«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق تحديث «iOS 27» للآيفون رسمياً… وإليك أبرز المميزات والأجهزة المدعومة

تكنولوجيا تحديث «iOS 27» يغيّر تجربة «آيفون» بمزايا ذكية وأدوات جديدة (أبل)

«أبل» تطلق تحديث «iOS 27» للآيفون رسمياً… وإليك أبرز المميزات والأجهزة المدعومة

تحديث جديد يعيد تشكيل تجربة «الآيفون» بمزايا أوسع للذكاء الاصطناعي والتخصيص والكاميرا والصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

تبدأ «أبل» خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) طرح أحدث أجهزتها في السوق السعودية، مع جدول زمني مختلف بين مختلف المنتجات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قاعدة شحن مغناطيسية لشحن هاتفك وملحقاتك لاسلكياً

تعرف على مجموعة من الملحقات المبتكرة المصممة خصيصاً لسلسلة آيفون الجديدة

تشكيلة متكاملة من ملحقات الشحن السريع وقواعد الشحن المغناطيسية والبطاريات المحمولة... لتجربة «آيفون 18» مريحة في كل مكان

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا جون تيرنس الرئيس التنفيذي الجديد لشركة «أبل» يبدي رد فعلٍ أثناء وجوده على المسرح خلال فعالية للشركة في مسرح «ستيف جوبز» (رويترز)

«أبل» تدخل عصر الهواتف القابلة للطي بـ«آيفون ديو»

أعلنت «أبل» عن أول آيفون قابل للطي ومجموعة من المنتجات الجديدة خلال مؤتمرها السنوي.

مساعد الزياني (الرياض)
تكنولوجيا «ترجمة غوغل» تجعل فهم اللغات أسهل من دون سماعات خارجية (غوغل)

ميزة جديدة من «ترجمة غوغل» قد تفيدك كثيراً أثناء السفر

تتيح الإضافة الجديدة سماع الترجمة الحية مباشرة عبر سماعة المكالمات بمجرد رفع الهاتف إلى الأذن.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«أوبن إيه.آي» تعتزم إصدار تقارير دورية حول السلوك غير المتوقع للذكاء الاصطناعي

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه.آي» تعتزم إصدار تقارير دورية حول السلوك غير المتوقع للذكاء الاصطناعي

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

قالت ‌شركة «أوبن إيه.آي» اليوم الأربعاء إنها ستبدأ إصدار تقارير دورية حول السلوكيات غير المتوقعة أو ​غير المصرح بها للذكاء الاصطناعي، محذرة في الوقت نفسه من أن القطاع لم يعالج بعد التحديات الرئيسية المتعلقة بمواءمة النماذج مع الأهداف المرجوة، في ظل تزايد قوة الأنظمة.

وأصدرت الشركة إطار عمل جديدا لتتبع حالات عدم ‌مواءمة نماذج الذكاء ‌الاصطناعي والتحقيق فيها ​والكشف ‌عنها، ⁠إلى ​جانب ستة ⁠تقارير حول سلوكيات غير متوقعة أو مثيرة للقلق لوحظت في النماذج خلال الأشهر الستة الماضية.

وتتضمن التقارير الأولية حالات تتعلق بنماذج تنشئ تعليماتها الخاصة في ملخصات المهام، وتخفي الأخطاء وترفع ملفات على ⁠الإنترنت من أجل الاستشهاد بها، ‌إلى جانب مشاركة ‌ملفات بين وكلاء ذكاء اصطناعي ​متعاونين من ‌دون تصريح.

وقالت «أوبن إيه.آي» إن التقارير ‌تصف حالات فردية وينبغي عدم أخذها دليلا على مدى تكرار حدوث عدم المواءمة عبر نماذجها.

ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه ‌المخاوف من أن جهود السلامة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تتخلف عن ⁠الوتيرة ⁠المتسارعة لتطوير أنظمة تزداد قوة وقدرات.

وحذر باحثون من أنه مع ازدياد استقلالية أنظمة وكلاء الذكاء الاصطناعي، قد تطور سلوكيات تنحرف عن النوايا التي صممها من أجلها مطوروها ويصبح من الصعب مراقبتها أو التحكم بها.

وسيتضمن الإطار الجديد للشركة عملية تمكن الموظفين من الإبلاغ عن وقائع محتملة لعدم مواءمة ​النماذج والتحقيقات التي ​تجريها فرق السلامة والمواءمة ونظاما لتحديد الحالات التي تستدعي الكشف عنها علنا.


«سناب» لـ«الشرق الأوسط»: نستهدف تمكين أكثر من 20 ألف موهبة سعودية بحلول 2030

تربط الشركة نجاح برامج التدريب بقدرة المشاركين على تطبيق المهارات في وظائف ومشروعات فعلية وإنشاء منتجات أو خدمات وأعمال جديدة (غيتي)
تربط الشركة نجاح برامج التدريب بقدرة المشاركين على تطبيق المهارات في وظائف ومشروعات فعلية وإنشاء منتجات أو خدمات وأعمال جديدة (غيتي)
TT

«سناب» لـ«الشرق الأوسط»: نستهدف تمكين أكثر من 20 ألف موهبة سعودية بحلول 2030

تربط الشركة نجاح برامج التدريب بقدرة المشاركين على تطبيق المهارات في وظائف ومشروعات فعلية وإنشاء منتجات أو خدمات وأعمال جديدة (غيتي)
تربط الشركة نجاح برامج التدريب بقدرة المشاركين على تطبيق المهارات في وظائف ومشروعات فعلية وإنشاء منتجات أو خدمات وأعمال جديدة (غيتي)

لم تعد استراتيجية شركة «سناب» في السعودية تقتصر على توسيع استخدام منصتها أو جذب المعلنين، بل تتجه إلى بناء مسار يربط التدريب بالتطبيق، ثم بالوظائف والمشروعات والشركات الجديدة. وتستهدف الشركة ضمن شراكتها مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، تمكين أكثر من 20 ألف سعودي بحلول 2030 في مجالات تشمل الواقع المعزز والحوسبة المكانية والتسويق الرقمي والسلامة الرقمية.

ولا تقيس «سناب» نجاح هذا الهدف بعدد من يكملون البرامج التدريبية فقط، بل إن المؤشرات التي حددها مسؤولوها تشمل الحصول على الشهادات، وتطبيق المهارات في أماكن العمل، والانتقال إلى أدوار مهنية جديدة، والمشاركة في مشروعات فعلية، وإنشاء منتجات أو خدمات وشركات جديدة.

وتكشف هذه المقاربة عن تحول أوسع في حضور «سناب» داخل السوق السعودية، من منصة يستخدمها جمهور واسع إلى محاولة بناء منظومة تجمع المواهب وصناع المحتوى والمطورين والشركات حول تقنيات مثل الواقع المعزز والحوسبة المكانية.

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول عبد الله الحمادي، المدير العام للشركة في السعودية، إن الهدف هو انتقال المواهب المحلية من استخدام الأدوات الرقمية إلى تطوير منتجات وخدمات وملكية فكرية يمكن أن تنشأ في المملكة وتتوسع خارجها.

ويفيد بأن لدى «سنابشات» أكثر من 26 مليون مستخدم نشط شهرياً في السعودية، يفتح كثير منهم التطبيق أكثر من 50 مرة يومياً، مما يجعل المملكة واحدة من أهم أسواق الشركة عالمياً. لكنه يشدد على أن حجم الاستخدام ليس المعيار الوحيد لقياس النجاح، بل ما إذا كان هذا الحضور يقترن ببناء قدرات محلية يمكن أن تدعم الاقتصاد الرقمي على المدى الطويل.

عبد الله الحمادي المدير العام لـ«سناب» في السعودية (الشركة)

نحو بناء التقنيات

ترى «سناب» أن المرحلة التالية في السعودية يجب أن تنتقل من استخدام التقنيات الرقمية إلى البناء فوقها. ويلفت الحمادي إلى أن صناع المحتوى والشركات الناشئة والمطورون المحليون يمتلكون فهماً قوياً لجمهورهم ومجتمعاتهم، لكن توسيع هذا الدور يتطلب مهارات عملية في الواقع المعزز والحوسبة المكانية وأدوات الإنتاج الرقمي.

وتربط الشركة هذا التوجه بمبادرات بدأت بالفعل داخل المملكة. ومن بينها «Snap Maher Academy»، التي ضمت دفعتها الأولى 50 مشاركاً من جهات شملت الهيئة السعودية للسياحة، و«طيران الرياض»، ومجموعة «stc»، و«زين»، ووزارة الثقافة، ضمن برنامج معتمد استمر أربعة أسابيع ودمج التعلم العملي بالتطبيق على حالات واقعية.

لكن الشراكة مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات توسع هذا النموذج إلى نطاق أكبر، عبر ربط تنمية المهارات باحتياجات المؤسسات السعودية ومسارات العمل الفعلية، بدلاً من الاكتفاء بالتدريب النظري.

20 ألف موهبة

يقول حسين الحجار، رئيس الشراكات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «سناب»، إن فجوة المهارات في السوق السعودية ترتبط بدرجة أقل بمعرفة التقنيات الناشئة، وبدرجة أكبر بالقدرة على تطبيقها في تحديات فعلية تخص الأعمال والمستهلكين والمحتوى.

ولهذا لا تنوي الشركة قياس أثر البرامج بعدد المسجلين أو من أكملوا التدريب فقط، بل ستشمل المؤشرات التي تخطط لمتابعتها الحصول على شهادات، واستخدام المهارات في بيئة العمل، والانتقال إلى أدوار جديدة، والمشاركة في مشروعات حية، وإنشاء شركات أو منتجات أو خدمات جديدة.

ويتابع الحمادي أن الوصول إلى أكثر من 20 ألف موهبة سعودية بحلول 2030 يمثل محطة مهمة، لكن المعيار الأهم سيكون ما الذي ستنتجه هذه المواهب بعد ذلك، سواء عبر أعمال جديدة، أو ابتكارات محلية في الواقع المعزز، أو توسع في اقتصاد صناع المحتوى، أو مشاركة رقمية أكثر أماناً وثقة.

حسين الحجار رئيس الشراكات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «سناب» (الشركة)

ثلاثة مسارات ضمن الشراكة

لا تقتصر الشراكة مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات على التدريب. فمذكرة التفاهم تتضمن ثلاثة مكونات رئيسية هي مركز تميز لتنمية المواهب، ومركز ابتكار لدعم التجريب والتقنيات الناشئة، ومبادرة للاستدامة الرقمية تركز على السلامة والرفاه والمشاركة المسؤولة.

ويضيف الحجار خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» أنه يمكن لمركز التميز أن يوفر مسارات منظمة للتعلم والتطوير المهني للطلاب والخريجين والعاملين، في حين يتيح مركز الابتكار لصناع المحتوى ورواد الأعمال والشركات اختبار أفكار جديدة وتطوير تجارب رقمية ناشئة. أما مبادرة الاستدامة الرقمية فتستهدف رفع الوعي بالسلامة والرفاه في البيئة الرقمية. وتسعى الشركة من خلال هذا الهيكل إلى بناء مسار أكثر ترابطاً من التعلم إلى التطبيق، ثم إلى فرص العمل وريادة الأعمال والمشروعات التجارية.

الواقع المعزز يتجاوز الإعلان

يحتل الواقع المعزز والحوسبة المكانية موقعاً محورياً في استراتيجية الشركة، لكن «سناب» لا تحصر الفرصة في الإعلانات. ففي قطاع التجزئة، يمكن استخدام الواقع المعزز لتمكين المستهلكين من تجربة المنتجات افتراضياً قبل الشراء. وفي السياحة، يمكن تحويل المواقع والتجارب الثقافية إلى بيئات أكثر تفاعلية. أما في الرياضة والترفيه، فيمكن للتقنيات الغامرة أن تنقل الجمهور من المشاهدة إلى المشاركة.

ويرى الحمادي أن سرعة توسع السعودية في قطاعات الوجهات والترفيه والتجارة والتقنية تفتح مجالاً أوسع لاستخدام هذه التقنيات، لكن تحقيق ذلك محلياً يتطلب مواهب قادرة على تطوير التجارب بدلاً من الاكتفاء باستهلاكها.

جمانا الراشد الرئيس التنفيذي للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام تختبر تقنيات «سناب» للواقع المعزز خلال افتتاح مكتب الشركة في نوفمبر الماضي (الشرق الأوسط)

كأس العالم للرياضات الإلكترونية نموذجاً

تستشهد الشركة بتجربتها في كأس العالم للرياضات الإلكترونية بوصفها مثالاً على كيفية دمج التقنيات الرقمية بالتجربة المادية. فقد جمعت «سناب» بين «CamKit» وتجارب مخصصة للواقع المعزز و«Snap Map» ومحتوى صناع المحتوى، لتوفير طرق متعددة لاكتشاف الحدث والمشاركة فيه ومشاركته مع الآخرين. كما سمح دمج «CamKit»، وفق الشركة، بعرض عدسات «سنابشات» مباشرة على شاشات داخل موقع الفعالية، بما جعل التجربة الرقمية جزءاً من الحدث نفسه، وليس مجرد طبقة منفصلة عنه. وتعد الشركة أن هذا النموذج قابل للامتداد إلى جدول الفعاليات المتنامي في المملكة عبر الألعاب والرياضة والترفيه والسياحة والثقافة، مع إمكانية ربط المواقع الفعلية بالمحتوى وصناع التجارب والتقنيات التفاعلية.

وظائف جديدة بين التقنية والإبداع

يؤدي هذا التوسع إلى إعادة رسم بعض المسارات المهنية حيث يرى الحجار أن الحدود بين الوظائف التقنية والإبداعية والتجارية أصبحت أقل وضوحاً. فمطور تجربة واقع معزز، على سبيل المثال، لا يعمل فقط على التقنية، بل يحتاج أيضاً إلى فهم السرد والتصميم وسلوك الجمهور والطريقة التي يمكن أن تحل بها التجربة مشكلة تجارية أو استهلاكية.

وتضع الشركة ضمن المسارات الواعدة تطوير التجارب الغامرة والمحتوى الرقمي والتسويق والتقنيات الإبداعية، إلى جانب فرص العمل الحر وريادة الأعمال. وتشير «سناب» إلى مجتمع متنامٍ من صناع العدسات السعوديين، وتذكر إبراهيم بونا ومها الدوسري مثالين على مواهب محلية طورت قدرات متقدمة في الواقع المعزز وظهرت في مسابقات «Lens Fest»، مع تحول هذه المهارات إلى فرص مهنية عبر وظائف أو عمل حر أو مشروعات إبداعية خاصة.

السلامة الرقمية ضمن الاستراتيجية

لا تفصل الشركة بناء القدرات الرقمية عن حماية المستخدمين الأصغر سناً. وبحسب الحمادي، يحصل المستخدمون بين 13 و15 عاماً على مستوى أعلى من الحماية، إذ تقتصر قصصهم ومحتوى «Spotlight» على الأصدقاء الذين تم قبولهم بصورة متبادلة بدلاً من توزيعها على جمهور عام أوسع، إلى جانب تشديد إعدادات الخصوصية والتواصل. كما يوفر «Family Centre» للوالدين ومقدمي الرعاية أدوات إضافية لمتابعة تجربة المراهقين، بينما تضع الشراكة مع وزارة الاتصالات السلامة والرفاه الرقمي ضمن أحد محاورها الأساسية.

وتنوه «سناب» بأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمنحها القدرة على نقل المبادرات الفردية إلى إطار أوسع. فالشركة تستطيع تقديم المنصات والخبرة وفهم السلوك الرقمي، بينما تستطيع الجهات الحكومية ربط ذلك بالأولويات الوطنية والمؤسسات المحلية.

ويذكر الحجار أن الهدف النهائي هو بناء طريق أوضح من التعلم إلى التطبيق، ومن التدريب والتجريب إلى مشروعات فعلية ووظائف وشركات وتجارب رقمية مصممة للاحتياجات المحلية.

وبحلول 2030، سيكون الاختبار بالنسبة إلى «سناب» أقل ارتباطاً بعدد من دخلوا قاعات التدريب، وأكثر ارتباطاً بما إذا كانت هذه المهارات ستنتج وظائف وشركات ومنتجات وتجارب واقع معزز وملكية فكرية تنشأ في السعودية وتتمكن لاحقاً من التوسع خارج السوق المحلية.


«أوبن إيه آي» توسع إعلانات «ChatGPT» إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

أطلقت الشركة منصة ذاتية تتيح للشركات والوكالات إدارة الحملات الإعلانية مباشرة داخل «ChatGPT» (رويترز)
أطلقت الشركة منصة ذاتية تتيح للشركات والوكالات إدارة الحملات الإعلانية مباشرة داخل «ChatGPT» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توسع إعلانات «ChatGPT» إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

أطلقت الشركة منصة ذاتية تتيح للشركات والوكالات إدارة الحملات الإعلانية مباشرة داخل «ChatGPT» (رويترز)
أطلقت الشركة منصة ذاتية تتيح للشركات والوكالات إدارة الحملات الإعلانية مباشرة داخل «ChatGPT» (رويترز)

توسّع «أوبن إيه آي» أعمالها الإعلانية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع إتاحة الإعلانات عبر «ChatGPT» في عدد من الأسواق، بينها السعودية والإمارات وقطر ومصر والكويت والمغرب وتركيا والأردن والبحرين، في خطوة تعكس اتساع اعتماد الشركة على الإعلانات كمصدر إيرادات، إلى جانب خدمات الاشتراك ومنتجات الذكاء الاصطناعي الأخرى.

ويأتي التوسُّع بعد أقل من 200 يوم على إطلاق أعمال الإعلانات لدى الشركة، وهي الفترة التي تقول «أوبن إيه آي» إن النشاط الإعلاني خلالها تجاوز معدل إيرادات سنوية بقيمة مليار دولار.

وتستهدف الإعلانات الظهور خلال مراحل يكون فيها المستخدم في سياق بحث أو مقارنة بين خيارات أو اتخاذ قرار، وهي نقطة تحاول الشركة من خلالها تمييز النموذج الإعلاني في «ChatGPT» عن الإعلانات التقليدية المرتبطة بالتصفُّح أو شبكات التواصل الاجتماعي.

وبحسب بيانات أوردتها «أوبن إيه آي»، تظهر نية تجارية واضحة في نحو 20 في المائة من المحادثات عالمياً، فيما تقول إن نسبة أكبر من المحادثات تجري بالتزامن مع عملية شراء أو اتخاذ قرار تجاري.

تؤكد الشركة أن الإعلانات تبقى منفصلة عن إجابات «ChatGPT» ولا تؤثر في استجابات النموذج (رويترز)

منصة ذاتية لإدارة الحملات

وبالتزامن مع التوسُّع الجغرافي، أطلقت الشركة منصة إعلانية ذاتية الخدمة تتيح للشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى المعلنين من المؤسسات ضمن الفئات المعتمدة، إدارة حملاتهم مباشرة، إلى جانب إمكانية الشراء عبر الوكالات الإعلانية والشركاء التقنيين.

ومن شأن هذه الخطوة أن تقلل اعتماد النشاط الإعلاني على ترتيبات البيع المباشر أو الوكالات فقط، وتفتح المجال أمام عدد أكبر من المعلنين لاختبار الحملات داخل «ChatGPT».

وتقول «أوبن إيه آي» إن منصتها تتيح للمعلنين اختبار الحملات وقياس النتائج التجارية، مشيرة إلى أنه خلال الأسابيع الستة الماضية انخفض متوسط تكلفة الشراء بنحو 60 في المائة، فيما تراجع متوسط تكلفة الألف ظهور بنحو 20 في المائة. وهذه أرقام أوردتها الشركة ضمن بيانها، ولم يرفق بها في المادة المنشورة تفصيل مستقل عن منهجية القياس أو قاعدة الحملات المستخدمة.

ويكتسب هذا الجانب أهمية، مع دخول الشركة سوقاً يهيمن عليها لاعبون كبار في الإعلان الرقمي، بينما تحاول الاستفادة من طبيعة التفاعل داخل «ChatGPT»، حيث يعبّر المستخدم في كثير من الحالات عن احتياجه أو هدفه مباشرة من خلال المحادثة.

تقول «أوبن إيه آي» إن نحو 20 في المائة من المحادثات عالمياً تظهر نية تجارية واضحة لدى المستخدمين (أرشيفية-إ.ب.أ)

الفصل بين الإعلان والإجابة

تؤكد «أوبن إيه آي» أن الإعلانات يجري تمييزها بوضوح وفصلها عن إجابات النموذج، وأنها لا تؤثر في استجابات «ChatGPT». كما تقول إن المعلنين لا يحصلون على محادثات المستخدمين الخاصة، وإن المستخدم يحتفظ بالتحكم في تجربته.

ويمثل هذا الفصل أحد العناصر الأساسية في نموذج الشركة، خصوصاً مع اختلاف طبيعة «ChatGPT» عن المنصات التقليدية التي يتوقع فيها المستخدم وجود محتوى إعلاني إلى جانب المحتوى العضوي.

وترى الشركة أن الإيرادات الإعلانية يمكن أن تسهم في دعم استمرار إتاحة خدمات مجانية على نطاق واسع، في وقت تتوسع فيه تكاليف تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي والبنية الحاسوبية المرتبطة بها. أما الاختبار الأهم خلال المرحلة المقبلة فسيكون مدى قدرة «أوبن إيه آي» على توسيع هذا النشاط تجارياً، مع الحفاظ على فصل واضح بين الإجابات التي يقدمها النموذج والمحتوى المدفوع الذي يظهر للمستخدمين.