أداة ذكاء اصطناعي تفسر الصور الطبية بكفاءة عالية وبيانات محدودة

تشخيص أسرع وأدق في المناطق النائية

الأداة تعتمد على توليد صور اصطناعية ومحاكاة الأنسجة المريضة والسليمة لتحسين التدريب (شاترستوك)
الأداة تعتمد على توليد صور اصطناعية ومحاكاة الأنسجة المريضة والسليمة لتحسين التدريب (شاترستوك)
TT

أداة ذكاء اصطناعي تفسر الصور الطبية بكفاءة عالية وبيانات محدودة

الأداة تعتمد على توليد صور اصطناعية ومحاكاة الأنسجة المريضة والسليمة لتحسين التدريب (شاترستوك)
الأداة تعتمد على توليد صور اصطناعية ومحاكاة الأنسجة المريضة والسليمة لتحسين التدريب (شاترستوك)

تخيل عيادة صغيرة في منطقة ريفية بدولة نامية، مجهزة ببعض أجهزة التصوير البسيطة، لكن دون توفر قواعد بيانات ضخمة من الصور الطبية المعلَّقة بتعليقات الخبراء. الآن، تخيل وجود مريض يحتاج إلى تشخيص سريع ودقيق، ربما لآفة جلدية أو ورم مشبوه، لكن دون وجود أطباء أشعة خبراء أو آلاف الصور المشروحة.

باحثون في جامعة «كاليفورنيا» في سان دييغو تصوروا مثل هذه الحالات وقدموا لها حلاً مبتكراً. إنها أداة ذكاء اصطناعي جديدة تستطيع تحليل الصور الطبية باستخدام كمية بيانات مشروحة أقل بـ20 مرة مقارنة بالطرق التقليدية. هذا الابتكار قد يجعل المساعدة التشخيصية المتقدمة أكثر سهولة وكفاءة، حتى في البيئات ذات الموارد المحدودة.

تحدي جوع البيانات

تُعد عملية تجزئة الصور الطبية أي تمييز كل «بكسل» في الصورة لتحديد النسيج المريض من السليم ركيزة أساسية في التشخيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

عادةً، تحتاج نماذج التعلم العميق إلى كميات ضخمة من البيانات المعلَّقة يدوياً، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً. وفي حالات كثيرة، خصوصاً مع الأمراض النادرة أو الحالات السريرية المتخصصة، لا تتوفر مثل هذه البيانات على نطاق واسع، مما يجعل النماذج عالية الدقة غير متاحة لكثير من المستشفيات.

ولمعالجة هذه الفجوة، طوّر الباحث لي تشانغ، والدكتور بينغتاو شيه من جامعة «كاليفورنيا» في سان دييغو أداة ذكاء اصطناعي قادرة على التعلم من عدد قليل جداً من الصور المشروحة، أحياناً لا يتجاوز 40 صورة. ورغم هذا الانخفاض الكبير في حجم البيانات، فقد حقق النظام أداءً يضاهي، بل ويتفوق أحياناً، على النماذج التقليدية التي تعتمد على بيانات أكبر بكثير.

تتيح ​أداة الذكاء الاصطناعي تحليل الصور الطبية ببيانات مشروحة أقل بـ20 مرة من الطرق التقليدية (Nature Communications)

توليد صور اصطناعية

السر وراء هذا الإنجاز يكمن في الدمج الذكي بين توليد البيانات الصناعية والتحسين التكراري. في البداية، يتعرف الذكاء الاصطناعي على مجموعة صغيرة من الأمثلة التي يحدد فيها الخبراء مناطق الاهتمام مثل الأورام أو الآفات الجلدية على الصور الطبية. وبعدها يبدأ النظام في إنشاء صور اصطناعية تحاكي مظهر الأنسجة المريضة والسليمة.

هذه الصور الصناعية تصبح مادة تدريب إضافية للنظام. والأمر الأهم أن العملية تفاعلية، فكلما ولّد النظام صوراً جديدة، يقيم تأثيرها على تحسين الأداء، ويعدل استراتيجيته بناءً على النتيجة. بهذه الطريقة، تصبح عملية توليد الصور جزءاً من دورة تدريب وتغذية راجعة مستمرة.

اختبارات شاملة

خضع هذا الأسلوب للاختبار في مجموعة واسعة من المهام الطبية. منها التعرف على الآفات الجلدية في صور الجلد المجهري، وتحديد أورام الثدي في صور الموجات فوق الصوتية، ورسم أوعية المشيمة في صور المنظار الجنيني. أيضا اكتشاف سلائل القولون في لقطات تنظير القولون، وحتى تحديد تقرحات القدم في الصور الفوتوغرافية.

كما تم تمديد التقنية لتشمل الصور ثلاثية الأبعاد، مثل تجزئة الحُصين والكبد في صور الرنين المغناطيسي، مما أظهر مرونتها العالية. وفي البيئات محدودة البيانات، حقق النظام زيادة في دقة التجزئة بنسبة تراوحت بين 10 و20 في المائة، رغم استخدامه جزءاً بسيطاً من البيانات المطلوبة في النماذج التقليدية.

التقنية قادرة على التعلم من عدد قليل جداً من الصور المشروحة أحياناً لا يتجاوز 40 صورة (غيتي)

تمكين الأطباء في كل مكان

هذا الابتكار ليس مجرد إنجاز خوارزمي، بل هو أداة مصممة للتأثير العملي. على سبيل المثال، يمكن لطبيب الأمراض الجلدية أن يعلّق على 40 صورة فقط باستخدام المجهر الجلدي، ثم يدرب النظام ليصبح قادراً على تحليل صور المرضى الجدد فوراً، مع تحديد السمات المثيرة للقلق بدقة وسرعة.

التأثير يمتد إلى العيادات ذات الموارد المحدودة، والوحدات الطبية المتنقلة، والمناطق التي تفتقر إلى الأطباء المتخصصين. والأهم، أن الباحثين يخططون لتعزيز قدرات النظام بإدخال الأطباء في حلقة التدريب، بحيث يتم جمع ملاحظاتهم الفورية لتحسين النموذج أكثر. هذا الدمج بين خبرة الإنسان وقابلية الذكاء الاصطناعي للتكيف قد يغيّر قواعد تطوير ونشر الأدوات التشخيصية.

أثر واسع المدى

الانعكاسات المحتملة لهذا الابتكار كبيرة منها ديمقراطية التشخيص بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً للمستشفيات التي لا تملك قواعد بيانات ضخمة يمكنها الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحسين الرعاية.

كذلك خفض التكلفة والوقت، إذ إن توليد بيانات صناعية يقلل العبء عن الخبراء في تعليق آلاف الصور يدوياً. إضافة إلى التوافق مع مختلف الوسائط، من الصور الفوتوغرافية والموجات فوق الصوتية إلى الرنين المغناطيسي وتنظير القولون، ينجح النهج في صيغ متعددة. تشمل الانعكاسات أيضاً التعلم المستمر، حيث إن آليات التغذية الراجعة المدمجة تمكن الذكاء الاصطناعي من التطور مع تراكم المعرفة الطبية.

ولهذا الابتكار أثر على الصحة العالمية خصوصاً في البيئات منخفضة الموارد، يمكن أن يكون هذا الابتكار مفتاحاً لاكتشاف الأمراض مبكراً وتحسين النتائج الصحية.

يمثل هذا الابتكار من جامعة «كاليفورنيا» في سان دييغو أداة مساواة قوية. فهو قادر على إتقان تجزئة الصور الطبية بمدخلات محدودة، بفضل توليد البيانات الصناعية ودورات التغذية الراجعة، مما يتيح تقديم تشخيصات عالية المستوى حتى للمراكز التي تفتقر للبنية التحتية اللازمة.


مقالات ذات صلة

«متلازمة اللثة المتسربة»... صحة الفم من صحة الجسم

صحتك حين يُعالج الذكاء الاصطناعي اللثة بالضوء

«متلازمة اللثة المتسربة»... صحة الفم من صحة الجسم

مصطلح طبي جديد لحالة شائعة

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
صحتك قلب مطبوع من خلايا المريض تحت إشراف الذكاء الاصطناعي

5 قفزات في الذكاء الاصطناعي الطبي عام 2025

انتقالة نوعية من مرحلة «الاختبار البحثي» إلى «القرار السريري»

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
صحتك استشارة نسائية متقدمة قبل الولادة

العقم ليس دائماً لغزاً… الخلل يكمن أحياناً في «التموضع»

تقنية جديدة لإعادة التموضع التشريحي الدقيق للرحم إلى وضعه الأمامي الطبيعي

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
صحتك تأخذ النساء في أول فحص منزلي للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري «إتش بي في» مسحة مهبلية لتتجنب بذلك الفحص التقليدي باستخدام منظار المهبل في العيادة وترسلها لإجراء الفحص (بيكسباي)

فحص منزلي جديد للكشف عن سرطان عنق الرحم لتجنب الفحوص المزعجة في عيادات الأطباء

بات بإمكان النساء المعرضات لخطر متوسط ​​للإصابة بسرطان عنق الرحم، تجنب الفحوص المزعجة في عيادات الأطباء، وإجراء فحص منزلي آمن للكشف عن الفيروس المسبب للمرض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم 50 عاماً من تطور العلوم الطبية... تُوّجت بعلاجات ثورية

50 عاماً من تطور العلوم الطبية... تُوّجت بعلاجات ثورية

الذكاء الاصطناعي حدّد بدقة أشكال الـ70 في المائة من البروتينات البشرية عام 2021 بعد أن أمضى آلاف العلماء قرناً من الزمن لتحديد أشكال 30 في المائة فقط منها.

د. أنتوني كوماروف (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية)*)

دراسة تشكك بوجود حياة على يوروبا قمر كوكب المشتري

صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)
صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)
TT

دراسة تشكك بوجود حياة على يوروبا قمر كوكب المشتري

صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)
صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)

يُعتبر قمر يوروبا التابع لكوكب المشتري على القائمة القصيرة للأماكن في نظامنا الشمسي التي يُنظر إليها على أنها واعدة في ​البحث عن حياة خارج كوكب الأرض؛ إذ يُعتقد أن محيطاً كبيراً تحت السطح مخبأ تحت قشرة خارجية من الجليد، لكن بحثاً جديداً أثار شكوكاً حول ما إذا كان يوروبا في الواقع لديه ما يؤهله ليكون مكاناً قابلاً للسكن، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقيّمت الدراسة إمكان وجود نشاط تكتوني وبركاني في قاع محيط يوروبا، وهو نشاط يسهم ‌على الأرض ‌في تعزيز التفاعل بين الصخور ومياه ‌البحر، ⁠بما ​يولد ‌العناصر الغذائية الأساسية والطاقة الكيميائية اللازمتين للحياة. وبعد إعداد نماذج للظروف على يوروبا، خلص الباحثون إلى أن قاعه الصخري من المحتمل أن يكون قوياً من الناحية الميكانيكية لدرجة لا تسمح بمثل هذا النشاط.

وأخذ الباحثون في الاعتبار عوامل تشمل حجم يوروبا وتركيبة نواته الصخرية وقوى الجاذبية التي يؤثر ⁠بها المشتري، أكبر كواكب المجموعة الشمسية، على القمر التابع له.

ويشير تقييمهم إلى ‌أنه من المحتمل أن يكون هناك نشاط تصدعي ضئيل أو منعدم في قاع بحر يوروبا، مما يشير إلى أن هذا القمر خالٍ من الحياة. وقال عالم الكواكب بول بيرن من جامعة واشنطن في سانت لويس: «على الأرض، يكشف النشاط التكتوني مثل التكسر والتصدع صخوراً حديثة التكون للبيئة حيث ​توّلد التفاعلات الكيميائية، التي تشمل الماء بشكل أساسي، مواد كيميائية مثل الميثان الذي يمكن أن تستخدمه المخلوقات ⁠المجهرية».

وأضاف بيرن: «من غير مثل هذا النشاط، يصعب إنشاء هذه التفاعلات والحفاظ عليها، مما يجعل قاع بحر يوروبا بيئة صعبة للحياة». ويبلغ قطر قمر يوروبا نحو 3100 كيلومتر، وهو أصغر قليلاً من قمر الأرض. ويُعتقد أن سمك غلافه الجليدي يتراوح بين 15 و25 كيلومتراً، ويقع فوق محيط ربما يتراوح عمقه بين 60 و150 كيلومتراً.

ويوروبا هو رابع أكبر أقمار المشتري المعترف بها رسمياً، وعددها 95، ويبلغ قطره نحو ربع قطر الأرض، لكن محيطه ‌من المياه السائلة المالحة قد يحتوي على مثلي المياه الموجودة في محيطات الأرض.


«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)
عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)
TT

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)
عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

على هامش معرض «CES 2026» المقام في مدينة لاس فيغاس الأميركية، قدّمت «بي إم دبليو» عرضاً بارزاً يكشف عن الجيل الجديد من «BMW iX3 2026». وهي أول سيارة تنتمي فعلياً إلى الجيل الجديد من منصة «نويه كلاسه» (Neue Klasse) التي تمثل نقلة نوعية في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتجربة التفاعل بين الإنسان والسيارة.

وكان محور الإعلان إدماج الجيل التالي من مساعد «أمازون» الصوتي «أليكسا+» ( Alexa+) داخل «المساعد الشخصي الذكي لـ«بي إم دبليو» (BMW Intelligent Personal Assistant) لتصبح «بي إم دبليو» أول مصنّع سيارات يطرح هذه التقنية في مركبات جاهزة للإنتاج.

«بي إم دبليو» تكشف عن «iX3 2026» كأول سيارة تعتمد على مساعد «أمازون» الجديد «أليكسا+» (بي إم دبليو)

حقبة جديدة للمساعدات الصوتية

خلال العرض في «CES» استعرضت «بي إم دبليو» كيف سيغيّر النظام الصوتي المحسّن آلية التفاعل داخل السيارة. فالمساعد الصوتي الجديد، المعتمد على بنية «Alexa+» المعززة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، سيسمح للركّاب بطرح الأسئلة والتوجيهات بلغة طبيعية دون الحاجة لعبارات محددة أو أوامر مُقيّدة.

وبإمكان المستخدم الآن أن يخلط بين أوامر القيادة والأسئلة العامة والترفيهية في جملة واحدة، ما يجعل الحوار مع السيارة أكثر سلاسة وواقعية. وتُعدّ هذه القفزة خطوة أساسية في إعادة تعريف السيارات الذكية كأنظمة محادثة تفاعلية شبيهة بتجربة الأجهزة المنزلية المتصلة أو الهواتف الذكية.

وأكدت «بي إم دبليو» أنها ستتيح لاحقاً ربط المساعد الصوتي بحساب «أمازون» الشخصي، ما يوسّع نطاق الخدمات كالبثّ الموسيقي والأخبار والمحتوى المعرفي، ليصبح النظام رفيقاً رقمياً متكاملاً أثناء القيادة.

الإطلاق الأول داخل «BMW iX3»

ستكون «iX3 2026» أول سيارة تُطرح بهذا النظام، مع بدء وصول التقنية إلى العملاء في ألمانيا والولايات المتحدة خلال النصف الثاني من 2026، ثم توسّعها لاحقاً إلى أسواق أخرى ضمن السيارات المزوّدة بنظام التشغيل «BMW OS 9» و«OS X».

وتقدّم «iX3» الجديدة تصوراً أوسع لنهج «السيارة المعرفة بالبرمجيات»، حيث تعتمد «بي إم دبليو» على الدمج بين الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية والواجهات الرقمية المتطورة، لتشكيل هوية متكاملة للجيل الجديد من سياراتها الكهربائية.

يمهد هذا الدمج لحقبة تفاعل صوتي طبيعي قائم على الذكاء الاصطناعي (بي إم دبليو)

تجربة قيادة وترفيه متكاملة

إلى جانب المساعد الصوتي الجديد، عرضت «بي إم دبليو» في «CES» نظام «BMW Operating System X» الذي يوفر تجربة ترفيهية واتصالية متطورة عبر شاشة مركزية تدعم بثّ الأفلام والألعاب والفيديو عند توقف السيارة. وستتيح المنصة الوصول إلى خدمات بثّ شهيرة، مثل «Disney+» مع خطط لإضافة «YouTube Music» عبر متجر «ConnectedDrive». كما واصلت الشركة توسيع قدرات ألعاب السيارة، مثل «AirConsole» و«UNO® Car Party» لتعكس التحوّل نحو اعتبار السيارة مساحة ترفيهية أثناء التوقف والشحن.

«نويه كلاسه»... ركيزة 40 طرازاً جديداً

تُعد «iX3» بداية حقبة جديدة بالكامل لـ«بي إم دبليو» إذ ستبنى نحو 40 سيارة جديدة وتحديثات حتى عام 2027 على بنية «نيو كلاسة»، التي تركز على الكفاءة الكهربائية والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والتجارب الرقمية الغامرة. ورغم عدم الكشف الكامل عن المواصفات التقنية في «CES» تتوقع «بي إم دبليو» أن يقدّم الجيل الجديد تحسينات في الأداء وإدارة الطاقة والتكامل مع واجهات العرض، مثل شاشة «Panoramic iDrive» الممتدة عبر مقدمة المقصورة.

خطوة استراتيجية في سوق السيارات الذكية

يجمع هذا التعاون بين «بي إم دبليو» و«أمازون» في «أليكسا+» بين اتجاهين رئيسيين في الصناعة، كالانتقال نحو واجهات صوتية طبيعية وغير مقيدة، والتحوّل إلى سيارات ذكية تُدار بالذكاء الاصطناعي وتتكامل مع البنية الرقمية للمستخدم. ويرى محللون أن هذه الخطوة تجعل المساعدات الصوتية الذكية جزءاً أساسياً من السيارات الكهربائية الفاخرة، وليس ميزة إضافية.

ومن المتوقع أن يمهّد هذا الدمج المبكر بين السيارات والذكاء الاصطناعي التوليدي الطريق نحو جيل جديد من المركبات التي تتفاعل بذكاء وتقدم توصيات وتدعم السائق بطرق تتجاوز حدود ما كانت تقدمه الأنظمة التقليدية.


تحالف بين «AMD» و«OpenAI» في «CES 2026» بإطلاق معالج لخدمة النماذج العملاقة

الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
TT

تحالف بين «AMD» و«OpenAI» في «CES 2026» بإطلاق معالج لخدمة النماذج العملاقة

الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

في اليوم الذي سبق انطلاق معرض «CES 2026» في لاس فيغاس، جاءت لحظة لافتة حين كشفت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة «AMD»، عن الجيل الجديد من شرائح الذكاء الاصطناعي، بمشاركة غير متوقعة من غريغ بروكمان رئيس شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI)، في إشارة واضحة إلى عمق التعاون المتنامي بين الطرفين.

ووقفت سو أمام قاعة مكتظّة في لاس فيغاس لتعلن عن أحدث معالجات الشركة المخصّصة لمراكز البيانات، وعلى رأسها «MI455»، الذي صُمّم لدعم أحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة لعملاء كبار مثل «OpenAI». ويأتي هذا الإعلان بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الطرفين في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي ستزوّد بموجبه «AMD» شركة «OpenAI» بشرائح مراكز البيانات اللازمة لتشغيل أجيالها القادمة من النماذج الذكية.

وقالت سو إن «الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة غير مسبوقة... والقدرة الحاسوبية هي المحرك الأساسي لكل ما يجري». ويعدّ ذلك بمثابة رسالة واضحة بأن «AMD» ترى نفسها لاعباً محورياً في السباق العالمي المتصاعد نحو توفير طاقة الحوسبة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة.

ليزا سو الرئيسة التنفيذية لشركة «AMD» تعلن الجيل الجديد من شرائح الذكاء الاصطناعي خلال «CES 2026» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

«OpenAI» في بنية «AMD» الحاسوبية

وكان ظهور بروكمان على المنصة بمثابة تأكيد مباشر على ثقة شركته بخارطة طريق «AMD». ورغم أن الطرفين لم يعلنا تفاصيل تقنية جديدة، شدّد بروكمان على أهمية الابتكار في شرائح الحوسبة لضمان استمرار النمو السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي. وقد فسّر محللون ظهوره العلني في معرض «CES» بأنه رسالة دعم قوية لجهود «AMD» لمنافسة «إنفيديا» في سوق معالجات الذكاء الاصطناعي عالية الأداء.

محفظة موسّعة لشرائح مراكز البيانات

وخلال الكلمة، استعرضت سو مجموعة أوسع من الشرائح الموجّهة لمطوّري الذكاء الاصطناعي في المؤسسات والسحابة، بما في ذلك «MI455»، وهو معالج رسومي جديد مخصّص لتدريب النماذج العملاقة وتنفيذها، ويجري تسليمه الآن لعملاء مثل «OpenAI». وأيضاً «MI440X»، وهي نسخة موجّهة للأعمال من سلسلة «MI400» مخصّصة للبنى التحتية المؤسسية، ومعاينة سلسلة «MI500» الجيل المقبل المتوقع في 2027، والمصمم ليقدم قفزات في الأداء تصل إلى 1000 ضعف مقارنة ببعض الأجيال القديمة. وتظهر هذه الإعلانات استراتيجية «AMD» القائمة على الحضور عبر جميع طبقات الذكاء الاصطناعي: السحابة، المؤسسات، والأجهزة الشخصية.

غريغ بروكمان رئيس «OpenAI» يظهر على المسرح دعماً لشراكة الشركة مع «AMD» في مجال الحوسبة الذكية (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي للجميع

تجاوزت سو الحديث التقني لتعرض صورة أكبر حول سرعة انتشار الذكاء الاصطناعي عالمياً. فوفق الأرقام التي عرضتها، ارتفع عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي من مليون مستخدم تقريباً إلى أكثر من مليار مستخدم، مع توقعات ببلوغه خمسة مليارات خلال الأعوام المقبلة.

وأضافت: «الذكاء الاصطناعي سيمسّ كل قطاع صناعي تقريباً». لكنها حذّرت من وجود فجوة عالمية في القدرة الحاسوبية، مؤكدة أن العالم لا يمتلك بعد القوة الكافية لتلبية الطلب المتزايد على تشغيل النماذج الضخمة.

تأتي هذه الإعلانات في توقيت حساس؛ إذ لا تزال «إنفيديا» المتصدّر الأكبر في سوق الذكاء الاصطناعي. إلا أن استعراض «AMD» لخريطتها المتكاملة في «CES 2026»، خاصة مع دعم واضح من «OpenAI»، يعكس رغبتها في انتزاع حصة أكبر في السوق.

ويرى محللون أن الأداء الفعلي للشرائح في المشاريع الحقيقية، وخاصة لدى «OpenAI» سيكون العامل الحاسم في قدرة «AMD» على التوسع.

من «CES» إلى السحابة... ماذا بعد؟

رسالة «AMD» في المعرض كانت واضحة، وهي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية تقنية، بل أصبح ضرورة اقتصادية، ولن يتحقق ذلك دون بنية حوسبة قوية ومتاحة.

وفي ختام الكلمة، شددت سو على أن النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي يتطلب مزيجاً من الأداء، والكفاءة، والشراكات الاستراتيجية تماماً كما جسّدته مشاركة «OpenAI» على المسرح.