تعرف على أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي لمختلف الاستخدامات

من المنصات الشاملة إلى المساعدين المتخصصين: كيف تُغير أدوات الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وإبداعنا

أداة «رانواي إم إل» لتوليد الفيديوهات المتقدمة بالذكاء الاصطناعي
أداة «رانواي إم إل» لتوليد الفيديوهات المتقدمة بالذكاء الاصطناعي
TT

تعرف على أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي لمختلف الاستخدامات

أداة «رانواي إم إل» لتوليد الفيديوهات المتقدمة بالذكاء الاصطناعي
أداة «رانواي إم إل» لتوليد الفيديوهات المتقدمة بالذكاء الاصطناعي

يشهد عالمنا اليوم ثورة رقمية غير مسبوقة، يقودها التطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي. ومع تزايد المهام الرقمية وتعقيدها، باتت الحاجة ملحة لأدوات ذكية تُسهم في تبسيط العمليات وتعزيز الإنتاجية وإطلاق العنان للإبداع.

وأدى هذا التطور إلى ظهور جيل جديد من أدوات الذكاء الاصطناعي، تتراوح بين المنصات الشاملة التي تجمع عشرات القدرات في مكان واحد والمساعدين المتخصصين الذين يركزون على مهام محددة بدقة فائقة.

ونقدم في هذا الموضوع مجموعة من تلك الأدوات الرائدة، ونشرح قدراتها المتنوعة، وكيف تُعيد تشكيل طريقة تفاعلنا مع التقنية في حياتنا اليومية والمهنية.

منصة «غلوبال جي بي تي» الشاملة بأكثر من 100 أداة ونموذج من نماذج الذكاء الاصطناعي

منصة ذكاء اصطناعي شاملة

تشكل منصة «غلوبال جي بي تي» GlobalGPT إضافة بارزة إلى مشهد الذكاء الاصطناعي المتطور بسرعة، حيث تقدم نفسها منصةً شاملةً تهدف إلى دمج أكثر من 100 أداة ونموذج من نماذج الذكاء الاصطناعي في اشتراك واحد. واكتسبت هذه المنصة شعبية واسعة وسريعة، حيث جمعت أكثر من 100 ألف مستخدم وملايين المحادثات، وتكمن جاذبيتها الأساسية في وعدها بأن تكون حلاً واحداً لتلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي المتنوعة، بدءاً من توليد النصوص وصولاً إلى إنشاء الصور واسترجاع المعلومات بسرعة، مما يلغي الحاجة إلى اشتراكات منفصلة ومكلفة لكل أداة على حدة.

وتقدم «غلوبال جي بي تي» للمستخدمين إمكانية الوصول إلى مجموعة واسعة من نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، مثل GPT-4o وClaude 3.5 وClaude 3.7 وGemini 1.5 Pro، بالإضافة إلى أدوات توليد الصور الشهيرة مثل Midjourney وDall-E3 ومنصات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل Perplexity AI.

ويسمح هذا الدمج الشامل للمستخدمين إنجاز مهام متعددة بكفاءة، سواء كانت إجراء الأبحاث أو إنشاء صور احترافية أو إنتاج عروض فيديو سينمائية أو حتى المساعدة في مهام البرمجة والبحث المعقدة. وتهدف المنصة إلى تبسيط تجربة المستخدم وتوفير الوقت والجهد الذي قد يبذل في التنقل بين تطبيقات وخدمات ذكاء اصطناعي مختلفة.

أضف تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيق «تلغرام»

قدرات الذكاء الاصطناعي داخل تطبيق «تلغرام»

يقدم المساعد الذكي «بيست تي جي إيه آي بوت» Best TG AI Bot نفسه كحل شامل ومبتكر ضمن بيئة تطبيق «تلغرام»، حيث يجمع بين قدرات نماذج ذكاء اصطناعي رائدة مثل «تشات جي بي تي» وGPT-4o وClaude 3.5 وMidjourney V6 وPerplexity AI في واجهة واحدة سهلة الاستخدام. ويهدف هذا «البوت» إلى أن يكون المساعد الأمثل للمستخدمين لإنجاز مجموعة واسعة من المهام اليومية والمعقدة بكفاءة، بدءاً من الكتابة والبرمجة وصولاً إلى إنشاء الصور والبحث، كل ذلك ضمن منصة واحدة.

وتكمن جاذبية المساعد الذكي في قدرته على توفير الراحة وخفض التكاليف، حيث إنه يلغي الحاجة إلى اشتراكات متعددة ومكلفة لأدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة. ويستفيد هذا المساعد الذكي من مزايا تطبيق «تلغرام»، مثل واجهة برمجة التطبيقات المفتوحة والمحادثات السرية المشفرة من طرف إلى طرف، مما يعزز خصوصية المستخدم وسهولة الوصول. كما أن وضعه المجاني الذي لا يتطلب رسوم اشتراك هو نقطة جذب قوية في سوق تعج بالخدمات المدفوعة، مما يجعله خياراً مغرياً للمستخدمين الذين يبحثون عن حلول ذكاء اصطناعي متقدمة دون تكلفة.

مساعد «فيلو إيه آي» الشخصي الذكي بأدواته المتعددة

مساعد شخصي ذكي بأدوات ممتدة

ويقدم «فيلو إيه آي» Felo AI الياباني نفسه بوصفه تطبيقاً ذكياً يعتمد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل معالجة اللغات الطبيعية NLP والتعلم العميق بهدف مساعدة المستخدمين في مختلف جوانب حياتهم المهنية والشخصية. ويعمل التطبيق كمساعد شخصي ذكي مصمم لتبسيط المهام وتوفير الوقت والجهد.

ويتميز بتقديمه مجموعة واسعة من القدرات التي تجعله أداة متعددة الاستخدامات، حيث إنه يوفر ترجمة فورية ودقيقة بين عشرات اللغات، ويسمح للمستخدمين بإنشاء محتوى متنوع مثل التقارير والنصوص الإبداعية، وغيرها. كما يقدم ردوداً ذكية للرسائل والبريد الإلكتروني تلقائياً، ويحول الصوت إلى نص بسرعة، وبدقة عالية، بالإضافة إلى تقديمه المساعدة في البرمجة والتحليل الرياضي وتوليد الأفكار الإبداعية للتسويق.

وتتعدد فوائد استخدامه لتشمل توفير الوقت والجهد بشكل كبير، حيث يمكنه إنجاز المهام في ثوانٍ بدلاً من ساعات.

وتعتمد هذه الخدمة على أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي مثل «جي بي تي 4» و«بيرت» Bert لضمان تقديم دقة عالية في النتائج، وهو مناسب لشرائح واسعة من المستخدمين، من الطلاب الذين يمكنهم استخدامه في الأبحاث وتلخيص الكتب وحل المسائل الرياضية، إلى المحترفين والمسوقين الذين يستفيدون منه في كتابة التقارير وتحليل البيانات وإنشاء محتوى مبتكر. كما تدعم الخدمة عدة لغات، من بينها العربية والفرنسية والألمانية والصينية، وغيرها، مما يجعله أداة عالمية. ويمكن استخدام الخدمة على شكل تطبيق عبر متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور».

أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد وتحرير الفيديوهات

وننتقل الآن إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للفيديو التي شهدت تطوراً ملحوظاً بتقديم مقدمة حلول مبتكرة لتحويل الأفكار إلى محتوى مرئي احترافي بأقل جهد ووقت. ومن تلك الأدوات «رانواي إم إل» Runway ML التي تقدم قدرات متقدمة في توليد الفيديوهات بالذكاء الاصطناعي، مما يتيح للمستخدمين تحويل النصوص والصور الأولية إلى مشاهد مذهلة، مع توفير تحكم إبداعي عال وموارد تعليمية لمساعدة المستخدمين على صقل مهاراتهم في هندسة الأوامر.

وفي السياق ذاته، تبرز «بيكتوري» Pictory كأداة قوية لإنشاء مقاطع فيديو جذابة في دقائق دون الحاجة لخبرة في التحرير، حيث يمكنها تحويل النصوص أو عناوين المواقع أو حتى العروض التقديمية PowerPoint إلى فيديوهات احترافية بأصوات واقعية من خلال الذكاء الاصطناعي.

أداة «بيكتوري» لتحرير عروض الفيديو بوصف نصي فقط

وكذلك ومطابقة تلقائية للمرئيات والموسيقى واستخراج أبرز اللقطات من الفيديوهات الطويلة وإضافة تسميات توضيحية تلقائية لزيادة الوصول والمشاهدة.

وتتخصص بعض الأدوات في تبسيط مهام التحرير المعقدة، حيث أحدثت «ديسكربت» Descript ثورة في تحرير الفيديوهات من خلال السماح للمستخدمين بتحرير الفيديو عن طريق تحرير النص المكتوب، مما يوفر تحكماً بديهياً ويسهل عملية التحرير الصوتي والمرئي. أما أداة «سنثيجيا» Synthesia، فتركز على إنشاء فيديوهات باستخدام شخصيات رقمية (أفاتار) عالية الجودة مع دعم العديد من اللغات، مما يجعلها مثالية لقطاع التعليم الإلكتروني وإنشاء المحتوى التوضيحي.

تبسيط مهام التحرير المعقدة

ومن جهتها تقدم أداة «وايزكات» Wisecut حلاً لتبسيط عملية تحرير الفيديو، حيث تستخدم الذكاء الاصطناعي لاكتشاف أبرز اللقطات وتزيل فترات الصمت تلقائياً، وتضيف موسيقى خلفية بذكاء، وتقوم بإنشاء تسميات توضيحية وترجمات تلقائية مما يسهل على المبتدئين إنتاج مقاطع فيديو سلسة وجذابة.

وتقدم أدوات أخرى نهجاً شاملاً أو تتكامل مع برامج التحرير الاحترافية، مثل «ماجيستو» Magisto من «فيميو» Vimeo التي تُعتبر منصة لإنشاء وتحرير الفيديوهات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث تقوم بتحليل اللقطات بصرياً وصوتياً وسردياً لتحديد الأجزاء الأكثر إثارة للاهتمام، ثم تقوم بتجميع الفيديو بسلاسة بناء على النمط والقالب المختار، مما يجعل إنشاء الفيديو متاحاً للمستخدمين دون مهارات تحرير متقدمة.

برامج احترافية وحلول شاملة

أما برنامج «أدوبي بريميير برو» Adobe Premiere Pro، فيعزز سير عمل التحرير بميزات الذكاء الاصطناعي المدعومة بتقنية «سينساي إيه آي» Sensei AI. وتشمل هذه الميزات Generative Extend لإضافة أجزاء من الفيديو وتمديد الصوت، وMedia Intelligence للبحث عن العروض باستخدام اللغة الطبيعية والترجمة التلقائية للتسميات التوضيحية والتحرير المستند إلى النص وتصنيف الصوت بالذكاء الاصطناعي وتحسين الكلام واكتشاف تحرير المشاهد وتصحيح الألوان تلقائياً، إضافة إلى ميزات أخرى مهمة مثل Morph Cut وColor Match وRemix وAuto Ducking وAuto Reframe لتبسيط المهام المعقدة وتوفير الوقت.

أدوات لتحويل المحتوى المكتوب وتحرير الفيديو الشامل

وتكمل هذه المجموعة أدوات أخرى تركز على تحويل المحتوى المكتوب إلى فيديو أو تقديم مجموعة واسعة من أدوات التحرير المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنها «لومين 5» Lumen 5 التي تُعتبر منصة لإنشاء الفيديو عبر الإنترنت تحول المحتوى النصي، مثل منشورات المدونات أو النصوص، إلى فيديوهات احترافية في دقائق، حيث يختار الذكاء الاصطناعي تلقائياً المقاطع والصور ذات الصلة ويوفر قوالب ومكتبة وسائط ضخمة.

وتقدم أداة «كابوينغ» Kapwing محرر فيديو مدعوماً بالذكاء الاصطناعي يضم أدوات لإنشاء النصوص البرمجية وترجمة الفيديو إلى أكثر من 30 لغة، وتوليد لقطات مختصرة B-Roll وتنظيف الصوت، وإزالة الصمت تلقائياً وتحويل النص إلى كلام وتصحيح التواصل البصري ومزامنة الشفاه وفصل الأصوات.

وأخيراً، تقدم أداة «فيد.آي أو» Veed.io مجموعة شاملة من ميزات الذكاء الاصطناعي لأتمتة مهام تحرير الفيديو، بما في ذلك التسميات التوضيحية التلقائية وتحويل النص إلى كلام وإزالة ضوضاء الخلفية أو خلفية الفيديو ونسخ الفيديو وتوليد الصور والموسيقى بالذكاء الاصطناعي وترجمة الفيديو وتصحيح التواصل البصري وإنشاء شخصيات افتراضية بالذكاء الاصطناعي وميزة القص السحري Magic Cut التي تختصر ساعات من التحرير وقص الفيديو يدوياً.


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

جهود حثيثة من أميركا اللاتينية إلى آسيا

كريس ستوكل - والكر (واشنطن)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.