تجربة خيال ممتعة وقصة غنية في لعبة «أفاود» لتقمص الأدوار

عالم غني بالتفاصيل وشخصيات متقنة بصحبة نظام قتال سلس... وتركيز على الاختيار في بيئة خصبة

تقدم لعبة «أفاود» متعة كبيرة لجميع فئات اللاعبين
تقدم لعبة «أفاود» متعة كبيرة لجميع فئات اللاعبين
TT

تجربة خيال ممتعة وقصة غنية في لعبة «أفاود» لتقمص الأدوار

تقدم لعبة «أفاود» متعة كبيرة لجميع فئات اللاعبين
تقدم لعبة «أفاود» متعة كبيرة لجميع فئات اللاعبين

طرحت شركة «أوبسيديان إنترتينمنت» Obsidian Entertainment (الشركة نفسها المطورة لسلاسل ألعاب «بيلارز أوف إتيرنتي» Pillars of Eternity و«ذي أوتر وورلدز» The Outer Worlds و«غراوندد» Grounded و«إلدر سكرولز» Elder Scrolls و«فول آوت» Fall out) لعبة خيالية جديدة ممتعة للغاية اسمها «أفاود» Avowed تقدم عناصر تقمص الأدوار من المنظور الأول (يتم تصوير الأحداث من منظور الشخصية الرئيسية) أو من المنظور الثالث (من خلف الشخصية). وتقدم اللعبة ساعات ممتدة من الانغماس والقصة الجميلة في عالم مليء بالخيال. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة وقابلت مخرجتها، ونذكر ملخص التجربة.

عالم مفتوح ساحر وجميل مليء بالتفاصيل المبهرة

عالم خيالي على شفير الانهيار

تدور أحداث القصة في منطقة «الأراضي الحية» في عالم «أيورا» Eora، حيث يتم إرسال اللاعب بوصفه مبعوثاً من الإمبراطورية البعيدة للتحقيق في أزمة وباء غريب يُفسد المنطقة وسكانها ويحولهم إلى مخلوقات ومسوخ بشعة. ويلتقي اللاعب بمجموعة متنوعة من الشخصيات غير القابلة للعب، لكل منها دوافعه وأسراره الخاصة. وتعتبر الشخصيات الصديقة مطورة بشكل متقن وتساهم بشكل مباشر في مجريات القصة. وتقدم مهامهم روايات جانبية مثيرة للاهتمام وتوفر فرصاً للاعب لتكوين علاقات مهمة معهم، وهي ميزة ستبقي اللاعبين مهتمين بالاستمرار باللعب لفترات مطولة، إلى جانب العالم الغني بالتفاصيل المثير للاهتمام.

وتُعتبر «منطقة الأراضي» الحية نفسها شخصية في السرد، حيث إن العالم متنوع ومبهر ومليء بالعناصر المختلفة، مثل النباتات النابضة بالحياة والساحل المضيء بيولوجيا والجمال المتدهور للمناطق التي اجتاحها الوباء. ويعد سرد القصص البيئية ممتازاً، حيث تشير الآثار المتهالكة والأضرحة المنسية إلى تاريخ الأرض الغني والقوى القديمة التي شكلتها.

فما سر هذا الوباء الغامض، ولماذا توجد صراعات ومكائد سياسية وغموض عجيب في هذه المنطقة الجميلة؟ نكتفي بهذا القدر من القصة ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه.

آليات لعب ممتعة

يُعد نظام القتال في اللعبة تقدماً ملحوظاً في هذا النوع من الألعاب، حيث إنه سلس وسريع الاستجابة ويقدم مجموعة متنوعة من أساليب اللعب. ويمكن للاعبين الاختيار من بين مجموعة من الأسلحة التي تشمل السيوف والفؤوس والرماح أو اختيار القتال بعيد المدى باستخدام القوس والأسلحة النارية. كما يمكن للشخصية إلقاء السحر للمساعدة في محاربة الأعداء بمجموعة متنوعة من التعويذات التي يمكن دمجها لخوض معارك ضارية مع الأعداء. ويمكن للاعب ربط أسلحته بعناصر مختلفة تضيف المزيد إلى المعارك والمواجهات. ويمكن تجربة مجموعات عديدة من العناصر للتغلب على مختلف التحديات التي تواجه اللاعب.

شخصيات عدة ومهمات جانبية تزيد من مستويات الانغماس

وتتميز اللعبة بنظام تقمص أدوار متقدم، حيث يمكن للاعبين تخصيص سمات شخصيتهم ومهاراتهم ومواهبهم، مما يقدم أسلوب لعب مخصص. كما أن تصميم المهام متقن مع مزيج من مهام القصة الرئيسية والمهام الجانبية الممتعة. وتُعد خيارات اللعب بالغة الأهمية في اللعبة ويمكن أن يكون للقرارات التي يتخذها اللاعب عواقب وخيمة وتشكل سرد القصة وتؤثر على علاقاته مع الشخصيات الأخرى.

هذا، ويمكن اختيار اللعب باللعبة من المنظور الأول أو الثالث، حسب الرغبة.

مواصفات تقنية

رسومات اللعبة مبهرة والبيئة غنية بالتفاصيل. وتضيف مؤثرات الإضاءة كثيراً من الانغماس إلى تجربة اللعبة، ونماذج الشخصيات مصممة بشكل متقَن، ورسومات تحرك الشخصيات سلسة وواقعية.

أسلوب الرسم فني ويتميز بنكهته الخاصة التي تفرقه عن غيره. تصميم الصوتيات مثير للإعجاب بالقدر نفسه. أما الموسيقى التصويرية فمتقنة وتكمل أجواء اللعبة بشكل مثالي، والأداء الصوتي للشخصيات ممتاز، حيث يتم إحياء كل شخصية من خلال فنانين موهوبين، والمؤثرات الصوتية متقنة وتضيف وزناً لمواجهات القتال الشرسة. أداء اللعبة سلس حتى في المناطق التي تتطلب رسومات عالية.

وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي معالج «إنتل آي5 8400» أو «إيه إم دي رايزن 5 2600» أو أفضل (يُنصح باستخدام معالج «إنتل آي7 10700 كيه» أو «إيه إم دي رايزن 5 5600 إكس» أو أفضل)، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1070» أو «إيه إم دي آر إكس 5700» أو «إنتل آرك إيه580» أو أفضل (يُنصح باستخدام بطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3080» أو «إيه إم دي آر إكس 6800 إكس تي» أو أفضل)، و16 غيغابايت من الذاكرة، و75 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ونظام التشغيل «ويندوز 10 أو 11»، وامتدادات «دايركت إكس 12» البرمجية.

مقابلة مع مخرجة اللعبة

تحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع «كاري باتيل» Carrie Patel، مخرجة لعبة «أفاود» في شركة «أوبسيديان»، قبل إطلاق اللعبة بأسبوعين التي قالت إن «أفاود» تعتمد على عناصر القتال بشكل رئيسي وقام الفريق بتطوير عالم غني جميل وركز على حرية تحرك اللاعب واستخدام الأسلحة وتطويرها وتطوير قدرات الشخصية وسرد القصة.

كاري باتيل مخرجة لعبة «أفاود» في شركة أوبسيديان

وتتبع اللعبة نهج اختصار الوقت على اللاعبين بحيث لا تتطلب 100 ساعة لإكمالها، بل يمكن اللعب بها لفترة ما والعودة لها لاحقاً، وذلك من خلال تقديم تجربة متوازنة في الإيقاع والمعارك والسرد، إلى جانب تقديم نصائح تعليمية يمكن العودة لها في أي وقت لتذكر كيفية القيام بمهارات محددة في حال نسي اللاعب كيفية القيام بذلك لدى انشغاله. كما تقدم اللعبة خيارات عديدة ومستويات صعوبة مختلفة تتناسب مع مستويات اللاعبين المختلفة على صعيد المعارك والخريطة وقوى الأعداء، وغيرها.

وأضافت أن عملية تطوير لعبة كبيرة مثل «أفاود» تتطلب تكامل عناصر عديدة، مثل تقديم مؤشرات بصرية وصوتية نحو الهدف التالي عوضاً عن إخفائها عن اللاعبين، إلى جانب تسهيل عملية التقدم في لعبة عالم مفتوح عوضاً عن طلب إكمال سلسلة محددة من المهام قبل الاستمرار، وعدد ونوعية الخيارات المتاحة أمامهم، وهي أمور بالغة الأهمية في هذا النوع من الألعاب.

وحول آلية تطوير قدرات الشخصية والأسلحة، قالت «كاري» إنه لو قام اللاعب بإكمال جميع المهمات الرئيسية والجانبية والعثور على جميع العناصر الإضافية، فلن تكون كمية الخبرة التي يحصل عليها كافية للحصول على جميع القدرات التي تقدمها اللعبة، بل يجب على اللاعب اختيار نوع المهارات والأسلحة التي يرغب في الحصول عليها عوضاً عن تحول شخصيته إلى شخصية خارقة لديها جميع القدرات والأسلحة الممكنة. عملية الاختيار أساسية في اللعبة، ما يقدم تجربة مختلفة في كل مرة يلعب بها أي لاعب في هذا العالم المفتوح.

وأكدت أن عملية التطوير التي اعتمدت على محرك الألعاب «أنريل إنجين 5» المتقدم سمحت بتسريع تطوير عالم واقعي وأكثر انغماساً وتقديم مؤثرات بصرية متقدمة وتفاصيل رسومات فائقة الأداء تزيد من متعة اللعب.

معلومات عن اللعبة

* الشركة المبرمجة: «أوبسيديان إنترتينمنت» Obsidian Entertainment www.obsidian.net

* الشركة الناشرة: «إكس بوكس غايم ستوديوز» Xbox Game Studios www.xbox.com

* موقع اللعبة: avowed.obsidian.net

* نوع اللعبة: قتال وتقمص الأدوار من المنظورين الأول أو الثالث First - person and third - person action role - playing game

* أجهزة اللعب: «إكس بوكس سيريز إس وإكس» والكومبيوتر الشخصي بنظام التشغيل «ويندوز»

* تاريخ الإطلاق: فبراير (شباط) 2025

* تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين أكبر من 17 عاماً «M 17 plus»

* دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
TT

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

لطالما اتسمت رحلة التنقل اليومية في كثير من المدن حول العالم بازدحام مروري، والبحث الطويل عن موقف للسيارة، وتوسع مستمر في المساحات الحضرية المخصصة للمركبات. لكن مع اقتراب السيارات ذاتية القيادة من الانتشار الواسع، يتساءل الباحثون عما سيحدث عندما لا يعود هناك سائقون؟

تشير دراسة حديثة حول تأثير المركبات ذاتية القيادة على أنماط التنقل الصباحية إلى أن الإجابة ليست بسيطة كما قد يبدو. فهذه التقنية لا تعد بتقليل الازدحام فقط، بل قد تعيد تشكيل طريقة التنقل وتوقيته ومكانه، بما يحمل فرصاً جديدة وتحديات غير متوقعة.

إعادة التفكير في مفهوم مواقف السيارات

أحد أبرز التغييرات المحتملة يتعلق بكيفية التعامل مع مواقف السيارات. فاليوم، تشغل مواقف السيارات مساحات كبيرة في المدن، ومع ذلك لا يزال العثور على موقف مناسب يمثل تحدياً لكثير من المستخدمين.

مع السيارات ذاتية القيادة، قد يتغير هذا الواقع بشكل جذري. فبإمكان السيارة أن تُنزل الركاب عند وجهتهم، ثم تتحرك بمفردها إلى مناطق أقل ازدحاماً، وغالباً أقل تكلفة خارج مراكز المدن. وهذا قد يقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في المناطق المركزية، ويفتح المجال لإعادة استخدام هذه المساحات لأغراض أخرى مثل الإسكان أو الأنشطة التجارية أو المساحات العامة. بالنسبة للمستخدمين، يعني ذلك وقتاً أقل في البحث عن موقف وتكاليف أقل. أما بالنسبة للمدن، فإن التأثيرات قد تكون أعمق وأكثر تعقيداً.

سيكون لتبني السيارات ذاتية القيادة تأثير مباشر على تخطيط المدن واستخدام الأراضي وقيمة المواقع (شاترستوك)

مفارقة الكفاءة والازدحام

رغم أن السيارات ذاتية القيادة تعد بمزيد من الراحة، فإن الدراسة تشير إلى احتمال ظهور آثار جانبية غير متوقعة. فإذا أصبحت مواقف السيارات خارج المدن خياراً سهلاً، فقد يفضل عدد أكبر من الأشخاص استخدام السيارات بدلاً من وسائل النقل العام. كما أن تحرك السيارات دون ركاب إلى مواقع الانتظار قد يزيد من حركة المرور الإجمالية. وتشير النماذج إلى أن انتشار هذه المركبات قد يؤدي إلى زيادة إجمالي المسافات المقطوعة ومدة التنقل مقارنة بالنظام التقليدي. وهنا تظهر مفارقة واضحة: قد تصبح الرحلة الفردية أكثر سهولة، لكن النظام كله قد يصبح أكثر ازدحاماً.

تغير سلوك التنقل

إلى جانب البنية التحتية، قد تؤثر السيارات ذاتية القيادة على سلوك الأفراد. فعندما لا تكون هناك حاجة للقيادة، يمكن استغلال وقت الرحلة للعمل أو الترفيه أو الراحة. وهذا قد يجعل الرحلات الطويلة أكثر قبولاً، ويدفع البعض للسكن في مناطق أبعد عن أماكن العمل. كما قد تتغير أوقات الانطلاق. فقد يختار المستخدمون توقيت رحلاتهم بناءً على ظروف المرور أو التكلفة أو الراحة، ما يؤدي إلى أنماط تنقل أكثر مرونة مقارنة بالروتين التقليدي. ولفهم هذه التغيرات، استخدم الباحثون نماذج تحاكي قرارات الأفراد بشأن توقيت الرحلة ومكان الوقوف والتوازن بين الزمن والتكلفة. وتشير النتائج إلى أن هذه القرارات ستصبح أكثر ديناميكية وتأثراً بالعوامل الاقتصادية.

يعتمد تأثير السيارات ذاتية القيادة النهائي على السياسات والتنظيم وليس على التكنولوجيا وحدها لتحقيق التوازن بين الكفاءة والازدحام (شاتوستوك)

تداعيات على التخطيط الحضري

بالنسبة لمخططي المدن، تنطوي هذه النتائج على فرص وتحديات في آن واحد. فالسيارات ذاتية القيادة قد تقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في مراكز المدن، وتتيح استخداماً أكثر كفاءة للأراضي. لكنها في الوقت نفسه قد تزيد الضغط على شبكات الطرق إذا لم تتم إدارتها بشكل مناسب. وهذا يضع صناع القرار أمام مرحلة حاسمة، حيث ستؤثر السياسات المتعلقة بالنقل والبنية التحتية على كيفية استيعاب هذه التقنية.

تشير الدراسة إلى أن تأثير السيارات ذاتية القيادة يتجاوز النقل نفسه، ليصل إلى طريقة تصميم المدن. فإذا انتقلت مواقف السيارات إلى خارج المراكز، فقد تتغير قيمة الأراضي في هذه المناطق. وإذا أصبحت الرحلات أكثر مرونة، فقد تتبدل أنماط الازدحام التقليدية. كما أن زيادة الاعتماد على السيارات قد تفرض إعادة النظر في التوازن بين النقل الخاص والعام.

بين الابتكار والسياسات

في النهاية، لن يتحدد تأثير هذه التقنية بالتطور التكنولوجي فقط، بل بكيفية دمجها ضمن الأنظمة الحالية. فمن دون سياسات واضحة، قد تؤدي الراحة التي توفرها السيارات ذاتية القيادة إلى نتائج عكسية مثل زيادة الازدحام. أما إذا تم توجيهها بشكل مدروس، فقد تسهم في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز جودة الحياة في المدن.

غالباً ما تُقدَّم السيارات ذاتية القيادة كحل لمشكلات الازدحام، لكن الدراسة تشير إلى أنها تمثل تحولاً أعمق، يعيد تشكيل الأنظمة القائمة بدلاً من حلّها بشكل مباشر.

رحلة الصباح اليومية، التي كانت تعتمد على قرارات بشرية، قد تصبح قريباً محكومة بخوارزميات وعوامل اقتصادية وأنظمة آلية. والنتيجة النهائية لن تعتمد على التقنية فقط، بل على الخيارات التي تُتّخذ اليوم.


بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
TT

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل كل من شركتي «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، في دعوى فريدة من نوعها تهدف إلى تحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال المستخدمين لخدماتها، ومنحت للمدعية تعويضات بقيمة 3 ملايين دولار.

وقررت هيئة المحلفين في كاليفورنيا، بعد أكثر من 40 ساعة من المداولات على مدار تسعة أيام، أن شركتي «ميتا» و«يوتيوب» أهملتا في تصميم وتشغيل منصتيهما.

وأقرت هيئة المحلفين أيضاً أن إهمال كلتا الشركتين كان عاملاً جوهرياً في التسبب بالأذى للمدعية، وهي شابة تبلغ من العمر 20 عاماً تقول إن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في طفولتها أدى إلى إدمانها على التكنولوجيا وزاد من معاناتها النفسية.

شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

وأكدت القاضية كارولين بي كول أن هيئة المحلفين أبلغت المحكمة بأنها توصلت إلى حكم. ونبهت الجمهور ووسائل الإعلام بأنه ينبغي عليهم عدم إظهار أي رد فعل علني تجاه الحكم، أياً كان.

وقالت: «لا صراخ، لا ردود أفعال، لا إزعاج». وأضافت أن من يتصرف بهذه الطريقة سيتم إخراجه من قاعة المحكمة.

وكانت شركة «ميتا» وشركة «يوتيوب»، المملوكة لـ«غوغل»، هما المدعى عليهما الباقيين في القضية بعد أن توصلت شركتي «تيك توك» و«سناب» إلى تسويات قبل بدء المحاكمة.


دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
TT

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع هذه الأنظمة التأثير ليس فقط في ما نعرفه، بل أيضاً في طريقة تفكيرنا؟

دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في «PNAS Nexus» تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تحليل كيفية تأثير السرديات التاريخية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. وتشير النتائج إلى أن المعلومات قد تكون دقيقة من حيث الوقائع، لكنها لا تكون بالضرورة محايدة في تأثيرها.

تجربة منهجية لقياس التأثير

اعتمدت الدراسة على تجربة واسعة شملت 1912 مشاركاً، وهدفت إلى قياس تأثير التعرض لنصوص تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. عُرضت على المشاركين ملخصات لأحداث تاريخية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم طُلب منهم تقييم مواقفهم تجاه مواضيع مرتبطة بها. ولم يكن الهدف اختبار المعلومات المضللة، بل فهم ما إذا كان أسلوب العرض وحده حتى مع بقاء الحقائق ثابتة يمكن أن يؤثر في الحكم. والنتيجة كانت واضحة: نعم، يمكن لذلك أن يحدث. فحتى عندما لم تتغير الوقائع، أدت الاختلافات في طريقة السرد إلى تغيّر ملحوظ في آراء المشاركين. وهذا يعني أن التأثير لا يتطلب معلومات خاطئة، بل يمكن أن ينشأ من طريقة العرض نفسها.

يتحول دور الذكاء الاصطناعي من نقل المعلومات إلى تفسيرها ضمن سياق سردي متكامل (أدوبي)

التحيز الكامن: تأثير غير مرئي

تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم ما يُعرف بـ«التحيز الكامن»، وهو التحيز الذي يظهر في النصوص دون قصد مباشر، نتيجة للبيانات التي تدربت عليها الأنظمة أو لطريقة صياغة الطلبات.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات البشرية، فهي تعكس أنماطاً وسياقات موجودة مسبقاً. وعند توليد محتوى، قد تميل إلى إبراز جوانب معينة على حساب أخرى.

هذا النوع من التحيز لا يكون واضحاً، ولا يتضمن بالضرورة أخطاء أو معلومات مضللة، بل يظهر من خلال اختيار التفاصيل وترتيبها وأسلوب عرضها.

أهمية صياغة السؤال

تشير الدراسة أيضاً إلى أن طريقة طرح السؤال أو الطلب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. فالتغييرات البسيطة في صياغة السؤال يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في طريقة عرض الحدث نفسه، حتى لو ظلت الوقائع ثابتة. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يسترجع المعلومات فقط، بل يعيد بناءها استجابةً لطريقة التفاعل معه. وبالتالي، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام تصبح جزءاً من عملية إنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

على عكس محركات البحث التقليدية التي توفر روابط متعددة، يقدم الذكاء الاصطناعي محتوى جاهزاً ومترابطاً في شكل سردي. وهذا التحول له تأثير مهم على طريقة استيعاب المعلومات.

فعندما يقرأ المستخدم نصاً متماسكاً بدلاً من مصادر متعددة، يكون أكثر ميلاً لتقبّله كتصور متكامل، وليس كوجهة نظر ضمن مجموعة من الآراء. وهذا يزيد من تأثير الخيارات السردية غير الظاهرة داخل النص.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات، بل أصبحت وسيطاً تفسيرياً يؤثر في كيفية فهم الأحداث.

الدقة لا تعني الحياد

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الدقة لا تضمن الحياد. فحتى عندما تكون المعلومات صحيحة، يمكن لطريقة تنظيمها وعرضها أن تؤثر في تفسيرها. وهذا يتحدى فكرة شائعة مفادها أن ضمان صحة المعلومات كافٍ لضمان موضوعيتها. في الواقع، قد يؤدي التركيز على عناصر معينة، أو تقديم سياق محدد، إلى توجيه الفهم بطريقة غير مباشرة.

ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص المواضيع المعقدة، تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر. فالمستخدمون قد يتعرضون لتفسيرات تبدو محايدة، لكنها تحمل تأثيرات ضمنية ناتجة عن أسلوب العرض. ولا يعني ذلك وجود نية للتضليل، بل يعكس طبيعة الأنظمة التي تحاول محاكاة اللغة البشرية من خلال بيانات واسعة ومعقدة.

تؤثر صياغة الأسئلة أو الطلبات بشكل كبير في طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي

مجال بحثي يتوسع

تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإدراك البشري. فما زالت هناك تساؤلات حول اختلاف التأثير بين الأفراد، وكيف تتغير الاستجابة وفقاً للخلفية أو المعتقدات المسبقة. كما أن انتشار هذه الأنظمة قد يضاعف من تأثيرها على النقاش العام. تركز النقاشات غالباً على خطر المعلومات الخاطئة، لكن هذه الدراسة تشير إلى تحدٍّ مختلف يتعلق بتأثير المعلومات الصحيحة عندما تُعرض بطريقة معينة. وهذا يعني أن التأثير لا يأتي فقط من الخطأ، بل من طريقة عرض الحقيقة نفسها.

مسؤولية جديدة

تفرض هذه النتائج مسؤوليات جديدة على المطورين وصناع القرار والمستخدمين. فالحاجة لم تعد تقتصر على ضمان دقة المعلومات، بل تمتد إلى فهم كيفية إنتاجها وتقديمها. كما يصبح من الضروري تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين عند التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير العلاقة بين المعرفة والثقة. تشير هذه الدراسة إلى أن الثقة لا ينبغي أن تُبنى على صحة المعلومات فقط، بل أيضاً على فهم كيفية صياغتها وعرضها.

وبهذا المعنى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لنقل المعرفة، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيلها. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، ليس فقط في التأكد من صحة المعلومات، بل في فهم الطريقة التي تُروى بها.