمتابعة.

نموذج حديث يتعلّم بالاستماع

حسب شركة «بلوك»، دُرّب «ديسا» من الصفر على تسجيلات محادثات بشرية، دون الاعتماد على نصوص أو نموذج لغوي مسبق التدريب. ويعالج النموذج الصوت مباشرة لإنتاج استجابة صوتية سريعة، بخلاف الأنظمة التي تعتمد على تحويل الكلام إلى نص، ثم توليد إجابة وتحويلها مجدداً إلى صوت.

وتكمن أهمية هذا النهج في التعامل مع عناصر لا تنقلها الكلمات المكتوبة وحدها، مثل النبرة والتردد وتوقيت الاستجابة. غير أن محاكاة هذه العناصر لا تعني بالضرورة أن النموذج يفهم مشاعر المتحدث أو يختبر مشاعر مماثلة.

وتقول الشركة إن النموذج يدعم العمل محلياً على جهاز «ماك بوك برو» مزوّد بشريحة «إم 4 ماكس» أو أعلى. أما تدريبه فجرى، حسب إعلانها، باستخدام نظام الحوسبة الفائق «إنفيديا جي بي 200 إن في إل 72»، وهنا يبرز الفرق بين الموارد اللازمة لبناء النموذج وتدريبه، وتلك المطلوبة لتشغيله بعد ذلك.

محادثات أقرب إلى البشر

في التسجيلات التي نشرتها الشركة، يظهر «ديسا» وهو يضحك في أثناء الحديث، ويترك وقفات، ويتفاعل مع كلام الطرف الآخر قبل اكتماله. وتمنح هذه التفاصيل المحادثة إيقاعاً أقرب إلى الحديث العفوي البشري، حيث تتداخل الأدوار بدلاً من انتقالها بصورة صارمة بين سؤال وجواب.

لكن المقاطع التي تختارها الشركة لعرض تقنيتها لا تكفي وحدها للحكم على أدائها في مختلف الظروف، فالتقييم يحتاج إلى اختبارات مستقلة تقيس جودة الاستجابة، ودقة المحتوى، والقدرة على التعامل مع اختلاف الأصوات واللغات والضوضاء.

مشروع بحثي وأسئلة مفتوحة

ما زال «ديسا»، وفق ما أعلنته الشركة، مشروعاً بحثياً مبكراً، ولم يُطرح بوصفه منتجاً متاحاً للجمهور، مع إتاحة وصول مبكر لمجموعة صغيرة من باحثي السلامة لاختبار المخاطر والسلبيات.

في النهاية، لا تكمن أهمية «ديسا» في قدرته على الضحك أو التردد أو مقاطعة المستخدم فحسب، بل في اقترابه خطوة إضافية من جعل الحديث مع الذكاء الاصطناعي يبدو طبيعياً وغير متكلّف. وإذا نجحت هذه النماذج في تحويل هذا الإحساس إلى فهم أفضل واستجابة أكثر دقة وفائدة، فقد يصبح الصوت أحد أكثر أشكال التفاعل مع الذكاء الاصطناعي طبيعية في السنوات المقبلة.


«مايكروسوفت» تعرض حزم إنهاء خدمة طوعية على 60 ألف موظف

شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)
شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تعرض حزم إنهاء خدمة طوعية على 60 ألف موظف

شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)
شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» الاثنين، أنها عرضت على نحو 60 ألف موظف، أي ربع قوتها العاملة تقريباً، إنهاء خدمتهم طوعاً، في إطار مساعي عملاق التكنولوجيا لخفض التكاليف بالتزامن مع ضخ استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي.

وقال متحدث باسم «مايكروسوفت» إن العرض يشمل موظفين في فرق محددة بالولايات المتحدة وكندا والهند وبريطانيا، ممن يشغلون مناصب من مستوى نائب رئيس فما دون، فيما تُستثنى منه فئات معينة، بينها بعض العاملين في مراكز البيانات والمبيعات والتسويق.

وقالت نائبة الرئيس التنفيذية والمسؤولة عن الموارد البشرية في الشركة، إيمي كولمان، في مذكرة وجهتها إلى الموظفين، إن «عرض إنهاء الخدمة الطوعي يعكس جانباً مهماً من تطوير نهجنا في التعامل مع التغيير، من خلال إتاحة مزيد من المرونة، ومنح الموظفين، حيثما أمكن، خيارات أوسع لرسم ملامح المرحلة المقبلة من مسيرتهم المهنية».

وهذه المرة الثانية التي تعرض فيها «مايكروسوفت» على موظفيها إنهاء خدمتهم طوعاً هذا العام. وفي أبريل (نيسان)، أفادت تقارير بأن الشركة أتاحت لنحو 7 في المائة من موظفيها في الولايات المتحدة، خيار التقاعد المبكر.

واختار نحو 30 في المائة من الموظفين المؤهلين الاستفادة من خطة التقاعد الطوعي، بحسب شبكة «سي إن بي سي». وبلغ عدد موظفي «مايكروسوفت» حول العالم، 223 ألفاً في نهاية يونيو (حزيران)، انخفاضاً من 228 ألفاً في نهاية عام 2025، وفق وثائق قدمتها الشركة إلى الهيئات التنظيمية.

ومن المتوقع أن تعلن الشركة نتائجها المالية الفصلية في وقت لاحق من هذا الأسبوع.