إسرائيل أول من استخدمتها... «أسراب من المسيّرات» تعمل بالذكاء الاصطناعي

جندية إسرائيلية تشغّل طائرات مسيّرة (موقع الجيش الإسرائيلي)
جندية إسرائيلية تشغّل طائرات مسيّرة (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل أول من استخدمتها... «أسراب من المسيّرات» تعمل بالذكاء الاصطناعي

جندية إسرائيلية تشغّل طائرات مسيّرة (موقع الجيش الإسرائيلي)
جندية إسرائيلية تشغّل طائرات مسيّرة (موقع الجيش الإسرائيلي)

تَعاظمَ دور الطائرات المسيّرة في الحروب الحديثة حتى أصبحنا نرى «حروب المسيّرات»، التي تُستخدم فيها أنواعٌ شتى من الطائرات دون طيار بكثافة، بدءاً من ناغورنو كاراباخ، وأوكرانيا، وصولاً إلى غزة وإيران، والآن قد نكون على أعتاب مرحلة جديدة من استخدامها في الحروب الحديثة.

والمقصود بالمرحلة الأولى من حرب المسيّرات، التي بدأت تقريباً في أوائل الألفية الجديدة بعدما، طلبت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) تسليح الطائرات المسيّرة التابعة للبحرية بصواريخ «هيلفاير»؛ لاستخدامها في القصف، هو وجود الإنسان (المشغل البشري) مع الآلة في كل مرحلة تقريباً؛ من المراقبة واختيار الأهداف حتى تنفيذ الهجوم.

بينما المرحلة الثانية سيكون للذكاء الاصطناعي دورٌ أكبر فيها، حيث سيقدم للمشغل البشري عديداً من الخيارات بشأن الأهداف المحتملة، ويبقى للجندي قرار تنفيذ الغارة من عدمه.

وتستخدم إسرائيل عديداً من أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية في حربها مع «حماس»، ما يثير تساؤلات حول قانونية وأخلاقية استخدام هذه الأنظمة، وأيضاً حول تحول العلاقة بين العسكريين والآلات، وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقال 6 ضباط على صلة بنظام الذكاء الاصطناعي الإسرائيلي «لافندر» إنه أدى دوراً مركزياً في حرب غزة، عن طريق معالجة البيانات لتحديد مواقع أعضاء حركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» لاستهدافهم. وأشاروا إلى أن «لافندر» حدد، في الفترة الأولى من الحرب، نحو 37 ألف هدف على ارتباط بالحركتين.

طائرات مسيّرة روسية خلال معرض دفاعي (أ.ب)

نشر موقع «نيو أميركا» المتخصص في شؤون الدفاع أن 38 دولة لديها برامج للتسلح بالمسيّرات، بينها 11 دولة استخدمت بالفعل الطائرات المسيّرة في النزاعات العسكرية.

واتجه عديد من الدول أخيراً للعمل على تطوير مفهوم «أسراب المسيّرات»، حيث يقوم عديد من المسيّرات خلال وجودها في الجو بالتواصل فيما بينها وتبادل المعلومات بغرض تحقيق هدف مشترك.

ويعرّف موقع «نيو ساينتست» «أسراب المسيّرات» على أنها «تطير بنفسها، ويتحكم بها الذكاء الاصطناعي، ويمكنها تغطية منطقة واسعة، وتستمر في العمل حتى لو فقدت بعضاً منها»، في حين أنه في العادة تحتاج كل طائرة مسيّرة لمشغل بشري واحد.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، للموقع، إن نظام الأسراب استُخدم في مناطق القتال التي كان يطلق منها كثير من الصواريخ باتجاه إسرائيل. وتابع: «على حد علمي، هذا هو الاستخدام الأول لهذه الأداة».

جندية إسرائيلية تشغّل طائرات مسيّرة (موقع الجيش الإسرائيلي)

وأكد المتحدث أن المسيّرات التي استخدمتها بمفهوم «الأسراب» من إنتاج شركة «إلبيت» الإسرائيلية للصناعات الدفاعية تسمى «ثور»، ووزنها نحو 9 كيلوغرامات، وتحلق بواسطة 4 مراوح (كواد كوبتر)، ولا يصدر عنها أي صوت، وتعمل بجوار مسيّرات أخرى قادرة على القصف. وأشار إلى أنه «يتحكم في مسيّرات السرب جميعها مشغلٌ واحدٌ فقط، بجانبه قائد لاتخاذ القرارات».

لكن انتشار هذا المفهوم قد يأخذ بعض الوقت، حيث ستحتاج هذه الدول لامتلاك المئات، وربما الآلاف من المسيّرات، وإدماجها في نظام «أسراب» واحد لتحقيق هدف بعينه قد يكون تدمير غواصات العدو، أو التصدي لإنزال جوي واسع.

يمكن للطائرات المسيّرة، نظرياً، المشاركة في المهام العسكرية جميعها، فيمكنها استهداف أنظمة الدفاع الجوي، ما يمهد لهجمه من الطيران الحربي التقليدي، أو استخدام الطائرات المسيّرة الصغيرة، ذات القدرة على المناورة في جمع المعلومات الاستخباراتية والمراقبة.

الطائرة المسيّرة «كراتوس XQ-58 فالكيري» (موقع شرك كراتوس)

ومع ذلك، كما يذكر موقع معهد الحرب الحديثة التابع لأكاديمية «وست بوينت» العسكرية الأميركية، فإنه ليست كل «أسراب المسيّرات» بسيطة وصغيرة مثل الطائرات المسيّرة التجارية رباعية المراوح، فالقوات الجوية الأميركية تطور طائرات قتالية تعاونية معقدة مثل طائرة «كراتوس XQ-58 فالكيري»، التي ترافق وتدعم مقاتلات «إف-22» و«إف-35»؛ لتحقيق السيادة الجوية.

وتتكلف الطائرات القتالية التعاونية ما بين 20 و27 مليون دولار للطائرة الواحدة، وبها أنظمة متقدمة من الذكاء الاصطناعي والأتمتة.

وتهدف القوات الجوية الأميركية إلى استخدام هذه الطائرات بمفهوم «الأسراب»، لكن استخدام هذه الطائرات الكبيرة والمكلفة ضمن هذا المفهوم سيتطلب تقنيات أكثر تعقيداً وموارد أكبر بكثير ما تتطلبه طائرات «كواد كوبتر».


مقالات ذات صلة

تجميد الجثث أملاً في إحيائها مستقبلاً لم يعد يقتصر على الخيال العلمي

يوميات الشرق إميل كيندزورا أحد مؤسسي شركة «توموروو بايوستيتس» (على اليمين) داخل مركز تخزين الجثث في سويسرا (أ.ف.ب)

تجميد الجثث أملاً في إحيائها مستقبلاً لم يعد يقتصر على الخيال العلمي

قررت بيكا زيغلر البالغة 24 عاماً، تجميد جثتها في برّاد بعد وفاتها عن طريق مختبر في برلين، على أمل محدود بإعادة إحيائها مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تكنولوجيا شركات الذكاء الاصطناعي تتفق مع دور النشر بما يتيح لهذه الشركات استخدام الأعمال المنشورة لتدريب نماذجها القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي (رويترز)

شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي تلجأ إلى الكتب لتطوّر برامجها

مع ازدياد احتياجات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأت أوساط قطاع النشر هي الأخرى في التفاوض مع المنصات التي توفر هذه التقنية سعياً إلى حماية حقوق المؤلفين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شاشة تسجيل الوصول في مكتب «إنفيديا» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

«إنفيديا» تتفوق على توقعات الأرباح مع ترقب المستثمرين للطلب على رقائق «بلاكويل» للذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إنفيديا»، يوم الأربعاء، عن زيادة في أرباحها ومبيعاتها في الربع الثالث مع استمرار الطلب على رقائق الكمبيوتر المتخصصة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا  الحكومة الأميركية تتحرك لإجبار «غوغل» على بيع متصفّحه «كروم»

 الحكومة الأميركية تتحرك لإجبار «غوغل» على بيع متصفّحه «كروم»

طلبت الحكومة الأميركية، الأربعاء، من القضاء إجبار «غوغل» على بيع متصفّحه «كروم»، في إجراء يهدف لمكافحة الممارسات الاحتكارية المتّهم بارتكابها عملاق التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بهدف تكوين صورة بصرية ذات معنى لمشهد ما تقوم أعيننا بسلسلة من الحركات السريعة المنسقة (رويترز)

خلل بسيط في حركة العين قد يشير إلى إصابتك بألزهايمر

تبرز مؤخراً طريقة جديدة للكشف المبكر عن مرض ألزهايمر ترتبط بالاستماع إلى حركة عيون المرضى عبر ميكروفونات في آذانهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي تلجأ إلى الكتب لتطوّر برامجها

شركات الذكاء الاصطناعي تتفق مع دور النشر بما يتيح لهذه الشركات استخدام الأعمال المنشورة لتدريب نماذجها القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي (رويترز)
شركات الذكاء الاصطناعي تتفق مع دور النشر بما يتيح لهذه الشركات استخدام الأعمال المنشورة لتدريب نماذجها القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي (رويترز)
TT

شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي تلجأ إلى الكتب لتطوّر برامجها

شركات الذكاء الاصطناعي تتفق مع دور النشر بما يتيح لهذه الشركات استخدام الأعمال المنشورة لتدريب نماذجها القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي (رويترز)
شركات الذكاء الاصطناعي تتفق مع دور النشر بما يتيح لهذه الشركات استخدام الأعمال المنشورة لتدريب نماذجها القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي (رويترز)

مع ازدياد احتياجات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأت أوساط قطاع النشر هي الأخرى في التفاوض مع المنصات التي توفر هذه التقنية سعياً إلى حماية حقوق المؤلفين، وإبرام عقود مع الجهات المعنية بتوفير هذه الخدمات لتحقيق المداخيل من محتواها.

واقترحت دار النشر «هاربر كولينز» الأميركية الكبرى أخيراً على بعض مؤلفيها، عقداً مع إحدى شركات الذكاء الاصطناعي تبقى هويتها طي الكتمان، يتيح لهذه الشركة استخدام أعمالهم المنشورة لتدريب نماذجها القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وفي رسالة اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، عرضت شركة الذكاء الاصطناعي 2500 دولار لكل كتاب تختاره لتدريب نموذجها اللغوي «إل إل إم» لمدة 3 سنوات.

آراء متفاوتة

ولكي تكون برامج الذكاء الاصطناعي قادرة على إنتاج مختلف أنواع المحتوى بناء على طلب بسيط بلغة يومية، تنبغي تغذيتها بكمية مزدادة من البيانات.

وبعد التواصل مع دار النشر أكدت الأخيرة الموافقة على العملية. وأشارت إلى أنّ «(هاربر كولينز) أبرمت عقداً مع إحدى شركات التكنولوجيا المتخصصة بالذكاء الاصطناعي للسماح بالاستخدام المحدود لكتب معينة (...) بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتحسين أدائها».

وتوضّح دار النشر أيضاً أنّ العقد «ينظّم بشكل واضح ما تنتجه النماذج مع احترامها حقوق النشر».

ولاقى هذا العرض آراء متفاوتة في قطاع النشر، إذ رفضه كتّاب مثل الأميركي دانييل كيبلسميث الذي قال في منشور عبر منصة «بلوسكاي» للتواصل الاجتماعي: «من المحتمل أن أقبل بذلك مقابل مليار دولار، مبلغ يتيح لي التوقف عن العمل، لأن هذا هو الهدف النهائي من هذه التكنولوجيا».

هامش تفاوض محدود

ومع أنّ «هاربر كولينز» هي إحدى كبرى دور النشر التي أبرمت عقوداً من هذا النوع، فإنّها ليست الأولى. فدار «ويلي» الأميركية الناشرة للكتب العلمية أتاحت لشركة تكنولوجية كبيرة «محتوى كتب أكاديمية ومهنية منشورة لاستخدام محدد في نماذج التدريب، مقابل 23 مليون دولار»، كما قالت في مارس (آذار) عند عرض نتائجها المالية.

ويسلط هذا النوع من الاتفاقيات الضوء على المشاكل المرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي يتم تدريبه على كميات هائلة من البيانات تُجمع من الإنترنت، وهو ما قد يؤدي إلى انتهاكات لحقوق الطبع والنشر.

وترى جادا بيستيلي، رئيسة قسم الأخلاقيات لدى «هاغينغ فايس»، وهي منصة فرنسية - أميركية متخصصة بالذكاء الاصطناعي، أنّ هذا الإعلان يشكل خطوة إلى الأمام، لأنّ محتوى الكتب يدرّ أموالاً. لكنها تأسف لأنّ هامش التفاوض محدود للمؤلفين.

وتقول: «ما سنراه هو آلية لاتفاقيات ثنائية بين شركات التكنولوجيا ودور النشر أو أصحاب حقوق الطبع والنشر، في حين ينبغي أن تكون المفاوضات أوسع لتشمل أصحاب العلاقة».

ويقول المدير القانوني لاتحاد النشر الفرنسي (SNE) جوليان شوراكي: «نبدأ من مكان بعيد جداً»، مضيفاً: «إنّه تقدم، فبمجرّد وجود اتفاق يعني أن حواراً ما انعقد وثمة رغبة في تحقيق توازن فيما يخص استخدام البيانات مصدراً، التي تخضع للحقوق والتي ستولد مبالغ».

مواد جديدة

وفي ظل هذه المسائل، بدأ الناشرون الصحافيون أيضاً في تنظيم هذا الموضوع. ففي نهاية 2023، أطلقت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية اليومية ملاحقات ضد شركة «أوبن إيه آي» مبتكرة برنامج «تشات جي بي تي» وضد «مايكروسوفت» المستثمر الرئيسي فيها، بتهمة انتهاك حقوق النشر. وقد أبرمت وسائل إعلام أخرى اتفاقيات مع «أوبن إيه آي».

وربما لم يعد أمام شركات التكنولوجيا أي خيار لتحسين منتجاتها سوى باعتماد خيارات تُلزمها بدفع أموال، خصوصاً مع بدء نفاد المواد الجديدة لتشغيل النماذج.

وأشارت الصحافة الأميركية أخيراً إلى أنّ النماذج الجديدة قيد التطوير تبدو كأنها وصلت إلى حدودها القصوى، لا سيما برامج «غوغل» و«أنثروبيك» و«أوبن إيه آي».

ويقول جوليان شوراكي: «يمكن على شبكة الإنترنت، جمع المحتوى القانوني وغير القانوني، وكميات كبيرة من المحتوى المقرصن، مما يشكل مشكلة قانونية. هذا من دون أن ننسى مسألة نوعية البيانات».