5 نصائح للحصول على إجابات أفضل من الذكاء الاصطناعي

اختبارات أمناء المكتبات تحذر من نقاط الضعف فيه

5 نصائح للحصول على إجابات أفضل من الذكاء الاصطناعي
TT

5 نصائح للحصول على إجابات أفضل من الذكاء الاصطناعي

5 نصائح للحصول على إجابات أفضل من الذكاء الاصطناعي

هل تريد إجراء بحث أفضل عبر الإنترنت؟ استخدم الذكاء الاصطناعي بوصف أنه أمين مكتبة.

في الآونة الراهنة، أخذت مكتبات عامة عديدة وجامعات توظف «أمناء مكتبات للذكاء الاصطناعي»، لمعاونة الناس على استخدام أحدث التقنيات للبحث.

وبمشاهدة أمناء المكتبات وهم يعملون، فإن من الواضح أنهم يتعاملون مع الذكاء الاصطناعي بنفس الشك الصحي الذي قد يوجهه أي مشترٍ إلى حديث بائع سيارات مستعملة. وأمين المكتبة شخص يمكن الثقة به، والأهم أنه شخص يحقق، ويدقق. ويقول تريفور واتكنز، أمين مكتبة في جامعة جورج ميسون: «الإشباع الفوري للمعلومات، والذي أعرّفه بأنه الحاجة إلى قبول المعلومات من دون تدقيقها بصورة صارمة... أمر خطير».

ويقول جيفري أ. فاولر في «واشنطن بوست» إنه لجأ إلى مساعدة ثلاثة من أمناء المكتبات المحترفين في تقييم أدوات البحث بالذكاء الاصطناعي، من «تشات جي بي تي 5» ChatGPT 5 إلى برنامج «غوغل» للذكاء الاصطناعي Google’s AI، من خلال طرح مجموعة من الأسئلة الصعبة على الأدوات الذكية.

اختبارات لأفضل أنواع الذكاء الاصطناعي

وكان هدفنا العثور على نوع الذكاء الاصطناعي الذي يمكن أن يوفر علينا الوقت، وفي نفس الوقت لا يقدم إجابات خاطئة. وفيما يلي خمسة دروس عملية من اختباراتنا، ومحادثاتنا.

1. ابدأ بـ«نمط الذكاء الاصطناعي» في «غوغل» Google’s AI Mode -وليس «ملخصات الذكاء الاصطناعي» Google’s AI Overviews.

الفائز الذي اختاره أمناء المكتبات في اختبار البحث بالذكاء الاصطناعي ليس المحطة الأولى لمعظم الناس للبحث عبر الإنترنت. لكنه يجب أن يكون كذلك.

إن «نمط الذكاء الاصطناعي-AI Mode» هو نسخة هجينة من «غوغل» مع روبوت دردشة. يمكنك الوصول إليه بالنقر على الزر في الزاوية العلوية اليسرى من نتائج البحث.

تغلّب «نمط الذكاء الاصطناعي» على جميع أدوات الذكاء الاصطناعي التي اختبرناها (بما في ذلك «تشات جي بي تي 5») -وتفوق بصورة خاصة على «ملخصات (غوغل) بالذكاء الاصطناعي-Google’s AI Overviews»، التي تظهر افتراضياً في أعلى معظم نتائج البحث.

لماذا يُعد «نمط الذكاء الاصطناعي» أفضل؟ تقول «غوغل» إنها تستخدم «استدلال» الذكاء الاصطناعي لتحديد المواضيع الفرعية للبحث فيها، ثم تُجري عمليات بحث متعددة -ربما العشرات والعشرات- في نفس الوقت. وعلى عكس «ملخصات الذكاء الاصطناعي»، فإنه يمتلك أيضاً القدرة على الوصول إلى تحديثات تقنية أحدث لنموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بـ«غوغل»، مما يساعده على تحليل وتلخيص ما يجده.

لا تزال هناك الكثير من الأسئلة التي تواجه «نمط الذكاء الاصطناعي» صعوبة في الإجابة عنها. ولكنه مفيد بصفة خاصة في البحث الذي يُشبه العثور على إبرة في كومة قش، حيث تكون قدرته على البحث السريع على نطاق واسع هي الأكثر فائدة.

2. كن محدداً جداً، وللغاية. أغلب أدوات الذكاء الاصطناعي ليست «ذكية» بما يكفي بعد لطرح أسئلة متابعة رئيسة. ويقول واتكنز إنها «واحدة من الأشياء الكثيرة التي تُميّز أمناء المكتبات عن جميع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي». ولكن مع الذكاء الاصطناعي «الأمر متروك لك، بصفتك المستخدم، لإعادة صياغة سؤالك، وتوفير المزيد من السياق عند الحاجة».

يقول كريس ماركمان، أمين المكتبة لدى مكتبة مدينة بالو ألتو، إن قيام أمناء المكتبات بذلك يهدف إلى التعمق فيما تريد أن تسأله بالضبط، ولكن ربما لم تتمكن من صياغته بالكامل بعد. ويضيف: «في تسع حالات من أصل عشر، ما تبحث عنه يتجاوز السؤال الأولي بطبقتين، أو ربما ثلاث طبقات». ويستطرد قائلاً: «عندما أطرح أمراً، أحاول دمج عملية التفكير تلك في السؤال الأولي، مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الإيجاز».

قد تُفيد إضافة أمثلة إلى سؤالك، وكذلك تحديد الفترة الزمنية للمصادر المحتملة. تقول شارزلي رودريغيز، أمينة مكتبة في جامعة ولاية سان خوسيه: «أحياناً نتكاسل للغاية عن تذكر منح نموذج الذكاء الاصطناعي دوراً، أو توفير سياق، أو قيود».

تقترح السيدة رودريغيز أنه يمكنك أيضاً أن تطلب من الذكاء الاصطناعي أن ينتقد نفسه، أو يعرض أمثلة متعددة، باستخدام عبارات مثل «ناقش وجهة النظر المعاكسة»، أو «حدد نقاط الضعف في تفكيرك»، أو «اذكر ما قد يكون مفقوداً»، أو «ما التحيزات التي قد تكون موجودة هنا».

محاذير ضعف الأدوات الذكية

3. احذر من نقاط الضعف في الذكاء الاصطناعي. في اختبارنا أظهرت جميع أدوات الذكاء الاصطناعي نقاط ضعف يجب أن تأخذها في اعتبارك. وشملت هذه النقاط الأسئلة المتعلقة بما يلي:

• الأحداث الأخيرة: عملية إنشاء نموذج ذكاء اصطناعي تستغرق وقتاً طويلاً، لذا فإن معرفته المضمنة داخله تكون مجمدة في وقت معين. على سبيل المثال، من دون البحث على الويب، لا يعرف «تشات جي بي تي 5» أي شيء بعد 30 سبتمبر (أيلول) 2024. إذا كنت بحاجة إلى السؤال عن شيء أكثر حداثة، تأكد من توجيه الذكاء الاصطناعي صراحة بالبحث عن معلومات محدثة.

• العناصر المرئية: لا يزال الذكاء الاصطناعي أفضل بكثير في التعامل مع النصوص عنه مع الصور، ويمكن أن يصاب بالارتباك الشديد عندما تطلب منه الإجابة عن أسئلة تتضمن تحليل الصور.

• المصادر المتخصصة: بسبب اتفاقيات النشر، قد يكون وصول الذكاء الاصطناعي إلى المحتوى الأكاديمي والإخباري وغيره من المحتوى الإعلامي محدوداً. تقول السيدة رودريغيز: «غالبية الأبحاث العلمية لا تزال غير (مفتوحة)، أو قابلة للعثور عليها، أو الوصول إليها، حتى على محركات البحث». وهذا يعني أنه بالنسبة لبعض الأسئلة قد يكون من الأفضل حقاً أن تسأل أمين مكتبة بشرياً لديه إمكانية الوصول إلى قواعد البيانات، والمصادر المدفوعة.

4. تحقق من مراجع (استشهادات) الإجابات (بجدية). في اختباراتنا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي أحياناً تقدم إجابة كاملة مع روابط للمصادر. لكن قد يتضح أن الإجابة لا تزال خاطئة في النهاية. تقول السيدة رودريغيز: «من السهل للغاية الوقوع في هذا الفخ عندما تبدو الإجابات جازمة، وموثوقاً بها للغاية». لذا، سوف تظل بحاجة إلى النقر على المصادر للوقوف على ما تقوله. أو حتى إذا ما كانت حقيقية.

وإذا كان الرابط يؤكد الإجابة من الذكاء الاصطناعي، فهل يمكنك حقاً الوثوق بالمصدر الذي خرجت منه؟ تقول السيدة رودريغيز: «انقر للوصول إلى المصادر، وتحقق من المؤلف، وانظر إلى الجهة التي تقف وراءها، ودوّن تاريخ النشر». تواجه أدوات الذكاء الاصطناعي صعوبة في الحكم على موثوقية المصادر، لذا يمكنها أن تُظهر مدونات، أو أخباراً ذات جودة منخفضة، أو محتوى غير مهم لتحسين محركات البحث «SEO» بدلاً من المصادر الموثوقة التي خضعت لمراجعة الأقران.

إحدى علامات الخطر هي عندما يستمد الذكاء الاصطناعي إجابته من منصة الرسائل المجتمعية «ريديت-Reddit»، أو شبكة اجتماعية مثل «إكس» (تويتر سابقاً). ربما لا يوجد خطأ في آراء الناس، لكن هذه آراء، وليست حقائق.

5. اطرح نفس السؤال مرتين (أو ثلاث مرات). إذا كان لديك وقت إضافي، فافتح بضع علامات تبويب إضافية في المتصفح، واطرح نفس السؤال على أدوات ذكاء اصطناعي مختلفة. قد تفاجأ بمدى اختلاف الإجابات -أو يسعدك الأمر عندما لا تختلف.

يقول ماركمان إنك ستكون في وضع أفضل بكثير إذا كان لديك على الأقل بعض المعرفة بالموضوع الذي تستكشفه عندما تحاول معرفة ما إذا كان يمكنك الوثوق بإجابة الذكاء الاصطناعي من عدمه. ويضيف: «لا تحتاج إلى معرفة كل شيء عن موضوع ما، ولكن يجب أن تعرف ما يكفي لتكتشف الخطأ، وتتجاوزه، بدلاً من المضي في مطاردات مضيعة للوقت مع المعلومات الخاطئة».

وعندما يساورك الشك «اطلب المساعدة من أمناء المكتبات»، كما يقول واتكنز... «تقدم العديد من المكتبات العامة وبعض المكتبات الأكاديمية خدمة تسمى المرجع الافتراضي، حيث يمكن للمستخدمين طرح أسئلة على محترفي المكتبات (وليس روبوتات الدردشة) عبر الإنترنت».


مقالات ذات صلة

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

الاقتصاد سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، يوم السبت، عن خططها لبناء محطة طاقة جديدة ضخمة تعمل بالغاز الطبيعي في ولاية أوهايو الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تكنولوجيا الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

 تظهر الدراسة أن روبوتات الدردشة تميل لتأكيد آراء المستخدمين ما قد يعزز المعتقدات الخاطئة ويؤدي إلى دوامات وهمية مع مرور الوقت

تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

خاص كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الذكاء وينقل القيمة للمعنى مهدداً الهوية والتفكير النقدي فارضاً إعادة تصور التعليم والاقتصاد ودور الإنسان مستقبلاً

نسيم رمضان (لندن)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.