أداة ذكاء اصطناعي تفسر الصور الطبية بكفاءة عالية وبيانات محدودة

تشخيص أسرع وأدق في المناطق النائية

الأداة تعتمد على توليد صور اصطناعية ومحاكاة الأنسجة المريضة والسليمة لتحسين التدريب (شاترستوك)
الأداة تعتمد على توليد صور اصطناعية ومحاكاة الأنسجة المريضة والسليمة لتحسين التدريب (شاترستوك)
TT

أداة ذكاء اصطناعي تفسر الصور الطبية بكفاءة عالية وبيانات محدودة

الأداة تعتمد على توليد صور اصطناعية ومحاكاة الأنسجة المريضة والسليمة لتحسين التدريب (شاترستوك)
الأداة تعتمد على توليد صور اصطناعية ومحاكاة الأنسجة المريضة والسليمة لتحسين التدريب (شاترستوك)

تخيل عيادة صغيرة في منطقة ريفية بدولة نامية، مجهزة ببعض أجهزة التصوير البسيطة، لكن دون توفر قواعد بيانات ضخمة من الصور الطبية المعلَّقة بتعليقات الخبراء. الآن، تخيل وجود مريض يحتاج إلى تشخيص سريع ودقيق، ربما لآفة جلدية أو ورم مشبوه، لكن دون وجود أطباء أشعة خبراء أو آلاف الصور المشروحة.

باحثون في جامعة «كاليفورنيا» في سان دييغو تصوروا مثل هذه الحالات وقدموا لها حلاً مبتكراً. إنها أداة ذكاء اصطناعي جديدة تستطيع تحليل الصور الطبية باستخدام كمية بيانات مشروحة أقل بـ20 مرة مقارنة بالطرق التقليدية. هذا الابتكار قد يجعل المساعدة التشخيصية المتقدمة أكثر سهولة وكفاءة، حتى في البيئات ذات الموارد المحدودة.

تحدي جوع البيانات

تُعد عملية تجزئة الصور الطبية أي تمييز كل «بكسل» في الصورة لتحديد النسيج المريض من السليم ركيزة أساسية في التشخيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

عادةً، تحتاج نماذج التعلم العميق إلى كميات ضخمة من البيانات المعلَّقة يدوياً، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً. وفي حالات كثيرة، خصوصاً مع الأمراض النادرة أو الحالات السريرية المتخصصة، لا تتوفر مثل هذه البيانات على نطاق واسع، مما يجعل النماذج عالية الدقة غير متاحة لكثير من المستشفيات.

ولمعالجة هذه الفجوة، طوّر الباحث لي تشانغ، والدكتور بينغتاو شيه من جامعة «كاليفورنيا» في سان دييغو أداة ذكاء اصطناعي قادرة على التعلم من عدد قليل جداً من الصور المشروحة، أحياناً لا يتجاوز 40 صورة. ورغم هذا الانخفاض الكبير في حجم البيانات، فقد حقق النظام أداءً يضاهي، بل ويتفوق أحياناً، على النماذج التقليدية التي تعتمد على بيانات أكبر بكثير.

تتيح ​أداة الذكاء الاصطناعي تحليل الصور الطبية ببيانات مشروحة أقل بـ20 مرة من الطرق التقليدية (Nature Communications)

توليد صور اصطناعية

السر وراء هذا الإنجاز يكمن في الدمج الذكي بين توليد البيانات الصناعية والتحسين التكراري. في البداية، يتعرف الذكاء الاصطناعي على مجموعة صغيرة من الأمثلة التي يحدد فيها الخبراء مناطق الاهتمام مثل الأورام أو الآفات الجلدية على الصور الطبية. وبعدها يبدأ النظام في إنشاء صور اصطناعية تحاكي مظهر الأنسجة المريضة والسليمة.

هذه الصور الصناعية تصبح مادة تدريب إضافية للنظام. والأمر الأهم أن العملية تفاعلية، فكلما ولّد النظام صوراً جديدة، يقيم تأثيرها على تحسين الأداء، ويعدل استراتيجيته بناءً على النتيجة. بهذه الطريقة، تصبح عملية توليد الصور جزءاً من دورة تدريب وتغذية راجعة مستمرة.

اختبارات شاملة

خضع هذا الأسلوب للاختبار في مجموعة واسعة من المهام الطبية. منها التعرف على الآفات الجلدية في صور الجلد المجهري، وتحديد أورام الثدي في صور الموجات فوق الصوتية، ورسم أوعية المشيمة في صور المنظار الجنيني. أيضا اكتشاف سلائل القولون في لقطات تنظير القولون، وحتى تحديد تقرحات القدم في الصور الفوتوغرافية.

كما تم تمديد التقنية لتشمل الصور ثلاثية الأبعاد، مثل تجزئة الحُصين والكبد في صور الرنين المغناطيسي، مما أظهر مرونتها العالية. وفي البيئات محدودة البيانات، حقق النظام زيادة في دقة التجزئة بنسبة تراوحت بين 10 و20 في المائة، رغم استخدامه جزءاً بسيطاً من البيانات المطلوبة في النماذج التقليدية.

التقنية قادرة على التعلم من عدد قليل جداً من الصور المشروحة أحياناً لا يتجاوز 40 صورة (غيتي)

تمكين الأطباء في كل مكان

هذا الابتكار ليس مجرد إنجاز خوارزمي، بل هو أداة مصممة للتأثير العملي. على سبيل المثال، يمكن لطبيب الأمراض الجلدية أن يعلّق على 40 صورة فقط باستخدام المجهر الجلدي، ثم يدرب النظام ليصبح قادراً على تحليل صور المرضى الجدد فوراً، مع تحديد السمات المثيرة للقلق بدقة وسرعة.

التأثير يمتد إلى العيادات ذات الموارد المحدودة، والوحدات الطبية المتنقلة، والمناطق التي تفتقر إلى الأطباء المتخصصين. والأهم، أن الباحثين يخططون لتعزيز قدرات النظام بإدخال الأطباء في حلقة التدريب، بحيث يتم جمع ملاحظاتهم الفورية لتحسين النموذج أكثر. هذا الدمج بين خبرة الإنسان وقابلية الذكاء الاصطناعي للتكيف قد يغيّر قواعد تطوير ونشر الأدوات التشخيصية.

أثر واسع المدى

الانعكاسات المحتملة لهذا الابتكار كبيرة منها ديمقراطية التشخيص بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً للمستشفيات التي لا تملك قواعد بيانات ضخمة يمكنها الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحسين الرعاية.

كذلك خفض التكلفة والوقت، إذ إن توليد بيانات صناعية يقلل العبء عن الخبراء في تعليق آلاف الصور يدوياً. إضافة إلى التوافق مع مختلف الوسائط، من الصور الفوتوغرافية والموجات فوق الصوتية إلى الرنين المغناطيسي وتنظير القولون، ينجح النهج في صيغ متعددة. تشمل الانعكاسات أيضاً التعلم المستمر، حيث إن آليات التغذية الراجعة المدمجة تمكن الذكاء الاصطناعي من التطور مع تراكم المعرفة الطبية.

ولهذا الابتكار أثر على الصحة العالمية خصوصاً في البيئات منخفضة الموارد، يمكن أن يكون هذا الابتكار مفتاحاً لاكتشاف الأمراض مبكراً وتحسين النتائج الصحية.

يمثل هذا الابتكار من جامعة «كاليفورنيا» في سان دييغو أداة مساواة قوية. فهو قادر على إتقان تجزئة الصور الطبية بمدخلات محدودة، بفضل توليد البيانات الصناعية ودورات التغذية الراجعة، مما يتيح تقديم تشخيصات عالية المستوى حتى للمراكز التي تفتقر للبنية التحتية اللازمة.


مقالات ذات صلة

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكير الطبيب؟

علوم القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكير الطبيب؟

الذكاء الاصطناعي أصبح طرفاً غير مرئي في تشكيل الحكم الطبي

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
صحتك عادة ما يستغرق تشخيص التوحد مدداً زمنية طويلة (معهد كيندي كريجر)

دراسة: التوحد ربما يكون شائعا بنفس القدر بين الذكور والإناث

أظهرت دراسة نشرت أمس الأربعاء أن التوحد ربما يكون شائعا بالقدر نفسه بين الإناث والذكور، وهو ما يعارض تقديرات سائدة بشأن مدى انتشار هذا الاضطراب.

علوم حين تختار الخوارزمية الصمت

الصمت… بوصفه فضيلة طبية للخوارزميات

ليس كل تنبؤ… يستحق أن يتحول إنذاراً

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
علوم اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

انطلاق البرمجة التوليدية وتصاميم لبطاريات مطورة وإحياء الكائنات المنقرضة

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم من يقرّر؟ الإنسان أم الآلة

حين يعجز الذكاء الاصطناعي عن فهم الفرد

أدوات تفهم الملايين… وتتعثّر أمام شخص واحد

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.