مع صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي»... هل البنية التحتية للمؤسسات مستعدة؟

صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يتطلب بنية تحتية أكثر ترابطاً تشمل الحوسبة والتخزين والشبكات كمنظومة موحدة (أدوبي)
صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يتطلب بنية تحتية أكثر ترابطاً تشمل الحوسبة والتخزين والشبكات كمنظومة موحدة (أدوبي)
TT

مع صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي»... هل البنية التحتية للمؤسسات مستعدة؟

صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يتطلب بنية تحتية أكثر ترابطاً تشمل الحوسبة والتخزين والشبكات كمنظومة موحدة (أدوبي)
صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يتطلب بنية تحتية أكثر ترابطاً تشمل الحوسبة والتخزين والشبكات كمنظومة موحدة (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي محصوراً في النماذج التجريبية أو التطبيقات المحدودة. اليوم، يعيد تشكيل كل شيء بدءاً من خدمة العملاء إلى الأمن السيبراني وعمليات الشبكات. ومع الدخول إلى عصر «وكلاء الذكاء الاصطناعي «(Agentic AI)، أصبح من الضروري أن تخضع البنية التحتية الداعمة له لتحول جذري.

يقول كيفن وولينويبر، نائب الرئيس الأول والمدير العام لمركز البيانات والبنية التحتية للإنترنت في «سيسكو»، إن هناك تحدياً كبيراً أمام تطور الشبكات والحوسبة والتخزين لمواكبة النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي. ويوضح خلال حديث خاص لـ«الشرق الوسط» على هامش مؤتمر «سيسكو لايف 2025» في مدينة سان دييغو الأميركية أن مكونات شبكات الذكاء الاصطناعي ليست جديدة وأنها لا تزال تتضمن الحوسبة والتخزين والشبكات، لكن يجب أن تعمل كلها كنظام موحد. ويضيف وولينويبر أن بنية مراكز البيانات التقليدية لم تعد كافية وأن عمل مليارات من الوكلاء المستقلين في وقت واحد داخل الشبكة، يتطلب مستويات أعلى من الأتمتة والمراقبة التليمترية والمرونة. ويقول وولينويبر: «طريقة تشغيلنا للشبكات يجب أن تتغير. لا يمكن للبشر إدارة هذا الكم من البيانات والتعقيد القادم».

كيفن وولينويبر نائب الرئيس الأول والمدير العام لمركز البيانات والبنية التحتية للإنترنت في «سيسكو» (سيسكو)

المرونة الرقمية

أحد المواضيع الأساسية التي نوقشت خلال اللقاء تعلقت بمفهوم المرونة الرقمية، أي قدرة البنية التحتية على تحمل الضغوط والتكيف معها. يرى وولينويبر أن أعباء الذكاء الاصطناعي تفرض أنماطاً جديدة من حركة البيانات، خاصة مع ظهور «وكلاء الذكاء الاصطناعي». ويعدّ أنه عند استخدام روبوت محادثة، تحدث ذروة في حركة البيانات، لكن الوكلاء يعملون باستمرار، يجمعون البيانات من مصادر متعددة، بشكل نشط دائماً. ويضيف: «هذا النوع من النشاط المستمر يتطلب شبكات أكثر ديناميكية وتكيفاً». ويشدد الخبير التقني على أهمية الأتمتة والمراقبة الذكية والحاجة إلى وصول أفضل إلى البيانات، أتمتة العمليات من البداية للنهاية.

بناء الشبكات

تنقسم بنية الذكاء الاصطناعي الحديثة إلى طبقتين، الأولى أمامية يتفاعل فيها المستخدمون والتطبيقات مع النظام. أما الشبكة الثانية فتكون خلفية وتتضمن مجموعات ضخمة من «معالجات الرسومات» (GPU) لتدريب وتشغيل النماذج. ويرى وولينويبر نمواً هائلاً في القدرة بين هاتين الطبقتين وأن حتى المؤسسات التي لا تعتمد بعد على «معالجات الرسومات» يجب أن تستعد. ويؤكد على أن «الأنماط المرورية التي نراها اليوم في شبكات الحوسبة السحابية ستصل في نهاية المطاف إلى مراكز بيانات المؤسسات». ويشدد على ضرورة مواكبة التطوير الآن لتجنب الاختناقات لاحقاً.

المرونة الرقمية أصبحت ضرورة في ظل الاستخدام المستمر لـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي» والحاجة إلى حركة بيانات متواصلة ومتزايدة (أدوبي)

الأمن من التصميم

يشكّل الانتشار السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي تهديدات أمنية جديدة، خاصة مع ظهور نماذج «مارقة» داخل المؤسسات. ويفصل وولينويبر ذلك أكثر بالقول: «أصبح من السهل جداً على الموظفين استخدام أدوات خارج إشراف تكنولوجيا المعلومات، وقد يرسلون معلومات حساسة عبر واجهات برمجة التطبيقات دون أن يدركوا أن هذه البيانات تُستخدم لتدريب النموذج».

وللتعامل مع هذا التهديد، قدمت «سيسكو» إطاراً أمنياً يُدعى «الدفاع بالذكاء الاصطناعي» (AI Defense). يشبّه وولينويبر ذلك «بجدار حماية مخصص للنماذج»، يتضمن هذا النظام اختبارات اختراق ومراقبة الاستخدام غير المصرح به وتحديد «الضوابط» التي تحكم سلوك النموذج. ويضيف وولينويبر: «النماذج مثل أذكى طفل في العاشرة من العمر، تحتاج إلى تعليمها القواعد ومراقبتها باستمرار».

دمج الأمن في صميم الشبكة

مع انتشار «وكلاء الذكاء الاصطناعي»، لم تعد جدران الحماية الطرفية كافية. ويؤكد وولينويبر على «الحاجة إلى حماية الشبكة بسرعة الشبكة نفسها». ولتحقيق ذلك، طورت «سيسكو» محولات ذكية (Smart Switches) مزودة بـ«وحدات معالجة بيانات» (DPU) مضمنة. فبدلاً من إرسال حركة المرور إلى جدار حماية خارجي، تقوم هذه المحولات بتحليل وتنفيذ السياسات داخلياً، ما يُحسّن الرؤية الأمنية ويُقلل التكاليف.

خبراء: التحول نحو بنية تحتية مؤهلة للذكاء الاصطناعي سيكون تدريجياً ويمتد لسنوات وليس عبر استبدال شامل وفوري (غيتي)

خريطة طريق ترقية البنية التحتية

وفي رده على سؤال «الشرق الأوسط» عن الخيارات المتاحة أمام المؤسسات للتعامل مع معدّاتها القديمة وضرورة استبدالها مع إدخال «وكلاء الذكاء الاصطناعي» إلى الأنظمة، أجاب وولينويبر: «ليس الهدف هو استبدال كل شيء دفعة واحدة حيث إن التحول نحو البنية التحتية الداعمة للذكاء الاصطناعي سيكون تدريجياً، يمتد من 5 إلى 10 سنوات». وفيما تستخدم الخوادم التقليدية محولات بسرعة 10 إلى 25 غيغابت في الثانية، فإن الخوادم المعتمدة على «GPU» تتطلب 400 إلى 800 غيغابت في الثانية. توفر «سيسكو» خيارات ذكية مثل محولاتها الجديدة التي تجمع بين الاتصال التقليدي والصعود إلى 100 غيغابت.

«هايبر فابريك» لتبسيط التعقيد

لتسهيل هذا التحول، تقدم «سيسكو» طبقة إدارة تُسمى «هايبر فابريك» ( HyperFabric). تقوم هذه الطبقة بأتمتة تصميم الشبكة والنشر والتشغيل حتى في بيئات تعتمد على «GPU». يقول وولينويبر إن شركته تشغل عوامل «هايبر فابريك» مباشرة على بطاقات «إنفيديا» (Nvidia) الذكية للمساعدة في إدارة الجداول والاختناقات. والهدف من ذلك هو تسهيل تبني الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى خبرات على مستوى الحوسبة السحابية الفائقة.

الشراكة بين «سيسكو» و«إنفيديا»

يشير وولينويبر إلى أن الشراكة مع شركة «إنفيديا» تتجاوز مجرد التوريد وأن «سيسكو» تدمج تقنياتها مباشرة في البنية المرجعية الخاصة بـ«إنفيديا».

تشمل هذه الشراكة تطوير محركات التحويل ودعم مشترك لرقائق «سبكتروم إكس» (Spectrum-X) ومنصات تشغيل موحدة. لكن الأهم هو قدرة «سيسكو» على الوصول إلى السوق من خلال شبكة شركائها الواسعة. ويصف وولينويبر «إنفيديا» بالشركة الهندسية، أما «سيسكو» فتعمل على إيصال التقنية إلى السوق.

نجاح المؤسسات في عصر الذكاء الاصطناعي يعتمد على الاستثمار المبكر في البنية التحتية ودمج الأمان داخلها بشكل استراتيجي (شاترستوك)

جاهزية التبني

يقر وولينويبر بأن تبني الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لا يزال في مراحله الأولى. يقول: «لقد رأينا تبنياً ضخماً في السحابة الفائقة، لكن المؤسسات متأخرة». السبب لا يعود فقط للتكلفة، بل لغياب الجاهزية والرؤية الواضحة للعائد على الاستثمار. الشركات التي تعتمد على تطبيقات حاسمة بدأت بالفعل التبني. أما الشركات ذات الأنظمة العامة، فلا تزال تدرس التوقيت والطريقة.

إذن، ماذا سيحدث في السنوات الثلاث المقبلة؟

يستشهد وولينويبر برؤية «أوبن إيه آي» (Open. AI) قائلاً إن «التحولات تحدث كل 3 أشهر، ومن الصعب التنبؤ بثلاث سنوات». ومع ذلك، يرى مساراً واضحاً وهو أن الاستقرار يكمن في تطوير النماذج وصعود وكلاء الذكاء الاصطناعي والروبوتات. ويصرح بأن (سيسكو) «تبني النماذج الضخمة والآن تقلّصها وتخصصها وأن المرحلة القادمة هي تدريب الروبوتات للعمل في العالم الحقيقي». هذا التغير يتطلب بنية تحتية ذكية وتخطيطاً أكثر ذكاءً.

البنية التحتية هي الاستراتيجية

صعود الذكاء الاصطناعي أمر حتمي والبنية التحتية هي ساحة المعركة التي ستحسم فيها ميزة التنافس. سواء عبر دمج الأمان في المحولات، أو أتمتة أعباء عمل الذكاء الاصطناعي، أو تصميم نماذج مخصصة، فإن قادة الغد هم من يستثمرون اليوم. يختتم وولينويبر حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول إن «كل صناعة ستتغير. لا تحتاج لكتابة (كود) بل لتعلّم كيف تطرح الأسئلة الصحيحة».

ففي عصر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» لم تعد الشبكات مجرد أنابيب ناقلة بل منصات للإدراك، والبنية التحتية لم تعد مجرد أجهزة، بل هي المُمكّن الاستراتيجي لمؤسسة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

تكنولوجيا التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

أصدرت «أدوبي» تحديثاً عاجلاً لسد ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat» استُغلت فعلياً عبر ملفات «PDF» ما يتطلب التحديث فوراً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعكس إطلاق الميزة في العالم العربي توجه «غوغل» إلى توسيع قدرات «جيميناي» الشخصية والمدفوعة خارج أسواق الإطلاق الأولى (غيتي)

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تطرح «غوغل» ميزة «الذكاء الشخصي» عبر «جيميناي» في العالم العربي مقدمةً إجابات أكثر تخصيصاً مع تركيز على الخصوصية والشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)

15 دقيقة لتعديل تعليقاتك على «إنستغرام»… ولكن بشروط

«إنستغرام» تتيح تعديل التعليقات خلال 15 دقيقة في خطوة تبسّط التفاعل اليومي وتحافظ على الشفافية عبر وسم التعديل

نسيم رمضان (لندن)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
TT

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

حققت السعودية أعلى معدل نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026»، إذ تجاوزت نسبة النمو 100 في المائة خلال الفترة من 2019 إلى 2025، ما يعكس قدرتها على استقطاب الكفاءات، لتكون ضمن عدد محدود من الدول عالمياً التي تبلغ هذا المستوى من الجاذبية النوعية لهم.

واحتلت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير وتمكين المرأة في الذكاء الاصطناعي، في دلالة على تطور البيئة التقنية والبحثية داخل البلاد بالمجالات المتقدمة، وذلك بحسب المؤشر التابع لمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026.

ويعكس تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً في عدة معايير مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يحظى به القطاع من دعم وتمكين من القيادة، ويؤكد نجاح توجهات البلاد ممثلة بالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» في بناء منظومة وطنية تنافسية للارتقاء بالمملكة ضمن الاقتصادات الرائدة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.

ووفقاً للمؤشر، جاءت السعودية الثالثة عالمياً في نسبة «الكفاءات في الذكاء الاصطناعي»، و«الطلاب المستخدمين للذكاء الاصطناعي التوليدي»، بما يعكس تنامي حضور التقنيات الحديثة في البيئة التعليمية، واتساع نطاق الاستفادة منها أكاديمياً، عبر مبادرات عديدة مثل: تمكين مليون سعودي في الذكاء الاصطناعي «سماي»، وغيرها التي وجدت إقبالاً كبيراً من مختلف أفراد المجتمع لتعلم المهارات الحديثة.

وحققت المملكة المرتبة الرابعة عالمياً في استقطاب كفاءات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس تنامي جاذبية السوق السعودية وثقة القطاع الخاص في الفرص التي يتيحها هذا المجال الحيوي، حيث لفت المؤشر إلى الإعلان عن اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار بين «أمازون ويب سيرفيسز» و شركة «هيومين» لتطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تسريع تبني تقنياته داخل البلاد وعلى المستوى العالمي.

كما أظهر المؤشر انتشاراً واسعاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل داخل السعودية، حيث أفاد أكثر من 80 في المائة من الموظفين باستخدامه بشكل منتظم، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 58 في المائة، بما يعكس تقدم البلاد في تبني تطبيقاته على مستوى بيئات العمل.

ويؤكد هذا التقدم أيضاً المكانة المتنامية التي باتت تتبوأها السعودية على خريطة القطاع عالمياً كأحد منجزات «عام الذكاء الاصطناعي 2026»، وبما يعزز من تنافسيتها الدولية في بناء القدرات واستقطاب المواهب وتوسيع الاستثمارات، بما يواكب مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
TT

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

أصدرت شركة «أدوبي» (Adobe) تحديثاً أمنياً عاجلاً لمستخدمي «أكروبات» (Acrobat) و«ريدر» (Reader) على نظامي «ويندوز» (Windows) و«ماك أو إس» (macOS) لمعالجة ثغرة حرجة تحمل الرقم «CVE-2026-34621»، مؤكدة أنها استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية. ووفق النشرة الأمنية الرسمية للشركة، فإن استغلال الثغرة قد يؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية، وهو ما يفسر تصنيف التحديث بأولوية 1، وهي الفئة التي تعكس حاجة ملحة إلى التحديث السريع.

وحسب «أدوبي»، فإن الثغرة تؤثر في إصدارات «Acrobat DC»، و«Acrobat Reader DC»، و«Acrobat 2024» قبل التحديثات الأخيرة، فيما أصدرت الشركة نسخاً محدثة لمعالجة الخلل، بينها الإصدار «26.001.21411» لنسختي «Acrobat DC»، و«Reader DC» إلى جانب تحديثات لنسخة «Acrobat 2024». كما أوضحت الشركة أن بإمكان المستخدمين التحديث يدوياً عبر خيار (Help > Check for Updates) بينما تصل التحديثات تلقائياً في بعض الحالات دون تدخل المستخدم.

أكدت الشركة أن الثغرة التي تحمل الرقم «CVE-2026-34621» استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية قبل صدور التصحيح (شاترستوك)

استغلال فعلي ممتد

تكمن أهمية هذه الحادثة في أن القضية لا تتعلق بثغرة نظرية أو خلل اكتُشف في المختبر، بل بضعف أمني قالت «Adobe » نفسها إنه يُستغل في «البرية» أي أنها ليست مجرد مشكلة نظرية أو أنها شيء اكتشفه الباحثون داخل المختبر، بل تم استخدامها فعلاً في هجمات حقيقية ضد مستخدمين أو جهات خارج بيئة الاختبار. وتوضح التغطيات الأمنية أن الهجمات المرتبطة بهذه الثغرة تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025 على الأقل، ما يعني أن نافذة الاستغلال سبقت إصدار التصحيح بعدة أشهر. هذا العامل وحده يمنح القصة وزناً أكبر، لأن الرسالة هنا ليست فقط أن هناك تحديثاً جديداً، بل أن هناك فترة سابقة جرى خلالها استخدام ملفات «بي دي إف» (PDF) خبيثة ضد أهداف فعلية.

وتشير التفاصيل التقنية المنشورة في التغطيات المتخصصة إلى أن الهجوم يعتمد على ملفات «PDF» خبيثة قادرة على تجاوز بعض قيود الحماية داخل «Reader» واستدعاء واجهات «JavaScript» ذات صلاحيات مرتفعة، بما قد يفتح الطريق أمام تنفيذ أوامر على الجهاز أو قراءة ملفات محلية وسرقتها. وذكرت مواقع تقنية أن الاستغلال المرصود لا يحتاج من الضحية أكثر من فتح ملف «PDF» المصمم للهجوم، ما يجعل الخطر عملياً بالنسبة للمستخدمين الذين يتعاملون يومياً مع ملفات من البريد الإلكتروني أو من مصادر خارجية.

قد يؤدي استغلال الثغرة إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية عبر ملفات «PDF» خبيثة (شاترستوك)

خطر الثغرة والتحديث

صنّفت «أدوبي» الثغرة ضمن فئة «Prototype Pollution» وهي فئة برمجية قد تسمح بتعديل خصائص في بنية الكائنات داخل التطبيق بطريقة غير آمنة، وصولاً إلى نتائج أخطر مثل تنفيذ تعليمات برمجية. وفي تحديث لاحق لنشرتها، عدلت الشركة درجة «CVSS» من 9.6 إلى 8.6 بعد تغيير متجه الهجوم من «شبكي» إلى «محلي»، لكنها أبقت على تقييم الثغرة بوصفها قضية حرجة وعلى أولوية التحديث المرتفعة. هذا التعديل لا يغير جوهر الرسالة للمستخدمين أي أن الخطر ما زال قائماً، والثغرة ما زالت مرتبطة باستغلال فعلي.

وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى حساسية ملفات «PDF» بوصفها وسيطاً شائعاً وموثوقاً في العمل اليومي. فهذه الملفات تُستخدم في العقود والفواتير والعروض والمرفقات الوظيفية، ما يمنحها قدراً من «الشرعية» يجعل المستخدم أقل حذراً عند فتحها. ولهذا لا تبدو ثغرات «Reader» و«Acrobat» مجرد أخبار تقنية تخص فرق الأمن السيبراني فقط، بل قضية تمس مستخدمين عاديين وشركات ومؤسسات تعتمد على هذه البرامج بوصفها أداة أساسية في سير العمل.

وبالنسبة للمستخدمين، توصي الشركة بتثبيت التحديث فوراً. أما في البيئات المؤسسية، فقد أشارت «Adobe» إلى إمكان نشر التصحيحات عبر أدوات الإدارة المركزية، بينما نقلت تغطيات أمنية عن باحثين أنه إذا تعذر التحديث فوراً، فمن الأفضل التشدد في التعامل مع ملفات «PDF» الواردة من جهات غير موثوقة ومراقبة الأنظمة، بحثاً عن سلوك غير طبيعي مرتبط بالتطبيق. لكن هذه تبقى إجراءات مؤقتة، فيما يظل التحديث هو الإجراء الأساسي.


«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
TT

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

أكدت شركة «Booking.com» تعرض بعض بيانات العملاء المرتبطة بالحجوزات لاختراق، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيانات المتداولة في قطاع السفر، حتى عندما لا تشمل بطاقات الدفع، أو الحسابات المصرفية مباشرة. وبحسب الشركة، فإن أطرافاً غير مخولة تمكنت من الوصول إلى بعض المعلومات المرتبطة بالحجوزات، فيما بدأت المنصة خلال الأيام الماضية بإخطار المستخدمين المتأثرين بالحادثة.

وتشير التقارير المتقاطعة إلى أن البيانات التي ربما تم الوصول إليها تشمل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، والعناوين، وتفاصيل الحجز، وربما الرسائل التي تبادلها المستخدمون مع أماكن الإقامة عبر المنصة. وهذه ليست تفاصيل هامشية في عالم السفر الرقمي، لأن بيانات الحجز وحدها قد تمنح المحتالين ما يكفي لبناء رسائل احتيالية مقنعة تبدو كأنها صادرة عن فندق، أو عن المنصة نفسها.

اتخذت المنصة إجراءات احتواء سريعة بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» للحجوزات وتحذير العملاء من رسائل التصيد (شاترستوك)

غموض واحتواء وتحذير

في المقابل، قالت «Booking.com» إن بيانات الدفع لم تتعرض للاختراق، وإن حسابات المستخدمين نفسها لم تُخترق، وفقاً لتوضيح نقلته بعض التغطيات الأمنية. لكن الشركة لم تكشف حتى الآن عن عدد العملاء المتضررين، وهو ما ترك واحدة من أهم النقاط في القصة بلا إجابة واضحة: حجم الاختراق الحقيقي، ومدى انتشاره. هذا الغموض جعل التغطية الإعلامية تميل إلى التركيز ليس فقط على ما تم تأكيده، بل أيضاً على ما لم تفصح عنه الشركة بعد.

وتقول التقارير إن الشركة اتخذت عدداً من الإجراءات السريعة بعد اكتشاف «نشاط مشبوه»، من بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» الخاصة بالحجوزات الحالية، والسابقة، إلى جانب إرسال رسائل مباشرة إلى المستخدمين المتأثرين. كما حذرت العملاء من مشاركة بياناتهم المالية عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو الرسائل النصية، أو تطبيقات مثل «واتساب»، في إشارة واضحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند الوصول إلى البيانات، بل يمتد إلى احتمال استغلالها في حملات تصيد لاحقة.

تعكس الحادثة هشاشة بيانات السفر الرقمية وإمكانية استغلالها في عمليات احتيال مخصصة حتى دون سرقة بيانات مالية (شاترستوك)

الاحتيال من الحجز

في كثير من اختراقات السفر والسياحة لا يحتاج المهاجم إلى الوصول إلى بطاقة ائتمان كي يحقق فائدة مباشرة. يكفي أحياناً أن يعرف اسم المسافر، وموعد رحلته، واسم الفندق، وبعض تفاصيل التواصل، حتى يتمكن من إرسال رسالة تبدو موثوقة تطلب «تأكيد الحجز»، أو «تحديث بيانات الدفع»، أو «حل مشكلة عاجلة». ولهذا ركزت عدة تقارير على أن أخطر ما في الحادثة قد لا يكون فقط البيانات التي كُشف عنها، بل إمكانية تحويلها إلى احتيال شديد التخصيص.

الحادثة تأتي أيضاً في سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على شركات السفر الرقمي التي تحتفظ بطبيعتها بكميات كبيرة من البيانات الحساسة، كخطط السفر، وعناوين الإقامة، ووسائل الاتصال، وأحياناً محادثات مباشرة بين المسافر ومقدم الخدمة. وهذا النوع من المعلومات يجعل المنصات السياحية هدفاً مغرياً، ليس فقط لسرقة البيانات، بل أيضاً لبناء عمليات خداع تبدو دقيقة، ومقنعة للغاية. من هنا لا تبدو قصة «Booking.com» مجرد حادث تقني منفصل، بل تعد مثالاً جديداً على الكيفية التي أصبحت بها بيانات السفر نفسها مادة خاماً للاحتيال الرقمي.

كما أن الحادثة تعيد إلى الواجهة تاريخاً سابقاً للشركة مع الثغرات، والاحتيال. فقد أشارت تغطيات إلى أن «Booking.com» تعرضت في 2018 لاختراق مرتبط بالتصيد، أدى لاحقاً إلى غرامة بسبب التأخر في الإبلاغ. ورغم اختلاف تفاصيل الحادثتين، فإن عودة اسم الشركة إلى عناوين الأمن السيبراني تثير أسئلة أوسع حول مدى قدرة منصات الحجز الكبرى على حماية البيانات التي تمر عبرها، وحول ما إذا كانت إجراءات الاحتواء بعد الحادث تكفي وحدها لاستعادة الثقة.