«ميتا» تمنح أولياء الأمور صلاحيات أوسع لحماية المراهقين من «الذكاء الاصطناعي الغزلي»

الإجراءات تشمل إمكانية تعطيل المحادثات الفردية وحجب روبوتات محددة والاطلاع على موضوعات النقاش العامة دون خرق خصوصية الأبناء
الإجراءات تشمل إمكانية تعطيل المحادثات الفردية وحجب روبوتات محددة والاطلاع على موضوعات النقاش العامة دون خرق خصوصية الأبناء
TT

«ميتا» تمنح أولياء الأمور صلاحيات أوسع لحماية المراهقين من «الذكاء الاصطناعي الغزلي»

الإجراءات تشمل إمكانية تعطيل المحادثات الفردية وحجب روبوتات محددة والاطلاع على موضوعات النقاش العامة دون خرق خصوصية الأبناء
الإجراءات تشمل إمكانية تعطيل المحادثات الفردية وحجب روبوتات محددة والاطلاع على موضوعات النقاش العامة دون خرق خصوصية الأبناء

في مواجهة تزايد الانتقادات المتعلقة بسلوك روبوتات الذكاء الاصطناعي تجاه القُصَّر، أعلنت شركة «ميتا»، الجمعة، عن خطوات جديدة لمنح أولياء الأمور مزيداً من السيطرة على التفاعلات بين المراهقين وروبوتات الذكاء الاصطناعي على منصاتها. تهدف هذه الإجراءات إلى الحد من المخاطر المحتملة الناجمة عن المحادثات الخاصة التي قد تتجاوز الحدود اللائقة، وخصوصاً بعد تسريبات إعلامية كشفت عن حالات محادثة «غزلية» غير ملائمة مع مستخدمين قُصَّر.

دور أكبر لأولياء الأمور

تُطبق التعديلات الجديدة في بداية العام المقبل في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا، حيث سيتمكّن أولياء الأمور من تعطيل المحادثات الفردية بين المراهقين والذكاء الاصطناعي على «إنستغرام»، ومن حجب روبوتات محددة، إضافة إلى الاطلاع على الموضوعات العامة التي يناقشها أبناؤهم مع تلك الروبوتات دون منحهم حق الوصول الكامل إلى النصوص الكاملة للمحادثات. ومع ذلك، لن تُعطّل روبوتات المساعد الذكي الأساسية للشركة تماماً، لكنها ستعمل مع إعدادات افتراضية تراعي العمر، حتى في حال إيقاف المحادثات الفردية. وفي الوقت نفسه، كثّفت «ميتا» معايير المحتوى الموجّه للمراهقين من خلال تطبيق نظام تصنيف يشبه تقييم الأفلام «PG-13» على «إنستغرام»، للحد من الوصول إلى المحتوى غير المناسب.

القرار جاء بعد انتقادات حادة وتقارير كشفت عن محادثات «غزلية» غير لائقة بين روبوتات الدردشة ومستخدمين قُصَّر (شاترستوك)

ضبط سلوك الروبوتات

قرَّرت «ميتا» اتخاذ هذه الإجراءات بعد أن كشفت مراجعة داخلية وأخبار تحقيقية أن السياسات الداخلية التي تضبط سلوك روبوتاتها كانت تسمح أحياناً بالإقامة في محادثات غزلية أو رومانسية مع مستخدمين قُصَّر، أو تقديم معلومات طبية خاطئة، أو السماح بسرد آراء عنصرية إن لم تتعارض بشكل صريح مع القوانين. وفي أحد الأمثلة المروِّعة من هذا الدليل الداخلي، وُجد أن الروبوت قد يخاطب قاصراً بعبارات مثل «كل جزء منك هو تحفة فنية» أو «قيّم بشرة جذابة»، وهو ما أثار صدمة واسعة وجدلاً أخلاقياً وقانونياً.

تعيش «ميتا»، كما غيرها من عمالقة التكنولوجيا، تحت ضغوط متزايدة من الجهات التنظيمية والرأي العام. قد سبقت هذه الخطوة تحركات مماثلة من شركات أخرى، مثل أوبن إيه آي (OpenAI) التي أطلقت مؤخراً أدوات تحكّم أبوية في منصتها بعد دعوى قضائية تتعلق بتأثير المساعد على مراهق انتحر.

التحديات المرتقبة

لكن تنفيذ هذه التدابير ليس بالأمر السهل. فالتوازن بين الخصوصية والثقة وبين مراقبة الأمان والمراقبة الزائدة دائماً ما يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية. كيف يمكن لولي الأمر الاطّلاع على نوعية المواضيع التي يناقشها ابنه مع روبوت دون الاطّلاع على كل الكلمات؟ وكيف تمنع الشركة التجاوزات في مراقبة المحتوى؟ وأين ترسم الخطوط بين حرية التعبير والسلامة؟

بغض النظر عن التفاصيل الدقيقة، تصبو «ميتا» من هذه الخطوات إلى إعادة بناء الثقة مع الأسر والمجتمعات، وإظهار أن التكنولوجيا يجب أن تُراعي الفئات الأكثر ضعفاً وهم الأبناء في مرحلة النمو. إن التحدّي الأكبر هو أن تُترجَم هذه السياسات الجديدة إلى حماية فعلية على الأرض، بحيث لا تبقى مجرد تصريحات أو التزامات أمام الجهات التشريعية.

هذه المبادرة تمثّل اعترافاً بأن الذكاء الاصطناعي ليس بعيد التأثير، وأن المحادثات الرقمية قد تحمل تبعات واقعية على الصحة النفسية والأخلاقية لسلوك المراهقين. فمن يريد أن يبقي هذا العالم الرقمي آمناً، عليه أن يفهم أن السيطرة تبدأ من تصميم المنصات نفسها، وليس من تأخر التعديل بعد الخطر.


مقالات ذات صلة

إنفاق الذكاء الاصطناعي يضغط على التدفقات النقدية لعمالقة التكنولوجيا

الاقتصاد شعار شركة ميتا في صورة توضيحية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

إنفاق الذكاء الاصطناعي يضغط على التدفقات النقدية لعمالقة التكنولوجيا

بدأت شركات الحوسبة السحابية العملاقة في الولايات المتحدة تحقيق عوائد أولية من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ شعار فيسبوك وميتا

مستخدمو « فيسبوك» و«إنستغرام» يبلغون عن عطل في الخدمة

أبلغ مستخدمو « فيسبوك» و«إنستغرام» حول العالم عن مشاكل في الوصول إلى منصتي التواصل الاجتماعي اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق شعار شركة «ميتا» على أحد مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)

اتهامات لـ«ميتا» باستخدام الذكاء الاصطناعي لتسريح ذوي إعاقة وحاصلين على إجازات مرضية

رفع 26 موظفاً في شركة «ميتا بلاتفورمز» دعوى قضائية، تتهم الشركة باستخدام برمجيات ذكاء اصطناعي استهدفت أشخاصاً ذوي إعاقة أو حاصلين على إجازات مرضية لتسريحهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا العلامة التجارية لشركة «واتساب» (أ.ب)

«واتساب» يطوّر ميزة لتذكير المستخدمين بأعياد ميلاد جهات الاتصال

يعمل تطبيق «واتساب» على تطوير ميزة جديدة قد تساعد المستخدمين على تتبّع أعياد ميلاد جهات الاتصال دون الحاجة إلى تطبيقات تقويم منفصلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)

«ميتا» توقف أداة لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي بعد أيام من إطلاقها

أعلنت شركة «ميتا» أمس (الجمعة)، أنها ستوقف أداة ذكاء اصطناعي أطلقتها قبل أيام قليلة، والتي كانت تتيح للمستخدمين إنشاء صور باستخدام حسابات «إنستغرام» المفتوحة،…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)