مدير عام «آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي قادر على جني 4 تريليونات دولار سنوياً

سعد توما: هذه التقنية ليست مجرد أداة... بل ورشة عمل بأكملها

«آي بي إم»: فجوات المهارات وتعقيد البيانات والتكاليف والحوكمة تشكل تحديات رئيسية أمام الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط (شاترستوك)
«آي بي إم»: فجوات المهارات وتعقيد البيانات والتكاليف والحوكمة تشكل تحديات رئيسية أمام الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط (شاترستوك)
TT

مدير عام «آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي قادر على جني 4 تريليونات دولار سنوياً

«آي بي إم»: فجوات المهارات وتعقيد البيانات والتكاليف والحوكمة تشكل تحديات رئيسية أمام الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط (شاترستوك)
«آي بي إم»: فجوات المهارات وتعقيد البيانات والتكاليف والحوكمة تشكل تحديات رئيسية أمام الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط (شاترستوك)

تبرز منطقة الشرق الأوسط لاعباً رئيسياً في تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتطويرها. من تعزيز الإنتاجية إلى دفع الاستدامة وتحسين الحوكمة، أصبح الذكاء الاصطناعي محورياً للاستراتيجيات الإقليمية للنمو والابتكار. تلتقي «الشرق الأوسط» سعد توما، المدير العام لشركة «آي بي إم» في الشرق الأوسط وأفريقيا؛ لتسليط الضوء على الدور الذي تلعبه شركته لدعم استراتيجيات الذكاء الاصطناعي في المنطقة ومعالجة تحديات، مثل فجوات المهارات والحوكمة والاستدامة.

سعد توما المدير العام لشركة «آي بي إم» في الشرق الأوسط وأفريقيا متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (آي بي إم)

الذكاء الاصطناعي تحولٌ تكنولوجي

يقول توما إن الذكاء الاصطناعي «هو تحول تكنولوجي أساسي على قدم المساواة مع (الترانزستور) أو الإنترنت». ويؤكد أن إمكانات الذكاء الاصطناعي ستطلق العنان لمكاسب الإنتاجية السنوية البالغة 4 تريليونات دولار». ويرى أن ذلك يكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على أن يكون مفتوحاً وهجيناً وموثوقاً به. تُعَد «آي بي إم» في طليعة الشركات التي تركز على الذكاء الاصطناعي من أجل الابتكار والإنتاجية عبر منصتها المتطورة «واتسون إكس». كما تؤمن الشركة أن تقنيتها «واتسون إكس» تمكّن المؤسسات من تدريب ونشر وإدارة نماذج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. تعالج مكونات «آي بي إم» المعيارية وهي «watsonx.ai» و«watsonx.data» و«watsonx.governance» دورة حياة الذكاء الاصطناعي الكاملة، وتمكّن الشركات من إطلاق القيمة من بياناتها. يسلط توما الضوء على أهمية الشراكات في هذا النظام البيئي قائلاً: «نحن نتبنى نهج النظام البيئي المفتوح، ونعمل مع «AWS» و«مايكروسوفت» و«غوغل» و«سايلز فورس» و«ساب» لتقديم حلول الذكاء الاصطناعي الشاملة.

بالإضافة إلى تعزيز الإنتاجية، يسهل «واتسون إكس» أيضاً تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدية التي تخلق قيمة هائلة للشركات. من خلال تمكين الشركات من أتمتة العمليات وتبسيط سير العمل وتعزيز تفاعلات العملاء، أصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي محركاً أساسياً للكفاءة والابتكار.

الذكاء الاصطناعي التوليدي ميزةٌ تنافسية

وفقاً لبحث «IBM»، ينظر 75 في المائة من الرؤساء التنفيذيين العالميين إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي باعتباره عاملاً تنافسياً مميزاً. في الشرق الأوسط، يتم تبني هذه التكنولوجيا لتحسين خدمة العملاء وتحديث التطبيقات وتبسيط العمليات.

يوضح توما أن الذكاء الاصطناعي التوليدي «ليس مجرد أداة أخرى، بل إنه ورشة العمل بأكملها». لقد أظهرت منصة «واتسون إكس» نتائج ملحوظة، بما في ذلك تقليل أوقات انتظار مكالمات خدمة العملاء بنسبة تصل إلى 30 في المائة وزيادة درجات الرضا بنسبة 40 في المائة على حد قوله. في الشرق الأوسط، وفّرت «آي بي إم كونسلتينغ» نحو 50000 ساعة سنوياً باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لعمليات الموارد البشرية، في حين تم تسريع سير عمل العقود المدعومة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 80 في المائة.

توضح هذه التطبيقات كيف يمتد الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى ما هو أبعد من حالات الاستخدام التقليدية. على سبيل المثال، في صناعة الطيران في المنطقة، تتعاون «آي بي إم» مع «طيران الرياض» لتحسين تجارب العملاء وتبسيط العمليات. من خلال الاستفادة من مساعدي الاستشارات من «آي بي إم» المدعومين من «واتسون إكس»، تعمل «طيران الرياض» على إنشاء تجارب ضيوف رقمية سلسة مع تحسين سير العمل الداخلي.

تؤكد «آي بي إم» على حوكمة الذكاء الاصطناعي الأخلاقية لضمان الشفافية والإنصاف والتوازن المجتمعي (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي من أجل الاستدامة

تستفيد «آي بي إم» من الذكاء الاصطناعي لمعالجة تحديات الاستدامة الملحة. ويسلط توما الضوء على مركز الملك عبد الله المالي في الرياض مثالاً رئيسياً، قائلاً: «باستخدام مجموعة تطبيقات (آي بي إم ماكسيمو) الخاصة بنا، نعمل على تحسين الصيانة لأكثر من 100000 أصل عبر 94 مبنى؛ مما يقلل التكاليف والتأثير البيئي».

تمتد حلول الاستدامة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي من «IBM» أيضاً إلى التنمية الحضرية. تستخدم منصة «Open Building Insights» التي تم تطويرها بالشراكة مع «Sustainable Energy for All (SEforALL)» الذكاء الاصطناعي لتحديد استخدام المباني، بينما تتنبأ أداة «Modeling Urban Growth» بتوسع المدينة. توجه هذه التقنيات التخطيط المستدام للمدن في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط.

من خلال منصة «Envizi» تراقب الشركة وتقلل من استهلاك الطاقة عبر 600 موقع؛ مما يعزز إمكانات الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحقيق الأهداف البيئية. بالإضافة إلى تطبيقاتها المباشرة، تدعم أبحاث الذكاء الاصطناعي من «IBM» الجهود العالمية لمكافحة تغيّر المناخ. يقول سعد توما إن شركته ساعدت النماذج الجغرافية المكانية في الإمارات في تقليل تأثيرات جزيرة الحرارة الحضرية بأكثر من 3 درجات مئوية؛ مما يبرز إمكانات الذكاء الاصطناعي في خلق بيئات حضرية مستدامة. لا يدعم هذا التعاون استراتيجيات الحكومة فحسب، بل يسلط الضوء أيضاً على دور الذكاء الاصطناعي في تحسين نوعية الحياة، على حد وصفه.

الحواجز أمام تبني الذكاء الاصطناعي

على الرغم من إمكاناته التحويلية، يواجه تبني الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط عقبات كبيرة. يحدّد مؤشر تبني الذكاء الاصطناعي العالمي لشركة «IBM» أربعة حواجز رئيسية، هي:

1. فجوات المهارات: يؤكد توما أن مهارات الذكاء الاصطناعي وخبراته تظل التحدي الأكبر.

2. تعقيد البيانات: يجب على الشركات وضع استراتيجيات بيانات قوية وتبسيط الوصول إلى البيانات من خلال هياكل مثل نسيج البيانات الخاص بشركة «IBM».

3. التكاليف: في حين تظل التكلفة مصدر قلق، إلا أن توما يؤكد أن التقدم في أدوات الذكاء الاصطناعي والحلول الجاهزة يجعل التبني أكثر سهولة.

4. الحوكمة: تعدّ ممارسات الذكاء الاصطناعي الجديرة بالثقة أمراً بالغ الأهمية.

ويوضح توما أن على الشركات دمج حوكمة الذكاء الاصطناعي منذ البداية لضمان الشفافية والإنصاف والخصوصية.

تتوافق مبادرات «آي بي إم» في مجال الذكاء الاصطناعي مع «رؤية 2030» مما يضع المنطقة في موقع رائد في مجال الابتكار (أدوبي)

تطوير المواهب والمهارات المحلية

تؤكد «IBM» التزامها بتدريب مليوني متعلم للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم بحلول عام 2026 و30 مليوناً في المهارات الرقمية بحلول عام 2030. في الشرق الأوسط، يشمل هذا الجهد شراكات مع مؤسسات مثل جامعة الملك سعود وجامعة زايد. يتماشى برنامج «همة» في المملكة بشكل مباشر مع «رؤية 2030»، حيث يزود المواهب المحلية بالمهارات اللازمة لدفع مستقبل البلاد التكنولوجي.وتعهد البرنامج برفع مهارات 100 ألف شاب سعودي في السحابة الهجينة والذكاء الاصطناعي والمهارات الأساسية.

يحذر توما خلال حديثه الخاص لـ«الشرق الأوسط» من «أن تصبح المهارات ذات الصلة اليوم قديمة في غضون سنوات فقط». ويؤكد على أهمية التعلم المستمر والقدرة على التكيف مع تطور الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى برامج التدريب الرسمية، يشير توما إلى منصة «SkillsBuild» التي تقدم فرصاً تعليمية عبر الإنترنت يمكن الوصول إليها. مع توفر الدورات التدريبية بلغات متعددة، بما في ذلك اللغة العربية، تم تصميم «SkillsBuild» لتمكين المتعلمين من خلفيات متنوعة من الحصول على شهادات رقمية معترف بها في الصناعة.

ريادة الذكاء الاصطناعي التوليدي في الشرق الأوسط

تعمل منصة الذكاء الاصطناعي التوليدي من «واتسون إكس» على إضفاء «الطابع الديمقراطي» على الوصول إلى الذكاء الاصطناعي عبر الصناعات. وقد دخلت «IBM» في شراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» (SDAIA) لتطوير «علاّم» ( ALLaM) وهو نموذج لغة عربية كبير. يتيح «علاّم» للكيانات الحكومية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي المصمم خصيصاً لتلبية الاحتياجات الإقليمية؛ مما يسمح للمستخدمين بالاستعلام باللغة العربية عبر مجالات مختلفة. ويعدّ توما أن أهمية «علاّم» تكمن في كونه نموذجاً مفتوح المصدر متاحاً على منصة السحابة «ديم» ( Deem) التابعة لـ«سدايا»؛ ما يمكّن المؤسسات من إطلاق العنان لإمكانات البيانات بمرونة وكفاءة وثقة».

بناء الثقة في الذكاء الاصطناعي

تظل الثقة حجر الزاوية في استراتيجية الذكاء الاصطناعي لشركة «IBM». يحكم مجلس أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الشركة نهجها؛ مما يضمن الاتساق مع قيمها. ويؤكد توما أن «تنظيم الذكاء الاصطناعي الذكي الذي يوازن بين الابتكار والاحتياجات المجتمعية أمر ضروري». تساعد أداة «watsonx.governance» الشركات على تبني ممارسات الذكاء الاصطناعي المسؤولة، وإعدادها للتنظيمات العالمية الناشئة.

خريطة طريق للذكاء الاصطناعي

تتجلى الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط في المشروعات التي تتراوح بين التنمية الحضرية المستدامة وابتكارات الذكاء الاصطناعي التوليدية. ومع ذلك، فإن معالجة الحواجز مثل فجوات المهارات وتعقيد البيانات والحوكمة أمر بالغ الأهمية للنمو المستدام. يقول توما: «إن نجاح الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بالتكنولوجيا فحسب، بل بتمكين الناس من تسخيرها بشكل فعال». من خلال تعزيز المواهب المحلية وتطوير نماذج مفتوحة المصدر ودمج الذكاء الاصطناعي في الممارسات المستدامة، تساعد «IBM» المنطقة على التنقل في رحلتها نحو الذكاء الاصطناعي بثقة.


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
علوم صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

يعمل بشكل ذاتي من السطح إلى القاع بتغطية شاملة

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.