أفضل 10 ألعاب فيديو لعام 2025

«الألعاب المستقلة» هيمنت خلال عام الذكاء الاصطناعي

لعبة «هاديس 2»
لعبة «هاديس 2»
TT

أفضل 10 ألعاب فيديو لعام 2025

لعبة «هاديس 2»
لعبة «هاديس 2»

قوبل تغلغل الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، بمزيج من مشاعر القبول والنفور. وفي الوقت الذي استُخدمت هذه التكنولوجيا لتعديل الصور وتحسين الإنتاجية، فإنها هددت وظائف وأحدثت حالة من الفوضى على صعيد الحقائق.

اللافت أنه داخل عالم الفيديو، يبدي اللاعبون كراهية شديدة تجاه الذكاء الاصطناعي؛ فهو يرتبط في أذهانهم بالركاكة وكثرة الألعاب ذات المظهر الجميل، الرخيصة الإنتاج. وبدوره، خلق هذا شغفاً تجاه الأصالة. وبداخلهم، يرغب اللاعبون في ألعاب من صنع فنانين بشريين، ببرمجيات تُحاكي الواقع بدقة، وهذا ما ينعكس بالفعل في أفضل ألعاب العام.

ويمكن وصف العام بأنه «عام الألعاب المستقلة»، والمقصود ألعاب طورتها فرق صغيرة، مقارنةً بجهود الاستوديوهات الضخمة، التي تقف وراء ألعاب مثل «كول أوف ديوتي» أو «أساسنز كريد». تقوم هذه الألعاب المستقلة على الشغف، ويظهر الاهتمام الذي يُبذل في تطويرها جلياً في مستوى جودتها.

لعبة «ديث ستراندينغ 2: أون ذا بيتش»

أفضل الألعاب

وإليكم أفضل 10 ألعاب لعام 2025:

1ـ «كلير أوبسكور: إكسبيديشن 33» (Clair Obscur: Expedition 33): سعى «استوديو ساندفول إنتراكتيف»، الذي أسسه موظف سابق في «يوبيسوفت»، نحو ابتكار مشروع مستوحى من ألعاب تقمص الأدوار اليابانية. وأثمر ذلك قصة ملحمية رائعة عن غوستاف ولون وبقية أعضاء «البعثة 33» (إكسبيديشن 33)، الذين يتعاونون معاً لمنع الرسامة من إبادة جيل كامل من سكان مدينة لوميير.

تبدأ اللعبة بصدمة كبيرة تجذب اللاعبين إلى عالمها المميز المستوحى من حقبة الفن الجميل. وتتميز لعبة تقمص الأدوار بآليات لعب متقنة تُدخل عناصر من نوع «كويك تايم» إلى نظام القتال القائم على الأدوار، الذي يكافئ المهارة والتفكير الاستراتيجي. أضف إلى ذلك شخصيات لا تُنسى ولحظات مؤثرة، لتحصل على أفضل مغامرة لعام 2025.

2ـ «ديث ستراندينغ 2: أون ذا بيتش» (Death Stranding 2: On the Beach): يأخذنا المخرج هيديو كوجيما هذه المرة إلى أستراليا، حيث يتعين على البطل سام بورتر بريدجز إعادة ربط قارة بشبكة كيرال (شبكة وهمية للاتصالات). كان الجزء الأول مشروعاً رائعاً، وإن شابته بعض الفوضى، لكن الجزء الثاني يُحسّن تلك الأفكار ويُضفي عليها مزيداً من الوضوح.

ونجح كوجيما في تحسين التوازن بين القتال والتخفي والاستكشاف، بينما يروي قصة أكثر تشويقاً، مع مواجهة البطل سام مأساة ويجد الخلاص في مهمته. بالطبع، لا تكتمل أي لعبة من ألعاب كوجيما دون لمسة من الجنون، لكن حتى أكثر جوانب اللعبة غرابةً تبدو منطقية بعض الشيء وتُشكّل جزءاً مثيراً من الرحلة.

3ـ «هاديس 2» (Hades 2): أعترف أنني لم أُولِ الجزء الأصلي الصادر عام 2020 الاهتمام الكافي، لكن بعد أن وقعت على اللعبة حديثاً، انغمستُ تماماً في الجزء الثاني، الذي يحمل نفس الأفكار الأساسية للجزء الأول. ويتميز الجزء الجديد بروعته، خاصة وأنه يُكيّف أسلوب اللعب مع شخصية جديدة، ميلينوي، أميرة العالم السفلي. نشأت ميلينوي في «مفترق الطرق» (كروسرودز)، وأصبحت مصممة على هزيمة كرونوس، «عملاق الزمن»، الذي أطاح بوالدها هاديس وسجن بقية أفراد عائلتها.

عند اللعب بشخصية ميلينوي، يتمتع اللاعبون بأسلحة وخيارات حركة مختلفة، بما في ذلك اندفاع أبطأ وركض سريع. كما تسافر ميلينوي إلى مواقع مختلفة عن تلك الموجودة في الجزء الأول، حيث تغوص في أعماق العالم السفلي، وتخوض معارك للوصول إلى السطح. أما المسار الأخير، فيأتي أصعب من الأول. وتكمن متعة هذه اللعبة في جهود وضع استراتيجية وتعلم آلياتها، قبل أن يواجه اللاعبون الموت مراراً وتكراراً. على امتداد اللعب، يتعلم اللاعبون من الفشل، ويُحسّنون مهاراتهم، في أثناء تقدمهم عبر مراحل لعبة آسرة.

لعبة «هولو نايت: سيلكسونغ»

ألعاب بآفاق جديدة

4 ـ «هولو نايت: سيلكسونغ» (Hollow Knight: Silksong): برز «فريق تشيري» فجأةً ليُحقق نجاحاً باهراً في عالم الألعاب المستقلة مع لعبة «هولو نايت» الأصلية ـ لعبةٌ دفعت بنوع ألعاب «ميترويدفانيا»، أو «الاستكشاف والعودة»، إلى آفاقٍ جديدة. تُعرف هذه اللعبة بصعوبتها، ويتقمص اللاعبون في إطارها دور الشخصية الرئيسة التي تُغامر داخل «مملكة هالونست» للحشرات.

في الجزء الثاني، «سيلكسونغ»، يتحكم اللاعبون بشخصية «هورنت»، التي ظهرت في الجزء الأول، والتي تجد نفسها في عالمٍ جديد يُدعى «فارلوم». وكما في «هولو نايت»، يُضاعف الجزء الثاني من صعوبة اللعبة، مع اضطرار اللاعبين إلى ضرورة تعلم قدرات «هورنت» الجديدة وإتقان سلاحها، «الإبرة». كما يتعين عليهم التكيف مع قدراتها التي تعتمد على الأدوات وخفة الحركة. تتميز «سيلكسونغ» كذلك بخريطةٍ أكبر بكثير ومغامرةٍ أطول.

5 ـ «مونستر هانتر وايلدز» (Monster Hunter Wilds): أحدث إصدارات «كابكوم» في هذه السلسلة العريقة، يخوض الكثير من المخاطر بنقل طور القصة إلى عالم أكثر انفتاحاً، وإضافة «نمط التركيز» (Focus Mode)، الذي يسمح للاعبين باستهداف أجزاء من أجسام المخلوقات والجروح التي بها. وتعتبر هذه التغييرات خطوات ممتازة ضرورية لنمو السلسلة. ومع ذلك، واجهت اللعبة كذلك بعض المشكلات، خاصةً فيما يتعلق بالألعاب المصممة لتستمر شعبيتها لأشهر أو حتى سنوات بعد إطلاقها.

بوجه عام، كانت «مونستر هانتر وايلدز» بحاجة إلى محتوى أكثر قيمة لإرضاء اللاعبين، والحفاظ على حماسهم. وكان هناك متسع للعمل على تحسين هذا الجانب. غير أنه بوجه عام، كانت لعبة رائعة لدرجة أن اللاعبين تمنوا المزيد منها.

6 ـ «شبح يوتي» (Ghost of Yotei): شهد هذا العام إصدار لعبتين ملحميتين من عالم الساموراي المفتوح. أطلقت يوبيسوفت لعبة «أساسنز كريد شادوز»، وهي مغامرة واسعة النطاق تُعيد إلى الأذهان ذكريات الماضي، بينما أصدرت «ساكر بانش برودكشنز» مغامرة أكثر إبداعاً بعنوان «شبح يوتي». وتعتبر الأخيرة الأفضل، نظراً لتركيزها المُحكم.

وتدور قصة «شبح يوتي» حول الانتقام، وتروي حكاية أتسو، التي قُتلت عائلتها على يد ساموراي مارق يُدعى اللورد سايتو. ويدفعها تعطشها للانتقام منه ومن مساعديه إلى خوض مغامرة عبر جزيرة إيزو، أقصى جزر اليابان شمالاً. تُقدم «ساكر بانش برودكشنز» للاعبين المزيد من الأسلحة والمعدات، بالإضافة إلى خيارات لتخصيص شخصية أتسو في أثناء تجوالها في مناطق إيزو، حيث تُحقق أهدافها.

بين الاستكشاف والمتعة

7 ـ «آرك رايدرز» (Arc Raiders): حققت شركة «إمبارك ستوديوز» نجاحاً باهراً مع مشروعها الرئيس الثاني، لعبة إطلاق نار يتقمص فيها اللاعبون دور غازٍ يسافر إلى سطح الأرض لجمع الموارد في عالم ما بعد نهاية العالم، الذي تحكمه الروبوتات. ولا تقتصر اللعبة على مواجهة اللاعبين للطائرات المسيّرة والآليات التي يتحكم بها الكمبيوتر، بل يتعين عليهم كذلك القتال فيما بينهم.

وكما الحال في ألعاب إطلاق النار الأخرى المعتمدة على استخراج الموارد، يغامر اللاعبون عبر سطح الأرض ويجمعون العناصر المستخدمة لترقية معداتهم. ويُعدّ العثور على الخردة والمخططات أمراً سهلاً، لكن الاحتفاظ بها يشكل تحدياً آخر، إذ يتعيّن على اللاعبين الهروب من سطح الأرض للحفاظ عليها. ويخلق هذا بدوره جواً من التوتر ولحظات من اللعب التفاعلي، في ظل ابتكار اللاعبين قصصهم الخاصة في عالم وحشي.

8 ـ «دونكي كونغ بانانزا» (Donkey Kong Bananza): رغم أن لعبة «ماريو كارت وورلد» صدرت مع جهاز «نينتندو سويتش 2»، فإنها في واقع الأمر لم تكن أفضل لعبة لهذا الجهاز، الذي جاء طرحه خلال الصيف. وبدت هذه المغامرة، التي يشارك فيها القرد الشهير للشركة اليابانية، بمثابة استعراض لقوة الجهاز الجديد. كما أضافت عناصر جديدة إلى مغامرة «دونكي كونغ بانانزا» ثلاثية الأبعاد.

كما أتاحت القدرة على التنقيب في البيئة تصميماً ملهماً عالمياً، ينطلق في إطاره القرد ورفيقته بولين في رحلة إلى مركز العالم. وتنطوي مسألة استكشاف كل بيئة تحت الأرض على متعة خاصة، وتطرح في الوقت نفسه تحديات تُبرز عنصر اللعب المُغيّر للعالم.

9 - «دوم: العصور المظلمة» (Doom: The Dark Ages): في إعادة إطلاق سلسلة «دوم» عام 2016، قدمت النصوص تلميحات عن ماضي «دوم سلاير»، وفي هذا الجزء السابق، يستكشف اللاعبون ذلك التاريخ من خلال حملة مبتكرة. يختلف أسلوب اللعب عن الحركات البهلوانية الجوية في الأجزاء السابقة، ويركز بدلاً من ذلك على قتال أرضي يُذكّر بالدبابات.

يرجع جزء كبير من ذلك إلى درع قادر على صد الهجمات، والتفاعل مع البيئة، وسحق الأعداء. على الرغم من أن أسلوب اللعب يبدو أكثر واقعية وأفقية، فإن شركة id Software تُبدع لحظات ملحمية عندما يُحلّق «دوم سلاير» في الجو على متن مركبة «وينثرين» أو يُحطّم شياطين بحجم المباني في مركبة «أتلان» العملاقة. كل ذلك يُشكّل واحدة من أكثر التجارب إثارةً وحماسةً لهذا العام.

10 - «نينجا غايدن: ريجباوند» (Ninja Gaiden: Ragebound): قبل أن يُعيد الراحل تومونوبو إيتاغاكي إحياء سلسلة النينجا، كانت لعبةً ملحمية ثنائية الأبعاد ذات منصات جانبية أبهرت اللاعبين في صالات الألعاب واستغلت إمكانيات جهاز NES إلى أقصى حد. تُواصل هذه اللعبة ذات الطابع الكلاسيكي رؤية تلك الأجزاء، لكنها تضع اللاعبين في دور شخصيتين رئيسيتين - كينجي موزو وكوموري.

يتنافس الاثنان في البداية، لكنهما يتعلمان التعاون أثناء قتالهما للشياطين التي سيطرت على عشيرة العنكبوت الأسود وهاجمت عشيرة هايابوسا للنينجا. وبينما يتحكم اللاعبون بشكل أساسي في كينجي، تُضيف شركة «ذا غيم كيتشن» عناصر تصميمية تُجسّد قدرات كوموري. يُضفي هذا التنوع على أسلوب اللعب حيويةً تُبقي اللعبة مُتجددة، حيث يُبدع الفريق سيناريوهات مبتكرة تُظهر أن ألعاب المنصات الجانبية لا تزال مُفعمة بالحيوية.

* «ذا ميركري نيوز»، خدمات «تريبيون ميديا».



«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)
تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)
تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

تُظهر نتائج أول تقرير لحالة الشبكات اللاسلكية في السعودية من شركة «سيسكو» أن هذا النوع من البنية التقنية لم يعد يُنظر إليه بوصفه مجرد وسيلة اتصال داخل المؤسسات، بل أحد العوامل التي تؤثر بشكل مباشر في الأداء والنمو. ويستند التقرير إلى دراسة عالمية شملت 6098 من صناع القرار والمتخصصين الفنيين في الشبكات اللاسلكية عبر 30 سوقاً، من بينها 106 مؤسسات في السعودية، ما يمنح النتائج المحلية وزناً إضافياً في قراءة التحولات الجارية في بيئات العمل الرقمية داخل المملكة.

طارق التركي مدير هندسة الحلول في «سيسكو» السعودية

الشبكات تصنع القيمة

تعكس الأرقام الواردة في التقرير هذا التحول بوضوح. فقد أفادت أكثر من 83 في المائة من المؤسسات في السعودية بتحسن تفاعل العملاء نتيجة استثماراتها في الشبكات اللاسلكية، فيما قالت 78 في المائة إنها حققت مكاسب في الكفاءة التشغيلية، وأشارت 75 في المائة إلى تحسن إنتاجية الموظفين، بينما رأت 67 في المائة أن لهذه الاستثمارات أثراً إيجابياً في الإيرادات. ولا تكتفي هذه النتائج بإظهار تحسن تقني في أداء الشبكات، بل تشير إلى أن المؤسسات بدأت تتعامل مع الشبكات اللاسلكية بوصفها محركاً للأعمال، لا مجرد طبقة داعمة في الخلفية.

ويضع طارق التركي، مدير هندسة الحلول في «سيسكو» السعودية، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، هذا التحول، في سياق أوسع، إذ يرى أن المؤسسات في السعودية لم تعد تعتمد على الشبكات اللاسلكية لمجرد ربط الأفراد بالإنترنت أو بالشبكات الداخلية، بل باتت تنتظر منها دعماً مباشراً لبيئات عمل أكثر تعقيداً، تشمل أحمال الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والعمل الهجين، والتعاون اللحظي، وتجارب العملاء المتصلة باستمرار. ومن هنا، يقول إن الشبكات اللاسلكية لم تعد مجرد أداة تقنية، بل أصبحت «منصة استراتيجية» تدعم المرونة والابتكار والقدرة على توسيع الخدمات الرقمية، في انسجام مع التحول الرقمي المتسارع في المملكة.

المؤسسات السعودية سجلت مكاسب ملموسة من الاستثمار اللاسلكي شملت تفاعل العملاء والكفاءة التشغيلية وإنتاجية الموظفين والإيرادات (شاترستوك)

ضغوط التشغيل المتصاعدة

هذه الصورة الإيجابية لا تأتي من دون تكلفة تشغيلية وتنظيمية متصاعدة، فالتقرير يلفت إلى ما تصفه «سيسكو» بـ«مفارقة الذكاء الاصطناعي في الشبكات اللاسلكية»، حيث يسهم الذكاء الاصطناعي في رفع العائد على الاستثمار في الشبكات، لكنه في الوقت نفسه يزيد التعقيد والضغوط الأمنية والتحديات المرتبطة بالمواهب البشرية. وتكشف النتائج أن 100 في المائة من المؤسسات المستطلعة في السعودية ترى أن عمليات الشبكات اللاسلكية أصبحت أكثر تعقيداً، بينما تقول 63 في المائة إنها لا تزال تمضي معظم وقتها في معالجة المشكلات بعد وقوعها، بدلاً من إدارتها بشكل استباقي، في حين تشير 86 في المائة إلى وجود فجوات في الرؤية تعرقل فاعلية معالجة أعطال «الواي فاي».

ويشير التركي إلى أن هذا التصاعد في التعقيد لا يرتبط فقط بزيادة عدد الأجهزة أو التطبيقات، بل أيضاً بأن كثيراً من المؤسسات لم تنتقل بعد بالقدر الكافي نحو نماذج تشغيل أكثر نضجاً. وبرأيه، فإن المشكلة لا تكمن في الحجم وحده، بل في استمرار الاعتماد على أساليب تشغيل يدوية ودفاعية، رغم أن البيئات اللاسلكية الحديثة تتطلب إدارة استباقية، وأتمتة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ورؤية متكاملة من طرف إلى طرف. ومن هذه الزاوية، لا تبدو قضية التحديث مرتبطة بزيادة الإنفاق فقط، بل أيضاً بإعادة بناء الطريقة التي تُدار بها الشبكات نفسها داخل المؤسسة.

الضغوط الأمنية تتصاعد مع توسع بيئات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ما يرفع تكلفة الحوادث ويزيد الحاجة إلى نماذج حماية أكثر حداثة (رويترز)

تصاعد المخاطر الأمنية

تظهر الضغوط الأمنية واحدةً من أبرز النقاط التي يكشفها التقرير. ففي السعودية، أفادت 84 في المائة من المؤسسات بأنها تعرضت على الأقل لحادثة أمنية واحدة مرتبطة بالشبكات اللاسلكية خلال الاثني عشر شهراً الماضية. كما قالت 60 في المائة إنها تكبدت خسائر مالية مرتبطة بهذه الحوادث، فيما أشارت 51 في المائة من هذه الفئة إلى أن الخسائر تجاوزت مليون دولار أميركي خلال عام واحد. كذلك ذكرت 35 في المائة أنها تعرضت لتعطل ناتج عن اختراق أجهزة إنترنت الأشياء أو التكنولوجيا التشغيلية. وتعطي هذه الأرقام مؤشراً واضحاً إلى أن الحديث عن أمن الشبكات اللاسلكية لم يعد يدور حول مخاطر نظرية، بل حول تكلفة فعلية تمس التشغيل والمال معاً.

ويشرح التركي هذا الجانب بالقول إن مكامن الضعف تظهر اليوم عند تقاطع الحجم، وتنوع الأجهزة، والأتمتة. فكلما اتسعت بيئات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتكنولوجيا التشغيلية، ازدادت أعداد النقاط الطرفية المتصلة، واتسع معها سطح الهجوم المحتمل، لا سيما في البيئات الموزعة والعمليات الحيوية. ويعد أن التحدي لا يقتصر على كثرة الأجهزة، بل يشمل أيضاً ضعف الرؤية، وتفاوت تطبيق السياسات الأمنية، ووجود أجهزة غير مُدارة أو ضعيفة الحماية. كما يلفت إلى تصاعد القلق من الهجمات السيبرانية المؤتمتة أو المولدة بالذكاء الاصطناعي، بما يزيد سرعة التهديدات وتعقيدها. ومن هنا، يشدد على أن التفكير الأمني التقليدي القائم على حماية المحيط الخارجي للشبكة لم يعد كافياً، في مقابل الحاجة إلى نماذج أكثر حداثة تعتمد على التقسيم والمراقبة المستمرة والوصول القائم على الهوية وسرعة الاستجابة.

فجوة المهارات باتت تحدياً رئيسياً فيما يتوقف تعظيم قيمة الشبكات اللاسلكية على الجمع بين تبسيط التشغيل وتعزيز الأمن وتطوير الكفاءات (غيتي)

سباق على المواهب

لا تقل فجوة المواهب أهمية عن التعقيد والأمن. فالتقرير يشير إلى أن 91 في المائة من المؤسسات في السعودية تواجه صعوبات في توظيف الكفاءات المتخصصة في الشبكات اللاسلكية. كما يربط هذا النقص بآثار تشغيلية واضحة، إذ أفادت 40 في المائة من المؤسسات بارتفاع تكاليف التشغيل بسبب هذه الفجوة، بينما تحدثت 40 في المائة عن تراجع المعنويات، ورأت 28 في المائة أن النقص في المهارات يحد من الابتكار. ويضيف التقرير أن كثيراً من المتخصصين يتجهون بشكل متزايد إلى وظائف الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ما يزيد من حدة المنافسة على الكفاءات المطلوبة لإدارة البيئات اللاسلكية الحديثة.

ويفيد التركي بأن هذه الفجوة لا ترتبط فقط بصعوبة التوظيف، بل بتغير طبيعة الدور نفسه. فالفِرق المعنية بالشبكات اللاسلكية لم تعد مطالبة بمجرد الحفاظ على الاتصال، بل بات مطلوباً منها فهم الأتمتة، والأمن، والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وبيئات إنترنت الأشياء والتكنولوجيا التشغيلية، وإدارة تجربة المستخدم. وهذا يعني أن السوق لا تعاني فقط نقصاً في عدد المتخصصين، بل نقصاً في كفاءات هجينة قادرة على العمل عبر هذه المساحات المتداخلة. ومن هنا، تبدو المؤسسات الأكثر تقدماً هي تلك التي تنظر إلى خبرات الشبكات اللاسلكية بوصفها قدرة استراتيجية طويلة الأمد، لا وظيفة تقنية ضيقة يمكن سدها بالتوظيف وحده.

في موازاة ذلك، لا يقدّم التقرير الذكاء الاصطناعي بوصفه مصدراً للتعقيد فقط، بل أداة يمكن أن تساعد على تقليص هذا التعقيد إذا استُخدمت ضمن نموذج تشغيلي واضح. ويشير التركي إلى أن الذكاء الاصطناعي يصبح مفيداً عندما يخفف العمل اليدوي، ويحسن الرؤية، ويدفع الفِرق إلى الانتقال من المعالجة التفاعلية إلى الإدارة الاستباقية. ويشمل ذلك اكتشاف المشكلات مبكراً، وتحديد الأسباب الجذرية بسرعة أكبر، وتحسين أداء الشبكة، وتقديم رؤى قابلة للتنفيذ قبل أن يتأثر المستخدمون. وهذه النقطة تكتسب وزناً أكبر إذا ما قُورنت بأرقام التقرير التي تُظهر أن 63 في المائة من المؤسسات لا تزال تمضي معظم وقتها في المعالجة التفاعلية، وأن 86 في المائة تعاني أصلاً فجوات في الرؤية.

يشير التقرير إلى ارتفاع تعقيد إدارة الشبكات اللاسلكية مع استمرار اعتماد كثير من المؤسسات على المعالجة التفاعلية بدلاً من الإدارة الاستباقية (أدوبي)

عائد مرهون بالإدارة

يطرح التركي في الوقت نفسه تحذيراً مهماً، إذ يرى أن إدخال الذكاء الاصطناعي من دون نموذج واضح قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر خلق مزيد من الأدوات والتنبيهات والتعقيد. وهذه الملاحظة تمنح التقرير قدراً من التوازن، لأنها تبتعد عن السردية التي تفترض أن الذكاء الاصطناعي حل تلقائي لجميع المشكلات. فما تقوله نتائج «سيسكو» هو أن قيمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كيفية دمجه في العمليات اليومية، لا على وجوده بحد ذاته. وإذا لم يكن هذا الدمج منضبطاً، فقد تتحول الأداة المصممة للتبسيط إلى مصدر إضافي للضوضاء التشغيلية.

ويشدد طارق التركي خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» على أن تبسيط العمليات وتعزيز الأمن وتطوير المهارات ليست أولويات منفصلة، بل مسارات مترابطة «يجب أن تسير جنباً إلى جنب». وبرأيه، فإن القيمة التي يمكن أن تولدها الشبكات اللاسلكية لا تتحدد فقط بحجم الاستثمار فيها، بل أيضاً بقدرة المؤسسات على إدارة التعقيد المتزايد، والحد من المخاطر، وبناء الكفاءات اللازمة لتشغيل هذه البيئات بكفاءة.

وتنسجم هذه الفكرة مع الصورة الأوسع التي يرسمها التقرير. فمن جهة، تظهر أرقام واضحة حول المكاسب التي تحققها المؤسسات من الاستثمار في الشبكات اللاسلكية، سواء في تفاعل العملاء أو الكفاءة أو الإنتاجية أو الإيرادات. لكن من جهة أخرى، تكشف الأرقام نفسها أن البيئة أصبحت أكثر صعوبة في الإدارة، وأكثر تعرضاً للمخاطر، وأكثر احتياجاً إلى مهارات متخصصة. وهذا يعني أن العائد من الشبكات اللاسلكية لا يُقاس فقط بما تضيفه من اتصال وسرعة، بل أيضاً بمدى قدرة المؤسسة على تحويل هذه البنية إلى منصة مستقرة وآمنة وقابلة للتوسع.

وفي هذا المعنى، لا يتعلق تقرير «سيسكو» بالاتصال وحده، بقدر ما يتعلق بما أصبحت الشبكات اللاسلكية تحمله فوقها من أعباء وفرص في آن واحد. ففي السعودية، باتت هذه الشبكات تدعم بيئات العمل المتصلة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومنظومات إنترنت الأشياء، والخدمات الرقمية الموجهة للعملاء، وهو ما يرفعها من مجرد بنية تقنية إلى عنصر مؤثر في الأداء المؤسسي.

لكن التقرير يوضح في الوقت نفسه أن هذا التحول لا يكتمل بمجرد النشر أو التحديث، بل يتطلب مؤسسات قادرة على تبسيط التشغيل، وتعزيز الحماية، وتطوير المهارات اللازمة لإدارة شبكات لم تعد تُعرّف فقط بوصفها وسيلة للوصول، بل بوصفها جزءاً من معادلة النمو والمرونة والقدرة التنافسية.


هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
TT

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

أظهرت مصادر متقاطعة أن «يوتيوب» بدأ توسيع أدوات التحكم في مشاهدة المقاطع القصيرة، عبر إضافة خيار يسمح للمستخدمين بضبط الحد اليومي لتصفح «شورتس» (Shorts) إلى «صفر دقيقة»، وهي خطوة تعطي انطباعاً عملياً بإيقاف هذا النوع من المحتوى، لكنها لا تعني بالضرورة إزالة «Shorts» نهائياً من الخدمة أو من تجربة «يوتيوب» بالكامل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن بعض العناوين الإعلامية قدّمت الميزة بوصفها «تعطيلاً كاملاً»، بينما تشير الوثائق الرسمية إلى أنها تندرج أساساً ضِمن أدوات إدارة الوقت داخل التطبيق.

التحديث يعكس توجهاً من «يوتيوب» لمنح المستخدمين سيطرة أكبر على الوقت الذي يقضونه في مشاهدة المقاطع القصير (شاترستوك)

ووفق صفحة الدعم الرسمية من «يوتيوب»، فإن الميزة تأتي تحت اسم «Shorts feed limit» ضمن إعدادات «Time management»، وتتيح للمستخدم اختيار حد يومي لمشاهدة «شورتس»، بما في ذلك «صفر دقيقة». وتوضح الصفحة أن المستخدم عندما يبلغ الحد الذي حدده ستظهر له رسالة تذكير، لكن الوثيقة تضيف أيضاً أنه من الممكن رفض الحد أو تجاهله بعد ظهوره. وهذا التفصيل يغيّر فهم الميزة من «حظر كامل» إلى «أداة مرنة للحد من الاستهلاك»؛ إذ إن التجربة الرسمية، وفق النص المتاح، لا تقوم على إغلاق نهائي لا يمكن تجاوزه، بل على تذكير وضبط سلوكي يمكن للمستخدم التحكم فيه.

ضبط المشاهدة اليومية

تشير التغطيات الإعلامية التي تناولت التحديث إلى أن «يوتيوب» يطرح هذا الخيار لمستخدمي «أندرويد» و «iOS»؛ في خطوةٍ تبدو استجابة مباشرة للانتقادات المتزايدة التي تطول طبيعة المقاطع القصيرة بوصفها أحد أكثر أنماط المحتوى قدرةً على جذب الانتباه لفترات طويلة. وذكر موقع «ذا فيرج» (The Verge) أن ضبط الحد عند «صفر دقيقة» يؤدي عملياً إلى اختفاء «شورتس» من الواجهة الرئيسية، لكن هذه الصياغة لا تظهر بالنص نفسه في صفحة الدعم الرسمية، لذلك يبدو أكثر دقةً القولُ إن الميزة تُقلص ظهور «شورتس» وتحدّ من تصفُّحه اليومي، بدلاً من الجَزم بأنها تلغيه نهائياً لكل المستخدمين وفي جميع الحالات.

كما تُوحي الخلفية الزمنية للميزة بأنها ليست تحولاً مفاجئاً، بل امتداد لمسار أوسع من أدوات الرقابة الذاتية داخل «يوتيوب»، فالشركة كانت قد طرحت سابقاً وسائل لإدارة وقت مشاهدة «Shorts»، ثم ظهرت خيارات مشابهة ضمن الحسابات الخاضعة للإشراف العائلي، قبل أن تتوسع، الآن، لتشمل شريحة أوسع من المستخدمين، وفق ما أوردته التغطيات الحديثة. وهذا يضع التحديث الجديد في سياق محاولة متدرجة لتقديم بدائل تنظيمية للمستخدم، دون الذهاب إلى إزالة صيغة «شورتس» نفسها من التطبيق.


دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
TT

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

وجدت دراسة جديدة صادرة عن باحثين من «MIT FutureTech» أن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل لا يتقدم على شكل «قفزات مفاجئة» تبتلع وظائف كاملة دفعة واحدة، بل أقرب إلى «مدّ متصاعد» يرفع القدرة عبر نطاق واسع من المهام تدريجياً. الدراسة اعتمدت على أكثر من 3000 مهمة واسعة التمثيل مستمدة من تصنيفات «O*NET» التابعة لوزارة العمل الأميركية، وجرى تقييمها عبر أكثر من 17 ألف عملية حكم بشري من عاملين في تلك المهن، في محاولة لقياس مدى قدرة النماذج اللغوية على إنجاز مهام نصية واقعية يمكن استخدامها عملياً في بيئات العمل.

الورقة تركز على سؤال عملي: هل يتقدم الذكاء الاصطناعي بطريقة تجعل بعض المهام التي كانت بعيدة المنال تصبح فجأة قابلة للإنجاز، أم أن التحسن يحدث على نحو أوسع وأكثر تدرجاً؟

النتيجة الأساسية كانت أن الأدلة على نمط «الموجات العاتية» محدودة، بينما تظهر البيانات دعماً واضحاً لفكرة «المد المتصاعد». بمعنى آخر، الأداء لا يقفز فجأة في جيوب ضيقة من سوق العمل فقط، بل يتحسن عبر مجموعة كبيرة من المهام في وقت واحد، وإن كان ذلك بمستويات متفاوتة بين قطاع وآخر.

الدراسة تتوقع اتساع قدرة النماذج بحلول 2029 لكن مع بقاء فجوة بين الأداء المقبول والاعتمادية العالية

تسارع الأداء النصي

من حيث الأرقام، تقدّر الدراسة أنه في الربع الثاني من 2024 كانت نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز مهام تستغرق من الإنسان نحو 3 إلى 4 ساعات، بمعدل نجاح يقارب 50 في المائة عند مستوى جودة «كافٍ بالحد الأدنى». وبحلول الربع الثالث من 2025 ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 65 في المائة. هذه الزيادة، وإن لم تعنِ الإتقان الكامل، تشير إلى تسارع ملموس في قدرة النماذج على التعامل مع أعمال نصية حقيقية داخل المؤسسات، لا مجرد اختبارات معيارية معزولة.

وتذهب الدراسة أبعد من ذلك في التوقعات قائلة إذا استمرت وتيرة التحسن الحالية، فإن النماذج اللغوية قد تصبح قادرة بحلول عام 2029 على إنجاز معظم المهام النصية بمعدلات نجاح تتراوح في المتوسط بين 80 و95 في المائة، لكن عند مستوى «حد أدنى مقبول» من الجودة. أما الوصول إلى معدلات شبه مثالية، أو إلى جودة أعلى مع نسب نجاح مماثلة، فسيحتاج إلى عدة سنوات إضافية. هذه النقطة مهمة لأنها تضع فاصلاً واضحاً بين «القدرة على الإنجاز» و«الاعتمادية العالية»، وهما أمران يختلطان كثيراً في النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي.

يختلف أثر الذكاء الاصطناعي بين القطاعات فيضعف قانونياً ويتحسن في بعض مهام الصيانة والإصلاح النصية (شاترستوك)

مسارات أتمتة متفاوتة

تكشف النتائج عن أن أثر الذكاء الاصطناعي ليس متساوياً بين المجالات. فمتوسط النجاح كان الأدنى في الأعمال القانونية عند 47 في المائة، ما يعكس حساسية هذا النوع من المهام للحكم الدقيق والصياغة عالية الاعتمادية. في المقابل، بلغ المتوسط 73 في المائة في مهام التركيب والصيانة والإصلاح، مع الإشارة إلى أن الدراسة تناولت هنا الجوانب النصية أو الجزئية النصية من تلك الأعمال، لا الأنشطة البدنية الخالصة. هذا التفاوت يوحي بأن الطريق إلى الأتمتة لن يكون واحداً في كل القطاعات، وأن بعض الأعمال قد تشهد دعماً أسرع في التوثيق والتحليل والتواصل، بينما تبقى المجالات التي تتطلب دقة عالية أو حكماً بشرياً أكثر مقاومة.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن العلاقة بين طول المهمة واحتمال نجاح الذكاء الاصطناعي فيها كانت «أقل انحداراً» مما افترضته دراسات سابقة. هذا يعني أن زيادة مدة المهمة لا تؤدي بالضرورة إلى انهيار حاد في الأداء، بل إلى تراجع أكثر تدرجاً في كثير من الحالات. وفي نحو ربع عائلات الوظائف فقط، كانت العلاقة السلبية بين طول المهمة ونسبة النجاح ذات دلالة إحصائية واضحة، بينما كانت غير مميزة إحصائياً في بقية العائلات الوظيفية. وهذه نتيجة تعزز فكرة أن التحول قد يكون واسعاً وبطيئاً نسبياً، بدلاً من صدمات مفاجئة تصيب مجموعات مهنية محددة بلا إنذار.

في المحصلة، لا تقول دراسة «MIT» إن سوق العمل بمنأى عن التغيير، بل تقول إن التغيير قد يكون أكثر انتشاراً وأقل درامية مما توحي به بعض السرديات. الأرقام هنا ترسم صورة لتحسن سريع، لكن غير كامل حيث إن 50 في المائة ثم 65 في المائة، وربما 80 إلى 95 في المائة بحلول 2029، مع بقاء فجوة واضحة بين «الجيد بما يكفي» و«الموثوق تماماً». وهذا قد يعني أن السنوات المقبلة لن تُحسم بعنوان اختفاء الوظائف دفعة واحدة، بقدر ما ستتمحور حول إعادة توزيع المهام، وارتفاع الحاجة إلى التحقق البشري، وإعادة تصميم سير العمل داخل المؤسسات.