«نينتندو سويتش 2»... أكبر وأفضل وأغلى

جهاز محمول لممارسة الألعاب يمكن اصطحابه في كل مكان

مقارنة بين جهاز"نينتندو سويتش 2"  الجديد والجهاز الأصلي
مقارنة بين جهاز"نينتندو سويتش 2" الجديد والجهاز الأصلي
TT

«نينتندو سويتش 2»... أكبر وأفضل وأغلى

مقارنة بين جهاز"نينتندو سويتش 2"  الجديد والجهاز الأصلي
مقارنة بين جهاز"نينتندو سويتش 2" الجديد والجهاز الأصلي

على مدار السنوات الثماني الماضية، سحرت شركة «نينتندو» المستهلكين في جميع أنحاء العالم بجهاز «نينتندو سويتش»، وهو نظام ألعاب يمثل في الأساس جهازين في جهاز واحد؛ وحدة تحكم يمكن وضعها في صالون المنزل وجهاز محمول يمكنك اصطحابه معك بسهولة إلى أي مكان.

فما الذي لا يعجبك في ذلك؟ ساعدت هذه الاستراتيجية «نينتندو» على بيع أكثر من 150 مليون جهاز سويتش، ما جعله أحد أكثر أجهزة الألعاب مبيعاً في التاريخ. لا عجب أن «نينتندو» رجعت بمزيد من نفس النجاح.

جهاز ألعاب متقدم

جهاز «نينتندو سويتش 2» (Nintendo Switch 2) الذي يبلغ سعره 450 دولاراً، ووصل إلى المتاجر هذا الشهر، هو ببساطة جهاز «سويتش» أكبر وأفضل.

تصميم الأجهزة وواجهة البرامج بصفة عامة هي نفسها كما في الجهاز السابق. ومقارنة بأجهزة «بلاي ستيشن» و«إكس بوكس» الضخمة التي تظل موصولة بالكهرباء، فإن جهاز «سويتش 2» أقل في قدراته حتى يمكن أن يكون محمولاً. كما أن رسوماته وسرعته لا تضاهي أحدث وأفضل تقنيات الألعاب.

ومع ذلك، واستناداً إلى اختباراتي خلال الأسبوع الماضي، سوف يكون جهاز «سويتش 2» نجاحاً آخر يُرضي كثيراً من اللاعبين، ولا سيما العائلات. وهو جهاز محمول بشاشة واسعة ومشرقة وقوة حوسبة سريعة، جعلت من الانطلاق صوب مضمار السباق في لعبة «ماريو كارت وورلد» الجديدة أمراً ممتعاً أثناء التنقل، حتى نفدت البطارية. عندما وُضع جهاز «سويتش 2» في قاعدته لتوصيله بالتلفزيون، بدت الرسومات نابضة بالحياة ومبهرة.

الفارق الرئيسي الآن هو المبلغ الإضافي الذي يتعين علينا دفعه للعب الألعاب. بسعر 450 دولاراً، يمثل سعر «سويتش 2» قفزة كبيرة عن سعر جهاز «سويتش» الأصلي، الذي كان يبلغ 300 دولار. ومن المرجح أيضاً أن تكون الألعاب المستقبلية أكثر تكلفة؛ حيث تبلغ تكلفة لعبة «ماريو كارت وورلد»، التي صدرت رفقة جهاز «سويتش 2»، 80 دولاراً، وهو ارتفاع حاد عن أسعار ألعاب «نينتندو سويتش» السابقة التي كانت تبلغ 60 دولاراً فقط. كما شهدت ألعاب «بلاي ستيشن 5» من «سوني» بسعر 450 دولاراً، وألعاب «إكس بوكس» من «مايكروسوفت» بسعر 600 دولاراً، ارتفاعاً مشابهاً في الأسعار خلال السنوات القليلة الماضية، ويرجع ذلك جزئياً إلى ارتفاع تكلفة إنتاجها الآن.

أصبحت الألعاب استثماراً طويل الأجل ومهماً، ما قد يضغط على كثير من الأسر لاختيار جهاز واحد فقط. هل جهاز «سويتش 2» مناسب لك؟

استخدام الجهاز

إليك ما تحتاج إلى معرفته...

• بدء الاستخدام. أفضل طريقة للتأقلم مع الجهاز هي لعب «نينتندو سويتش 2 ويلكوم تور» (Nintendo Switch 2 Welcome Tour)، وهي لعبة مصغرة تعمل كعرض توضيحي لتعليمك الضوابط الأساسية لنظام اللعبة والميزات الجديدة. ومن المزعج أن سعرها 10 دولارات، على الرغم من أنه يبدو أنها يجب أن تكون مضمنة في اللعبة.

تُظهر لعبة «ويلكوم تور» أن جانبي جهاز «سويتش 2»، اللذين يبدوان كشرائط بها أزرار مادية وعصا تحكم مصغرة، هما وحدتا تحكم لاسلكيان تُعرفان باسم «جوي كونز» (Joy-Cons). يتم توصيلهما بجهاز الألعاب عبر مغناطيس. ولفصلهما، اضغط على زر صغير واسحبهما.

الجديد في وحدات التحكم «جوي كونز» هو الكاميرات المصغرة المدمجة في كل وحدة تحكم. وضع وحدة التحكم بحيث يكون جانب الكاميرا لأسفل على سطح ما، يسمح لك باستخدامها كما تستخدم ماوس الكمبيوتر لتحريك المؤشر على الشاشة. يمكن لمالكي «سويتش 2» التطلع إلى الألعاب التي تستفيد من هذه المدخلات الجديدة، مثل ألعاب إطلاق النار والألعاب الاستراتيجية الأكثر شيوعاً على أجهزة الكمبيوتر، التي تعتمد على الحركات الحساسة.

كل شيء آخر يجب أن يكون مألوفاً. لا يزال توصيل «سويتش 2» بالتلفزيون أمراً سهلاً؛ يمكنك استخدام كابلين لتوصيل قاعدة التوصيل بالتلفزيون ومأخذ الطاقة. من هناك، يمكنك وضع «سويتش 2» على قاعدة التوصيل حتى تظهر الصورة على التلفزيون.

جهاز"نينتندو سويتش 2"

الشاشة والسرعة والبطارية

• شاشة أكبر. شاشة «سويتش 2» مقاس 7.9 بوصة، هي أكبر من شاشة «سويتش» الأصلية مقاس 6.2 بوصة، ما يزيد من حجم الجهاز. لم أواجه أي مشكلة في حمل «سويتش 2» في حقيبة الظهر، ولم أشعر بثقله أثناء اللعب في المقهى. أما جودة شاشة «سويتش 2»، من حيث السطوع ودقة الألوان، فأفضل بشكل ملحوظ من الشاشة الأصلية.

• سرعة الأداء. ما يجعل «نينتندو سويتش 2» ترقية مثالية لا تحتاج إلى تفكير هو قفزته في السرعة وأداء الرسومات. كل شيء، من التنقل في قوائم النظام إلى تشغيل الألعاب، يبدو أكثر سلاسة وسرعة. ومن المزايا الإضافية أن «نينتندو سويتش 2» لا يزال قادراً على تشغيل معظم الألعاب المصممة لجهاز «سويتش» الأقدم، التي تعمل أيضاً بشكل أفضل على الأجهزة الجديدة.

في الاختبارات التي أجريتها، تم تحميل بعض ألعاب «سويتش» القديمة، بما في ذلك لعبة «ليجيند أوف زيلدا، تيرز أوف ذي كينغدوم»، ولعبة «سوبر سماش بروس. أولتيميت»، بشكل أسرع.

تقول شركة «إنفيديا»، التي أنتجت معالج الرسومات لجهاز «سويتش 2»، إن شريحتها ستوفر أداء رسوميّاً أعلى 10 مرات من جهاز «سويتش» الأول. ولقد جربتُ لعبة «سايبر بانك 2077»، وهي لعبة عالية الإنتاجية ذات رسومات مكثفة، وأعجبتني طريقة تشغيلها. أما في لعبة «سويتش» القديمة المسماة «سوبر ماريو أوديسي»، فقد بدت حركات ماريو أقل تقطعاً.

• عمر البطارية لا يزال ضعيفاً. كما هو الحال مع العديد من الأجهزة المحمولة، فإن عمر البطارية ينقصه الكثير مما هو مرغوب فيه. كان لدى «سويتش 2» طاقة كافية لتجعلني ألعب ما يقرب من ساعتين من سباقات «ماريو كارت» أثناء الانتظار في المغسلة، وهو نفس أداء بطارية الجهاز الأصلي تقريباً.

عمر البطارية ليس سيئاً، ولكن من المخيب للآمال أنه لم يتحسن. لحسن الحظ، لا يزال «سويتش 2» يستخدم منفذ «يو إس بي سي»، الذي أصبح معياراً عالميّاً لكابلات الطاقة، لذا من المحتمل أن تتمكن من استخدام نفس الكابل الذي تحمله لشحن هاتفك.

خلاصة نتائج الاختبار

من الصعب تقييم أجهزة الألعاب، لأن قيمتها على المدى الطويل تعتمد على جودة ألعابها. ولعبة «ماريو كارت وورلد» هي واحدة من عدد قليل من الألعاب الجديدة المتاحة بالفعل في جهاز «سويتش 2»، لذا سيقوم المستخدمون الأوائل بكثير من السباقات الشيقة.

نظراً لأن جهاز «سويتش 2» مشابه لسابقه إلى حد كبير، يمكننا أن نراهن بأمان على أن هذه هي وحدة التحكم المثالية للعائلات. إذ يعدّ كثير من الألعاب التي تنتجها «نينتندو»، بما في ذلك ألعاب «ماريو»، و«زيلدا»، و«دونكي كونغ»، مناسبة للأطفال. وسيكون لدى الآباء الذين يرغبون في اللعب بمفردهم أيضاً كثير من الألعاب المخصصة للبالغين من استوديوهات خارجية.

على الرغم من أن سعر جهاز «سويتش 2» أعلى، فإن وحدات التحكم «جوي كونز» المضمنة تعني أن النظام يأتي مع وحدتي تحكم. عادة ما تتضمن أجهزة «بلاي ستيشن» و«إكس بوكس» جهاز تحكم واحداً فقط. بصفة عامة، لا يزال جهاز «سويتش 2» ذا قيمة جيدة نسبيّاً.

من الذي يجب أن يشتري «بلاي ستيشن» أو «إكس بوكس» بدلاً من ذلك؟ إنهم، بصفة عامة، عشاق الألعاب الذين يرغبون في لعب أحدث الألعاب ذات الميزانيات الضخمة، مثل الإصدارات الجديدة من «ويتشر»، و«غراند ثيفت أوتو»، و«دووم».

عادة ما تحصل أجهزة الألعاب الموصولة بالكهرباء على الألعاب الأكثر شهرة أولاً، نظراً لأن أجهزتها الأسرع أفضل في التعامل مع الرسومات المتقدمة. إلا أن كثيراً من الاستوديوهات تعمل على تقليص حجم ألعابها لتناسب جهاز سويتش لاحقاً.

* خدمة «نيويورك تايمز»‪


مقالات ذات صلة

«غوغل» توسع قدرات «Google Search Console» لدعم حسابات التواصل الاجتماعي

تكنولوجيا «غوغل» تتيح تحليل ظهور حسابات التواصل في نتائج البحث (غوغل)

«غوغل» توسع قدرات «Google Search Console» لدعم حسابات التواصل الاجتماعي

بدأت شركة «غوغل» (Google) طرح تحديث جديد لخدمة «Google Search Console» يتيح للمستخدمين ربط حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي مباشرة بالخدمة، في خطوة تمثّل…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا عشرات الطرق للتعرف على الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه (1ــ 2)

عشرات الطرق للتعرف على الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه (1ــ 2)

في كلمته التي ألقاها في أثناء انعقاد قمة «سيسكو» للذكاء الاصطناعي، فبراير (شباط) الماضي، أكد جينسين هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»،

هاري مكراكين (واشنطن)
علوم يتم مسح عينات نباتية ضوئيا ضمن مشروع رقمنة النباتات في الحدائق النباتية الملكية في كيو بلندن _حدائق كيو_

الذكاء الاصطناعي ومستقبل حماية التنوع الحيوي على الأرض

يشهد العالم تراجعاً متسارعاً في التنوع الحيوي نتيجة التغير المناخي واتساع النشاط البشري؛ إذ تواجه آلاف الأنواع النباتية والفطرية خطر الاختفاء

محمد السيد علي (القاهرة)
رياضة عالمية اعتقد لاعبو النرويج أن هدف التعادل الذي سجله جود بيلينغهام كان يجب إلغاؤه لسبب غير معتاد (أ.ف.ب)

هل اصطدمت الكرة بكاميرا الملعب قبل هدف إنجلترا؟

ودعت النرويج كأس العالم 2026 بالخسارة 2 - 1 أمام إنجلترا في ربع النهائي لكن الخروج لم يخلُ من الجدل

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
تكنولوجيا 4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

يطور باحثو «إم آي تي» نظاماً محمولاً بالموجات فوق الصوتية لتسهيل تصوير الثدي ومتابعة النساء الأكثر عرضة للخطر بانتظام.

نسيم رمضان (لندن)

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
TT

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)

وقعت 29 دولة، اليوم (الخميس)، اتفاقاً لإنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهي هيئة حكومية دولية تقول الصين إنها تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

ووقَّع ‌ممثلو 29 ‌دولة، ​منها: ‌روسيا وبيلاروسيا وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين.

وذكرت «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)» أن مقر ‌المنظمة سيكون ‌في مدينة شنغهاي، وفقاً لوكالة «رويترز».

و​جرت ‌مراسم التوقيع في شنغهاي، ‌عشية انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي؛ حيث من المتوقَّع أن يعرض الرئيس الصيني ‌شي جينبينغ رؤية بكين لدورها في صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وطرحت الصين فكرة إنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر، لكن لم تعلن أي دولة رسمياً عن انضمامها إلى المنظمة حتى الآن.


هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
TT

هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

بات الذكاء الاصطناعي يضطلع يوماً بعد آخر بدور متزايد في إنجاز مجموعة واسعة من المهام، بدءاً من كتابة الرسائل الإلكترونية والبرمجة وصولاً إلى الترجمة وتنظيم الرحلات، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال تراجع القدرات المعرفية لدى البشر على المدى البعيد.

أحدث ظهور روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «تشات جي بي تي»، والقادرة على إنشاء شتى أنواع المحتويات استجابة لطلبات بسيطة بلغة يومية، تحوّلاً في أنماط الاستخدام داخل المدارس وأماكن العمل وكذلك في الحياة اليومية.

وأظهرت أبحاث علمية حديثة شملت أعداداً محدودة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتولي بعض المهام قد تكون له تداعيات سلبية على الذاكرة، والقدرة على اتخاذ قرارات، والتفكير النقدي.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

في أبريل (نيسان)، توصّلت دراسة أميركية بريطانية لا تزال تخضع لمراجعة إلى أنّ استخدام هذه الأدوات لحل مسائل حسابية أو إنجاز تمارين مرتبطة بفهم النصوص المقروءة حسّن أداء المشاركين على المدى القصير، لكنه أثّر سلباً على أدائهم على المدى البعيد وقدرتهم على المثابرة عند وقف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وكتب معدّو الدراسة التي أُجريت على 1222 شخصاً إنّ «هذه النتائج تثير قلقاً كبيراً، لأن المثابرة عنصر أساسي في اكتساب المهارات وأحد أفضل المؤشرات إلى التعلم على المدى البعيد».

في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أوضحت المعدّة الرئيسية للدراسة غريس ليو أنّ الذكاء الاصطناعي الذي يُشاد به لسرعته في العمليات الحسابية، يُعوّد الناس على توقع إجابة فورية، وهو ما «يسلبهم فرصاً للتعلّم».

وأضافت: «المقلق هو أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على أداء مهمة بعينها، بل يمكن توظيفه في مختلف الأنشطة الفكرية التي تعتمد على التحليل والاستنتاج»، على عكس الآلة الحاسبة التي تُساعد في حل المعادلات الحسابية، لكنها تترك عملية التفكير للمستخدم.

«توفير الجهد»

أظهرت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2025 أن التلاميذ الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لكتابة موضوعات إنشائية هم أقلّ قدرة على التفكير النقدي.

وتدعم دراسات أخرى هذه النتيجة، مُسلطة الضوء على ظاهرة تُعرف باسم «التفويض المعرفي»، أو حتى «تراجع الانخراط الذهني».

وقال يوهان شوفالير، الباحث في مختبر علم النفس الاجتماعي والمعرفي التابع للمركز الفرنسي للبحوث العلمية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «البشر يميلون بشدة إلى توفير الجهد».

وأضاف: «في حياتنا اليومية، غالباً ما نستخدم استراتيجيات تُوصلنا إلى الهدف بسرعة أكبر، من دون الخوض بالضرورة في المعلومات المُراد معالجتها، وهو أمر يتطلب جهداً معرفياً كبيراً»، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعزز هذا الميل.

وتابع: «إذا كانت هناك أنشطة لا يمارسها الشخص مطلقاً، فإن دماغه الذي يعمل على أساس توفير الطاقة، لن يُكلّف نفسه عناء الحفاظ على روابط عصبية لا تُستخدم».

تطبيقات للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

تحفيز التفكير

ولتقليل هذه الآثار والحد من الانتقادات، ابتكرت الشركات المتخصصة في نماذج الذكاء الاصطناعي أدوات تعليمية تقوم على النهج السقراطي، وتستهدف خصوصاً التلاميذ.

لا تُولّد روبوتات المحادثة إجابات تلقائية، بل تُقدّم تلميحات وتطرح أسئلة لتحفيز التفكير، مثل خاصية «دراسة» في «تشات جي بي تي» أو خاصية «التعلم الموجّه» في «جيميناي».

وأفادت شركة «مايكروسوفت» بأنها أضافت تنبيهات بشأن احتمال وقوع أخطاء، وتذكيرات بالتحقق من المعلومات، وتدابير متنوعة لتشجيع المستخدمين على المشاركة الفعّالة والنقدية في الإجابات التي تولدها الأداة.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» (أ.ف.ب)

وأشارت «مايكروسوفت» إلى أنّ «خطر الاعتماد المفرط على التفويض المعرفي قائم، خصوصاً عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام التي تساعد بدورها في تطوير المهارات»، مشددة على أهمية تدريب المستخدمين على التعامل مع هذه الأدوات.

لا تزال ثمة حاجة إلى دراسات واسعة النطاق وطويلة الأمد لمعرفة التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا الجديدة على أدمغة البشر، على ما أكد باحثون.

وقال شوفالير: «يقع على عاتقنا استخدام الذكاء الاصطناعي بذكاء»، حتى وإن تطلب ذلك جهداً، مضيفاً: «سنتكيّف مع هذه الثورة التكنولوجية كما تكيّفنا مع الثورات السابقة».


دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)
TT

دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)

أقامت مجموعة من دُور نشر ومؤلفين دعاوى قضائية على شركة غوغل، الثلاثاء، يتهمونها فيها بانتهاك حقوق النشر عبر استخدام محتوى محميّ لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، ثم إنتاج محتوى ينافس مباشرةً أعمال المؤلفين الأصليين.

جاء في الدعوى أن «حجم وسرعة قدرة نموذج (جيميناي) على إنتاج الكتب ومنافسة الكُتّاب البشر أمر غير مسبوق».

وأقيمت الدعوى أمام محكمة في نيويورك بصيغة دعوى جماعية من جانب دُور النشر «هاشيت بوك غروب» و«سنغيج ليرنينغ» و«إلسيفير»، إضافة إلى الكاتب سكوت تورو وشركته S.C.R.I.B.E للنشر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتهم المدّعون «غوغل» بأنها «نسخت سراً ملايين الأعمال» التي كانت حصلت عليها عبر خدمة «غوغل بوكس» وخدمات أخرى لأغراض محددة، ثم استخدمت تلك المواد لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي».

كما يؤكدون أن المحتوى الذي يولّده «جيميناي» ينافس، بصورة مباشرة، الأعمال الأصلية التي ألّفها أصحاب الحقوق.

وأضافت الدعوى: «يقوم (جيميناي) حتى بتخصيص مُخرجاته لمحاكاة العناصر التعبيرية والخيارات الإبداعية لمؤلفين محددين».

وتُعد هذه أحدث قضية تتعلق بحقوق النشر تقام على شركات مطوّرة للذكاء الاصطناعي.

وكانت مجموعة من دُور النشر؛ من بينها «هاشيت» و«سنغيج» و«إلسيفير»، بالإضافة إلى سكوت تورو، قد أقامت، في مايو (أيار) الماضي، دعوى مماثلة على شركة «ميتا» أمام محكمة في نيويورك.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وافق قاض أميركي على تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار بين شركة «أنثروبيك» وعدد من المؤلفين الذين اتهموها بنَسخ أعمالهم بصورة غير قانونية لتدريب نموذجها للذكاء الاصطناعي «كلود».

وشكَّل القرار انتصاراً جزئياً لـ«أنثروبيك»، إذ رأى القاضي أن استخدام الكتب لتدريب النموذج يمكن عدُّه «استخداماً عادلاً»، بموجب القانون الأميركي، في حين عدَّ أن استخدامات أخرى لمواد مُقرصنة غير قانونية.