كيف تحمي أجهزتك وخصوصيتك من تطفل المتسللين؟

دليل الأمان لمنزلك الذكي للاستمتاع بالتقنية براحة وثقة

يجب تحديث برامج التحكم في الأجهزة الذكية وبرمجيتها الداخلية
يجب تحديث برامج التحكم في الأجهزة الذكية وبرمجيتها الداخلية
TT

كيف تحمي أجهزتك وخصوصيتك من تطفل المتسللين؟

يجب تحديث برامج التحكم في الأجهزة الذكية وبرمجيتها الداخلية
يجب تحديث برامج التحكم في الأجهزة الذكية وبرمجيتها الداخلية

أصبحت المنازل الذكية جزءاً متزايد الأهمية من حياتنا؛ حيث توفر الراحة والأتمتة والتحكم في جوانب مختلفة من مساحات معيشتنا. ومع ذلك، فإن هذا الاتصال يجلب معه أيضاً مخاوف متعلقة بالخصوصية والأمان، ذلك أن هذه الأجهزة الذكية يمكن أن تصبح نقاط ضعف محتملة للمتسللين، لانتهاك شبكتك المنزلية، والوصول إلى معلوماتك الشخصية.

فمن الضروري اتخاذ خطوات استباقية لحماية أجهزتك الذكية وحماية خصوصيتك، نذكر مجموعة منها لإدارة أمن أجهزتك المتصلة، للاستمتاع بفوائد المنزل الذكي، دون المساس بسلامتك الرقمية.

كلمات السر القوية والمصادقة الثنائية

النصيحة الأولى هي استخدام كلمات مرور قوية وفريدة، تماماً مثل أي حساب عبر الإنترنت. ويبدأ تأمين أجهزتك الذكية بكلمات مرور قوية وفريدة، مع ضرورة تجنب استخدام كلمات مرور افتراضية يسهل تخمينها. وبدلاً من ذلك، قم بإنشاء كلمات مرور صعبة، تتضمن مزيجاً من الأحرف الكبيرة والصغيرة والأرقام والرموز، دون أن تتضمن اسمك أو كلمات عادية أو تاريخ عيد ميلادك أو زواجك، مثلاً.

كما يُنصح بتغيير كلمات المرور القياسية للأجهزة الذكية فور إعدادها، والتأكد من استخدام كلمة مرور مختلفة لكل جهاز، حتى لا يستطيع أي متسلل الانتقال من جهاز لآخر باستخدام كلمة السر نفسها.

ويجب تمكين المصادقة الثنائية (Two Factor Authentication 2FA) لأجهزتك الذكية وحساباتها المرتبطة بها، ذلك أن هذه الميزة تضيف طبقة أمان إضافية، من خلال طلب رمز تحقق عادة ما يتم إرساله إلى هاتفك الذكي أو عنوان بريدك الإلكتروني، بالإضافة إلى كلمة المرور الخاصة بك عند تسجيل الدخول من جهاز جديد. هذا الأمر يجعل من الصعب على المهاجمين غير المصرح لهم، الوصول إلى أجهزتك، حتى لو استطاعوا الحصول على كلمة المرور الخاصة بك؛ حيث يجب أن يكون لديهم القدرة على قراءة الرسائل الواردة إلى هاتفك الذكي أو بريدك الإلكتروني، لإكمال عملية الدخول إلى جهازك الذكي.

احمِ أجهزة منزلك الذكي بخطوات مهمة

التحديثات الدورية

يقوم مصنِّعو الأجهزة الذكية بإصدار تحديثات برمجة بانتظام، بهدف معالجة الثغرات الأمنية وإصلاح الأخطاء وتحسين مستويات الأداء. فمن الضروري المحافظة على تحديث أجهزتك، حتى لو لم تتم ملاحظة أي اختراقات سابقاً. ويتم تمكين التحديثات التلقائية متى توفرت من قائمة إعدادات كل جهاز، أو تطبيقه على الأجهزة المحمولة، أو فحص التحديثات وتثبيتها يدوياً من موقع الشركة المصنعة للجهاز بشكل دوري. ويمكن أن يؤدي إهمال تحديث أجهزتك إلى تركها عرضة للتهديدات الجديدة.

ويُنصح بمراجعة إعدادات الخصوصية والأمان، وأخذ الوقت الكافي لمراجعتها لكل جهاز ذكي تقوم بتثبيته في المنزل. تعرَّف على البيانات التي يجمعها الجهاز، وكيف يتم استخدامها، وقم بإيقاف عمل أي ميزات جمع بيانات غير ضرورية أو مشاركة قد تكون مثيرة للقلق. وتتم هذه العملية من خلال إعدادات برنامج الجهاز في هاتفك الذكي، أو في قائمة إعدادات الجهاز نفسه. انتبه جيداً للأذونات (Permissions) التي تمنحها للتطبيقات التي تتحكم في أجهزتك الذكية، وقم بإلغاء أي أذونات تبدو مبالغاً فيها أو غير ضرورية.

ابحث عن الأجهزة الذكية قبل شرائها. ابحث عن علامات تجارية ذات سمعة جيدة، ولها تاريخ ممتد في تحديثات الأمان وسياسات الخصوصية الشفافة. ويُنصح بقراءة مراجعات المستخدمين الآخرين، وتحليلات الأمان الخاصة بكل جهاز، والابتعاد عن العلامات التجارية منخفضة التكلفة، أو غير المعروفة؛ لأنها قد تحتوي على إجراءات أمنية متراخية، قد تسمح للمتسللين بالدخول إلى شبكتك المنزلية بكل سهولة.

يمكن زيادة مستويات حماية الأجهزة الذكية وخصوصيتك بطرق كثيرة

جهاز التوجيه

يعمل كثير من الأجهزة الذكية عبر شبكة «واي فاي» المنزلية، ولذلك فإن تأمين شبكتك أمر بالغ الأهمية. تأكد من أن جهاز التوجيه (الراوتر) الخاص بك، يستخدم كلمة مرور قوية، مع تفعيل ميزة التشفير بتقنيتي «WPA2» أو «WPA3» لمزيد من مستويات الأمان. ويُنصح كذلك بتغيير اسم شبكة «واي فاي» القياسي (SSID) لإخفائه عن المتسللين المحتملين، إضافة إلى إنشاء شبكة «واي فاي» منفصلة للضيوف (من قائمة إعدادات الموجه «الراوتر») لعزلهم عن أجهزتك الذكية، وذلك في حال وجود جهاز مخترق لأجهزة ضيوفك.

إن تأمين الموجه «الراوتر» الخاص بك أمر بالغ الأهمية. وبالإضافة إلى كلمة مرور قوية ومشفرة، تأكد من تحديث برمجة الموجه، وتفعيل ميزة جدار الحماية (Firewall) وتعطيل الإدارة عن بُعد إذا لم تكن بحاجة إلى الوصول إلى إعدادات الموجه الخاص بك من خارج شبكتك المنزلية.

كما يُنصح بتقسيم شبكة «واي فاي» المنزلية إذا كان جهاز التوجيه «الراوتر» الخاص بك يسمح بذلك، وذلك من خلال إنشاء شبكة محلية افتراضية (Virtual LAN) منفصلة لأجهزة منزلك الذكي من قائمة إعدادات الموجه نفسه. وسيؤدي هذا إلى عزلها عن شبكتك الرئيسية، مما يمنع أي مخترق لجهاز ذكي في منزلك من الوصول إلى كومبيوتراتك وهواتفك والأجهزة الحساسة الأخرى (مثل الكاميرات المنزلية، وأجهزة المساعدات الذكية التي توجد بها ميكروفونات أو كاميرات مدمجة).

ويجب إيقاف عمل ميزة التوصيل والتشغيل العالمي (Universal Plug and Play UPnP)؛ حيث يسمح بروتوكول «UPnP» للأجهزة في شبكتك باكتشاف بعضها بعضاً، والتواصل تلقائياً لتسهيل عملها إن كانت تحتاج إلى التواصل المباشر. وعلى الرغم من أنه يوفر الراحة، فإنه يمكن أن يوجِد ثغرات أمنية. وما لم تكن بحاجة إليه تماماً لأجهزة معينة، فيُنصح بشدة بإيقاف عمل هذه الميزة من إعدادات الموجه.

وتوجد صفحة خاصة في موجهك تعرض قائمة بالأجهزة المتصلة بالشبكة في أي وقت. ويُنصح بمراجعة تلك القائمة بشكل دوري، وإزالة أي جهاز لا تتعرف عليه أو لم تعد تستخدمه. وسيساعدك ذلك في تحديد المتسللين المحتملين أو الأجهزة القديمة التي قد تكون عرضة للاختراق.

خصوصيتك وبياناتكيمكن أن تكون أجهزة المساعدة الصوتية، مثل: «سيري»، و«غوغل أسيستانت» مريحة، ولكنها قد تستمع إلى المحادثات. راجع سجلاتك الصوتية لديها بانتظام، واحذف التسجيلات التي لا ترغب في مشاركتها معها (من خلال قائمة إعدادات المساعد الذكي). ويُنصح بضبط إعدادات الخصوصية للحد من الاحتفاظ بالبيانات، وكتم صوت الميكروفون عندما لا تحتاج إلى استخدام المساعد.

ويُنصح بمراجعة الأذونات التي تطلبها هذه التطبيقات على هاتفك أو جهازك اللوحي؛ إذ يتم التحكم في كثير من أجهزة المنزل الذكي من خلال تطبيقات الهاتف الجوال. امنح فقط الأذونات اللازمة لعمل التطبيق بشكل صحيح، وقم بإلغاء أي أذونات غير ضرورية.

وعلى الرغم من أن الشبكات الشخصية الافتراضية (Virtual Private Network VPN) تُستخدم بشكل أساسي للتصفح، فإنها تضيف طبقة من الأمان إلى حركة مرور الشبكة كلها، بما في ذلك البيانات من أجهزة منزلك الذكي.

ويمكن أن يكون هذا الأمر مفيداً بشكل خاص إذا كنت تتصل بشكل متكرر بأجهزة منزلك الذكي عن بُعد عبر شبكة «واي فاي» عامة، مثل تلك الموجودة في المقاهي والمكتبات العامة والمطارات والفنادق، وغيرها.

ويمكنك استخدام تطبيقات الشبكات الشخصية الافتراضية على الكومبيوتر الشخصي أو الأجهزة المحمولة، أو يمكنك الاتصال بأجهزتك المنزلية الذكية عن بُعد باستخدام شبكة بيانات هاتفك الجوال لمزيد من الأمان. ويعود السبب في ذلك إلى أن بعض المتصيدين الرقميين يقدمون شبكات عامة مجانية، ولكن تتم مراقبة جميع البيانات المتبادلة عبرها، الأمر الذي يسمح لهم بمعرفة كلمات السر الخاصة بأجهزتك المنزلية.

كما يستطيع بعض المتسللين الدخول إلى الشبكات العامة، ومراقبة حركة البيانات من خلالها، والوصول إلى الهدف نفسه.


مقالات ذات صلة

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

بلغ المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي مستوى عالياً من الواقعية لدرجة أنه يصعب في كثير من الأحيان، التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف

ستيوارت تومبسون (نيويورك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
TT

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

لطالما اتسمت رحلة التنقل اليومية في كثير من المدن حول العالم بازدحام مروري، والبحث الطويل عن موقف للسيارة، وتوسع مستمر في المساحات الحضرية المخصصة للمركبات. لكن مع اقتراب السيارات ذاتية القيادة من الانتشار الواسع، يتساءل الباحثون عما سيحدث عندما لا يعود هناك سائقون؟

تشير دراسة حديثة حول تأثير المركبات ذاتية القيادة على أنماط التنقل الصباحية إلى أن الإجابة ليست بسيطة كما قد يبدو. فهذه التقنية لا تعد بتقليل الازدحام فقط، بل قد تعيد تشكيل طريقة التنقل وتوقيته ومكانه، بما يحمل فرصاً جديدة وتحديات غير متوقعة.

إعادة التفكير في مفهوم مواقف السيارات

أحد أبرز التغييرات المحتملة يتعلق بكيفية التعامل مع مواقف السيارات. فاليوم، تشغل مواقف السيارات مساحات كبيرة في المدن، ومع ذلك لا يزال العثور على موقف مناسب يمثل تحدياً لكثير من المستخدمين.

مع السيارات ذاتية القيادة، قد يتغير هذا الواقع بشكل جذري. فبإمكان السيارة أن تُنزل الركاب عند وجهتهم، ثم تتحرك بمفردها إلى مناطق أقل ازدحاماً، وغالباً أقل تكلفة خارج مراكز المدن. وهذا قد يقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في المناطق المركزية، ويفتح المجال لإعادة استخدام هذه المساحات لأغراض أخرى مثل الإسكان أو الأنشطة التجارية أو المساحات العامة. بالنسبة للمستخدمين، يعني ذلك وقتاً أقل في البحث عن موقف وتكاليف أقل. أما بالنسبة للمدن، فإن التأثيرات قد تكون أعمق وأكثر تعقيداً.

سيكون لتبني السيارات ذاتية القيادة تأثير مباشر على تخطيط المدن واستخدام الأراضي وقيمة المواقع (شاترستوك)

مفارقة الكفاءة والازدحام

رغم أن السيارات ذاتية القيادة تعد بمزيد من الراحة، فإن الدراسة تشير إلى احتمال ظهور آثار جانبية غير متوقعة. فإذا أصبحت مواقف السيارات خارج المدن خياراً سهلاً، فقد يفضل عدد أكبر من الأشخاص استخدام السيارات بدلاً من وسائل النقل العام. كما أن تحرك السيارات دون ركاب إلى مواقع الانتظار قد يزيد من حركة المرور الإجمالية. وتشير النماذج إلى أن انتشار هذه المركبات قد يؤدي إلى زيادة إجمالي المسافات المقطوعة ومدة التنقل مقارنة بالنظام التقليدي. وهنا تظهر مفارقة واضحة: قد تصبح الرحلة الفردية أكثر سهولة، لكن النظام كله قد يصبح أكثر ازدحاماً.

تغير سلوك التنقل

إلى جانب البنية التحتية، قد تؤثر السيارات ذاتية القيادة على سلوك الأفراد. فعندما لا تكون هناك حاجة للقيادة، يمكن استغلال وقت الرحلة للعمل أو الترفيه أو الراحة. وهذا قد يجعل الرحلات الطويلة أكثر قبولاً، ويدفع البعض للسكن في مناطق أبعد عن أماكن العمل. كما قد تتغير أوقات الانطلاق. فقد يختار المستخدمون توقيت رحلاتهم بناءً على ظروف المرور أو التكلفة أو الراحة، ما يؤدي إلى أنماط تنقل أكثر مرونة مقارنة بالروتين التقليدي. ولفهم هذه التغيرات، استخدم الباحثون نماذج تحاكي قرارات الأفراد بشأن توقيت الرحلة ومكان الوقوف والتوازن بين الزمن والتكلفة. وتشير النتائج إلى أن هذه القرارات ستصبح أكثر ديناميكية وتأثراً بالعوامل الاقتصادية.

يعتمد تأثير السيارات ذاتية القيادة النهائي على السياسات والتنظيم وليس على التكنولوجيا وحدها لتحقيق التوازن بين الكفاءة والازدحام (شاتوستوك)

تداعيات على التخطيط الحضري

بالنسبة لمخططي المدن، تنطوي هذه النتائج على فرص وتحديات في آن واحد. فالسيارات ذاتية القيادة قد تقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في مراكز المدن، وتتيح استخداماً أكثر كفاءة للأراضي. لكنها في الوقت نفسه قد تزيد الضغط على شبكات الطرق إذا لم تتم إدارتها بشكل مناسب. وهذا يضع صناع القرار أمام مرحلة حاسمة، حيث ستؤثر السياسات المتعلقة بالنقل والبنية التحتية على كيفية استيعاب هذه التقنية.

تشير الدراسة إلى أن تأثير السيارات ذاتية القيادة يتجاوز النقل نفسه، ليصل إلى طريقة تصميم المدن. فإذا انتقلت مواقف السيارات إلى خارج المراكز، فقد تتغير قيمة الأراضي في هذه المناطق. وإذا أصبحت الرحلات أكثر مرونة، فقد تتبدل أنماط الازدحام التقليدية. كما أن زيادة الاعتماد على السيارات قد تفرض إعادة النظر في التوازن بين النقل الخاص والعام.

بين الابتكار والسياسات

في النهاية، لن يتحدد تأثير هذه التقنية بالتطور التكنولوجي فقط، بل بكيفية دمجها ضمن الأنظمة الحالية. فمن دون سياسات واضحة، قد تؤدي الراحة التي توفرها السيارات ذاتية القيادة إلى نتائج عكسية مثل زيادة الازدحام. أما إذا تم توجيهها بشكل مدروس، فقد تسهم في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز جودة الحياة في المدن.

غالباً ما تُقدَّم السيارات ذاتية القيادة كحل لمشكلات الازدحام، لكن الدراسة تشير إلى أنها تمثل تحولاً أعمق، يعيد تشكيل الأنظمة القائمة بدلاً من حلّها بشكل مباشر.

رحلة الصباح اليومية، التي كانت تعتمد على قرارات بشرية، قد تصبح قريباً محكومة بخوارزميات وعوامل اقتصادية وأنظمة آلية. والنتيجة النهائية لن تعتمد على التقنية فقط، بل على الخيارات التي تُتّخذ اليوم.


بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
TT

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل كل من شركتي «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، في دعوى فريدة من نوعها تهدف إلى تحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال المستخدمين لخدماتها، ومنحت للمدعية تعويضات بقيمة 3 ملايين دولار.

وقررت هيئة المحلفين في كاليفورنيا، بعد أكثر من 40 ساعة من المداولات على مدار تسعة أيام، أن شركتي «ميتا» و«يوتيوب» أهملتا في تصميم وتشغيل منصتيهما.

وأقرت هيئة المحلفين أيضاً أن إهمال كلتا الشركتين كان عاملاً جوهرياً في التسبب بالأذى للمدعية، وهي شابة تبلغ من العمر 20 عاماً تقول إن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في طفولتها أدى إلى إدمانها على التكنولوجيا وزاد من معاناتها النفسية.

شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

وأكدت القاضية كارولين بي كول أن هيئة المحلفين أبلغت المحكمة بأنها توصلت إلى حكم. ونبهت الجمهور ووسائل الإعلام بأنه ينبغي عليهم عدم إظهار أي رد فعل علني تجاه الحكم، أياً كان.

وقالت: «لا صراخ، لا ردود أفعال، لا إزعاج». وأضافت أن من يتصرف بهذه الطريقة سيتم إخراجه من قاعة المحكمة.

وكانت شركة «ميتا» وشركة «يوتيوب»، المملوكة لـ«غوغل»، هما المدعى عليهما الباقيين في القضية بعد أن توصلت شركتي «تيك توك» و«سناب» إلى تسويات قبل بدء المحاكمة.


دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
TT

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع هذه الأنظمة التأثير ليس فقط في ما نعرفه، بل أيضاً في طريقة تفكيرنا؟

دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في «PNAS Nexus» تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تحليل كيفية تأثير السرديات التاريخية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. وتشير النتائج إلى أن المعلومات قد تكون دقيقة من حيث الوقائع، لكنها لا تكون بالضرورة محايدة في تأثيرها.

تجربة منهجية لقياس التأثير

اعتمدت الدراسة على تجربة واسعة شملت 1912 مشاركاً، وهدفت إلى قياس تأثير التعرض لنصوص تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. عُرضت على المشاركين ملخصات لأحداث تاريخية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم طُلب منهم تقييم مواقفهم تجاه مواضيع مرتبطة بها. ولم يكن الهدف اختبار المعلومات المضللة، بل فهم ما إذا كان أسلوب العرض وحده حتى مع بقاء الحقائق ثابتة يمكن أن يؤثر في الحكم. والنتيجة كانت واضحة: نعم، يمكن لذلك أن يحدث. فحتى عندما لم تتغير الوقائع، أدت الاختلافات في طريقة السرد إلى تغيّر ملحوظ في آراء المشاركين. وهذا يعني أن التأثير لا يتطلب معلومات خاطئة، بل يمكن أن ينشأ من طريقة العرض نفسها.

يتحول دور الذكاء الاصطناعي من نقل المعلومات إلى تفسيرها ضمن سياق سردي متكامل (أدوبي)

التحيز الكامن: تأثير غير مرئي

تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم ما يُعرف بـ«التحيز الكامن»، وهو التحيز الذي يظهر في النصوص دون قصد مباشر، نتيجة للبيانات التي تدربت عليها الأنظمة أو لطريقة صياغة الطلبات.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات البشرية، فهي تعكس أنماطاً وسياقات موجودة مسبقاً. وعند توليد محتوى، قد تميل إلى إبراز جوانب معينة على حساب أخرى.

هذا النوع من التحيز لا يكون واضحاً، ولا يتضمن بالضرورة أخطاء أو معلومات مضللة، بل يظهر من خلال اختيار التفاصيل وترتيبها وأسلوب عرضها.

أهمية صياغة السؤال

تشير الدراسة أيضاً إلى أن طريقة طرح السؤال أو الطلب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. فالتغييرات البسيطة في صياغة السؤال يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في طريقة عرض الحدث نفسه، حتى لو ظلت الوقائع ثابتة. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يسترجع المعلومات فقط، بل يعيد بناءها استجابةً لطريقة التفاعل معه. وبالتالي، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام تصبح جزءاً من عملية إنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

على عكس محركات البحث التقليدية التي توفر روابط متعددة، يقدم الذكاء الاصطناعي محتوى جاهزاً ومترابطاً في شكل سردي. وهذا التحول له تأثير مهم على طريقة استيعاب المعلومات.

فعندما يقرأ المستخدم نصاً متماسكاً بدلاً من مصادر متعددة، يكون أكثر ميلاً لتقبّله كتصور متكامل، وليس كوجهة نظر ضمن مجموعة من الآراء. وهذا يزيد من تأثير الخيارات السردية غير الظاهرة داخل النص.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات، بل أصبحت وسيطاً تفسيرياً يؤثر في كيفية فهم الأحداث.

الدقة لا تعني الحياد

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الدقة لا تضمن الحياد. فحتى عندما تكون المعلومات صحيحة، يمكن لطريقة تنظيمها وعرضها أن تؤثر في تفسيرها. وهذا يتحدى فكرة شائعة مفادها أن ضمان صحة المعلومات كافٍ لضمان موضوعيتها. في الواقع، قد يؤدي التركيز على عناصر معينة، أو تقديم سياق محدد، إلى توجيه الفهم بطريقة غير مباشرة.

ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص المواضيع المعقدة، تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر. فالمستخدمون قد يتعرضون لتفسيرات تبدو محايدة، لكنها تحمل تأثيرات ضمنية ناتجة عن أسلوب العرض. ولا يعني ذلك وجود نية للتضليل، بل يعكس طبيعة الأنظمة التي تحاول محاكاة اللغة البشرية من خلال بيانات واسعة ومعقدة.

تؤثر صياغة الأسئلة أو الطلبات بشكل كبير في طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي

مجال بحثي يتوسع

تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإدراك البشري. فما زالت هناك تساؤلات حول اختلاف التأثير بين الأفراد، وكيف تتغير الاستجابة وفقاً للخلفية أو المعتقدات المسبقة. كما أن انتشار هذه الأنظمة قد يضاعف من تأثيرها على النقاش العام. تركز النقاشات غالباً على خطر المعلومات الخاطئة، لكن هذه الدراسة تشير إلى تحدٍّ مختلف يتعلق بتأثير المعلومات الصحيحة عندما تُعرض بطريقة معينة. وهذا يعني أن التأثير لا يأتي فقط من الخطأ، بل من طريقة عرض الحقيقة نفسها.

مسؤولية جديدة

تفرض هذه النتائج مسؤوليات جديدة على المطورين وصناع القرار والمستخدمين. فالحاجة لم تعد تقتصر على ضمان دقة المعلومات، بل تمتد إلى فهم كيفية إنتاجها وتقديمها. كما يصبح من الضروري تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين عند التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير العلاقة بين المعرفة والثقة. تشير هذه الدراسة إلى أن الثقة لا ينبغي أن تُبنى على صحة المعلومات فقط، بل أيضاً على فهم كيفية صياغتها وعرضها.

وبهذا المعنى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لنقل المعرفة، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيلها. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، ليس فقط في التأكد من صحة المعلومات، بل في فهم الطريقة التي تُروى بها.