5 نصائح للحصول على إجابات أفضل من الذكاء الاصطناعي

اختبارات أمناء المكتبات تحذر من نقاط الضعف فيه

5 نصائح للحصول على إجابات أفضل من الذكاء الاصطناعي
TT

5 نصائح للحصول على إجابات أفضل من الذكاء الاصطناعي

5 نصائح للحصول على إجابات أفضل من الذكاء الاصطناعي

هل تريد إجراء بحث أفضل عبر الإنترنت؟ استخدم الذكاء الاصطناعي بوصف أنه أمين مكتبة.

في الآونة الراهنة، أخذت مكتبات عامة عديدة وجامعات توظف «أمناء مكتبات للذكاء الاصطناعي»، لمعاونة الناس على استخدام أحدث التقنيات للبحث.

وبمشاهدة أمناء المكتبات وهم يعملون، فإن من الواضح أنهم يتعاملون مع الذكاء الاصطناعي بنفس الشك الصحي الذي قد يوجهه أي مشترٍ إلى حديث بائع سيارات مستعملة. وأمين المكتبة شخص يمكن الثقة به، والأهم أنه شخص يحقق، ويدقق. ويقول تريفور واتكنز، أمين مكتبة في جامعة جورج ميسون: «الإشباع الفوري للمعلومات، والذي أعرّفه بأنه الحاجة إلى قبول المعلومات من دون تدقيقها بصورة صارمة... أمر خطير».

ويقول جيفري أ. فاولر في «واشنطن بوست» إنه لجأ إلى مساعدة ثلاثة من أمناء المكتبات المحترفين في تقييم أدوات البحث بالذكاء الاصطناعي، من «تشات جي بي تي 5» ChatGPT 5 إلى برنامج «غوغل» للذكاء الاصطناعي Google’s AI، من خلال طرح مجموعة من الأسئلة الصعبة على الأدوات الذكية.

اختبارات لأفضل أنواع الذكاء الاصطناعي

وكان هدفنا العثور على نوع الذكاء الاصطناعي الذي يمكن أن يوفر علينا الوقت، وفي نفس الوقت لا يقدم إجابات خاطئة. وفيما يلي خمسة دروس عملية من اختباراتنا، ومحادثاتنا.

1. ابدأ بـ«نمط الذكاء الاصطناعي» في «غوغل» Google’s AI Mode -وليس «ملخصات الذكاء الاصطناعي» Google’s AI Overviews.

الفائز الذي اختاره أمناء المكتبات في اختبار البحث بالذكاء الاصطناعي ليس المحطة الأولى لمعظم الناس للبحث عبر الإنترنت. لكنه يجب أن يكون كذلك.

إن «نمط الذكاء الاصطناعي-AI Mode» هو نسخة هجينة من «غوغل» مع روبوت دردشة. يمكنك الوصول إليه بالنقر على الزر في الزاوية العلوية اليسرى من نتائج البحث.

تغلّب «نمط الذكاء الاصطناعي» على جميع أدوات الذكاء الاصطناعي التي اختبرناها (بما في ذلك «تشات جي بي تي 5») -وتفوق بصورة خاصة على «ملخصات (غوغل) بالذكاء الاصطناعي-Google’s AI Overviews»، التي تظهر افتراضياً في أعلى معظم نتائج البحث.

لماذا يُعد «نمط الذكاء الاصطناعي» أفضل؟ تقول «غوغل» إنها تستخدم «استدلال» الذكاء الاصطناعي لتحديد المواضيع الفرعية للبحث فيها، ثم تُجري عمليات بحث متعددة -ربما العشرات والعشرات- في نفس الوقت. وعلى عكس «ملخصات الذكاء الاصطناعي»، فإنه يمتلك أيضاً القدرة على الوصول إلى تحديثات تقنية أحدث لنموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بـ«غوغل»، مما يساعده على تحليل وتلخيص ما يجده.

لا تزال هناك الكثير من الأسئلة التي تواجه «نمط الذكاء الاصطناعي» صعوبة في الإجابة عنها. ولكنه مفيد بصفة خاصة في البحث الذي يُشبه العثور على إبرة في كومة قش، حيث تكون قدرته على البحث السريع على نطاق واسع هي الأكثر فائدة.

2. كن محدداً جداً، وللغاية. أغلب أدوات الذكاء الاصطناعي ليست «ذكية» بما يكفي بعد لطرح أسئلة متابعة رئيسة. ويقول واتكنز إنها «واحدة من الأشياء الكثيرة التي تُميّز أمناء المكتبات عن جميع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي». ولكن مع الذكاء الاصطناعي «الأمر متروك لك، بصفتك المستخدم، لإعادة صياغة سؤالك، وتوفير المزيد من السياق عند الحاجة».

يقول كريس ماركمان، أمين المكتبة لدى مكتبة مدينة بالو ألتو، إن قيام أمناء المكتبات بذلك يهدف إلى التعمق فيما تريد أن تسأله بالضبط، ولكن ربما لم تتمكن من صياغته بالكامل بعد. ويضيف: «في تسع حالات من أصل عشر، ما تبحث عنه يتجاوز السؤال الأولي بطبقتين، أو ربما ثلاث طبقات». ويستطرد قائلاً: «عندما أطرح أمراً، أحاول دمج عملية التفكير تلك في السؤال الأولي، مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الإيجاز».

قد تُفيد إضافة أمثلة إلى سؤالك، وكذلك تحديد الفترة الزمنية للمصادر المحتملة. تقول شارزلي رودريغيز، أمينة مكتبة في جامعة ولاية سان خوسيه: «أحياناً نتكاسل للغاية عن تذكر منح نموذج الذكاء الاصطناعي دوراً، أو توفير سياق، أو قيود».

تقترح السيدة رودريغيز أنه يمكنك أيضاً أن تطلب من الذكاء الاصطناعي أن ينتقد نفسه، أو يعرض أمثلة متعددة، باستخدام عبارات مثل «ناقش وجهة النظر المعاكسة»، أو «حدد نقاط الضعف في تفكيرك»، أو «اذكر ما قد يكون مفقوداً»، أو «ما التحيزات التي قد تكون موجودة هنا».

محاذير ضعف الأدوات الذكية

3. احذر من نقاط الضعف في الذكاء الاصطناعي. في اختبارنا أظهرت جميع أدوات الذكاء الاصطناعي نقاط ضعف يجب أن تأخذها في اعتبارك. وشملت هذه النقاط الأسئلة المتعلقة بما يلي:

• الأحداث الأخيرة: عملية إنشاء نموذج ذكاء اصطناعي تستغرق وقتاً طويلاً، لذا فإن معرفته المضمنة داخله تكون مجمدة في وقت معين. على سبيل المثال، من دون البحث على الويب، لا يعرف «تشات جي بي تي 5» أي شيء بعد 30 سبتمبر (أيلول) 2024. إذا كنت بحاجة إلى السؤال عن شيء أكثر حداثة، تأكد من توجيه الذكاء الاصطناعي صراحة بالبحث عن معلومات محدثة.

• العناصر المرئية: لا يزال الذكاء الاصطناعي أفضل بكثير في التعامل مع النصوص عنه مع الصور، ويمكن أن يصاب بالارتباك الشديد عندما تطلب منه الإجابة عن أسئلة تتضمن تحليل الصور.

• المصادر المتخصصة: بسبب اتفاقيات النشر، قد يكون وصول الذكاء الاصطناعي إلى المحتوى الأكاديمي والإخباري وغيره من المحتوى الإعلامي محدوداً. تقول السيدة رودريغيز: «غالبية الأبحاث العلمية لا تزال غير (مفتوحة)، أو قابلة للعثور عليها، أو الوصول إليها، حتى على محركات البحث». وهذا يعني أنه بالنسبة لبعض الأسئلة قد يكون من الأفضل حقاً أن تسأل أمين مكتبة بشرياً لديه إمكانية الوصول إلى قواعد البيانات، والمصادر المدفوعة.

4. تحقق من مراجع (استشهادات) الإجابات (بجدية). في اختباراتنا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي أحياناً تقدم إجابة كاملة مع روابط للمصادر. لكن قد يتضح أن الإجابة لا تزال خاطئة في النهاية. تقول السيدة رودريغيز: «من السهل للغاية الوقوع في هذا الفخ عندما تبدو الإجابات جازمة، وموثوقاً بها للغاية». لذا، سوف تظل بحاجة إلى النقر على المصادر للوقوف على ما تقوله. أو حتى إذا ما كانت حقيقية.

وإذا كان الرابط يؤكد الإجابة من الذكاء الاصطناعي، فهل يمكنك حقاً الوثوق بالمصدر الذي خرجت منه؟ تقول السيدة رودريغيز: «انقر للوصول إلى المصادر، وتحقق من المؤلف، وانظر إلى الجهة التي تقف وراءها، ودوّن تاريخ النشر». تواجه أدوات الذكاء الاصطناعي صعوبة في الحكم على موثوقية المصادر، لذا يمكنها أن تُظهر مدونات، أو أخباراً ذات جودة منخفضة، أو محتوى غير مهم لتحسين محركات البحث «SEO» بدلاً من المصادر الموثوقة التي خضعت لمراجعة الأقران.

إحدى علامات الخطر هي عندما يستمد الذكاء الاصطناعي إجابته من منصة الرسائل المجتمعية «ريديت-Reddit»، أو شبكة اجتماعية مثل «إكس» (تويتر سابقاً). ربما لا يوجد خطأ في آراء الناس، لكن هذه آراء، وليست حقائق.

5. اطرح نفس السؤال مرتين (أو ثلاث مرات). إذا كان لديك وقت إضافي، فافتح بضع علامات تبويب إضافية في المتصفح، واطرح نفس السؤال على أدوات ذكاء اصطناعي مختلفة. قد تفاجأ بمدى اختلاف الإجابات -أو يسعدك الأمر عندما لا تختلف.

يقول ماركمان إنك ستكون في وضع أفضل بكثير إذا كان لديك على الأقل بعض المعرفة بالموضوع الذي تستكشفه عندما تحاول معرفة ما إذا كان يمكنك الوثوق بإجابة الذكاء الاصطناعي من عدمه. ويضيف: «لا تحتاج إلى معرفة كل شيء عن موضوع ما، ولكن يجب أن تعرف ما يكفي لتكتشف الخطأ، وتتجاوزه، بدلاً من المضي في مطاردات مضيعة للوقت مع المعلومات الخاطئة».

وعندما يساورك الشك «اطلب المساعدة من أمناء المكتبات»، كما يقول واتكنز... «تقدم العديد من المكتبات العامة وبعض المكتبات الأكاديمية خدمة تسمى المرجع الافتراضي، حيث يمكن للمستخدمين طرح أسئلة على محترفي المكتبات (وليس روبوتات الدردشة) عبر الإنترنت».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

خاص النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

يفرض تسارع الذكاء الاصطناعي ضغطاً على البنية التحتية، حيث يصبح تخزين البيانات وكفاءته واستدامته عاملاً حاسماً في القدرة على التوسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

«غوغل» تطلق استيراد الذاكرة في «جيميناي»، لنقل السياق والتفضيلات بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز تجربة شخصية مستمرة للمستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

يسجل مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 4 سنوات؛ مما يعكس انخفاضاً واضحاً في إنفاق المستثمرين؛ بسبب مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم حين يصبح الصوت مرآة للصحة

هل يكشف صوتك مرضك؟

تحليل الكلام العفوي مؤشر رقمي دقيق لتقييم القدرات الإدراكية

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

مع تسارع الذكاء الاصطناعي في توليد البيانات واستخدامها، يؤدي تزايد أهمية البنية التحتية إلى تحول أقل وضوحاً، لكنه أكثر عمقاً. فبينما يتركّز جزء كبير من النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي على قوة الحوسبة وأداء النماذج، يشير قادة الصناعة بشكل متزايد إلى كيفية تخزين البيانات والوصول إليها وتوسيعها على نطاق واسع.

في إحاطة إعلامية خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، قدّم مسؤولون في شركة «سي غيت تكنولوجي» (Seagate Technology) هذا التحول بوصفه تغيراً هيكلياً، لا مجرد تحديث تقني. فالتحدي لم يعد يقتصر على إنتاج البيانات أو معالجتها، بل بات يتمحور حول القدرة على الحفاظ عليها وتوسيعها بكفاءة واستدامة وعلى نحو يمكن التنبؤ به. يقول ديف موسلي، الرئيس التنفيذي للشركة إن «ما نعلنه اليوم ليس مجرد إنجاز على مستوى المنتج، بل يعكس كيف يجب أن تتطور البنية التحتية لمواكبة التسارع غير المسبوق في نمو البيانات عالمياً».

ديف موسلي الرئيس التنفيذي لشركة «سي غيت تكنولوجي»

يصعب المبالغة في حجم هذا النمو. فحسب موسلي، انتقل حجم البيانات العالمية من نحو زيتابايت واحد في عام 2005 إلى أكثر من 70 زيتابايت في عام 2020، مع توقع إضافة مئات الزيتابايت في السنوات المقبلة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يعدّ محركاً رئيسياً لهذا التوسع، فإنه ليس العامل الوحيد؛ إذ تسهم خدمات الحوسبة السحابية والفيديو والأتمتة والمتطلبات التنظيمية في تشكيل منظومة بيانات أكثر تعقيداً واتساعاً.

هذا التداخل يعيد صياغة طريقة تقييم البنية التحتية. ويضيف موسلي أن «القصة لم تعد تتعلق بتقنية واحدة، بل بالبنية التحتية وتخصيص رأس المال». بمعنى آخر، لم يعد السؤال هو ما إذا كان بالإمكان إنتاج البيانات أو معالجتها، بل ما إذا كانت الأنظمة الداعمة قادرة على التوسع بكفاءة لمواكبة هذا النمو.

ما بعد الحوسبة

أحد أبرز الاستنتاجات هو أن مسار الذكاء الاصطناعي لا يمكن فهمه من خلال الحوسبة وحدها. فرغم أهمية المعالجات والمسرّعات، فإنها تعتمد بشكل أساسي على توفر البيانات.

ويشير موسلي إلى أنه «عندما يتحدث الناس عن بنية الذكاء الاصطناعي، يركّزون على الحوسبة التي لا يمكن أن تعمل دون بيانات. ماذا يحدث عندما تنفد البيانات من منصات الحوسبة؟ هذه مشكلة».

هذا الطرح يعيد وضع التخزين في قلب أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالبيانات لا يكفي أن تكون موجودة، بل يجب الاحتفاظ بها وحمايتها وإمكانية استرجاعها على نطاق واسع. وفي بيئات الحوسبة فائقة الحجم، حيث تُتخذ القرارات على مدى خمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، تتحول هذه المتطلبات معادلةً اقتصادية بقدر ما هي تقنية.

تكلفة التخزين لكل تيرابايت واستهلاك الطاقة وكثافة السعة لكل رفّ، كلها أصبحت عوامل حاسمة. وكما أفاد موسلي: «الذكاء الاصطناعي لا يتوسع بالحوسبة فقط، بل يعتمد على اقتصاديات مستدامة، والتخزين هو ما يحدد هذه الاقتصاديات».

الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط... بل يضاعفها عبر النسخ وإعادة التدريب والاستخدام المستمر (غيتي)

من النمو إلى التراكم

جزء من هذا التحول يرتبط بطبيعة البيانات نفسها. فالذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فحسب، بل يضاعفها. ويصرح بي إس تيه، الرئيس التجاري للشركة بأن «الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط، بل يراكمها». عملياً، يعني ذلك أن البيانات تُنسخ وتُوزَّع وتُحفظ ويُعاد استخدامها لتدريب النماذج وإعادة تدريبها. ونتيجة لذلك؛ لم يعد نمو البيانات خطياً، بل أصبح متسارعاً ومتراكماً.

ويظهر هذا الواقع في توسّع مراكز البيانات عالمياً. فهناك اليوم أكثر من 11 ألف مركز بيانات، مع توقع ارتفاع العدد إلى نحو 15 ألفاً خلال السنوات المقبلة. لكن الأهم هو حجم هذه المراكز. فما كان يُعدّ مركزاً ضخماً سابقاً بقدرة 10 ميغاواط تحل محله اليوم مراكز «عملاقة» تصل إلى 100 أو حتى 300 ميغاواط.

ويذكر تيه أنه «لا يكاد يمر يوم دون الإعلان عن بناء مركز بيانات جديد في مكان ما من العالم». لكن التحول الحقيقي لا يكمن في العدد فقط، بل في الحجم والضغط المتزايد على البنية التحتية.

التوسع دون اضطراب

مع هذا النمو، لا يتمثل التحدي في زيادة السعة فقط، بل في تحقيق ذلك دون إحداث اضطراب. فمشغلو البنية التحتية الضخمة لا يمكنهم تحمل تغييرات جذرية متكررة. ويلفت موسلي إلى أن بعض العملاء يتخذون قرارات تمتد لخمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، ويحتاجون إلى ثقة بأن كثافة التخزين ستستمر في التوسع دون تغييرات معمارية معطِّلة.هذا التركيز على القابلية للتنبؤ أصبح بحد ذاته ميزة أساسية. فالتطور يجب أن يكون تدريجياً ومستمراً، لا أن يفرض إعادة تصميم مكلفة في كل مرحلة.

من جانبه، يوضح جون موريس، المدير التقني، أن التقنيات التقليدية لزيادة الكثافة وصلت إلى حدودها ويتابع: «تقنية التسجيل المغناطيسي التقليدية اقتربت من حدودها، ونحتاج إلى ابتكارات جديدة لدفع الجيل القادم من التخزين».

ولهذا؛ طوّرت الشركة تقنية التسجيل المغناطيسي بمساعدة الحرارة (HAMR)، التي تستخدم تسخيناً دقيقاً بالليزر لزيادة كثافة البيانات دون تغيير الحجم الفيزيائي للأقراص. ويشرح موريس بأن «الزيادة في السعة تتحقق من خلال الفيزياء الأساسية للتسجيل؛ ما يتيح اقتصاديات أفضل من حيث التكلفة لكل تيرابايت والاستثمار المطلوب». الأهم أن هذه التقنية لم تعد في مرحلة التجارب، بل انتقلت إلى بيئات الإنتاج الفعلية، حيث تم اعتمادها من قِبل عملاء في قطاع الحوسبة السحابية واسعة النطاق.

من الابتكار إلى الإنتاج الصناعي

تحويل الابتكار منتجاً فعلياً يتطلب أكثر من اختراق تقني، بل يحتاج إلى قدرة على التصنيع على نطاق واسع بدقة عالية. وحول ذلك يقول موريس إن «نقل هذه التقنية من البحث إلى الإنتاج تطلب تطوير تقنيات جديدة بالكامل»، مشيراً إلى التقدم في المواد والفوتونيات وعمليات التصنيع الدقيقة. وهذا ما يتيح التوسع التدريجي دون انقطاع. فكل جيل جديد يبني على السابق؛ ما يسمح بزيادة السعة دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

التحدي الأساسي لم يعد سرعة النماذج... بل قدرة البنية التحتية على التوسع بشكل مستدام وموثوق (غيتي)

اقتصاديات الحجم

على مستوى البنية التحتية الضخمة، حتى التحسينات الصغيرة تُحدِث فرقاً كبيراً. ويفسر موسلي بأنه في بيئة تخزين بحجم إكسابايت واحد، يمكن تحقيق تحسن في كفاءة الطاقة بنحو 47 في المائة مقارنة بالأنظمة السابقة، مع تقليل عدد الأقراص من نحو 50 ألفاً إلى نحو 22 ألفاً؛ ما يؤدي إلى تقليل المساحة والتبريد والتعقيد التشغيلي.

هذه ليست تحسينات هامشية، بل تغييرات تؤثر مباشرة على التكلفة والبنية.

وأشار تيه إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الشراء، قائلاً: «لم تعد الاستدامة مسألة ثانوية»، في إشارة إلى أهمية استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية. كما أن نظرة المؤسسات إلى البيانات تغيّرت، حيث إنه «في السابق كانت البيانات تُعدّ تكلفة، أما اليوم فهي أصل استراتيجي يتراكم بمرور الوقت».

السؤال الحاسم

تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع في تصميم بنية الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الذي كان في الخلفية، أصبح اليوم في صميم التخطيط. في السابق، كانت الأولوية للحوسبة والذاكرة والشبكات. أما اليوم، فأصبح التخزين عاملاً حاسماً في قدرة الأنظمة على التوسع. وكما وصفه تيه: «كان التخزين مثل الهواء أو الماء أساسي، لكنه غير مرئي... إلى أن يغيب». اليوم، لم يعد كذلك، بل أصبح محورياً في بناء القدرات الرقمية.

بالنسبة لقيادة الشركة، يتجاوز هذا التحول حدود التقنية ليطرح سؤالاً أساسياً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وباعتقاد موسلي أن «السؤال الأهم لهذا العقد ليس مدى سرعة تدريب النماذج، بل مدى قدرة البنية التحتية للبيانات على التوسع بشكل مستدام».

هذا الطرح يعيد توجيه النقاش، حيث إن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يعتمد فقط على تطور النماذج، بل على القدرة على إدارة البيانات على نطاق غير مسبوق بكفاءة واستقرار ودون انقطاع. وبهذا المعنى، قد لا يُقاس تقدم الذكاء الاصطناعي بذكائه فقط، بل بالبنية التحتية التي تجعله ممكناً.


«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
TT

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

تسعى «غوغل» إلى معالجة إحدى أبرز العقبات في عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، وهي «مشكلة البدء من الصفر». فمع تنقُّل المستخدمين بين أكثر من مساعد ذكي، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة إدخال تفضيلاتهم، وشرح سياقهم الشخصي مراراً، وإعادة بناء سجل محادثاتهم من جديد. ومن خلال مجموعة ميزات جديدة في تطبيق «جيميناي»، تحاول الشركة تقليل هذا الاحتكاك عبر تمكين المستخدم من نقل «ذاكرته الرقمية» بين المنصات.

تعتمد عملية الاستيراد على توليد ملخص من التطبيق الآخر ثم إدخاله إلى «جيميناي»، ليتم تحليله وحفظه (غوغل)

استمرارية التجربة الرقمية

في تحديث بدأ طرحه في العالم العربي، تقدم «غوغل» ميزة «استيراد الذاكرة» (Memory Import) التي تتيح نقل عناصر أساسية من السياق الشخصي -مثل الاهتمامات والعلاقات والتفضيلات- من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى مباشرة إلى «جيميناي».

الفكرة بسيطة، وهي أنه بدلاً من تدريب مساعد جديد من الصفر، يمكن للمستخدم أن ينقل معه طبقة جاهزة من الفهم تعكس طريقة تفاعله السابقة.

ورغم التعقيد التقني الكامن وراء هذه العملية، فإن تنفيذها جاء بشكل مبسَّط. من خلال إعدادات «جيميناي»، يمكن اختيار خيار الاستيراد؛ حيث يتم توليد «طلب» (Prompt) جاهز، ثم يقوم المستخدم بنسخ هذا الطلب إلى تطبيق ذكاء اصطناعي آخر، والذي بدوره يُنتج ملخصاً لتفضيلات المستخدم وسياقه. بعد ذلك، يتم لصق هذا الملخص داخل «جيميناي» الذي يقوم بتحليله وتخزينه ضمن ملف المستخدم. ومن ثمَّ، يصبح «جيميناي» قادراً على استخدام هذه البيانات لتخصيص ردوده، وكأنه يواصل رحلة المستخدم الرقمية بدلاً من البدء من جديد.

تمكِّن الميزة المستخدمين من تجنُّب البدء من الصفر عبر نقل فهم مسبق لطبيعة تفاعلاتهم واهتماماتهم (غيتي)

«الذكاء الشخصي»

تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى «غوغل»، نحو ما تسميه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence)، وهو نموذج يسعى إلى تقديم مساعد ذكي أكثر وعياً بالسياق. فبدلاً من التعامل مع كل طلب بشكل منفصل، يهدف «جيميناي» إلى تقديم إجابات مبنيَّة على فهم أعمق لتاريخ المستخدم وعاداته واهتماماته.

ولا يقتصر الأمر على استيراد الذاكرة فقط. فمع موافقة المستخدم، يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات عبر منظومة «غوغل» الأوسع، بما في ذلك «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث، إضافة إلى المحادثات السابقة داخل التطبيق نفسه. وهذا يتيح مستوى أكثر تطوراً من التفاعل؛ حيث لا تعتمد الإجابة فقط على السؤال الحالي؛ بل على صورة أوسع تتشكل مع الوقت حول المستخدم.

تشتت سجل المحادثات

كما تعالج «غوغل» مشكلة أخرى برزت مع انتشار استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة، وهي تشتت سجل المحادثات؛ إذ بات بإمكان المستخدمين الآن تحميل أرشيف محادثاتهم من منصات أخرى بصيغة ملف مضغوط (ZIP) واستيراده إلى «جيميناي». وبذلك يمكنهم البحث داخل محادثاتهم السابقة، واستكمالها دون فقدان السياق.

تعكس هذه الميزة تحولاً مهماً في طريقة النظر إلى المساعدات الذكية. فهي لم تعد مجرد أدوات منفصلة؛ بل بدأت تأخذ شكل «رفيق رقمي» طويل الأمد؛ حيث تلعب الاستمرارية وتراكم السياق دوراً محورياً في قيمتها. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى سجل المحادثات كأرشيف فقط؛ بل كجزء من «ذكاء» النظام نفسه.

بالنسبة للمستخدم، تكمن الفائدة المباشرة في الكفاءة. فالمهام التي كانت تتطلب شرحاً متكرراً، مثل التخطيط للسفر، أو إدارة المشاريع، أو تطوير أفكار إبداعية، يمكن الآن استئنافها بسهولة من حيث توقفت. أما بالنسبة لـ«غوغل»، فالدلالة الاستراتيجية واضحة، فتقليل تكلفة الانتقال بين المنصات يجعل من الأسهل على المستخدم اعتماد «جيميناي» مساعداً أساسياً، حتى لو كانت تجربته السابقة في مكان آخر.

يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات خدمات «غوغل» مثل «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث لتحسين الاستجابات (غوغل)

الخصوصية والمنافسة الجديدة

في المقابل، تظل مسألة الخصوصية والتحكم في البيانات حاضرة. تؤكد «غوغل» أن هذه الميزات تعمل بموافقة المستخدم؛ خصوصاً عند الربط مع خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل». كما أن عملية الاستيراد نفسها تتطلب خطوات واضحة من المستخدم. ومع ذلك، فإن تعمُّق تكامل الذكاء الاصطناعي مع البيانات الشخصية سيبقى موضع نقاش مستمر.

يأتي إطلاق هذه الميزات أولاً عبر «الويب» في العالم العربي، على أن تصل إلى الأجهزة المحمولة خلال الأيام المقبلة، ما يعكس توجهاً نحو تقديم حلول مخصَّصة للأسواق الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق باللغة والسياق الثقافي.

بصورة أوسع، يشير هذا التحديث إلى تحول في طبيعة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التميز يقتصر على قوة النماذج أو عدد الميزات؛ بل بات يرتبط بمدى قدرة المساعد على فهم المستخدم والاستمرار معه عبر الزمن. وفي هذا السياق، تصبح «الذاكرة» عاملاً حاسماً.

فمن خلال تمكين المستخدمين من نقل سياقهم معهم، لا تضيف «غوغل» مجرد ميزة جديدة؛ بل تعيد تعريف نقطة البداية في التفاعل، لتتحول من صفحة بيضاء إلى محادثة مستمرة.


«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
TT

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز»، وفق ما قالت ناطقة باسم الشركة الأم «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، مؤكدة معلومات أوردها موقع «تِك كرانش».

كذلك، سيحصل المستخدمون الذين يدفعون على مزيد من التحكم في الحسابات المسموح لها بمشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو التي يشاركونها في منشورات «ستوريز» التي عادة ما تختفي بعد 24 ساعة على الشبكة الاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم الشركة إنه يتم اختبار هذه النسخة في «عدد قليل من البلدان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب «تِك كرانش» تشمل هذه البلدان اليابان والمكسيك والفلبين حيث تبلغ أسعار الاشتراك نحو دولارين شهرياً.

وأطلقت «ميتا» إصدارات مدفوعة خالية من الإعلانات من «فيسبوك» و«إنستغرام» في بريطانيا العام الماضي للامتثال للتشريعات في البلاد.

وتعرض منصتا «سناب تشات» و«إكس» نسخة مميزة مدفوعة منذ سنوات.