«أمازون» تنتهز موسم الرياض لإثبات حضورها في خدمات الدفع الإلكتروني

تقدم «APS» أدوات تحليل بيانات فورية تساعد التجار على مراقبة المعاملات واتخاذ قرارات ذكية خلال فترات الذروة (أدوبي)
تقدم «APS» أدوات تحليل بيانات فورية تساعد التجار على مراقبة المعاملات واتخاذ قرارات ذكية خلال فترات الذروة (أدوبي)
TT

«أمازون» تنتهز موسم الرياض لإثبات حضورها في خدمات الدفع الإلكتروني

تقدم «APS» أدوات تحليل بيانات فورية تساعد التجار على مراقبة المعاملات واتخاذ قرارات ذكية خلال فترات الذروة (أدوبي)
تقدم «APS» أدوات تحليل بيانات فورية تساعد التجار على مراقبة المعاملات واتخاذ قرارات ذكية خلال فترات الذروة (أدوبي)

أصبح موسم الرياض مرادفاً للترفيه المذهل والنشاط الاقتصادي الهائل. بالنسبة للشركات، يمثل هذا فرصة ذهبية لتلبية احتياجات ملايين الزوار، ولكنه يجلب أيضاً تحديات فريدة، خاصة في التعامل مع أحجام المعاملات الضخمة. بصفتها مزوداً رائداً لحلول الدفع، تسعى «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» (Amazon Payment Services) /(APS) إلى إثبات نفسها حجر أساس لضمان معاملات سلسة وآمنة خلال هذه الفترة ذات الطلب المرتفع.

إدارة تحديات الدفع خلال مواسم الذروة

تأتي فترات الذروة مثل موسم الرياض مع تحديات دفع معقدة، بما في ذلك أحجام المعاملات العالية، وزيادة مخاطر الاحتيال، وضمان استمرار عمل النظام دون انقطاع. تؤكد أمجاد حميد الخولاني، مدير أول للحسابات الاستراتيجية في «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني»، خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه التحديات تتطلب نهجاً شاملاً. وتقول: «في (أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني) لدينا فرق وبرامج مخصصة للإشراف على جميع جوانب تجربة الدفع للعملاء، والأمن السيبراني، وضمان حماية بيانات العملاء بأعلى أولوية».

تعالج «APS» هذه التحديات من خلال حلول قابلة للتطوير وبنية تحتية قوية مصممة للتعامل مع زيادات الطلب بسلاسة. باستخدام الأدوات التي تحلل اتجاهات المعاملات، تُمكّن «APS» التجار من توقع احتياجات العملاء وتحسين الأداء وتجنب الاختناقات. وتشرح أمجاد الخولاني أنه من خلال تنفيذ تدابير أمنية متقدمة مثل رمزية البيانات وأفضل تشفير في فئته، لا تضمن «APS» العمليات السلسة فحسب، بل تبني أيضاً ثقة العملاء.

أمجاد حميد الخولاني مدير أول للحسابات الاستراتيجية في «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» متحدثة إلى «الشرق الأوسط» (أمازون)

التوافر العالي والموثوقية

تعد توافرية «APS Edge» وموثوقيتها أمراً بالغ الأهمية لأنظمة الدفع خلال موسم الرياض. تستفيد «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» من البنية التحتية العالمية لشركة «أمازون» والتقنيات المتطورة لتوفير نظام متعدد الطبقات يضمن وقت تشغيل بنسبة 99.99 في المائة. وتشير أمجاد الخولاني إلى أن هذه البنية التحتية الموزعة تتضمن موازنة التحميل ومراكز البيانات المكررة جغرافياً والأنظمة المقاومة للأخطاء للتعامل مع ارتفاعات حركة المرور غير المتوقعة. وتعد أن بنية «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» التحتية متعددة الطبقات تسمح للشركات بالعمل دون انقطاع، حتى أثناء ارتفاعات حركة المرور غير المتوقعة. وتقول: «نحن نبتكر نيابة عن تجارنا لتحسين التجارب وتقليل النفقات التشغيلية وتعزيز ميزتهم التنافسية». يضمن هذا التوافر العالي أن يتمتع العملاء بتجارب تسوق متواصلة، مما يساهم في سمعة العلامة التجارية الإيجابية ونمو الإيرادات ورضا العملاء.

الوقاية المتقدمة من الاحتيال

غالباً ما تزداد مخاطر الاحتيال خلال فترات المعاملات العالية. فوفقاً للتحالف العالمي لمكافحة الاحتيال، سرق المحتالون أكثر من تريليون دولار في جميع أنحاء العالم العام الماضي. لمكافحة مثل هذه التهديدات، تستخدم «APS» خدمة «بروتكت بلس - Protect Plus»، وهي خدمة متقدمة لحماية الاحتيال تستخدم نماذج التعلم الآلي للتحليل في الوقت الفعلي. وتوضح أمجاد الخولاني أن خدمة «Protect Plus» تحلل ملايين نقاط البيانات في الوقت الفعلي، وتحدد السلوك المشبوه بدقة استثنائية. تتطور أدوات منع الاحتيال التكيفية مع كل معاملة، مما يضمن تجربة دفع آمنة وسلسة. لا تعمل هذه الأدوات على تقليل عمليات استرداد الأموال فحسب، بل تعمل أيضاً على تعزيز الكفاءة التشغيلية، مما يمنح الشركات راحة البال أثناء الأحداث ذات الطلب المرتفع. وتصف أنه من خلال التركيز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تركز على العملاء، تضمن «APS» عمليات دفع أكثر سلاسة وحماية محسنة من الاحتيال، ومصممة خصوصاً لتلبية احتياجات التجار.

المراقبة في الوقت الفعلي وتحليلات البيانات

لتحقيق الأداء الأقصى لتحسين تدفقات المعاملات خلال موسم الرياض، تقدم «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» لوحات معلومات مراقبة متقدمة توفر للتجار رؤى في الوقت الفعلي. تعرض لوحات المعلومات هذه مقاييس مهمة مثل المعاملات في الدقيقة ونسب النجاح والمعاملات غير المؤكدة. يمكن للتجار أيضاً تكوين إشعارات الدفع وتنبيهات المعاملات للبقاء على اطلاع. تذكر أمجاد الخولاني، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن لوحات المعلومات المتقدمة هذه تمكّن الشركات من اتخاذ قرارات مستنيرة، وتحسين عمليات الدفع، وضمان تجربة دفع سلسة، حتى في ظل الطلب الشديد. ومن خلال تقديم خيارات دفع متعددة - بما في ذلك بطاقات الائتمان والخصم المباشر، والمحافظ الرقمية، والطرق المحلية مثل «مدى» - تسمح «APS» للتجار بتلبية تفضيلات العملاء المتنوعة، مما يعزز في نهاية المطاف معدلات التحويل والرضا.

يستمر «موسم الرياض 2024» حتى الأول من مارس 2025 (نور الرياض)

توسيع البنية التحتية لفترات المعاملات العالية

خلال موسم الرياض، تستخدم «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» خوارزميات تشفير قوية وبروتوكولات آمنة، مثل «SSL / TLS»، لحماية البيانات. تراقب التحليلات المتقدمة وخوارزميات التعلم الآلي المعاملات في الوقت الفعلي، وتنبه إلى أي نشاط مشبوه. تقول أمجاد الخولاني: «يضمن فريق متخصص أن تعمل أنظمتنا بسلاسة حتى في ذروة أحجام المعاملات. يساعدنا هذا التركيز في الحفاظ على جودة الخدمة السلسة، وتوفير تجربة دفع موثوقة». وتشير الدراسات إلى أن 48 في المائة من المتسوقين عبر التجارة الإلكترونية أصبحوا أكثر قلقاً بشأن الاحتيال مقارنة بما قبل وباء كورونا، وأن 65 في المائة منهم سيتخلون عن التاجر بعد عملية شراء واحدة.

تعالج «APS» هذه المخاوف من خلال تدابير قوية لمنع الاحتيال، بما في ذلك المراقبة في الوقت الفعلي والتشفير المتقدم. وحسب أمجاد الخولاني، تستخدم أنظمة «APS» بروتوكولات الرمز المميز والمتوافقة مع «PCI DSS» لحماية المعلومات الحساسة، وضمان حماية البيانات في كل خطوة. كما تضمن معالجة الدفع بسرعة فائقة، والاستفادة من سير العمل المحسّن للتعامل مع المعاملات المتزامنة بكفاءة على حد وصفها. يقلل هذا من زمن الوصول ويعزز تجربة العميل الإجمالية، وخاصة خلال الأحداث ذات الحركة المرورية العالية مثل موسم الرياض.

الاستفادة من الشراكات المحلية وابتكارات الدفع

لتعزيز موثوقية الدفع للشركات التي تتخذ من السعودية مقراً لها، تتعاون «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» مع شركاء محليين وتدمج طرق الدفع الخاصة بالمنطقة. على سبيل المثال، تمكن الشراكات مع شبكة «مدى باي» و«إس تي سي باي» و«أبل باي» الشركات من تقديم معاملات أسرع وعمليات دفع أكثر سلاسة للعملاء. تعمل هذه التكاملات على توسيع نطاق السوق بشكل كبير؛ حيث تربط المحافظ الرقمية وحدها الشركات بأكثر من 8.5 مليون عميل في المملكة العربية السعودية. وتفيد أمجاد الخولاني بأن «خيارات الدفع المرنة يمكن أن تؤدي إلى زيادة المبيعات بنسبة 15 في المائة وزيادة حجم سلة التسوق بنسبة 25 في المائة»، مسلطة الضوء على تأثير تقديم الأقساط لتجارب السفر المتميزة. كما دخلت «APS» في شراكة مع شركة «البحر الأحمر الدولية» (Red Sea Global)، وهي شركة التطوير السياحي والإنشائي متعددة المشاريع، لتعزيز تجربة الدفع عبر الإنترنت للمسافرين. ويؤكد هذا التعاون التزام «APS» بتمكين التجار من خلال حلول مبتكرة مصممة خصوصاً لتلبية الاحتياجات المحلية.

تأثير «اشتر الآن وادفع لاحقاً» (BNPL)

برز خيار «BNPL» كعامل تغيير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ حيث يوفر للعملاء القدرة على تحمل التكاليف والمرونة. تكشف بيانات «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» أن «اشتر الآن وادفع لاحقاً» يمكن أن يزيد المبيعات بنسبة 10-15 في المائة، ويعزز أحجام سلة التسوق بنسبة 20-25 في المائة، ويدفع عمليات الشراء المتكررة بنسبة 20-30 في المائة. توضح أمجاد الخولاني: «لا يزال التجار يتلقون سعر الشراء الكامل مقدماً بينما يستفيد العملاء من تقسيم المدفوعات إلى أقساط خالية من الفوائد». وترى أن هذه العملية السلسة تضمن لكل من التجار والعملاء الاستمتاع بتجربة خالية من المتاعب». مع شركائها مثل «تابي - Tabby»، تسهّل «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» معاملات «BNPL» من خلال أنظمة آلية تبسط عملية التكامل للتجار. وقد أثبت هذا الابتكار قيمته بشكل خاص خلال موسم الرياض؛ حيث تعمل القدرة على تحمل التكاليف على دفع مشاركة العملاء.

مع استمرار موسم الرياض في النمو من حيث الحجم والأهمية، لا يمكن المبالغة في تقدير دور حلول الدفع الآمنة والموثوقة والمبتكرة. فمن خلال الاستفادة من التقنيات المتقدمة والمراقبة في الوقت الفعلي والشراكات الاستراتيجية، لا تضمن «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» المعاملات السلسة فحسب، بل تعزز أيضاً النمو وثقة العملاء.


مقالات ذات صلة

صفقات نوعية وشراكات دولية تتصدر ختام منتدى الاستثمار الرياضي

رياضة سعودية 
هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)

صفقات نوعية وشراكات دولية تتصدر ختام منتدى الاستثمار الرياضي

اختتم منتدى الاستثمار الرياضي في العاصمة الرياض، بعد ثلاثة أيام حافلة بالجلسات النوعية والاتفاقيات والصفقات، عززت من موقع القطاع الرياضي بوصفه أحد محركات النمو.

لولوة العنقري (الرياض) شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عربية الجزائري نور الدين زكري (نادي الشباب السعودي)

مدرب الشباب السعودي: أثق كثيراً بلاعبينا في النهائي الخليجي

أعرب الجزائري نور الدين زكري، مدرب الشباب، عن ثقته بقدرة فريقه على تقديم مباراة قوية في نهائي دوري أبطال الخليج للأندية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
عالم الاعمال «هونر» تفتح الطلبات المسبقة لسلسلة «هونر 600» في السعودية

«هونر» تفتح الطلبات المسبقة لسلسلة «هونر 600» في السعودية

أعلنت «HONOR»، العلامة العالمية الرائدة في الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، عن إطلاق سلسلة «HONOR 600 Series» التي تضم هاتفي «HONOR 600» و«HONOR 600 Pro»،…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

تراجع الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من هذا العام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية الرومانية سورانا كريستيا (رويترز)

الرومانية سورانا كريستيا تنسحب من نصف نهائي بطولة روان للتنس

قررت الرومانية سورانا كريستيا الانسحاب من مباراتها في الدور نصف النهائي لبطولة روان المفتوحة للتنس (فئة 250 نقطة).

«الشرق الأوسط» (باريس)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.