«ماستركارد» تطلق مركزها السيبراني الأول في الشرق الأوسط من الرياض

خطوة استراتيجية نحو الثقة الرقمية

يسهم المركز الجديد في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 من خلال دعم التحول الرقمي الآمن وبناء كوادر وطنية متخصصة (شاترستوك)
يسهم المركز الجديد في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 من خلال دعم التحول الرقمي الآمن وبناء كوادر وطنية متخصصة (شاترستوك)
TT

«ماستركارد» تطلق مركزها السيبراني الأول في الشرق الأوسط من الرياض

يسهم المركز الجديد في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 من خلال دعم التحول الرقمي الآمن وبناء كوادر وطنية متخصصة (شاترستوك)
يسهم المركز الجديد في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 من خلال دعم التحول الرقمي الآمن وبناء كوادر وطنية متخصصة (شاترستوك)

في خطوة تتماشى مع أهداف «رؤية 2030»، دشّنت «ماستركارد» أول مركز للمرونة السيبرانية في المملكة العربية السعودية في مبادرة تُعنى بتوحيد جهود المؤسسات المالية لبناء منظومة مدفوعات رقمية قوية وآمنة. يُعد مركز السعودية أولى خطوات «ماستركارد» في الشرق الأوسط ضمن شبكتها العالمية لمراكز المرونة السيبرانية. وانضم بنك الرياض بصفته أول شريك في هذه المبادرة، وسيتعاون مع «ماستركارد» لتنفيذ برامج تدريبية وتقييم المخاطر، واعتماد المعايير العالمية للأمن السيبراني.

علامة فارقة لأمن الاقتصاد الرقمي

يوضح سعود سوار، مدير عام «ماستركارد» في السعودية والبحرين والأردن ودول المشرق العربي خلال حديث خاص مع «الشرق الأوسط» أن إطلاق المركز يُعد توجهاً طبيعياً لحضور شركته القوي في المملكة، تماشياً مع «رؤية 2030». ويضيف: «كلما زاد استخدام المدفوعات الرقمية، زادت مخاطر القرصنة، ونحن بحاجة إلى منصة مركزية لتنسيق الدفاع السيبراني». ويرى سوار أنه بهذه الطريقة، يُعزز الثقة في الخدمات الرقمية، ويُسهم في دعم التحول الرقمي الآمن.

سعود سوار مدير عام «ماستركارد» في السعودية والبحرين والأردن ودول المشرق العربي متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (ماستركارد)

الركائز الثلاث للمرونة السيبرانية

يعمل مركز المرونة السيبرانية وفق هيكلية متكاملة تقوم على ثلاثة محاور مترابطة، تهدف جميعها إلى تعزيز الحماية الرقمية في المملكة. المحور الأول يتمثل في التعليم والتدريب، حيث يسعى المركز إلى تطوير الكوادر الوطنية من خلال توفير شهادات احترافية في مجال الأمن السيبراني باللغة العربية، إلى جانب تنظيم جلسات دورية لتبادل المعرفة تتوافق مع احتياجات المؤسسات المحلية. أما المحور الثاني فيركز على تعزيز المعايير والممارسات الفضلى، وذلك عبر تحديد مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، تُمكّن المؤسسات من تقييم مدى تقدمها في مجال الحماية السيبرانية وتطوير استراتيجياتها بشكل ممنهج. وفي المحور الثالث، يركّز المركز على تقييم المخاطر وتعزيز الجاهزية، من خلال تنظيم ورش عمل تفاعلية تُحاكي سيناريوهات حقيقية لهجمات إلكترونية مثل الابتزاز الرقمي، بهدف اختبار سرعة استجابة الفرق الأمنية وتحسين قدراتها على مواجهة التهديدات بكفاءة وفاعلية.

ويوضح سوار أن «ماستركارد» تسعى إلى الشراكة مع جامعات سعودية لتعزيز برامج الأمن السيبراني ضمن المناهج التعليمية، لبناء جيل من الخبراء مستعد لحماية الاقتصاد الرقمي.

يُعد المركز شريكاً فعلياً لمسيرة التحول الرقمي في المملكة، عبر دعم نمو المدفوعات غير النقدية وتكاملها مع البرامج الوطنية، مثل «فنتك السعودية»، فضلاً عن دعم الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في حماية البنية الرقمية الحيوية. ويشرح سوار أن المركز يتكامل مع مبادرات مثل تقنية مالية وطنية، وتسريع اعتماد المدفوعات الرقمية بأمان.

شراكة نموذجية

يؤكد إبراهيم الصُلبي، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قسم الأمن السيبراني والمعلومات في بنك الرياض أنه مع «ماستركارد»، يسعى البنك إلى تعزيز إطار الأمان، وتطبيق الممارسات العالمية، لضمان بيئة مالية موثوقة. ويتابع: «تشكل هذه الشراكة نموذجاً للمؤسسات المالية والمصارف، ويمكن أن يتبعه الآخرون، من شركات التكنولوجيا المالية وغيرها، للمشاركة في تبادل المعلومات الأمنية والبناء المشترك للقدرات».

يركّز مركز «ماستركارد» على ثلاث ركائز أساسية وهي التعليم وتحديد المعايير وتقييم الجاهزية لمواجهة التهديدات الإلكترونية (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في الصميم

يعتمد مركز المرونة السيبرانية على منظومة «ماستركارد» التقنية العالمية، التي توظف أحدث الابتكارات في مجال الأمن السيبراني لمواكبة التهديدات الزائدة. في طليعة هذه التقنيات تأتي منصة «ريكورديد فيوتشر» ( Recorded Future) التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل ملايين المصادر المفتوحة، واستباق المخاطر قبل وقوعها. كما يستفيد المركز من نظام «برايتيريون» ( Brighterion) وهو حل متطور لمكافحة الاحتيال اللحظي يعتمد على التعلم الآلي لتحليل البيانات فوراً، واكتشاف الأنشطة المشبوهة بدقة فائقة.

وفي إطار تعزيز قدرة المؤسسات على التنبؤ بالمخاطر، يستخدم المركز نظام «ديسيجن إنتليجانس برو» ( Decision Intelligence Pro) وهو ابتكار قائم على الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكنه رفع دقة اكتشاف محاولات الاحتيال بنسبة تصل إلى 300 في المائة، مما يشكل نقلة نوعية في أساليب الحماية الاستباقية.

وتتكامل هذه الأنظمة مع أدوات أخرى مثل «تي آر إم» ( TRM) الذي يراقب العمليات المالية بحثاً عن أي سلوك غير معتاد، وتقنية «نوداتا» (NuData ) التي تعتمد على التحليل السلوكي الحيوي للتحقق من هوية المستخدم، وأخيراً نظام «بايمنت باس كي» ( Payment Passkey ) الذي يستبدل كلمات المرور التقليدية بواسطة المصادقة البيومترية، ما يجعل عمليات الدفع أكثر أماناً وسلاسة. وينقل سوار أن هذه مجموعة متكاملة من الأدوات التي تبني شبكة دفاع إلكتروني متقدمة مصممة خصيصاً للسوق السعودية.

التدريب العملي في بيئة واقعية

من خلال ورش متخصصة في المحاكاة الدفاعية، يُشارك موظفو المؤسسات في تمارين تصوّر سيناريوهات واقعية، مثل هجوم إلكتروني يستهدف البنية التحتية المالية، ويخرج المشاركون بتقارير أداء وخطط تطوير واضحة. وينّوه سوار بإمكانية المشاركين اكتساب مهارات استجابة فعلية لأزمات سيبرانية، ويغادرون بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ.

تعتمد «ماستركارد» على تقنيات متقدمة تشمل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي للكشف المبكر عن التهديدات السيبرانية (شاترستوك)

من الإنفاق إلى الاستثمار

أنفقت «ماستركارد» نحو 10.7 مليار دولار على تقنيات الأمن السيبراني خلال السنوات الست الماضية، وأظهر تقريرها لعام 2025 أن 55 في المائة من المؤسسات في الشرق الأوسط ستسعى إلى تعظيم استثماراتها في الأمن الرقمي مقارنة بـ53 في المائة عالمياً. ويقول سوار إنه «من خلال دمج خبرات (ماستركارد) الدولية مع (رؤية السعودية 2030) وكفاءات مواطنينا، نهدف لأن يكون المركز منصة إقليمية ترفع معايير الأمن الرقمي».

آفاق التوسع خارج القطاع المالي

أوضح سوار أن خدمات المركز مدفوعة إلى فرص النمو، وأضاف: «في المستقبل سنوسع نطاقنا ليشمل قطاعات أساسية، مثل الصحة، والنقل، والبنية التحتية الحيوية، حسب الحاجة والتأثير».

يُمثّل مركز المرونة السيبرانية خطوة استراتيجية حاسمة في مسيرة بناء الثقة الرقمية داخل المملكة. عبر الجمع بين التعليم والمعايير والقدرات التقنية والتعاون المؤسسي، فإن المملكة لا تحمي حاضرها الرقمي فحسب، بل تؤسس لثقة مستدامة تدعم الابتكار والتقدم لسنوات مقبلة.


مقالات ذات صلة

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

تكنولوجيا الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

ابتكار روبوتي مستوحى من النباتات يستخدم أنابيب مرنة «نامية» للالتفاف حول الأجسام، ما يسمح برفع الأحمال الثقيلة والهشة بأمان في بيئات متنوعة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

نادراً ما يُتاح للمهندسين المعماريين اختيار المشاريع التي يعملون عليها؛ وذلك لاعتماد مجال الهندسة المعمارية على كبار المطورين العقاريين المتمتعين بميزانيات…

نيت بيرغ (واشنطن)
تكنولوجيا مجموعة الشحن السريع الشاملة لجميع الاستخدامات

مجموعة الشحن السريع تسهل الاستخدام والتنقل بكابل مدمج قابل للسحب

وداعاً لفوضى الأسلاك: أدوات لتأمين العمل المتواصل للجوالات الذكية والأجهزة اللوحية والكمبيوترات وأجهزة الألعاب المحمولة

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
TT

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

لطالما اعتمدت تقنيات الإمساك الروبوتي على أصابع صلبة أو مشابك ميكانيكية أو أنظمة شفط، وهي حلول أثبتت فاعليتها في البيئات الصناعية المنضبطة، لكنها تواجه صعوبات واضحة عند التعامل مع أجسام غير منتظمة الشكل أو حساسة أو تجمع بين الهشاشة والوزن. غير أن مشروعاً بحثياً جديداً من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، بالتعاون مع جامعة ستانفورد، يقدّم مقاربة مختلفة جذرياً، مستلهمة من الطريقة التي تلتف بها النباتات المتسلقة وتتكيف مع محيطها.

طريقة عمل الروبوت

بدل الضغط أو القبض المباشر على الأجسام، يعتمد النظام الجديد على أنابيب طويلة ومرنة قابلة للنفخ، تمتد من قاعدة صغيرة باتجاه الهدف، في حركة تشبه نمو النباتات المتسلقة بحثاً عن دعامة. وعند ملامسة الجسم، تلتف هذه الأنابيب حوله ثم تنكمش تدريجياً، لتشكّل ما يشبه الحمالة الناعمة التي توزّع الوزن بشكل متوازن.

ويمنح هذا التصميم الروبوت قدرة غير مألوفة على رفع أجسام تجمع بين الوزن والهشاشة في آن واحد. ففي التجارب المخبرية، تمكنت القبضة من التعامل مع أوعية زجاجية ومنتجات زراعية حساسة دون إلحاق أي ضرر بها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قوة كافية لرفع أحمال أثقل بكثير. ويكمن سر هذه القدرة في توزيع الضغط على مساحة واسعة، بدل تركيزه في نقاط تماس محدودة قد تتسبب بالكسر أو التلف.

إحدى أبرز مزايا هذا النهج المستوحى من الطبيعة هي قدرته العالية على التكيّف. فالقبضات الروبوتية التقليدية غالباً ما تحتاج إلى معرفة مسبقة بشكل الجسم وموقعه الدقيق، فيما تستطيع الأنابيب المرنة في هذا النظام الالتفاف حول العوائق، والدخول إلى المساحات الضيقة، والتكيّف تلقائياً مع الأشكال المختلفة، ما يجعلها مناسبة لبيئات عمل غير متوقعة أو مزدحمة.

أظهر الباحثون أن الروبوت الشبيه بالنباتات المتسلقة قادر على رفع مجموعة متنوعة من الأجسام الثقيلة والهشة بأمان واستقرار (MIT)

مجالات الاستخدام

يصنّف الباحثون هذا الابتكار ضمن تقاطع مجالين ناشئين هما الروبوتات اللينة، والروبوتات «النامية». إنها أنظمة لا تتحرك بالكامل داخل الفراغ، بل تمتد وتزداد طولاً للوصول إلى أهدافها. وبعد اكتمال الالتفاف حول الجسم، تُفعَّل آلية داخلية للتثبيت واللف، ما يسمح برفع الحمولة ونقلها بدرجة عالية من التحكم والاستقرار. ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية على المختبرات. ففي البيئات الصناعية، يمكن أن تسهم في تحسين مناولة البضائع غير المنتظمة أو سريعة التلف داخل المستودعات وخطوط الإنتاج. وفي القطاع الزراعي، قد تفتح الباب أمام حصاد أكثر لطفاً للفواكه والخضراوات الحساسة. كما يشير الباحثون إلى تطبيقات مستقبلية في مجال الرعاية الصحية، حيث يمكن لنُسخ أكبر من هذا النظام أن تساعد مقدمي الرعاية في رفع المرضى أو دعمهم جسدياً، ما يقلل من الإصابات والإجهاد البدني.

يمكن تكييف التصميم الجديد للمساعدة في رعاية كبار السن وفرز المنتجات داخل المستودعات أو تفريغ الحمولات الثقيلة (MIT)

آفاق التطور التقني

يعكس هذا البحث توجهاً أوسع في عالم الروبوتات نحو تصميم أنظمة قادرة على التفاعل الآمن مع البشر وبيئات العمل غير المتوقعة. فمع انتقال الروبوتات تدريجياً من المساحات المعزولة إلى أماكن مشتركة مع البشر، تصبح السلامة والمرونة عاملين لا يقلان أهمية عن القوة أو السرعة.

ومن خلال استلهام مبدأ بسيط من الطبيعة وتحويله إلى حل هندسي عملي، يقدّم هذا الابتكار مثالاً واضحاً على كيف يمكن للتصميم المستوحى من الكائنات الحية أن يوسّع حدود ما تستطيع الروبوتات القيام به. وبدل إجبار العالم على التكيّف مع آلات صلبة، يطرح هذا النهج مستقبلاً تتكيّف فيه الآلات مع العالم من حولها.


«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلن كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي»، يوم الاثنين، أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في النصف الثاني من عام 2026.

وقال ليهان لموقع «أكسيوس» إن الشركة تسير «على المسار الصحيح» لتحقيق هذا الهدف، واصفاً الجهاز بأنه «أحد أبرز المشاريع المقبلة لشركة (أوبن إيه آي) في عام 2026».

وكان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، قد لمّح إلى وجود خطة لإنتاج جهاز ذكاء اصطناعي مستقبلي منذ استحواذه على شركة ناشئة متخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي، شارك في تأسيسها المصمم المخضرم في شركة «أبل» جوني آيف، في مايو (أيار) الماضي، لكنه لم يُقدّم أي جدول زمني محدد أو أي وصف لشكل الجهاز.

كما لمّحت شركة «آيف»، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «io»، إلى الكشف عن الجهاز في عام 2026. وجاء في نص فيديو ترويجي نُشر وقت الاستحواذ: «نتطلع إلى مشاركة عملنا معكم العام المقبل».

وأفادت تقارير مختلفة بأن «أوبن إيه آي» تعمل على تطوير نماذج أولية لأجهزة صغيرة من دون شاشة - ربما قابلة للارتداء - تتفاعل مع المستخدمين.

وقال ألتمان إن الجهاز سيكون «أكثر هدوءاً» من الجوال الذكي، وسيندهش المستخدمون من بساطته.

وامتنع ليهان عن الخوض في أي تفاصيل تخص الجهاز أو شكله، بما في ذلك ما إذا كان دبوساً أو سماعة أذن أو شيئاً آخر مختلفاً تماماً.


هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟
TT

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

بعد عقود من الضجيج حول السيارات الطائرة، شهدت السنوات العشر الأخيرة تحولاً إلى تصميم منتج يشبه الهجين ما بين السيارة والطائرة: طائرة كهربائية تقلع وتهبط عمودياً «eVTOL» توفر خدمة تشبه خدمة سيارات الأجرة.

هذا من الناحية النظرية - لأن كل ما لدينا حالياً، مثلاً، لمشاهدة طائرة «eVTOL» وهي تنقل شخصاً ما إلى مطار لوس أنجليس الدولي، هي عرض فيديو مُنتج بواسطة الحاسوب.

ولكن بعد سنوات من الخدمات الواعدة التي لم تنطلق بعد، تحتاج الشركات الناشئة في مجال هذه السيارات الطائرة إلى تجاوز مجرد إثارة إعجاب المستثمرين. كما أن عليها أن تثبت للجهات التنظيمية أنها قادرة على تقديم خدمة آمنة وموثوقة في المجال الجوي المزدحم بالفعل. ثم عليها أن تكسب ثقة العملاء الذين لديهم خيارات نقل أخرى. ويبقى رهانها الأساسي على أن عدداً كافياً من الناس سينفقون مبالغ كبيرة محتملة لتوفير الوقت ليس رهاناً مجنوناً... ولكنه ليس أمراً مؤكداً كذلك.

انطلاق العمليات

لفهم الفجوة بين العرض التوضيحي الخاص والخدمة العامة الفعلية، نأخذ على سبيل المثال شركة «جوبي أفييشن»، وهي شركة مقرها سانتا كروز بولاية كاليفورنيا، التي تقول إنها على وشك إطلاق عملياتها التجارية في غضون أشهر. في مؤتمر «قمة الويب» الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في لشبونة بالبرتغال، عرضت الشركة رؤيتها لمستقبل مجال «eVTOL». إذ أكد إريك أليسون، رئيس قسم المنتجات بالشركة قائلاً: «هذا ليس مجرد عرض، هذه ليست مجرد فكرة».

غير أن أول حالة استخدام عرضها لم تتضمن نقل الأشخاص إلى مطار سان فرانسيسكو الدولي. بدلاً من ذلك، تحدث عن كيف يمكن لطائرة «eVTOL» من إنتاج شركة «جوبي» ذات المراوح الست - والتي تتسع لأربعة ركاب وطيار، وتصل سرعتها إلى 200 ميل في الساعة، وتوفر مدى أقصى يبلغ 150 ميلاً بعد الشحن - أن تحل محل رحلة السيارة التي كانت تُقله من ماونتن فيو إلى وسط مدينة سان فرانسيسكو. وقال: «تلك الرحلة التي كانت تستغرق مني ساعة ونصف الساعة يومياً قد تستغرق 15 دقيقة فقط إذا لم نسلك الطريق البري وإنما بالطيران».

لكن فكرة ازدحام أعداد كبيرة من الناس في سيارات الأجرة الجوية للوصول إلى منطقة تجارية مزدحمة لا يمكن تطبيقها على نطاق واسع.

وتحدث أليسون بالتفصيل عن خطط شركة «جوبي» لتقديم الخدمة إلى المطارات - وهي وجهات تتميز بالفعل بمرافق هبوط وتوزيع حركة المرور بشكل أكثر توازناً على مدار اليوم - وعن شراكاتها مع شركات الطيران من شاكلة «دلتا إيرلاينز»، و«فيرجين أتلانتيك»، و«أول نيبون إيروايز». وتوقع أليسون إتاحة خدمة الركاب في دبي هذا العام الجديد، وشدد على أن شركة «جوبي» لا تطير بفكرة وهمية: «هذا شيء نباشر تنفيذه بالفعل».

في مقابلة بعد عرضه التقديمي، قدم نسخة أكثر واقعية من عرض شركة «جوبي» لسيارة الأجرة الجوية الكهربائية «إس 4» التي تعمل بالبطارية. تشمل طموحات الشركة لطائراتها الكهربائية العمودية «eVTOL» النقل الجوي السريع للأثرياء، وهو أمر تبحثه شركة «جوبي» بالفعل من خلال شركة الطائرات المروحية «بليد إير موبيليتي - Blade Air Mobility» التي اشترتها في أغسطس (آب) الماضي في صفقة بلغت قيمتها 125 مليون دولار.

أعلنت شركة «بليد»، في نوفمبر (تشرين الثاني)، عن بدء رحلات طيران هليكوبتر خلال أيام الأسبوع بين مطار مقاطعة ويستشستر ومانهاتن بأسعار تتراوح بين 125 و225 دولاراً للرحلة الواحدة. وصرح أليسون إن الشركة تهدف إلى التغلب على هذه الأسعار من خلال خدمة «eVTOL» الخاصة بها، وبدلاً من ذلك، فإنها ستطابق تقريباً أسعار خدمة «أوبر بلاك - Uber Black» على أساس كل مقعد. وقال: «نعتقد أن هناك إمكانات هائلة في أغلب المدن الكبرى المزدحمة للغاية، ليس في الولايات المتحدة فقط، وإنما في جميع أنحاء العالم».

لا تعتبر «أوبر» مجرد نقطة مقارنة وإنما شريك؛ في عام 2021، اشترت شركة «جوبي» قسم «أوبر إليفيت - Uber Elevate» التابع لشركة «أوبر» لخدمات النقل التشاركي، في حين زادت «أوبر» من استثماراتها في شركة «جوبي» من 50 مليون دولار إلى 125 مليون دولار، ووافقت على دمج خدمات شركة «جوبي» المستقبلية في تطبيقاتها.

لا يفترض نموذج أعمال شركة «جوبي» أن البرمجيات ستحل محل الطيار البشري، على الرغم من أن أليسون أقر بأنه «على المدى الطويل، نعتقد أن القيادة الذاتية تلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر».

المنافسة وضعف البنية التحتية

ولكن الرحلات إلى المطار تشكل الجزء الأكبر من عرض شركة «جوبي». وعلى هذا الصعيد، أقر أليسون بأن الشركة سوف يتعين عليها التنافس مع خيارات النقل الحالية. وقال أليسون: «نحن لا نسعى لاستبدال وسائل النقل العام. وإنما نحن نصنع خياراً جديداً يتمتع بميزات فريدة لا يمكنك الحصول عليها عبر أي من وسائل النقل الأخرى».

أولى هذه الميزات هي السرعة، ولكن هناك أيضاً المنظر الذي يستمتع به ركاب خدمة «بليد» اليوم، يقول أليسون: «يمكنك الاستمتاع بمنظر رائع لأفق المدينة أثناء الطيران فوق النهر والتحليق للذهاب إلى المطار». بالنظر إلى أسعار «بليد» - يذكر موقعها الإلكتروني أن أسعار الرحلات من مانهاتن إلى مطار جون كنيدي تتراوح بين 195 و295 دولاراً - فمن الأفضل أن تكون هذه الإطلالة استثنائية.

في الآونة ذاتها، حددت «أوبر» سعرا يبلغ نحو 145 دولاراً لرحلة «أوبر بلاك» من وسط مانهاتن إلى مطار جون كنيدي و100 دولار لرحلة «أوبر إكس» في وقت مبكر من بعد ظهر يوم الثلاثاء من أسبوع عيد الشكر. أما تكلفة ركوب مترو أنفاق نيويورك أو قطار لونغ آيلاند إلى «إير ترين» - الذي يربط بين أنظمة النقل هذه ومطار جون كنيدي (مسار من محطتين أقل ملاءمة وأكثر تكلفة من خيارات القطار إلى المطار في شيكاغو أو واشنطن أو سان فرانسيسكو) - فتبلغ ما بين 11.40 دولار و15.50 دولار لمعظم الركاب.

وسوف تتطلب رحلات طائرات «eVTOL» الفعَّالة سلسلة طويلة من الموافقات من مشغلي البنية التحتية والسلطات المحلية. يبدو أن الأسهل هو إبرام اتفاقيات مع المطارات لتبسيط عملية نقل الركاب بعيداً عن مداخل الركاب المعتادة. وقال أليسون إن شركة «جوبي» تعمل مع شركة «دلتا» وشركاء آخرين من شركات الطيران في هذا الشأن. وأضاف أن شركة «جوبي» تفترض أن النقل من المطار سيحتاج إلى وقت حتى يتمكن المسافرون من اجتياز إجراءات الأمن في مبنى المغادرة. وفي الوقت نفسه، ستحتاج طائرات «eVTOL» إلى وقت لشحن البطارية بسرعة في غضون 10 دقائق.

سوف تحتاج شركة «جوبي» أيضاً إلى بناء مطارات عمودية لطائراتها في الأسواق المستهدفة، وهو ما سيكون أكثر تعقيداً بكثير من توفير مساحة لعملياتها في المطارات.

الحصول على إجازة الطيران

وفي يوم إعلان أرباحها، أعلنت الشركة أنها بدأت في إجراء اختبارات التشغيل للطائرة الأولى المصممة وفقاً للتصميم النهائي الذي ستحتاج إدارة الطيران الفيدرالية «FAA» إلى اعتماده. تهدف شركة «جوبي» إلى إجراء رحلات تجريبية، بقيادة طياريها وطياري إدارة الطيران الفيدرالية. ورفض أليسون التنبؤ بموعد إصدار إدارة الطيران الفيدرالية شهادة النوع لطائرة «eVTOL».

وتبحث الشركة عن طرق لبدء عمليات ما قبل التجارية في دبي قبل الحصول على تلك الشهادة. وبصفة عامة، تتصور خطط شركة «جوبي» أن شهادة إدارة الطيران الفيدرالية ستكون بمثابة توطئة لاعتماد سلامة الطيران في أماكن أخرى.

في الولايات المتحدة، سيتعين على أي شركة «eVTOL» العمل مع نظام مراقبة حركة الطيران الذي يعاني بالفعل من ضغوط. قال أليسون إن محاكاة شركة «جوبي» مع إدارة الطيران الفيدرالية تظهر أن عملياتها قابلة للتنفيذ «مع تعديلات طفيفة على الإجراءات الحالية». ولكن بعد عام من حوادث مراقبة الحركة الجوية التي شملت اصطداماً مميتاً في الجو بالقرب من مطار واشنطن العاصمة الوطني في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، لا ينبغي أن تتوقع شركة «جوبي» الحصول على تصريح سريع لخدمتها، وسيكون من الحكمة أن تلتزم بعقلية وصفها أليسون بأنها «الزحف، والمشي، ثم الجري».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»