«ستيلار بلايد»: لعبة مغامرات قتالية مليئة بالحركة والتحديات

قصة غنية وغامضة لاستعادة كوكب الأرض من المخلوقات الشريرة بدعم للغة العربية

مغامرة مشوقة وغامضة بصحبة شخصيات عديدة لاسترجاع كوكب الأرض
مغامرة مشوقة وغامضة بصحبة شخصيات عديدة لاسترجاع كوكب الأرض
TT

«ستيلار بلايد»: لعبة مغامرات قتالية مليئة بالحركة والتحديات

مغامرة مشوقة وغامضة بصحبة شخصيات عديدة لاسترجاع كوكب الأرض
مغامرة مشوقة وغامضة بصحبة شخصيات عديدة لاسترجاع كوكب الأرض

يشهد عالم الألعاب الإلكترونية مخاوف من المخاطرة بتقديم لعبة جديدة ليست إصداراً تطويرياً في سلسلة معروفة؛ حيث تفضل غالبية الشركات المطورة إطلاق إصدارات سنوية من ألعابها لضمان بيعها.

إلا أن مطوري لعبة «ستيلار بلايد» (Stellar Blade) على جهاز «بلايستيشن 5» حصرياً، غامروا بتقديم لعبة جديدة كلياً، ونجحوا في تقديم تجربة بغاية المتعة على صعيد القصة وآلية اللعب والرسومات والصوتيات والنهايات المتعددة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

قدرات قتالية متقدمة تناسب أساليب اللاعبين المختلفة لمزيد من الانغماس

قصة مشوقة

تدور أحداث اللعبة على كوكب الأرض بعدما تركه البشر جراء خسارتهم لحرب ضد مخلوقات شريرة اسمها «نايتيباس» (Naytibas)، ويقرر البشر إرسال وحدة إنقاذ إلى كوكب الأرض لتخليصه من المخلوقات المستعمرة، إلا أن الفريق يواجه كارثة تنجم عنها خسارة الوحدة كلها، عدا البطلة «إيف» (Eve)؛ إذ ينقذها أحد البشر الباقين على الكوكب اسمه «آدم»، ويطلب منها مساعدته لاسترجاع مصدر للطاقة من مدينة ضخمة اسمها «آيدوس 7»، وذلك بهدف مساعدة بعض الناجين الآخرين للبقاء على قيد الحياة في مدينة صغيرة. ويساعدها «آدم» بعد ذلك بأخذها إلى مكان وجود أحد المخلوقات الكبيرة القيادية لقتل ذلك المخلوق.

وتعثر «إيف» بعد ذلك على المهندسة «ليلي» التي تعد من الناجين من وحدة إنقاذ سابقة تم إرسالها إلى كوكب الأرض. وتتعرف «إيف» على قائد مجموعة البشر الصغيرة المسمى «أوركال» الذي يخبرها بوجود 3 مصادر أخرى للطاقة يجب جلبها من معاقل المخلوقات الشريرة، لإنعاش المدينة الصغيرة التي يسكنون فيها، وإعادة عشرات الآلاف من البشر المجمدين طبياً إلى الحياة، وكذلك تحديد أماكن وجود قادة المخلوقات الشريرة، وتحديد وكر تلك المخلوقات.

هل ستستطيع «إيف» العثور على مصادر الطاقة؟ وهل ستقتل المخلوقات الشريرة وتنقذ مجموعات البشر القليلة الموجودة على كوكب الأرض؟ وما هو السر الذي يخفونه عن «إيف»؟ وما الذي سيقوم به البشر الموجودون خارج كوكب الأرض بعد ذلك؟

لن نذكر مزيداً من تفاصيل القصة التي ستفاجئ اللاعبين بكثير من المسائل التي لن تخطر ببالهم، وسنترك ما تبقى منها ليكتشفها اللاعبون بأنفسهم.

مزايا لعب ممتعة

وتقدم اللعبة نظام لعب متنوعاً جداً فيما يتعلق بآلية القتال؛ حيث يمكن استخدام الضربات العادية التي يمكن جعلها تجتمع على شكل سلسلة تلحق مزيداً من الضرر بالأعداء. وتغير كل سلسلة من الضربات من حركات الشخصية بشكل جذري؛ حيث إن الضغط على زر المربع في أداة التحكم 4 مرات متتالية سيجعل «إيف» تستخدم السيف، بينما يمكن الضغط على زر المربع 3 مرات، ومن ثم إلحاق ذلك بزر المثلث لتتغير السلسلة إلى حركات هوائية تضرب الأعداء من حولها، بينما تقدم سلاسل أخرى ضربات تحتوي على كهرباء قوية، وغيرها. وهذا الأمر يقدم تنوعاً بين الأساليب المختلفة للاعبين، ويجعل معاودة اللعب بعد إكمال اللعبة أمراً ممتعاً.

وتضيف اللعبة ميزة المهارات الخاصة (Beta Skills) التي تقدم 4 قدرات مختلفة بضربات طعن متتالية، أو ضربة دورانية باستخدام السيف، ولكن لا يمكن استخدامها بشكل مستمر؛ حيث إنها تستهلك طاقة خاصة في كل مرة يتم استخدامها فيها.

معارك ضارية ضد مخلوقات شريرة برسومات مبهرة جداً

هذا، وتدعم اللعبة استخدام سلاح للقتال عن بعد يستخدم أكثر من نوع من الطلقات، مع القدرة على تغيير الطلقات ليتحول إلى رشاش أو بندقية قياسية أو قاذفة للصواريخ والقنابل أو بندقية قنص. ولدى تفادي ضربات الأعداء أو صدها، فيمكن إلحاق ضرر كبير بالعدو في حال صد ضربته في الوقت المناسب، الأمر الذي يجعل العدو يرتد إلى الخلف مع فسح المجال لضربه ضربة مرتدة. وإذا كرر اللاعب هذه الحركة عدة مرات متتالية، فسيسقط العدو على الأرض لتوجيه ضربة قوية جداً له. كما يمكن إبطاء الوقت في حال تفادي ضربته في الوقت المناسب، وقبل وصولها إلى اللاعب، وذلك للتحكم في الشخصية بشكل أفضل وأكثر تركيزاً، وإلحاق مزيد من الضرر بالعدو خلال تلك الفترة التي تستمر لبضع ثوانٍ.

ولدى الأعداء ضربات مختلفة، ويتم إضافة اللون الأصفر لها ليعرف اللاعب أنها ضربة لا يمكن صدها ويجب تفاديها. أما ضربات الأعداء ذات اللون الأزرق فتعني أنه يجب الانتظار إلى حين أن يلمع سيف الشخصية باللون الأزرق، ومن ثم الضغط على زر «X» واتجاه الأمام لتنطلق الشخصية نحو العدو وتسدد ضربة قوية. ونذكر أيضاً ضربات الأعداء ذات اللون البنفسجي الذي يعني أنه يجب الضغط على زر الهرب من الضربة حينما تظهر الإشارة، لتقفز الشخصية إلى الخلف، ويتم عرض نقطة ضعف الشخصية التي يمكن ضربها بالمسدس لإلحاق ضرر كبير بالعدو أو هزمه بسرعة.

ونذكر كذلك أن اللعبة تقدم كثيراً من المهمات الجانبية والأماكن التي يجب استكشافها في العالم الكبير. وبعض المهمات الجانبية تكون عبارة عن قصة قصيرة عميقة وجميلة، يمكن من خلالها مقابلة بعض الشخصيات المثيرة للاهتمام، ومساعدتهم في حل مشكلاتهم، ليحصل اللاعب على مكافآت مختلفة. وستتطور الأحداث لدى إكمال المهمات الجانبية، وتتغير نظرة شخصيات اللعبة نحو اللاعب حسب إكمال تلك المهمات.

وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تقدم 3 نهايات مختلفة، تعتمد على قبول اللاعب عرض شخصية «آدم» في نهاية اللعبة أو رفضه، مع وجود علاقة ثقة كاملة بين الشخصية الرئيسية وشخصية «ليلي»، أو رفض العرض دون وجود ثقة كاملة مع «ليلي».

مواصفات تقنية

رسومات اللعبة وتفاصيلها جميلة جداً، وتعد من أفضل ما تم تطويره على جهاز «بلايستيشن 5». أما التوجه الفني فمتقن مع استخدام الإضاءة بعناية، لجعل اللعبة تظهر بأفضل شكل ممكن. وتقدم اللعبة فلاتر بصرية لعديد من المناطق للحصول على أجواء مختلفة. كما تقدم اللعبة أكثر من 57 زياً للشخصية الرئيسية، لمزيد من التخصيص حسب أذواق اللاعبين.

واهتم فريق العمل بأدق التفاصيل في العالم، من تصاميم الأسلحة والدروع والمباني التي تقدم خليطاً بين الماضي والمستقبل، وحتى تفاصيل وجوه الشخصيات الرئيسية والثانوية. وتقدم اللعبة أكثر من نمط للرسومات، من بينها التركيز على الدقة «4K» أو مستويات الأداء بـ60 صورة في الثانية، أو النمط المتوازن الذي يجمع عناصر من النمطين المذكورين. هذا، وتدعم اللعبة اللغة العربية على مستوى النصوص والقوائم.

موسيقى اللعبة ممتازة، وتعد من أفضل الأجواء الصوتية إلى الآن، وهي متنوعة ولا تتشابه مع أي من الألعاب الأخرى؛ حيث تدمج أنواعاً مختلفة من الموسيقى، مثل «Rock» و«Techno» و«K-Pop» بصحبة مؤثرات صوتية متقنة تزيد من مستويات الانغماس. ونذكر الأداء الصوتي المتقن والمميز للشخصيات المختلفة.

وتستخدم اللعبة مزايا حصرية لأداة التحكم «DualSense» تشمل مقاومة الأزرار للضغط خلال المعارك حسب الأسلحة، ودعم الضغط على المنطقة الخاصة باللمس، للقيام بمسح المكان الذي توجد فيه الشخصية، إلى جانب تشغيل بعض المؤثرات الصوتية من سماعة أداة التحكم لدى صد ضربات الأعداء، مثل تقديم صوت التحام السيف مع سلاح العدو.

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «شيفت أب» (Shift Up).

• الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» (Sony Interactive Entertainment www.SonyInteractive.com).

• موقع اللعبة: www.Stellar-Blade.com

• نوع اللعبة: مغامرات وقتال (Action Adventure).

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» حصرياً.

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للبالغين أكبر من 17 عاماً (M 17 plus).

• دعم للعب الجماعي: لا.


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

مع تسارع الذكاء الاصطناعي في توليد البيانات واستخدامها، يؤدي تزايد أهمية البنية التحتية إلى تحول أقل وضوحاً، لكنه أكثر عمقاً. فبينما يتركّز جزء كبير من النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي على قوة الحوسبة وأداء النماذج، يشير قادة الصناعة بشكل متزايد إلى كيفية تخزين البيانات والوصول إليها وتوسيعها على نطاق واسع.

في إحاطة إعلامية خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، قدّم مسؤولون في شركة «سي غيت تكنولوجي» (Seagate Technology) هذا التحول بوصفه تغيراً هيكلياً، لا مجرد تحديث تقني. فالتحدي لم يعد يقتصر على إنتاج البيانات أو معالجتها، بل بات يتمحور حول القدرة على الحفاظ عليها وتوسيعها بكفاءة واستدامة وعلى نحو يمكن التنبؤ به. يقول ديف موسلي، الرئيس التنفيذي للشركة إن «ما نعلنه اليوم ليس مجرد إنجاز على مستوى المنتج، بل يعكس كيف يجب أن تتطور البنية التحتية لمواكبة التسارع غير المسبوق في نمو البيانات عالمياً».

ديف موسلي الرئيس التنفيذي لشركة «سي غيت تكنولوجي»

يصعب المبالغة في حجم هذا النمو. فحسب موسلي، انتقل حجم البيانات العالمية من نحو زيتابايت واحد في عام 2005 إلى أكثر من 70 زيتابايت في عام 2020، مع توقع إضافة مئات الزيتابايت في السنوات المقبلة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يعدّ محركاً رئيسياً لهذا التوسع، فإنه ليس العامل الوحيد؛ إذ تسهم خدمات الحوسبة السحابية والفيديو والأتمتة والمتطلبات التنظيمية في تشكيل منظومة بيانات أكثر تعقيداً واتساعاً.

هذا التداخل يعيد صياغة طريقة تقييم البنية التحتية. ويضيف موسلي أن «القصة لم تعد تتعلق بتقنية واحدة، بل بالبنية التحتية وتخصيص رأس المال». بمعنى آخر، لم يعد السؤال هو ما إذا كان بالإمكان إنتاج البيانات أو معالجتها، بل ما إذا كانت الأنظمة الداعمة قادرة على التوسع بكفاءة لمواكبة هذا النمو.

ما بعد الحوسبة

أحد أبرز الاستنتاجات هو أن مسار الذكاء الاصطناعي لا يمكن فهمه من خلال الحوسبة وحدها. فرغم أهمية المعالجات والمسرّعات، فإنها تعتمد بشكل أساسي على توفر البيانات.

ويشير موسلي إلى أنه «عندما يتحدث الناس عن بنية الذكاء الاصطناعي، يركّزون على الحوسبة التي لا يمكن أن تعمل دون بيانات. ماذا يحدث عندما تنفد البيانات من منصات الحوسبة؟ هذه مشكلة».

هذا الطرح يعيد وضع التخزين في قلب أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالبيانات لا يكفي أن تكون موجودة، بل يجب الاحتفاظ بها وحمايتها وإمكانية استرجاعها على نطاق واسع. وفي بيئات الحوسبة فائقة الحجم، حيث تُتخذ القرارات على مدى خمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، تتحول هذه المتطلبات معادلةً اقتصادية بقدر ما هي تقنية.

تكلفة التخزين لكل تيرابايت واستهلاك الطاقة وكثافة السعة لكل رفّ، كلها أصبحت عوامل حاسمة. وكما أفاد موسلي: «الذكاء الاصطناعي لا يتوسع بالحوسبة فقط، بل يعتمد على اقتصاديات مستدامة، والتخزين هو ما يحدد هذه الاقتصاديات».

الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط... بل يضاعفها عبر النسخ وإعادة التدريب والاستخدام المستمر (غيتي)

من النمو إلى التراكم

جزء من هذا التحول يرتبط بطبيعة البيانات نفسها. فالذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فحسب، بل يضاعفها. ويصرح بي إس تيه، الرئيس التجاري للشركة بأن «الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط، بل يراكمها». عملياً، يعني ذلك أن البيانات تُنسخ وتُوزَّع وتُحفظ ويُعاد استخدامها لتدريب النماذج وإعادة تدريبها. ونتيجة لذلك؛ لم يعد نمو البيانات خطياً، بل أصبح متسارعاً ومتراكماً.

ويظهر هذا الواقع في توسّع مراكز البيانات عالمياً. فهناك اليوم أكثر من 11 ألف مركز بيانات، مع توقع ارتفاع العدد إلى نحو 15 ألفاً خلال السنوات المقبلة. لكن الأهم هو حجم هذه المراكز. فما كان يُعدّ مركزاً ضخماً سابقاً بقدرة 10 ميغاواط تحل محله اليوم مراكز «عملاقة» تصل إلى 100 أو حتى 300 ميغاواط.

ويذكر تيه أنه «لا يكاد يمر يوم دون الإعلان عن بناء مركز بيانات جديد في مكان ما من العالم». لكن التحول الحقيقي لا يكمن في العدد فقط، بل في الحجم والضغط المتزايد على البنية التحتية.

التوسع دون اضطراب

مع هذا النمو، لا يتمثل التحدي في زيادة السعة فقط، بل في تحقيق ذلك دون إحداث اضطراب. فمشغلو البنية التحتية الضخمة لا يمكنهم تحمل تغييرات جذرية متكررة. ويلفت موسلي إلى أن بعض العملاء يتخذون قرارات تمتد لخمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، ويحتاجون إلى ثقة بأن كثافة التخزين ستستمر في التوسع دون تغييرات معمارية معطِّلة.هذا التركيز على القابلية للتنبؤ أصبح بحد ذاته ميزة أساسية. فالتطور يجب أن يكون تدريجياً ومستمراً، لا أن يفرض إعادة تصميم مكلفة في كل مرحلة.

من جانبه، يوضح جون موريس، المدير التقني، أن التقنيات التقليدية لزيادة الكثافة وصلت إلى حدودها ويتابع: «تقنية التسجيل المغناطيسي التقليدية اقتربت من حدودها، ونحتاج إلى ابتكارات جديدة لدفع الجيل القادم من التخزين».

ولهذا؛ طوّرت الشركة تقنية التسجيل المغناطيسي بمساعدة الحرارة (HAMR)، التي تستخدم تسخيناً دقيقاً بالليزر لزيادة كثافة البيانات دون تغيير الحجم الفيزيائي للأقراص. ويشرح موريس بأن «الزيادة في السعة تتحقق من خلال الفيزياء الأساسية للتسجيل؛ ما يتيح اقتصاديات أفضل من حيث التكلفة لكل تيرابايت والاستثمار المطلوب». الأهم أن هذه التقنية لم تعد في مرحلة التجارب، بل انتقلت إلى بيئات الإنتاج الفعلية، حيث تم اعتمادها من قِبل عملاء في قطاع الحوسبة السحابية واسعة النطاق.

من الابتكار إلى الإنتاج الصناعي

تحويل الابتكار منتجاً فعلياً يتطلب أكثر من اختراق تقني، بل يحتاج إلى قدرة على التصنيع على نطاق واسع بدقة عالية. وحول ذلك يقول موريس إن «نقل هذه التقنية من البحث إلى الإنتاج تطلب تطوير تقنيات جديدة بالكامل»، مشيراً إلى التقدم في المواد والفوتونيات وعمليات التصنيع الدقيقة. وهذا ما يتيح التوسع التدريجي دون انقطاع. فكل جيل جديد يبني على السابق؛ ما يسمح بزيادة السعة دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

التحدي الأساسي لم يعد سرعة النماذج... بل قدرة البنية التحتية على التوسع بشكل مستدام وموثوق (غيتي)

اقتصاديات الحجم

على مستوى البنية التحتية الضخمة، حتى التحسينات الصغيرة تُحدِث فرقاً كبيراً. ويفسر موسلي بأنه في بيئة تخزين بحجم إكسابايت واحد، يمكن تحقيق تحسن في كفاءة الطاقة بنحو 47 في المائة مقارنة بالأنظمة السابقة، مع تقليل عدد الأقراص من نحو 50 ألفاً إلى نحو 22 ألفاً؛ ما يؤدي إلى تقليل المساحة والتبريد والتعقيد التشغيلي.

هذه ليست تحسينات هامشية، بل تغييرات تؤثر مباشرة على التكلفة والبنية.

وأشار تيه إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الشراء، قائلاً: «لم تعد الاستدامة مسألة ثانوية»، في إشارة إلى أهمية استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية. كما أن نظرة المؤسسات إلى البيانات تغيّرت، حيث إنه «في السابق كانت البيانات تُعدّ تكلفة، أما اليوم فهي أصل استراتيجي يتراكم بمرور الوقت».

السؤال الحاسم

تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع في تصميم بنية الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الذي كان في الخلفية، أصبح اليوم في صميم التخطيط. في السابق، كانت الأولوية للحوسبة والذاكرة والشبكات. أما اليوم، فأصبح التخزين عاملاً حاسماً في قدرة الأنظمة على التوسع. وكما وصفه تيه: «كان التخزين مثل الهواء أو الماء أساسي، لكنه غير مرئي... إلى أن يغيب». اليوم، لم يعد كذلك، بل أصبح محورياً في بناء القدرات الرقمية.

بالنسبة لقيادة الشركة، يتجاوز هذا التحول حدود التقنية ليطرح سؤالاً أساسياً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وباعتقاد موسلي أن «السؤال الأهم لهذا العقد ليس مدى سرعة تدريب النماذج، بل مدى قدرة البنية التحتية للبيانات على التوسع بشكل مستدام».

هذا الطرح يعيد توجيه النقاش، حيث إن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يعتمد فقط على تطور النماذج، بل على القدرة على إدارة البيانات على نطاق غير مسبوق بكفاءة واستقرار ودون انقطاع. وبهذا المعنى، قد لا يُقاس تقدم الذكاء الاصطناعي بذكائه فقط، بل بالبنية التحتية التي تجعله ممكناً.


«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
TT

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

تسعى «غوغل» إلى معالجة إحدى أبرز العقبات في عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، وهي «مشكلة البدء من الصفر». فمع تنقُّل المستخدمين بين أكثر من مساعد ذكي، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة إدخال تفضيلاتهم، وشرح سياقهم الشخصي مراراً، وإعادة بناء سجل محادثاتهم من جديد. ومن خلال مجموعة ميزات جديدة في تطبيق «جيميناي»، تحاول الشركة تقليل هذا الاحتكاك عبر تمكين المستخدم من نقل «ذاكرته الرقمية» بين المنصات.

تعتمد عملية الاستيراد على توليد ملخص من التطبيق الآخر ثم إدخاله إلى «جيميناي»، ليتم تحليله وحفظه (غوغل)

استمرارية التجربة الرقمية

في تحديث بدأ طرحه في العالم العربي، تقدم «غوغل» ميزة «استيراد الذاكرة» (Memory Import) التي تتيح نقل عناصر أساسية من السياق الشخصي -مثل الاهتمامات والعلاقات والتفضيلات- من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى مباشرة إلى «جيميناي».

الفكرة بسيطة، وهي أنه بدلاً من تدريب مساعد جديد من الصفر، يمكن للمستخدم أن ينقل معه طبقة جاهزة من الفهم تعكس طريقة تفاعله السابقة.

ورغم التعقيد التقني الكامن وراء هذه العملية، فإن تنفيذها جاء بشكل مبسَّط. من خلال إعدادات «جيميناي»، يمكن اختيار خيار الاستيراد؛ حيث يتم توليد «طلب» (Prompt) جاهز، ثم يقوم المستخدم بنسخ هذا الطلب إلى تطبيق ذكاء اصطناعي آخر، والذي بدوره يُنتج ملخصاً لتفضيلات المستخدم وسياقه. بعد ذلك، يتم لصق هذا الملخص داخل «جيميناي» الذي يقوم بتحليله وتخزينه ضمن ملف المستخدم. ومن ثمَّ، يصبح «جيميناي» قادراً على استخدام هذه البيانات لتخصيص ردوده، وكأنه يواصل رحلة المستخدم الرقمية بدلاً من البدء من جديد.

تمكِّن الميزة المستخدمين من تجنُّب البدء من الصفر عبر نقل فهم مسبق لطبيعة تفاعلاتهم واهتماماتهم (غيتي)

«الذكاء الشخصي»

تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى «غوغل»، نحو ما تسميه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence)، وهو نموذج يسعى إلى تقديم مساعد ذكي أكثر وعياً بالسياق. فبدلاً من التعامل مع كل طلب بشكل منفصل، يهدف «جيميناي» إلى تقديم إجابات مبنيَّة على فهم أعمق لتاريخ المستخدم وعاداته واهتماماته.

ولا يقتصر الأمر على استيراد الذاكرة فقط. فمع موافقة المستخدم، يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات عبر منظومة «غوغل» الأوسع، بما في ذلك «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث، إضافة إلى المحادثات السابقة داخل التطبيق نفسه. وهذا يتيح مستوى أكثر تطوراً من التفاعل؛ حيث لا تعتمد الإجابة فقط على السؤال الحالي؛ بل على صورة أوسع تتشكل مع الوقت حول المستخدم.

تشتت سجل المحادثات

كما تعالج «غوغل» مشكلة أخرى برزت مع انتشار استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة، وهي تشتت سجل المحادثات؛ إذ بات بإمكان المستخدمين الآن تحميل أرشيف محادثاتهم من منصات أخرى بصيغة ملف مضغوط (ZIP) واستيراده إلى «جيميناي». وبذلك يمكنهم البحث داخل محادثاتهم السابقة، واستكمالها دون فقدان السياق.

تعكس هذه الميزة تحولاً مهماً في طريقة النظر إلى المساعدات الذكية. فهي لم تعد مجرد أدوات منفصلة؛ بل بدأت تأخذ شكل «رفيق رقمي» طويل الأمد؛ حيث تلعب الاستمرارية وتراكم السياق دوراً محورياً في قيمتها. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى سجل المحادثات كأرشيف فقط؛ بل كجزء من «ذكاء» النظام نفسه.

بالنسبة للمستخدم، تكمن الفائدة المباشرة في الكفاءة. فالمهام التي كانت تتطلب شرحاً متكرراً، مثل التخطيط للسفر، أو إدارة المشاريع، أو تطوير أفكار إبداعية، يمكن الآن استئنافها بسهولة من حيث توقفت. أما بالنسبة لـ«غوغل»، فالدلالة الاستراتيجية واضحة، فتقليل تكلفة الانتقال بين المنصات يجعل من الأسهل على المستخدم اعتماد «جيميناي» مساعداً أساسياً، حتى لو كانت تجربته السابقة في مكان آخر.

يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات خدمات «غوغل» مثل «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث لتحسين الاستجابات (غوغل)

الخصوصية والمنافسة الجديدة

في المقابل، تظل مسألة الخصوصية والتحكم في البيانات حاضرة. تؤكد «غوغل» أن هذه الميزات تعمل بموافقة المستخدم؛ خصوصاً عند الربط مع خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل». كما أن عملية الاستيراد نفسها تتطلب خطوات واضحة من المستخدم. ومع ذلك، فإن تعمُّق تكامل الذكاء الاصطناعي مع البيانات الشخصية سيبقى موضع نقاش مستمر.

يأتي إطلاق هذه الميزات أولاً عبر «الويب» في العالم العربي، على أن تصل إلى الأجهزة المحمولة خلال الأيام المقبلة، ما يعكس توجهاً نحو تقديم حلول مخصَّصة للأسواق الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق باللغة والسياق الثقافي.

بصورة أوسع، يشير هذا التحديث إلى تحول في طبيعة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التميز يقتصر على قوة النماذج أو عدد الميزات؛ بل بات يرتبط بمدى قدرة المساعد على فهم المستخدم والاستمرار معه عبر الزمن. وفي هذا السياق، تصبح «الذاكرة» عاملاً حاسماً.

فمن خلال تمكين المستخدمين من نقل سياقهم معهم، لا تضيف «غوغل» مجرد ميزة جديدة؛ بل تعيد تعريف نقطة البداية في التفاعل، لتتحول من صفحة بيضاء إلى محادثة مستمرة.


«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
TT

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز»، وفق ما قالت ناطقة باسم الشركة الأم «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، مؤكدة معلومات أوردها موقع «تِك كرانش».

كذلك، سيحصل المستخدمون الذين يدفعون على مزيد من التحكم في الحسابات المسموح لها بمشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو التي يشاركونها في منشورات «ستوريز» التي عادة ما تختفي بعد 24 ساعة على الشبكة الاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم الشركة إنه يتم اختبار هذه النسخة في «عدد قليل من البلدان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب «تِك كرانش» تشمل هذه البلدان اليابان والمكسيك والفلبين حيث تبلغ أسعار الاشتراك نحو دولارين شهرياً.

وأطلقت «ميتا» إصدارات مدفوعة خالية من الإعلانات من «فيسبوك» و«إنستغرام» في بريطانيا العام الماضي للامتثال للتشريعات في البلاد.

وتعرض منصتا «سناب تشات» و«إكس» نسخة مميزة مدفوعة منذ سنوات.