تجربة خيال ممتعة وقصة غنية في لعبة «أفاود» لتقمص الأدوار

عالم غني بالتفاصيل وشخصيات متقنة بصحبة نظام قتال سلس... وتركيز على الاختيار في بيئة خصبة

تقدم لعبة «أفاود» متعة كبيرة لجميع فئات اللاعبين
تقدم لعبة «أفاود» متعة كبيرة لجميع فئات اللاعبين
TT

تجربة خيال ممتعة وقصة غنية في لعبة «أفاود» لتقمص الأدوار

تقدم لعبة «أفاود» متعة كبيرة لجميع فئات اللاعبين
تقدم لعبة «أفاود» متعة كبيرة لجميع فئات اللاعبين

طرحت شركة «أوبسيديان إنترتينمنت» Obsidian Entertainment (الشركة نفسها المطورة لسلاسل ألعاب «بيلارز أوف إتيرنتي» Pillars of Eternity و«ذي أوتر وورلدز» The Outer Worlds و«غراوندد» Grounded و«إلدر سكرولز» Elder Scrolls و«فول آوت» Fall out) لعبة خيالية جديدة ممتعة للغاية اسمها «أفاود» Avowed تقدم عناصر تقمص الأدوار من المنظور الأول (يتم تصوير الأحداث من منظور الشخصية الرئيسية) أو من المنظور الثالث (من خلف الشخصية). وتقدم اللعبة ساعات ممتدة من الانغماس والقصة الجميلة في عالم مليء بالخيال. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة وقابلت مخرجتها، ونذكر ملخص التجربة.

عالم مفتوح ساحر وجميل مليء بالتفاصيل المبهرة

عالم خيالي على شفير الانهيار

تدور أحداث القصة في منطقة «الأراضي الحية» في عالم «أيورا» Eora، حيث يتم إرسال اللاعب بوصفه مبعوثاً من الإمبراطورية البعيدة للتحقيق في أزمة وباء غريب يُفسد المنطقة وسكانها ويحولهم إلى مخلوقات ومسوخ بشعة. ويلتقي اللاعب بمجموعة متنوعة من الشخصيات غير القابلة للعب، لكل منها دوافعه وأسراره الخاصة. وتعتبر الشخصيات الصديقة مطورة بشكل متقن وتساهم بشكل مباشر في مجريات القصة. وتقدم مهامهم روايات جانبية مثيرة للاهتمام وتوفر فرصاً للاعب لتكوين علاقات مهمة معهم، وهي ميزة ستبقي اللاعبين مهتمين بالاستمرار باللعب لفترات مطولة، إلى جانب العالم الغني بالتفاصيل المثير للاهتمام.

وتُعتبر «منطقة الأراضي» الحية نفسها شخصية في السرد، حيث إن العالم متنوع ومبهر ومليء بالعناصر المختلفة، مثل النباتات النابضة بالحياة والساحل المضيء بيولوجيا والجمال المتدهور للمناطق التي اجتاحها الوباء. ويعد سرد القصص البيئية ممتازاً، حيث تشير الآثار المتهالكة والأضرحة المنسية إلى تاريخ الأرض الغني والقوى القديمة التي شكلتها.

فما سر هذا الوباء الغامض، ولماذا توجد صراعات ومكائد سياسية وغموض عجيب في هذه المنطقة الجميلة؟ نكتفي بهذا القدر من القصة ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه.

آليات لعب ممتعة

يُعد نظام القتال في اللعبة تقدماً ملحوظاً في هذا النوع من الألعاب، حيث إنه سلس وسريع الاستجابة ويقدم مجموعة متنوعة من أساليب اللعب. ويمكن للاعبين الاختيار من بين مجموعة من الأسلحة التي تشمل السيوف والفؤوس والرماح أو اختيار القتال بعيد المدى باستخدام القوس والأسلحة النارية. كما يمكن للشخصية إلقاء السحر للمساعدة في محاربة الأعداء بمجموعة متنوعة من التعويذات التي يمكن دمجها لخوض معارك ضارية مع الأعداء. ويمكن للاعب ربط أسلحته بعناصر مختلفة تضيف المزيد إلى المعارك والمواجهات. ويمكن تجربة مجموعات عديدة من العناصر للتغلب على مختلف التحديات التي تواجه اللاعب.

شخصيات عدة ومهمات جانبية تزيد من مستويات الانغماس

وتتميز اللعبة بنظام تقمص أدوار متقدم، حيث يمكن للاعبين تخصيص سمات شخصيتهم ومهاراتهم ومواهبهم، مما يقدم أسلوب لعب مخصص. كما أن تصميم المهام متقن مع مزيج من مهام القصة الرئيسية والمهام الجانبية الممتعة. وتُعد خيارات اللعب بالغة الأهمية في اللعبة ويمكن أن يكون للقرارات التي يتخذها اللاعب عواقب وخيمة وتشكل سرد القصة وتؤثر على علاقاته مع الشخصيات الأخرى.

هذا، ويمكن اختيار اللعب باللعبة من المنظور الأول أو الثالث، حسب الرغبة.

مواصفات تقنية

رسومات اللعبة مبهرة والبيئة غنية بالتفاصيل. وتضيف مؤثرات الإضاءة كثيراً من الانغماس إلى تجربة اللعبة، ونماذج الشخصيات مصممة بشكل متقَن، ورسومات تحرك الشخصيات سلسة وواقعية.

أسلوب الرسم فني ويتميز بنكهته الخاصة التي تفرقه عن غيره. تصميم الصوتيات مثير للإعجاب بالقدر نفسه. أما الموسيقى التصويرية فمتقنة وتكمل أجواء اللعبة بشكل مثالي، والأداء الصوتي للشخصيات ممتاز، حيث يتم إحياء كل شخصية من خلال فنانين موهوبين، والمؤثرات الصوتية متقنة وتضيف وزناً لمواجهات القتال الشرسة. أداء اللعبة سلس حتى في المناطق التي تتطلب رسومات عالية.

وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي معالج «إنتل آي5 8400» أو «إيه إم دي رايزن 5 2600» أو أفضل (يُنصح باستخدام معالج «إنتل آي7 10700 كيه» أو «إيه إم دي رايزن 5 5600 إكس» أو أفضل)، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1070» أو «إيه إم دي آر إكس 5700» أو «إنتل آرك إيه580» أو أفضل (يُنصح باستخدام بطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3080» أو «إيه إم دي آر إكس 6800 إكس تي» أو أفضل)، و16 غيغابايت من الذاكرة، و75 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ونظام التشغيل «ويندوز 10 أو 11»، وامتدادات «دايركت إكس 12» البرمجية.

مقابلة مع مخرجة اللعبة

تحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع «كاري باتيل» Carrie Patel، مخرجة لعبة «أفاود» في شركة «أوبسيديان»، قبل إطلاق اللعبة بأسبوعين التي قالت إن «أفاود» تعتمد على عناصر القتال بشكل رئيسي وقام الفريق بتطوير عالم غني جميل وركز على حرية تحرك اللاعب واستخدام الأسلحة وتطويرها وتطوير قدرات الشخصية وسرد القصة.

كاري باتيل مخرجة لعبة «أفاود» في شركة أوبسيديان

وتتبع اللعبة نهج اختصار الوقت على اللاعبين بحيث لا تتطلب 100 ساعة لإكمالها، بل يمكن اللعب بها لفترة ما والعودة لها لاحقاً، وذلك من خلال تقديم تجربة متوازنة في الإيقاع والمعارك والسرد، إلى جانب تقديم نصائح تعليمية يمكن العودة لها في أي وقت لتذكر كيفية القيام بمهارات محددة في حال نسي اللاعب كيفية القيام بذلك لدى انشغاله. كما تقدم اللعبة خيارات عديدة ومستويات صعوبة مختلفة تتناسب مع مستويات اللاعبين المختلفة على صعيد المعارك والخريطة وقوى الأعداء، وغيرها.

وأضافت أن عملية تطوير لعبة كبيرة مثل «أفاود» تتطلب تكامل عناصر عديدة، مثل تقديم مؤشرات بصرية وصوتية نحو الهدف التالي عوضاً عن إخفائها عن اللاعبين، إلى جانب تسهيل عملية التقدم في لعبة عالم مفتوح عوضاً عن طلب إكمال سلسلة محددة من المهام قبل الاستمرار، وعدد ونوعية الخيارات المتاحة أمامهم، وهي أمور بالغة الأهمية في هذا النوع من الألعاب.

وحول آلية تطوير قدرات الشخصية والأسلحة، قالت «كاري» إنه لو قام اللاعب بإكمال جميع المهمات الرئيسية والجانبية والعثور على جميع العناصر الإضافية، فلن تكون كمية الخبرة التي يحصل عليها كافية للحصول على جميع القدرات التي تقدمها اللعبة، بل يجب على اللاعب اختيار نوع المهارات والأسلحة التي يرغب في الحصول عليها عوضاً عن تحول شخصيته إلى شخصية خارقة لديها جميع القدرات والأسلحة الممكنة. عملية الاختيار أساسية في اللعبة، ما يقدم تجربة مختلفة في كل مرة يلعب بها أي لاعب في هذا العالم المفتوح.

وأكدت أن عملية التطوير التي اعتمدت على محرك الألعاب «أنريل إنجين 5» المتقدم سمحت بتسريع تطوير عالم واقعي وأكثر انغماساً وتقديم مؤثرات بصرية متقدمة وتفاصيل رسومات فائقة الأداء تزيد من متعة اللعب.

معلومات عن اللعبة

* الشركة المبرمجة: «أوبسيديان إنترتينمنت» Obsidian Entertainment www.obsidian.net

* الشركة الناشرة: «إكس بوكس غايم ستوديوز» Xbox Game Studios www.xbox.com

* موقع اللعبة: avowed.obsidian.net

* نوع اللعبة: قتال وتقمص الأدوار من المنظورين الأول أو الثالث First - person and third - person action role - playing game

* أجهزة اللعب: «إكس بوكس سيريز إس وإكس» والكومبيوتر الشخصي بنظام التشغيل «ويندوز»

* تاريخ الإطلاق: فبراير (شباط) 2025

* تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين أكبر من 17 عاماً «M 17 plus»

* دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية خطت شركة القدية للاستثمار خطوة نوعية جديدة نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية (القدية)

القدية تعزز ريادتها عالمياً باستحواذها على بطولة «إيفو» لألعاب القتال

خطت شركة القدية للاستثمار خطوة نوعية جديدة في مسيرتها نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (القدية)
صحتك سيدة تعمل على جهاز الكمبيوتر الخاص بها في منزلها بسنغافورة (أرشيفية - رويترز)

الألعاب الذهنية تقلل من احتمالات الإصابة بمرض ألزهايمر

أشارت دراسة حديثة، أجريت على مدى عقود، إلى أن تدريب الدماغ قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.