خرائط ثلاثية الأبعاد للشعاب المرجانية عبر الذكاء الاصطناعي... في وقت قياسي

يقوم التركيب الكلسي لمستعمرات الشعاب المرجانية بتزويد السواحل بالأتربة عند تكسره (شاترستوك)
يقوم التركيب الكلسي لمستعمرات الشعاب المرجانية بتزويد السواحل بالأتربة عند تكسره (شاترستوك)
TT

خرائط ثلاثية الأبعاد للشعاب المرجانية عبر الذكاء الاصطناعي... في وقت قياسي

يقوم التركيب الكلسي لمستعمرات الشعاب المرجانية بتزويد السواحل بالأتربة عند تكسره (شاترستوك)
يقوم التركيب الكلسي لمستعمرات الشعاب المرجانية بتزويد السواحل بالأتربة عند تكسره (شاترستوك)

تتأثر الأنظمة البيئية البحرية بشكل واضح نتيجة التغير المناخي وتلوث المياه ما يحوّل انتباه العلماء والباحثين إلى أحد أكثر مكونات المحيط حيوية، وهي الشعاب المرجانية.

وتلعب هذه اللافقاريات البحرية المعقدة، التي تشكل الهياكل الخارجية لكربونات الكالسيوم، دوراً حاسماً في التنوع البيولوجي البحري.

وعلى الرغم من أنها تحتل أقل من 0.1 في المائة من قاع المحيط، فإن الشعاب المرجانية تعد موطناً لما يقرب من ثلث جميع الأنواع البحرية، وتوفر الموئل والمأوى لمجموعة واسعة من الحياة البحرية. وإلى جانب أهميتها البيئية، فإن للشعاب المرجانية تأثيراً مباشراً على المجتمعات البشرية، حيث توفر مصادر مهمة للأمن الغذائي والدخل من خلال السياحة لما يصل إلى نصف مليار شخص على مستوى العالم، كما هو موضح في بحث أجرته الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة.

ديفيس تويا الأستاذ في مختبر «ECEO» أثناء غوصه في جيبوتي (LWimages)

صمود بعض أنواع شعاب المرجان

يؤدي تعرض النظم البيئية الحيوية للخطر نتيجة التهديدات المزدوجة المتمثلة في ارتفاع درجات حرارة البحر والتلوث الناجم عن الأنشطة البشرية، إلى تحول لونها إلى الأبيض، أو ما يعرف بابيضاض الشعاب المرجانية على نطاق واسع.

واستجابة لهذه القضية الملحة، تتعمق مبادرات مثل تلك التي يقودها «مركز البحر الأحمر العابر للحدود الوطنية» (TRSC) في قدرة بعض أنواع المرجان الموجودة في البحر الأحمر على الصمود. وقد أظهرت هذه الشعاب المرجانية مقاومة مثيرة للاهتمام للضغوط الناجمة عن تغير المناخ، ما أثار اهتماماً علمياً كبيراً وجهوداً بحثية تهدف إلى الكشف عن أسرارها لتطبيقها على نطاق أوسع.

لقد ظهر تطور رائد في هذا البحث من «مختبر العلوم الحسابية البيئية ومراقبة الأرض» (ECEO) في كلية الهندسة المعمارية والهندسة المدنية والبيئية (ENAC) بجامعة «EPFL» السويسرية.

قدّم الفريق نظام «ديب ريف ماب» (DeepReefMap) وهو نظام مبتكر يعمل بالذكاء الاصطناعي قادر على إنشاء خرائط تفصيلية ثلاثية الأبعاد للشعاب المرجانية من الصور تحت الماء التي تم التقاطها بواسطة الكاميرات التجارية القياسية.

لا تقوم هذه الأداة برسم الخرائط فحسب، بل تصنف أيضاً الشعاب المرجانية بناءً على ميزاتها الفريدة، ما يعزز بشكل كبير كفاءة أبحاث الشعاب المرجانية.

ويقول صامويل جارداز، منسق مشاريع «TRSC»، إن النظام يعمل على تبسيط منهجية البحث وتقليل التكاليف المرتبطة بالمعدات والخدمات اللوجستية وتكنولوجيا المعلومات.

تمثل الشعاب المرجانية بيئة لتوالد وتكاثر وتربية وتغذية كثير من الأسماك والأحياء المائية المختلفة (شاترستوك)

ما الجديد؟

تقليدياً، يتطلب الحصول على صور ثلاثية الأبعاد للشعاب المرجانية معرفة متخصصة، حيث كانت عبارة عن عملية تستخدم كثيراً من الموارد، ما يحدّ من تطبيقها ويجعل المراقبة الشاملة للشعاب المرجانية أمراً صعباً. ومع ذلك، فإن «DeepReefMap» يزود الغواصين الهواة بمعدات الغوص الأساسية وكاميرا للمساهمة في أبحاث المرجان من خلال التقاط لقطات واسعة النطاق تحت الماء. ويتم تسهيل هذا النهج من خلال هيكل «PVC» مبتكر، طوره باحثو معهد «EPFL »، وهو قادر على حمل كاميرات متعددة لتغطية مساحات أكبر من الشعاب المرجانية بتكلفة معقولة وبكفاءة.

التغلب على التحديات

تتعامل خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتطورة في «DeepReefMap» ببراعة مع التحديات الفريدة للتصوير تحت الماء، مثل الإضاءة الضعيفة والحيود، لإنتاج عمليات إعادة بناء دقيقة وشاملة ثلاثية الأبعاد وتصنيفات المرجان.

كما تعد هذه الكفاءة أمراً بالغ الأهمية لتمكين الاستكشاف الشامل والمفصل للأنظمة البيئية للشعاب المرجانية دون الحاجة إلى معدات باهظة الثمن أو قوة معالجة.

ويؤكد جوناثان سودر، الذي ساهم في تطوير «DeepReefMap» خلال فترة دراسته الدكتوراه، على إمكانية اعتماد النظام على نطاق واسع، مسلطاً الضوء على التطبيق العملي له لمراقبة المناطق الساحلية الشاسعة، مثل ساحل جيبوتي الذي يبلغ طوله 400 كيلومتر مع الحد الأدنى من متطلبات الأجهزة.

تحدث ظاهرة ابيضاض الشعاب المرجانية لأسباب تتعلق بالتغيير في صبغياتها نتيجة تغير المناخ وارتفاع درجة حرارة البحار والمحيطات (شاترستوك)

آفاق نظام «DeepReefMap»

يمثل ظهور «DeepReefMap» خطوة مهمة نحو الحفظ الرقمي وفهم الشعاب المرجانية. من خلال توفير أداة قابلة للتطوير يمكن الوصول إليها لرصد صحة الشعاب المرجانية وديناميكياتها، يستطيع الباحثون تحديد المجالات ذات الأولوية للحفظ وجمع البيانات الأساسية عن وفرة المرجان والاتجاهات الصحية.

وتضع هذه التكنولوجيا الأساس لإنشاء توأم رقمي للأنظمة البيئية للشعاب المرجانية، ما يقدم تمثيلاً رقمياً شاملاً يمكن استخدامه لمختلف أغراض البحث والحفظ، بما في ذلك دراسة تنوع أنواع الشعاب المرجانية، والمجموعات الجينية، وتأثيرات التلوث.

ولا تقتصر قدرات «DeepReefMap» على دراسة الشعاب المرجانية، بل تمهد الطريق لتطبيقات أوسع في البحوث البحرية، لتشمل الموائل تحت الماء، مثل أشجار المانغروف. وتمثل أداة الذكاء الاصطناعي متعددة الاستخدامات هذه، بقدرتها على التكيف والتطبيق في بيئات جديدة، حدوداً واعدة في الجهود المستمرة لحماية وفهم النظم البيئية البحرية الثمينة على كوكبنا.


مقالات ذات صلة

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

وجّه الرئيس الأميركي رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا معالج "غرافيتون5"

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل

لتطوير جيل جديد من الأدوات الذكية والخدمات المبتكرة للمستخدمين

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

يرصد الموظفين ذوي الإمكانات العالية قبل إشغال المنصب بثلاث إلى خمس سنوات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

أصحاب الأعمال الصغيرة متحمسون للذكاء الاصطناعي... ولكن بحذر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.


«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"
TT

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"

تعمل شركة «ميتا» على تطوير جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تجارب غير مسبوقة للمستخدمين. ولتحقيق ذلك، تحتاج الشركة إلى جيل جديد من المعالجات، الأمر الذي توفره «أمازون ويب سيرفيسز (AWS)»، حيث تم توقيع اتفاقية بين الشركتين لاستخدام عشرات الملايين من معالجات «غرافيتون (AWS Graviton)»، ما يعكس تحولاً جوهرياً في كيفية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

معالج «غرافيتون 5»

وفي السابق، كانت «وحدات معالجة الرسومات (GPU)» أساسية لتدريب النماذج الضخمة، ولكن تطور «الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)» (وحدات برمجية مستقلة قادرة على التفكير والتخطيط وإنجاز المهام المعقدة وكأنها مستخدم يجلس أمام الكومبيوتر) يعني وجود حاجة متزايدة إلى طلب هائل على أحمال العمل التي تحتاج لموارد «معالجة مركزية (CPU)» مكثفة، مثل توليد النصوص البرمجية والبحث وتنسيق المهام متعددة الخطوات. وتم تصميم معالج «غرافيتون5» (Graviton5) خصيصاً لهذه المهام، ما يمنح «ميتا» قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيلها بكفاءة وموثوقية.

معالجة أسرع للبيانات

ويتميز المعالج الجديد بتقديم 192 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة أكبر بخمس مرات مقارنة بالجيل السابق، ما يخفض من زمن استجابة النوى بنسبة تصل إلى 33 في المائة، مما يعني معالجة أسرع للبيانات بنطاق ترددي أكبر، وهما شرطان أساسيان لنظم الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تنفيذ مهام مستمرة ومتعددة الخطوات. وتم تصنيع المعالج بدقة 3 نانومتر للحصول على معالج بحجم أقل وكفاءة أعلى، ما ينجم عنه بنية تحتية بأداء أعلى بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بالجيل السابق، مع الحفاظ على كفاءة فائقة باستهلاك الطاقة للحد من الأثر البيئي.

أعلى مستويات الأداء والأمان

كما صُممت المعالجات على نظام «إيه دبليو إس نايترو (AWS Nitro)» الذي يستخدم دارات إلكترونية وبرمجية مخصصة لتحقيق أعلى مستويات الأداء والتوافر والأمان. ويسمح هذا النظام بالوصول المباشر للعتاد الإلكتروني، مع توفير تقنيات متقدمة، مثل: «Elastic Network Adapter ENA» و«Amazon Elastic Block Store EBS»، لتشغيل البيئة الافتراضية الخاصة دون أي تأثير على الأداء.

كما يدعم المعالج تقنية «Elastic Fabric Adapter EFA» التي تتيح اتصالاً منخفض التأخير وعالي السعة بين البيئات الافتراضية المتعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل لدى «ميتا»، الذي يتطلب توزيع مهام واسعة النطاق على مجموعة متعددة من معالجات تعمل بتنسيق تام نحو تحقيق هدف واحد للمستخدم.


برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة
TT

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

ترقية الشخص غير المناسب مسألة مكلفة، كما أنها تحدث بشكل متكرر، إذ تتراوح نسبة فشل المديرين التنفيذيين المعينين بين 30 و50 في المائة خلال أول سنة ونصف من عملهم، كما كتبت سارة بريغل(*).

منصة ذكية لاختيار قادة المستقبل

وقد طورت شركة «وركهيومان» Workhuman، وهي منصة لإدارة الموظفين، أداة ذكاء اصطناعي جديدة باسم «فيوتشر ليدرز» Future Leaders (قادة المستقبل)، للمساعدة في تحسين قرارات الترقية.

رصد الإمكانات العالية للموظفين

تستطيع هذه الأداة التي أعلنت عنها الشركة يوم أمس الثلاثاء «تحديد الموظفين ذوي الإمكانات العالية الذين يُرجح أن يصبحوا قادة كباراً قبل الترقية بثلاث إلى خمس سنوات».

وقد تحدث الرئيس التنفيذي، إريك موسلي، أمام حشد من الحضور في المؤتمر السنوي للشركة في أورلاندو، فلوريدا، عن برنامج Future Leaders، قائلاً إن الشركة اختبرته من خلال بياناتها عام 2020، وقد تمكنت الأداة من التنبؤ بالترقيات بدقة تقارب 80 في المائة.

تحليل أسباب الثقة

ويقول إن نظام «فيوتشر ليدرز» قادر على تحليل أسباب حصول الموظفين على الترقيات. على سبيل المثال، عندما سُئل النظام عن سبب ترقية شخص ما إلى منصب نائب الرئيس، قدم شرحاً مفصلاً، مشيراً إلى أن المسؤوليات الموكلة إليه تدل على تقديره، وثقة النظام به بشكل كبير. وأوضح موسلي أن الذكاء الاصطناعي أطلق على هذا تعبير «الثقة الاستراتيجية». وأضاف أن هذا الأمر جعله يدرك أن الثقة الاستراتيجية «مؤشر رئيس على ترقية شخص ما في المستقبل».

استخلاص أنماط القادة

بما أن نظام «قادة المستقبل» مُدرب على مجموعة بيانات ضخمة من القادة، فإنه يستطيع استخلاص الأنماط التي تميز القادة الحقيقيين، وبالتالي إيجاد الموظفين الذين يتوافقون مع هذه الأنماط، والتوصية بهم. وأشار موسلي إلى أن هذه الأداة يمكن استخدامها لضمان عدم تفويت الشركات للموظفين الموهوبين الذين يستحقون الترقية.

توظيف الأدوات الذكية في التقييم

وقد بدأت العديد من الشركات بالفعل في تطبيق الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الترقيات. ووفقاً لاستطلاع أجرته «Resume Builder» عام 2025، يستخدم 77 في المائة من المديرين الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ قرارات الترقية. وتتجاوز أدوات مثل «قادة المستقبل» ذلك، إذ تتيح للمديرين «استشراف» المستقبل.

التقدير البشري لا يزال مهماً

ومع ذلك، وحتى مع دقة تصل إلى 80 في المائة، قد يظل القرار النهائي بشأن من تتم ترقيته مرهوناً بعوامل لا يمكن لأي أداة ذكاء اصطناعي تحديدها. كما أشار موسلي إلى أنه لا يزال من المهم استخدام التقدير البشري، وفي نهاية المطاف، لا يكون الذكاء الاصطناعي فعالاً إلا بقدر فاعلية الإنسان الذي يوجهه.

* مجلة «فاست كومباني»