لعبة «سينواز ساغا: هيلبلايد 2» من أفضل الألعاب حتى الآن

مغامرة تعايش الشخصية مع مرض الذهان برسومات واقعية ومشاعر شخصيات حقيقية... ألغاز ممتعة وصوتيات تزيد من مستويات الانغماس

مغامرة خيالية مشوقة لشخصية «سينوا» التي تعاني من مرض الذهان
مغامرة خيالية مشوقة لشخصية «سينوا» التي تعاني من مرض الذهان
TT

لعبة «سينواز ساغا: هيلبلايد 2» من أفضل الألعاب حتى الآن

مغامرة خيالية مشوقة لشخصية «سينوا» التي تعاني من مرض الذهان
مغامرة خيالية مشوقة لشخصية «سينوا» التي تعاني من مرض الذهان

قليلة هي الألعاب التي تقدم عناصر جديدة كليا، ومنها لعبة «هيلبلايد: سينواز ساكريفايس» Hellblade: Senua’s Sacrifice التي أطلقت في عام 2017 ولاقت صدى كبيرا بين اللاعبين بسبب أسلوب معالجتها للموضوع الرئيسي، وهو معاناة الشخصية الرئيسية مع مرض الذهان Psychosis خلال رحلتها في العالم الحقيقي «ميدغارد» وعالم «هيلهايم» ما بعد عالم الواقع لمواجهة المخلوقات الأسطورية.

وبعد 7 سنوات من إطلاق ذلك الإصدار، تم طرح الجزء الثاني باسم Senua’s Saga: Hellblade II الذي يقدم المزيد من الانغماس في هذا العالم الذي لا نعرف عنه الكثير. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

معارك ضارية مع شخصيات مرسومة بعناية بالغة

قصة الانتقام وتقبل الواقع

تَدور أحداث اللعبة بعد انتهاء مجريات الجزء الأول، حيث تقبلت «سينوا» فكرة عدم قدرتها على إعادة الشخص الذي تحبه إلى الحياة، وتصالحت مع نفسها وقررت التغلب على معاناتها بخوض مغامرة جديدة تأخذها إلى أرض الـ«فايكنغ» الذين نهبوا وقتلوا قريتها والقرى الأخرى في السابق، وذلك للانتقام منهم ومساعدة الآخرين لتُثبت لنفسها وللأصوات التي تتحدث معها أنها ليست ملعونة.

وتصل «سينوا» إلى أرض الـ«فايكنغ» وتجدها أرضا قاحلة نتنة، وتنطلق لمعرفة ما يدور في تلك الأرض ومساعدة سكانها والقضاء على تجار العبيد. ولكنها تكتشف أن الأمر أصعب مما تصورته، وتدخل في مواجهة صعبة ضد قبائل مختلفة من البشر، وشر كبير جدا قادم من عالم «يوتنهايم» يهابه الجميع.

وكما يمكن ملاحظته، فإن معظم قصة هذا الجزء يدور على أرض الواقع وليس في عقل «سينوا» بسبب مرض الذهان كما كان الحال عليه في الجزء الأول، وهو أمر يضيف طابعا مظلما وسوداويا أكثر، لأن كل ما تراه «سينوا» من حولها يحدث في الحقيقة. ولكن لا يزال لمرض الذهان تأثير رئيسي على مجريات القصة ورؤية «سينوا» للأمور من منظور مختلف وهلاوسها ووساوسها البصرية والسمعية، وهو أمر مهم لنقل تجربة وإحساس هذا المرض لنا كأشخاص غير مصابين به، وبشكل أكبر بكثير مقارنة بالجزء السابق.

مستويات رسومات واقعية مبهرة تزيد من مستويات الانغماس

فهل ستكمل «سينوا» رحلتها الانتقامية ممن قتل سكان قريتها أم ستتخلى عن ذلك للابتعاد عن الشر الغريب الذي يقترب من القرية في كل ساعة؟ لن نذكر المزيد من تفاصيل اللعبة، وسنترك ما تبقى منها ليكتشفها اللاعبون بأنفسهم، وهي رحلة تستغرق نحو 8 ساعات من اللعب.

مزايا لعب ممتعة

أكبر تطوير في اللعبة موجود في ألغاز المراحل، حيث تمت إعادة تصميم الألغاز بالكامل وتقديم كثير من الأفكار الجديدة التي تحتاج من اللاعب أن يركز ويفكر بشكل منطقي أكثر حتى يستطيع حلها. وتمت إعادة تقديم ألغاز الجزء الأول بشكل أفضل مع إضافة ألغاز جديدة مبتكرة ومميزة تجعل اللاعب يشعر بالمتعة في كل مرة يواجهها، وخصوصا مع وجود معارك تتخلل الألغاز. وتعتمد الألغاز الجديدة على قراءة البيئة ويتطلب بعضها النظر إلى أجسام محددة من بُعد ومن زاوية محددة لتتطابق الرموز على بوابة مغلقة، بينما يتطلب البعض الآخر العثور على بلورات بتغيير البيئة للوصول لها، أو استخدام النور والظلام لفتح طرق جديدة.

أسلوب القتال مشابه لذلك الموجود في الجزء الأول، حيث تستخدم «سينوا» سيفها لقتال الأعداء وصد الضربات وتفاديها واستخدام ميزة التركيز لتبطئ حركة الأعداء والقيام بحركات عنيفة وسريعة لهزمهم بسرعة. ويمكن القول بأن القتال حماسي وعنيف وسينمائي دون أن يفقد التنوع، حيث يمكن المباغتة والتفادي وصد الضربات وقلبها على العدو، إلى جانب تقديم ضربة سريعة وأخرى عنيفة، مع وجود تنوع في الأعداء (مثل السريع المباغت والقوي البطيء والذي يرمي من بعيد)، ويجب العثور على أسلوب القتال المناسب لكل عدو.

وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تدعم اللغة العربية بالكامل في القوائم وترجمة النصوص وبجودة أفضل من السابق، ذلك أن الترجمة أصبحت تعتمد على المعنى وليست ترجمة حرفية لكل كلمة بين الشخصيات (تقدم اللعبة ترجمة إلى 26 لغة). يذكر أن اللعبة متوفرة للتحميل لمشتركي خدمة Xbox Game Pass أو يمكن شراؤها للعب بها في أي وقت.

مواصفات تقنية

التمثيل والمؤثرات البصرية والشخصيات الرائعة تجتمع سويا بإخراج أسطوري وأسلوب اللقطة الواحدة المتواصلة، ما يجعل النتيجة النهائية تجربة سينمائية لا تُنسى. وتم تحسين رسومات التحرك Animation لتصبح أكثر واقعية، وسيشعر اللاعب بكل حركة تقوم بها الشخصية وبكل ضربة تتلقاها، إلى جانب تقديم تفاصيل غنية للبيئة والأعداء.

وتستخدم اللعبة محرك الألعاب «أنريل إنجن 5» المتقدم، وستبهر اللاعبين في كل خطوة ليشعر اللاعب وكأنه داخل فيلم سينمائي وليس لعبة إلكترونية. البيئة واقعية للغاية وتم مسحها بالكامل في آيسلندا لتدخل العالم الرقمي، مع استخدام تقنية Meta Human لبناء أشكال الشخصيات وفقا للشكل الحقيقي للممثلين، لتكون النتيجة النهائية شخصيات واقعية ذات مشاعر حقيقية بشكل غير مسبوق في عالم الألعاب الإلكترونية إلى الآن. ويمكن ملاحظة تقنيات الإضاءة المتقدمة الموجودة في اللعبة مع وجود الانعكاسات في عين شخصيات اللعب واستخدام ظلال واقعية للغاية. ويمكن القول بأن هذه اللعبة هي من أفضل ما يقدمه هذا الجيل من أجهزة الألعاب، ومن أفضل ألعاب الكومبيوتر الشخصي إلى الآن.

وبالنسبة للصوتيات، فهي أساسية في هذا النوع من الألعاب، حيث ينصح فريق تطوير اللعبة اللاعبين باستخدام سماعات الأذن أو السماعات الرأسية لتجربة سماع ما تسمعه «سينوا» من الأصوات المختلفة التي تدور داخل عقلها، حيث نسمعها تارة تهمس بكلمات غريبة وساعة تصيح وساعة تتمتم، وهي الهلاوس السمعية التي تعيشها «سينوا» ويعيشها مرضى الذهان. ويجب محاربة هذه الأصوات في بعض الأحيان واستخدامها لصالح اللاعب في أحيان أخرى لتدله على بعض الأمور المتعلقة بعالم اللعبة. الموسيقى التصويرية المصاحبة للعبة مبهرة أيضا وتتنوع من الموسيقى الهادئة لدى التنقل في عالم اللعبة وصولا إلى الطبول الصاخبة خلال المعارك.

وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة بالدقة العالية 1080 وبالإعدادات المنخفضة، فهي معالج «إنتل كور آي5-8400» أو «إيه إم دي رايزن 5 2600» أو أفضل، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جي تي إكس 1070» أو «إيه إم دي آر إكس 5700» أو «إنتل آرك إيه 580» بـ6 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو أفضل، و16 غيغابايت من الذاكرة، و70 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة (يجب استخدام وحدة تخزين تعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD)، ونظام التشغيل «ويندوز 10 أو 11» بدقة 64-بت. وإن أردت اللعب باللعبة بالدقة العالية 1080 وبالإعدادات المتوسطة، فيجب استخدام معالج «إنتل كور آي5-9600» أو «إيه إم دي رايزن 5 3600 إكس» أو أفضل، وبطاقة الرسومات «إنفيديا آر تي إكس 2070» أو «إيه إم دي آر إكس 5700 إكس تي» أو «إنتل آرك إيه 580» بـ8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو أفضل، مع بقاء المواصفات الأخرى كما هي.

ولمن يريد اللعب بدقة 1440 وبالإعدادات العالية، فيجب استخدام معالج «إنتل كور آي7-10700 كيه» أو «إيه إم دي رايزن 5 5600 إكس» أو أفضل، وبطاقة الرسومات «إنفيديا آر تي إكس 3080» أو «إيه إم دي آر إكس 6800 إكس تي» أو «إنتل آرك إيه 770» أو أفضل، مع بقاء المواصفات الأخرى كما هي. ولمن يريد أعلى دقة ممكنة 4K وبالمواصفات العالية، فيجب استخدام معالج «إنتل كور آي5-12600 كيه» أو «إيه إم دي رايزن 7 5700 إكس» أو أفضل، وبطاقة الرسومات «إنفيديا آر تي إكس 4080» أو «إيه إم دي آر إكس 7900 إكس تي إكس» بـ12 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو أفضل، مع بقاء المواصفات الأخرى كما هي.

معلومات عن اللعبة

* الشركة المبرمجة: «نينجا ثيوري» Ninja Theory www.NinjaTheory.com

* الشركة الناشرة: «إكس بوكس غايم ستوديوز» Xbox Game Studios

* موقع اللعبة: www.SenuasSaga.com

* نوع اللعبة: مغامرات وقتال Action Adventure

* أجهزة اللعب: «إكس بوكس سيريز إس وإكس» والكومبيوتر الشخصي

* تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين أكبر من 17 عاما «M 17 plus»

* دعم اللعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية أبو مكة محتفلا بالكأس (حساب اللاعب على إكس)

أبو مكة يهدي القادسية لقب الدوري السعودي الإلكتروني... ويصعد للمونديال

حقق لاعب نادي القادسية، أبو مكة إنجازا لافتا بتتويجه بلقب الدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
تكنولوجيا منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر

لعبة «بوكيمون بوكوبيا»… بناء عالم من الصداقة والتعاون بعيداً عن صراعات القتال التقليدية

في ذكرى مرور 30 عاماً على إطلاق السلسلة المحببة

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
TT

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)

يطوّر باحثون في جامعة ولاية أريزونا نوعاً جديداً من «العضلات الاصطناعية» التي تعمل بالهواء، في خطوة قد تغيّر الطريقة التي تُصمم بها الروبوتات، خصوصاً في البيئات القاسية التي يصعب فيها استخدام الأنظمة التقليدية. تعتمد هذه التقنية على تصميم مستوحى من العضلات البيولوجية، حيث تُستخدم أنظمة هوائية بدلاً من المحركات الصلبة، ما يمنح الروبوتات مرونة أكبر وقدرة على الحركة في ظروف غير اعتيادية.

أحد أبرز ما يميز هذه العضلات الجديدة هو قدرتها على رفع أوزان تصل إلى نحو 100 ضعف وزنها، مع الحفاظ على حجم صغير وخفة في التصميم. هذه النسبة تعكس تحولاً مهماً في مجال الروبوتات، حيث لطالما واجهت الأنظمة التقليدية تحدياً في تحقيق توازن بين القوة والمرونة. فالروبوتات التي تعتمد على محركات كهربائية أو أنظمة ميكانيكية صلبة تكون عادة قوية، لكنها أقل قدرة على التكيف مع البيئات المعقدة. في المقابل، تتيح العضلات الهوائية الجديدة الجمع بين القوة والمرونة، ما يفتح المجال لتطبيقات أوسع.

العمل في بيئات قاسية

من بين الميزات اللافتة لهذه التقنية قدرتها على العمل في ظروف صعبة، مثل المياه شديدة الحرارة أو الأسطح الخشنة، وهي بيئات غالباً ما تعيق الروبوتات التقليدية أو تتسبب في تعطّلها.

ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من العضلات يمكن أن يساعد الروبوتات على «تجاوز العوائق التي تُبقي نظيراتها التقليدية خارج الخدمة»، ما يعزز من استخدامها في مهام مثل الاستكشاف أو العمليات الصناعية المعقدة.

ميزة أخرى مهمة تكمن في أن هذه الأنظمة يمكن أن تعمل دون الاعتماد الكامل على مصادر طاقة تقليدية ثقيلة، ما يقلل من الحاجة إلى البطاريات أو الأنظمة الكهربائية المعقدة. هذا التطور قد يساهم في تصميم روبوتات أكثر استقلالية، قادرة على العمل لفترات أطول، خصوصاً في الأماكن التي يصعب فيها إعادة الشحن أو الصيانة.

من «الصلابة» إلى «المرونة»

تعكس هذه التقنية تحولاً أوسع في مجال الروبوتات نحو ما يُعرف بـ«الروبوتات اللينة» (Soft Robotics)، وهي أنظمة تعتمد على مواد مرنة تحاكي الطبيعة بدلاً من الهياكل المعدنية الصلبة. فالعضلات الاصطناعية، بشكل عام، تُصمم لتقليد طريقة عمل العضلات البشرية، حيث يمكنها الانقباض والتمدد استجابة لمحفزات مختلفة مثل الضغط أو الحرارة أو الكهرباء. وفي حالة العضلات الهوائية، يتم استخدام ضغط الهواء لتحفيز الحركة، ما يسمح بتحقيق حركات أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة.

رغم إمكاناتها لا تزال تواجه تحديات في التحكم الدقيق ودمجها ضمن أنظمة روبوتية متكاملة (جامعة ولاية أريزونا)

إمكانات تطبيقية واسعة

لا تقتصر أهمية هذا التطور على الجانب النظري، بل تمتد إلى تطبيقات عملية متعددة. فهذه العضلات يمكن أن تُستخدم في عمليات الإنقاذ في البيئات الخطرة وفحص البنية التحتية الصناعية والتطبيقات الطبية، مثل الأجهزة المساعدة وأيضاً في الزراعة والعمل في التضاريس غير المستوية.

تكمن أهمية هذه التطبيقات في أن الروبوتات القادرة على التكيف مع بيئات غير متوقعة قد تقلل من المخاطر التي يتعرض لها البشر في مثل هذه المهام. ورغم هذه المزايا، لا تزال هناك تحديات تقنية مرتبطة بالتحكم الدقيق في هذه الأنظمة، خاصة أن العضلات الهوائية تعتمد على ديناميكيات غير خطية، ما يجعل التحكم في حركتها أكثر تعقيداً مقارنة بالأنظمة التقليدية. كما أن دمج هذه العضلات ضمن أنظمة روبوتية متكاملة يتطلب تطوير برمجيات وتحكمات قادرة على التعامل مع هذا النوع من الحركة المرنة.

خطوة نحو جيل جديد من الروبوتات

يمثل هذا الابتكار جزءاً من مسار أوسع نحو تطوير روبوتات أكثر شبهاً بالكائنات الحية، من حيث الحركة والتفاعل مع البيئة. فبدلاً من الاعتماد على القوة الصلبة، يتجه الباحثون نحو أنظمة تجمع بين القوة والمرونة والقدرة على التكيف. وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى العضلات الاصطناعية فقط باعتبارها بديلاً للمحركات، بل كونها إعادة تعريف لكيفية تصميم الروبوتات نفسها، بما يتناسب مع متطلبات بيئات أكثر تعقيداً.

يظهر هذا التطور اتجاهاً متزايداً في الهندسة الحديثة نحو الاقتراب من الطبيعة بدلاً من الابتعاد عنها. فالأنظمة البيولوجية، مثل العضلات، أثبتت كفاءة عالية في تحقيق التوازن بين القوة والمرونة، وهو ما تسعى هذه التقنيات إلى محاكاته.


تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
TT

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

أعلنت «غوغل» عن تحديثات جديدة على أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها، تهدف إلى تحسين طريقة التعامل مع استفسارات الصحة النفسية، في خطوة تعكس تزايد اعتماد المستخدمين على هذه الأدوات في لحظات حساسة.

في مدونتها الرسمية، أوضحت الشركة أن التحديثات تركز على كيفية استجابة مساعدها الذكي، بما في ذلك «جيميناي» (Gemini) عندما يطرح المستخدمون أسئلة مرتبطة بالقلق أو الاكتئاب أو إيذاء النفس. وبدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة، أصبح النظام يوجّه المستخدمين بشكل أوضح نحو مصادر دعم متخصصة، مثل خطوط المساعدة والخدمات الطارئة.

ويأتي هذا التغيير في ظل تحول أوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد دوره مقتصراً على تقديم المعلومات، بل أصبح يتعامل مع سياقات إنسانية أكثر تعقيداً. فالمستخدمون لا يلجأون إلى هذه الأدوات للبحث فقط، بل أحياناً للتعبير عن مشاعرهم أو طلب المساعدة.

التحديثات تركّز على توجيه المستخدمين إلى مصادر دعم متخصصة بدل الاكتفاء بإجابات عامة (شاترستوك)

تركيز على السلامة والتوجيه

بحسب ما ورد في المدونة، تعمل التحديثات على جعل الاستجابات أكثر وضوحاً في توجيه المستخدمين إلى الدعم المناسب، خاصة في الحالات التي قد تشير إلى أزمة نفسية. كما تم تحسين صياغة الردود لتكون أكثر حساسية للسياق، مع التأكيد على أن هذه الأدوات لا تُعد بديلاً عن الدعم الطبي أو النفسي المتخصص. ويعكس هذا النهج محاولة للحدّ من المخاطر المحتملة، حيث يمكن للردود غير الدقيقة أو المبسطة أن تؤدي إلى نتائج سلبية، خصوصاً لدى المستخدمين في حالات ضعف نفسي.

وتشير التحديثات أيضاً إلى أهمية فهم السياق العاطفي للمستخدم، وليس تحليل الكلمات المفتاحية فقط. فالنظام أصبح يسعى إلى تمييز الحالات التي تتطلب استجابة أكثر حذراً، ما يعكس توجهاً نحو تطوير ذكاء اصطناعي أكثر وعياً بالسياق. ومع ذلك، تظل حدود هذا الدور واضحة. فالشركة لا تقدم هذه الأدوات بديلاً عن المختصين، بل وسيلة أولية يمكن أن تساعد في توجيه المستخدم نحو المساعدة المناسبة.

تؤكد «غوغل» أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الدعم الطبي أو النفسي المتخصص (رويترز)

تحديات مستمرة

رغم هذه التحسينات، لا تزال هناك تحديات قائمة. فالتعامل مع الصحة النفسية عبر أنظمة آلية يطرح تساؤلات حول الدقة والمسؤولية، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلاً بشرياً مباشراً. كما أن الاستخدام المتزايد لهذه الأدوات يضع شركات التكنولوجيا أمام مسؤولية كبرى، تتعلق بضمان عدم إساءة استخدام هذه الأنظمة، أو الاعتماد عليها بشكل يتجاوز قدراتها الفعلية.

تعكس هذه التحديثات توجهاً متزايداً نحو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي المسؤول، حيث لا تقتصر المعايير على الأداء التقني، بل تشمل التأثير الاجتماعي والأخلاقي أيضاً. وفي هذا السياق، تشير «غوغل» إلى أن تطوير هذه الميزات تم بالتعاون مع خبراء في الصحة النفسية، بهدف تحسين جودة الاستجابات وتقليل المخاطر المحتملة.

قد لا تسعى هذه الخطوة إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى معالج نفسي، بل إلى إعادة تعريف دوره كأداة دعم أولي. أداة يمكن أن تساعد المستخدم في الوصول إلى المعلومات والدعم، لكنها لا تحلّ محل التدخل البشري المتخصص.


40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
TT

40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)

في واحدة من أكثر لحظات الرحلات الفضائية حساسية، يفقد رواد الفضاء الاتصال الكامل مع الأرض أثناء مرورهم خلف الجانب البعيد من القمر. هذه الظاهرة، التي تستمر نحو 40 دقيقة، ليست خللاً تقنياً، بل جزء متوقع من تصميم المهمة، وقد أكدت «ناسا» أنها نتيجة مباشرة لطبيعة الاتصال في الفضاء العميق.

تعتمد أنظمة الاتصال بين المركبات الفضائية والأرض على مبدأ «خط النظر»، أي وجود مسار مباشر بين الهوائيات الأرضية والمركبة. وعندما تمر المركبة خلف القمر، ينقطع هذا المسار تماماً؛ لأن القمر يعمل كحاجز مادي يمنع انتقال الإشارات. وحسبما أوضحته «ناسا» في شرحها لأنظمة الاتصال ضمن برنامج «أرتميس»، فإن هذا الانقطاع يُعد أمراً طبيعياً ومخططاً له مسبقاً، ويستمر حتى تعود المركبة إلى نطاق الرؤية المباشرة للأرض.

صورة لـ«ناسا» تُظهر اقتراب الأرض من الاختفاء خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» (أ.ف.ب)

صمت كامل... دون استثناء

خلال هذه الفترة، ينقطع كل أشكال الاتصال، بما في ذلك الصوت والبيانات، فلا يمكن لمراكز التحكم إرسال تعليمات، ولا يمكن للطاقم إرسال أي إشارات. هذا الانقطاع لا يُعد مؤشراً على مشكلة، بل مرحلة معروفة في مسار الرحلة حول القمر. وتشير تقارير إعلامية حديثة إلى أن هذه اللحظة تُعد من أكثر المراحل دقة في المهمة، حيث يعتمد الطاقم بالكامل على الأنظمة المبرمجة مسبقاً وعلى إجراءات تم التدريب عليها قبل الإطلاق.

إرث متكرر منذ «أبولو»

ليست هذه الظاهرة جديدة في تاريخ استكشاف القمر. فقد شهدت مهمات «أبولو» فترات مماثلة من انقطاع الاتصال عند المرور خلف القمر.

ورغم التقدم الكبير في تقنيات الاتصال منذ ذلك الوقت، لا يزال هذا التحدي قائماً؛ لأن سببه فيزيائي بالدرجة الأولى، وليس تقنياً فقط. فحتى مع إدخال تقنيات حديثة، مثل الاتصالات الليزرية التي تختبرها «ناسا»، لا يمكن تجاوز مشكلة انعدام «خط النظر» بشكل كامل في هذه المرحلة.

وفي ظل هذا الانقطاع، تعتمد المهمة على التخطيط الدقيق والأنظمة الذاتية. فمسار الرحلة والعمليات الأساسية والإجراءات الطارئة، كلها تُبرمج مسبقاً بحيث يمكن تنفيذها دون تدخل مباشر من الأرض.

كما يتم تدريب الطاقم على العمل في بيئة «دون اتصال»، بما يشمل التعامل مع السيناريوهات المحتملة واتخاذ قرارات مستقلة ضمن حدود محددة.

تظهر هذه الصورة فوهة «فافيلوف» القمرية من مركبة «أوريون» خلال مهمة «أرتميس 2» (أ.ف.ب)

لحظة استعادة الاتصال

بمجرد خروج المركبة من خلف القمر، تعود الإشارات تدريجياً، ويُعاد الاتصال مع الأرض تلقائياً. هذه اللحظة تمثل نهاية فترة الانقطاع، وتسمح لمراكز التحكم باستئناف متابعة الرحلة بشكل مباشر.

وقد أشارت تقارير عن مهمة «Artemis II» إلى أن استعادة الاتصال تتم كما هو مخطط لها، دون تدخل يدوي، بمجرد عودة المركبة إلى نطاق التغطية.

دلالات تتجاوز الدقائق الأربعين

رغم قصر هذه الفترة نسبياً، فإنها تحمل أهمية كبيرة في سياق استكشاف الفضاء. فهي تبرز حدود الاتصال الحالية، وتؤكد الحاجة إلى تطوير أنظمة أكثر استقلالية، خاصة مع التوجه نحو مهمات أبعد، مثل الرحلات المأهولة إلى المريخ. في هذه المهمات المستقبلية، لن يكون الانقطاع مجرد 40 دقيقة، بل قد يمتد إلى فترات أطول بكثير، نتيجة المسافات الهائلة بين الأرض والمركبة.

مشهد يُظهر الأرض من مركبة «أوريون» بعد بلوغ «أرتميس 2» أبعد مسافة بشرية عنها (رويترز)

بين التقدم التكنولوجي وحدود الفيزياء

تعكس هذه الظاهرة حقيقة أساسية في استكشاف الفضاء وهي أنه رغم التقدم الكبير في التكنولوجيا، لا تزال بعض التحديات خاضعة لقوانين فيزيائية لا يمكن تجاوزها بسهولة. فالانقطاع خلف القمر ليس نتيجة نقص في التطوير، بل نتيجة طبيعية لغياب المسار المباشر للإشارة. وهذا ما يجعل من هذه اللحظة مثالاً واضحاً على التوازن بين ما يمكن للتكنولوجيا تحقيقه، وما تفرضه طبيعة البيئة الفضائية.

تمثل هذه الـ40 دقيقة من الصمت مرحلة محسوبة بدقة ضمن تصميم المهمة، وليست مؤشراً على خطر أو خلل. ومع كل رحلة جديدة إلى القمر، تعود هذه الظاهرة لتذكّر بأن استكشاف الفضاء لا يزال يعتمد على التكيف مع بيئة تختلف جذرياً عن أي شيء على الأرض.