لعبة كرة القدم «إف سي 26»: الواقعية المطلقة تسيطر على المستطيل الأخضر

تفاصيل دقيقة وأنماط لعب مبتكرة وتعليق عربي يضعك في قلب الحدث... تجربة كروية غامرة تُعيد تعريف الواقعية والمتعة

أكثر من 20 ألف لاعب عبر 750 نادياً يلعبون في 35 دورياً عالمياً
أكثر من 20 ألف لاعب عبر 750 نادياً يلعبون في 35 دورياً عالمياً
TT

لعبة كرة القدم «إف سي 26»: الواقعية المطلقة تسيطر على المستطيل الأخضر

أكثر من 20 ألف لاعب عبر 750 نادياً يلعبون في 35 دورياً عالمياً
أكثر من 20 ألف لاعب عبر 750 نادياً يلعبون في 35 دورياً عالمياً

سيسعد محبو لعبة كرة القدم «إف سي» باللعب بالإصدار الجديد منها «إف سي 26» FC 26 الذي يقدم مجموعة من التطويرات الكبيرة، والإضافات النوعية التي تنقل تجربة اللعب إلى مستوى جديد من الواقعية، والمتعة، إذ إن كل عنصر في اللعبة، من حركة اللاعبين إلى أجواء الملعب الصاخبة، تم صقله بعناية فائقة لتقديم محاكاة كروية لا مثيل لها، ما يجعل كل مباراة تبدو كأنها حقيقية.

ويضاف إلى ذلك دعم اللعبة لقوائم باللغة العربية، والدوري السعودي لكرة القدم، وتعليق صوتي من معلقين عرب معروفين، لزيادة مستويات الانغماس بأجواء اللعب. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

واقعية كبيرة في رسومات اللاعبين وتفاعلهم بعضهم مع بعض

جديد الملاعب: أطوار لعب مبتكرة وتحديثات ضخمة

تقدم اللعبة مجموعة من المزايا الجديدة والمبتكرة التي تميزها عن الإصدار السابق، ومن أبرزها تقديم نمطين مختلفين لأسلوب اللعب: النمط الأصلي Authentic المصمم للعب الفردي، والذي يتميز بإيقاعه السلس، وتكتيكاته العميقة التي تحاكي المباريات الحقيقية، والنمط التنافسي Competitive الموجه للعب عبر الإنترنت، والذي يوفر استجابة أسرع، وأسلوب لعب ممتعاً. كما شهد طور المهنة Career Mode تحسينات هائلة، مع إضافة تحديات «المدرب المباشر» التي تضعك في سيناريوهات مستوحاة من الواقع، ونظام استكشاف مواهب مطور يمنحك تحكماً أكبر في بناء فريق أحلامك.

وحظي طور الفريق المثالي Football Ultimate Team FUT أيضاً باهتمام كبير بهيكلة جديدة تكافئ البناء التكتيكي للفريق على المدى الطويل. وتم تعديل منحنى التقدم ليجعل الحصول على كل لاعب جديد إنجازاً له قيمة أكبر. كما أن تقديم أنماط تنافسية جديدة مثل «البطولات» و«الفعاليات المباشرة» يضيف تنوعاً مستمراً، مما يضمن وجود تحديات جديدة دائماً للتغلب عليها، ومكافآت فريدة لكسبها، وهو ما يحافظ على حيوية التجربة طوال فترة اللعب.

ولمحبي اللعب الجماعي، يقدم طور «الأندية الرياضية» Clubs نظام «النماذج الأصلية» Archetypes المبتكر الذي يسمح للاعبين بتشكيل لاعبيهم الافتراضيين بعمق، وشخصية أكبر من أي وقت مضى، مع استلهام من أساطير لعبة كرة القدم. ويكتمل هذا النظام بإضافة «أدوار اللاعبين» الجديدة التي تمنح مرونة تكتيكية أكبر في الملعب. هذه الإضافات، جنباً إلى جنب مع الفعاليات المباشرة الديناميكية، تخلق رحلة أكثر جاذبية، وتخصيصاً للاعب ولأعضاء ناديه أثناء صعوده في سلم الترتيب.

أندية وبطولات من كل قارات العالم

وتقدم اللعبة مكتبة ضخمة من الأندية والبطولات العالمية المرخصة رسمياً، إذ تضم أكثر من 750 نادياً، وأكثر من 20 ألف لاعب من جميع أنحاء العالم، ما يتيح الاستمتاع بفرق اللاعب المفضلة من أكثر من 35 دورياً عبر 5 قارات (من ضمنها دوري أندية كرة القدم الأوروبي النسائي) تضمن تجربة لعب غنية وواقعية، مثل الدوري السعودي للمحترفين ROSHN Saudi League، والدوريات الأوروبية الكبرى، مثل الدوري الإنجليزي الممتاز Premier League، والدوري الإسباني La Liga، والدوري الألماني Bundesliga، والدوري الفرنسي Ligue 1، والدوري الإيطالي Serie A. وبالإضافة إلى ذلك، تتضمن اللعبة دوريات أخرى من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الدوري الأميركي Major League Soccer، ودوري السوبر الصيني Chinese Super League، مما يرضي كافة أذواق اللاعب، ويقدم تغطية أكبر عدد ممكن من الأندية واللاعبين المرخصين.

كما أن وجود البطولات القارية المرموقة -مثل دوري أبطال أوروبا UEFA ودوري أندية جنوب أميركا Copa Libertadores ودوري دول جنوب أميركا Copa Sudamericana - يضيف طبقة إضافية من الواقعية، مما يجعل اللاعب بعيش حلم المنافسة على أكبر الألقاب.

وإلى جانب الأندية العالمية الكبرى، تمنح اللعبة حرية إبداعية لا مثيل لها، خاصة في طور «المهنة». وسواء كنت ترغب بقيادة نادٍ متواضع نحو المجد، أو إنشاء ناديك الخاص من الصفر، فإن الخيارات متاحة أمامك. كما يمكن تصميم شعار فريق اللاعب الخاص، وملابسه، وملعبه، لإيجاد فريق الأحلام الذي يعكس طموح اللاعب، وشخصيته.

تفاصيل دقيقة لكل حركة داخل الملعب مع صافرة البداية

وتمثل آليات اللعب تطوراً ملموساً في السلسلة، حيث تم التركيز على جعل التجربة أكثر سلاسة، وواقعية. وأصبحت تحركات اللاعبين أكثر رشاقة بفضل نظام رسوم التحرك المطور، ما يمنح اللاعب شعوراً بالتحكم الكامل في كل مراوغة، وتمريرة. وتم تحسين تفاعل الكرة مع القوانين الفيزيائية لتبدو أكثر طبيعية، سواء في التسديدات القوية، أو التمريرات المتقنة، مما يجعل كل هجمة تبدو فريدة من نوعها، وتعتمد على مهارة اللاعب.

أحد أبرز التحسينات في هذا الإصدار يكمن في الذكاء الاصطناعي المتطور للاعبين؛ ففي الحالة الهجومية، سيلاحظ اللاعب أن زملاءه في الفريق يتخذون مواقع ذكية، ويقومون بتحركات فعالة لفتح المساحات، ما يمنحه خيارات تكتيكية متنوعة لاختراق دفاع الخصم. أما دفاعياً، فقد أصبح اللاعبون أكثر انضباطاً في التغطية، والضغط على حامل الكرة، مما يجعل بناء الهجمات ضد الفرق التي يتحكم بها الذكاء الاصطناعي تحدياً ممتعاً ومجزياً.

بطولات فردية وجماعية عبر الإنترنت بتعليق عربي متقن

ولم يتم إغفال الكرات الثابتة، وحراس المرمى، حيث شهدا تحسينات كبيرة بركلات حرة وركنية استراتيجية بشكل أكبر، مع خيارات جديدة لتنفيذها تمنح اللاعب قدرة أكبر على الإبداع. أما حراس المرمى، فقد تم تزويدهم بحركات جديدة، وردود فعل أكثر ذكاء، بتمركز أفضل، وتصديات للتسديدات بطرق مبهرة، مما يجعل تسجيل الأهداف في المرمى إنجازاً حقيقياً يزيد من حماس المباراة.

رسومات تخطف الأنفاس وصوتيات متقنة

وتعتبر الرسومات في اللعبة تحفة فنية بكل المقاييس، حيث تستغل قدرات الجيل الجديد من الأجهزة لتقديم تجربة بصرية مذهلة. تفاصيل اللاعبين وصلت إلى مستوى غير مسبوق، من ملامح الوجه الواقعية، إلى القمصان التي تتحرك بشكل ديناميكي مع حركة كل لاعب. كما تنبض الملاعب أيضاً بالحياة بتفاصيلها الدقيقة، من عشب الملعب، إلى الجماهير المتفاعلة التي تملأ المدرجات.

الأجواء المحيطة بالمباريات لا تقل روعة عن الرسومات، بإضاءة ديناميكية، وتأثيرات طقس تضيف عمقاً بصرياً لكل مباراة، سواء كانت المباراة تحت أشعة الشمس الساطعة، أو في ليلة ممطرة. والعروض التقديمية التي تسبق المباريات أصبحت شبيهة بالنقل التلفزيوني الاحترافي بلقطات رائعة للاعبين وهم يدخلون الملعب، وأهازيج الجماهير التي تلهب الأجواء، مما يجعل اللاعب يشعر كأنه يشاهد مباراة حقيقية على وشك الانطلاق.

أما التجربة الصوتية في اللعبة فتكمل التجربة البصرية بشكل مثالي، حيث أصبح التعليق الصوتي أكثر تفاعلاً، وتنوعاً، إذ يصف المعلقون أحداث المباراة بحماس، ويتفاعلون مع كل فرصة خطيرة، أو هدف رائع. صوتيات الملعب تم تصميمها بعناية فائقة، من صوت ركل الكرة، إلى صيحات الجماهير التي ترتفع وتنخفض مع مجريات اللعب، مما يخلق بيئة صوتية غامرة تضع اللاعب في قلب الحدث.

وما يزيد التجربة أصالة للاعبين في المنطقة العربية هو استمرار تقديم التعليق العربي بأصوات معلقين بارزين، ومحبوبين، مثل عصام الشوالي، وفارس عوض. ويضفي أداؤهم الحماسي، وتفاعلاتهم اللحظية مع مجريات اللعب نكهة خاصة للمباريات، ما يجعل كل هدف وركلة يبدوان أكثر إثارة، الأمر الذي يعزز الشعور بالانغماس وكأن اللاعب يتابع مباراة حقيقية عبر شاشته.

هذا، وتقدم اللعبة دعماً كاملاً للغة العربية في قوائم اللعبة. وهذه الميزة ليست مجرد ترجمة نصية بسيطة، بل تشمل تعريباً شاملاً لواجهات اللعب، والإعدادات، وأسماء الفرق، واللاعبين. هذا الأمر يتيح للاعبين في المنطقة العربية الاستمتاع بتجربة لعب أكثر سلاسة، وشمولية، حيث يمكنهم التفاعل مع اللعبة بلغتهم الأم، مما يزيد من مستويات الانغماس بأجواء المباريات، ويجعل من التنقل بين القوائم وتخصيص الإعدادات أمراً سهلاً ومريحاً.

هل كمبيوترك مستعد لتشغيل اللعبة؟

بالنسبة لمواصفات الكمبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي:

• معالج «إنتل كور آي5 6600 كيه» أو «إيه إم دي رايزن 5 1600»، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنتل كور آي7 6700» أو «إيه إم دي رايزن 7 2700 إكس»، أو أفضل).

• بطاقة الرسومات «إنفيديا جي تي إكس 1050 تيتانيوم»، أو «إيه إم دي آر إكس 570»، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنفيديا جي تي إكس 1660»، أو «إيه إم دي 5600 إكس تي»، أو أفضل).

• ذاكرة بسعة 8 غيغابايت (يُنصح باستخدام 12 غيغابايت).

• سعة تخزينية تبلغ 100 غيغابايت.

• نظام التشغيل «ويندوز 10 أو 11» بدقة 64-بت.

• امتدادات «دايركت إكس 12» البرمجية.

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «إي إيه فانكوفر» EA Vancouver، و«إي إيه رومانيا» EA Romania www.EA.com.

• الشركة الناشرة: «إلكترونيك آرتس» Electronic Arts www.EA.com.

• موقع اللعبة: www.EA.com.

• نوع اللعبة: رياضة Sports.

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5»، و«إكس بوكس وان»، و«إكس بوكس سيريز إس وإكس»، و«نينتندو سويتش1 و2»، والكمبيوتر الشخصي.

• تاريخ الإطلاق: 26 سبتمبر (أيلول) 2025.

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للجميع «E».

• دعم للعب الجماعي: نعم.


مقالات ذات صلة

«شركاء الأندية» يعزز حضور الرياضات الإلكترونية… واستثمارات تصل إلى 100 مليون دولار

رياضة سعودية فيصل بن حمران الرئيس التنفيذي للمؤسسة (واس)

«شركاء الأندية» يعزز حضور الرياضات الإلكترونية… واستثمارات تصل إلى 100 مليون دولار

كشفت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية عن ملامح توسّع برنامج «شركاء الأندية»، بوصفه أحد أعمدة بناء منظومة مستدامة تربط بين الأندية والناشرين والجماهير.

شوق الغامدي (الرياض )
رياضة سعودية استعدادات لكأس العالم للمنتخبات للرياضات الإلكترونية (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

700 مدرب يقودون منتخبات أكثر من 100 دولة في كأس الرياضات العالمية الإلكترونية

أعلنت مؤسسة الرياضات الإلكترونية، اليوم (الاثنين)، تعيين أكثر من 700 مدرب ألعاب يمثلون المنتخبات الوطنية من أكثر من 100 دولة وإقليم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية (مؤسسة الرياضات الإلكترونية)

100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن القائمة المؤكدة والكاملة للألعاب الست عشرة المشمولة ضمن بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة

لعبة «براغماتا»: حين يصبح القمر مسرحاً لـ«حلم» تقني خرج عن السيطرة

تناغم ممتع بين القتال التكتيكي والاختراق الرقمي.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.


«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"
TT

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"

تعمل شركة «ميتا» على تطوير جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تجارب غير مسبوقة للمستخدمين. ولتحقيق ذلك، تحتاج الشركة إلى جيل جديد من المعالجات، الأمر الذي توفره «أمازون ويب سيرفيسز (AWS)»، حيث تم توقيع اتفاقية بين الشركتين لاستخدام عشرات الملايين من معالجات «غرافيتون (AWS Graviton)»، ما يعكس تحولاً جوهرياً في كيفية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

معالج «غرافيتون 5»

وفي السابق، كانت «وحدات معالجة الرسومات (GPU)» أساسية لتدريب النماذج الضخمة، ولكن تطور «الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)» (وحدات برمجية مستقلة قادرة على التفكير والتخطيط وإنجاز المهام المعقدة وكأنها مستخدم يجلس أمام الكومبيوتر) يعني وجود حاجة متزايدة إلى طلب هائل على أحمال العمل التي تحتاج لموارد «معالجة مركزية (CPU)» مكثفة، مثل توليد النصوص البرمجية والبحث وتنسيق المهام متعددة الخطوات. وتم تصميم معالج «غرافيتون5» (Graviton5) خصيصاً لهذه المهام، ما يمنح «ميتا» قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيلها بكفاءة وموثوقية.

معالجة أسرع للبيانات

ويتميز المعالج الجديد بتقديم 192 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة أكبر بخمس مرات مقارنة بالجيل السابق، ما يخفض من زمن استجابة النوى بنسبة تصل إلى 33 في المائة، مما يعني معالجة أسرع للبيانات بنطاق ترددي أكبر، وهما شرطان أساسيان لنظم الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تنفيذ مهام مستمرة ومتعددة الخطوات. وتم تصنيع المعالج بدقة 3 نانومتر للحصول على معالج بحجم أقل وكفاءة أعلى، ما ينجم عنه بنية تحتية بأداء أعلى بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بالجيل السابق، مع الحفاظ على كفاءة فائقة باستهلاك الطاقة للحد من الأثر البيئي.

أعلى مستويات الأداء والأمان

كما صُممت المعالجات على نظام «إيه دبليو إس نايترو (AWS Nitro)» الذي يستخدم دارات إلكترونية وبرمجية مخصصة لتحقيق أعلى مستويات الأداء والتوافر والأمان. ويسمح هذا النظام بالوصول المباشر للعتاد الإلكتروني، مع توفير تقنيات متقدمة، مثل: «Elastic Network Adapter ENA» و«Amazon Elastic Block Store EBS»، لتشغيل البيئة الافتراضية الخاصة دون أي تأثير على الأداء.

كما يدعم المعالج تقنية «Elastic Fabric Adapter EFA» التي تتيح اتصالاً منخفض التأخير وعالي السعة بين البيئات الافتراضية المتعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل لدى «ميتا»، الذي يتطلب توزيع مهام واسعة النطاق على مجموعة متعددة من معالجات تعمل بتنسيق تام نحو تحقيق هدف واحد للمستخدم.