«أمازون» تنتهز موسم الرياض لإثبات حضورها في خدمات الدفع الإلكتروني

تقدم «APS» أدوات تحليل بيانات فورية تساعد التجار على مراقبة المعاملات واتخاذ قرارات ذكية خلال فترات الذروة (أدوبي)
تقدم «APS» أدوات تحليل بيانات فورية تساعد التجار على مراقبة المعاملات واتخاذ قرارات ذكية خلال فترات الذروة (أدوبي)
TT

«أمازون» تنتهز موسم الرياض لإثبات حضورها في خدمات الدفع الإلكتروني

تقدم «APS» أدوات تحليل بيانات فورية تساعد التجار على مراقبة المعاملات واتخاذ قرارات ذكية خلال فترات الذروة (أدوبي)
تقدم «APS» أدوات تحليل بيانات فورية تساعد التجار على مراقبة المعاملات واتخاذ قرارات ذكية خلال فترات الذروة (أدوبي)

أصبح موسم الرياض مرادفاً للترفيه المذهل والنشاط الاقتصادي الهائل. بالنسبة للشركات، يمثل هذا فرصة ذهبية لتلبية احتياجات ملايين الزوار، ولكنه يجلب أيضاً تحديات فريدة، خاصة في التعامل مع أحجام المعاملات الضخمة. بصفتها مزوداً رائداً لحلول الدفع، تسعى «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» (Amazon Payment Services) /(APS) إلى إثبات نفسها حجر أساس لضمان معاملات سلسة وآمنة خلال هذه الفترة ذات الطلب المرتفع.

إدارة تحديات الدفع خلال مواسم الذروة

تأتي فترات الذروة مثل موسم الرياض مع تحديات دفع معقدة، بما في ذلك أحجام المعاملات العالية، وزيادة مخاطر الاحتيال، وضمان استمرار عمل النظام دون انقطاع. تؤكد أمجاد حميد الخولاني، مدير أول للحسابات الاستراتيجية في «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني»، خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه التحديات تتطلب نهجاً شاملاً. وتقول: «في (أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني) لدينا فرق وبرامج مخصصة للإشراف على جميع جوانب تجربة الدفع للعملاء، والأمن السيبراني، وضمان حماية بيانات العملاء بأعلى أولوية».

تعالج «APS» هذه التحديات من خلال حلول قابلة للتطوير وبنية تحتية قوية مصممة للتعامل مع زيادات الطلب بسلاسة. باستخدام الأدوات التي تحلل اتجاهات المعاملات، تُمكّن «APS» التجار من توقع احتياجات العملاء وتحسين الأداء وتجنب الاختناقات. وتشرح أمجاد الخولاني أنه من خلال تنفيذ تدابير أمنية متقدمة مثل رمزية البيانات وأفضل تشفير في فئته، لا تضمن «APS» العمليات السلسة فحسب، بل تبني أيضاً ثقة العملاء.

أمجاد حميد الخولاني مدير أول للحسابات الاستراتيجية في «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» متحدثة إلى «الشرق الأوسط» (أمازون)

التوافر العالي والموثوقية

تعد توافرية «APS Edge» وموثوقيتها أمراً بالغ الأهمية لأنظمة الدفع خلال موسم الرياض. تستفيد «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» من البنية التحتية العالمية لشركة «أمازون» والتقنيات المتطورة لتوفير نظام متعدد الطبقات يضمن وقت تشغيل بنسبة 99.99 في المائة. وتشير أمجاد الخولاني إلى أن هذه البنية التحتية الموزعة تتضمن موازنة التحميل ومراكز البيانات المكررة جغرافياً والأنظمة المقاومة للأخطاء للتعامل مع ارتفاعات حركة المرور غير المتوقعة. وتعد أن بنية «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» التحتية متعددة الطبقات تسمح للشركات بالعمل دون انقطاع، حتى أثناء ارتفاعات حركة المرور غير المتوقعة. وتقول: «نحن نبتكر نيابة عن تجارنا لتحسين التجارب وتقليل النفقات التشغيلية وتعزيز ميزتهم التنافسية». يضمن هذا التوافر العالي أن يتمتع العملاء بتجارب تسوق متواصلة، مما يساهم في سمعة العلامة التجارية الإيجابية ونمو الإيرادات ورضا العملاء.

الوقاية المتقدمة من الاحتيال

غالباً ما تزداد مخاطر الاحتيال خلال فترات المعاملات العالية. فوفقاً للتحالف العالمي لمكافحة الاحتيال، سرق المحتالون أكثر من تريليون دولار في جميع أنحاء العالم العام الماضي. لمكافحة مثل هذه التهديدات، تستخدم «APS» خدمة «بروتكت بلس - Protect Plus»، وهي خدمة متقدمة لحماية الاحتيال تستخدم نماذج التعلم الآلي للتحليل في الوقت الفعلي. وتوضح أمجاد الخولاني أن خدمة «Protect Plus» تحلل ملايين نقاط البيانات في الوقت الفعلي، وتحدد السلوك المشبوه بدقة استثنائية. تتطور أدوات منع الاحتيال التكيفية مع كل معاملة، مما يضمن تجربة دفع آمنة وسلسة. لا تعمل هذه الأدوات على تقليل عمليات استرداد الأموال فحسب، بل تعمل أيضاً على تعزيز الكفاءة التشغيلية، مما يمنح الشركات راحة البال أثناء الأحداث ذات الطلب المرتفع. وتصف أنه من خلال التركيز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تركز على العملاء، تضمن «APS» عمليات دفع أكثر سلاسة وحماية محسنة من الاحتيال، ومصممة خصوصاً لتلبية احتياجات التجار.

المراقبة في الوقت الفعلي وتحليلات البيانات

لتحقيق الأداء الأقصى لتحسين تدفقات المعاملات خلال موسم الرياض، تقدم «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» لوحات معلومات مراقبة متقدمة توفر للتجار رؤى في الوقت الفعلي. تعرض لوحات المعلومات هذه مقاييس مهمة مثل المعاملات في الدقيقة ونسب النجاح والمعاملات غير المؤكدة. يمكن للتجار أيضاً تكوين إشعارات الدفع وتنبيهات المعاملات للبقاء على اطلاع. تذكر أمجاد الخولاني، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن لوحات المعلومات المتقدمة هذه تمكّن الشركات من اتخاذ قرارات مستنيرة، وتحسين عمليات الدفع، وضمان تجربة دفع سلسة، حتى في ظل الطلب الشديد. ومن خلال تقديم خيارات دفع متعددة - بما في ذلك بطاقات الائتمان والخصم المباشر، والمحافظ الرقمية، والطرق المحلية مثل «مدى» - تسمح «APS» للتجار بتلبية تفضيلات العملاء المتنوعة، مما يعزز في نهاية المطاف معدلات التحويل والرضا.

يستمر «موسم الرياض 2024» حتى الأول من مارس 2025 (نور الرياض)

توسيع البنية التحتية لفترات المعاملات العالية

خلال موسم الرياض، تستخدم «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» خوارزميات تشفير قوية وبروتوكولات آمنة، مثل «SSL / TLS»، لحماية البيانات. تراقب التحليلات المتقدمة وخوارزميات التعلم الآلي المعاملات في الوقت الفعلي، وتنبه إلى أي نشاط مشبوه. تقول أمجاد الخولاني: «يضمن فريق متخصص أن تعمل أنظمتنا بسلاسة حتى في ذروة أحجام المعاملات. يساعدنا هذا التركيز في الحفاظ على جودة الخدمة السلسة، وتوفير تجربة دفع موثوقة». وتشير الدراسات إلى أن 48 في المائة من المتسوقين عبر التجارة الإلكترونية أصبحوا أكثر قلقاً بشأن الاحتيال مقارنة بما قبل وباء كورونا، وأن 65 في المائة منهم سيتخلون عن التاجر بعد عملية شراء واحدة.

تعالج «APS» هذه المخاوف من خلال تدابير قوية لمنع الاحتيال، بما في ذلك المراقبة في الوقت الفعلي والتشفير المتقدم. وحسب أمجاد الخولاني، تستخدم أنظمة «APS» بروتوكولات الرمز المميز والمتوافقة مع «PCI DSS» لحماية المعلومات الحساسة، وضمان حماية البيانات في كل خطوة. كما تضمن معالجة الدفع بسرعة فائقة، والاستفادة من سير العمل المحسّن للتعامل مع المعاملات المتزامنة بكفاءة على حد وصفها. يقلل هذا من زمن الوصول ويعزز تجربة العميل الإجمالية، وخاصة خلال الأحداث ذات الحركة المرورية العالية مثل موسم الرياض.

الاستفادة من الشراكات المحلية وابتكارات الدفع

لتعزيز موثوقية الدفع للشركات التي تتخذ من السعودية مقراً لها، تتعاون «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» مع شركاء محليين وتدمج طرق الدفع الخاصة بالمنطقة. على سبيل المثال، تمكن الشراكات مع شبكة «مدى باي» و«إس تي سي باي» و«أبل باي» الشركات من تقديم معاملات أسرع وعمليات دفع أكثر سلاسة للعملاء. تعمل هذه التكاملات على توسيع نطاق السوق بشكل كبير؛ حيث تربط المحافظ الرقمية وحدها الشركات بأكثر من 8.5 مليون عميل في المملكة العربية السعودية. وتفيد أمجاد الخولاني بأن «خيارات الدفع المرنة يمكن أن تؤدي إلى زيادة المبيعات بنسبة 15 في المائة وزيادة حجم سلة التسوق بنسبة 25 في المائة»، مسلطة الضوء على تأثير تقديم الأقساط لتجارب السفر المتميزة. كما دخلت «APS» في شراكة مع شركة «البحر الأحمر الدولية» (Red Sea Global)، وهي شركة التطوير السياحي والإنشائي متعددة المشاريع، لتعزيز تجربة الدفع عبر الإنترنت للمسافرين. ويؤكد هذا التعاون التزام «APS» بتمكين التجار من خلال حلول مبتكرة مصممة خصوصاً لتلبية الاحتياجات المحلية.

تأثير «اشتر الآن وادفع لاحقاً» (BNPL)

برز خيار «BNPL» كعامل تغيير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ حيث يوفر للعملاء القدرة على تحمل التكاليف والمرونة. تكشف بيانات «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» أن «اشتر الآن وادفع لاحقاً» يمكن أن يزيد المبيعات بنسبة 10-15 في المائة، ويعزز أحجام سلة التسوق بنسبة 20-25 في المائة، ويدفع عمليات الشراء المتكررة بنسبة 20-30 في المائة. توضح أمجاد الخولاني: «لا يزال التجار يتلقون سعر الشراء الكامل مقدماً بينما يستفيد العملاء من تقسيم المدفوعات إلى أقساط خالية من الفوائد». وترى أن هذه العملية السلسة تضمن لكل من التجار والعملاء الاستمتاع بتجربة خالية من المتاعب». مع شركائها مثل «تابي - Tabby»، تسهّل «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» معاملات «BNPL» من خلال أنظمة آلية تبسط عملية التكامل للتجار. وقد أثبت هذا الابتكار قيمته بشكل خاص خلال موسم الرياض؛ حيث تعمل القدرة على تحمل التكاليف على دفع مشاركة العملاء.

مع استمرار موسم الرياض في النمو من حيث الحجم والأهمية، لا يمكن المبالغة في تقدير دور حلول الدفع الآمنة والموثوقة والمبتكرة. فمن خلال الاستفادة من التقنيات المتقدمة والمراقبة في الوقت الفعلي والشراكات الاستراتيجية، لا تضمن «أمازون لخدمات الدفع الإلكتروني» المعاملات السلسة فحسب، بل تعزز أيضاً النمو وثقة العملاء.


مقالات ذات صلة

«الرياض آرت» و« وِرث» يوقّعان مذكرة تفاهم

عالم الاعمال جانب من توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«الرياض آرت» و« وِرث» يوقّعان مذكرة تفاهم

وقّع «الرياض آرت»، أحد برامج الهيئة الملكية لمدينة الرياض، مذكرة تفاهم مع المعهد الملكي للفنون التقليديّة «وِرث»؛ بهدف تعزيز التعاون بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
شمال افريقيا حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

تأكيد ليبي على «التضامن» المطلق مع السعودية

استنكرت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» ومجلس النواب في ليبيا الاعتداء على مطار الرياض، واصفَيْن استهداف المنشآت المدنية بالانتهاك الصارخ للقوانين الدولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)

وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

أدان وزيران سعوديّان، الاثنين، الاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية الرياض، مؤكدين أن الحوثيين «لا يقيمون وزناً للقوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية».

غازي الحارثي (الرياض)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».