دليلك لاستغلال البطارية القديمة... لأطول وقت ممكن

حافظ على هاتفك الحالي بدلاً من شراء جهاز جديد

بطاريات «مورفي» الخارجية للهواتف
بطاريات «مورفي» الخارجية للهواتف
TT

دليلك لاستغلال البطارية القديمة... لأطول وقت ممكن

بطاريات «مورفي» الخارجية للهواتف
بطاريات «مورفي» الخارجية للهواتف

من السهل أن تغريك العروض الجديدة بالسعي للحصول على هاتف جديد أحدث - لكن ماذا لو كنت مضطراً إلى الاستمرار في الاعتماد على هاتفك الراهن لفترة أطول قليلاً - حتى مع نفاد بطارية هاتفك القديم قبل حلول موعد الغداء؛ ما يجعل جُلَّ تركيزك مُنصبّاً هذه الفترة على العناية بهذا الهاتف ليبقى معك أطول فترة ممكنة؟

خطوات الحفاظ على البطارية

كتبت دي. جيه. بيرسدوفر (*) إنه لحسن الحظ، هناك بعض الخطوات التي يمكنها أن تعينك في الحفاظ على طاقة هاتفك المتداعي، خصوصاً إذا لم تكن مستعداً تماماً لشراء آخر جديد؛ لأنك تنتظر مجموعة الأجهزة الجديدة لهذا العام، أو تنتظر انتهاء تعاقد مع شركة اتصالات، أو تعكف على تنظيم أمورك المالية. وفيما يلي مجموعة من الإرشادات المفيدة بهذا الصدد.

بوجه عام، تتدهور بطاريات أيونات الليثيوم بمرور الوقت ودورات الشحن، ومن المألوف أن يواجه الجهاز المستخدم بكثافة، فترات أقصر بين الشحنات بعد عامين أو ثلاثة أعوام من الاستخدام المنتظم. ومع ذلك، وحتى مع وجود بطارية قديمة، فإن تقليل الأنشطة التي تحتاج إلى الكثير من الطاقة، يمكن أن يوفر المزيد من الوقت بين الشحنات.

إعدادات البطارية في أجهزة «أبل»

خفض سطوع الشاشة وتقليل الألعاب

ويمكن للمقترحات المعتادة - مثل خفض سطوع الشاشة، وتجنب الألعاب التي تتطلب الكثير من المعالجة، والحفاظ على برودة الهاتف أو وضع الجهاز مؤقتاً في وضع الطيران لتقليل نشاط الشبكة - أن تضيف دقائق إلى عمر البطارية. وبشكل عام، تختلف نصائح توفير الطاقة تبعاً لنوع الجهاز وبرامج النظام الخاصة بها. لذا؛ عليك التحقق من الشركة المصنعة أو شركة الاتصالات اللاسلكية، للحصول على تعليمات محددة بخصوص أجهزة «أندرويد» (بما في ذلك هواتف «بكسل» من «غوغل»، وهواتف «غالاكسي» من «سامسونغ»)، بجانب الهواتف والأجهزة اللوحية من «أبل».

ميزة تقليل استهلاك الطاقة

من جهتها، تتضمن هواتف «أبل» و«غوغل» ميزة تقلل استهلاك الطاقة بنقرة واحدة: وضع الطاقة المنخفضة Low Power Mode في نظام «آي أو إس»، أو وضع توفير البطارية Battery Saver في نظام «أندرويد». (يتنوع الاسم بأجهزة «أندرويد»، فمثلاً يطلق عليه في بعض هواتف «سامسونغ غالاكسي»، وضع توفير الطاقة Power saving mode).

إعدادات البطارية في أجهزة «أندرويد»

ولدى تفعيل هذه الميزة، يتحول رمز البطارية إلى اللون الأصفر، ويعمل هذا الوضع على تقليل سطوع الشاشة وإيقاف بعض أنشطة الشبكة مؤقتاً (مثل النسخ الاحتياطي للصور عبر الإنترنت)، وتقييد إجراءات التطبيقات، مثل جلب رسائل البريد الإلكتروني والتنزيلات التلقائية، وغيرها من العمليات التي تحرق البطارية. قد تنخفض سرعة المعالج كذلك؛ الأمر الذي قد يدفع الهاتف للعمل بشكل أبطأ.

وللعثور على ميزة خفض الطاقة في هواتف نظام تشغيل «آي أو إس»؛ افتح أيقونة الإعدادات الرئيسية بالهاتف، ثم حدد البطارية واضغط على الزر لتفعيل الوضع. أما وضع الطاقة المنخفض بهواتف «آيفون»، فقد يجري تفعيله تلقائياً عندما تنخفض طاقة البطارية، لكن تفعيله يدوياً - حتى بعد الانتهاء من شحن الهاتف - يمكن أن يسهم في تحقيق أقصى استفادة من البطارية.

في قائمة البطارية على الكثير من هواتف «أندرويد»، يمكنك الاختيار بين وضعي توفير البطارية القياسي وتوفير البطارية الشديد (لمزيد من ترشيد الطاقة)، وربط الوضع بجدول زمني.

شاشة «صحة البطارية»

وفي معظم الهواتف، تتضمن إعدادات البطارية ميزات أخرى تساعدك على التعرف على صحة البطارية بشكل عام، والتي قد تؤثر على قرارك بخصوص شراء جهاز جديد.

تتضمن شاشة إعدادات البطارية في نظام التشغيل «آي أو إس»، رسوماً بيانية توضح مستوى البطارية ونشاطها، بجانب قائمة بالتطبيقات التي تستهلك معظم الطاقة. تعرض شاشة صحة البطارية والشحن أقصى سعة للبطارية؛ أقل عن 100 في المائة يعني وقت احتفاظ أقل بالشحن. وجرى تصميم الشحن المحسن للبطارية، والذي يجري تشغيله عادةً افتراضياً، للمساعدة في إطالة عمر البطارية عبر تقليل الوقت الذي يجري شحنها فيه بالكامل؛ ما يضيف في النهاية من 300 إلى 500 دورة شحن متوقعة من معظم البطاريات.

تتضمن إعدادات البطارية في نظام «أندرويد» شاشة استخدام، لإظهار التطبيقات التي تستهلك أكبر قدر من الطاقة، بالإضافة إلى أداة تشخيص للمساعدة في استكشاف مشكلات البطارية وإصلاحها. وعند تمكينها، يحلل إعداد البطارية التكيفية استخدام الهاتف، ويعدّل مقدار الطاقة التي يمكن للتطبيقات الحصول عليها.

شراء بطارية خارجية

إذا نفدت بطارية هاتفك ولم تتمكن من الحصول على هاتف جديد أفضل بعد، فإن الاستثمار في بطارية خارجية يمكن أن يساعدك على تجاوز الأزمة المؤقتة. وتأتي هذه البطارية بأشكال وأحجام مختلفة، وبعد شحن البطارية الخارجية، ما عليك سوى توصيل هاتفك بها للحصول على دفعة من الطاقة.

تتنوع أسعار أجهزة الطاقة المحمولة، لكنها تتراوح، في المجمل، بين 50 و75 دولاراً فيما يخص الطرازات التي يمكنها إعادة شحن الهاتف ثلاث مرات على الأقل، بين عمليات الشحن الخاصة به. ويقدم موقع «وايركتر»، المعني بمراجعة المنتجات في صحيفة «نيويورك تايمز»، توصيات بخصوص الأجهزة الموصى باقتنائها، ومنها Belkin BoostCharge Plus 10K.

كما تتولى الكثير من الشركات ـ مثل «زاغ» و«زيروليمون» ـ إنتاج أجهزة شحن محمولة صغيرة لاسلكية وأغطية هواتف تعمل بمثابة بطاريات احتياطية. وتتراوح الأسعار بين 30 و100 دولار.

إعدادات استبدال البطارية في هواتف «آيفون»

استبدال البطارية وإصلاحها

وإذا اخترت التمسك بهاتفك الحالي، فإن استبدال البطارية يعدّ أحد الخيارات الجيدة أمامك. وهنا، عليك استشارة الشركة المصنعة بخصوص الإصلاحات المعتمدة، خصوصاً إذا كان لديك ضمان ممتد أو تأمين على الهاتف. ويوفر موقع «أبل» معلومات بخصوص خدمة بطارية «آيفون»، وكذلك موقع «غوغل» فيما يخص هواتف «بكسل»، وموقع «سامسونغ» فيما يتعلق بهواتف «غالاكسي».

أما إذا كان هاتفك خارج الضمان، فإن بعض المتاجر الأميركية مثل «Best Buy» و«Staples» و«uBreakiFix»، بمقدورها استبدال البطاريات، أحياناً، مقابل أقل عن 100 دولار.

وإذا كانت ميزانيتك محدودة، وتملك حس المغامرة، فأمامك دائماً نهج «افعل ذلك بنفسك». ويتضمن موقع «iFixit» المعني بالإصلاح الفني للأجهزة، إرشادات توضيحية بخصوص كيفية استبدال البطارية لدى الكثير من طرز الهواتف، كما توجد مقاطع فيديو أخرى عبر الإنترنت لكيفية إصلاح الأجهزة.

احرص أولاً على نسخ بيانات هاتفك على سبيل الاحتياط، ثم امض على مسؤوليتك الخاصة وكن حذراً - أو ربما تضطر إلى شراء هاتف جديد على أي حال.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)
تكنولوجيا ملحقات مفيدة لشحن هواتف «غالاكسي إس26» المقبلة بسرعة فائقة وموثوقية كبيرة

بعد الكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي إس26»: ملحقات شحن مبهرة تناسب نمط الحياة السريع

طاقة لا تنفد لتعزيز أداء الهواتف الجديدة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.