«نينجا غايدن: رايجباوند»: عودة الأسطورة بتحدٍّ جديد يُعيد تعريف الألعاب الكلاسيكية ثنائية الأبعاد

عودة أسطورة طال انتظارها بإصدار جديد يحافظ على الجوهر في تجربة عصرية... يُرضي المحاربين القدامى ويجذب اللاعبين الجدد

عودة متقنة للجذور الكلاسيكية بنكهة عصرية
عودة متقنة للجذور الكلاسيكية بنكهة عصرية
TT

«نينجا غايدن: رايجباوند»: عودة الأسطورة بتحدٍّ جديد يُعيد تعريف الألعاب الكلاسيكية ثنائية الأبعاد

عودة متقنة للجذور الكلاسيكية بنكهة عصرية
عودة متقنة للجذور الكلاسيكية بنكهة عصرية

بعد غياب طويل، تعود سلسلة ألعاب القتال «نينجا غايدن» Ninja Gaiden التي عُرفت بصعوبتها وإيقاع اللعب السريع والتي لطالما حفرت اسمها في قلوب اللاعبين بصفتها واحدة من أكثر التجارب تحدياً وإثارة في عالم الألعاب.

وتم إطلاق إصدار جديد من السلسلة بالأسلوب الكلاسيكي ثنائي الأبعاد 2D الذي يحمل اسم «نينجا غايدن: ريجباوند» Ninja Gaiden: Ragebound، مقدماً ما يمكن وصفه بأنه تجديد حقيقي للعبة الكلاسيكية وليس مجرد إصدار آخر. ولا تسعى هذه اللعبة لإعادة إحياء السلسلة فقط، بل إلى إعادة تعريفها لجيل جديد من اللاعبين مع الحفاظ على الجوهر الأصلي الذي جعلها محببة حتى بعد مرور أكثر من 37 عاماً على إطلاق الإصدار الأول منها.

يجب على اللاعب استخدام كل مهاراته للتقدم في عالم اللعبة

وتُعدّ هذه اللعبة بمنزلة إنعاش لذكراها في قلوب اللاعبين القدامى الذين قضوا ساعات لا تحصى في صقل مهاراتهم في إصداراتها الكلاسيكية السابقة، وهي تتبنى فلسفة «المدرسة القديمة» في تصميم التحديات، حيث يشكل كل عدو تهديداً حقيقياً، وسيعاقَب اللاعب على كل خطأ فوراً. ولكنها في الوقت ذاته تقدم هذا التحدي في إطار عصري وبأنظمة لعب مصقولة ورسومات تخطف الأنفاس لتكون الخليط المثالي بين الحنين إلى الماضي ومتطلبات اللاعبين في الحاضر، مقدمة تجربة ستُشبع عطش المحاربين القدامى وتكون بمنزلة نقطة بداية للاعبين الجدد الجريئين. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

إرث الماضي في ثوب الحاضر

تبدأ قصة اللعبة في لحظة محورية ضمن الخط الزمني للسلسلة، وذلك بالتزامن مع مغادرة مقاتل النينجا الأسطوري «ريو هايابوسا» إلى أميركا لتنفيذ وصية والده، وهو الحدث الذي يمثل بداية مغامرة الإصدار الأساسي. ويقع حدث كارثي خلال غيابه، حيث يتحطم الحاجز الذي يفصل بين عالم البشر والمخلوقات الشريرة؛ ما يطلق العنان لجيش شرير مخيف بشن هجوم مدمر على قرية «هايابوسا». ومع غياب أقوى محاربيهم، تواجه القرية تهديداً غير مسبوق؛ ما يمهد الطريق لظهور بطل جديد.

هذا الحامي الجديد هو «كينجي موزو»، وهو نينجا شاب وطموح متدرب في عشيرة «هايابوسا»، الذي يضطر إلى النهوض والدفاع عن موطنه في مواجهة جيوش الأشرار. وتروي القصة كفاحه اليائس الذي يقوده إلى اتخاذ قرار صعب وغير مسبوق: فمن أجل مواجهة التهديد الجديد القوي؛ يضع «كينجي» جانباً عداءً يمتد لقرون ويكسر جميع تقاليد قريته، حيث يقيم تحالفاً غير مسبوق مع عشيرة «العنكبوت الأسود» يتعاون فيه مع مقاتلة ماهرة تدعى «كوموري» وينطلقان في رحلة من التعاون الفريد من نوعه.

وتتمحور نقطة رئيسية في الحبكة حول اندماج طاقاتهما معاً؛ ما يسمح لـ«كينجي» باستخدام المهارات الفريدة لـ«كوموري» لحماية العالم من الإبادة. ولا تتمحور قصتهما حول الثقة والتعاون فحسب، بل حول مفهوم «الغضب المقيد» Ragebound الذي يربطهما معاً.

وهذا الارتباط الغامض يصبح حجر الأساس في القصة، حيث يمنح «كينجي» قدرات جديدة بينما يصارع للحفاظ على هويته في مواجهة هذا الاندماج القسري. ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة، ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه.

سيمفونية قتالية: أسلوب اللعب والمزايا

وتقدم اللعبة مجموعة من المزايا التي تم إتقان تصميمها، والتي تشمل:

• أسلوب القتال: أسلوب القتال في اللعبة هو ترجمة مثالية لسرعة السلسلة في المنظور ثنائي الأبعاد، فإيقاع القتال سريع ودقيق ويتطلب توقيتاً مثالياً للصد والمراوغة والهجمات المضادة. وسيشعر اللاعب بثقل كل ضربة سيف، وخصوصاً مع عودة الكثير من الأسلحة المساعدة الكلاسيكية.

• القفز عبر المنصات Platforms: تصميم المنصات التي يمكن القفز بينها في اللعبة يصل إلى درجة الإتقان؛ نظراً لأن اللعبة تعتمد بشكل كبير على الحركة الرشيقة والدقيقة. والجري على الجدران والقفزات المزدوجة والانزلاق تحت العقبات ليست مجرد حركات، بل هي أدوات أساسية للنجاة في عالم مليء بالفخاخ القاتلة والمنصات المتداعية. أما تصميم المراحل، فمذهل ويمزج بين التحديات القتالية وألغاز الحركة بسلاسة، ويتطلب من اللاعب إتقان كل قدرات «كينجي» و«كوموري» للتنقل والوصول إلى الأسرار الخفية.

عالم مترابط: استكشاف وتحديات

وتقدم اللعبة عالماً ضخماً ومترابطاً يمكن استكشافه يمتد من قرية «هايابوسا» المحروقة إلى المعابد الملعونة والغابات المظلمة. والتقدم في هذا العالم يعتمد بشكل أساسي على نظام «الغضب المقيد». فمع تطور الرابطة بين «كينجي» و«كوموري»، يكتسب اللاعب قدرات جديدة تفتح له مسارات كانت مغلقة سابقاً. وعلى سبيل المثال، قد تمنحه «كوموري» القدرة على استخدام خطاف للتأرجح عبر الفجوات الكبيرة أو الاندفاع عبر حواجز معينة؛ ما يشجع على العودة إلى كثيرٍ من المناطق عبر المراحل التي تم إكمالها لاستكشاف المزيد منها والحصول على جوائز كبيرة.

تحديات مبهرة وممتعة ضد زعماء نهايات المراحل

ويتميز عالم اللعبة بتشكيلة متنوعة من الأعداء التي تشمل المخلوقات الشريرة ومقاتلي النينجا، ولكل منهم أنماط هجوم فريدة تتطلب استراتيجيات مختلفة لهزيمتها. ولكن الاختبار الحقيقي يكمن في معارك زعماء نهايات المراحل الذين يُعدّون وحوشاً ضخمة تملأ الشاشة ومصممة ببراعة لتمثل تحدياً يتطلب تركيزاً مطلقاً وإتقاناً كاملاً لأنظمة القتال والقفز عبر المنصات. كل معركة زعيم هي ملحمة بحد ذاتها ستدفع بمهارات اللاعبين إلى أقصى حدودها.

تفوق بصري وسمعي

وتتبنى اللعبة أسلوب رسومات مذهلاً من فن الـ«بكسل» عالي الدقة الذي يذكّرنا بألعاب مبهرة مثل «بلاسفيموس» Blasphemous، لكنه مشبع بالجماليات اليابانية. ورسومات التحرك Animations سلسة بشكل مبهر، سواء في حركات «كينجي» الرشيقة أو في تفاصيل الأعداء. أما الأجواء، فمليئة بالمعارك الشرسة بصحبة إضاءة ديناميكية تبرز التفاصيل المخيفة في البيئات المختلفة، لتتحول اللعبة إلى لوحة فنية جميلة.

وحوش شريرة في بيئة خطرة

تصميم الصوتيات في اللعبة مؤثر ويجعلك تشعر بكل ضربة سيف وكل انفجار ويزيد من مستويات الانغماس بشكل كبير. والموسيقى التصويرية متقنة للغاية وتمزج بين نغمات أجهزة الألعاب الكلاسيكية «تشيبتون» Chiptune وبين الآلات اليابانية التقليدية مثل «كاتو» و«شاكوهاتشي». والنتيجة هي مقطوعات موسيقية فريدة تعزز الأجواء وتتغير ديناميكياً لتناسب حدة الموقف، سواء كان استكشافاً هادئاً أو قتالاً محموماً.

وفي لعبة بهذا المستوى من الصعوبة، يُعدّ نظام التحكم العنصر الأهم على الإطلاق وتتألق فيه اللعبة بامتياز؛ ذلك أن الاستجابة لأوامر اللاعب فورية ومثالية؛ كل قفزة وضربة ومراوغة يتم تنفيذها بدقة مطلقة دون أي تأخير. هذا المستوى من الصقل يجعل التجربة الصعبة عادلة، فعندما يفشل اللاعب، يعلم أن الخطأ كان خطأه هو وليس من اللعبة. وتدعم اللعبة التخصيص الكامل لأزرار أداة التحكم؛ ما يضمن أن يجد كل لاعب الإعدادات التي تناسبه.

المتطلبات التقنية

وبالنسبة لمواصفات الكمبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي:

• المعالج: «إنتل كور دوو إي 8300» أو «إيه إم دي فينوم 2 إكس2 550» (يُنصح باستخدام معالج «إنتل كور كواد كيو8300» أو «إيه إم دي فينوم 2 إكس3 710»، أو أفضل.

• الذاكرة: 6 غيغابايت.

• بطاقة الرسومات: «إنفيديا جيفورس جي تي 220» بذاكرة رسومات تبلغ 1 غيغابايت، أو «إيه إم دي راديون إتش دي 4550» بذاكرة رسومات تبلغ 1 غيغابايت (يُنصح باستخدام «إنفيديا جيفورس جي تي 640» بذاكرة رسومات تبلغ 4 غيغابايت، أو «إيه إم دي راديون آر7 250» بذاكرة رسومات تبلغ 2 غيغابايت)، أو أفضل.

• نظام التشغيل: «ويندوز 10» (يُنصح باستخدام «ويندوز 11»).

اللعبة متاحة على كثيرٍ من الأجهزة المذكورة أدناه، ويبلغ سعرها 23 دولاراً أميركياً، وهي من أفضل الألعاب الكلاسيكية الجديدة التي تم إطلاقها إلى الآن، وتضع معياراً جديداً لألعاب القتال ثنائية الأبعاد.

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «ذا غايم كيتشن» The Game Kitchen www.TheGameKitchen.com

• الشركة الناشرة: «دوت إيميو» Dotemu www.Dotemu.com

• موقع اللعبة: www.Dotemu.com

• نوع اللعبة: قتال ومنصات Hack and Slash Action

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5» و«إكس بوكس وان» و«إكس بوكس سيريز إس وإكس» و«نينتندو سويتش» والكومبيوتر الشخصي

• تاريخ الإطلاق: 31 يوليو (تموز) 2025

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للمراهقين «T»

• دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

يشهد قطاع الألعاب الإلكترونية في الفترة الأخيرة ثورة غير مسبوقة تقودها مجتمعات المطورين وهواة الهندسة العكسية للنص البرمجي

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا مراحل وأسلحة مبهرة في لعبة «شبح يوتيه النسخة الكاملة»

«شبح يوتيه النسخة الكاملة»: عودة ملحمة الساموراي بمراحل وأسلحة وأنماط لعب جديدة

طُرحت لعبة «شبح يوتيه» (Ghost of Yotei) قبل عام، مقدمة للاعبين مغامرة مشوقة في رحلة انتقام عبر بيئة يابانية خلابة في حقبة زمنية تاريخية بلمسات إبداعية.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
تكنولوجيا أعداء خياليون ورسومات مبهرة

لعبة «مارفيلز وولفرين»: ملحمة سينمائية تنبض بالمعارك الضارية عبر قصة درامية

أحد أبرز وأهم الإصدارات الحصرية لجهاز «بلايستيشن 5»

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية الياباني يوكي كوريهارا يحتفل بذهبية الآسياد في سن الـ11 (أ.ب)

«آسياد 2026»: ياباني بعمر الـ11 يحرز ذهبية في الألعاب الإلكترونية

حقق الياباني يوكي كوريهارا البالغ 11 عاماً الميدالية الذهبية للألعاب الإلكترونية في دورة الألعاب الآسيوية السبت بأسلوب مبهر.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».