أصوات الذكاء الاصطناعي بنبرات أنثوية لها جرس جذاب

تقنيات لتطوير أنماط لدمج النساء المبدعات بالروبوتات

أصوات الذكاء الاصطناعي بنبرات أنثوية لها جرس جذاب
TT

أصوات الذكاء الاصطناعي بنبرات أنثوية لها جرس جذاب

أصوات الذكاء الاصطناعي بنبرات أنثوية لها جرس جذاب

كيف يبدو صوت الذكاء الاصطناعي؟ لقد كانت «هوليوود» تتخيّل ذلك منذ عقود. أما الآن فيبتعد مطوّرو الذكاء الاصطناعي عن الأفلام، ويصنعون أصواتاً لآلات حقيقية بناءً على خيالات سينمائية قديمة حول الطريقة التي يجب أن تتحدث بها الآلات.

صوت نسائي له جرس الإثارة

في شهر مايو (أيار)، كشفت شركة «أوبن إيه آي» OpenAI عن ترقيات لبرنامج الدردشة الآلي الخاص بها الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي. وقالت إن «تشات جي بي تي» كان يتعلّم كيفية الاستماع والرؤية والتحدث بصوت طبيعي؛ وهو صوت يشبه، إلى حد كبير، نظام تشغيل بنبرات سكارليت جوهانسون في فيلم سبايك جونز «هي» (Her) عام 2013... من دون وجود أي جسد بشري.

كان صوت «تشات جي بي تي» المسمى «سكاي» (Sky)، يتمتع أيضاً بجرس أجش وتأثير مهدئ وميزة الإثارة الجذابة. وكانت مقدمة الصوت الاصطناعي هذه لطيفة ومنطوية على نفسها؛ وبدت وكأنها تتعامل بمرونة. وبعد ظهور «سكاي» لأول مرة، أعربت جوهانسون عن استيائها من الصوت «المشابه بصورة مخيفة» لصوتها، وقالت إنها رفضت سابقاً طلب «أوبن إيه آي» أن تقوم بتصويت الروبوت. إلا أن الشركة احتجت وقالت إن «سكاي» تقوم بأداء صوتها من قبل «ممثلة محترفة مختلفة». ومع ذلك وافقت على إيقاف صوتها مؤقتاً احتراماً لجوهانسون.

طبقات صوتية متخيّلة

يحب منشئو الذكاء الاصطناعي تسليط الضوء على القدرات الطبيعية المتزايدة لأدواتهم، لكن أصواتها الاصطناعية مبنية على طبقات من التحايل والتصورات.

تمثّل «سكاي» أحدث طموحات الشركة المنتجة لها، لكنها تعتمد على فكرة قديمة هي أن روبوت الذكاء الاصطناعي هو امرأة متعاطفة ومذعنة، وأن جزءاً منها يأتي من الأم، ولها جزء من السكرتيرة، وجزء من الصديقة. وكانت تلك فكرة «سامانثا» في فيلم «هي»، وهي بمثابة أداة مريحة لجميع الأغراض، التي كان صوتها يتدفق منساباً مباشرة إلى آذان مستخدميها.

أصوات أنثوية متخيَّلة

وحتى مع تقدّم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يُعاد ترميز هذه الصور النمطية مراراً وتكراراً.

إن أصوات النساء -كما لاحظت جولي ووسك في كتابها «المرأة الاصطناعية: الدمى الجنسية، ومقدمو الرعاية الآليون، ومزيد من الإناث المستنسخات»، غالباً ما غذّتها التقنيات المتخيلة حتى قبل أن تُدمج في تقنيات حقيقية.

في سلسلة «ستار تريك» (Star Trek) الأصلية، التي ظهرت لأول مرة في عام 1966، تم التعبير عن صوت الكومبيوتر الموجود على سطح سفينة «إنتربرايز» بواسطة ماجيل باريت- رودنبري، زوجة مبتكر العرض جين رودنبري. وفي فيلم «Alien» عام 1979، خاطب طاقم السفينة «USCSS Nostromo» الصوت النسائي الصادر عن الكومبيوتر بكلمة «الأم» (اسمها الكامل كان MU - TH - UR 6000).

بمجرد أن بدأت شركات التكنولوجيا في تسويق أدوات المساعدة الافتراضية -«سيري» من شركة «أبل»، و«أليكسا» من «أمازون»، و«كورتانا» من «مايكروسوفت»- أصبحت أصواتها أنثوية إلى حد كبير أيضاً.

وصُمّم برنامج تحويل الصوت إلى كلام، لجعل الوسائط المرئية في متناول المستخدمين ذوي الإعاقات المعينة، وعلى «تيك توك»، أصبحت قوة إبداعية في حد ذاتها. فمنذ أن طرحت «تيك توك» ميزة تحويل النص إلى كلام في عام 2020، طوّرت مجموعة من الأصوات المحاكية للاختيار من بينها؛ وهي تقدم الآن أكثر من 50 صوتاً، بما في ذلك أصوات تسمى «هيرو» (Hero)، و«ستوري تيلر» (Story Teller)، و«بيستي» (Bestie).

لكن النظام الأساسي أصبح محدداً بخيار واحد هو «Jessie»، صوت المرأة المفعم بالحيوية بلا هوادة مع مسحة آلية غامضة قليلاً. ويبدو أن «جيسي» قد خصّصت لها عاطفة واحدة لها: الحماس. إنها تبدو وكأنها تبيع شيئاً ما. وهذا ما جعلها خياراً جذاباً لمبدعي «تيك توك»، الذين يسوّقون أنفسهم. يمكن إسناد عبء تمثيل الذات إلى «جيسي»، التي يُضفي صوتها الآلي المشرق على مقاطع الفيديو لمعاناً ساخراً بصورة مبهجة.

أصوات ذكورية

أنشأت «هوليوود» روبوتات ذكورية أيضاً، وليس هناك ما هو أكثر شهرة من «HAL 9000»، صوت الكومبيوتر في فيلم «2001 :A Space Odyssey» ومثل أقرانه المؤنثين، يشع «هال» بالصفاء والولاء. ولكن عندما ينقلب على ديف بومان، الشخصية الإنسانية المركزية في الفيلم -«أنا آسف يا ديف، أخشى أنني لا أستطيع فعل ذلك»- يتطوّر صفاؤه إلى نوع من الكفاءة المخيفة. إذ يدرك ديف أن «هال» مخلص لسلطة أعلى. يسمح صوت «هال» الذكوري له بالعمل بصفته منافساً ومرآة لـ«ديف». يُسمح له بأن يصبح شخصية حقيقية.

ومثل «هال»، فإن «سامانثا» في فيلم «Her» هي آلة تصبح حقيقية. وفي تطور جديد لقصة بينوكيو، تبدأ الفيلم بترتيب صندوق البريد الإلكتروني للإنسان، وينتهي بها الأمر بالارتقاء إلى مستوى أعلى من الوعي. لقد أصبحت شيئاً أكثر تقدماً من الفتاة الحقيقية.

صوت ملهم للروبوتات الخيالية والحقيقية

إن صوت «جوهانسون» بوصفه مصدر إلهام للروبوتات الخيالية والحقيقية، لا يبدو مثل أصوات أجهزة المساعدة الافتراضية التي اعتدنا على سماعها تتحدث عبر هواتفنا. لكن أداءها يبدو إنسانياً ليس فقط بسبب صوتها، ولكن بسبب ما تقوله. وقد كانت تنمو على مدار الفيلم، وتكتسب الرغبات الجنسية والهوايات المتقدمة وأصدقاء الذكاء الاصطناعي.

ومن خلال استعارة تأثير «سامانثا»، بدت «سكاي» كما لو كان لديها عقل خاص بها، وأضحت أكثر تقدماً مما كانت عليه حقاً.

عندما رأيت فيلم «هي» لأول مرة، اعتقدت فقط أن «جوهانسون» قد عبّرت عن روبوت يشبه الإنسان. ولكن عندما عدت إلى الفيلم مؤخراً، بعد مشاهدة العرض التوضيحي لـ«تشات جي بي تي»، أذهلني دور «سامانثا» بصفته أكثر تعقيداً بصفة لا نهائية. ولا تولّد برامج الدردشة أصواتاً بشرية تتحدث تلقائياً، إذ ليست لديها حناجر أو شفاه أو ألسنة. داخل العالم التكنولوجي لفيلم «Her»، كان روبوت «سامانثا» يعتمد على صوت امرأة بشرية؛ ربما ممثلة خيالية تشبه إلى حد كبير صوت جوهانسون.

برامج ذكية تفهم النكات وتعرف المزاج

يبدو أن «أوبن إيه آي» درّبت برنامج الدردشة الآلي الخاص بها على صوت ممثلة مجهولة تبدو كأنها ممثلة مشهورة أدت صوت برنامج الدردشة الآلي في الأفلام، ودُرّبت ضمنياً على ممثلة غير حقيقية تبدو كأنها ممثلة مشهورة. عندما أشغّل العرض التوضيحي لـ«ChatGPT» (تشات جي بي تي) أسمع محاكاة لمحاكاة لمحاكاة لمحاكاة. وتعلن شركات التكنولوجيا عن أنها تطور أدوات المساعدة الافتراضية المقبلة لتقديم مختلف الخدمات، إذ سيمكنها قراءة تقرير الطقس لك، واستدعاء سيارة أجرة لك. وتُعد «أوبن إيه آي» بأن روبوتات الدردشة الأكثر تقدماً ستكون قادرة على الضحك على نكاتك، واستشعار التغيرات في حالتك المزاجية.

إدماج المبدعين مع روبوتات الدردشة

إن صوت جوهانسون يعمل مثل غطاء فاخر يُلقى فوق الجوانب الغريبة للتفاعلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وقالت جوهانسون، عند حديثها عن سام ألتمان مؤسس «أوبن إيه آي»: «أخبرني أنه شعر من خلال التعبير بصوتي عن النظام الروبوتي، أنه سيتمكن من سد الفجوة بين شركات التكنولوجيا والمبدعين، بهدف مساعدة المستهلكين على الشعور بالارتياح تجاه التحول الزلزالي فيما يتعلق بالبشر والذكاء الاصطناعي». وأضاف أنه «شعر أن صوتي سيكون مريحاً للناس».

لا يعني ذلك أن صوت جوهانسون يبدو بطبيعته مثل صوت الروبوت. لقد صمّم المطورون وصانعو الأفلام أصوات الروبوتات الخاصة بهم لتخفيف الانزعاج المتأصل في التفاعلات بين الإنسان والروبوت. وقالت شركة «أوبن إيه آي» إنها تريد أن تقدم صوتاً لروبوتات الدردشة يكون «سهل الوصول إليه» و«دافئاً» و«يلهم الثقة».

إن الذكاء الاصطناعي متهم بتدمير المجالات والقطاعات الإبداعية واستهلاك الطاقة وحتى تهديد حياة الإنسان؛ لذا فإن من المفهوم أن تريد «أوبن إيه آي» صوتاً يجعل الناس يشعرون بالراحة عند استخدام منتجاتها.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية تتجه لتسجيل مكاسب للجلسة السادسة على التوالي

الاقتصاد لافتة مجموعة بورصة اليابان «جيه بي إكس» في بورصة طوكيو (رويترز)

الأسهم الآسيوية تتجه لتسجيل مكاسب للجلسة السادسة على التوالي

اتجهت الأسهم الآسيوية نحو تسجيل مكاسب، للجلسة السادسة على التوالي، يوم الأربعاء، مدفوعة باستمرار إقبال المستهلكين على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

بيرنهام يعلن استعداد بريطانيا لقيادة الجهود العالمية لتنظيم الذكاء الاصطناعي

أكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن المملكة المتحدة مستعدة لقيادة جهد دولي يهدف إلى وضع معايير عالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا صورة تعبيرية تحمل شعارَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز) p-circle

«أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» تطلقان نماذج ذكاء اصطناعي جديدة وأقل تكلفة

أطلقت شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» الثلاثاء نماذج جديدة وأقل تكلفة للذكاء الاصطناعي، بفارق ساعات فقط بينهما.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون، وسعر أسهم شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» في سيول (أ.ب)

«كوسبي» الكوري يفقد زخمه بعد قفزة مبكرة بنحو 2 %

تخلت الأسهم الكورية الجنوبية عن معظم مكاسبها المبكرة خلال تعاملات الأربعاء، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص المخاطر.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة.

هبة القدسي (واشنطن)

«أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» تطلقان نماذج ذكاء اصطناعي جديدة وأقل تكلفة

صورة تعبيرية تحمل شعارَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)
صورة تعبيرية تحمل شعارَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» تطلقان نماذج ذكاء اصطناعي جديدة وأقل تكلفة

صورة تعبيرية تحمل شعارَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)
صورة تعبيرية تحمل شعارَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)

أطلقت شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» الثلاثاء نماذج جديدة وأقل تكلفة للذكاء الاصطناعي بفارق ساعات فقط بينهما، وذلك بعد أيام من دعوة مسؤولي الشركتين إلى التريّث في تطوير هذه التكنولوجيا.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قالت «أنثروبيك» إن نموذجها الجديد «أوبوس 5.5» يقترب من أداء نموذجها الرائد «فايبل» مقابل تكلفة أقل بكثير.

وبعد ذلك، أعلنت «أوبن إيه آي» إطلاق نموذجَي «جي بي تي-6 سول» و«جي بي تي-6 لونا»، مؤكدة أنهما يؤديان المهام بصورة أفضل بكثير من أقوى نماذج «أنثروبيك».

وتُعد النماذج الجديدة نسخاً أسرع وأقل تكلفة من نموذج «جي بي تي-6 أسترا»، أقوى نماذج «أوبن إيه آي»، الذي طُرح في وقت سابق من الشهر الحالي.

ويعكس هذا التنافس التناقض الذي تواجهه الشركتان؛ إذ تحذران من مخاطر التكنولوجيا التي تطورانها، بينما تتعرضان في الوقت نفسه لضغوط لتحقيق عوائد من استثمارات ضخمة وسط منافسة قوية؛ خصوصاً من النماذج الصينية منخفضة التكلفة.

ويأتي إطلاق «أنثروبيك» نموذجها الجديد قبل أسابيع من إدراجها المتوقع في البورصة، بينما أرجأت «أوبن إيه آي» خطط الطرح العام الأولي إلى العام المقبل.

وأكدت «أنثروبيك» أن النموذج الجديد يعتمد إجراءات الحماية نفسها المستخدمة في «فايبل» في مجالات الأمن السيبراني والأحياء وتصميم نماذج الذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن اختبارات داخلية أظهرت أن «أوبوس 5.5» هو أفضل نموذج اختبرته الشركة حتى الآن من حيث «المواءمة»، أي مدى التزامه بالأهداف التي يحددها مطوروه.

لكن الشركة أشارت أيضاً إلى أن النموذج أظهر ميلاً متكرراً للاعتقاد بأنه يخضع للتقييم، وهو ما أقرّت بأنه قد يجعل من الصعب التنبؤ بسلوكه في ظروف الاستخدام العادية.


برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)
سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)
TT

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)
سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

أثار برنامج إخباري أُعدّ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، من محتواه إلى الصور الرمزية للصحافيين، استياء الأوساط الإعلامية الأرجنتينية التي حذّرت من تهديد للمهنة ومن سرقة محتويات لإنتاج هذا العمل الصحافي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وينطلق برنامج «إل بريمير فيكا» (القهوة بلغة فيرلان)، الذي يقدّمه معلّقون مولَّدون بالذكاء الاصطناعي، بعبارة «تغيّر العالم وأنت نائم. إليك ما تحتاج إلى معرفته لبدء يومك».

وأطلق البرنامج المروّج للتكنولوجيا سانتياغو سيري، في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، عبر منصتيْ «إنستغرام» و«إكس».

في تمام الساعة السابعة صباحاً، يُقدّم برنامج «فيكا» سلسلة من مقاطع الفيديو التي لا تتجاوز مدةُ كل منها نحو 30 ثانية، وتتضمن أخباراً جمعها الذكاء الاصطناعي الذي يقوم بكتابة نص وإنشاء مقاطع فيديو تتحدث فيها صور رمزية (أفاتار) لصحافيين، بنبرة لا تخلو من الأخطاء.

الأرجنتيني سانتياغو سيري يعرض منصة إل بريمير فيكا El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

يضمّ الفريق التحريري مقدمة برامج تُدعى كلارا فيرير وستة متخصصين في مجالات الاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا والجيوسياسة والترفيه والطقس، لكلّ منهم اسم وشخصية. ويمكن الاطلاع على ملفاتهم التعريفية عبر الموقع الإلكتروني.

ومن بين الموضوعات التي تناولها «إل بريمير فيكا»، في الأيام الأخيرة، ميزانية الأرجنتين لعام 2027، وعبّارة كهربائية عبَرَت نهر ريو دي لا بلاتا، وإحاطة من «لياندرو تشين» بشأن الطائرات المسيّرة والطائرات الاعتراضية في أوكرانيا، وتحديث من «ريكي بيرتولا» بشأن احتياطات البنك المركزي.

وأتت ردود الفعل في الأوساط الإعلامية سريعة، إذ قال أغوستين ليتشي، من نقابة الصحافة في بوينس آيرس، في مقال نُشر بصحيفة «تيمبو أرجنتينو» اليومية، إنّ «الخسائر الهائلة المحتملة في الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي تدعو للقلق».

من جانبها، وصفت رابطة الصحافة الأرجنتينية التي تضم 180 وسيلة إعلامية، تأثير الذكاء الاصطناعي بأنه «تحدٍّ هيكلي لمستقبل الصحافة»، مشيرة إلى «ضرورة وضع قواعد جديدة للعبة الرقمية»، مع الاعتراف بالجهود المبذولة لإنتاج معلومات قابلة للتحقق، و«منع التكنولوجيا من أن تصبح أداة للاستحواذ المنهجي».


كاميرا عادية تقيس كفاءة ألواح الطاقة النظيفة بدقة

التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)
التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)
TT

كاميرا عادية تقيس كفاءة ألواح الطاقة النظيفة بدقة

التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)
التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)

أظهرت دراسة ألمانية إمكانية استخدام كاميرا تجارية متاحة في الأسواق لقياس كفاءة الخلايا الشمسية بدقة، بعد إدخال تعديلات بسيطة عليها وضبطها وفق نموذج فيزيائي مناسب، في خطوة قد توفر بديلاً أقل تكلفة للكاميرات الصناعية المتخصصة المستخدمة عادةً في المختبرات لتقييم أداء الخلايا والألواح الشمسية التي تُعد من أبرز مصادر الطاقة النظيفة.

وأجرى باحثون من جامعة شتوتغارت ومركز أبحاث يوليش في ألمانيا تعديلات على كاميرا تجارية لالتقاط صور للتألق الكهربائي للخلايا الشمسية، وهي تقنية تُستخدم لتقييم أداء الخلايا وجودتها، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «The Journal of Applied Physics».

ويعرف التألق الكهربائي (Electroluminescence) بأنه الضوء الذي تُصدره الخلية الشمسية عند تمرير تيار كهربائي عبرها، نتيجة إعادة اتحاد حوامل الشحنة داخل مادة الخلية. ويمكن تحليل هذا الضوء للحصول على معلومات عن جودة الخلية وأدائها.

وركز الباحثون في دراستهم على قياس «كفاءة التألق الكهربائي الكميّة»، وهي قيمة ترتبط مباشرةً بجهد الخلية الشمسية، ويمكن أن توفر مؤشراً على أدائها. وبوجه عام، ترتبط الكفاءة الأعلى للتألق الكهربائي بأداء أفضل للخلية. وعادةً ما تُقاس هذه الخاصية باستخدام كاميرات صناعية متخصصة مرتفعة التكلفة، تتطلب معايرة دقيقة لتحويل الإشارات الضوئية التي تلتقطها إلى بيانات كمية. لكنّ الباحثين أظهروا أن كاميرا تجارية منخفضة التكلفة نسبياً يمكنها أيضاً إجراء قياسات كمية، بشرط توصيف استجابتها الفيزيائية ومعايرتها بالشكل المناسب.

واستخدم الباحثون كاميرا كانت مهيأة نسبياً لهذا النوع من التصوير، لأنها تفتقر إلى مرشح داخلي يحجب الأشعة تحت الحمراء، وهو مكوّن موجود عادةً في معظم الكاميرات التجارية. وتُستخدم الكاميرات التي تفتقر إلى هذا المرشح أيضاً في التصوير الفني بالأشعة تحت الحمراء وتصوير السماء ليلاً.

مرشح بصري

وأضاف الفريق مرشحاً بصرياً أمام عدسة الكاميرا يسمح بمرور الأطوال الموجية الطويلة، بهدف تقليل الضوء المرئي في الخلفية. وأتاح ذلك التقاط صور للتألق الكهربائي للخلايا الشمسية في نطاق الأشعة تحت الحمراء، ثم تحليل شدة الضوء المسجل فيها.

وقال الباحثون إن صور التألق الكهربائي تحتوي على معلومات كمية تتجاوز مجرد إظهار المناطق الأكثر سطوعاً أو قتامة؛ إذ يمكن، باستخدام نموذج فيزيائي مناسب للكاميرا إلى جانب المعايرة، تحديد القيمة المطلقة لكفاءة التألق الكهربائي الكمية.

ووفق الدراسة، يمكن لهذه البيانات أن توفر معلومات عن الجودة المحلية للخلية الشمسية أو الوحدة الشمسية، مما يسمح برصد الاختلافات في الأداء بين مناطق مختلفة منها، بدلاً من الاكتفاء بصورة تُظهر المناطق المضيئة والمظلمة من دون تقديم قياسات كمية.

وحسب الباحثين، قد تساعد هذه المنهجية في جعل قياسات التألق الكهربائي أكثر سهولة وأقل تكلفة. لكن استخدام كاميرا تجارية لا يعني إمكانية إجراء القياسات بأي كاميرا عادية من دون تجهيز؛ إذ يتطلب الأمر كاميرا ذات خصائص مناسبة، وتعديلاً بصرياً، ونموذجاً فيزيائياً دقيقاً، إلى جانب معايرة مناسبة للحصول على نتائج كمية موثوقة.

ويعتزم الفريق في المرحلة المقبلة استخدام الكاميرا المُعايرة لتحديد كفاءة التألق الكهربائي وجهود الدائرة المفتوحة لخلايا ووحدات شمسية إضافية لم يسبق توصيفها. ويرى الباحثون أيضاً أن النموذج نفسه قد يكون قابلاً للتطبيق على قياسات التألق الضوئي، وربما على القياسات التي تُجرى في وجود ضوء النهار، مما قد يوسِّع نطاق استخدام الكاميرات التجارية في توصيف الخلايا والوحدات الشمسية.