الفيديو القصير وصنّاع المحتوى… السر الجديد لتسويق السيارات في الخليج

«تيك توك»: 40 % يستخدمون الوسائط الرقمية للبحث قبل شراء السيارة

سوق السيارات الخليجية تنمو بمعدل سنوي مركب 6.6 في المائة بين 2023 و2028
سوق السيارات الخليجية تنمو بمعدل سنوي مركب 6.6 في المائة بين 2023 و2028
TT

الفيديو القصير وصنّاع المحتوى… السر الجديد لتسويق السيارات في الخليج

سوق السيارات الخليجية تنمو بمعدل سنوي مركب 6.6 في المائة بين 2023 و2028
سوق السيارات الخليجية تنمو بمعدل سنوي مركب 6.6 في المائة بين 2023 و2028

يشهد قطاع السيارات في دول مجلس التعاون الخليجي تحولاً جذرياً ليس فقط على الطرقات، بل أيضاً في أسلوب تواصل العلامات التجارية مع المستهلكين. ومع معدل نمو سنوي مركب متوقع يبلغ 6.6 في المائة بين عامَي 2023 و2028 حسب الإحصاءات، تمثّل السوق فرصة غير مسبوقة أمام المُصنّعين التقليديين والوافدين الجدد للوصول إلى جمهور يتسع بوتيرة متسارعة. لكن في هذا المشهد التنافسي تبقى القدرة على الظهور والتواصل المؤثر عاملاً حاسماً.

يوضح رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية لدى «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سامي قبيطر، أن قطاع السيارات في دول مجلس التعاون الخليجي يشهد نمواً ملحوظاً، وهذا يؤثر بشكل مباشر على طريقة تعامل العلامات التجارية مع التسويق الرقمي اليوم. ويضيف، خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أنه يجب على العلامات التجارية أن تجد طرقاً للتميّز وجذب انتباه المستهلكين الملمين بالتقنيات الرقمية.

سامي قبيطر رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية لدى «تيك توك» بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (تيك توك)

من صالات العرض إلى الشاشات

انتقل جزء كبير من عملية شراء السيارات في الخليج إلى الفضاء الرقمي. وأظهرت أبحاث «تيك توك»، بالتعاون مع «الفطيم للسيارات» و«OMG (Annalect)»، أن 74 في المائة من الأشخاص يستخدمون الوسائط الرقمية للبحث قبل شراء السيارة، فيما أكد 40 في المائة أن الإعلانات الرقمية تؤثر بشكل كبير على قراراتهم.

بات المستهلكون يعتمدون على مزيج من مراجعات الخبراء، والنصائح الفنية، ومحتوى المجتمعات، ورسائل العلامات التجارية لاتخاذ قراراتهم. ومع ذلك، فإن وفرة المعلومات هذه قد تكون مربكة أحياناً. ويعلّق قبيطر: «رغم التطورات المذهلة في تكنولوجيا السيارات، يواجه المستهلكون صعوبة في مواكبة التفاصيل التقنية لخيارات الشراء المستقبلية، سواء بسبب المصطلحات المعقدة أو الجهد المطلوب للبحث عن معلومات موثوقة».

وهنا يبرز دور الفيديو القصير بوصفه أداة حاسمة.

يلعب الفيديو القصير وصنّاع المحتوى دوراً حاسماً في تحفيز نية الشراء

لماذا ينجح الفيديو القصير؟

الفيديو القصير، بأسلوبه الجاذب والسريع، قادر على إثارة الفضول وتحفيز النية الشرائية بشكل أكبر من كثير من الوسائط التقليدية. ويشرح قبيطر أن الفيديو القصير يلعب دوراً مهماً في إثارة الفضول ودفع نية الشراء، وهما عاملان أساسيان يدفعان الجمهور إلى البحث عن علامات أو طرازات معينة.

وحسب قبيطر فإن تأثير صنّاع المحتوى في هذا المجال واضح؛ إذ أظهر البحث أن واحداً من كل ثلاثة مشترين في الإمارات يعزو قراره بالشراء إلى تأثير صانع محتوى، مما يبرز قوة المحتوى الشخصي والقابل للتفاعل في فئة استثمارية مرتفعة مثل السيارات.

وتكشف بيانات «تيك توك» عن أن القنوات الرقمية، بما في ذلك الفيديو القصير، تُسهم بـ64 في المائة من الزيارات البحثية الموجهة نحو العلامات التجارية، مع تحقيق «تيك توك» عائد استثمار أعلى بنسبة 90 في المائة مقارنة بالإعلانات المصورة عبر الإنترنت. ويضيف قبيطر: «يمكن لـ(تيك توك) توليد ما يقرب من 10 في المائة من جميع الاستفسارات الرقمية الخاصة بعلامات السيارات، باستخدام حصة صغيرة نسبياً من الإنفاق الإعلاني».

الموازنة بين الإرث والجيل الجديد

بالنسبة إلى العلامات التجارية العريقة، يكمن التحدي في إيجاد التوازن بين الإرث العميق ومتطلبات جيل رقمي شاب. ويقول قبيطر إن الأمر يتعلّق بإيجاد التوازن بين التقليد والابتكار. ويعني ذلك تقديم هوية العلامة التجارية بأسلوب قريب ومفهوم عبر المنصات التي يقضي فيها المستهلكون الشباب معظم وقتهم. وتلعب المحتويات التعليمية دوراً مهماً هنا؛ إذ تُبسط التقنيات المعقدة في صيغ بصرية سهلة الفهم، مما يعزّز الإدراك والحماس في آن.

ووفقاً لورقة بحثية صادرة عن «تيك توك»، فإن القنوات الرقمية مثل «تيك توك» والبرمجيات الإعلانية والمنصات الاجتماعية تُسهم بنسبة 22.6 في المائة من استفسارات السيارات، وقد تفوقت «تيك توك» على القنوات الأخرى في عائد الاستثمار. وبالنسبة إلى قبيطر، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالأداء الإعلاني، بل أيضاً بخلق نقاط تواصل مع المستهلكين قبل وفي أثناء وبعد عملية الشراء.

«تيك توك» يحقق عائد استثمار أعلى بنسبة 90 في المائة مقارنة بالفيديو عبر الإنترنت (أ.ف.ب)

رحلة المستهلك غير الخطية

النموذج التقليدي لمسار الشراء (الوعي - الاهتمام - الرغبة - الفعل) لم يعد مناسباً بالكامل. يصف سامي قبيطر سلوك المشتري الحالي بـ«تفكير الفشار»، أي التنقل غير الخطي، حيث يقفز العملاء بين المراحل وفق ما يُثير انتباههم. وتتمثّل أهم النتائج المترتبة على هذا التحول في الحضور الدائم للعلامة؛ إذ يوضح قبيطر أن المستهلكين عادة ما يفكرون في اثنين أو ثلاث علامات أو طرازات فقط. إذا لم تكن العلامة موجودة في مرحلة الوعي، فمن المستبعد أن تدخل في دائرة الاختيار.

أيضاً تأتي المرونة وتعدد المنتجات، لتلبية احتياجات العملاء المتغيرة وجذب انتباه من يبحثون عن بدائل بسبب نقص المخزون أو التوافر. بالإضافة إلى التفاعل بعد البيع، إذ أظهرت البيانات أن 40 في المائة من العملاء المخلصين قد يغيّرون الطراز بسبب التوافر، مما يبرز أهمية المحتوى المخصص واستراتيجيات إدارة علاقات العملاء للحفاظ عليهم.

استراتيجية القمع الكامل

أظهرت أبحاث «تيك توك» أن الحملات التي تغطي جميع مراحل القمع التسويقي تحقّق زيادة بنسبة 14 في المائة في الاستفسارات مقارنة بالحملات الموجهة لمرحلة الأداء فقط.

يقول قبيطر: «التوازن هو الأساس، حيث يُفضّل تخصيص 25 في المائة إلى 40 في المائة من ميزانية (تيك توك) لحملات بناء العلامة (الجزء العلوي من القمع)، و60 في المائة إلى 75 في المائة لحملات الأداء (الجزء السفلي من القمع)».

كما أن مدة الحملة مهمة، إذ يوصي بتشغيلها لمدة 10 إلى 12 أسبوعاً لالتقاط العملاء طوال رحلة الشراء الطويلة. ويصف هذه المقاربة بـ«الاستراتيجية المستمرة»، مشيراً إلى أنها تحقق زيادة في الكفاءة بنسبة 62 في المائة.

40 في المائة يرون أن الإعلانات الرقمية تؤثر بشكل كبير في قراراتهم (أ.ب)

حالة نجاح «Lexus Content Lab»

يذكر قبيطر أحد أبرز الأمثلة الإقليمية الناجحة، وهي مبادرة «Lexus Content Lab» على «تيك توك»، التي هدفت إلى تمكين عشاق السيارات من إنشاء مقاطع عالية الجودة.

ويستعيد تفاصيل المبادرة قائلاً: «قدمت (لكزس) دورة مكثفة صمّمها صناع المحتوى، لإلهام عشاق السيارات لإنتاج محتوى احترافي وقابل للانتشار خلال 30 دقيقة فقط». وشملت ورشات العمل دروساً تطبيقية في المؤثرات البصرية (CGI) وتقنيات التحرير، وسجلت طلباً مرتفعاً أدى إلى نفاد الحجوزات بسرعة. أسفرت هذه الجهود عن زيادة التفاعل بمعدل خمسة أضعاف، وحققت «لكزس» أعلى معدلات تفاعل لها منذ سنوات خلال الربع الأول من 2024. ويعلّق قبيطر: «التواصل الأصيل مع الجمهور من خلال دعمهم في إنشاء المحتوى يمكن أن يحقق نتائج قوية للعلامات التجارية، خصوصاً في قطاع السيارات».

المستقبل رقمي بامتياز

تشترك كل هذه الممارسات في مبدأ واحد، وهو مقابلة المستهلك حيث يكون على المنصات وبالصيغ والتوقيت اللذَيْن يختارهما. العلامات التي تتبنى هذا الفكر لا تبيع سيارات فقط، بل تبني مجتمعات وتبسّط القرارات وتخلق تجارب تتجاوز صالة العرض.

تشير الأرقام إلى واقع واضح، سوق السيارات الخليجية تنمو بمعدل سنوي مركب يبلغ 6.6 في المائة بين 2023 و2028، فيما يعتمد 74 في المائة من المستهلكين على الوسائط الرقمية للبحث قبل الشراء، ويؤكد 40 في المائة أن الإعلانات الرقمية تؤثر في قراراتهم. وفي الإمارات، يتأثر واحد من كل ثلاثة مشترين بصنّاع المحتوى، فيما تأتي 64 في المائة من النقرات البحثية على العلامات التجارية من القنوات الرقمية. كما تحقق «تيك توك» عائد استثمار أعلى بنسبة 90 في المائة مقارنة بالفيديو عبر الإنترنت، وتُسهم الحملات الكاملة القمع في زيادة الاستفسارات بنسبة 14 في المائة، فيما ترفع الاستراتيجيات مستمرة الكفاءة بنسبة تصل إلى 62 في المائة.

تحمل طفرة قطاع السيارات في الخليج فرصاً وتحديات في آن واحد. وكما يختتم قبيطر: «من يتكيّف بسرعة مع هذه السلوكيات الاستهلاكية المتغيرة هو الأكثر قدرة على جذب الانتباه وكسب الولاء في سوق يتطور بسرعة».

في عصر يمكن فيه لمقطع فيديو مدته 15 ثانية أن يدفع إلى زيارة صالة العرض، ولمراجعة صانع محتوى أن تحسم قرار الشراء، يتم إعادة كتابة قواعد التسويق في قطاع السيارات.


مقالات ذات صلة

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

سجّلت شركة «فورد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى أداء لمبيعاتها خلال عقد من الزمن، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 10 % في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط) p-circle 01:35

خاص رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة العالمية.

مساعد الزياني (جدة)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

أعلنت شركة نيسان العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.