«ستيلار بلايد»: لعبة مغامرات قتالية مليئة بالحركة والتحديات

قصة غنية وغامضة لاستعادة كوكب الأرض من المخلوقات الشريرة بدعم للغة العربية

مغامرة مشوقة وغامضة بصحبة شخصيات عديدة لاسترجاع كوكب الأرض
مغامرة مشوقة وغامضة بصحبة شخصيات عديدة لاسترجاع كوكب الأرض
TT

«ستيلار بلايد»: لعبة مغامرات قتالية مليئة بالحركة والتحديات

مغامرة مشوقة وغامضة بصحبة شخصيات عديدة لاسترجاع كوكب الأرض
مغامرة مشوقة وغامضة بصحبة شخصيات عديدة لاسترجاع كوكب الأرض

يشهد عالم الألعاب الإلكترونية مخاوف من المخاطرة بتقديم لعبة جديدة ليست إصداراً تطويرياً في سلسلة معروفة؛ حيث تفضل غالبية الشركات المطورة إطلاق إصدارات سنوية من ألعابها لضمان بيعها.

إلا أن مطوري لعبة «ستيلار بلايد» (Stellar Blade) على جهاز «بلايستيشن 5» حصرياً، غامروا بتقديم لعبة جديدة كلياً، ونجحوا في تقديم تجربة بغاية المتعة على صعيد القصة وآلية اللعب والرسومات والصوتيات والنهايات المتعددة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

قدرات قتالية متقدمة تناسب أساليب اللاعبين المختلفة لمزيد من الانغماس

قصة مشوقة

تدور أحداث اللعبة على كوكب الأرض بعدما تركه البشر جراء خسارتهم لحرب ضد مخلوقات شريرة اسمها «نايتيباس» (Naytibas)، ويقرر البشر إرسال وحدة إنقاذ إلى كوكب الأرض لتخليصه من المخلوقات المستعمرة، إلا أن الفريق يواجه كارثة تنجم عنها خسارة الوحدة كلها، عدا البطلة «إيف» (Eve)؛ إذ ينقذها أحد البشر الباقين على الكوكب اسمه «آدم»، ويطلب منها مساعدته لاسترجاع مصدر للطاقة من مدينة ضخمة اسمها «آيدوس 7»، وذلك بهدف مساعدة بعض الناجين الآخرين للبقاء على قيد الحياة في مدينة صغيرة. ويساعدها «آدم» بعد ذلك بأخذها إلى مكان وجود أحد المخلوقات الكبيرة القيادية لقتل ذلك المخلوق.

وتعثر «إيف» بعد ذلك على المهندسة «ليلي» التي تعد من الناجين من وحدة إنقاذ سابقة تم إرسالها إلى كوكب الأرض. وتتعرف «إيف» على قائد مجموعة البشر الصغيرة المسمى «أوركال» الذي يخبرها بوجود 3 مصادر أخرى للطاقة يجب جلبها من معاقل المخلوقات الشريرة، لإنعاش المدينة الصغيرة التي يسكنون فيها، وإعادة عشرات الآلاف من البشر المجمدين طبياً إلى الحياة، وكذلك تحديد أماكن وجود قادة المخلوقات الشريرة، وتحديد وكر تلك المخلوقات.

هل ستستطيع «إيف» العثور على مصادر الطاقة؟ وهل ستقتل المخلوقات الشريرة وتنقذ مجموعات البشر القليلة الموجودة على كوكب الأرض؟ وما هو السر الذي يخفونه عن «إيف»؟ وما الذي سيقوم به البشر الموجودون خارج كوكب الأرض بعد ذلك؟

لن نذكر مزيداً من تفاصيل القصة التي ستفاجئ اللاعبين بكثير من المسائل التي لن تخطر ببالهم، وسنترك ما تبقى منها ليكتشفها اللاعبون بأنفسهم.

مزايا لعب ممتعة

وتقدم اللعبة نظام لعب متنوعاً جداً فيما يتعلق بآلية القتال؛ حيث يمكن استخدام الضربات العادية التي يمكن جعلها تجتمع على شكل سلسلة تلحق مزيداً من الضرر بالأعداء. وتغير كل سلسلة من الضربات من حركات الشخصية بشكل جذري؛ حيث إن الضغط على زر المربع في أداة التحكم 4 مرات متتالية سيجعل «إيف» تستخدم السيف، بينما يمكن الضغط على زر المربع 3 مرات، ومن ثم إلحاق ذلك بزر المثلث لتتغير السلسلة إلى حركات هوائية تضرب الأعداء من حولها، بينما تقدم سلاسل أخرى ضربات تحتوي على كهرباء قوية، وغيرها. وهذا الأمر يقدم تنوعاً بين الأساليب المختلفة للاعبين، ويجعل معاودة اللعب بعد إكمال اللعبة أمراً ممتعاً.

وتضيف اللعبة ميزة المهارات الخاصة (Beta Skills) التي تقدم 4 قدرات مختلفة بضربات طعن متتالية، أو ضربة دورانية باستخدام السيف، ولكن لا يمكن استخدامها بشكل مستمر؛ حيث إنها تستهلك طاقة خاصة في كل مرة يتم استخدامها فيها.

معارك ضارية ضد مخلوقات شريرة برسومات مبهرة جداً

هذا، وتدعم اللعبة استخدام سلاح للقتال عن بعد يستخدم أكثر من نوع من الطلقات، مع القدرة على تغيير الطلقات ليتحول إلى رشاش أو بندقية قياسية أو قاذفة للصواريخ والقنابل أو بندقية قنص. ولدى تفادي ضربات الأعداء أو صدها، فيمكن إلحاق ضرر كبير بالعدو في حال صد ضربته في الوقت المناسب، الأمر الذي يجعل العدو يرتد إلى الخلف مع فسح المجال لضربه ضربة مرتدة. وإذا كرر اللاعب هذه الحركة عدة مرات متتالية، فسيسقط العدو على الأرض لتوجيه ضربة قوية جداً له. كما يمكن إبطاء الوقت في حال تفادي ضربته في الوقت المناسب، وقبل وصولها إلى اللاعب، وذلك للتحكم في الشخصية بشكل أفضل وأكثر تركيزاً، وإلحاق مزيد من الضرر بالعدو خلال تلك الفترة التي تستمر لبضع ثوانٍ.

ولدى الأعداء ضربات مختلفة، ويتم إضافة اللون الأصفر لها ليعرف اللاعب أنها ضربة لا يمكن صدها ويجب تفاديها. أما ضربات الأعداء ذات اللون الأزرق فتعني أنه يجب الانتظار إلى حين أن يلمع سيف الشخصية باللون الأزرق، ومن ثم الضغط على زر «X» واتجاه الأمام لتنطلق الشخصية نحو العدو وتسدد ضربة قوية. ونذكر أيضاً ضربات الأعداء ذات اللون البنفسجي الذي يعني أنه يجب الضغط على زر الهرب من الضربة حينما تظهر الإشارة، لتقفز الشخصية إلى الخلف، ويتم عرض نقطة ضعف الشخصية التي يمكن ضربها بالمسدس لإلحاق ضرر كبير بالعدو أو هزمه بسرعة.

ونذكر كذلك أن اللعبة تقدم كثيراً من المهمات الجانبية والأماكن التي يجب استكشافها في العالم الكبير. وبعض المهمات الجانبية تكون عبارة عن قصة قصيرة عميقة وجميلة، يمكن من خلالها مقابلة بعض الشخصيات المثيرة للاهتمام، ومساعدتهم في حل مشكلاتهم، ليحصل اللاعب على مكافآت مختلفة. وستتطور الأحداث لدى إكمال المهمات الجانبية، وتتغير نظرة شخصيات اللعبة نحو اللاعب حسب إكمال تلك المهمات.

وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تقدم 3 نهايات مختلفة، تعتمد على قبول اللاعب عرض شخصية «آدم» في نهاية اللعبة أو رفضه، مع وجود علاقة ثقة كاملة بين الشخصية الرئيسية وشخصية «ليلي»، أو رفض العرض دون وجود ثقة كاملة مع «ليلي».

مواصفات تقنية

رسومات اللعبة وتفاصيلها جميلة جداً، وتعد من أفضل ما تم تطويره على جهاز «بلايستيشن 5». أما التوجه الفني فمتقن مع استخدام الإضاءة بعناية، لجعل اللعبة تظهر بأفضل شكل ممكن. وتقدم اللعبة فلاتر بصرية لعديد من المناطق للحصول على أجواء مختلفة. كما تقدم اللعبة أكثر من 57 زياً للشخصية الرئيسية، لمزيد من التخصيص حسب أذواق اللاعبين.

واهتم فريق العمل بأدق التفاصيل في العالم، من تصاميم الأسلحة والدروع والمباني التي تقدم خليطاً بين الماضي والمستقبل، وحتى تفاصيل وجوه الشخصيات الرئيسية والثانوية. وتقدم اللعبة أكثر من نمط للرسومات، من بينها التركيز على الدقة «4K» أو مستويات الأداء بـ60 صورة في الثانية، أو النمط المتوازن الذي يجمع عناصر من النمطين المذكورين. هذا، وتدعم اللعبة اللغة العربية على مستوى النصوص والقوائم.

موسيقى اللعبة ممتازة، وتعد من أفضل الأجواء الصوتية إلى الآن، وهي متنوعة ولا تتشابه مع أي من الألعاب الأخرى؛ حيث تدمج أنواعاً مختلفة من الموسيقى، مثل «Rock» و«Techno» و«K-Pop» بصحبة مؤثرات صوتية متقنة تزيد من مستويات الانغماس. ونذكر الأداء الصوتي المتقن والمميز للشخصيات المختلفة.

وتستخدم اللعبة مزايا حصرية لأداة التحكم «DualSense» تشمل مقاومة الأزرار للضغط خلال المعارك حسب الأسلحة، ودعم الضغط على المنطقة الخاصة باللمس، للقيام بمسح المكان الذي توجد فيه الشخصية، إلى جانب تشغيل بعض المؤثرات الصوتية من سماعة أداة التحكم لدى صد ضربات الأعداء، مثل تقديم صوت التحام السيف مع سلاح العدو.

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «شيفت أب» (Shift Up).

• الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» (Sony Interactive Entertainment www.SonyInteractive.com).

• موقع اللعبة: www.Stellar-Blade.com

• نوع اللعبة: مغامرات وقتال (Action Adventure).

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» حصرياً.

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للبالغين أكبر من 17 عاماً (M 17 plus).

• دعم للعب الجماعي: لا.


مقالات ذات صلة

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
تكنولوجيا منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر

لعبة «بوكيمون بوكوبيا»… بناء عالم من الصداقة والتعاون بعيداً عن صراعات القتال التقليدية

في ذكرى مرور 30 عاماً على إطلاق السلسلة المحببة

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.