«أبل» تطلق تطويراً ثورياً في أنظمة التشغيل مع توسع في الذكاء الاصطناعي

تضمنت تصميماً موحّداً يعزز تجربة المستخدم

تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل (رويترز)
تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل (رويترز)
TT

«أبل» تطلق تطويراً ثورياً في أنظمة التشغيل مع توسع في الذكاء الاصطناعي

تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل (رويترز)
تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل (رويترز)

كشفت شركة أبل عن مجموعة واسعة من التحديثات الثورية لأنظمة التشغيل الخاصة بأجهزتها المختلفة. وشملت هذه التحديثات أنظمة «آي أو إس 26» و«آي باد أو إس 26» و«ماك أو إس تاهو 26»، بالإضافة إلى نظام تشغيل الساعة «واتش أو إس 26»، وتطوير نظام أبل تي في «تي في أو إس 26»، كما شمل التطوير نظام النظارة الذكية «فيجن أو إس 26».

وكما تضمن إطلاقات أبل خلال مؤتمرها السنوي للمطورين (دبليو دبليو دي سي 2025)، الذي انعقد في مقرها بمدينة كوبرتينو بولاية كاليفورنيا، وحضرته «الشرق الأوسط»، تعزيزاً لقدرات منظومتها للذكاء الاصطناعي «أبل إنتليجنس».

وفي كلمته الافتتاحية خلال المؤتمر، قال تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل: «يشكّل مؤتمر المطورين دبليو دبليو دي سي لحظة مميزة تجمع مجتمع أبل حول الابتكار في البرمجيات. رسالتنا في أبل هي بناء منصات تمكّن المستخدمين والمطورين وتساهم في تشكيل عالم أفضل. هذه المنصات تنبض بالحياة عندما تصل إلى أيدي المطورين المبدعين الذين يلهموننا بشغفهم وإبداعهم. اليوم، لدينا الكثير من الابتكارات الجديدة التي نأمل أن تُمكّن مجتمعنا من الوصول إلى آفاق جديدة».

«أبل إنتليجنس»

شكلت منظومة «أبل إنتليجنس» محوراً رئيسياً في الاستراتيجية التقنية الجديدة التي كشفت عنها الشركة. فقد دمجت أبل الذكاء الاصطناعي بعمق في جميع أنظمتها، مع تركيز واضح على الخصوصية والأداء. وللمرة الأولى، أصبح بإمكان المطورين الوصول المباشر إلى النموذج اللغوي الأساسي على الجهاز، ما يمهّد الطريق أمام تطوير تطبيقات ذكية محلية لا تعتمد على السحابة.

وقال كريغ فيديريغي، نائب الرئيس الأول لهندسة البرمجيات في أبل: «نحن نفتح الباب أمام المطورين للوصول إلى نموذج أبل إنتليجنس على الجهاز، ونتوقع أن تشهد التطبيقات التي يعتمد عليها المستخدم يومياً قفزة نوعية في الذكاء والقدرات».

التحديثات شملت قدرات ترجمة فورية للرسائل والمكالمات، وتحليلاً بصرياً متقدماً للمحتوى، وأدوات جديدة لتلخيص النصوص وإنشاء الصور، إلى جانب تعزيز إمكانات الخصوصية من خلال تنفيذ المعالجة محلياً على الأجهزة.

«آي أو إس 26»

قدّمت أبل في نظام آي أو إس 26 نقلة نوعية في تجربة أجهزة آيفون، حيث تبنّى النظام تصميماً أكثر تفاعلاً يعتمد على خاصية «الزجاج السائل» أو ما يعرف بـ«ليكويد غلاس»، التي تمنح واجهة المستخدم طابعاً شخصياً ومرناً.

كما شهدت تطبيقات الهاتف والرسائل وكار بلاي (CarPlay) وأبل ميوزيك والخرائط والمحفظة، تحديثات واسعة، وفي قطاع السيارات، حصل تطبيق «كار بلاي»، الذي يُستخدم يومياً أكثر من 600 مليون مرة، على ميزات تفاعلية جديدة، فيما أضافت أبل ميوزيك خاصية «Lyrics Translation» لترجمة كلمات الأغاني في الوقت الحقيقي.

من جهتها، أطلقت أبل تطبيقاً جديداً كلياً تحت اسم «أبل غيمز» (Apple Games)، يتيح للمستخدمين منصة موحدة لإدارة مكتبة الألعاب واكتشاف عناوين جديدة، مع متابعة الفعاليات والتحديثات الخاصة بالألعاب.

نظام الساعة «واتش أو إس 26»

عزّزت أبل في نظام «واتش أو إس 26» من قدرات ساعة أبل ووتش، إذ دمجت الذكاء الاصطناعي في صميم التطبيقات الأساسية للساعة، وقدّمت ميزة «ووركاوت بَدي» (Workout Buddy) التي توفر تحفيزاً صوتياً مخصصاً في أثناء التمارين الرياضية، اعتماداً على تحليلات لحظية لبيانات المستخدم.

أما التصميم الجديد للنظام فاستُوحي أيضاً من مادة ليكويد غلاس، مما منح التطبيقات وواجهة المستخدم طابعاً أكثر حيوية. كما أُعيد تصميم الحزمة المكدسة الذكية لتصبح أكثر استباقية، وتم إدراج خاصية الترجمة الفورية داخل تطبيق الرسائل على الساعة.

جانب من مؤتمر المطورين لشركة أبل عند عرض خاصية الزجاج السائل التي تتمتع بها أنظمة التشغيل الجديدة (إ.ب.أ)

«ماك أو إس تاهو 26»

حمل نظام ماك أو إس تاهو 26 أكبر تحديث منذ سنوات، مع التركيز على دمج أبل إنتليجنس في عمق النظام. شمل التحديث إدخال تطبيق الهاتف ضمن جهاز ماك، ليتيح إجراء واستقبال المكالمات مباشرة من الحاسوب، إلى جانب دمج الأنشطة المباشرة (Live Activities) التي توفر تحديثات فورية حول الرحلات أو المباريات في شريط القوائم.

أما ميزة «الباحث» (Spotlight)، فشهدت أكبر تحديث لها؛ إذ باتت منصة شاملة للبحث والتنفيذ، حيث يمكن البحث عن الملفات والتطبيقات والبريد والرسائل، وتنفيذ مئات الإجراءات دون الحاجة إلى التنقل بين التطبيقات.

التصميم الجديد للنظام اعتمد أيضاً على خاصية «الزجاج السائل» (ليكويد غلاس)، التي أضفت طابعاً عصرياً وشفافاً على شريط القوائم والأيقونات، فيما حظيت تطبيقات الصور وسفاري وفيس تايم بتحسينات شاملة.

«فيجن أو إس 26»

أما نظام «فيجن أو إس 26» الخاص بجهاز أبل فيجن برو، فقد قدّم تحديثاً شاملاً يعزز مكانة أبل في سوق الحوسبة المكانية، وأضاف النظام دعماً واسعاً للأدوات المكانية وتجارب الواقع المعزز، إلى جانب تحسين واقعية الشخصيات الرقمية.

كذلك وفّر النظام إمكانيات جديدة للمطورين، مثل دعم محتوى 360 درجة والتكامل مع كاميرات مثل إنستا 360 وغو برو وكانون، ودعم وحدات تحكم بلايستيشن في آر 2 (PlayStation VR2 Sense)، مما يعزز فرص تطوير الألعاب التفاعلية.

على صعيد الاستخدام المؤسسي، قدّم التحديث أدوات متقدمة لإدارة الأجهزة والبيانات الحساسة، مع توفير بيئة آمنة عبر واجهة.

تصميم موحد

وفي خطوة استراتيجية، تبنّت أبل تصميماً موحداً عبر جميع أنظمتها، يعتمد على خاصية «الزجاج السائل» (ليكويد غلاس) وباتت التطبيقات والعناصر التفاعلية تتكامل بشكل أكثر انسيابية عبر أنظمة آي أو إس وآي باد أو إسوماك أو إس وواتش أو إس وتي في أو إس وفيجن أو إس، ما يعزز تجربة المستخدم بين الأجهزة.

وقال آلان داي، نائب رئيس أبل لتصميم الواجهة البشرية: «هذا التحديث هو الأوسع من نوعه في تاريخ الشركة. أعدنا تصميم العناصر الأساسية للبرامج بعناية فائقة، ليصبح التفاعل بين المحتوى والمكونات البرمجية أكثر طبيعية ومتعة».

أدوات جديدة للمطورين وتحديثات «الإكس كود»

كما عززت أبل بيئة تطوير التطبيقات إكس كود 26 (Xcode 26)، التي باتت تدمج بشكل أصلي النماذج اللغوية الضخمة، بما في ذلك تشات جي بي تي (ChatGPT)، مما يمكّن المطورين من بناء تطبيقات ذكية أكثر كفاءة.

وأعلنت الشركة عن تحسينات على «أهداف التطبيق»، ما يسمح للتطبيقات بالتكامل بشكل أعمق مع مكونات النظام مثل سيري، والباحث، والذكاء البصري.

مؤتمر أبل للمطورين 2025 (أ.ف.ب)

الألعاب

أطلقت شركة أبل تطبيقاً جديداً يحمل اسم «أبل غيمز»، يمنح اللاعبين وجهة متكاملة لإدارة مكتبة ألعابهم والتفاعل مع أصدقائهم على أجهزة آيفون وآيباد وماك، في خطوة تعزز من تجربة الألعاب ضمن منظومة أبل.

ويوفر التطبيق منصة موحدة للاعبين، تتيح لهم استكشاف الألعاب، ومتابعة أصدقائهم الذين يشاركونهم اللعب، واستعراض أحدث التحديثات والإنجازات، إلى جانب فتح نافذة جديدة أمام المطورين لابتكار تجارب أكثر تفاعلية وجذب شرائح جديدة من المستخدمين.

وفي هذا السياق، قدمت أبل ميزة «التحديات» التي تتيح للاعبين التنافس مع أصدقائهم ضمن منافسات قائمة على النقاط، مما يحول الألعاب الفردية إلى تجارب اجتماعية ممتعة. كما يمكن للمطورين الذين تعتمد ألعابهم على لوحات صدارة في «غيم سنتر» دمج هذه الميزة بسهولة، ما يوفر طرقاً مبتكرة لتحفيز التفاعل بين اللاعبين، وحشد الأصدقاء، وتتويج الفائزين، وإعادة خوض المنافسات.

أما ميزة «غيم أوفَريلي» (Game Overlay)، فقد عززت من مستويات المشاركة داخل اللعبة، من خلال دمج خدمات «غيم سنتر» مباشرةً في واجهة اللعب، بما يتيح للاعبين الوصول إلى إنجازاتهم وأحدث نتائجهم، ومعرفة الأصدقاء المتصلين حالياً بسهولة، إلى جانب إمكانية بدء محادثات فورية من دون مغادرة اللعبة.

وتوفر هذه الميزة أيضاً أدوات للتحكم السريع في الإعدادات، واستعراض أحدث الفعاليات المرتبطة باللعبة، مما يمنح اللاعبين تجربة سلسلة تحافظ على اندماجهم الكامل في أثناء اللعب.

كما طُرح تحديث جديد لمجموعة أدوات نقل الألعاب غيم بورتينغ تول كيت 3(Game Porting Toolkit 3)، ودعم متقدّم لمنصة ميتال 4 (Metal 4)، لتعزيز أداء الرسوميات والتعلم الآلي.

مستقبل الذكاء التفاعلي

عكست تحديثات أبل خلال مؤتمر دبليو دبليو دي سي 2025 تحوّلاً استراتيجياً نحو جعل الذكاء الاصطناعي والخصوصية في قلب تجربة المستخدم، مع لغة تصميم موحدة تعزز التكامل بين مختلف أجهزة الشركة.

ومع توسع قدرات أبل إنتليجنس واعتماد خاصية «الزجاج السائل» (ليكويد غلاس)، تستعد أبل لإطلاق موجة جديدة من الابتكارات التي ستعيد رسم معالم الحوسبة الشخصية والذكاء التفاعلي في السنوات المقبلة، بحسب ما ذكره المسؤولون في المؤتمر.


مقالات ذات صلة

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

الاقتصاد شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً.

«الشرق الأوسط» (كوبيرتينو (كاليفورنيا))
تكنولوجيا «أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» تنقل القيادة إلى جون تيرنوس مع احتفاظ تيم كوك بدور رئيس المجلس وسط ضغوط الذكاء الاصطناعي، واختبار المرحلة المقبلة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

«أمازون» تتحدى «ستارلينك» بصفقة كبرى للاستحواذ على «غلوبال ستار»

أعلنت شركة «أمازون دوت كوم»، يوم الثلاثاء، اتفاقها للاستحواذ على شركة «غلوبال ستار» للأقمار الاصطناعية في صفقة تبلغ قيمتها 11.57 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)

بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

أظهرت بيانات تطبيق «خرائط أبل» Apple Maps أن لبنان لم يُغطَّ بالكامل منذ تشغيل الخدمة.

مساعد الزياني (الرياض)
تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.


«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"
TT

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"

تعمل شركة «ميتا» على تطوير جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تجارب غير مسبوقة للمستخدمين. ولتحقيق ذلك، تحتاج الشركة إلى جيل جديد من المعالجات، الأمر الذي توفره «أمازون ويب سيرفيسز (AWS)»، حيث تم توقيع اتفاقية بين الشركتين لاستخدام عشرات الملايين من معالجات «غرافيتون (AWS Graviton)»، ما يعكس تحولاً جوهرياً في كيفية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

معالج «غرافيتون 5»

وفي السابق، كانت «وحدات معالجة الرسومات (GPU)» أساسية لتدريب النماذج الضخمة، ولكن تطور «الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)» (وحدات برمجية مستقلة قادرة على التفكير والتخطيط وإنجاز المهام المعقدة وكأنها مستخدم يجلس أمام الكومبيوتر) يعني وجود حاجة متزايدة إلى طلب هائل على أحمال العمل التي تحتاج لموارد «معالجة مركزية (CPU)» مكثفة، مثل توليد النصوص البرمجية والبحث وتنسيق المهام متعددة الخطوات. وتم تصميم معالج «غرافيتون5» (Graviton5) خصيصاً لهذه المهام، ما يمنح «ميتا» قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيلها بكفاءة وموثوقية.

معالجة أسرع للبيانات

ويتميز المعالج الجديد بتقديم 192 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة أكبر بخمس مرات مقارنة بالجيل السابق، ما يخفض من زمن استجابة النوى بنسبة تصل إلى 33 في المائة، مما يعني معالجة أسرع للبيانات بنطاق ترددي أكبر، وهما شرطان أساسيان لنظم الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تنفيذ مهام مستمرة ومتعددة الخطوات. وتم تصنيع المعالج بدقة 3 نانومتر للحصول على معالج بحجم أقل وكفاءة أعلى، ما ينجم عنه بنية تحتية بأداء أعلى بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بالجيل السابق، مع الحفاظ على كفاءة فائقة باستهلاك الطاقة للحد من الأثر البيئي.

أعلى مستويات الأداء والأمان

كما صُممت المعالجات على نظام «إيه دبليو إس نايترو (AWS Nitro)» الذي يستخدم دارات إلكترونية وبرمجية مخصصة لتحقيق أعلى مستويات الأداء والتوافر والأمان. ويسمح هذا النظام بالوصول المباشر للعتاد الإلكتروني، مع توفير تقنيات متقدمة، مثل: «Elastic Network Adapter ENA» و«Amazon Elastic Block Store EBS»، لتشغيل البيئة الافتراضية الخاصة دون أي تأثير على الأداء.

كما يدعم المعالج تقنية «Elastic Fabric Adapter EFA» التي تتيح اتصالاً منخفض التأخير وعالي السعة بين البيئات الافتراضية المتعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل لدى «ميتا»، الذي يتطلب توزيع مهام واسعة النطاق على مجموعة متعددة من معالجات تعمل بتنسيق تام نحو تحقيق هدف واحد للمستخدم.