تعرف على أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي لمختلف الاستخدامات

من المنصات الشاملة إلى المساعدين المتخصصين: كيف تُغير أدوات الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وإبداعنا

أداة «رانواي إم إل» لتوليد الفيديوهات المتقدمة بالذكاء الاصطناعي
أداة «رانواي إم إل» لتوليد الفيديوهات المتقدمة بالذكاء الاصطناعي
TT

تعرف على أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي لمختلف الاستخدامات

أداة «رانواي إم إل» لتوليد الفيديوهات المتقدمة بالذكاء الاصطناعي
أداة «رانواي إم إل» لتوليد الفيديوهات المتقدمة بالذكاء الاصطناعي

يشهد عالمنا اليوم ثورة رقمية غير مسبوقة، يقودها التطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي. ومع تزايد المهام الرقمية وتعقيدها، باتت الحاجة ملحة لأدوات ذكية تُسهم في تبسيط العمليات وتعزيز الإنتاجية وإطلاق العنان للإبداع.

وأدى هذا التطور إلى ظهور جيل جديد من أدوات الذكاء الاصطناعي، تتراوح بين المنصات الشاملة التي تجمع عشرات القدرات في مكان واحد والمساعدين المتخصصين الذين يركزون على مهام محددة بدقة فائقة.

ونقدم في هذا الموضوع مجموعة من تلك الأدوات الرائدة، ونشرح قدراتها المتنوعة، وكيف تُعيد تشكيل طريقة تفاعلنا مع التقنية في حياتنا اليومية والمهنية.

منصة «غلوبال جي بي تي» الشاملة بأكثر من 100 أداة ونموذج من نماذج الذكاء الاصطناعي

منصة ذكاء اصطناعي شاملة

تشكل منصة «غلوبال جي بي تي» GlobalGPT إضافة بارزة إلى مشهد الذكاء الاصطناعي المتطور بسرعة، حيث تقدم نفسها منصةً شاملةً تهدف إلى دمج أكثر من 100 أداة ونموذج من نماذج الذكاء الاصطناعي في اشتراك واحد. واكتسبت هذه المنصة شعبية واسعة وسريعة، حيث جمعت أكثر من 100 ألف مستخدم وملايين المحادثات، وتكمن جاذبيتها الأساسية في وعدها بأن تكون حلاً واحداً لتلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي المتنوعة، بدءاً من توليد النصوص وصولاً إلى إنشاء الصور واسترجاع المعلومات بسرعة، مما يلغي الحاجة إلى اشتراكات منفصلة ومكلفة لكل أداة على حدة.

وتقدم «غلوبال جي بي تي» للمستخدمين إمكانية الوصول إلى مجموعة واسعة من نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، مثل GPT-4o وClaude 3.5 وClaude 3.7 وGemini 1.5 Pro، بالإضافة إلى أدوات توليد الصور الشهيرة مثل Midjourney وDall-E3 ومنصات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل Perplexity AI.

ويسمح هذا الدمج الشامل للمستخدمين إنجاز مهام متعددة بكفاءة، سواء كانت إجراء الأبحاث أو إنشاء صور احترافية أو إنتاج عروض فيديو سينمائية أو حتى المساعدة في مهام البرمجة والبحث المعقدة. وتهدف المنصة إلى تبسيط تجربة المستخدم وتوفير الوقت والجهد الذي قد يبذل في التنقل بين تطبيقات وخدمات ذكاء اصطناعي مختلفة.

أضف تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيق «تلغرام»

قدرات الذكاء الاصطناعي داخل تطبيق «تلغرام»

يقدم المساعد الذكي «بيست تي جي إيه آي بوت» Best TG AI Bot نفسه كحل شامل ومبتكر ضمن بيئة تطبيق «تلغرام»، حيث يجمع بين قدرات نماذج ذكاء اصطناعي رائدة مثل «تشات جي بي تي» وGPT-4o وClaude 3.5 وMidjourney V6 وPerplexity AI في واجهة واحدة سهلة الاستخدام. ويهدف هذا «البوت» إلى أن يكون المساعد الأمثل للمستخدمين لإنجاز مجموعة واسعة من المهام اليومية والمعقدة بكفاءة، بدءاً من الكتابة والبرمجة وصولاً إلى إنشاء الصور والبحث، كل ذلك ضمن منصة واحدة.

وتكمن جاذبية المساعد الذكي في قدرته على توفير الراحة وخفض التكاليف، حيث إنه يلغي الحاجة إلى اشتراكات متعددة ومكلفة لأدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة. ويستفيد هذا المساعد الذكي من مزايا تطبيق «تلغرام»، مثل واجهة برمجة التطبيقات المفتوحة والمحادثات السرية المشفرة من طرف إلى طرف، مما يعزز خصوصية المستخدم وسهولة الوصول. كما أن وضعه المجاني الذي لا يتطلب رسوم اشتراك هو نقطة جذب قوية في سوق تعج بالخدمات المدفوعة، مما يجعله خياراً مغرياً للمستخدمين الذين يبحثون عن حلول ذكاء اصطناعي متقدمة دون تكلفة.

مساعد «فيلو إيه آي» الشخصي الذكي بأدواته المتعددة

مساعد شخصي ذكي بأدوات ممتدة

ويقدم «فيلو إيه آي» Felo AI الياباني نفسه بوصفه تطبيقاً ذكياً يعتمد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل معالجة اللغات الطبيعية NLP والتعلم العميق بهدف مساعدة المستخدمين في مختلف جوانب حياتهم المهنية والشخصية. ويعمل التطبيق كمساعد شخصي ذكي مصمم لتبسيط المهام وتوفير الوقت والجهد.

ويتميز بتقديمه مجموعة واسعة من القدرات التي تجعله أداة متعددة الاستخدامات، حيث إنه يوفر ترجمة فورية ودقيقة بين عشرات اللغات، ويسمح للمستخدمين بإنشاء محتوى متنوع مثل التقارير والنصوص الإبداعية، وغيرها. كما يقدم ردوداً ذكية للرسائل والبريد الإلكتروني تلقائياً، ويحول الصوت إلى نص بسرعة، وبدقة عالية، بالإضافة إلى تقديمه المساعدة في البرمجة والتحليل الرياضي وتوليد الأفكار الإبداعية للتسويق.

وتتعدد فوائد استخدامه لتشمل توفير الوقت والجهد بشكل كبير، حيث يمكنه إنجاز المهام في ثوانٍ بدلاً من ساعات.

وتعتمد هذه الخدمة على أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي مثل «جي بي تي 4» و«بيرت» Bert لضمان تقديم دقة عالية في النتائج، وهو مناسب لشرائح واسعة من المستخدمين، من الطلاب الذين يمكنهم استخدامه في الأبحاث وتلخيص الكتب وحل المسائل الرياضية، إلى المحترفين والمسوقين الذين يستفيدون منه في كتابة التقارير وتحليل البيانات وإنشاء محتوى مبتكر. كما تدعم الخدمة عدة لغات، من بينها العربية والفرنسية والألمانية والصينية، وغيرها، مما يجعله أداة عالمية. ويمكن استخدام الخدمة على شكل تطبيق عبر متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور».

أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد وتحرير الفيديوهات

وننتقل الآن إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للفيديو التي شهدت تطوراً ملحوظاً بتقديم مقدمة حلول مبتكرة لتحويل الأفكار إلى محتوى مرئي احترافي بأقل جهد ووقت. ومن تلك الأدوات «رانواي إم إل» Runway ML التي تقدم قدرات متقدمة في توليد الفيديوهات بالذكاء الاصطناعي، مما يتيح للمستخدمين تحويل النصوص والصور الأولية إلى مشاهد مذهلة، مع توفير تحكم إبداعي عال وموارد تعليمية لمساعدة المستخدمين على صقل مهاراتهم في هندسة الأوامر.

وفي السياق ذاته، تبرز «بيكتوري» Pictory كأداة قوية لإنشاء مقاطع فيديو جذابة في دقائق دون الحاجة لخبرة في التحرير، حيث يمكنها تحويل النصوص أو عناوين المواقع أو حتى العروض التقديمية PowerPoint إلى فيديوهات احترافية بأصوات واقعية من خلال الذكاء الاصطناعي.

أداة «بيكتوري» لتحرير عروض الفيديو بوصف نصي فقط

وكذلك ومطابقة تلقائية للمرئيات والموسيقى واستخراج أبرز اللقطات من الفيديوهات الطويلة وإضافة تسميات توضيحية تلقائية لزيادة الوصول والمشاهدة.

وتتخصص بعض الأدوات في تبسيط مهام التحرير المعقدة، حيث أحدثت «ديسكربت» Descript ثورة في تحرير الفيديوهات من خلال السماح للمستخدمين بتحرير الفيديو عن طريق تحرير النص المكتوب، مما يوفر تحكماً بديهياً ويسهل عملية التحرير الصوتي والمرئي. أما أداة «سنثيجيا» Synthesia، فتركز على إنشاء فيديوهات باستخدام شخصيات رقمية (أفاتار) عالية الجودة مع دعم العديد من اللغات، مما يجعلها مثالية لقطاع التعليم الإلكتروني وإنشاء المحتوى التوضيحي.

تبسيط مهام التحرير المعقدة

ومن جهتها تقدم أداة «وايزكات» Wisecut حلاً لتبسيط عملية تحرير الفيديو، حيث تستخدم الذكاء الاصطناعي لاكتشاف أبرز اللقطات وتزيل فترات الصمت تلقائياً، وتضيف موسيقى خلفية بذكاء، وتقوم بإنشاء تسميات توضيحية وترجمات تلقائية مما يسهل على المبتدئين إنتاج مقاطع فيديو سلسة وجذابة.

وتقدم أدوات أخرى نهجاً شاملاً أو تتكامل مع برامج التحرير الاحترافية، مثل «ماجيستو» Magisto من «فيميو» Vimeo التي تُعتبر منصة لإنشاء وتحرير الفيديوهات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث تقوم بتحليل اللقطات بصرياً وصوتياً وسردياً لتحديد الأجزاء الأكثر إثارة للاهتمام، ثم تقوم بتجميع الفيديو بسلاسة بناء على النمط والقالب المختار، مما يجعل إنشاء الفيديو متاحاً للمستخدمين دون مهارات تحرير متقدمة.

برامج احترافية وحلول شاملة

أما برنامج «أدوبي بريميير برو» Adobe Premiere Pro، فيعزز سير عمل التحرير بميزات الذكاء الاصطناعي المدعومة بتقنية «سينساي إيه آي» Sensei AI. وتشمل هذه الميزات Generative Extend لإضافة أجزاء من الفيديو وتمديد الصوت، وMedia Intelligence للبحث عن العروض باستخدام اللغة الطبيعية والترجمة التلقائية للتسميات التوضيحية والتحرير المستند إلى النص وتصنيف الصوت بالذكاء الاصطناعي وتحسين الكلام واكتشاف تحرير المشاهد وتصحيح الألوان تلقائياً، إضافة إلى ميزات أخرى مهمة مثل Morph Cut وColor Match وRemix وAuto Ducking وAuto Reframe لتبسيط المهام المعقدة وتوفير الوقت.

أدوات لتحويل المحتوى المكتوب وتحرير الفيديو الشامل

وتكمل هذه المجموعة أدوات أخرى تركز على تحويل المحتوى المكتوب إلى فيديو أو تقديم مجموعة واسعة من أدوات التحرير المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنها «لومين 5» Lumen 5 التي تُعتبر منصة لإنشاء الفيديو عبر الإنترنت تحول المحتوى النصي، مثل منشورات المدونات أو النصوص، إلى فيديوهات احترافية في دقائق، حيث يختار الذكاء الاصطناعي تلقائياً المقاطع والصور ذات الصلة ويوفر قوالب ومكتبة وسائط ضخمة.

وتقدم أداة «كابوينغ» Kapwing محرر فيديو مدعوماً بالذكاء الاصطناعي يضم أدوات لإنشاء النصوص البرمجية وترجمة الفيديو إلى أكثر من 30 لغة، وتوليد لقطات مختصرة B-Roll وتنظيف الصوت، وإزالة الصمت تلقائياً وتحويل النص إلى كلام وتصحيح التواصل البصري ومزامنة الشفاه وفصل الأصوات.

وأخيراً، تقدم أداة «فيد.آي أو» Veed.io مجموعة شاملة من ميزات الذكاء الاصطناعي لأتمتة مهام تحرير الفيديو، بما في ذلك التسميات التوضيحية التلقائية وتحويل النص إلى كلام وإزالة ضوضاء الخلفية أو خلفية الفيديو ونسخ الفيديو وتوليد الصور والموسيقى بالذكاء الاصطناعي وترجمة الفيديو وتصحيح التواصل البصري وإنشاء شخصيات افتراضية بالذكاء الاصطناعي وميزة القص السحري Magic Cut التي تختصر ساعات من التحرير وقص الفيديو يدوياً.


مقالات ذات صلة

خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

سجلت أسهم كوريا الجنوبية وتايوان مستويات غير مسبوقة، الاثنين، لتمضي نحو تسجيل أفضل أداء شهري منذ أكثر من 3 عقود.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

في «غوغل كلاود نيكست» في لاس فيغاس، تجاوز رد توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»، على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بشأن الهجمات على مراكز بيانات الحوسبة السحابية فائقة النطاق في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، مسألة الحماية المادية سريعاً. فالقضية، كما ألمح، لم تعد تقتصر على كيفية الدفاع عن البنية التحتية، بل أصبحت تتعلَّق بكيفية ضمان ألا يبقى العملاء عالقين في موقع واحد عندما يقع الاضطراب. وقال الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: «لقد تعاملنا مع عدد من حالات الصراع العالمية على مدى سنوات طويلة جداً»، مضيفاً أن «غوغل كلاود» لا تملك فقط وسائل حماية مادية، بل تمتلك أيضاً القدرة على ربط مراكز بياناتها عالمياً عبر «شبكتنا الخاصة، التي تتمتع بدرجة عالية جداً من التكرار».

وسرعان ما انتقل رد كوريان من الأمن على مستوى المنشأة إلى فكرة أوسع تتعلق بالاستمرارية الرقمية قائلاً: «لدينا القدرة على نقل عبء العمل من ذلك الموقع وإعادة نسخه عالمياً»، لأن مواقع «غوغل كلاود» مواقع «موحدة ومتناسقة باستمرار». وبالنسبة إلى العملاء، فإن الفائدة هي أنهم «غير مرتبطين بموقع مادي واحد». وقد نقل هذا الجواب النقاش من مستوى إطلاق المنتجات إلى سؤال أكثر استراتيجية: هل أصبحت معمارية السحابة نفسها جزءاً من تخطيط استمرارية الأعمال؟

من التجربة للتشغيل

يُقدِّم هذا الطرح أيضاً واحدة من أوضح الطرق لفهم رسالة «غوغل كلاود» الأوسع في «نيكست 2026». فعلى امتداد الحدث الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، سعت الشركة إلى التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي ينتقل من مرحلة التجربة إلى ما تسميه «المؤسسة الوكيلة». وذكرت «غوغل كلاود» أن نحو 75 في المائة من عملائها يستخدمون بالفعل منتجاتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بينما عالج 330 عميلاً أكثر من تريليون رمز خلال الأشهر الـ12 الماضية، وتجاوز 35 عميلاً حاجز 10 تريليونات رمز. كما أشارت إلى أن نماذجها الطرفية الأولى تعالج الآن أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة، ارتفاعاً من 10 مليارات في الربع السابق. وكان الهدف من هذه الأرقام هو الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تجربة جانبية، بل طبقة تشغيلية تريد الشركات استخدامَها عبر أعمالها.

المنافسة المقبلة لن تُحسم بالنماذج وحدها بل بقدرة الشركات على تحسين المنظومة الكاملة من الرقاقات إلى البنية التحتية والأدوات (غوغل)

التكامل والانفتاح معاً

الأكثر دلالة في جلسة الأسئلة والأجوبة الخاصة مع كوريان كان ما كشفه عن المكان الذي تنتقل إليه المنافسة. لقد أفاد بأن «غوغل كلاود» هي «شركة الحوسبة السحابية فائقة النطاق الوحيدة التي تمتلك رقاقاتها الخاصة ونماذجها الحدودية الخاصة»، بما يتيح لها «تحسين المنظومة بأكملها، من الحوسبة إلى مدى كفاءة تشغيل الوكلاء». وكانت هذه محاولة واضحة لوضع ميزة «غوغل كلاود» في الطبقات الأعمق من التطبيق، في الجمع بين الرقاقات والنماذج والبنية التحتية والأدوات. وبعبارة أخرى، تقول الشركة إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي لن تتحدد فقط بمن يملك نموذجاً قوياً، بل بمن يستطيع تصميم النظام الأوسع المحيط به بأكبر قدر من الفاعلية.

لكن كوريان قرن هذا الطرح بحجة أخرى لا تقل أهمية لعملاء المؤسسات وهي الانفتاح، مصرحاً بأنه «لا يتوقع أن تستخدم شركة ما كل شيء من (غوغل كلاود)، لقد أبقينا المعمارية مفتوحة». وأضاف أن شركته تدعم نماذج متعددة، وتدعم رقاقاتها الخاصة، لكنها أيضاً «شريك قريب جداً لـ(إنفيديا)»، كما تدعم منصات بيانات مختلفة، وتعمل مع أطراف ثالثة في الطبقة الأمنية. وتكتسب هذه النقطة أهميتها لأن المؤسسات تريد كفاءة التكامل الأعمق من دون أن تُحبس داخل بيئة مغلقة. وتحاول «غوغل كلاود» هنا الإشارة إلى أنها قادرة على تقديم منظومة متكاملة رأسياً، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القدرة على العمل داخل بيئات تقنية مؤسسية متنوعة.

السيادة في الواجهة

برزت السيادة أيضاً بوصفها عنصراً مهماً في اللقاء. فعندما سُئل كوريان عمّا إذا كان العملاء الأوروبيون سيحصلون على المنتج كاملاً، قال إن «المنتج العام متاح اليوم في أوروبا بما يتوافق مع لوائح السيادة الأوروبية»، وإنه مستضاف للعملاء الأوروبيين عبر عدة مواقع، بينها ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة. ورغم أن الجواب كان خاصاً بأوروبا، فإن دلالته الأوسع تتجاوز القارة حيث إن عملاء المؤسسات ومن بينها المملكة العربية السعودية يريدون بشكل متزايد خدمات ذكاء اصطناعي متقدمة من دون التخلي عن السيطرة على مكان استضافة بياناتهم ومعالجتها، وهي ليست مسألة جانبية، بل جزء من معمارية الثقة نفسها.

تحاول الشركة الجمع بين التكامل الرأسي والانفتاح المعماري عبر دعم نماذج متعددة ورقائق مختلفة وأدوات أمن من أطراف أخرى (غوغل)

الموصِّلات تصنع الفارق

تناول كوريان في الجلسة نقطة عملية أخرى تمس مباشرة أحد الاختناقات الحقيقية في الذكاء الاصطناعي المؤسسي. فعندما سُئل عمّن سيبني الروابط بين «جيميناي إنتربرايز» والتطبيقات الكثيرة التي تستخدمها المؤسسات بالفعل، قال إن «غوغل كلاود» تبنيها بنفسها. وأردف: «لدينا أكثر من 100 موصّل متاح بالفعل» تغطي مستودعات الوثائق، وتطبيقات البرمجيات كخدمة، وقواعد البيانات. وتابع أيضاً أن «غوغل كلاود» توفر إطاراً لبناء الموصلات، وتدعم معايير مثل «Bring Your Own MCP» للأنظمة المصممة خصيصاً. وتكمن أهمية هذا الجواب في أنه يصل إلى جوهر سبب تعثر كثير من مشروعات الذكاء الاصطناعي المؤسسي حيث يكون النموذج مبهراً في عزلة، لكنه لا يصبح مفيداً حقاً إلا عندما يستطيع الاتصال بالأماكن التي يجري فيها العمل فعلاً كالوثائق وتطبيقات الأعمال والسجلات وقواعد البيانات.

الذكاء الاصطناعي والدفاع

لم يكن الجزء المتعلق بالأمن السيبراني في الجلسة بدرجة أقل من الأهمية. صرح كوريان بأن «غوغل كلاود» أدركت منذ فترة أنه كلما أصبحت النماذج أفضل في فهم البرمجيات، فإن الجهات الخبيثة ستستخدمها لتحليل الشيفرة، واكتشاف الثغرات، ومهاجمة الأنظمة. وبرأيه، فإن الردَّ يجب أن يكون مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي أيضاً. وشرح طبقة أولى تركز على تحليل الشيفرة الخاصة بالشركة نفسها وإصلاحها، مشيراً إلى نموذج جديد باسم «Code Defender» يساعد على إصلاح الشيفرة. وتركز طبقة ثانية على التهديدات الخارجية، بما في ذلك صيد التهديدات واستخبارات التهديدات. وأشار إلى «استخبارات الويب المظلم» التي أُعلن عنها في المؤتمر، قائلاً إنها «دقيقة بنسبة 90 في المائة» في ترتيب التهديدات التي ينبغي على العملاء الدفاع ضدها. كما ربط هذا المنطق باستحواذ «غوغل كلاود» على «ويز»، وشرح دور «وكيل أحمر» يهاجم الأنظمة لاكتشاف نقاط الضعف، و«فريق أزرق» يحدد الإصلاح المطلوب، وطبقة «خضراء» تقوم بإصلاح المشكلة.

إنتاجية تقاس بالجودة

خلال اللقاء، قدَّم كوريان أيضاً صورة أكثر واقعية لكيفية استخدام «غوغل كلاود» نفسها للذكاء الاصطناعي داخلياً. فعندما سُئل عن إنتاجية المهندسين، أجاب أن القضية لا تتعلق فقط بحجم الشيفرة التي يمكن للذكاء الاصطناعي توليدها، بل بـ«جودة الشيفرة». ونوه بأن «غوغل كلاود» تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في عمليات الترحيل وفحص الثغرات وتوليد الاختبارات ومراجعة الأقران، حيث أصبحت النماذج تراجع الشيفرة إلى جانب المراجعين البشريين قبل اعتمادها. وقال: «مقياسنا طويل الأمد للإنتاجية لا يتعلق فقط بحجم الأشياء، بل بجودتها». وهذه النقطة مهمة لأنها تنقل النقاش حول إنتاجية الذكاء الاصطناعي بعيداً عن الأرقام اللافتة، إلى معيار مؤسسي أكثر واقعية: أنظمة أفضل اختباراً، وأفضل مراجعة، وأكثر أماناً.

أوضحت تصريحات كوريان أن «غوغل كلاود» تريد نقل النقاش حول الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أبعد من حداثة المنتجات. فالشركة تحاول القول إن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي ستعتمد على مجموعة أكثر صعوبة من الأسس. إنها بنية تحتية مرنة وقابلية نقل عبر المواقع وانفتاح عبر مكونات المنظومة، ونشر متوافق إقليمياً، واتصال مباشر بأنظمة المؤسسة، ودفاع سيبراني مؤتمت. وإذا كان الفصل الأول من طفرة الذكاء الاصطناعي قد دار حول إظهار قدرات النماذج، فإن رسالة كوريان في لاس فيغاس كانت أن الفصل التالي سيتحدد بقدرة هذه الأنظمة على الاستمرار في العمل بأمان ومرونة وعلى نطاق واسع عندما تصبح جزءاً من العمليات الواقعية اليومية.


«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.