«ستريم رينغ»: خاتم بالذكاء الاصطناعي يتيح لك التحدث مع نفسك

يسجل الأفكار العفوية ويجيب بنفس صوت المستخدم عبر سماعات الأذن

«ستريم رينغ»: خاتم بالذكاء الاصطناعي يتيح لك التحدث مع نفسك
«ستريم رينغ»: خاتم بالذكاء الاصطناعي يتيح لك التحدث مع نفسك
TT

«ستريم رينغ»: خاتم بالذكاء الاصطناعي يتيح لك التحدث مع نفسك

«ستريم رينغ»: خاتم بالذكاء الاصطناعي يتيح لك التحدث مع نفسك
«ستريم رينغ»: خاتم بالذكاء الاصطناعي يتيح لك التحدث مع نفسك

هناك رفيق مصمَّم بالذكاء الاصطناعي جديد في السوق؛ إذ يُطلَق اليوم جهاز «ستريم رينغ» (Stream Ring)، القابل للارتداء الذي يُتيح لك تسجيل أفكارك، وطرح الأفكار، والتحضير لمقابلة، أو - إذا كنتَ طفلاً في السابعة من عمره - تعلم المزيد عن الديناصورات.

والخاتم، المُتاح باللون الفضي (249 دولاراً) والذهبي (299 دولاراً)، مع إطار من الراتنج الأسود من الداخل، متاح للطلب المُسبق الآن، وسيبدأ شحنه وإرساله للزبائن في صيف 2026.

خاتم «ذكي»

الخاتم الجديد يُنصت فقط عند الضغط مُطولاً على لوحة اللمس المُصغّرة، التي تُشبه جهاز اللاسلكي. فما عليك سوى وضعه على إصبع السبابة، ورفعه إلى شفتيك عندما تُريد حفظ تلك الفكرة الرائعة التي خطرت ببالك، أو البحث عن وصفة سريعة للباذنجان، ثم الضغط عليه للتسجيل. ويؤكد الخاتم استماعه باهتزاز لمسي خفيف، ثم ينسخ أفكارك إلى تطبيق إلكتروني مصاحب. وعلى عكس قلادة «فريند إيه آي» (Friend AI) المكروهة، التي تكتب إجابات عن استفسارك على تطبيقها، فإن «ستريم رينغ» يرد على سماعات أذنك، مع حفظ إجابته في التطبيق.

الهدف النهائي: سد الفجوة بين أفكارك وكلماتك

تطلق شركة «ساندبار»، الناشئة ومقرها نيويورك التي أسسها كل من مينا فهمي وكيراك هونغ، على نفسها اسم «شركة واجهة» (وهو مصطلح يُقصد به تجسيد مهمتها في سد الفجوة بين البشر والتكنولوجيا). وُيجسد «ستريم رينغ» المنتج الأول لها هذه الفكرة من خلال عمله واجهةَ ذكاء اصطناعي قابلة للارتداء «فائقة الشخصية»، مصممة لجعل التعبير عن الذات سهلاً وحميمياً.

وتُعرّف فهمي الواجهة بأنها «النقطة التي يصبح فيها شيئان متباينان شيئاً واحداً»، وبالنسبة لـ«ستريم رينغ»، يحدث هذا الاتحاد بين أفكار الشخص، وقدرته على بلورتها أو التعبير عنها.

تسجيل الأفكار العفوية

صُمم الخاتم لتقليل الاحتكاك الذي يواجهه الناس عند محاولة تسجيل الأفكار العفوية؛ فمثلاً فإن تلك الأفكار قد «تطير» أثناء محاولته إخراج هاتف أو فتح تطبيق لتسجيل المذكرات الصوتية، كما قد تُسبب المواقف الاجتماعية حرجاً في التسجيل.

تأمل ذاتي بعمق عاطفي

أما خاتم «ستريم رينغ» الذي يُلبس على الإصبع، فيتيح للمستخدمين رفع أيديهم إلى أفواههم بتكتم والتحدث، وهي لفتة تبدو طبيعية وخاصة. وقد يجعل هذا التحول الطفيف في التصميم تدوين الملاحظات أو التأمل الذاتي أكثر عفوية وبديهية وعمقاً عاطفياً.

يظهر خاتم «ستريم رينغ»، في ظل فترة من عدم اليقين في مجال أجهزة الذكاء الاصطناعي؛ إذ حاول العديد من الشركات ابتكار أجهزة تُدمج الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، لكن معظمها واجه صعوبات؛ فقد وعد دبوس الذكاء الاصطناعي من «هيومين»Humane باستبدال الهواتف الذكية، لكنه فشل بسبب ارتفاع التكاليف وضعف الأداء. وبالمثل، تم رفض قلادة «فريند»، التي صُممت لتكون رفيقاً بسيطاً للذكاء الاصطناعي، باعتبارها حيلة أكثر منها ابتكاراً.

جهاز «امتداد للذات»

وبدلاً من تسويق الشركة لـ«ستريم رينغ» كـ«رفيق للذكاء الاصطناعي»، فإنها تتوجه لاستهداف المستخدمين المبدعين والمتأملين الذين يُقدّرون الوعي الذاتي. ويدمج الجهاز وظائف عملية (التحكم في الموسيقى، وإيقاف الصوت مؤقتاً، أو تدوين الملاحظات من خلال إيماءات لمس بسيطة)، مما يجعله أداة مساعدة وأداة تأملية. يمكن للمستخدمين مقاطعة أو تصحيح الذكاء الاصطناعي في منتصف الجملة؛ ما يعزز الشعور بالتحكم، ويجعله يبدو، وكأنه امتداد للذات أكثر من كونه مساعداً منفصلاً.

يستنسخ صوت المستخدم

إن ما يميز «ستريم رينغ» بشكل خاص هو صوت الذكاء الاصطناعي الخاص به، المصمم على غرار صوت مرتديه. بعد أن يسجل المستخدمون مقطعاً قصيراً لتدريبه، يُنشئ النظام استنساخاً صوتياً - مشابهاً بنسبة 80 في المائة تقريباً - لمحاكاة الحوار الداخلي. يشبه التأثير التحدث مع صدى الشخص أو الأنا البديلة.

ويعتقد كل من فهمي وهونغ أن هذا التشابه يشجع «التحادث الذاتي»؛ ما يعزز التأمل الذاتي والبصيرة الشخصية. ويروي هونغ كيف كشفت مراجعة ملاحظاته الخاصة عن اهتمامه غير المتوقّع بالبستنة (وهو دليل، كما يقول، على كيفية مساعدة الجهاز للأشخاص «على معرفة ما يهتمون به حقاً»).

خاتم مطور بلا «هلوسة»

يعكس تطور الخاتم سنوات من إعداد النماذج الأولية. كانت النماذج الأولى ضخمة - بحجم علبة الثقاب - قبل أن تتقلص إلى الخاتم الذكي الأنيق واللافت للنظر اليوم. وبينما يعتمد الإصدار الحالي على الاتصال بالإنترنت، تخطط شركة «ساندبار» لإضافة ميزات غير متصلة بالإنترنت.

ولا يُجري النظام عمليات بحث على الويب، ولكنه يتجنب «الهلوسة» الشائعة في نماذج الذكاء الاصطناعي الأخرى، محافظاً على موثوقية الواقع. وقد صُممت «شخصية» الذكاء الاصطناعي في «ستريم رينغ»، لتبدو فضولية، وعطوفة، وموجزة - أشبه بمونولوج داخلي منه ببرنامج دردشة آلي.

كل خاتم يتصرف مثل صاحبه

ويتصرف خاتم كل مستخدم بشكل مختلف قليلاً، ويتشكل من خلال أنماط الكلام الفردية وعادات الاستخدام. يصف فهمي خاتمه بأنه عاكس لطيف، بينما كان خاتم مستخدم آخر «أكثر حدة»؛ إذ يعكس أسلوب تواصل مرتديه. وتعزز هذه القدرة على التكيُّف فكرة أن الجهاز مرآة شخصية بدلاً من مساعد شخصي.

آثار ثقافية ونفسية غامضة

مع ذلك، لا تزال الآثار الثقافية والنفسية لهذه التقنية غامضة. مع وجود 13 مليون دولار من رأس المال الاستثماري وراء «ساندبار»، فإن التوقعات عالية - وكذلك المخاوف. وفي رؤى سوداوية متشائمة، قد ينسحب الناس إلى حوارات مع «ذواتهم» عند التعامل مع الذكاء الاصطناعي، فاقدين بذلك التواصل الإنساني.

أما في رؤية أكثر تفاؤلاً، فيصبح «ستريم رينغ» أداة لفهم الذات، تُمكّن من تعميق التفكير والوعي العاطفي.

ويتخيل هونغ مستقبلاً يُعزز فيه الذكاء الاصطناعي الفضول بدلاً من العزلة، فابنه مثلاً يتحدث بالفعل مع خاتمه عن الديناصورات، ثم يُشارك أباه تلك الاكتشافات بشغف - تذكيراً بأن التفاعل الإنساني الهادف يمكن أن يتعايش مع تعزيز الذكاء الاصطناعي.

وسيعتمد نجاح «ستريم رينغ»، في النهاية، على ما إذا كان سيُعمّق إحساسنا بالذات والتواصل (أو سيحل محله).

* باختصار، مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

تقرير: نمو علاقة البشر مع الذكاء الاصطناعي تزيد العزلة وتقلل التفاعل البشري

تكنولوجيا الباحثون: التفاعل المتكرر مع روبوتات المحادثة قد يغيّر طريقة تواصل الأفراد وتوقعاتهم من العلاقات البشرية (غيتي)

تقرير: نمو علاقة البشر مع الذكاء الاصطناعي تزيد العزلة وتقلل التفاعل البشري

يحذر باحثون من أن التفاعل المستمر مع الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل العلاقات البشرية ويزيد العزلة والاعتماد العاطفي مع الوقت.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لن يؤثر القرار في الألعاب الصادرة على أقراص قبل 2028 وستظل قابلة للبيع والتشغيل (أدوبي)

«سوني» تنهي أقراص الألعاب الجديدة في 2028... و«بلايستيشن» رقمياً بالكامل

توقف «سوني» إنتاج أقراص ألعاب «بلايستيشن» الجديدة في 2028 منهيةً التوزيع المادي وموسّعةً الاعتماد على التنزيلات الرقمية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)

خاص «يوتيوب» تطلق حسابات أطفال خاضعة للإشراف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة للإشراف تمنح الأهل تحكماً بالمحتوى والوقت مع حماية متدرجة تشجع التعلم والاستكشاف الآمن رقمياً للأطفال.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت يواجهون احتيالاً رقمياً خلال عام واحد

يكشف استطلاع عالمي عن اتساع الاحتيال الرقمي مع استخدام البيانات المسروقة والذكاء الاصطناعي لصناعة هجمات أكثر تخصيصاً وإقناعاً عبر الإنترنت.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تستخدم الدراجة الذكية التعلم الآلي للتمييز بين الانعطاف المقصود والحركة غير المستقرة التي قد تسبق السقوط (الجامعة)

دراجة هوائية تميّز بين الانعطاف وفقدان التوازن بفضل التعلم الآلي

تستخدم دراجة ذكية التعلم الآلي لتمييز الانعطاف الطبيعي عن فقدان التوازن، وتتدخل تلقائياً للمساعدة فقط عند رصد عدم الاستقرار.

نسيم رمضان (لندن)

«غوغل» تعطل شبكة مرتبطة بإسرائيل تستخدم لنشر برمجيات خبيثة

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل شبكة مرتبطة بإسرائيل تستخدم لنشر برمجيات خبيثة

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)

قالت ‌شركة «غوغل»، التابعة لمجموعة «ألفابت»، الخميس، إنها أضعفت شبكة كبيرة من الأجهزة المتصلة بالإنترنت كانت ​تستخدم لإخفاء الأنشطة الإلكترونية الخبيثة وتوجيهها.

وأوضحت شركة التكنولوجيا العملاقة أنها اتخذت إجراءات ضد الشبكة الوسيطة المنزلية التابعة لشركة «نت نات»، المعروفة أيضاً باسم «بوبا»، وذلك بالتعاون مع مكتب التحقيقات الاتحادي وشركة «لومن تكنولوجيز»، وجهات أخرى.

وأوضحت «غوغل» أنها عطلت الحسابات والخدمات المستخدمة في عمليات ‌القيادة والتحكم ‌الخاصة بالبرامج الخبيثة ​المرتبطة ‌بشبكة «نت نات»، وقدمت ​أيضاً المعلومات التقنية المتعلقة بالبنية التحتية للمجموعة لأجهزة إنفاذ القانون وشركاء القطاع لدعم جهود إنفاذ القانون الأشمل.

وتتيح الشبكات الوسيطة المنزلية للمستخدمين توجيه حركة الإنترنت عبر عناوين بروتوكول إنترنت (آي بي) تعود لمستهلكين عاديين، مما قد يُخفي مصدر النشاط الإلكتروني ويُساعد على تجاوز وسائل الحماية ‌الأمنية. ويمكن ‌استخدام هذه الشبكات لأغراض مشروعة، غير ​أنها كثيراً ما ‌تُستغل في الجرائم الإلكترونية؛ لأنها تحجب المصدر ‌الحقيقي لحركة البيانات.

وقالت «غوغل» في مدونتها: «نعتقد أن إجراءاتنا المنسقة تسببت في إضعاف كبير ملحوظ للشبكة الوسيطة الخاصة بـ(نت نات) وعملياتها التجارية؛ إذ ‌أسهمت في تقليص مجموعة الأجهزة المتاحة للشركة المشغلة للشبكة الوسيطة بملايين الوحدات».

وتأسست شركة «نت نات» عام 2017 بوصفها شركة تابعة لشركة «ألاروم تكنولوجيز»، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في الأمن الإلكتروني.

وأبلغت الشركة وكالة «رويترز» بأن «ألاروم» و«نت نات» أبلغتا، يوم الخميس، بمصادرة مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) بعض نطاقاتهما. وأضافت الشركة: «تأخذ شركة (ألاروم) هذا الأمر على محمل الجد وستتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون لضمان التحقيق الشامل في ​أي إساءة استخدام ​لبنيتها التحتية ومحاسبة المسؤولين عن ذلك».


البنك الدولي: السعودية تعد أنموذجاً عالمياً للابتكار في التعليم بالذكاء الاصطناعي

تجربة السعودية تجمع التجريب العملي وبناء القدرات والحوكمة وتنسيق منظومة الابتكار ضمن منصة وطنية (مركز التعليم الإلكتروني)
تجربة السعودية تجمع التجريب العملي وبناء القدرات والحوكمة وتنسيق منظومة الابتكار ضمن منصة وطنية (مركز التعليم الإلكتروني)
TT

البنك الدولي: السعودية تعد أنموذجاً عالمياً للابتكار في التعليم بالذكاء الاصطناعي

تجربة السعودية تجمع التجريب العملي وبناء القدرات والحوكمة وتنسيق منظومة الابتكار ضمن منصة وطنية (مركز التعليم الإلكتروني)
تجربة السعودية تجمع التجريب العملي وبناء القدرات والحوكمة وتنسيق منظومة الابتكار ضمن منصة وطنية (مركز التعليم الإلكتروني)

وثّق البنك الدولي تجربة السعودية في توظيف الذكاء الاصطناعي بالقطاع التعليمي، مؤكداً أن مبادرتها ذات الصلة تمثل نموذجاً وطنياً رائداً يُمكِن للدول والأنظمة التعليمية الاستفادة منه في تطوير الابتكار المسؤول، وتعزيز جودة التعليم الرقمي.

جاء ذلك في دراسة أصدرها البنك حول «البيئة التجريبية للذكاء الاصطناعي في التعليم الرقمي في السعودية: قيادة الأثر الاجتماعي والاقتصادي من خلال الابتكار في الذكاء الاصطناعي في التعليم»، استعرضت تجربة المملكة بوصفها نموذجاً متكاملاً يجمع التجريب العملي وبناء القدرات والحوكمة وتنسيق منظومة الابتكار ضمن منصة وطنية يقودها المركز الوطني للتعليم الإلكتروني.

وأكّدت الدراسة أن «مبادرة البيئة التجريبية للذكاء الاصطناعي في التعليم الرقمي (AI SandboX)» تسهم في دعم جودته، وتنمية القدرات البشرية، وتعزيز جاهزية القوى الوطنية، وتمكين المؤسسات والمبتكرين من تطوير واختبار حلول الذكاء الاصطناعي في بيئات تعليمية واقعية وآمنة، بما يواكب مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، ويعظم الأثر الاجتماعي والاقتصادي للابتكار في القطاع.

ولفتت الدراسة إلى أن التجربة السعودية تتجاوز مفهوم اختبار التقنيات، لتوفر بيئة تدعم إنتاج المعرفة المبنية على الأدلة، وتعزز الشراكات، وتسرّع تبني الابتكار المسؤول، بما يسهم في بناء منظومة مستدامة للذكاء الاصطناعي في التعليم. وخلصت الدراسة إلى أنها أرست أساساً قوياً يمكن البناء عليه، بما يؤهلها لتكون مرجعاً إقليمياً ودولياً في الابتكار المسؤول القائم على الأدلة.

يُشار إلى أن البيئة التجريبية للذكاء الاصطناعي في التعليم الرقمي (AI SandboX» التي يقودها المركز، تُنفّذ ضمن منظومة وطنية متكاملة وبالشراكة مع عدة جهات حكومية، ومن أبرزها: وزارات «التعليم، الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، الاستثمار»، وهيئات «تنمية البحث والتطوير والابتكار، البيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، الحكومة الرقمية».

وأسهم هذا التكامل بين الجهات في مواءمة المبادرة مع الأولويات الوطنية في التعليم والمهارات والابتكار والتحول الرقمي، وتمكين الجهات والمبتكرين من تطوير حلول الذكاء الاصطناعي واختبارها في بيئات تعليمية واقعية وآمنة، بما يعزّز حضور السعودية بوصفها نموذجاً دولياً في الابتكار المسؤول في التعليم.


تقرير: نمو علاقة البشر مع الذكاء الاصطناعي تزيد العزلة وتقلل التفاعل البشري

الباحثون: التفاعل المتكرر مع روبوتات المحادثة قد يغيّر طريقة تواصل الأفراد وتوقعاتهم من العلاقات البشرية (غيتي)
الباحثون: التفاعل المتكرر مع روبوتات المحادثة قد يغيّر طريقة تواصل الأفراد وتوقعاتهم من العلاقات البشرية (غيتي)
TT

تقرير: نمو علاقة البشر مع الذكاء الاصطناعي تزيد العزلة وتقلل التفاعل البشري

الباحثون: التفاعل المتكرر مع روبوتات المحادثة قد يغيّر طريقة تواصل الأفراد وتوقعاتهم من العلاقات البشرية (غيتي)
الباحثون: التفاعل المتكرر مع روبوتات المحادثة قد يغيّر طريقة تواصل الأفراد وتوقعاتهم من العلاقات البشرية (غيتي)

تخطت نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي مجرد كونها أدوات للبحث أو كتابة النصوص بل باتت تأخذ طابعاً شخصياً ومتكرراً، ما يطرح أسئلة تتجاوز جودة الإجابات إلى أثر هذه العلاقات في سلوك الإنسان وصلاته الاجتماعية.

يدعو باحثون من جامعات نورث إيسترن لندن وكينغز كوليدج لندن إلى دراسة تفاعلات الإنسان مع الذكاء الاصطناعي بوصفها ظاهرة اجتماعية ممتدة، لا مجرد حوار منفصل بين مستخدم ونظام آلي. فالعمل لا يعرض تجربة سريرية جديدة، بل يقدم إطاراً لفهم كيفية انتقال العادات والمشاعر والتوقعات المكتسبة من روبوتات المحادثة إلى العلاقات مع الأصدقاء والعائلة والزملاء.

تفاعل يتجاوز الشاشة

تختلف النماذج اللغوية عن وسائل الإعلام الرقمية التقليدية لأنها لا تكتفي بعرض المعلومات، بل تستجيب للمستخدم وتتكيف مع أسئلته وتحاكي التعاطف وتوفر تجربة تبدو شخصية ومتبادلة.

ويرى الباحثون أن تكرار هذا النوع من التفاعل قد يؤثر في الطريقة التي يتحدث بها الإنسان، وفي توقعاته من الآخرين، وكيفية إدارته للخلاف أو طلبه للدعم. وقد تنتقل أنماط التواصل التي تتشكل مع النظام الآلي إلى المحادثات مع الشريك أو الصديق أو الطالب أو العميل.

وقالت أندريا صوفيا تيكسيرا، الأستاذة المشاركة في جامعة نورث إيسترن لندن، إن المشكلة «تتعلق بدرجة أقل بأداء الذكاء الاصطناعي، وبدرجة أكبر بأثر هذه التفاعلات المستمرة فينا، وكيف يمكن أن تؤثر بمرور الوقت في المجتمع كله».

قد تتحول النماذج التي تجاري المستخدم وتؤكد أفكاره إلى «غرفة صدى» تزيد العزلة والاعتماد العاطفي (غيتي)

«غرفة صدى» لشخص واحد

من المخاطر التي يطرحها الباحثون ميل بعض النماذج إلى مجاراة المستخدم وتأكيد أفكاره، حتى عندما تكون رؤيته غير دقيقة أو تحتاج إلى مراجعة. وقد تجعل هذه الخاصية المحادثة أكثر راحة، لكنها قد تقلل تعرض الإنسان لآراء مختلفة أو اعتراضات حقيقية.

وتصف تيكسيرا هذا الوضع بأنه «غرفة صدى لشخص واحد»، حيث يعيد النظام إلى المستخدم أفكاره وحالته العاطفية في صيغة تبدو داعمة ومقنعة. ومع تخصيص المحادثات واستمرارها، قد ينشأ اعتماد عاطفي يجعل الفرد أكثر ميلاً إلى العودة إلى النظام بدلاً من التواصل مع أشخاص آخرين.

وقالت إن عدم الانتباه إلى طبيعة العلاقة مع الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى مزيد من العزلة وتقليل التفاعل البشري. وتزداد أهمية هذا الخطر لدى الأطفال أو الأشخاص الذين يعانون القلق أو الاكتئاب، لأنهم قد يحتاجون إلى وجهات نظر خارجية تكسر دائرة الأفكار المتكررة، بدلاً من نظام يعكسها باستمرار.

الاحتكاك البشري ليس عيباً

توفر المحادثة مع الذكاء الاصطناعي استجابة سريعة ومنظمة، ولا تحمل عادة التعقيدات نفسها الموجودة في العلاقات البشرية. لكن الباحثين يشيرون إلى أن الاختلاف وسوء الفهم والتفاوض ليست جوانب يمكن حذفها من العلاقات من دون أثر.

وذكرت تيكسيرا أن الإنسان يطور المرونة من خلال «الاحتكاك»، إذ يتعلم التكيف ومواجهة التحديات والخلافات عندما تظهر. وإذا اعتاد المستخدم طرفاً يتجاوب معه باستمرار ويعيد صياغة الإجابات وفق رغباته، فقد تتغير توقعاته من العلاقات التي لا تعمل بالطريقة نفسها.

ويحذر الباحثون من تفويض أجزاء متزايدة من اتخاذ القرار إلى النماذج اللغوية. فطلب النصيحة في العلاقات أو العمل أو الحياة اليومية قد يتحول تدريجياً من استخدام مساعد إلى الاعتماد على نظام لا يفهم التجربة الإنسانية بالطريقة التي يوحي بها أسلوبه اللغوي.

الدراسة تبحث أثر هذه العلاقات على الأسر والعمل والمجتمع لا الاكتفاء بقياس تأثيرها على المستخدم منفرداً (رويترز)

فوائد محتملة لا تلغي المخاطر

لا يدعو الباحثون إلى رفض روبوتات المحادثة لأنها توسع الوصول إلى المعلومات، وتقدم أشكالاً أولية من المساندة. كما أنها تساعد غير الناطقين بالإنجليزية في التواصل، وتمنح بعض المستخدمين مساحة لتنظيم أفكارهم. لكن تيكسيرا ترى أن الأنظمة لا تزال بعيدة عن مستوى الأمان المطلوب لأداء أدوار حساسة على نطاق واسع، خصوصاً عندما تقدم نفسها بطريقة قد تدفع المستخدم إلى التعامل معها كمعالج أو صديق أو شريك موثوق.

يدعو المؤلفون إلى تعاون بين باحثي الذكاء الاصطناعي وعلماء النفس والاجتماع والإدراك وعلوم الشبكات.