تعرف على أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي لمختلف الاستخدامات

من المنصات الشاملة إلى المساعدين المتخصصين: كيف تُغير أدوات الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وإبداعنا

أداة «رانواي إم إل» لتوليد الفيديوهات المتقدمة بالذكاء الاصطناعي
أداة «رانواي إم إل» لتوليد الفيديوهات المتقدمة بالذكاء الاصطناعي
TT

تعرف على أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي لمختلف الاستخدامات

أداة «رانواي إم إل» لتوليد الفيديوهات المتقدمة بالذكاء الاصطناعي
أداة «رانواي إم إل» لتوليد الفيديوهات المتقدمة بالذكاء الاصطناعي

يشهد عالمنا اليوم ثورة رقمية غير مسبوقة، يقودها التطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي. ومع تزايد المهام الرقمية وتعقيدها، باتت الحاجة ملحة لأدوات ذكية تُسهم في تبسيط العمليات وتعزيز الإنتاجية وإطلاق العنان للإبداع.

وأدى هذا التطور إلى ظهور جيل جديد من أدوات الذكاء الاصطناعي، تتراوح بين المنصات الشاملة التي تجمع عشرات القدرات في مكان واحد والمساعدين المتخصصين الذين يركزون على مهام محددة بدقة فائقة.

ونقدم في هذا الموضوع مجموعة من تلك الأدوات الرائدة، ونشرح قدراتها المتنوعة، وكيف تُعيد تشكيل طريقة تفاعلنا مع التقنية في حياتنا اليومية والمهنية.

منصة «غلوبال جي بي تي» الشاملة بأكثر من 100 أداة ونموذج من نماذج الذكاء الاصطناعي

منصة ذكاء اصطناعي شاملة

تشكل منصة «غلوبال جي بي تي» GlobalGPT إضافة بارزة إلى مشهد الذكاء الاصطناعي المتطور بسرعة، حيث تقدم نفسها منصةً شاملةً تهدف إلى دمج أكثر من 100 أداة ونموذج من نماذج الذكاء الاصطناعي في اشتراك واحد. واكتسبت هذه المنصة شعبية واسعة وسريعة، حيث جمعت أكثر من 100 ألف مستخدم وملايين المحادثات، وتكمن جاذبيتها الأساسية في وعدها بأن تكون حلاً واحداً لتلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي المتنوعة، بدءاً من توليد النصوص وصولاً إلى إنشاء الصور واسترجاع المعلومات بسرعة، مما يلغي الحاجة إلى اشتراكات منفصلة ومكلفة لكل أداة على حدة.

وتقدم «غلوبال جي بي تي» للمستخدمين إمكانية الوصول إلى مجموعة واسعة من نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، مثل GPT-4o وClaude 3.5 وClaude 3.7 وGemini 1.5 Pro، بالإضافة إلى أدوات توليد الصور الشهيرة مثل Midjourney وDall-E3 ومنصات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل Perplexity AI.

ويسمح هذا الدمج الشامل للمستخدمين إنجاز مهام متعددة بكفاءة، سواء كانت إجراء الأبحاث أو إنشاء صور احترافية أو إنتاج عروض فيديو سينمائية أو حتى المساعدة في مهام البرمجة والبحث المعقدة. وتهدف المنصة إلى تبسيط تجربة المستخدم وتوفير الوقت والجهد الذي قد يبذل في التنقل بين تطبيقات وخدمات ذكاء اصطناعي مختلفة.

أضف تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيق «تلغرام»

قدرات الذكاء الاصطناعي داخل تطبيق «تلغرام»

يقدم المساعد الذكي «بيست تي جي إيه آي بوت» Best TG AI Bot نفسه كحل شامل ومبتكر ضمن بيئة تطبيق «تلغرام»، حيث يجمع بين قدرات نماذج ذكاء اصطناعي رائدة مثل «تشات جي بي تي» وGPT-4o وClaude 3.5 وMidjourney V6 وPerplexity AI في واجهة واحدة سهلة الاستخدام. ويهدف هذا «البوت» إلى أن يكون المساعد الأمثل للمستخدمين لإنجاز مجموعة واسعة من المهام اليومية والمعقدة بكفاءة، بدءاً من الكتابة والبرمجة وصولاً إلى إنشاء الصور والبحث، كل ذلك ضمن منصة واحدة.

وتكمن جاذبية المساعد الذكي في قدرته على توفير الراحة وخفض التكاليف، حيث إنه يلغي الحاجة إلى اشتراكات متعددة ومكلفة لأدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة. ويستفيد هذا المساعد الذكي من مزايا تطبيق «تلغرام»، مثل واجهة برمجة التطبيقات المفتوحة والمحادثات السرية المشفرة من طرف إلى طرف، مما يعزز خصوصية المستخدم وسهولة الوصول. كما أن وضعه المجاني الذي لا يتطلب رسوم اشتراك هو نقطة جذب قوية في سوق تعج بالخدمات المدفوعة، مما يجعله خياراً مغرياً للمستخدمين الذين يبحثون عن حلول ذكاء اصطناعي متقدمة دون تكلفة.

مساعد «فيلو إيه آي» الشخصي الذكي بأدواته المتعددة

مساعد شخصي ذكي بأدوات ممتدة

ويقدم «فيلو إيه آي» Felo AI الياباني نفسه بوصفه تطبيقاً ذكياً يعتمد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل معالجة اللغات الطبيعية NLP والتعلم العميق بهدف مساعدة المستخدمين في مختلف جوانب حياتهم المهنية والشخصية. ويعمل التطبيق كمساعد شخصي ذكي مصمم لتبسيط المهام وتوفير الوقت والجهد.

ويتميز بتقديمه مجموعة واسعة من القدرات التي تجعله أداة متعددة الاستخدامات، حيث إنه يوفر ترجمة فورية ودقيقة بين عشرات اللغات، ويسمح للمستخدمين بإنشاء محتوى متنوع مثل التقارير والنصوص الإبداعية، وغيرها. كما يقدم ردوداً ذكية للرسائل والبريد الإلكتروني تلقائياً، ويحول الصوت إلى نص بسرعة، وبدقة عالية، بالإضافة إلى تقديمه المساعدة في البرمجة والتحليل الرياضي وتوليد الأفكار الإبداعية للتسويق.

وتتعدد فوائد استخدامه لتشمل توفير الوقت والجهد بشكل كبير، حيث يمكنه إنجاز المهام في ثوانٍ بدلاً من ساعات.

وتعتمد هذه الخدمة على أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي مثل «جي بي تي 4» و«بيرت» Bert لضمان تقديم دقة عالية في النتائج، وهو مناسب لشرائح واسعة من المستخدمين، من الطلاب الذين يمكنهم استخدامه في الأبحاث وتلخيص الكتب وحل المسائل الرياضية، إلى المحترفين والمسوقين الذين يستفيدون منه في كتابة التقارير وتحليل البيانات وإنشاء محتوى مبتكر. كما تدعم الخدمة عدة لغات، من بينها العربية والفرنسية والألمانية والصينية، وغيرها، مما يجعله أداة عالمية. ويمكن استخدام الخدمة على شكل تطبيق عبر متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور».

أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد وتحرير الفيديوهات

وننتقل الآن إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للفيديو التي شهدت تطوراً ملحوظاً بتقديم مقدمة حلول مبتكرة لتحويل الأفكار إلى محتوى مرئي احترافي بأقل جهد ووقت. ومن تلك الأدوات «رانواي إم إل» Runway ML التي تقدم قدرات متقدمة في توليد الفيديوهات بالذكاء الاصطناعي، مما يتيح للمستخدمين تحويل النصوص والصور الأولية إلى مشاهد مذهلة، مع توفير تحكم إبداعي عال وموارد تعليمية لمساعدة المستخدمين على صقل مهاراتهم في هندسة الأوامر.

وفي السياق ذاته، تبرز «بيكتوري» Pictory كأداة قوية لإنشاء مقاطع فيديو جذابة في دقائق دون الحاجة لخبرة في التحرير، حيث يمكنها تحويل النصوص أو عناوين المواقع أو حتى العروض التقديمية PowerPoint إلى فيديوهات احترافية بأصوات واقعية من خلال الذكاء الاصطناعي.

أداة «بيكتوري» لتحرير عروض الفيديو بوصف نصي فقط

وكذلك ومطابقة تلقائية للمرئيات والموسيقى واستخراج أبرز اللقطات من الفيديوهات الطويلة وإضافة تسميات توضيحية تلقائية لزيادة الوصول والمشاهدة.

وتتخصص بعض الأدوات في تبسيط مهام التحرير المعقدة، حيث أحدثت «ديسكربت» Descript ثورة في تحرير الفيديوهات من خلال السماح للمستخدمين بتحرير الفيديو عن طريق تحرير النص المكتوب، مما يوفر تحكماً بديهياً ويسهل عملية التحرير الصوتي والمرئي. أما أداة «سنثيجيا» Synthesia، فتركز على إنشاء فيديوهات باستخدام شخصيات رقمية (أفاتار) عالية الجودة مع دعم العديد من اللغات، مما يجعلها مثالية لقطاع التعليم الإلكتروني وإنشاء المحتوى التوضيحي.

تبسيط مهام التحرير المعقدة

ومن جهتها تقدم أداة «وايزكات» Wisecut حلاً لتبسيط عملية تحرير الفيديو، حيث تستخدم الذكاء الاصطناعي لاكتشاف أبرز اللقطات وتزيل فترات الصمت تلقائياً، وتضيف موسيقى خلفية بذكاء، وتقوم بإنشاء تسميات توضيحية وترجمات تلقائية مما يسهل على المبتدئين إنتاج مقاطع فيديو سلسة وجذابة.

وتقدم أدوات أخرى نهجاً شاملاً أو تتكامل مع برامج التحرير الاحترافية، مثل «ماجيستو» Magisto من «فيميو» Vimeo التي تُعتبر منصة لإنشاء وتحرير الفيديوهات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث تقوم بتحليل اللقطات بصرياً وصوتياً وسردياً لتحديد الأجزاء الأكثر إثارة للاهتمام، ثم تقوم بتجميع الفيديو بسلاسة بناء على النمط والقالب المختار، مما يجعل إنشاء الفيديو متاحاً للمستخدمين دون مهارات تحرير متقدمة.

برامج احترافية وحلول شاملة

أما برنامج «أدوبي بريميير برو» Adobe Premiere Pro، فيعزز سير عمل التحرير بميزات الذكاء الاصطناعي المدعومة بتقنية «سينساي إيه آي» Sensei AI. وتشمل هذه الميزات Generative Extend لإضافة أجزاء من الفيديو وتمديد الصوت، وMedia Intelligence للبحث عن العروض باستخدام اللغة الطبيعية والترجمة التلقائية للتسميات التوضيحية والتحرير المستند إلى النص وتصنيف الصوت بالذكاء الاصطناعي وتحسين الكلام واكتشاف تحرير المشاهد وتصحيح الألوان تلقائياً، إضافة إلى ميزات أخرى مهمة مثل Morph Cut وColor Match وRemix وAuto Ducking وAuto Reframe لتبسيط المهام المعقدة وتوفير الوقت.

أدوات لتحويل المحتوى المكتوب وتحرير الفيديو الشامل

وتكمل هذه المجموعة أدوات أخرى تركز على تحويل المحتوى المكتوب إلى فيديو أو تقديم مجموعة واسعة من أدوات التحرير المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنها «لومين 5» Lumen 5 التي تُعتبر منصة لإنشاء الفيديو عبر الإنترنت تحول المحتوى النصي، مثل منشورات المدونات أو النصوص، إلى فيديوهات احترافية في دقائق، حيث يختار الذكاء الاصطناعي تلقائياً المقاطع والصور ذات الصلة ويوفر قوالب ومكتبة وسائط ضخمة.

وتقدم أداة «كابوينغ» Kapwing محرر فيديو مدعوماً بالذكاء الاصطناعي يضم أدوات لإنشاء النصوص البرمجية وترجمة الفيديو إلى أكثر من 30 لغة، وتوليد لقطات مختصرة B-Roll وتنظيف الصوت، وإزالة الصمت تلقائياً وتحويل النص إلى كلام وتصحيح التواصل البصري ومزامنة الشفاه وفصل الأصوات.

وأخيراً، تقدم أداة «فيد.آي أو» Veed.io مجموعة شاملة من ميزات الذكاء الاصطناعي لأتمتة مهام تحرير الفيديو، بما في ذلك التسميات التوضيحية التلقائية وتحويل النص إلى كلام وإزالة ضوضاء الخلفية أو خلفية الفيديو ونسخ الفيديو وتوليد الصور والموسيقى بالذكاء الاصطناعي وترجمة الفيديو وتصحيح التواصل البصري وإنشاء شخصيات افتراضية بالذكاء الاصطناعي وميزة القص السحري Magic Cut التي تختصر ساعات من التحرير وقص الفيديو يدوياً.


مقالات ذات صلة

ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تُخطر المقربين عند الأزمات النفسية

تكنولوجيا عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)

ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تُخطر المقربين عند الأزمات النفسية

أعلنت «أوبن إيه آي» عن إطلاق ميزة أمان جديدة ضمن تطبيق «شات جي بي تي»، تهدف إلى التدخل المبكر في حالات الطوارئ المرتبطة بالصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الذكاء الاصطناعي وسيلة فعّالة للدعاية السياسية (رويترز)

تقرير: إيران تؤثر على الرأي العام الأميركي بواسطة الذكاء الاصطناعي

تحقق إيران تقدماً متزايداً في «حرب المعلومات» عبر مقاطع فيديو و«ميمات» مصنوعة بالذكاء الاصطناعي تنتشر بسرعة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

دراسة جديدة تحذر من أن محادثات منصات الذكاء الاصطناعي قد ترتبط بأدوات تتبع خارجية، ما يثير مخاوف أوسع على الخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد صفائح من كاثودات النحاس داخل منجم «لا إسكنديدا» في تشيلي (رويترز)

النحاس يترقب مسار الهدنة الأميركية - الإيرانية ويستقر عند قمة 3 أشهر

ارتفعت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن، الجمعة، إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أشهر، لتبقى على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية قوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق  برايان تشيسكي الرئيس التنفيذي لشركة «إير بي آن بي» (رويترز)

بدل القلق من الذكاء الاصطناعي... ما المهارات التي ينصح بها رئيس «إير بي آن بي»؟

في وقت تشهد فيه سوق العمل تحولات متسارعة بفعل التقدم الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد مخاوف الطلاب والخريجين الجدد بشأن مستقبلهم المهني.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))

ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تُخطر المقربين عند الأزمات النفسية

عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)
عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)
TT

ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تُخطر المقربين عند الأزمات النفسية

عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)
عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)

ضمن خطوة تعكس تنامي الاهتمام بسلامة المستخدمين في الفضاء الرقمي، أعلنت «أوبن إيه آي» عن إطلاق ميزة أمان جديدة ضمن تطبيق «شات جي بي تي»، تهدف إلى التدخل المبكر في حالات الطوارئ المرتبطة بالصحة النفسية. وتأتي هذه المبادرة استجابةً لمخاوف متزايدة بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على المستخدمين، لا سيما في الظروف النفسية الحساسة؛ إذ تسعى إلى ربط الدعم الرقمي بالدعم الواقعي من خلال إشعار أشخاص موثوقين عند الحاجة.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، تتيح ميزة «جهة الاتصال الموثوقة» للمستخدمين، اختيار شخص من الأصدقاء أو أفراد العائلة، ليتم إخطاره في حال أظهرت محادثاتهم مع النظام إشارات إلى إيذاء النفس، أو التفكير في الانتحار.

ويأتي هذا التحديث في سياق تزايد القلق حيال أدوات الذكاء الاصطناعي؛ مثل «شات جي بي تي»، التي يرى بعض المنتقدين أنها قد تسهم في تفاقم حالات الهوس أو الذهان، أو حتى المخاطر المرتبطة بالحياة.

وكشفت «أوبن إيه آي» العام الماضي، أن نحو 0.07 في المائة من المستخدمين المنتظمين لـ«شات جي بي تي»، أظهروا مؤشرات على «حالات طوارئ نفسية مرتبطة بالذهان أو الهوس». ومع وجود ما يقارب 900 مليون مستخدم نشط أسبوعياً، فإن هذه النسبة تعادل أكثر من نصف مليون شخص.

كما أفاد 0.15 في المائة من المستخدمين - أي ما يقارب 1.3 مليون شخص - بأنهم عبّروا عن مخاطر تتعلق بإيذاء النفس أو التفكير في الانتحار، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تحاول هذه الميزة الجديدة التعامل معه.

وتعتمد الخاصية المستحدثة على أنظمة مراقبة آلية داخل «شات جي بي تي»، ترصد الأنماط والسلوكيات التي قد تشير إلى وجود خطر حقيقي يهدد سلامة المستخدم. وعند اكتشاف مثل هذه المؤشرات، يتولى فريق متخصص مراجعة سجل المحادثات لتقييم الحالة، وتحديد ما إذا كان ينبغي إخطار «جهة الاتصال الموثوقة» للتدخل، أم لا.

وفي هذا السياق، قال آرثر إيفانز، الرئيس التنفيذي للجمعية الأميركية لعلم النفس: «يُظهر علم النفس باستمرار أن التواصل الاجتماعي يُعدّ عاملاً وقائياً قوياً، خصوصاً خلال فترات الضيق النفسي». وأضاف: «إن مساعدة الأفراد في تحديد شخص موثوق به مسبقاً، مع الحفاظ على استقلاليتهم وحقهم في الاختيار، يمكن أن يُسهّل وصولهم إلى الدعم في العالم الحقيقي عندما يكونون في أمسّ الحاجة إليه».

وتُبنى ميزة «جهة الاتصال الموثوقة» على منظومة الأمان الحالية في «شات جي بي تي»، التي تشمل أيضاً تقديم معلومات حول خطوط المساعدة المحلية عندما تشير التفاعلات إلى أن المستخدم يمرّ بأزمة نفسية


بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)
الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)
TT

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)
الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)

كشفت دراسة بحثية منشورة على موقع «LeakyLM» عن مخاطر خصوصية قالت إنها تطول عدداً من أبرز منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي، من بينها «شات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«بيربلكسيتي»، عبر ما وصفه الباحثون بتسرب بيانات المحادثات والبيانات التعريفية إلى خدمات تتبع وإعلانات تابعة لجهات خارجية. ووفقاً للبحث، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود أدوات تحليل ومتابعة داخل هذه الخدمات، بل أيضاً بالطريقة التي يمكن أن ترتبط بها روابط المحادثات وبيانات المستخدمين بمعرفات إعلانية وملفات تعريف على الإنترنت.

ويقول القائمون على الدراسة إنهم اختبروا أربع منصات للذكاء الاصطناعي، ووجدوا أكثر من 13 أداة تتبع خارجية، مع الإشارة إلى أن جميع المنصات الأربع التي شملها الاختبار كانت متأثرة بدرجات مختلفة. كما يذكر الموقع أن هذه الممارسات لا تُشرح للمستخدمين بشكل مباشر وواضح، رغم أن سياسات الخصوصية الخاصة بالشركات تؤكد جمع المحادثات وبيانات الاستخدام والاعتماد على ملفات تعريف الارتباط الخاصة بجهات خارجية لأغراض تتعلق بالتحليلات والإعلانات.

الباحثون رصدوا أكثر من 13 أداة تتبع داخل أربع منصات شهيرة للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

روابط تكشف المحادثات

تتركز إحدى أكثر النقاط حساسية في الدراسة حول روابط المحادثات نفسها. فالباحثون يعدون أن روابط بعض المحادثات تُرسل إلى خدمات تتبع مثل «Meta Pixel» و«Google Analytics»، في حين قد تكون هذه الروابط، في بعض الحالات، كافية للوصول إلى محتوى المحادثة أو إلى معلومات تكشف موضوعها. ويضيف التقرير أن العناوين أو عناوين الصفحات الخاصة بالمحادثات يمكن أن تحمل بدورها مؤشرات حساسة حول اهتمامات المستخدم أو مشكلاته أو طبيعة الموضوع الذي يناقشه مع المساعد الذكي.

ووجد الباحثون أن «شات جي بي تي» كان يرسل رابط المحادثة الكامل وعنوان الصفحة إلى «Google Analytics» عند تحميل الصفحة للمستخدمين المسجلين ضمن الفئة المجانية، بصرف النظر عن قبول أو رفض ملفات تعريف الارتباط، وفقاً لما أورده التقرير. كما رصدوا في «Grok» تسرب رابط المحادثة وعنوانها إلى «Google Analytics» و«DoubleClick»، وفي بعض الحالات إلى «TikTok» و«Meta»، مع ملاحظة أن بعض المحادثات أو الصور المرتبطة بها قد تكون متاحة علناً في سياقات المشاركة.

أما في حالة «Claude»، فتشير الدراسة إلى وجود تسربات من نوع مختلف، منها إرسال عناوين البريد الإلكتروني وعنوان المحادثة إلى «Intercom»، إضافة إلى إشارات لربط نشاط المستخدم عبر أدوات متعددة على الجانب الخادمي عند قبول ملفات تعريف الارتباط غير الأساسية. وفي «Perplexity»، تقول الدراسة إن الشركة أوقفت «Meta Pixel» في أبريل (نيسان) 2026، لكن الباحثين رصدوا استمرار إرسال بيانات أخرى مثل عنوان البريد الإلكتروني الخام أو عنوان المحادثة وبيانات وصفية إلى أدوات مثل «Datadog» و«Singular».

التقرير يحذر من إمكانية ربط المحادثات بهوية المستخدم وملفه الإعلاني (رويترز)

ربط المحادثة بالهوية

يذهب التقرير إلى أن الخطر لا يتوقف عند نقل رابط أو عنوان صفحة فقط، بل يمتد إلى إمكانية الربط بين المحادثة وهوية المستخدم. ويشرح الباحثون أن بعض خدمات التتبع تتلقى مع روابط المحادثات ملفات تعريف ارتباط ومعرفات أخرى يمكن أن تساعد، وفق سياسات تلك الشركات نفسها، في ربط النشاط الإلكتروني بملفات تعريف سلوكية أو إعلانية. وفي بعض الحالات، يقول التقرير إن عمليات التتبع تتضمن أيضاً تجزئات للبريد الإلكتروني أو آليات مزامنة ملفات تعريف، بما قد يسهّل إعادة التعرف على المستخدم أو إزالة هويته المجهولة.

وتكتسب هذه النتائج حساسية أكبر، بحسب الدراسة؛ لأن مستخدمي المساعدات الذكية يشاركون معها كثيراً من المعلومات الشخصية والحساسة باعتبارها مساعدات موثوقة. ويشير الموقع إلى أبحاث سابقة أظهرت أن المستخدمين يكشفون للأنظمة التوليدية بيانات شخصية في سياقات غير متوقعة، تشمل مسائل صحية أو نفسية أو شخصية. ويرى الباحثون أن هذه المخاطر لا تقتصر على الأفراد، بل تمتد أيضاً إلى الشركات والقطاع العام؛ إذ يمكن أن تتسرب ملكية فكرية أو معلومات مؤسسية حساسة.

بعض روابط المحادثات قد تكشف موضوع النقاش أو تتيح الوصول إلى محتواه (الشركة)

ضبابية في الخصوصية

ينتقد البحث ما يصفه بالضبابية في أدوات الخصوصية. ويفيد بأن المنصات المدروسة توفر إعدادات للتحكم في الخصوصية ورؤية المحادثات، لكنها قد توحي بحماية أقوى مما يتم تطبيقه فعلياً في بعض السيناريوهات. ويضيف أن نماذج الموافقة على ملفات تعريف الارتباط نفسها تعاني من نقص في الشفافية؛ لأن الباحثين رصدوا حالات يحدث فيها التتبع رغم خيارات المستخدم، أو بطريقة يصعب رصدها عبر المتصفح بسبب استخدام قنوات تتبع خادمية.

ولا يزعم التقرير أنه يملك دليلاً على أن هذه الجهات الخارجية «تقرأ» المحادثات فعلاً، لكنه يقول إن إمكانية الوصول أو الربط موجودة من الناحية التقنية، وهذا في حد ذاته يخلق خطراً هيكلياً على الخصوصية. ومن هنا، يخلص الباحثون إلى أن ما يحدث يعكس انتقال نموذج الويب القائم على التتبع والإعلانات إلى بيئة المساعدات التوليدية أيضاً، في وقت تتوسع فيه هذه الخدمات بسرعة، وتصبح جزءاً أساسياً من حياة المستخدمين اليومية والعملية.

وتسلط الدراسة بذلك الضوء على جانب أقل بروزاً في سباق الذكاء الاصطناعي متعلق بأنه ليس فقط ماذا تستطيع هذه المنصات فعله، بل أيضاً بكيفية بنية اقتصاداتها الرقمية، وكيف تُدار محادثات المستخدمين داخلها، وإلى أي مدى تبقى هذه المحادثات خاصة بالفعل.


من التجارب إلى التشغيل... ماذا تقول «IBM» عن المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي؟

ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال
ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال
TT

من التجارب إلى التشغيل... ماذا تقول «IBM» عن المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي؟

ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال
ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال

في مؤتمر «IBM Think 2026» ببوسطن الذي يختتم فعالياته، الخميس، بدا جلياً أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بمن يملك الوصول إلى أكبر عدد من النماذج، بل بمَن يستطيع تشغيل الذكاء الاصطناعي فعلياً داخل الأعمال.

وفي حديثين منفصلين مع «الشرق الأوسط»، قدّم محمد علي، نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting»، ومارك هيوز، الشريك الإداري العالمي لخدمات الأمن السيبراني في «IBM Consulting»، صورةً عن انتقال الشركات من مرحلة التجارب إلى مرحلة أصعب. يصفها الرجلان بمرحلة إعادة تصميم سير العمل، وتنظيم البيانات والسياق، وإدارة القوى العاملة الرقمية، وبناء الحوكمة والأمن اللازمين لإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة حين يبدأ التأثير في العمليات الفعلية.

محمد علي نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting»

ما بعد التجارب

يقوم طرح محمد علي على فكرة أن كثيراً من المؤسسات لم تعد تتعثر بسبب نقص الأدوات، بل بسبب عدم تغيير طريقة تنظيم العمل داخلها. وقال: «ما أراه تحدياً لدى كثير من العملاء هو كيف يعيدون هندسة عملياتهم فعلاً من أجل تحقيق قيمة أفضل لأعمالهم».

وأوضح أن المرحلة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول «أمور محددة جداً لوكلاء يؤدون مهام بسيطة فقط»، في حين تتطلب المرحلة التالية أن «تجمع» المؤسسات هؤلاء الوكلاء «بطريقة آمنة ومحكومة»، بما يُتيح تحويلهم إلى قيمة أعمال حقيقية داخل سير العمل الجديد.

وفي رأيه، هذا يُفسر سبب عجز كثير من الجهود المؤسسية في الذكاء الاصطناعي عن تجاوز مرحلة التجارب. وعدّ محمد علي أن واحدة من أكثر المشكلات شيوعاً هي أن الطموحات الأولى تكون واسعة أكثر من اللازم. وأضاف: «غالباً ما يُوعَد الذكاء الاصطناعي بالقيام بأشياء كثيرة، في حين يكون الوعد، من حيث النطاق الأولي، واسعاً أكثر مما ينبغي».

وفي شرحه، تبدأ المؤسسات الناجحة بحالات استخدام أضيق وأكثر ارتباطاً بالقيمة، ثم تربطها لاحقاً داخل سير عمل أوسع. وأشار أيضاً إلى أن مشكلة متكررة أخرى تتمثل في أن الشركات لا تُفكر بشكل منهجي في الحوكمة، وهي تنقل الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج. أما المشكلة الثالثة فهي ظهور ما سمّاه «الذكاء الاصطناعي الظلّي»، حين تتبنى بعض أجزاء المؤسسة أدوات أو وكلاء على نحو منفصل من دون رؤية كاملة لكيفية إعادة تصميم العملية المؤسسية الأوسع. وفي تلك الحالات، كما قال: «يكون هناك غالباً تدمير للقيمة» بدلاً من خلقها.

نموذج تشغيل جديد

من هنا، تنطلق الرسالة الأوسع التي تطرحها «آي بي إم» هذا العام تحت عنوان ما تسميه «نموذج تشغيل الذكاء الاصطناعي». الفكرة ليست ببساطة أن المؤسسات تحتاج إلى مزيد من الذكاء الاصطناعي، بل أن تتوقف عن التعامل معه على أنه مجموعة تجارب منفصلة، وأن تبدأ بدمجه في كيفية عمل المؤسسة نفسها.

وقال علي إن نضج الذكاء الاصطناعي جعل «حالات الاستخدام الفردية» تُربط الآن «بطريقة عاملية» تسمح للمؤسسات بأن «تُعيد هندسة طريقة إنجاز العمل على مستوى تأسيسي». وبرأيه، هنا يكمن الخط الفاصل الحقيقي بين الشركات التي لا تزال تختبر الأدوات وتلك التي بدأت تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية.

وضرب علي مثالاً داخلياً من «آي بي إم» نفسها، مشيراً إلى أن الشركة بدأت قبل 3 سنوات في نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع داخل أعمالها، عبر تفكيك المؤسسة إلى 490 سير عمل، واختيار أهم 70 منها، وبناء 220 عاملاً رقمياً عبر تلك المسارات. وكان الهدف إعادة تصميم مجالات مثل الموارد البشرية والمالية وسلسلة الإمداد لتصبح «بشرية + رقمية». والنتيجة، وفقاً له، أن «آي بي إم» خفّضت إنفاقاً كان يقارب 25 مليار دولار في 2022 لمستوى «أقرب إلى 20 مليار دولار» بحلول 2025، بما يُعادل «نحو 4.5 مليار دولار» من الوفورات. وأضاف: «هذا لا يحدث إلا عندما تجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من نموذج التشغيل».

يقدم «طيران الرياض» مثالاً على بناء الذكاء الاصطناعي داخل نموذج التشغيل منذ اليوم الأول لا بوصفه طبقة تُضاف لاحقاً (الشركة)

«طيران الرياض» نموذجاً

وأشار محمد علي أيضاً إلى «طيران الرياض»، الذي وصفه بأنه «شركة طيران أولاً بالذكاء الاصطناعي تقريباً»، بوصفه حالة يمكن فيها بناء الذكاء الاصطناعي داخل نموذج التشغيل منذ اليوم الأول بدلاً من إضافته لاحقاً. وأهمية هذا المثال، في روايته، لا تعود فقط إلى أن «طيران الرياض» شركة طيران جديدة، بل إلى أنها تُبنى من دون ثقل الأنظمة القديمة التي تقيّد كثيراً من الشركات القائمة.

وقال إن عمل «آي بي إم» هناك بدأ ليس من الاستخدامات البرّاقة الموجهة للعميل، بل من العمليات المالية والداخلية، وتساءل: «كيف تُدير شركة طيران بوظائف مؤسسية أكثر كفاءة بكثير؟». وكانت الفكرة هي إعادة تصميم هذه المسارات أولاً، حتى يمكن لاحقاً توجيه مزيد من الموارد نحو الخدمة وتجربة العميل. ومن هناك، كما قال، يمكن للناقلة أن تبدأ استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر رحلة العميل كلها، من شراء التذكرة إلى الوصول إلى المطار، ثم الصعود إلى الطائرة.

وقارن ذلك بأنظمة الطيران التقليدية التي وصفها بأنها قائمة على هياكل تعود إلى عقود مضت، معتبراً أن لدى «طيران الرياض» فرصة للبناء على نموذج رقمي مختلف منذ البداية. وفي لحظة لخص رؤيته للمشروع بهذه العبارة: «إنه يبني تجربة تجارة إلكترونية لديها 200 طائرة».

التغيير قبل التقنية

لكن حتى في هذه الأمثلة، كرر علي مراراً أن المسألة ليست ما إذا كانت الشركة تنشر الذكاء الاصطناعي أم لا، بل ما إذا كانت تُغيّر طريقة عملها. وعدّ أن أصعب حديث مع العملاء الآن لم يعد غالباً يتعلق فقط بما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله، ولا حتى بمن يتحمل المسؤولية، بل بشيء أكثر جوهرية: «كيف أغيّر نموذج التشغيل لديَّ؟ وكيف يمكنكم أن تدعموني في إدارة هذا التغيير؟». ونقل عن أحد العملاء تلخيصه المسألة بالقول إن «30 في المائة منها تقنية، و70 في المائة منها تتعلق بتحقيق التبني، وتغيير سير العمل، وتغيير كيفية إنجاز الناس للعمل».

وهذا هو أيضاً السبب الذي يجعل البشر، لا التقنية وحدها، في قلب القصة. فقد قال علي إن الذكاء الاصطناعي سيُغيّر سوق العمل بدلاً من أن يلغيها ببساطة. وأضاف: «أعتقد حقاً أن هناك مجموعة كاملة من الوظائف التي ستنشأ بسبب وجود الذكاء الاصطناعي»، معتبراً أن «الذين يتبنون الذكاء الاصطناعي ويستخدمونه أداةً سيتفوقون». ولاحقاً، حين سُئل عن المقاومة الثقافية، قال إن وجود راعٍ رفيع المستوى داخل المؤسسة يبقى غالباً شرطاً لا غنى عنه لنجاح التغيير واسع النطاق. وأضاف: «من المهم للغاية أن يكون هناك شخص كبير جداً في المؤسسة يرعى هذا، وإلا فلن يحدث».

مارك هيوز الشريك الإداري العالمي لخدمات الأمن السيبراني في «IBM Consulting»

الوكلاء تحت السيطرة

أما إذا كان حديث محمد علي يركز سبب مواجهة الشركات صعوبة في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى تشغيل فعلي، فإن مارك هيوز شرح ما يحدث حين تبدأ هذه الشركات فعلاً في التوسع. ففكرته المركزية كانت أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي يصبح أكثر صعوبة وأكثر حساسية حين ينتقل من استخدامات ضيقة إلى عدد كبير من الوكلاء المزروعين في سير العمل والتطبيقات واتخاذ القرار.

وفي هذا السياق، قال إن القضية لم تعد فقط ما إذا كانت أداة الذكاء الاصطناعي تعمل، بل ما إذا كان نشرها محكوماً. وأضاف: «يجب أن تكون الحوكمة موجودة»، مشيراً إلى ضوابط تتعلق بالتشفير والهوية والوصول والصلاحيات والبيانات والمراقبة وقت التشغيل. ومن دون هذا الغلاف حول نشر الوكلاء، كما قال، فإن «خطر عدم القيام بذلك كبير».

ورأى هيوز أن الفرق بين جهود التوسع الناجحة والفاشلة لا يكمن غالباً في النموذج نفسه، بل في انضباط النشر. وهو يلتقي هنا مع محمد علي في القول إن كثيراً من مشروعات الذكاء الاصطناعي تفشل؛ لأن النطاق الأولي واسع أكثر من اللازم، لكنه يضيف أن ضعف الحوكمة قد يكون بالقدر نفسه من الضرر.

ونوه إلى أن بعض المؤسسات لا تفهم جيداً «ما الذي يفعله الوكلاء، وكيف يؤدون»، وهذا يمكن أن «يضغط على فرامل تنفيذ الذكاء الاصطناعي لديها». وأردف أن بعضها الآخر تضعفه ظاهرة الذكاء الاصطناعي الظلّي والنشر المتشظي. وفي رأيه، فإن المؤسسات التي تنجح هي تلك التي «تفكر بشكل أكثر منهجية في كيفية إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج وتبني الحوكمة حوله». ومراده هنا ليس أن الذكاء الاصطناعي يخلق الخطر بحد ذاته، بل إن الذكاء الاصطناعي غير المحكوم هو الذي يفعل ذلك.

تعتبر «آي بي إم» أن الانتقال من التجارب إلى الإنتاج يبدأ من حالات استخدام ضيقة وواضحة القيمة لا من وعود واسعة أكثر من اللازم (غيتي)

إدارة الوكلاء الرقميين

تزداد هذه المسألة إلحاحاً مع انتقال الشركات من عدد محدود من المساعدين إلى أعداد كبيرة من الوكلاء داخل سير العمل الحقيقي. وفسّر هيوز أن أول مشكلة تحكم تظهر عادة هي «الرؤية». فقد تجد المؤسسات نفسها أمام وكلاء مختلفين من مزودين ومنصات مختلفة من «ساب» (SAP) و«سايلزفورس» (Salesforce) وأنظمة داخلية وغيرها من دون رؤية موحدة لما يفعله كل هؤلاء الوكلاء.

وتابع: «أنت غير قادر على رؤية كل هؤلاء في الوقت نفسه». وفي روايته، فإن المشكلة الإدارية الناشئة لا تتمثل فقط في إدارة العمال البشريين، بل أيضاً في إدارة عمال رقميين ينبغي فهم سلوكهم ومراقبته وضبطه. وقال: «مدير الغد سيتعين عليه فعلاً أن يعرف كيف يدير عمالاً بشريين وعمالاً رقميين»، واصفاً ذلك بأنه «مهارة لا يوجد تخطيط لها اليوم».

البيانات ثم الضوابط

وتقع البيانات في قلب طرح الرجُلين معاً. فقد قال محمد علي بوضوح إن «البيانات أساسية جداً جداً»، مضيفاً أن «النماذج نفسها جيدة جداً»، لكن ما يصنع النتيجة هو «خط أنابيب البيانات والسياق والعملية الذي يستفيد من النماذج».

وشرح كيف تُحاول «آي بي إم» تحسين ذلك، من خلال أدوات مثل «Context Studio»، التي لا تكتفي بمتجهة كميات كبيرة من بيانات الشركة، بل تبني طبقة من الأنطولوجيا والعلاقات يمكن للوكلاء استهلاكها بوصفها سياقاً. والمقصود برأيه ليس امتلاك البيانات فحسب، بل معالجتها على نحو يسمح للوكلاء بالعمل جيداً حتى عندما تكون البيانات المؤسسية الخام غير مكتملة أو غير مرتبة. وأضاف: «البيانات مهمة كثيراً، لكن الأمر يعتمد أيضاً على كيفية معالجتك للبيانات من أجل الحصول على وكيل جيد».

أما هيوز، فقد تناول المسألة من زاوية مختلفة، فبالنسبة إليه، لا يمكن فصل الحوكمة حول البيانات عن الحوكمة حول الوكلاء. وفي القطاعات الأكثر تنظيماً، أوضح أن البيانات نفسها وسلوك الوكيل حولها مهمان معاً. وأضاف: «كلاهما»، حين سُئل عما إذا كان التحكم في مكان البيانات أو التحكم في النماذج والوكلاء هو السؤال الأهم الآن. وأشار إلى طبقة السياق التي بنتها «آي بي إم» وإلى الجهد الأوسع في إدارة البيانات بوصفه جزءاً من الجواب. لكن تركيزه بقي منصباً على ضرورة وجود ضوابط ما قبل الإنتاج وضوابط وقت التشغيل، حتى تتمكن المؤسسات من مراقبة سلوك الوكلاء بعد دخولهم الخدمة.

«آي بي إم»: الخطر لا يكمن في الذكاء الاصطناعي نفسه بل في نشره من دون حوكمة واضحة ورؤية موحدة وضبط للصلاحيات والبيانات (رويترز)

الأمن والمساءلة

في رواية هيوز، لم يعد الأمن مجرد طبقة تضاف بعد نشر الذكاء الاصطناعي، بل أصبح جزءاً من نموذج التشغيل نفسه. وقال إن المؤسسات يجب ألا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه يجعل الأمن «أصعب» فقط، بل على أنه يجعله مختلفاً. فمن جهة، يوسع الذكاء الاصطناعي سطح الهجوم بسبب زيادة عدد الأنظمة والوكلاء والعمليات الذاتية. واستشهد بأبحاث تشير إلى احتمال نشر 1.5 مليار وكيل داخل البيئات المؤسسية بحلول 2028. ومن جهة أخرى، قال إن الذكاء الاصطناعي يمنح المؤسسات أيضاً فرصة لإدارة الأمن «بصورة أسرع وأكثر ذاتية بكثير مما فعلناه في الماضي». والمعنى هنا أن التحول نفسه الذي يُغيّر سير العمل والعمليات يفرض أيضاً إعادة تصميم الأمن نفسه.

ولهذا السبب أيضاً عاد هيوز مراراً إلى مسألة المساءلة، فإذا ولّدت قرارات الذكاء الاصطناعي خطراً، فإن المسؤولية حسب اعتقاده يجب أن تبقى في مكان واضح. وقال: «لا يزال هناك الكثير مما يمكن أن نستفيد منه من الخبرات التي اكتسبناها في مجال عمليات تقنية المعلومات المؤسسية على مدى سنوات طويلة»، مضيفاً أنه كما أن للتطبيقات مالكين محددين، ينبغي أن يكون للوكلاء أيضاً مالكون واضحون، مع وجود خطة تحدد الجهة التي وفّرتهم والجهة التي تظل مسؤولة عنهم. وبمعنى آخر، قد تتوسع الأتمتة، لكن المسؤولية لا يمكن أن تختفي.

في هذا السياق، لم تعد قيمة الذكاء الاصطناعي في المؤسسات تُقاس بعدد المبادرات التي تُعلن أو بسرعة إطلاق التجارب، بل بقدرته على الدخول إلى العمليات الفعلية، والعمل داخلها بصورة منضبطة، وتحقيق أثر يمكن قياسه. هنا تحديداً يبدو أن المرحلة التالية بدأت.