لعبة كرة القدم «إف سي 26»: الواقعية المطلقة تسيطر على المستطيل الأخضر

تفاصيل دقيقة وأنماط لعب مبتكرة وتعليق عربي يضعك في قلب الحدث... تجربة كروية غامرة تُعيد تعريف الواقعية والمتعة

أكثر من 20 ألف لاعب عبر 750 نادياً يلعبون في 35 دورياً عالمياً
أكثر من 20 ألف لاعب عبر 750 نادياً يلعبون في 35 دورياً عالمياً
TT

لعبة كرة القدم «إف سي 26»: الواقعية المطلقة تسيطر على المستطيل الأخضر

أكثر من 20 ألف لاعب عبر 750 نادياً يلعبون في 35 دورياً عالمياً
أكثر من 20 ألف لاعب عبر 750 نادياً يلعبون في 35 دورياً عالمياً

سيسعد محبو لعبة كرة القدم «إف سي» باللعب بالإصدار الجديد منها «إف سي 26» FC 26 الذي يقدم مجموعة من التطويرات الكبيرة، والإضافات النوعية التي تنقل تجربة اللعب إلى مستوى جديد من الواقعية، والمتعة، إذ إن كل عنصر في اللعبة، من حركة اللاعبين إلى أجواء الملعب الصاخبة، تم صقله بعناية فائقة لتقديم محاكاة كروية لا مثيل لها، ما يجعل كل مباراة تبدو كأنها حقيقية.

ويضاف إلى ذلك دعم اللعبة لقوائم باللغة العربية، والدوري السعودي لكرة القدم، وتعليق صوتي من معلقين عرب معروفين، لزيادة مستويات الانغماس بأجواء اللعب. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

واقعية كبيرة في رسومات اللاعبين وتفاعلهم بعضهم مع بعض

جديد الملاعب: أطوار لعب مبتكرة وتحديثات ضخمة

تقدم اللعبة مجموعة من المزايا الجديدة والمبتكرة التي تميزها عن الإصدار السابق، ومن أبرزها تقديم نمطين مختلفين لأسلوب اللعب: النمط الأصلي Authentic المصمم للعب الفردي، والذي يتميز بإيقاعه السلس، وتكتيكاته العميقة التي تحاكي المباريات الحقيقية، والنمط التنافسي Competitive الموجه للعب عبر الإنترنت، والذي يوفر استجابة أسرع، وأسلوب لعب ممتعاً. كما شهد طور المهنة Career Mode تحسينات هائلة، مع إضافة تحديات «المدرب المباشر» التي تضعك في سيناريوهات مستوحاة من الواقع، ونظام استكشاف مواهب مطور يمنحك تحكماً أكبر في بناء فريق أحلامك.

وحظي طور الفريق المثالي Football Ultimate Team FUT أيضاً باهتمام كبير بهيكلة جديدة تكافئ البناء التكتيكي للفريق على المدى الطويل. وتم تعديل منحنى التقدم ليجعل الحصول على كل لاعب جديد إنجازاً له قيمة أكبر. كما أن تقديم أنماط تنافسية جديدة مثل «البطولات» و«الفعاليات المباشرة» يضيف تنوعاً مستمراً، مما يضمن وجود تحديات جديدة دائماً للتغلب عليها، ومكافآت فريدة لكسبها، وهو ما يحافظ على حيوية التجربة طوال فترة اللعب.

ولمحبي اللعب الجماعي، يقدم طور «الأندية الرياضية» Clubs نظام «النماذج الأصلية» Archetypes المبتكر الذي يسمح للاعبين بتشكيل لاعبيهم الافتراضيين بعمق، وشخصية أكبر من أي وقت مضى، مع استلهام من أساطير لعبة كرة القدم. ويكتمل هذا النظام بإضافة «أدوار اللاعبين» الجديدة التي تمنح مرونة تكتيكية أكبر في الملعب. هذه الإضافات، جنباً إلى جنب مع الفعاليات المباشرة الديناميكية، تخلق رحلة أكثر جاذبية، وتخصيصاً للاعب ولأعضاء ناديه أثناء صعوده في سلم الترتيب.

أندية وبطولات من كل قارات العالم

وتقدم اللعبة مكتبة ضخمة من الأندية والبطولات العالمية المرخصة رسمياً، إذ تضم أكثر من 750 نادياً، وأكثر من 20 ألف لاعب من جميع أنحاء العالم، ما يتيح الاستمتاع بفرق اللاعب المفضلة من أكثر من 35 دورياً عبر 5 قارات (من ضمنها دوري أندية كرة القدم الأوروبي النسائي) تضمن تجربة لعب غنية وواقعية، مثل الدوري السعودي للمحترفين ROSHN Saudi League، والدوريات الأوروبية الكبرى، مثل الدوري الإنجليزي الممتاز Premier League، والدوري الإسباني La Liga، والدوري الألماني Bundesliga، والدوري الفرنسي Ligue 1، والدوري الإيطالي Serie A. وبالإضافة إلى ذلك، تتضمن اللعبة دوريات أخرى من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الدوري الأميركي Major League Soccer، ودوري السوبر الصيني Chinese Super League، مما يرضي كافة أذواق اللاعب، ويقدم تغطية أكبر عدد ممكن من الأندية واللاعبين المرخصين.

كما أن وجود البطولات القارية المرموقة -مثل دوري أبطال أوروبا UEFA ودوري أندية جنوب أميركا Copa Libertadores ودوري دول جنوب أميركا Copa Sudamericana - يضيف طبقة إضافية من الواقعية، مما يجعل اللاعب بعيش حلم المنافسة على أكبر الألقاب.

وإلى جانب الأندية العالمية الكبرى، تمنح اللعبة حرية إبداعية لا مثيل لها، خاصة في طور «المهنة». وسواء كنت ترغب بقيادة نادٍ متواضع نحو المجد، أو إنشاء ناديك الخاص من الصفر، فإن الخيارات متاحة أمامك. كما يمكن تصميم شعار فريق اللاعب الخاص، وملابسه، وملعبه، لإيجاد فريق الأحلام الذي يعكس طموح اللاعب، وشخصيته.

تفاصيل دقيقة لكل حركة داخل الملعب مع صافرة البداية

وتمثل آليات اللعب تطوراً ملموساً في السلسلة، حيث تم التركيز على جعل التجربة أكثر سلاسة، وواقعية. وأصبحت تحركات اللاعبين أكثر رشاقة بفضل نظام رسوم التحرك المطور، ما يمنح اللاعب شعوراً بالتحكم الكامل في كل مراوغة، وتمريرة. وتم تحسين تفاعل الكرة مع القوانين الفيزيائية لتبدو أكثر طبيعية، سواء في التسديدات القوية، أو التمريرات المتقنة، مما يجعل كل هجمة تبدو فريدة من نوعها، وتعتمد على مهارة اللاعب.

أحد أبرز التحسينات في هذا الإصدار يكمن في الذكاء الاصطناعي المتطور للاعبين؛ ففي الحالة الهجومية، سيلاحظ اللاعب أن زملاءه في الفريق يتخذون مواقع ذكية، ويقومون بتحركات فعالة لفتح المساحات، ما يمنحه خيارات تكتيكية متنوعة لاختراق دفاع الخصم. أما دفاعياً، فقد أصبح اللاعبون أكثر انضباطاً في التغطية، والضغط على حامل الكرة، مما يجعل بناء الهجمات ضد الفرق التي يتحكم بها الذكاء الاصطناعي تحدياً ممتعاً ومجزياً.

بطولات فردية وجماعية عبر الإنترنت بتعليق عربي متقن

ولم يتم إغفال الكرات الثابتة، وحراس المرمى، حيث شهدا تحسينات كبيرة بركلات حرة وركنية استراتيجية بشكل أكبر، مع خيارات جديدة لتنفيذها تمنح اللاعب قدرة أكبر على الإبداع. أما حراس المرمى، فقد تم تزويدهم بحركات جديدة، وردود فعل أكثر ذكاء، بتمركز أفضل، وتصديات للتسديدات بطرق مبهرة، مما يجعل تسجيل الأهداف في المرمى إنجازاً حقيقياً يزيد من حماس المباراة.

رسومات تخطف الأنفاس وصوتيات متقنة

وتعتبر الرسومات في اللعبة تحفة فنية بكل المقاييس، حيث تستغل قدرات الجيل الجديد من الأجهزة لتقديم تجربة بصرية مذهلة. تفاصيل اللاعبين وصلت إلى مستوى غير مسبوق، من ملامح الوجه الواقعية، إلى القمصان التي تتحرك بشكل ديناميكي مع حركة كل لاعب. كما تنبض الملاعب أيضاً بالحياة بتفاصيلها الدقيقة، من عشب الملعب، إلى الجماهير المتفاعلة التي تملأ المدرجات.

الأجواء المحيطة بالمباريات لا تقل روعة عن الرسومات، بإضاءة ديناميكية، وتأثيرات طقس تضيف عمقاً بصرياً لكل مباراة، سواء كانت المباراة تحت أشعة الشمس الساطعة، أو في ليلة ممطرة. والعروض التقديمية التي تسبق المباريات أصبحت شبيهة بالنقل التلفزيوني الاحترافي بلقطات رائعة للاعبين وهم يدخلون الملعب، وأهازيج الجماهير التي تلهب الأجواء، مما يجعل اللاعب يشعر كأنه يشاهد مباراة حقيقية على وشك الانطلاق.

أما التجربة الصوتية في اللعبة فتكمل التجربة البصرية بشكل مثالي، حيث أصبح التعليق الصوتي أكثر تفاعلاً، وتنوعاً، إذ يصف المعلقون أحداث المباراة بحماس، ويتفاعلون مع كل فرصة خطيرة، أو هدف رائع. صوتيات الملعب تم تصميمها بعناية فائقة، من صوت ركل الكرة، إلى صيحات الجماهير التي ترتفع وتنخفض مع مجريات اللعب، مما يخلق بيئة صوتية غامرة تضع اللاعب في قلب الحدث.

وما يزيد التجربة أصالة للاعبين في المنطقة العربية هو استمرار تقديم التعليق العربي بأصوات معلقين بارزين، ومحبوبين، مثل عصام الشوالي، وفارس عوض. ويضفي أداؤهم الحماسي، وتفاعلاتهم اللحظية مع مجريات اللعب نكهة خاصة للمباريات، ما يجعل كل هدف وركلة يبدوان أكثر إثارة، الأمر الذي يعزز الشعور بالانغماس وكأن اللاعب يتابع مباراة حقيقية عبر شاشته.

هذا، وتقدم اللعبة دعماً كاملاً للغة العربية في قوائم اللعبة. وهذه الميزة ليست مجرد ترجمة نصية بسيطة، بل تشمل تعريباً شاملاً لواجهات اللعب، والإعدادات، وأسماء الفرق، واللاعبين. هذا الأمر يتيح للاعبين في المنطقة العربية الاستمتاع بتجربة لعب أكثر سلاسة، وشمولية، حيث يمكنهم التفاعل مع اللعبة بلغتهم الأم، مما يزيد من مستويات الانغماس بأجواء المباريات، ويجعل من التنقل بين القوائم وتخصيص الإعدادات أمراً سهلاً ومريحاً.

هل كمبيوترك مستعد لتشغيل اللعبة؟

بالنسبة لمواصفات الكمبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي:

• معالج «إنتل كور آي5 6600 كيه» أو «إيه إم دي رايزن 5 1600»، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنتل كور آي7 6700» أو «إيه إم دي رايزن 7 2700 إكس»، أو أفضل).

• بطاقة الرسومات «إنفيديا جي تي إكس 1050 تيتانيوم»، أو «إيه إم دي آر إكس 570»، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنفيديا جي تي إكس 1660»، أو «إيه إم دي 5600 إكس تي»، أو أفضل).

• ذاكرة بسعة 8 غيغابايت (يُنصح باستخدام 12 غيغابايت).

• سعة تخزينية تبلغ 100 غيغابايت.

• نظام التشغيل «ويندوز 10 أو 11» بدقة 64-بت.

• امتدادات «دايركت إكس 12» البرمجية.

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «إي إيه فانكوفر» EA Vancouver، و«إي إيه رومانيا» EA Romania www.EA.com.

• الشركة الناشرة: «إلكترونيك آرتس» Electronic Arts www.EA.com.

• موقع اللعبة: www.EA.com.

• نوع اللعبة: رياضة Sports.

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5»، و«إكس بوكس وان»، و«إكس بوكس سيريز إس وإكس»، و«نينتندو سويتش1 و2»، والكمبيوتر الشخصي.

• تاريخ الإطلاق: 26 سبتمبر (أيلول) 2025.

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للجميع «E».

• دعم للعب الجماعي: نعم.


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية (مؤسسة الرياضات الإلكترونية)

100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن القائمة المؤكدة والكاملة للألعاب الست عشرة المشمولة ضمن بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة

لعبة «براغماتا»: حين يصبح القمر مسرحاً لـ«حلم» تقني خرج عن السيطرة

تناغم ممتع بين القتال التكتيكي والاختراق الرقمي.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية أبو مكة محتفلا بالكأس (حساب اللاعب على إكس)

أبو مكة يهدي القادسية لقب الدوري السعودي الإلكتروني... ويصعد للمونديال

حقق لاعب نادي القادسية، أبو مكة إنجازا لافتا بتتويجه بلقب الدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.