كيف تمنح هاتفك القديم ميزات برمجية جديدة؟

بالاستفادة من مزايا نظم تشغيل «آي أو إس» و«أندرويد» الجديدة

«الزجاج السائل» يمنح الشفافية
«الزجاج السائل» يمنح الشفافية
TT

كيف تمنح هاتفك القديم ميزات برمجية جديدة؟

«الزجاج السائل» يمنح الشفافية
«الزجاج السائل» يمنح الشفافية

إن كنت لا تملك أحدث إصدار مدعوم بالذكاء الاصطناعي، فلا يزال هناك كثير من الميزات الجديدة في «آي أو إس 26»، من «آبل»، و«أندرويد 16»، من «غوغل» بإمكانك الاستفادة منها. وعادةً ما يحمل موسم التكنولوجيا في الخريف كثيراً من الأجهزة الجديدة المثيرة، لكن ماذا لو لم تكن تنوي شراء هاتف جديد في الوقت القريب؟

ربما يبقى بإمكان هاتفك الحالي الحصول على تجديد داخلي، بالنظر إلى أن تحديث برنامج «آي أو إس 26» الجديد من «آبل»، يعمل على هواتف «آيفون 11» أو الأحدث. وفي الوقت الذي يتعذر فيه تشغيل جميع ميزات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلا على أحدث طرازات الهواتف، يمكن للأجهزة الأقدم الاستفادة من الميزات الأخرى.

وبالمثل، يمكن لتحديث برنامج «أندرويد 16»، أن يعمل على هاتف «غوغل بيكسل 6» الأقدم وكثير من الهواتف الأخرى، التي أطلقتها شركات مختلفة في السنوات القليلة الماضية.

إذا لم تحدث نظام تشغيل هاتفك - أو لم تألف بعد العمل مع البرنامج الجديد - فإليك نظرة سريعة.

الانطباعات الأولى

*نظام «آي أو إس 26». أول ما قد تلاحظه في «آي أو إس 26»، التصميم البصري الجديد، مع واجهة «الزجاج السائل Liquid Glass»، التي تضيف مظهراً شفافاً للأيقونات والإشعارات وعناصر الشاشة الأخرى. ومع ذلك، إذا كنت تواجه صعوبة في قراءة التنبيهات، أو العثور على عناصر التحكم بسبب الخلفيات الشفافة، يمكنك تحسين وضوحها بسهولة.

انتقل إلى «الإعدادات»، ثم اختر «إمكانية الوصول» وافتح قسم «العرض وحجم النص». انقر على خيار «تقليل الشفافية» للحصول على خلفيات إشعارات واضحة. بدلاً من ذلك، يمكنك اختيار «زيادة التباين» لجعل النص داخل المربعات الشفافة أسهل قليلاً في القراءة.

على الجانب الآخر، إذا كان يروق لك تأثير الشفافية وترغب في مزيد منه، اضغط بإصبعك على منطقة فارغة في الشاشة الرئيسية، حتى تبدأ الأيقونات بالاهتزاز. انقر على زر «تعديل» في الزاوية العلوية اليسرى، ثم اختر «تخصيص» من القائمة. في أسفل الشاشة، اضغط على أيقونة «الوضوح» أو اختر أي نمط تفضله.

* نظام «أندرويد 16» .وفي سياق متصل، نجد أن مظهر «أندرويد 16» الجديد والمفعم بالألوان، والذي يُعرف باسم «ماتريال 3 إكسبريسف» (Material 3 Expressive)، متاح الآن على كثير من هواتف «بيكسل» من «غوغل»، ويحتوي على خيارات تخصيص خاصة به في قسم «الخلفيات والنمط» ضمن الإعدادات. وفي إعدادات «العرض واللمس»، يمكنك جعل نوع الخط أكبر أو أوضح أو أكثر تبايناً عن طريق إضافة خلفية بيضاء.

استكشاف «آي أو إس 26»

أضافت «آبل» مئات التحسينات والأدوات الجديدة في تحديث «آي أو إس 26»، إلى جانب تطبيقين جديدين: «غيمز» Games (لجمع كل ألعاب الفيديو الخاصة بك في مكان واحد)، و«بريفيو«Preview (للتعامل مع ملفات «بي دي إف» والصور).

الملاحظ أن كثيرًا من الميزات الجديدة الرائعة - مثل الترجمة الفورية والقدرات الموسعة للذكاء البصري للبحث عبر الصور - تتطلب «آيفون برو 15» أو أحدث.

حديثاً، سلط موقع «وايركتر»، المتخصص في مراجعة المنتجات والتابع لصحيفة «نيويورك تايمز»، الضوء على كثير من هذه الميزات، لكن التغييرات الأساسية تعمل على معظم أجهزة «آيفون».

على سبيل المثال، يقدم التحديث الجديد: أدوات رقابة أبوية محسّنة لإدارة حسابات الأطفال على «آبل»، وتنقلاً أسهل في تطبيق الصور، ومعلومات رحلات جوية محدثة في بطاقات صعود الطائرة ضمن تطبيق «واليت» (Apple Wallet)، وتنبيهات الطقس القاسي في أثناء السفر، وتحكمات أكثر بساطة في تطبيق الكاميرا.

اليوم، يحتوي تطبيق الخرائط على قسم تجريبي باسم «الأماكن التي جرت زيارتها» ضمن قائمة «الأماكن»، والذي عند تفعيله، يتتبع تلقائياً الأماكن التي زرتها لتتمكن من الرجوع إليها لاحقاً (وتؤكد «آبل» أن هذه البيانات خاصة ومشفرة).

أما من يسجلون محتوى باستخدام هواتف «آيفون»، فلديهم الآن مزيد من الخيارات. في أثناء استخدام تطبيق صوتي أو فيديو مثل «فيس تايم»، اسحب للأسفل لفتح «مركز التحكم»، ثم اضغط على الشريط في الأعلى واختر مصدر صوت (مثل ميكروفون خارجي) أو إعداد فلتر من القائمة.

وتكمن أفضل طريقة لاكتشاف ميزات «آي أو إس 26»، في الغوص فيه واستكشافه بنفسك. وكما هي الحال مع التحديثات السابقة، قد يبدو الهاتف بطيئاً أو يستهلك طاقة أكثر بعد التثبيت مباشرة، لكن «آبل» تشير إلى أن هذا يختلف حسب الجهاز أو قد يكون مؤقتاً. ويوجد دليل مصور لتحديث «آي أو إس 26» على موقع «آبل» الإلكتروني.

"اندرويد 16 " يوفر مزايا محسنة جديدة

استكشاف «أندرويد 16»

بدأت «غوغل» في طرح «أندرويد 16» لهواتف «بيكسل» الخاصة بها في يونيو (حزيران). وقد أعلنت «سامسونغ» حديثاً أن إصدارها المخصص من النظام قادم إلى أجهزة «غالاكسي» وتتولى باقي الشركات المصنعة بإصدار نسخها حسب جداولها الخاصة.

بوجه عام، من بين أبرز التحديثات في «أندرويد 16»: إدخال تحسينات على الإشعارات، بما في ذلك تتبع الطلبات المباشرة من التطبيقات المتوافقة (مثل (Uber Eats، وتجميع الإشعارات المتوافقة لتقليل الفوضى على الشاشة. وتحتوي التطبيقات المعروضة على شاشة «التطبيقات الأخيرة»، الآن، على قائمة منسدلة من الخيارات - في وضع التنقل بالإيماءات في نظام «أندرويد»، ضع إصبعك على الشريط الأفقي أسفل الشاشة، ومرر لأعلى ببطء.

وجرى تضمين ميزات أمان مُحسّنة؛ مثل برنامج الحماية المتقدمة المُصمم لإحباط التطبيقات والأنشطة الضارة. وتتوافر ميزة التحقق من الهوية في نظام «أندرويد»، التي طُرحت في وقت سابق من هذا العام لطلب مصادقة إضافية بالوجه، أو بصمة الإصبع لإجراء تغييرات على الحساب، متاحة على نطاق أوسع. وكلتا الميزتين موجودة في الإعدادات ضمن خدمات «غوغل». انقر على جميع الخدمات وانتقل إلى «السلامة الشخصية وسلامة الجهاز». حدد «الحماية المتقدمة»، أو انقر على «الحماية من السرقة» للانتقال إلى إعدادات التحقق من الهوية.

ولن يكون تحديث «أندرويد» من دون هدية «عيد الفصح» (Easter egg). للعثور عليها، اذهب إلى الإعدادات، ثم «حول الهاتف»، ثم «إصدار أندرويد». في الشاشة التالية، انقر على «إصدار أندرويد 16» بشكل متكرر حتى تتغير الشاشة. اضغط مع الاستمرار على شعار «أندرويد 16» لبدء لعبة استكشاف الفضاء.

• خدمة «نيويورك تايمز»



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.