دعماً لحوسبة الذكاء الاصطناعي...«آي بي إم» تدخل عصر الشرائح دون النانومتر

«نانوسْتاك» تعِد بأداء أعلى وكفاءة طاقة أكبر

تسمح البنية الجديدة بدمج نحو 100 مليار ترانزستور في شريحة بحجم ظفر الإصبع «آي بي إم»
تسمح البنية الجديدة بدمج نحو 100 مليار ترانزستور في شريحة بحجم ظفر الإصبع «آي بي إم»
TT

دعماً لحوسبة الذكاء الاصطناعي...«آي بي إم» تدخل عصر الشرائح دون النانومتر

تسمح البنية الجديدة بدمج نحو 100 مليار ترانزستور في شريحة بحجم ظفر الإصبع «آي بي إم»
تسمح البنية الجديدة بدمج نحو 100 مليار ترانزستور في شريحة بحجم ظفر الإصبع «آي بي إم»

كشفت شركة «آي بي إم» عن تقنية جديدة لأشباه الموصلات قالت إنها الأولى عالمياً القادرة على إنتاج ترانزستورات بأبعاد تقل عن نانومتر واحد، في خطوة تستهدف رفع كثافة الشرائح وتحسين أدائها وكفاءتها في ظل الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة اللازمة للذكاء الاصطناعي.

وتعتمد التقنية على بنية ترانزستورات بقياس 0.7 نانومتر، أو 7 أنغسترومات، أطلقت عليها الشركة اسم «نانوسْتاك». وبدلاً من توزيع الترانزستورات أفقياً فقط، تسمح البنية الجديدة بتكديسها عمودياً في ثلاثة أبعاد، بما يتيح وضع عدد أكبر منها داخل المساحة نفسها.

نحو 100 مليار ترانزستور

بحسب «آي بي إم»، تستطيع التقنية الجديدة جمع ما يقارب 100 مليار ترانزستور على شريحة لا تتجاوز مساحتها تقريباً حجم ظفر الإصبع. ويعادل ذلك نحو ضعف الكثافة التي حققتها تقنية الشركة بدقة نانومترين، والتي أعلنت عنها في عام 2021.

وتتوقع الشركة أن توفر البنية الجديدة زيادة في الأداء تصل إلى 50 في المائة، أو تحسناً في كفاءة استهلاك الطاقة يصل إلى 70 في المائة مقارنة بجيلها السابق بدقة نانومترين. ويعتمد الاختيار بين الأداء الأعلى أو استهلاك الطاقة الأقل على طريقة تصميم الشريحة ومتطلبات الاستخدام.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة مع توسع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي تحتاج إلى قدرات معالجة ضخمة وتستهلك كميات كبيرة من الكهرباء داخل مراكز البيانات. وتتيح زيادة عدد الترانزستورات تنفيذ مزيد من العمليات داخل مساحة أصغر، مع إمكانية خفض استهلاك الطاقة أو تحسين السرعة.

تستطيع البنية تقليص المساحة المطلوبة لذاكرة «SRAM» بنسبة تصل إلى 40 في المائة «آي بي إم»

تجاوز قيود التصغير

واجهت صناعة الرقائق خلال السنوات الماضية صعوبة متزايدة في الاستمرار بتصغير الترانزستورات وفق الأساليب التقليدية. فكلما اقتربت أبعادها من المستوى الذري، أصبحت زيادة الكثافة أكثر تعقيداً، وبرزت مشكلات تتعلق بتسرب الطاقة والحرارة ودقة التصنيع.

وتحاول بنية «نانوسْتاك» معالجة هذه القيود من خلال استغلال البعد العمودي. فبدلاً من الاعتماد حصراً على تصغير العناصر ووضعها جنباً إلى جنب، يجري تكديسها فوق بعضها البعض، ما يزيد عدد المكونات الممكن دمجها داخل الحجم نفسه.

وقال جاي غامبيتا، مدير «آي بي إم ريسيرش»، إن البنية الجديدة لا تركز فقط على صنع ترانزستورات أصغر، بل على إعادة تصميم طريقة بناء الشرائح بهدف تحقيق زيادات أكبر في القوة الحاسوبية وكفاءة الطاقة.

ذاكرة أصغر للمعالجات المتقدمة

لا تقتصر التحسينات على دوائر المعالجة، حيث قالت «آي بي إم» إن التقنية الجديدة تستطيع تقليص المساحة المطلوبة لـ«ذاكرة الوصول العشوائي الساكنة» (SRAM) بنسبة تصل إلى 40 في المائة.

وتستخدم هذه الذاكرة داخل المعالجات لتوفير وصول سريع إلى البيانات، كما تمثل جزءاً مهماً من تصميم شرائح الذكاء الاصطناعي. ويساعد تقليص حجمها على زيادة كمية الذاكرة المدمجة داخل الشريحة أو توفير مساحة لمكونات إضافية.

ويعد هذا الجانب مهماً للمعالجات التي تتعامل مع أحجام كبيرة من البيانات وتحتاج إلى نقلها بسرعة بين وحدات الحساب والذاكرة. وكلما أمكن الاحتفاظ بقدر أكبر من البيانات داخل الشريحة، انخفضت الحاجة إلى نقلها باستمرار من ذاكرة خارجية، وهي عملية قد تستهلك وقتاً وطاقة إضافيين.

لا تزال التقنية في مرحلة البحث وقد تحتاج إلى نحو خمس سنوات قبل الوصول إلى الإنتاج التجاري «آي بي إم»

ليست منتجاً تجارياً

على الرغم من وصف الإعلان بأنه اختراق في تصميم أشباه الموصلات، فإن «آي بي إم» لم تطرح شريحة تجارية جاهزة للبيع. فالإنجاز يتعلق بتقنية تصنيع وبنية ترانزستورات لا تزال في مرحلة البحث والتطوير.

وتوقعت الشركة أن تبدأ إمكانية الإنتاج خلال نحو خمس سنوات، لكنها لم تعلن بعد عن شريك سيتولى التصنيع التجاري. وكانت «آي بي إم» قد رخّصت تقنياتها السابقة لشركات، من بينها «سامسونغ» وشركة «رابيدوس» اليابانية.

ويظل الانتقال من نموذج بحثي إلى إنتاج واسع النطاق تحدياً منفصلاً، إذ يتطلب تحقيق مستويات مرتفعة من الدقة والجودة والعائد التصنيعي، إلى جانب توفير المعدات والمواد الملائمة على نطاق صناعي.

شرائح أكثر كثافة

يأتي إعلان «آي بي إم» في وقت تتنافس فيه الشركات على تطوير أجيال أصغر وأكثر كفاءة من الرقائق. وتسعى شركات التصنيع إلى مواصلة زيادة عدد الترانزستورات، رغم تباطؤ الوتيرة التي ميّزت صناعة أشباه الموصلات لعقود.

وتضع التقنية الجديدة «آي بي إم» في موقع بحثي متقدم، لكنها لا تعني أنها سبقت المنافسين إلى طرح منتجات تجارية بدقة 0.7 نانومتر. فالمرحلة الحالية تثبت إمكانية التصميم والتصنيع البحثي، بينما سيعتمد أثرها الفعلي على القدرة على تحويلها إلى عملية إنتاج مستقرة ومجدية اقتصادياً.

وقد تفتح هذه البنية الطريق أمام معالجات أسرع وأكثر كفاءة لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأجهزة الإلكترونية المقبلة. لكن وصولها إلى المنتجات الفعلية سيظل مرتبطاً بنتائج التطوير خلال السنوات المقبلة وقدرة الشركاء على تصنيعها على نطاق واسع.


مقالات ذات صلة

رئيس «الهيئة الدولية لمراكز البيانات»: السعودية تقود سباق الذكاء الاصطناعي

خاص مركز بيانات تابع لشركة «مايكروسوفت» (الشركة)

رئيس «الهيئة الدولية لمراكز البيانات»: السعودية تقود سباق الذكاء الاصطناعي

منذ أن وضعت السعودية رؤيتها الاقتصادية طويلة الأجل، وقررت تنويع اقتصادها ومصادر دخلها، توقع العديد من الاقتصاديين مستقبلاً باهراً لقطاعاتها غير النفطية.

صبري ناجح (القاهرة)
رياضة عالمية فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يظهر الراحلة مارغريت ثاتشر تضع القرعة بين ميسي وكين (حساب توني دانكستر في إكس)

«الذكاء الاصطناعي» يغزو كأس العالم 2026

تحول كأس العالم 2026 إلى ساحة غير مسبوقة لانتشار الصور ومقاطع الفيديو المزيفة التي أُنتجت بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز) p-circle

الرئيس الصيني يدعو إلى منع احتكار الذكاء الاصطناعي

في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي، شدّد الرئيس الصيني شي جينبينغ، الجمعة، على ضرورة ألا تكون هذه التقنية حكراً على دولة واحدة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

بات الذكاء الاصطناعي يضطلع يوماً بعد آخر بدور متزايد في إنجاز مجموعة واسعة من المهام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق شعار شركة «ميتا» على أحد مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)

اتهامات لـ«ميتا» باستخدام الذكاء الاصطناعي لتسريح ذوي إعاقة وحاصلين على إجازات مرضية

رفع 26 موظفاً في شركة «ميتا بلاتفورمز» دعوى قضائية، تتهم الشركة باستخدام برمجيات ذكاء اصطناعي استهدفت أشخاصاً ذوي إعاقة أو حاصلين على إجازات مرضية لتسريحهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))

كيف يمكن تخفيف ألم الإبهام بسبب الكتابة والتصفح على الهاتف؟

 حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)
حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)
TT

كيف يمكن تخفيف ألم الإبهام بسبب الكتابة والتصفح على الهاتف؟

 حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)
حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)

هل تشعر بألم في يديك عند استخدام هاتفك؟ قد تكون كثرة الكتابة والتصفح سبباً في إجهاد أصابعك.

يُطلق مصطلح «إبهام الكتابة» على مجموعة واسعة من الآلام المرتبطة باستخدام الهاتف، الناتجة عن إجهاد الأوتار وآلام المفاصل، مثل التيبُّس العام، والنبض قرب المفصل، والشعور بطقطقة عند ثني الإبهام.

وإذا تُركت دون علاج، فقد تؤدي تكرار الكتابة والتمرير إلى مشكلات أكثر خطورة، مثل متلازمة النفق الرسغي والتهاب المفاصل، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ولطالما استخدم الناس الأجهزة الإلكترونية لعقود مع وجود تحذيرات من إصابات الإفراط في الاستخدام، مثل «إبهام بلاك بيري».

وأصبحت الهواتف الذكية اليوم أكبر حجماً وأثقل وزناً، كما تغيرت طريقة استخدامنا لها؛فإلى جانب المكالمات والرسائل النصية، أصبح من الشائع تصفُّح الأخبار السيئة لساعات، ودفع الفواتير الطبية، وحتى مشاهدة الأفلام والمسلسلات التلفزيونية كاملة.

وتقول الدكتورة مورين أوشوغنيسي من مركز اليد التابع لجامعة كنتاكي للرعاية الصحية: «نحتاج حقّاً إلى التعلم والتفكير في طرق لجعل الأجهزة متوافقة مع الحياة العصرية».

وضعية الجلوس واليد

ولتجنُّب إجهاد الإبهام الناتج عن استخدام الهاتف، غيّر وضعية جلوسك.

قد يؤدي تثبيت الرسغين والمرفقين في الوضعية ذاتها لساعات إلى ألم في مناطق مثل قاعدة الإبهام أو الرسغ. كما أن حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى.

وأوضحت أوشوغنيسي أن الناس عادةً ما يلاحظون الآثار المؤلمة عندما لا يستخدمون أجهزتهم بكثرة، كما هو الحال أثناء الإجازات. عندها يزول التهيج أو الآلام الخفيفة الناتجة عن استخدام الهاتف.

وأبسط طريقة لتخفيف هذا الألم الابتعاد عن الهاتف، أي تقليل وقت استخدامه أو أخذ فترات راحة قصيرة بين فترات التصفح. وإذا كان التوقف عن استخدام الهاتف صعباً، فحاول تغيير وضعيات يديك، واستخدم إصبع السبابة أو أصابع أخرى للكتابة.

كما يمكن لميزات تسهيل الاستخدام المدمجة أن تقلل من إجهاد الإبهام. جرِّب إرسال الرسائل باستخدام ميزة تحويل الصوت إلى نص، وكبّر حجم الخط حتى لا تضطر إلى تقريب الهاتف كثيراً.

تتوفر أيضاً ملحقات دائرية أو حلقية الشكل تُثبّت على ظهر الهاتف لتوزيع الوزن بشكل متساوٍ على اليد. ويمكن استخدامها أيضاً كحامل لرفع الهاتف أثناء مشاهدة الفيديوهات والتلفاز.

تمارين لليد

يمكن لتمارين تمديد بسيطة للإبهام والمعصم أن تخفف الألم؛ إذا كانت يداك تنبضان بعد يوم طويل من استخدام الشاشة، فقم بتمديدهما يومياً. اثنِ معصمك بإمالة راحة يدك نحوك وبعيداً عنك، واسحب وادفع لأسفل باليد الأخرى. كما أوصى أوشوغنيسي بثني كل إصبع على حدة، ورسم دوائر صغيرة بالإبهام.

ولتخفيف الألم في قاعدة الإبهام، يمكنك وضع يدك على سطح مستوٍ وسحب الإبهام بعيداً عن الأصابع الأخرى، مع الاستمرار في هذه الوضعية لمدة 30 ثانية تقريباً.

وإذا استمر الألم أو التنميل أو الوخز، حتى بعد تقليل وقت استخدام الشاشة واستخدام مسكّنات الألم، مثل الإيبوبروفين أو الثلج، فاستشر طبيباً للتأكد من عدم وجود مشكلة صحية أكثر خطورة.

قد يؤدي الاستخدام المتواصل للهاتف إلى تفاقم التهاب مفاصل الإبهام، أو التسبُّب في التهاب غمد الوتر دي كيرفان - وهو ألم حاد أو تورُّم في قاعدة الإبهام والمعصم. كما قد يؤدي إلى متلازمة النفق الرسغي، الناتجة عن انضغاط العصب. أما إبهام الزناد، وهو ألم حاد عند ثني الإبهام، فينتج عن التهاب الوتر.

ويقول الدكتور يوجين تساي، وهو جراح في مركز «سيدارز - سيناي» لجراحة العظام والطب الرياضي: «لم تُصمم أيدينا لاستخدام الهواتف طوال اليوم. ولكي نتمكن من استخدام الهواتف، علينا أن نكون لطفاء مع أيدينا».


«كيمي كاي 3»... نموذج ذكاء اصطناعي صيني يربك المنافسين في أميركا

أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)
أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)
TT

«كيمي كاي 3»... نموذج ذكاء اصطناعي صيني يربك المنافسين في أميركا

أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)
أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)

أثار نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد «كيمي كاي 3» الذي أطلقته الشركة الصينية الناشئة «مونشوت إيه آي»، الجمعة، إعجاباً واسعاً، بفضل قدراته القريبة من أداء أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية تقدّماً؛ ما أثار دعوات في الولايات المتحدة إلى التحرك سريعاً لمواكبة هذا التطور.

منذ طرح أداة «في 1» من شركة «ديب سيك» الصينية، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، تعيد شركات الذكاء الاصطناعي الصينية رسم ملامح القطاع بشكل متواصل، من خلال نماذج مفتوحة المصدر يمكن تحميلها وتعديلها، إلى جانب إتاحتها مجاناً.

وتعيد هذه النماذج جزئياً النظر في الأسس الاقتصادية للذكاء الاصطناعي التي أرستها الشركات الغربية الكبرى، القائمة على نماذج مدفوعة ومغلقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومع نموذج «كيمي كاي 3»، تم بلوغ مستوى جديد، لا سيما من ناحية الحجم؛ إذ جرى ابتكاره باستخدام 2.8 تريليون متغير (معايير قابلة للتعديل)، أي نحو ضعف حجم «ديب سيك في 4 برو»، الذي أُطلق في أبريل (نيسان) وعدد متغيراته 1.6 تريليون.

وتفاخر «مونشوت إيه آي» بأن نموذجها الجديد يمثّل «الحد الأعلى من ناحية حجم النماذج المفتوحة» في مجال الذكاء الاصطناعي.

لكن ما أثار المفاجأة بالدرجة الأولى هو أداء «كيمي كاي 3»؛ إذ باتت نماذج الذكاء الاصطناعي تُقارن اليوم وفق مجموعة واسعة من المعايير والمهام المحددة.

وفي هذا السباق، يقترب «كيمي كاي 3» من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مثل «فابل 5»، من شركة «أنثروبيك»، و«جي بي تي 5.6 سول» من «أوبن إيه آي»، في جوانب كثيرة.

وفي بعض التصنيفات، تصدّرت أداة «مونشوت إيه آي» الترتيب، لا سيما في مجال برمجة التطبيقات أو المواقع الإلكترونية، بحسب التصنيف الذي تضعه منصة «أرينا إيه آي» المرجعية.

وفي المرحلة الراهنة، تُعدّ عملية توليد الشيفرات البرمجية أبرز استخدام للذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي سوق تهيمن عليها حالياً شركة «أنثروبيك»، فيما تواصل «أوبن إيه آي» ترسيخ حضورها فيها بوتيرة متسارعة.

وقال أليكس فين، رئيس منصة «هنري إنتليجنت ماشينز بي بي سي»، في منشور عبر منصة «إكس»، إنّ ذلك سيُحدث تحوّلاً جذرياً ودائماً في سباق الذكاء الاصطناعي.

تفاقم التوترات الجيوسياسية

وقال ديفيد ساكس الذي تولّى ملف الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض حتى مارس (آذار) وما زال مستشاراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب: «إنه أمر يدعو إلى القلق».

يرى ساكس هذا الإنجاز الجديد بمثابة انتصار صيني في الصراع بين الصين والولايات المتحدة.

وبينما تُسرّع الصين من وتيرة تقدمها، انتقد ساكس ما وصفه بـ«تعقيد الولايات المتحدة للأمور»، وقال: «يحظر السياسيون والبيروقراطيون مراكز البيانات، ويفرضون مزيداً من القوانين والقيود على مستوى الولايات، ويسعون جاهدين إلى منح وكالات فيدرالية جديدة صلاحية ترخيص أحدث النماذج».

ويشير ساكس إلى حركة الاحتجاج ضد بناء مراكز بيانات جديدة، فضلاً عن تراجع إدارة ترمب عن موقفها، التي تسعى الآن إلى اختبار أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي قبل طرحها في السوق.

يرى دين بول، المستشار السابق للبيت الأبيض لشؤون الذكاء الاصطناعي، أن نجاح النظام الصيني يعود إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى «منفعة عامة»، بدلاً من كونه منتجاً؛ الأمر الذي سيعيق التقدم والاستثمار، إذ سيُثني القطاع الخاص عن الانخراط فيه.

ويقول الأستاذ في علوم الكومبيوتر بجامعة نيو ساوث ويلز في كانبيرا الأسترالية، حسين عباس: «لا أقول إن على الأميركيين أن يقلقوا، لكن لا يمكنهم أيضاً أن يبقوا مكتوفين».

تحظى النماذج الصينية للذكاء الاصطناعي بمتابعة واسعة واستخدام متزايد في الغرب، وقد تجدد الاهتمام بها خلال الأشهر الأخيرة، بفضل انخفاض تكلفتها في المتوسط مقارنة بالنماذج الأميركية المتقدمة، في وقت تشهد فيه أسعار الذكاء الاصطناعي ارتفاعاً كبيراً.

وقد أدى ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي برامج قادرة على تنفيذ سلسلة من المهام بناء على أوامر بسيطة بلغة يومية، بل وحتى تقييم أدائها وتصحيح أخطائها، إلى مضاعفة الحاجة إلى قوة الحوسبة ورفع تكلفة أي مشروع.

وقلّل البعض، من بينهم غافين بيكر، من شركة «أتريدس مانجمنت» الاستثمارية، من أهمية تأثير «كيمي كاي 3»، مشيرين إلى أن الاختبارات الأولية أظهرت أنه يستهلك قدراً كبيراً من قدرات الحوسبة؛ ما يجعله مكلفاً نسبياً مقارنة بنموذج مفتوح المصدر.

ورأى الرئيس التنفيذي لشركة «أرينا إيه آي» أناستاسيوس أنجيلوبولوس أن الطفرة في قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى تفاقم التوترات الجيوسياسية.

وأوضح، خلال مقابلة عبر بودكاست «تي آي تي في»، أن ذلك يُترجم إلى قيود صينية على تصدير نماذجها المحلية، أو إلى تقييد الولايات المتحدة استخدام الذكاء الاصطناعي الصيني داخل حدودها.

وقال: «تتزايد حدة المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، ما يُشكل مخاطر متزايدة الأهمية».


29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
TT

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)

وقعت 29 دولة، اليوم (الخميس)، اتفاقاً لإنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهي هيئة حكومية دولية تقول الصين إنها تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

ووقَّع ‌ممثلو 29 ‌دولة، ​منها: ‌روسيا وبيلاروسيا وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين.

وذكرت «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)» أن مقر ‌المنظمة سيكون ‌في مدينة شنغهاي، وفقاً لوكالة «رويترز».

و​جرت ‌مراسم التوقيع في شنغهاي، ‌عشية انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي؛ حيث من المتوقَّع أن يعرض الرئيس الصيني ‌شي جينبينغ رؤية بكين لدورها في صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وطرحت الصين فكرة إنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر، لكن لم تعلن أي دولة رسمياً عن انضمامها إلى المنظمة حتى الآن.