أفكار وأوامر بسيطة تتيح للذكاء الاصطناعي إنشاء برامج كومبيوترية

تسهل لأي شخص إنتاجها من دون معرفته بلغات البرمجة

البرمجة من دون لغة برمجية تشابه عملية التحكم بالطرق القيديم بواسطة الازرار والمفاتيح
البرمجة من دون لغة برمجية تشابه عملية التحكم بالطرق القيديم بواسطة الازرار والمفاتيح
TT

أفكار وأوامر بسيطة تتيح للذكاء الاصطناعي إنشاء برامج كومبيوترية

البرمجة من دون لغة برمجية تشابه عملية التحكم بالطرق القيديم بواسطة الازرار والمفاتيح
البرمجة من دون لغة برمجية تشابه عملية التحكم بالطرق القيديم بواسطة الازرار والمفاتيح

أنا لست مبرمجاً، ولا أستطيع أن أكتب سطراً واحداً بلغة بايثون Python للبرمجة عالية المستوى، أو لغة جافا سكريبت JavaScript للبرمجة أو لغة C ++ للبرمجة.

وباستثناء فترة قصيرة في سنوات مراهقتي، عندما كنت أقوم ببناء مواقع إلكترونية وأتلاعب بالرسوم المتحركة، فإني لم أكن مهندس برمجيات، ولا أطمح إلى ترك الصحافة من أجل العمل في صناعة التكنولوجيا.

ومع ذلك، فقد كنت أكتب الكثير من الرموز(الأكواد) البرمجية على مدى الأشهر القليلة الماضية.

توظيف الذكاء الاصطناعي للبرمجة

ومن بين إبداعاتي توصلت إلى أداة تقوم بنسخ وتلخيص المدونات الصوتية (Podcasts) الطويلة، وأداة لتنظيم إشاراتي المرجعية (Bookmarks) على وسائل التواصل الاجتماعي في قاعدة بيانات قابلة للبحث، كما توصلت إلى موقع ويب يخبرني ما إذا كان حجم أي قطعة أثاث يناسب صندوق سيارتي، وإلى تطبيق يسمى LunchBox Buddy، الذي يحلل محتويات ثلاجتي ويساعدني في تحديد ما يمكنني تحضيره لغداء ابني في المدرسة.

محادثة مع اداة الذكاء الاصطناعي لصنع تطبيق لوجبات غداء للاطفال

وكل هذه الإبداعات كانت ممكنة بفضل تقنية الذكاء الاصطناعي، والاتجاه الجديد في الذكاء الاصطناعي الذي يُعرف باسم (Vibecoding). وهو مصطلح مبتكر يستخدم لوصف طريقة بناء التطبيقات أو المواقع باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل بسيط وغير تقني؛ إذ يشير إلى إنشاء البرامج أو تطوير التطبيقات عن طريق كتابة أو تقديم أفكار أو أوامر بسيطة، غالباً تكون نصوصاً، لأدوات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من كتابة الأكواد البرمجية المعقدة.

ويعد Vibecoding، وهو مصطلح ابتكره الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي أندريه كارباثي، اختصاراً مفيداً للطريقة التي تسمح بها أدوات الذكاء الاصطناعي اليوم حتى للهواة غير المتخصصين ببناء تطبيقات ومواقع ويب تعمل بشكل كامل، فقط عن طريق كتابة التعليمات في مربع النص؛ إذ لا تحتاج إلى معرفة كيفية البرمجة لكي تمارس هذه الطريقة؛ إذ إنه مجرد وجود فكرة، وقليل من الصبر، عادةً ما يكون كافياً.

وصف الأفكار

وقد كتب كارباثي الشهر الماضي عن الأمر قائلاً: «هذه ليست برمجة حقيقية، أنا فقط أنظر إلى الأفكار والمشاكل، وأكتب وصفاً لما أريده، وأقوم بتشغيل الأدوات، ثم نسخ الأكواد ولصقها، وفي الغالب ينجح الأمر».

وقد كانت تجاربي الخاصة في Vibecoding تهدف إلى إنشاء ما أسميه «برمجيات الشخص الواحد» «software for one»، وهي تطبيقات صغيرة مُخصَّصة تهدف لحل مشاكل معينة في حياتي، فهذه ليست من أنواع الأدوات التي قد تبنيها شركات التكنولوجيا الكبيرة، ولا توجد سوق حقيقية لها، كما أن ميزاتها تكون محدودة، وبعضها يعمل بشكل جزئي فقط.

لكن بناء البرمجيات بهذه الطريقة، من خلال وصف مشكلة في جملة أو جملتين، ثم مشاهدة نموذج ذكاء اصطناعي قوي يعمل على بناء أداة مُخصَّصة لحلها، هو تجربة مذهلة، فهي تخلق شعوراً بالذهول الناتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي، على غرار ما شعرت به بعد استخدام تطبيق ChatGPT لأول مرة.

وهي أفضل طريقة وجدتها لإثبات قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي اليوم للمشككين، والتي يمكنها أتمتة أجزاء كبيرة من البرمجة الأساسية للكومبيوتر، وقد تكون قادرة قريباً على تحقيق إنجازات مماثلة في مجالات أخرى.

صحيح أن أدوات البرمجة باستخدام الذكاء الاصطناعي موجودة منذ سنوات، وقد صُممت أدوات سابقة، مثل GitHub Copilot، لمساعدة المبرمجين المحترفين على العمل بشكل أسرع، وذلك جزئياً من خلال تكملة أسطر الشيفرة البرمجية الخاصة بهم بالطريقة نفسها التي يكمل بها ChatGPT الجملة، لكننا كنا لا نزال في حاجة إلى معرفة كيفية البرمجة للحصول على أقصى استفادة منها والتدخل عندما يتعثر الذكاء الاصطناعي.

أدوات ذكية جديدة

لكن على مدى العام أو العامين الماضيين، تم بناء أدوات جديدة للاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر قوة التي تمكّن حتى المبتدئين من البرمجة مثل المحترفين.

وتعمل هذه الأدوات، التي تشمل Cursor وReplit وBolt وLovable، بالطريقة نفسها تقريباً، فبناءً على تعليمات المُستخدِم، تقوم الأداة بتصميم المنتَج، وتحدد أفضل الشيفرات البرمجية ولغات البرمجة التي يجب استخدامها، ثم تبدأ العمل على بناء المنتَج، وتسمح معظم الأدوات باستخدام محدود مجاني، مع وجود مستويات أخرى مدفوعة تفتح ميزات أفضل، وقدرة على بناء المزيد من المنتجات.

وبالنسبة لغير المبرمجين، فإن الـVibecoding يمكن أن يبدو وكأنه أشبه بالسحر، فبعد كتابة التعليمات الخاصة بك، تظهر سطور غامضة من التعليمات البرمجية بسرعة، وبعد بضع ثوانٍ قليلة، إذا سار كل شيء على ما يرام، يظهر نموذج أولي يعمل، ويمكن للمستخدمين اقتراح تعديلات أو تغييرات، وعندما يكونون راضين عن منتجهم الجديد، فإن بإمكانهم نشره على الويب أو تشغيله على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، ويمكن أن تستغرق العملية بضع دقائق فقط، أو ساعات عدة، اعتماداً على مدى التعقيد.

تجربة تخلق شعوراً بالذهول من قدرات الأدوات الذكية

تطبيق شخصي لوجبة غداء للأطفال

وقد طلبت من Bolt بناء تطبيق يمكن أن يساعدني في تحضير وجبة غداء مدرسية لابني، بناءً على صورة تم تحميلها لمحتويات ثلاجتي، وبعد نحو 10 دقائق من إدخال التعليمات الخاصة بي، كان LunchBox Buddy وهو الاسم الذي اختاره الذكاء الاصطناعي لتطبيقي الجديد، جاهزاً، واقترح إعداد شطيرة ديك رومي عادية.

ولم تكن جميع تجاربي في Vibecoding ناجحة، حيث واجهت صعوبة لمدة أسابيع في بناء أداة «Inbox Autopilot» التي يمكنها الرد على رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بي تلقائياً، بأسلوبي في الكتابة نفسه، كما واجهت عقبات عند محاولة دمج العمليات التي يتم تنفيذها باستخدام الذكاء الاصطناعي في تطبيقات مثل Google Photos وiOS Voice Memos، والتي لم يتم تصميمها للعمل بشكل جيد مع الإضافات الخارجية من أطراف ثالثة.

وبالطبع، يرتكب الذكاء الاصطناعي أخطاءً أحياناً، فذات مرة، عندما حاولت إنشاء موقع ويب لمتجر إطارات في الحي الذي أسكن به، اختلق الذكاء الاصطناعي تقييمات مزيفة من صفحة مفترضة للمتجر على Yelp (وهو موقع يقدم تقييمات للمحال التجارية والخدمات) وأضافها إلى صفحة التقييمات على الموقع الإلكتروني للمتجر.

وفي مرة أخرى، عندما حاولت تحويل قصة طويلة كتبتها موقعاً إلكترونياً تفاعلياً، أدرج الذكاء الاصطناعي نحو نصف النَص وترك النصف الآخر.

وبعبارة أخرى، لا يزال الـVibecoding في حاجة إلى الاستفادة من وجود البشر للإشراف على الروبوتات أو على الأقل التواجد بالقرب منها، ومن المحتمل أن يكون أفضل لمشاريع الهواة، وليس للمهام الأساسية.

لكن هذه الحال قد لا تستمر طويلاً، فالكثير من شركات الذكاء الاصطناعي تعمل على تطوير وكلاء لهندسة البرمجيات التي قد تحل محل المبرمجين البشريين بشكل كامل، وبالفعل، يحقق الذكاء الاصطناعي درجات عالمية في اختبارات البرمجة التنافسية، كما قامت الكثير من شركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك «غوغل»، بتفويض جزء كبير من أعمالها الهندسية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وقد صرَّح سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لـلشركة أخيراً، بأن الشيفرة البرمجية التي يولدها الذكاء الاصطناعي تمثل أكثر من ربع جميع الشيفرات الجديدة الذي يتم نشرها في الشركة.

إذن، لو كنت مبرمجاً مبتدئاً، وهو النوع الذي يبدو أن الذكاء الاصطناعي من المرجح أن يحل محله، فقد أشعر بحالة من الذعر بشأن مستقبل وظيفتي، لكنني مجرد شخص يحب التجريب وبناء الأدوات التي تعمل على تحسين حياتي بطرق بسيطة، والـVibecoding، أو البرمجة الفعلية، هي أحد المجالات التي يبدو أن الذكاء الاصطناعي يتطور فيها بشكل لا لَبس فيه.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الصين تُعلّق تراخيص المركبات ذاتية القيادة بعد عطل في خدمة «بايدو»

الاقتصاد سيارات معدة للتصدير في ميناء ليانيينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تُعلّق تراخيص المركبات ذاتية القيادة بعد عطل في خدمة «بايدو»

علقت الصين إصدار تراخيص جديدة للمركبات ذاتية القيادة بعد توقف مفاجئ لسيارات الأجرة الآلية «أبولو جو» التابعة لشركة «بايدو» في ووهان الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)

شركات التكنولوجيا الصينية تتسابق للحصول على رقائق «هواوي»

ارتفع الطلب على رقائق «أسند 950» من شركة «هواوي» الصينية بشكل كبير، بعد إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي «في 4» من «ديب سيك».

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» (رويترز)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
الاقتصاد كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

تتوقع «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 4.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، منها نحو 1.9 تريليون دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي للشركات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)

الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

منعت هيئة التخطيط الحكومية الصينية، يوم الاثنين، استحواذ «ميتا» الأميركية على شركة «مانوس» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.


«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"
TT

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"

تعمل شركة «ميتا» على تطوير جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تجارب غير مسبوقة للمستخدمين. ولتحقيق ذلك، تحتاج الشركة إلى جيل جديد من المعالجات، الأمر الذي توفره «أمازون ويب سيرفيسز (AWS)»، حيث تم توقيع اتفاقية بين الشركتين لاستخدام عشرات الملايين من معالجات «غرافيتون (AWS Graviton)»، ما يعكس تحولاً جوهرياً في كيفية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

معالج «غرافيتون 5»

وفي السابق، كانت «وحدات معالجة الرسومات (GPU)» أساسية لتدريب النماذج الضخمة، ولكن تطور «الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)» (وحدات برمجية مستقلة قادرة على التفكير والتخطيط وإنجاز المهام المعقدة وكأنها مستخدم يجلس أمام الكومبيوتر) يعني وجود حاجة متزايدة إلى طلب هائل على أحمال العمل التي تحتاج لموارد «معالجة مركزية (CPU)» مكثفة، مثل توليد النصوص البرمجية والبحث وتنسيق المهام متعددة الخطوات. وتم تصميم معالج «غرافيتون5» (Graviton5) خصيصاً لهذه المهام، ما يمنح «ميتا» قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيلها بكفاءة وموثوقية.

معالجة أسرع للبيانات

ويتميز المعالج الجديد بتقديم 192 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة أكبر بخمس مرات مقارنة بالجيل السابق، ما يخفض من زمن استجابة النوى بنسبة تصل إلى 33 في المائة، مما يعني معالجة أسرع للبيانات بنطاق ترددي أكبر، وهما شرطان أساسيان لنظم الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تنفيذ مهام مستمرة ومتعددة الخطوات. وتم تصنيع المعالج بدقة 3 نانومتر للحصول على معالج بحجم أقل وكفاءة أعلى، ما ينجم عنه بنية تحتية بأداء أعلى بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بالجيل السابق، مع الحفاظ على كفاءة فائقة باستهلاك الطاقة للحد من الأثر البيئي.

أعلى مستويات الأداء والأمان

كما صُممت المعالجات على نظام «إيه دبليو إس نايترو (AWS Nitro)» الذي يستخدم دارات إلكترونية وبرمجية مخصصة لتحقيق أعلى مستويات الأداء والتوافر والأمان. ويسمح هذا النظام بالوصول المباشر للعتاد الإلكتروني، مع توفير تقنيات متقدمة، مثل: «Elastic Network Adapter ENA» و«Amazon Elastic Block Store EBS»، لتشغيل البيئة الافتراضية الخاصة دون أي تأثير على الأداء.

كما يدعم المعالج تقنية «Elastic Fabric Adapter EFA» التي تتيح اتصالاً منخفض التأخير وعالي السعة بين البيئات الافتراضية المتعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل لدى «ميتا»، الذي يتطلب توزيع مهام واسعة النطاق على مجموعة متعددة من معالجات تعمل بتنسيق تام نحو تحقيق هدف واحد للمستخدم.


برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة
TT

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

ترقية الشخص غير المناسب مسألة مكلفة، كما أنها تحدث بشكل متكرر، إذ تتراوح نسبة فشل المديرين التنفيذيين المعينين بين 30 و50 في المائة خلال أول سنة ونصف من عملهم، كما كتبت سارة بريغل(*).

منصة ذكية لاختيار قادة المستقبل

وقد طورت شركة «وركهيومان» Workhuman، وهي منصة لإدارة الموظفين، أداة ذكاء اصطناعي جديدة باسم «فيوتشر ليدرز» Future Leaders (قادة المستقبل)، للمساعدة في تحسين قرارات الترقية.

رصد الإمكانات العالية للموظفين

تستطيع هذه الأداة التي أعلنت عنها الشركة يوم أمس الثلاثاء «تحديد الموظفين ذوي الإمكانات العالية الذين يُرجح أن يصبحوا قادة كباراً قبل الترقية بثلاث إلى خمس سنوات».

وقد تحدث الرئيس التنفيذي، إريك موسلي، أمام حشد من الحضور في المؤتمر السنوي للشركة في أورلاندو، فلوريدا، عن برنامج Future Leaders، قائلاً إن الشركة اختبرته من خلال بياناتها عام 2020، وقد تمكنت الأداة من التنبؤ بالترقيات بدقة تقارب 80 في المائة.

تحليل أسباب الثقة

ويقول إن نظام «فيوتشر ليدرز» قادر على تحليل أسباب حصول الموظفين على الترقيات. على سبيل المثال، عندما سُئل النظام عن سبب ترقية شخص ما إلى منصب نائب الرئيس، قدم شرحاً مفصلاً، مشيراً إلى أن المسؤوليات الموكلة إليه تدل على تقديره، وثقة النظام به بشكل كبير. وأوضح موسلي أن الذكاء الاصطناعي أطلق على هذا تعبير «الثقة الاستراتيجية». وأضاف أن هذا الأمر جعله يدرك أن الثقة الاستراتيجية «مؤشر رئيس على ترقية شخص ما في المستقبل».

استخلاص أنماط القادة

بما أن نظام «قادة المستقبل» مُدرب على مجموعة بيانات ضخمة من القادة، فإنه يستطيع استخلاص الأنماط التي تميز القادة الحقيقيين، وبالتالي إيجاد الموظفين الذين يتوافقون مع هذه الأنماط، والتوصية بهم. وأشار موسلي إلى أن هذه الأداة يمكن استخدامها لضمان عدم تفويت الشركات للموظفين الموهوبين الذين يستحقون الترقية.

توظيف الأدوات الذكية في التقييم

وقد بدأت العديد من الشركات بالفعل في تطبيق الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الترقيات. ووفقاً لاستطلاع أجرته «Resume Builder» عام 2025، يستخدم 77 في المائة من المديرين الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ قرارات الترقية. وتتجاوز أدوات مثل «قادة المستقبل» ذلك، إذ تتيح للمديرين «استشراف» المستقبل.

التقدير البشري لا يزال مهماً

ومع ذلك، وحتى مع دقة تصل إلى 80 في المائة، قد يظل القرار النهائي بشأن من تتم ترقيته مرهوناً بعوامل لا يمكن لأي أداة ذكاء اصطناعي تحديدها. كما أشار موسلي إلى أنه لا يزال من المهم استخدام التقدير البشري، وفي نهاية المطاف، لا يكون الذكاء الاصطناعي فعالاً إلا بقدر فاعلية الإنسان الذي يوجهه.

* مجلة «فاست كومباني»