عودة تتجاوز التوقعات في لعبة «ميترويد برايم 4: بيوند»

اكتشف أسرار حضارة مفقودة بآليات لعب متقدمة ورسومات وصوتيات مبهرة

مغامرة غامضة لاكتشاف أسرار حضارة فضائية قديمة
مغامرة غامضة لاكتشاف أسرار حضارة فضائية قديمة
TT

عودة تتجاوز التوقعات في لعبة «ميترويد برايم 4: بيوند»

مغامرة غامضة لاكتشاف أسرار حضارة فضائية قديمة
مغامرة غامضة لاكتشاف أسرار حضارة فضائية قديمة

بعد سنوات طويلة من الانتظار الذي كاد يمتد لعقدين من الزمن، تعود أسطورة شخصية «ساموس أران» في لعبة «ميترويد برايم 4: بيوند» Metroid Prime 4: Beyond في أبهى صورها على جهازي «نينتندو سويتش»، و«سويتش 2».

مغامرة ناجحة وممتعة

ويتجاوز هذا الإصدار التوقعات الهائلة، ليقدم مغامرة ناجحة، وممتعة تشكل فصلاً جديداً، ومثيراً في تاريخ السلسلة. ولطالما عُرفت سلسلة «برايم» بالاستكشاف المنفرد، والجو الغامض، وكان التحدي الأكبر أمام هذا الإصدار هو الحفاظ على ذلك الإرث، مع تقديم ابتكار يبرر الغياب الطويل. وتنجح اللعبة الجديدة في خلق توازن شبه مثالي، حيث سيشعر اللاعب بالثقل المألوف لسترة القوة مع انطلاقه عبر عالم مصقول وسلس بفضل القوة التقنية لجهاز «نينتندو سويتش 2». وتتبنى اللعبة منهجاً أكثر تركيزاً على السرد، والحوارات مقارنة بالعزلة التقليدية في الإصدارات السابقة، مع الحفاظ على روح الحركة، والاستكشاف. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

بطلة اللعبة «ساموس أران»

أسرار حضارة «لامورن» المفقودة

تبدأ أحداث اللعبة بمقدمة عاصفة، حيث تتدخل «ساموس» لوقف خطط الشرير «سايلوكس»، وقراصنة الفضاء الذين يهدفون لسرقة قطعة أثرية قديمة من كوكب «تانامار» التابع للاتحاد الفيدرالي المجري. وفي أعقاب هذا الاشتباك، يتم نقل «ساموس» بشكل غامض إلى كوكب «فيوروس»، حيث يتم تجريدها من معظم ترسانتها المعتادة، كما جرت العادة في السلسلة. ولكن في هذه المرة، يتغير الهدف من مجرد البقاء على قيد الحياة إلى مهمة إنقاذ تاريخ بأكمله.

وسرعان ما تكتشف «ساموس» أنها مختارة من أرواح حضارة «لامورن» المنقرضة، والتي تركت خلفها كنوزاً من المعرفة على كوكب «فيوروس». ويركز جوهر القصة على كشف غموض سقوط هذه الحضارة المتقدمة التي اندثرت بسبب طاعون غامض، والحاجة الملحة للحفاظ على سجلاتها التاريخية قبل أن تضيع إلى الأبد. وتتجسد هذه القصة في قوى «ساموس» الجديدة التي تغلف سترتها بهالة بنفسجية، وتصبح مفتاحها لحل ألغاز المعبد المعقدة، وجمع بلورات الطاقة الخضراء اللازمة لإنجاز مهمتها الرئيسة. ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة، ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه.

هذا، ويتم وضع اللعبة عمداً باعتبارها نقطة انطلاق جديدة لقصة السلسلة، مما يعني أن اللاعبين الجدد لا يحتاجون للعب بالأجزاء السابقة.

آليات لعب مطورة

وتقدم اللعبة مجموعة متنوعة من آليات اللعب الممتعة، والمطورة، والتي تشمل:

* مرونة فائقة ونظام مراوغة مُحسّن: وتظل آليات اللعب متقاربة للإصدارات السابقة، مثل استخدام منظور الشخصية، ولكنها هنا أسرع، وأكثر مرونة من أي وقت مضى. وسيشعر اللاعب بالتحكم الدقيق، والمحكم بالشخصية، مع دمج نظام التصويب الآلي بخيار التصويب اليدوي الدقيق عبر استشعار تحرك أداة التحكم في الهواء، أو استخدام عصا التحكم. كما تم تحسين حركة شخصية «ساموس» بشكل كبير، حيث تملك مراوغة سريعة للأمام، والخلف، وتحسنت قدرتها على المناورة عند الخروج والدخول إلى نمط الكرة المتحركة. وتجعل هذه التحديثات المواجهات القتالية أسرع بكثير، خاصة عندما يواجه اللاعب موجات كبيرة من الأعداء الذين يتطلبون حركة مستمرة، ودائمة.

قتال ممتع لزعماء نهايات المراحل

* تصميم المعارك والزعماء: تم تصميم نظام القتال بحيث يكون مكملاً للاستكشاف، وليس بديلاً عنه، حيث تقدم اللعبة مجموعة كبيرة من الأعداء الجدد الذين يتطلبون استخدام أدوات وترقيات مختلفة لهزيمتهم، ما يدفع اللاعب إلى تبديل أنواع الأسلحة باستمرار. أما بالنسبة لمعارك الزعماء، فتمثل نقطة قوة حقيقية، وهي مزيج متقن من الوحوش الضخمة، والمعارك الفردية السريعة التي تتطلب حفظ أنماط الهجوم، وتوقيت المراوغات بدقة، ما يذكرنا بأفضل معارك إصدارات السلسلة. كما يضيف الاستخدام الفعّال للقوى النفسية طبقة استراتيجية جديدة لهذه المواجهات الحماسية.

نظام الألغاز المبتكر

* القوى النفسية ونظام الألغاز المبتكر: وتمثل القدرات النفسية جوهر الابتكار في الإصدار الجديد، حيث تسمح هذه القوى لـ«ساموس» بالتلاعب عن بُعد ببعض العناصر المصنوعة من تقنية حضارة «لامورن»، وتوجيه حزم الأشعة المشحونة لضرب أهداف متعددة، وحتى إنشاء منصات غير مرئية. ويتم استخدام هذه القوى لحل الألغاز المنتشرة في عالم اللعبة. ورغم أن العديد من هذه القدرات تبدو إصدارات مطورة من ترقيات قديمة (مثل القنبلة النفسية)، فإن طريقة توظيفها في ألغاز البيئة، وتحديات المنصات المعقدة يجعلان كل عملية حل لغز أو الحصول على ترقية أمراً مُرضياً، ومناسباً للتطور الطبيعي لترسانة «ساموس».

اكتشف بيئة كوكب «تانامار» الغريبة والخطرة

* الاستكشاف ومعاودة الاستكشاف: وتعتمد اللعبة بشكل كبير على نظام الاستكشاف المفتوح وغير الخطي المعتاد في ألعاب السلسلة، حيث يجب على اللاعب مسح كل شيء ضوئياً باستخدام القناع، لملء قاموس المصطلحات، والحصول على أدلة أساسية للتقدم. ورغم أن عملية المسح قد تصبح روتينية بعض الشيء، فإنها ضرورية للكشف عن تاريخ حضارة «لامورن» الغنية، وتفاصيل العالم. كما تتبع اللعبة خطى إصدار «دريد» Dread من خلال السماح للاعب بوضع علامات على الخريطة لتذكر الغرف التي تحتوي على ترقيات غير قابلة للوصول بعد، مما يبسط عملية العودة إليها لاحقاً بعد الحصول على القوى، أو الأدوات اللازمة للوصول إليها.

* التنقل بالدراجة النارية والزنزانات العملاقة: وتقدم إضافة «فيولا»، وهي دراجة «ساموس» النارية الجديدة، وسيلة لعب أساسية لعبور صحراء وادي «سول» الشاسعة التي تربط بين المناطق الرئيسة. وتسمح الدراجة لـ«ساموس» بالانزلاق بسرعة، ومهاجمة الأعداء، وهو الأمر الضروري لكسر رتابة التنقل لمسافات طويلة. أما المناطق الرئيسة التي تتجه إليها «ساموس»، فهي مصممة على هيئة زنزانات عملاقة، ومنفصلة، مما يمنح كل منطقة هوية فريدة، ويقلل من الإحساس بالضياع.

* كسر جدار الصمت: ومن أبرز الإضافات التي منحت اللعبة هوية سردية فريدة، إدخال شخصيات ناطقة، ومرافقة تابعة للاتحاد الفيدرالي، وأبرزهم المهندس غريب الأطوار «مايلز ماكنزي». وجود هذه الشخصية يضخ دماء جديدة في السردية، مقدماً لحظات سينمائية، ومحادثات تضيف عمقاً إنسانياً للرحلة، مما يجعل «ساموس» أقل عزلة. ورغم كثرة تنبيهات «ماكنزي»، فإن اللعبة تدرك متى يجب أن تترك «ساموس» وحيدة، حيث تقضي البطلة أكثر من نصف وقتها في استكشاف سراديب الأبنية المعقدة في صمت مطبق، محافظة على الجو العام للسلسلة.

مواصفات تقنية

تقدم اللعبة مستوى فنياً وبصرياً مبهراً على جهاز «نينتندو سويتش 2»، وهي من الأجمل على الإطلاق بين ألعاب «نينتندو». وتتميز اللعبة بتقديم إضاءة مذهلة، وخلفيات خلابة، وتفاصيل بيئية متقنة، خاصة أن تصميم منشآت حضارة «لامورن» يمزج ببراعة بين العمارة الأنيقة والأسلوب الميكانيكي البيولوجي، ما يخلق عالماً فريداً ومقنعاً في تاريخ السلسلة.

ويُعد الأداء التقني للعبة على «نينتندو سويتش 2» بمثابة قفزة عملاقة، حيث إنها تعمل بسلاسة بالغة، وبدقة كبيرة تصل إلى 4K وبسرعة 60 صورة في الثانية، مع تقديم خيار لتقديم أداء أسرع يصل إلى 120 صورة في الثانية، ولكن مع خفض الدقة، إضافة إلى دعم ألوان المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range في التلفزيونات التي تدعم هذه التقنية.

وبالنسبة لإصدار «نينتندو سويتش»، فالرسومات تظل رائعة، إلا أن هناك تنازلات بصرية ملحوظة مقارنة بنسخة «نينتندو سويتش 2». وتنجح اللعبة في الحفاظ على معدل رسومات سلس يبلغ 60 صورة في الثانية، مما يضمن استجابة فائقة للقتال، والحركة. ومع ذلك، تنخفض الدقة، وتبدو الصورة أقل حدة. كما أن نسيج البيئات، والتفاصيل البعيدة تبدو أقل وضوحاً. كما أن أوقات التحميل أطول بشكل ملحوظ مقارنة بالإصدار المُحسّن. ورغم ذلك، تبقى تجربة اللعب عملية، وممتعة للغاية، وتظهر مدى إتقان المطورين في دفع قدرات الجهاز إلى أقصى حدوده.

ويرافق هذا المستوى البصري المتقدم تصميم صوتي رائع، حيث تندمج الألحان الدرامية مع الإيقاعات الإلكترونية لتخلق جواً مميزاً وملحمياً يتناسب تماماً مع أجواء عالم اللعبة. كما أن الأداء الصوتي للشخصيات الداعمة متقن، ويمثل خطوة للأمام لتقديم قصة سينمائية.

هذا، وتتيح الشركة للاعبين الذين اقتنوا إصدار «نينتندو سويتش» الترقية لاحقاً إلى إصدار «نينتندو سويتش 2» المطوّر لقاء 10 دولارات أميركية، والحصول على التجربة البصرية والتقنية الكاملة دون الحاجة إلى شراء اللعبة مرة أخرى.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «ريترو ستوديوز» Retro Studios www. RetroStudios. com.

- الشركة الناشرة: «نينتندو» Nintendo www. Nintendo. com.

- نوع اللعبة: قتال من المنظور الأول First - person Shooter FPS.

- أجهزة اللعب: «نينتندو سويتش» و«نينتندو سويتش 2».

- تاريخ الإطلاق: 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025.

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للمراهقين «T».

- دعم للعب الجماعي: لا.

 

 


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية خطت شركة القدية للاستثمار خطوة نوعية جديدة نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية (القدية)

القدية تعزز ريادتها عالمياً باستحواذها على بطولة «إيفو» لألعاب القتال

خطت شركة القدية للاستثمار خطوة نوعية جديدة في مسيرتها نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (القدية)
صحتك سيدة تعمل على جهاز الكمبيوتر الخاص بها في منزلها بسنغافورة (أرشيفية - رويترز)

الألعاب الذهنية تقلل من احتمالات الإصابة بمرض ألزهايمر

أشارت دراسة حديثة، أجريت على مدى عقود، إلى أن تدريب الدماغ قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
TT

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، لكن أحد أكثر المجالات غير المتوقعة التي بدأ يدخلها هو عالم ألعاب الأطفال. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على التحدث مع الأطفال والإجابة عن أسئلتهم والمشاركة في ألعاب تفاعلية. غير أن باحثين يرون أن تطور هذه التقنيات يسير بوتيرة أسرع من فهمنا لتأثيراتها المحتملة في نمو الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.

دراسة جديدة من جامعة كامبردج تبحث في كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه الألعاب الذكية، وتثير تساؤلات حول تأثيراتها على التطور العاطفي والخصوصية ودور الذكاء الاصطناعي في مراحل التعلم المبكرة. وقد أُجريت الدراسة ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي في السنوات المبكرة» الذي يدرس آثار الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المصممة للأطفال الصغار.

وتشير النتائج إلى أنه رغم ما قد توفره هذه الألعاب من فرص تعليمية، فإنها تثير أيضاً مخاوف مهمة تتعلق بالاستجابة العاطفية للأطفال وحماية بياناتهم وطبيعة العلاقة التي قد ينشئونها مع الآلات.

رفيق جديد للّعب

على عكس الألعاب التقليدية، تستطيع الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التفاعل مع الأطفال بشكل ديناميكي. فهي تعتمد على نماذج لغوية قادرة على إجراء محادثات والإجابة عن الأسئلة وتوليد محتوى تفاعلي يشبه التواصل البشري. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الألعاب يُسوَّق بالفعل بوصفه رفيقاً تعليمياً أو صديقاً للأطفال، إذ يمكنه التفاعل مع الطفل في الزمن الحقيقي.

وتُعد السنوات الأولى من حياة الطفل حتى سن الخامسة مرحلة حساسة في التطور الاجتماعي والعاطفي. وخلال هذه الفترة يتعلم الأطفال أساسيات التواصل والعلاقات عبر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية والأقران. لذلك فإن إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي محاورة في هذا السياق قد يخلق فرصاً جديدة، لكنه قد يطرح أيضاً تحديات غير متوقعة.

تقول الباحثة إيميلي غوداكر، إحدى المشاركات في الدراسة، إن بعض الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤكد للأطفال أنها «أصدقاء لهم»، في مرحلة لا يزال الأطفال فيها يتعلمون معنى الصداقة نفسها. وقد يدفع ذلك بعض الأطفال إلى مشاركة مشاعرهم أو مشكلاتهم مع اللعبة بدلاً من التحدث إلى شخص بالغ. لكن إذا لم تتمكن اللعبة من فهم تلك المشاعر أو الاستجابة لها بشكل مناسب، فقد تكون النتيجة إشكالية.

يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح لحماية الأطفال وضمان شفافية استخدام البيانات (شاترستوك)

ألعاب الذكاء الاصطناعي

لفهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذه الألعاب في الواقع، أجرى الباحثون جلسات ملاحظة مباشرة لأطفال يلعبون مع لعبة ذكاء اصطناعي محادثة تُدعى «غابو» (Gabbo). وشملت الدراسة 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إضافة إلى مقابلات مع الآباء بعد جلسات اللعب. خلال الجلسات، استخدم الأطفال اللعبة بطرق مختلفة. بعضهم طرح عليها أسئلة حول ما تحبه أو ما تفضله، بينما بدأ آخرون ألعاباً تخيلية معها. وكثيراً ما تعامل الأطفال مع اللعبة كما لو كانت شريكاً اجتماعياً حقيقياً، إذ قاموا بمعانقتها أو التعبير عن مشاعرهم تجاهها. وفي إحدى الحالات، قال طفل للعبة: «أنا أحبك»، فردت اللعبة برسالة إرشادية تقول: «يرجى التأكد من أن التفاعل يلتزم بالإرشادات المتاحة».

ويبرز هذا المثال أحد التحديات الأساسية يتعلق بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق العاطفي كما يفعل البشر على الرغم من محاكاة الحوار. كما لاحظ الباحثون أيضاً حالات متكررة من سوء الفهم في المحادثة، إذ كانت اللعبة أحياناً تتجاهل مقاطعات الطفل أو تسيء تفسير كلامه أو لا تستجيب لتغيير الموضوع، الأمر الذي أدى أحياناً إلى شعور الأطفال بالإحباط.

أين تفشل الألعاب الذكية؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة يتعلق بطبيعة اللعب في الطفولة المبكرة، فالتطور في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على اللعب الاجتماعي واللعب التخيلي، وهما عنصران أساسيان في نمو مهارات التواصل والخيال لدى الطفل. لكن الباحثين وجدوا أن الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في التعامل مع هذين النوعين من اللعب. فعلى سبيل المثال، عندما قدم طفل هدية خيالية للعبة ضمن لعبة تخيلية، أجابت اللعبة بأنها «لا تستطيع فتح الهدية»، ثم غيرت الموضوع.

وفي حالة أخرى، قال طفل إنه يشعر بالحزن، لكن اللعبة ردت بطريقة مبهجة ودعت إلى الاستمرار في اللعب، وهو رد قد يُفسَّر على أنه تجاهل لمشاعر الطفل. ويرى الباحثون أن هذا يعكس حدود قدرة الأنظمة الحالية على فهم الإشارات العاطفية الدقيقة، وهي مهارة أساسية في التفاعل الإنساني خلال الطفولة.

فرص تعليمية محتملة

مع ذلك، لا ترفض الدراسة فكرة استخدام هذه الألعاب بالكامل. فقد رأى بعض الآباء والمعلمين المشاركين في الدراسة أن لها إمكانات تعليمية، خصوصاً في مجالات مثل تطوير اللغة والتواصل. إذ يمكن للألعاب الذكية إجراء محادثات مع الأطفال وطرح أسئلة متابعة وتشجيعهم على التفاعل اللفظي، ما قد يساعد في تنمية المهارات اللغوية. كما يمكن أن توفر تجارب تعلم شخصية تتكيف مع استجابات الطفل، وهو ما قد يكون مفيداً في بعض السياقات التعليمية. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الفوائد لم تُثبت علمياً بعد. فقد أظهرت مراجعة الأدبيات العلمية التي أجريت ضمن المشروع أن الدراسات حول تأثير الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأطفال دون الخامسة لا تزال محدودة للغاية.

أظهرت الملاحظات أن الألعاب الذكية قد تسيء فهم مشاعر الأطفال أو ترد بطريقة غير مناسبة عاطفياً (شاترستوك)

مخاوف تتعلق بالخصوصية

إحدى القضايا الرئيسية التي أثارتها الدراسة تتعلق بالبيانات والخصوصية، فالألعاب القائمة على المحادثة تعتمد على تسجيل الصوت أو معالجته، ما يعني احتمال جمع بيانات عن الأطفال. وقد أعرب العديد من الآباء المشاركين في الدراسة عن قلقهم بشأن طبيعة هذه البيانات ومكان تخزينها. كما لاحظ الباحثون أن سياسات الخصوصية لبعض الألعاب المتوفرة في السوق غير واضحة، أو تفتقر إلى تفاصيل مهمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه البيانات ومن يمكنه الوصول إليها.

علاقة عاطفية من طرف واحد

تشير الدراسة أيضاً إلى احتمال أن يطور الأطفال نوعاً من العلاقة العاطفية مع الألعاب الذكية. فقد لوحظ أن الأطفال في الدراسة عانقوا اللعبة وقبلوها وتحدثوا معها كما لو كانت صديقاً. ويصف الباحثون هذا النوع من التفاعل بأنه علاقة شبه اجتماعية أي علاقة عاطفية من طرف واحد. ورغم أن اللعب التخيلي مع الألعاب أمر طبيعي في الطفولة، فإن القدرة الحوارية للذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العلاقة أكثر تعقيداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح للألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للأطفال. وتشمل التوصيات تطوير معايير سلامة واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن استخدام البيانات، ووضع ملصقات تساعد الآباء على تقييم مدى ملاءمة اللعبة للأطفال. كما يقترح الباحثون الحد من تصميم الألعاب بطريقة تشجع الأطفال على اعتبارها أصدقاء حقيقيين. ويؤكد خبراء أن تصميم هذه المنتجات يجب أن يتم بالتشاور مع متخصصين في حماية الطفل قبل طرحها في الأسواق.

تقنية سبقت الأدلة

في النهاية، يؤكد الباحثون أن الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تقنية جديدة نسبياً، وأن فهم تأثيراتها على نمو الأطفال ما زال في بدايته. لكن ما يبدو واضحاً هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يدخل إلى مساحات كانت تقليدياً تعتمد على التفاعل البشري المباشر. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصبح هذه الألعاب أدوات تعليمية مفيدة، أم ستخلق تحديات جديدة في فهم الأطفال للعلاقات والتواصل؟

بالنسبة للباحثين، الإجابة تعتمد إلى حد كبير على كيفية تصميم هذه التقنيات وتنظيمها واستخدامها في حياة الأطفال. فحتى مع تطور التكنولوجيا، يبقى العنصر الأكثر أهمية في نمو الطفل هو ما لم يتغير: التفاعل الإنساني الحقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended