كيف تمنح هاتفك القديم ميزات برمجية جديدة؟

بالاستفادة من مزايا نظم تشغيل «آي أو إس» و«أندرويد» الجديدة

«الزجاج السائل» يمنح الشفافية
«الزجاج السائل» يمنح الشفافية
TT

كيف تمنح هاتفك القديم ميزات برمجية جديدة؟

«الزجاج السائل» يمنح الشفافية
«الزجاج السائل» يمنح الشفافية

إن كنت لا تملك أحدث إصدار مدعوم بالذكاء الاصطناعي، فلا يزال هناك كثير من الميزات الجديدة في «آي أو إس 26»، من «آبل»، و«أندرويد 16»، من «غوغل» بإمكانك الاستفادة منها. وعادةً ما يحمل موسم التكنولوجيا في الخريف كثيراً من الأجهزة الجديدة المثيرة، لكن ماذا لو لم تكن تنوي شراء هاتف جديد في الوقت القريب؟

ربما يبقى بإمكان هاتفك الحالي الحصول على تجديد داخلي، بالنظر إلى أن تحديث برنامج «آي أو إس 26» الجديد من «آبل»، يعمل على هواتف «آيفون 11» أو الأحدث. وفي الوقت الذي يتعذر فيه تشغيل جميع ميزات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلا على أحدث طرازات الهواتف، يمكن للأجهزة الأقدم الاستفادة من الميزات الأخرى.

وبالمثل، يمكن لتحديث برنامج «أندرويد 16»، أن يعمل على هاتف «غوغل بيكسل 6» الأقدم وكثير من الهواتف الأخرى، التي أطلقتها شركات مختلفة في السنوات القليلة الماضية.

إذا لم تحدث نظام تشغيل هاتفك - أو لم تألف بعد العمل مع البرنامج الجديد - فإليك نظرة سريعة.

الانطباعات الأولى

*نظام «آي أو إس 26». أول ما قد تلاحظه في «آي أو إس 26»، التصميم البصري الجديد، مع واجهة «الزجاج السائل Liquid Glass»، التي تضيف مظهراً شفافاً للأيقونات والإشعارات وعناصر الشاشة الأخرى. ومع ذلك، إذا كنت تواجه صعوبة في قراءة التنبيهات، أو العثور على عناصر التحكم بسبب الخلفيات الشفافة، يمكنك تحسين وضوحها بسهولة.

انتقل إلى «الإعدادات»، ثم اختر «إمكانية الوصول» وافتح قسم «العرض وحجم النص». انقر على خيار «تقليل الشفافية» للحصول على خلفيات إشعارات واضحة. بدلاً من ذلك، يمكنك اختيار «زيادة التباين» لجعل النص داخل المربعات الشفافة أسهل قليلاً في القراءة.

على الجانب الآخر، إذا كان يروق لك تأثير الشفافية وترغب في مزيد منه، اضغط بإصبعك على منطقة فارغة في الشاشة الرئيسية، حتى تبدأ الأيقونات بالاهتزاز. انقر على زر «تعديل» في الزاوية العلوية اليسرى، ثم اختر «تخصيص» من القائمة. في أسفل الشاشة، اضغط على أيقونة «الوضوح» أو اختر أي نمط تفضله.

* نظام «أندرويد 16» .وفي سياق متصل، نجد أن مظهر «أندرويد 16» الجديد والمفعم بالألوان، والذي يُعرف باسم «ماتريال 3 إكسبريسف» (Material 3 Expressive)، متاح الآن على كثير من هواتف «بيكسل» من «غوغل»، ويحتوي على خيارات تخصيص خاصة به في قسم «الخلفيات والنمط» ضمن الإعدادات. وفي إعدادات «العرض واللمس»، يمكنك جعل نوع الخط أكبر أو أوضح أو أكثر تبايناً عن طريق إضافة خلفية بيضاء.

استكشاف «آي أو إس 26»

أضافت «آبل» مئات التحسينات والأدوات الجديدة في تحديث «آي أو إس 26»، إلى جانب تطبيقين جديدين: «غيمز» Games (لجمع كل ألعاب الفيديو الخاصة بك في مكان واحد)، و«بريفيو«Preview (للتعامل مع ملفات «بي دي إف» والصور).

الملاحظ أن كثيرًا من الميزات الجديدة الرائعة - مثل الترجمة الفورية والقدرات الموسعة للذكاء البصري للبحث عبر الصور - تتطلب «آيفون برو 15» أو أحدث.

حديثاً، سلط موقع «وايركتر»، المتخصص في مراجعة المنتجات والتابع لصحيفة «نيويورك تايمز»، الضوء على كثير من هذه الميزات، لكن التغييرات الأساسية تعمل على معظم أجهزة «آيفون».

على سبيل المثال، يقدم التحديث الجديد: أدوات رقابة أبوية محسّنة لإدارة حسابات الأطفال على «آبل»، وتنقلاً أسهل في تطبيق الصور، ومعلومات رحلات جوية محدثة في بطاقات صعود الطائرة ضمن تطبيق «واليت» (Apple Wallet)، وتنبيهات الطقس القاسي في أثناء السفر، وتحكمات أكثر بساطة في تطبيق الكاميرا.

اليوم، يحتوي تطبيق الخرائط على قسم تجريبي باسم «الأماكن التي جرت زيارتها» ضمن قائمة «الأماكن»، والذي عند تفعيله، يتتبع تلقائياً الأماكن التي زرتها لتتمكن من الرجوع إليها لاحقاً (وتؤكد «آبل» أن هذه البيانات خاصة ومشفرة).

أما من يسجلون محتوى باستخدام هواتف «آيفون»، فلديهم الآن مزيد من الخيارات. في أثناء استخدام تطبيق صوتي أو فيديو مثل «فيس تايم»، اسحب للأسفل لفتح «مركز التحكم»، ثم اضغط على الشريط في الأعلى واختر مصدر صوت (مثل ميكروفون خارجي) أو إعداد فلتر من القائمة.

وتكمن أفضل طريقة لاكتشاف ميزات «آي أو إس 26»، في الغوص فيه واستكشافه بنفسك. وكما هي الحال مع التحديثات السابقة، قد يبدو الهاتف بطيئاً أو يستهلك طاقة أكثر بعد التثبيت مباشرة، لكن «آبل» تشير إلى أن هذا يختلف حسب الجهاز أو قد يكون مؤقتاً. ويوجد دليل مصور لتحديث «آي أو إس 26» على موقع «آبل» الإلكتروني.

"اندرويد 16 " يوفر مزايا محسنة جديدة

استكشاف «أندرويد 16»

بدأت «غوغل» في طرح «أندرويد 16» لهواتف «بيكسل» الخاصة بها في يونيو (حزيران). وقد أعلنت «سامسونغ» حديثاً أن إصدارها المخصص من النظام قادم إلى أجهزة «غالاكسي» وتتولى باقي الشركات المصنعة بإصدار نسخها حسب جداولها الخاصة.

بوجه عام، من بين أبرز التحديثات في «أندرويد 16»: إدخال تحسينات على الإشعارات، بما في ذلك تتبع الطلبات المباشرة من التطبيقات المتوافقة (مثل (Uber Eats، وتجميع الإشعارات المتوافقة لتقليل الفوضى على الشاشة. وتحتوي التطبيقات المعروضة على شاشة «التطبيقات الأخيرة»، الآن، على قائمة منسدلة من الخيارات - في وضع التنقل بالإيماءات في نظام «أندرويد»، ضع إصبعك على الشريط الأفقي أسفل الشاشة، ومرر لأعلى ببطء.

وجرى تضمين ميزات أمان مُحسّنة؛ مثل برنامج الحماية المتقدمة المُصمم لإحباط التطبيقات والأنشطة الضارة. وتتوافر ميزة التحقق من الهوية في نظام «أندرويد»، التي طُرحت في وقت سابق من هذا العام لطلب مصادقة إضافية بالوجه، أو بصمة الإصبع لإجراء تغييرات على الحساب، متاحة على نطاق أوسع. وكلتا الميزتين موجودة في الإعدادات ضمن خدمات «غوغل». انقر على جميع الخدمات وانتقل إلى «السلامة الشخصية وسلامة الجهاز». حدد «الحماية المتقدمة»، أو انقر على «الحماية من السرقة» للانتقال إلى إعدادات التحقق من الهوية.

ولن يكون تحديث «أندرويد» من دون هدية «عيد الفصح» (Easter egg). للعثور عليها، اذهب إلى الإعدادات، ثم «حول الهاتف»، ثم «إصدار أندرويد». في الشاشة التالية، انقر على «إصدار أندرويد 16» بشكل متكرر حتى تتغير الشاشة. اضغط مع الاستمرار على شعار «أندرويد 16» لبدء لعبة استكشاف الفضاء.

• خدمة «نيويورك تايمز»



البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.


السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
TT

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

لطالما اتسمت رحلة التنقل اليومية في كثير من المدن حول العالم بازدحام مروري، والبحث الطويل عن موقف للسيارة، وتوسع مستمر في المساحات الحضرية المخصصة للمركبات. لكن مع اقتراب السيارات ذاتية القيادة من الانتشار الواسع، يتساءل الباحثون عما سيحدث عندما لا يعود هناك سائقون؟

تشير دراسة حديثة حول تأثير المركبات ذاتية القيادة على أنماط التنقل الصباحية إلى أن الإجابة ليست بسيطة كما قد يبدو. فهذه التقنية لا تعد بتقليل الازدحام فقط، بل قد تعيد تشكيل طريقة التنقل وتوقيته ومكانه، بما يحمل فرصاً جديدة وتحديات غير متوقعة.

إعادة التفكير في مفهوم مواقف السيارات

أحد أبرز التغييرات المحتملة يتعلق بكيفية التعامل مع مواقف السيارات. فاليوم، تشغل مواقف السيارات مساحات كبيرة في المدن، ومع ذلك لا يزال العثور على موقف مناسب يمثل تحدياً لكثير من المستخدمين.

مع السيارات ذاتية القيادة، قد يتغير هذا الواقع بشكل جذري. فبإمكان السيارة أن تُنزل الركاب عند وجهتهم، ثم تتحرك بمفردها إلى مناطق أقل ازدحاماً، وغالباً أقل تكلفة خارج مراكز المدن. وهذا قد يقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في المناطق المركزية، ويفتح المجال لإعادة استخدام هذه المساحات لأغراض أخرى مثل الإسكان أو الأنشطة التجارية أو المساحات العامة. بالنسبة للمستخدمين، يعني ذلك وقتاً أقل في البحث عن موقف وتكاليف أقل. أما بالنسبة للمدن، فإن التأثيرات قد تكون أعمق وأكثر تعقيداً.

سيكون لتبني السيارات ذاتية القيادة تأثير مباشر على تخطيط المدن واستخدام الأراضي وقيمة المواقع (شاترستوك)

مفارقة الكفاءة والازدحام

رغم أن السيارات ذاتية القيادة تعد بمزيد من الراحة، فإن الدراسة تشير إلى احتمال ظهور آثار جانبية غير متوقعة. فإذا أصبحت مواقف السيارات خارج المدن خياراً سهلاً، فقد يفضل عدد أكبر من الأشخاص استخدام السيارات بدلاً من وسائل النقل العام. كما أن تحرك السيارات دون ركاب إلى مواقع الانتظار قد يزيد من حركة المرور الإجمالية. وتشير النماذج إلى أن انتشار هذه المركبات قد يؤدي إلى زيادة إجمالي المسافات المقطوعة ومدة التنقل مقارنة بالنظام التقليدي. وهنا تظهر مفارقة واضحة: قد تصبح الرحلة الفردية أكثر سهولة، لكن النظام كله قد يصبح أكثر ازدحاماً.

تغير سلوك التنقل

إلى جانب البنية التحتية، قد تؤثر السيارات ذاتية القيادة على سلوك الأفراد. فعندما لا تكون هناك حاجة للقيادة، يمكن استغلال وقت الرحلة للعمل أو الترفيه أو الراحة. وهذا قد يجعل الرحلات الطويلة أكثر قبولاً، ويدفع البعض للسكن في مناطق أبعد عن أماكن العمل. كما قد تتغير أوقات الانطلاق. فقد يختار المستخدمون توقيت رحلاتهم بناءً على ظروف المرور أو التكلفة أو الراحة، ما يؤدي إلى أنماط تنقل أكثر مرونة مقارنة بالروتين التقليدي. ولفهم هذه التغيرات، استخدم الباحثون نماذج تحاكي قرارات الأفراد بشأن توقيت الرحلة ومكان الوقوف والتوازن بين الزمن والتكلفة. وتشير النتائج إلى أن هذه القرارات ستصبح أكثر ديناميكية وتأثراً بالعوامل الاقتصادية.

يعتمد تأثير السيارات ذاتية القيادة النهائي على السياسات والتنظيم وليس على التكنولوجيا وحدها لتحقيق التوازن بين الكفاءة والازدحام (شاتوستوك)

تداعيات على التخطيط الحضري

بالنسبة لمخططي المدن، تنطوي هذه النتائج على فرص وتحديات في آن واحد. فالسيارات ذاتية القيادة قد تقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في مراكز المدن، وتتيح استخداماً أكثر كفاءة للأراضي. لكنها في الوقت نفسه قد تزيد الضغط على شبكات الطرق إذا لم تتم إدارتها بشكل مناسب. وهذا يضع صناع القرار أمام مرحلة حاسمة، حيث ستؤثر السياسات المتعلقة بالنقل والبنية التحتية على كيفية استيعاب هذه التقنية.

تشير الدراسة إلى أن تأثير السيارات ذاتية القيادة يتجاوز النقل نفسه، ليصل إلى طريقة تصميم المدن. فإذا انتقلت مواقف السيارات إلى خارج المراكز، فقد تتغير قيمة الأراضي في هذه المناطق. وإذا أصبحت الرحلات أكثر مرونة، فقد تتبدل أنماط الازدحام التقليدية. كما أن زيادة الاعتماد على السيارات قد تفرض إعادة النظر في التوازن بين النقل الخاص والعام.

بين الابتكار والسياسات

في النهاية، لن يتحدد تأثير هذه التقنية بالتطور التكنولوجي فقط، بل بكيفية دمجها ضمن الأنظمة الحالية. فمن دون سياسات واضحة، قد تؤدي الراحة التي توفرها السيارات ذاتية القيادة إلى نتائج عكسية مثل زيادة الازدحام. أما إذا تم توجيهها بشكل مدروس، فقد تسهم في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز جودة الحياة في المدن.

غالباً ما تُقدَّم السيارات ذاتية القيادة كحل لمشكلات الازدحام، لكن الدراسة تشير إلى أنها تمثل تحولاً أعمق، يعيد تشكيل الأنظمة القائمة بدلاً من حلّها بشكل مباشر.

رحلة الصباح اليومية، التي كانت تعتمد على قرارات بشرية، قد تصبح قريباً محكومة بخوارزميات وعوامل اقتصادية وأنظمة آلية. والنتيجة النهائية لن تعتمد على التقنية فقط، بل على الخيارات التي تُتّخذ اليوم.