ملحقات جديدة للاعبي «بلايستيشن 5» في المنطقة العربية

ملحق محمول للعب عن بُعد بـ«بلايستيشن 5»... وسماعات بتقنيات تجسيم متقدمة واقتران بأكثر من جهاز في آن واحد وعمر بطارية ممتد

ملحقات متنوعة مفيدة للاعبين
ملحقات متنوعة مفيدة للاعبين
TT

ملحقات جديدة للاعبي «بلايستيشن 5» في المنطقة العربية

ملحقات متنوعة مفيدة للاعبين
ملحقات متنوعة مفيدة للاعبين

أطلقت «بلايستيشن» أخيراً في المنطقة العربية مجموعة من الملحقات المفيدة للاعبين تتمثل بملحق محمول يتصل بـ«بلايستيشن 5» عبر شبكات «واي فاي»، ويسمح باللعب بالألعاب المخزنة عليه لا سلكياً من أي مكان، إلى جانب سماعات رأسية وأخرى للأذن تتصل بالجهاز أو بالكمبيوتر الشخصي، والأجهزة المختلفة تقدم جودة صوتية متقدمة وعمراً ممتداً للبطارية. واختبرت «الشرق الأوسط» هذه الملحقات، ونذكر ملخص التجربة:

ملحق «بلايستيشن بورتال» للعب بـ«بلايستيشن 5» عن بُعد

لعب عن بُعد

يقدم ملحق «بوابة بلايستيشن» PlayStation Portal الكثير من المتعة لمحبي جهاز «بلايستيشن 5»؛ ذلك أنه يعد امتداداً للجهاز بشاشة كبيرة وأداة تحكم كاملة ملتصقة بها. ويقوم هذا الملحق بالاتصال بجهاز «بلايستيشن 5» عبر شبكة «واي فاي» لتشغيل جميع الألعاب الموجودة في «بلايستيشن 5» دون تخزين أي لعبة داخل الملحق نفسه. وتسمح هذه التجربة بالاستمتاع بالألعاب في حال انشغال العائلة بمشاهدة التلفزيون أو خلال السفر والتنقل ووجود اتصال بالإنترنت.

وعلى الرغم من أن ميزة اللعب عن بُعد بـ«بلايستيشن 5» موجودة على الهواتف الذكية عبر تطبيق خاص، فإن هذا الملحق يقدم الوظائف الكاملة لأداة التحكم «دوال سينس» DualSense الخاصة بـ«بلايستيشن 5» التي تشمل مقاومة الأزرار للضغط عليها حسب مجريات اللعب والاهتزاز المتقن، كل ذلك عبر شاشة واضحة وسماعات مدمجة وعمر طويل للبطارية، على خلاف استخدام الهواتف الذكية التي تدعم شاشاتها اللمس فقط لدى اللعب وما يصاحب ذلك من عدم استشعار الضغط على زر حقيقي، وعدم الحاجة لشراء أداة تحكم منفصلة وربطها بالهاتف وحمل الأداة والهاتف معاً من خلال ملحق منفصل، وانخفاض شحنة الهاتف الجوال بسرعة لدى اللعب.

ويبلغ قطر الشاشة 8 بوصات، وهي تعرض الصورة بتقنية «LCD» بوضوح كبير وجودة عالية ودقة باهرة، مع سهولة قراءة النصوص التي تظهر في الألعاب الإلكترونية. أما الألوان فغنية ومشرقة دون حدوث أي ظلال Ghosting في الألعاب التي تتحرك بسرعة، مع عرض الشاشة للصورة من زوايا عريضة دون فقدان أي ألوان أو تفاصيل.

وتتصل أداة التحكم بالشاشة من الجانبين لسهولة حمل الجهاز والتفاعل معه، إلى جانب دعم لمس الشاشة بالإبهام من جانبيها بشكل مريح، وذلك لمحاكاة سطح اللمس الموجود في منتصف أداة التحكم الخاصة بـ«بلايستيشن 5».

الخطوة الأولى لاستخدام الملحق هي إعداد «بلايستيشن 5» ليكون في نمط السبات Sleep Mode أو في نمط العمل؛ إذ لا يمكن للملحق تشغيل «بلايستيشن 5» إن كان الجهاز مقفلاً عن العمل. وبعد الضغط على زر التشغيل في أداة التحكم في «بوابة بلايستيشن»، ستظهر شاشة أمام المستخدم تطلب منه الدخول إلى الإنترنت عبر شبكة «واي فاي» واختيار جهاز «بلايستيشن 5» إن كان لديه أكثر من جهاز واحد. وسيتم الاتصال بسرعة وسيظهر محتوى «بلايستيشن 5» على شاشة الملحق للتفاعل معها بكل سهولة وسلاسة. وإن كان جهاز «بلايستيشن 5» في نمط السبات، فسيتم إيقاظه وبث محتوى اللعبة عبر الإنترنت إلى شاشة المستخدم. هذا، ويجب تفعيل نمط اللعب عن بُعد Remote Play من قائمة الإعدادات في «بلايستيشن 5».

وتم اختبار سرعة التفاعل مع اللعبة عبر هذا الملحق؛ إذ كان زمن الاستجابة منخفضاً للغاية ولم يتم ملاحظة أي تأخر في عرض الصورة أو التفاعل مع البيئة من حول المستخدم. ويعتمد هذا الأمر على جودة وسرعة الاتصال بالإنترنت بين الجهازين، وتنصح «سوني» باستخدام إنترنت بسرعة لا تقل عن 5 إلى 15 ميغابت في الثانية للحصول على تجربة لعب سلسة بدقة العرض 1080 وبمعدل 60 صورة في الثانية. ويمكن للجهاز الترابط مع «بلايستيشن 5» بسرعة كبيرة إن كان «بلايستيشن 5» يعمل، أو في خلال دقيقة إن كان الجهاز في نمط النوم.

ويمكن استخدام السماعات المدمجة في الملحق لسماع صوتيات اللعبة، أو ربطه بسماعات سلكية بالمنفذ القياسي (3.5 مليمتر) أو باستخدام سماعات لا سلكية خاصة متوافقة مع تقنية «بلايستيشن لينك» PlayStation Link (تقنية لا سلكية من «سوني» تنقل البيانات الصوتية بسرعات عالية وجودة فائقة). هذا، ولا يدعم الملحق ترابط أي سماعات معه بتقنية «بلوتوث».

وتدعم بطارية الملحق العمل بين 7 و10 ساعات (لدى إيقاف عمل بعض المزايا، مثل الاهتزاز ومقاومة الأزرار وخفض شدة سطوع الشاشة)، مع وصول تلك المدة إلى نحو 4 ساعات ونصف الساعة لدى رفع شدة السطوع إلى 100 في المائة وخفض درجة ارتفاع الصوت إلى 50 في المائة. ويبلغ وزن الجهاز نحو 530 غراماً، وهو منخفض السماكة ومريح للاستخدام لفترات مطولة، ويبلغ سعره 949 ريالاً سعودياً (نحو 253 دولاراً أميركياً).

جودة صوتية باهرة وبطارية لـ30 ساعة في سماعات «بالس إليت»

سماعات رأسية مريحة

وإن كنت تبحث عن أفضل تجربة صوتية على «بلايستيشن 5»، فستعجبك سماعات «بالس إليت» Pulse Elite الرأسية للاعبين التي تقدم جودة تصنيع عالية وتجربة صوتية أكثر انغماساً. وسادة السماعتين مريحة للاستخدام في جلسات الألعاب المطولة، مع عدم ضغطها على الأذن ووجود حجم كبير يغطي الأذن ويعزل الضوضاء من حول المستخدم، واستخدام الذكاء الاصطناعي لمزيد من مستويات العزل الصوتي. وتحتوي السماعات على ميكروفون ينزلق أمام فم المستخدم أو بعيداً عنه حسب الحاجة، إلى جانب تقديم أزرار للتحكم بدرجة ارتفاع الصوت وكتمه بكل سهولة وتقديم ضوء أحمر في حال كتم الصوت لينتبه اللاعب إلى ذلك. كما تقدم السماعات جسراً فوق رأس المستخدم يثبت السماعات ويضمن عدم انزلاقها.

وتتواصل السماعات مع «بلايستيشن 5» أو الكمبيوتر الشخصي بنظامي التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» من خلال وحدة «يو إس بي» تتصل به تدعم تقنية «بلايستيشن لينك»، إلى جانب سهولة ترابطها مع ملحق «بوابة بلايستيشن» لا سلكياً ودون الحاجة للاتصال بـ«بلايستيشن لينك» عبر وحدة «يو إس بي». ويمكن التحكم بإعدادات الصوت من خلال قائمة الصوتيات على «بلايستيشن 5» لتخصيص تجربة اللعب حسب رغبة اللاعب، مثل القدرة على مزج الصوتيات والتحكم بترددات الصوتيات Equalizer، وغيرها. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن ربط هذه السماعات بجهاز «بلايستيشن 5» (أو «بوابة بلايستيشن») والهاتف الجوال في آن واحد (عبر تقنية «بلوتوث») حتى يسمع المستخدم المكالمات أو التنبيهات الواردة خلال جلسات اللعب، مثلاً، ويتحدث مع الآخرين عبر الميكروفون المدمج، أو للاستماع إلى الموسيقى من الهاتف الجوال خلال اللعب.

وتستخدم هذه السماعات محركات مغناطيسية متقدمة من شركة «أوديز» Audeze الصوتية التي استحوذت «سوني» عليها في عام 2021، مع تقديم مستويات باهرة للصوتيات الجهورية Bass مثالية للألعاب الإلكترونية؛ لأنها لا تغطي على مجريات الأحداث أو حوارات الشخصيات. وتستطيع السماعات تشغيل الصوتيات ذات الترددات المتوسطة والمرتفعة بكل وضوح، إلى جانب تكاملها مع تقنية «سبايشال» Spatial لتجسيم الصوتيات بشكل رائع يسمح بسماع مكان الأعداء من حول المستخدم بكل دقة. وتجدر الإشارة إلى أن جودة الاستماع إلى الموسيقى من هاتف المستخدم عالية، وصوت الميكروفون واضح بعد سحبه وتقريبه من فم المستخدم.

ويمكن شحن السماعات الرأسية من خلال منفذ «يو إس بي تايب-سي» لتعمل لنحو 30 ساعة بالشحنة الواحدة، مع القدرة على شحنها لمدة 10 دقائق والحصول على شحنة تكفي للعب لمدة ساعتين. ويبلغ سعر هذه السماعات 699 ريالاً سعودياً (نحو 186 دولاراً أميركياً).

سهولة التنقل مع سماعات «بالس إكسبلور» بقدراتها الباهرة

سماعات أذن باهرة

ولمن يرغب في الحصول على تجربة صوتية متقدمة بحجم صغير ومحمول، فيمكنه استخدام سماعات الأذن «بالس إكسبلور» Pulse Explore التي تعد من أفضل السماعات اللاسلكية للألعاب والاستماع إلى الموسيقى بسبب دعمها تقنيات تخفض زمن نقل المعلومات لا سلكياً.

وتدعم السماعات الاتصال بـ«بلايستيشن 5» والكمبيوتر الشخصي بنظامي التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» من خلال وحدة «يو إس بي» تتصل به تدعم تقنية «بلايستيشن لينك»، إلى جانب سهولة ترابطها مع ملحق «بوابة بلايستيشن» لا سلكياً ودون الحاجة للاتصال بـ«بلايستيشن لينك» عبر وحدة «يو إس بي». ويمكن استخدام هذه السماعات لدى اللعب بجهاز الواقع الافتراضي «بلايستيشن في آر 2» عوضاً عن السماعات المدمجة التي يقدمها الملحق، وذلك للحصول على تجربة صوتية باهرة جداً. ويمكن ربط هذه السماعات بجهاز «بلايستيشن 5» (أو «بوابة بلايستيشن») والهاتف الجوال في آن واحد (عبر تقنية «بلوتوث») حتى يسمع المستخدم المكالمات أو التنبيهات الواردة خلال جلسات اللعب، مثلاً، ويتحدث مع الآخرين عبر الميكروفون المدمج، أو للاستماع إلى الموسيقى من الهاتف الجوال خلال اللعب.

السماعات مريحة للاستخدام المطول ولن يشعر المستخدم بأي انزعاج في أذنه خلال جلسات اللعب الممتدة. وتقدم السماعات جودة عالية للصوتيات الجهورية Bass والمتوسطة والعالية بفضل المحركات المغناطيسية المتقدمة ذاتها المستخدمة في سماعات «بالس إليت».

ويمكن وضع السماعات في حافظة خاصة بها تتميز بتصميم منزلق لحماية السماعات، مع سهولة حمل الحافظة في جيب المستخدم. ويمكن استبدال بأطراف السماعات أخرى ذات أحجام تتوافق مع حجم أذني المستخدم من خلال 4 أحجام مختلفة في العلبة. وتدعم السماعات عزل الضوضاء من حول المستخدم، إلى جانب دعم تجسيم الصوتيات بدقة باهرة في الألعاب الإلكترونية، مع تقديم الميكروفون المدمج جودة صوتية واضحة ونقية للطرف الثاني سواء عبر الألعاب الإلكترونية أو المكالمات الهاتفية. ويمكن التحكم بالإعدادات الصوتية من خلال قائمة «بلايستيشن 5».

ويمكن شحن سماعات الأذن من خلال منفذ «يو إس بي تايب-سي» في الحافظة؛ إذ تعمل السماعات لغاية 5 ساعات بالشحنة الواحدة، مع قدرة الحافظة على شحن السماعات بعد وضعها فيها بـ10 ساعات إضافية. ويبلغ سعر السماعات 949 ريالاً سعودياً (نحو 253 دولاراً أميركياً).

 


مقالات ذات صلة

كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية تفتح أبوابها بمقاعد خليجية استثنائية

رياضة سعودية نظام مقاعد المنطقة المستضيفة يعد أحد أبرز ملامح النسخة الأولى من البطولة (كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية)

كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية تفتح أبوابها بمقاعد خليجية استثنائية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية اليوم الأربعاء عن النظام الجديد للبطاقات الاستثنائية المؤهلة إلى بطولة «كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا أكبر لعبة سباقات في عالم مفتوح وأنماط لعب فردية وجماعية

لعبة «فورزا هورايزون 6»: أيقونة ألعاب سباقات العالم المفتوح تبلغ ذروة الإبداع في اليابان

أكبر خريطة بتاريخ السلسلة وأسطول من مئات السيارات يعيد تعريف ألعاب القيادة

تكنولوجيا تقدم لعبة «يوشي والكتاب الغامض» أسلوب رسم لطيفاً ومحبباً

لعبة «يوشي والكتاب الغامض»: واحة من الإبداع تفيض بالبهجة

قصة تحتفي بالبراءة والفضول المعرفي والأفكار المبتكرة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية آلاف اللاعبين سيتنافسون على الوصول إلى بطولة الرياض (الشرق الأوسط)

100 ألف لاعب يتنافسون على بطاقات «كأس العالم الإلكترونية» في الرياض

أعلنت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن إطلاق مسار التصفيات العالمية «الطريق إلى كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية الرئيس الفرنسي ماكرون مع رالف رايشرت في قصر الإليزيه بباريس (الشرق الأوسط)

مونديال الرياضات الإلكترونية... من الرياض إلى باريس

أعلنت مؤسسة الرياضات الإلكترونية الأربعاء، استضافة العاصمة الفرنسية باريس لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

تطوير «دودة كمبيوترية بتفكير منطقي» بتوظيف الذكاء الاصطناعي

تطوير «دودة كمبيوترية بتفكير منطقي» بتوظيف الذكاء الاصطناعي
TT

تطوير «دودة كمبيوترية بتفكير منطقي» بتوظيف الذكاء الاصطناعي

تطوير «دودة كمبيوترية بتفكير منطقي» بتوظيف الذكاء الاصطناعي

أظهر باحثون في جامعة تورنتو كيف يمكن للمتسللين استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء برنامج يستهدف أي ثغرة معروفة في أجهزة الكمبيوتر حول العالم ونشر الفوضى بسرعة عبر الإنترنت.

دودة كمبيوترية «ذكية»

وقاد نيكولاس بابرنوت الأستاذ بجامعة تورنتو، فريقاً أثبت طريقة بناء برنامج تجسس إلكتروني خطير باستخدام الذكاء الاصطناعي. وذكر علماء الكمبيوتر في ورقة بحثية نُشرت مساء الثلاثاء أنه يمكن بناء هذا البرنامج، على شكل دودة إلكترونية، وأن نموذجاً أولياً قاموا بإنشائه انتشر عبر شبكة اختبار دون أي تدخل بشري.

وقد أبقى الباحثون شبكة الاختبار معزولة عن شبكة الإنترنت العامة. كما قاموا بحذف بعض التفاصيل من الورقة البحثية التي تصف كيفية بناء الدودة، وذلك لمنع المخترقين من استخدامها كنموذج لهجماتهم.

لكن من المرجح أن يثير عملهم مخاوف من أن الذكاء الاصطناعي يقود إلى حقبة جديدة من اختراق الحواسيب يصعب التصدي لها. كما يُضاف هذا العمل إلى الأدلة المتزايدة على أن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي تُشكّل مخاطر على شبكات الحاسوب يصعب تصورها قبل بضع سنوات فقط.

ذكاء صناعي «اختراقي»

في أبريل (نيسان) الماضي، صرّحت شركة أنثروبيك، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بأن أحدث تقنياتها، «كلود ميثوس»، يتمتع بقوة هائلة، لذا فإنها امتنعت عن مشاركته مع الجمهور، لأن المتسللين يمكنهم استغلاله لاختراق الثغرات الأمنية في شبكات الحاسوب بسرعة غير مسبوقة.

وقصرت «أنثروبيك» نشر هذه التقنية على نحو 40 مؤسسة تُعنى بصيانة البنية التحتية الحاسوبية الحيوية، لتمكينها من استخدام النظام لتصحيح الثغرات الأمنية قبل استغلالها من قِبل المخترقين.

وبعد أسبوع، أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، المنافس الرئيسي لشركة أنثروبيك، أنها ستُقيّد نشر تقنية مماثلة. وشاركت نظامها الجديد مع مئات المؤسسات قبل أن توسِّع نطاق إطلاقه ليشمل آلاف الشركاء في الأسابيع اللاحقة.

الدكتور نيكولاس بابرنوت رئيس فريق البحث

المارد خرج من القمقم

وتُضيف الورقة البحثية الصادرة عن جامعة تورنتو بُعداً جديداً لمخاوف الذكاء الاصطناعي. فبما أن تقنية الذكاء الاصطناعي التي شغّلت الدودة كانت «مفتوحة المصدر» أو «متاحة للجميع» - أي أنها مُتاحة مجاناً على الإنترنت - فلا يمكن لأحد تقييد كيفية استخدامها. لقد خرج المارد من قمقمه.

برنامج اختراق ينتقل من دون تدخل بشري

ويقول نيكولاس بابرنوت، أستاذ هندسة الحاسوب في جامعة تورنتو، الذي بنى فريقه النموذج الأولي واختبره: «يجب أن يكون لديك نظام آمن تماماً للدفاع ضد هذا (التطوير) - لكننا نعلم أن هذا غير ممكن حالياً».

تمكّن الدكتور بابرنوت وفريقه، الذين نشروا الورقة البحثية على موقع مختبره، من ابتكار ما يُمكن اعتباره نسخة مُدعّمة بالذكاء الاصطناعي من ديدان الحاسوب التي بدأ المخترقون بنشرها على الإنترنت قبل عقدين من الزمن. وعلى عكس أنواع فيروسات الحاسوب الأخرى، تنتشر الديدان من جهاز إلى آخر تلقائياً، دون أي تدخل بشري.

ديدان كمبيوترية شهيرة

وننوه بأسماء لديدان كمبيوترية شهيرة مثل «سيكول سلامر» SQL Slammer (ظهرت عام 2003) و«كونفيكر» Conficker (2008) و«ستاكسنت» Stuxnet (2005)، استغلت كلٌّ من هذه البرامج ذاتية التكاثر ثغرةً أمنيةً محددةً في أجهزة الكمبيوتر، وسيطرت على ملايين الأجهزة، وسرقت بياناتها، وحذفت ملفاتها، وأحدثت فوضى عارمة.

بعد عقدٍ من الهجمات، تعلّم العديد من مستخدمي الكمبيوتر كيفية ترقيع ثغراتهم الأمنية الأكثر وضوحاً بسرعة. لكن التهديد لم يختفِ أبداً. ففي عام 2017، استهدف فيروس Wanna Cry ثغرةً أمنيةً أخرى خطيرةً في أجهزة العالم، وأصاب أكثر من 300 ألف جهاز في 150 دولة، واحتجز بياناتها رهينةً، مطالباً بفديةٍ بعملة البتكوين.

نموذج أولي لدودة بتفكير منطقي

يستغل النموذج الأولي الذي طوره باحثون من تورنتو هذا النوع من البرامج ذاتية التكاثر.، التي يُمكنها الانتشار بسرعة عبر الشبكة من خلال تصميم هجوم جديد لكل جهاز تُصادفه. وكما وصفها الدكتور بابرنوت، يُمكن للديدان «التفكير المنطقي» من خلال استراتيجيات هجوم جديدة.

وأضاف: «هذا يجعل إيقاف انتشار البرمجيات الخبيثة أكثر صعوبة بكثير. لم يعد هناك حل برمجي واحد يُمكن تطبيقه على الأجهزة لحمايتها من الديدان».

يُمكن للديدان العمل على أجهزة الكمبيوتر التي تستخدم نظامي التشغيل «ويندوز» أو «لينكس». ورغم أن الدودة، نظراً لتعقيدها، لا يُمكنها العمل إلا عند العثور على جهاز أقوى، فإنها قادرة على مهاجمة الأجهزة الأقل قوة على نفس الشبكة، بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر المحمولة والطابعات والكاميرات.

رسم تخطيطي لنموذج الذكاء الاصطناعي على جهاز الدكتور بابرنوت يُوضح كيف يُمكن للنموذج الأولي للباحثين الانتشار بسرعة عبر الشبكة

تصميم الهجمات

لا يُفاجأ خبراء الأمن بقدرة الذكاء الاصطناعي على تصميم الهجمات. فخلال العام الماضي، طورت شركات في الولايات المتحدة والصين ومناطق أخرى من العالم أنظمة ذكاء اصطناعي تتميز بقدرتها الفائقة على كتابة برامج الحاسوب. فإذا كان نظام الذكاء الاصطناعي قادراً على كتابة البرامج، فإنه يستطيع استغلال الثغرات الأمنية في تطبيقات البرمجيات.

لكن الأنظمة الرائدة من شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» لا يمكن دمجها في برامج خبيثة لأنها ليست مفتوحة المصدر، ومن المرجح أنها ضخمة جداً بحيث لا يمكن تشغيلها على العديد من أجهزة الحاسوب. وقد افترض العديد من الخبراء أن تقنيات الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر ليست قوية بما يكفي لتشغيل برامج خبيثة ذاتية التكاثر.

مع ذلك، في الأشهر الأخيرة، أطلقت شركات ومختبرات حكومية، بما في ذلك العديد منها في الصين، أنظمة مفتوحة المصدر ذات قدرات متزايدة.

المتسللون بمقدورهم إنشاء برامج خبيثة مماثلة

وقد قام باحثون من تورنتو بتطوير نظام مفتوح المصدر بطريقة عززت من قدراته. ولم يكشفوا علناً عن النظام مفتوح المصدر الذي استخدموه. لكنهم يقولون إن نموذجهم الأولي يُظهر أن المخترقين قادرون على بناء برنامج خبيث مماثل، إن لم يكونوا قد فعلوا ذلك بالفعل.

وقال بعض الخبراء المستقلين إن التهديد قد يكون محدوداً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي عرضة للأخطاء. وقال دان لاهاف، الرئيس التنفيذي لشركة «إيريجولار» الأمنية المتخصصة في التهديدات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي: «عادةً ما توجد فجوة كبيرة بين ما يمكن ابتكاره في ظروف المختبر وما يمكن تحقيقه في الواقع لإحداث أضرار جسيمة». وأضاف: «تميل أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى أن تكون غير متوقعة وغير دقيقة، فهي تقوم بأمور غريبة، وهذا قد يُفعّل أنظمة الحماية».

لكن لاهاف حذَّر أيضاً من أن الذكاء الاصطناعي سيستمر في التطور، مما يعني أنه يتعين على الشركات معالجة أكبر عدد ممكن من ثغرات البرامج، ويمكنها الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في ذلك.

توظيف الذكاء الاصطناعي للدفاع المضاد

لهذا السبب، قال الباحثون إنه ينبغي على شركة «أنثروبيك» مشاركة برنامج «ميثوس» مع مجموعة أوسع من الجهات حتى يتسنى استخدامه لمكافحة تهديدات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت «أنثروبيك» أخيراً أنها ستشارك تقنيتها مع 150 منظمة إضافية.

وقال الدكتور ديفيد لي، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة تورنتو، الذي راجع الورقة البحثية ولكنه لم يكن ضمن الفريق الذي طور الدودة: «في نهاية المطاف، يكمن الحل الأمثل في التوزيع الأوسع نطاقاً، بحيث يتمكن المستخدمون من استخدام هذه التقنية لمعالجة الثغرات الأمنية».

وأضاف أن الأساليب التي وصفها باحثو جامعة تورنتو يمكن استخدامها أيضاً لاكتشاف الثغرات الأمنية ومعالجتها. وكأي تقنية أخرى للأمن السيبراني، يمكن استخدام هذه الدودة لأغراض الهجوم والدفاع على حد سواء. وأوضح: «يمكن تعديل الدودة بحيث تعالج الثغرات التي تكتشفها. فقوة هذه التقنية تعتمد على كيفية استخدامها».

* خدمة «نيويورك تايمز».


«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الشبكات أساس تشغيل الذكاء الاصطناعي... والسعودية أمام تحدي الجاهزية

الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)
الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الشبكات أساس تشغيل الذكاء الاصطناعي... والسعودية أمام تحدي الجاهزية

الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)
الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)

في لاس فيغاس، قدّمت شركة «سيسكو» خلال حدثها السنوي «سيسكو لايف 2026» الذكاء الاصطناعي بوصفه اختباراً جديداً للبنية التحتية، لا مجرد موجة برمجية أو تطبيقات أكثر ذكاء. الرسالة الأساسية في الحدث كانت أنه مع انتقال المؤسسات من روبوتات المحادثة إلى وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ المهام، تصبح الشبكات والأمن والمراقبة والهوية والمرونة الرقمية جزءاً واحداً من معادلة التشغيل.

هذه الفكرة حضرت بقوة في الكلمة الرئيسية للرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز، الذي عاد إلى تاريخ الشركة مع الشبكات ليشرح أن قوة أي ثورة تقنية لا تكتمل إلا عندما تتصل عناصرها ببعضها. وقال إن النماذج، ووحدات معالجة الرسوميات والتطبيقات والوكلاء كلها عناصر مهمة، لكنها تصبح أكثر قوة عندما ترتبط عبر شبكة قادرة على دعمها وتأمينها. وأشار إلى أن حركة الشبكات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تتضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع دخول الروبوتات والتصنيع والذكاء الاصطناعي الفيزيائي إلى بيئات التشغيل.

منصة واحدة لتشغيل البنية والدفاع عنها

أبرز إعلانات «سيسكو لايف 2026» كان إطلاق «Cisco Cloud Control» وهي منصة موحدة لإدارة ومراقبة وتأمين البنية التحتية التقنية، صُممت كي يعمل من خلالها البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي في البيئة نفسها وبالاعتماد على البيانات التشغيلية نفسها.

تقول «سيسكو» إن المنصة تجمع الشبكات والأمن والحوسبة والمراقبة والتعاون ضمن واجهة واحدة، وتتيح للمستخدمين بناء تطبيقات ووكلاء باستخدام اللغة الطبيعية، مع ربطها بمنظومة من الأدوات الخارجية. وتصف الشركة المنصة بأنها الأساس التشغيلي لرؤيتها المعروفة باسم «Agentic Ops» أي تشغيل البنية التحتية بمساعدة وكلاء قادرين على رصد المشكلات، وتحليل أسبابها، واقتراح المعالجة، واختبار التغييرات قبل تنفيذها، ثم التأكد من عودة تجربة المستخدم إلى وضعها الطبيعي.

وأفاد جيتو باتيل، رئيس «سيسكو» ومدير المنتجات فيها، بأن «وكلاء الذكاء الاصطناعي يفكرون ويتصرفون باستمرار بسرعة البرمجيات، وهذا يغير كل شيء في طريقة توسيع وإدارة والدفاع عن البنية التحتية الحيوية». وتابع أن المنصة تمثل «مركز قيادة للذكاء الاصطناعي الوكيلي»، حيث تعمل الفرق البشرية ووكلاء الذكاء الاصطناعي في البيئة نفسها وبالمعلومات نفسها، مع بقاء البشر في موقع التحكم.

الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز (سيسكو)

السعودية والجاهزية الصعبة

في رد عن سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن أكبر فجوة جاهزية تواجه المؤسسات السعودية مع انتقالها إلى الذكاء الاصطناعي الوكيلي، وعن الدور الذي تريد «سيسكو» لعبه في سد هذه الفجوة، من الاتصال الآمن والمراقبة إلى الهوية والحوكمة والمهارات، قال تشاك روبنز الرئيس التنفيذي للشركة: «إن التحدي لا يقتصر على السعودية وحدها، بل يرتبط بمحاولة كل مؤسسة الموازنة بين الرغبة في التحرك بسرعة وبين الحفاظ على وضع أمني موثوق».

وأوضح أن المؤسسات تحاول فهم «الخط الدقيق» بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، وبين التعامل مع قضايا الثقة والأمن التي يعرف الجميع أنها موجودة.

وحول الأمر نفسه، أجاب جيتو باتيل أن فجوة الجاهزية في أسواق مثل الشرق الأوسط لا تتعلق فقط بالقرار الاستراتيجي بتبني الذكاء الاصطناعي، بل بتعقيد بناء البنية التحتية نفسها. فهذه المشروعات، كما أوضح، تحتاج إلى وقت لأن كل مرحلة فيها تحمل مستوى من التعقيد، من تأمين الطاقة، والحصول على التصاريح، وتجهيز البنية المعمارية المناسبة، إلى إدارة حركة البيانات والسعة داخل مراكز البيانات حتى لا تتعرض البنية لضغط يفوق قدرتها. كما تدخل المتطلبات التنظيمية الحكومية ضمن هذه المعادلة، مما يجعل بناء مشروعات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق عملية معقدة وليست مجرد شراء تقنية جاهزة.

لكن باتيل أشار في المقابل إلى أن وتيرة الحركة في الشرق الأوسط أصبحت أسرع مما كان يتوقع قبل سنوات قليلة، لافتاً إلى وجود «زخم كبير» في المنطقة، وإلى أن قيادات «سيسكو» زارتها عدة مرات وتعتزم العودة إليها خلال الأشهر المقبلة، في إشارة إلى استمرار العمل مع أسواقها.

جيتو باتيل رئيس «سيسكو» ومدير المنتجات (سيسكو)

أما ليز سينتوني، نائبة الرئيس التنفيذي ورئيسة تجربة العملاء في «سيسكو» فربطت خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» فجوة الجاهزية بجانبين أساسيين. الأول أن المؤسسات لم تعد تستطيع النظر إلى أجهزة البنية التحتية كأصول تشغيلية عادية، لأن هذه الأجهزة أصبحت في قلب جيل جديد من الهجمات. لذلك، لا يكفي امتلاك التقنية، بل يجب تغيير نموذج التشغيل الداخلي، خصوصاً في طريقة التعامل مع الثغرات والتحديثات الأمنية. فدورات التصحيح التي كانت تستغرق أياماً أو أشهراً لم تعد مناسبة، وقد تحتاج المؤسسات إلى الانتقال نحو استجابة تُقاس بالساعات، وربما بالدقائق.

أما الجانب الثاني، فهو الجاهزية الكمية، حيث أشارت إلى مخاطر هجمات «احصد الآن وفك التشفير لاحقاً»، حيث قد تُجمع بيانات مشفرة اليوم على أمل فكها مستقبلاً مع تطور الحوسبة الكمية. ولفتت إلى أن كثيراً من المؤسسات قد لا تدرك أصلاً مستوى تعرضها لهذا النوع من المخاطر، وقد تُفاجأ بنتائج تقييمات الجاهزية الكمية عندما تكتشف مواضع الضعف في بنيتها الحالية.

غوردون تومسون رئيس «سيسكو» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (الشرق الأوسط)

الشبكة لم تعد خلفية تقنية

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش الحدث، قال غوردون تومسون، رئيس «سيسكو» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إن التغيير الأكبر في الانتقال من روبوتات المحادثة إلى الذكاء الاصطناعي الوكيلي هو ازدياد الاعتماد على الشبكة أكثر من أي وقت سابق.

وأوضح أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد لا يكونون في الموقع نفسه، وقد يعملون من أجهزة مكتبية أو حواسيب صغيرة أو داخل مراكز بيانات أو عبر بيئات سحابية متعددة، ما يجعل قدرة الشبكة على الأداء والموثوقية والأمن عاملاً حاسماً في تحقيق العائد من الذكاء الاصطناعي. وذكر تومسون: «الذكاء الاصطناعي يحرك العالم، لكن (سيسكو) تحرك الذكاء الاصطناعي»، في إشارة إلى أن الشبكة تصبح الطبقة التي تربط النماذج والوكلاء والأنظمة والمستخدمين.

الانتقال من روبوتات المحادثة إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي يعني أن الأنظمة لم تعد تجيب فقط بل بدأت تنفذ المهام (سيسكو)

وأردف غوردون أن وحدات معالجة الرسوميات مهمة، لكنها تحتاج إلى شبكة تربطها، وغالباً ما تكون هذه الشبكة مبنية على تقنيات «سيسكو» أو على «الإيثرنت». وبهذا المعنى، لا يرى تومسون أن الشبكة مجرد طبقة تقنية صامتة، بل أساس لتشغيل الذكاء الاصطناعي نفسه، سواء داخل السعودية أو خارجها.

وبالنسبة إلى الفجوات التي تعرقل تبني الذكاء الاصطناعي الوكيلي، فرّق تومسون بين البنية التحتية والثقة والبيانات، لكنه رأى أن الاختلافات بين أوروبا والخليج وأفريقيا قد لا تكون جغرافية بقدر ما هي مرتبطة بالقطاعات. فالجهات الحكومية والبنوك وشركات الاتصالات والقطاعات الصناعية قد تتعامل مع الثقة والحوكمة والأمن بدرجات مختلفة. لكنه قال إن ما يراه في الشرق الأوسط والسعودية هو إدراك متزايد لأهمية البيانات، واستثمار واضح في تقنيات المراقبة وفهم ما يحدث داخل البيئات الرقمية.

هذه النقطة تنقل النقاش من «هل نملك البيانات؟» إلى «هل نستطيع استخدامها لتشغيل الذكاء الاصطناعي بأمان؟». فالمؤسسات قد تمتلك كميات ضخمة من البيانات، لكنها تحتاج إلى ربطها بسياق تشغيلي، وإلى معرفة ما يحدث عبر الشبكات والتطبيقات والأجهزة والوكلاء.

«سيسكو» ترى أن نجاح الذكاء الاصطناعي الوكيلي يتطلب ربط الشبكات والأمن والمراقبة والهوية في منظومة واحدة (سيسكو)

الأمن بوصفه طبقة داخل البنية

تعكس إعلانات «سيسكو» في لاس فيغاس قناعة واضحة بأن الأمن لم يعد طبقة تُضاف بعد بناء البنية، بل يجب أن يكون جزءاً منها منذ البداية. فالمنصة الجديدة تجمع بيانات من الشبكات والأمن والمراقبة والتعاون، وتتيح للبشر والوكلاء العمل على السياق نفسه.

وتعلن الشركة توسيع «Live Protect» لحماية منتجاتها من الثغرات الجديدة أثناء التشغيل، من دون إعادة تشغيل أو ترقية أو نافذة صيانة.

وبحسب «سيسكو»، فإن هذا التوجُّه يرتبط بانهيار الفترة الزمنية بين اكتشاف الثغرة واستغلالها من أسابيع إلى دقائق. كما تؤكد الشركة أن الدفاع التفاعلي لم يعد كافياً في بيئة يمكن أن تتسارع فيها الهجمات بمساعدة نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة.

وتشمل الإعلانات أيضاً «Hybrid Mesh Firewall» لتوسيع الحماية عبر الشبكات والتطبيقات و«جدران الحماية» من «سيسكو» وأطراف ثالثة، بهدف تقليص نطاق الضرر عند وقوع حادث. أما فيما يتعلق بالوكلاء، فتتحدث «سيسكو» عن حماية الوكلاء من العالم الخارجي، وحماية موارد المؤسسة من الوكلاء أنفسهم، من خلال أدوات مثل «AI Defense» و«Zero Trust for agents» و«Agentic SOC».

وشرح غوردون تومسون أن «سيسكو» لا تتحدث فقط عن تقديم الذكاء الاصطناعي، بل عن تقديم «ذكاء اصطناعي آمن».

واعتبر أن الأمر يقوم على تعريف السياسة، ثم إنفاذها، ثم القدرة على التخفيف من أثر أي تعرض أو مشكلة عند حدوثها. وأضاف أن هذا ما تجلبه «سيسكو» إلى الطاولة اعتماداً على قدرتها على التقاط البيانات واستخدامها لمعالجة تحديات العملاء.

البيانات وحدها لا تكفي لتشغيل الذكاء الاصطناعي بل الأهم فهمها وربطها بسياق تشغيلي يمكن التحرك بناءً عليه (سيسكو)

هل هي قضية مجالس إدارة؟

أحد التحولات اللافتة في لغة «سيسكو» هذا العام هو نقل الشبكة من خانة البنية غير المرئية إلى خانة المخاطر الاستراتيجية. فخلال لقائه مع «الشرق الأوسط»، لفت تومسون إلى أن البنية التحتية لكل شركة أصبحت اليوم بنية رقمية، وأن مجالس الإدارة بدأت تدرك أن «الأشياء التي تربط كل شيء» باتت مهمة وحيوية لاستمرارية الأعمال.

وتابع أن المسألة المركزية التي يجب أن تفكر فيها مجالس الإدارة هي المرونة الرقمية، موضحاً أن شراء «سيسكو» لشركة «سبلانك» جاء في سياق استخدام البيانات بفاعلية أكبر لدعم هذه المرونة. وقال إن الحديث مع مجلس إدارة قبل 12 أو 18 شهراً عن أهمية الشبكة ربما لم يكن سيحظى بالاهتمام نفسه، أما اليوم فأي مجلس إدارة يدرك أهمية الشبكة وضرورة حمايتها وتحديثها ورفع موثوقيتها.

هذه النقطة تقود مباشرة إلى السعودية والخليج، حيث تتحول الخدمات الحكومية والطاقة والنقل والمدن الذكية والخدمات الصحية والمالية إلى منظومات رقمية مترابطة. في هذه البيئات، لا يصبح انقطاع الشبكة مشكلة تقنية داخل غرفة الخوادم، بل مسألة استمرارية خدمة وثقة وتشغيل.

مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي تتحول الشبكات من مسألة تقنية إلى قضية استراتيجية على مستوى مجالس الإدارة (سيسكو)

من كثرة البيانات إلى القدرة على القرار

تضع «سيسكو» المراقبة والبيانات في قلب خطابها الجديد حيث لا يقدم «Cisco Cloud Control» فقط رؤية موحدة، بل تعتمد على «cross-domain telemetry» أي جمع البيانات التشغيلية من الشبكات والأمن والتطبيقات والمستخدمين والوكلاء، وربطها بسياق واحد. والهدف أن يعمل البشر والوكلاء على المعلومات نفسها، لمعالجة قضايا مثل زمن التشغيل، وسلوك الوكلاء، وكلفة الرموز أو «tokenomics».

في الأسواق الخليجية، لا يبدو هذا النقاش نظرياً، حيث إن المؤسسات الكبيرة في السعودية، خصوصاً في القطاعات المنظمة، تحتاج إلى ربط السرعة بالتحكم. وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يدخلون قريباً إلى عمليات خدمة العملاء والأمن وإدارة الشبكات وتحليل البيانات وسلاسل الإمداد والبرمجة والعمليات الداخلية. لكن السؤال ليس فقط ماذا يستطيع الوكيل فعله، بل من سمح له؟ وبأي صلاحية؟ وتحت أي سياسة؟ وكيف يمكن معرفة ما فعله لاحقاً؟

لهذا شدد تومسون على أن نهج «الثقة الصفرية» (Zero Trust) يصبح أساسياً، قائلاً إن كل شيء يبدأ من ذلك، ثم تُبنى فوقها الهوية والصلاحيات، بحيث لا يحصل أي مستخدم أو وكيل على وصول إلا من خلال الامتيازات والشهادات المطلوبة.

الأمن لم يعد طبقة تُضاف بعد بناء البنية التحتية بل أصبح جزءاً من التصميم منذ البداية (سيسكو)

الأمن الكمي: تهديد الغد يدخل جدول اليوم

خصصت «سيسكو» جزءاً من إعلاناتها في المؤتمر لمسار ما بعد الحوسبة الكمية، مشيرة إلى هجمات «احصد الآن وفك التشفير لاحقاً»، حيث تُجمع بيانات مشفرة اليوم على أمل فكها مستقبلاً مع تطور القدرات الكمية. وقالت الشركة إنها تلتزم بتمكين قدرات اتصالات آمنة كمياً عبر غالبية محفظتها الأساسية بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2026، مع إطلاق سلاسل جديدة من أجهزة الراوتر والسويتشات والجدران النارية مزودة بميزة «quantum-safe secure boot»، إضافة إلى «Quantum Ready Assessments» عبر «Cisco IQ» لتحديد الأصول الأكثر تعرضاً لهذه المخاطر.

هذا لا يعني أن كل مؤسسة تحتاج إلى تغيير بنيتها فوراً، لكنه يعكس تغيراً في طريقة التفكير. فالمؤسسات التي تبني اليوم بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في قطاعات طويلة العمر مثل الطاقة والحكومة والاتصالات والمال، لا يمكنها فصل قراراتها الحالية عن مخاطر ستظهر خلال سنوات. لذلك تصبح الجاهزية الكمية جزءاً من مفهوم أوسع للمرونة الرقمية.

الشبكات لم تعد مجرد خلفية تقنية صامتة بل أصبحت أساس تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات (سيسكو)

الشرق الأوسط بين السرعة والسيادة

في الشرق الأوسط، تتقاطع ثلاثة عوامل تجعل رسالة «سيسكو» أكثر ارتباطاً بالمنطقة، هي سرعة الاستثمار وحساسية البيانات والحاجة إلى السيادة. السعودية، تحديداً، تتحرك من مرحلة الإعلان عن الاستراتيجيات إلى مرحلة بناء البنية وتشغيلها وربطها بالقطاعات. لكن هذا التحول يطرح أسئلة حول أين تُشغّل البيانات، ومن يملك حق الوصول، وكيف تُراقب الوكلاء، وما النموذج المناسب بين السحابة، والبنية المحلية، والبيئات الهجينة.

لم يرَ تومسون خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن الفروق بين الشرق الأوسط وأوروبا دائماً جغرافية، لكنه أقر بأن الأولويات قد تختلف. فالمنطقة تتحرك بسرعة، وتملك طموحاً واضحاً، لكن ذلك يزيد أهمية التحكم والمرونة والأمن. ومن هنا تصبح السيادة أكثر من مسألة مكان تخزين البيانات، بل إنها ترتبط أيضاً بالتحكم في البنية، وخيارات التشغيل، والقدرة على التعافي، والثقة في سلسلة الدعم.

السيادة الرقمية لم تعد مرتبطة بمكان البيانات فقط بل بالتحكم في البنية والقدرة على التعافي وإدارة المخاطر (سيسكو)

اختبار المرحلة المقبلة

ما خرج من مؤتمر «سيسكو لايف 2026» هو محاولة لإعادة تعريف موقع الشبكة في عصر الذكاء الاصطناعي. لم تعد الشبكة خلفية صامتة، ولا مجرد طبقة نقل. الشركة تقول إن الشبكة تصبح المكان الذي تمر عبره قرارات الوكلاء، وتُفرض فيه السياسات، وتُلتقط منه البيانات، وتُقاس فيه المرونة.

بالنسبة إلى السعودية والخليج، تحمل هذه الرؤية دلالة واضحة. فالمرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي لن تُقاس فقط بحجم مراكز البيانات أو عدد وحدات المعالجة أو سرعة إطلاق الخدمات، بل بقدرة المؤسسات على تشغيل هذه المنظومة بأمان وثقة ومرونة. فكلما تحولت أنظمة الذكاء الاصطناعي من الإجابة إلى الفعل، أصبحت البنية التي تربطها وتحميها وتراقبها جزءاً من القرار الاستراتيجي، لا مجرد تفصيل تقني.


«أبل» تطلق تحديثاً لمعالجة مشكلة الشحن السلكي في بعض أجهزة «آيفون»

يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)
يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)
TT

«أبل» تطلق تحديثاً لمعالجة مشكلة الشحن السلكي في بعض أجهزة «آيفون»

يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)
يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)

أطلقت شركة «أبل» تحديث «iOS 26.5.1» لمستخدمي هواتف «آيفون»، متضمناً إصلاحاً لمشكلة تقنية أثرت على عدد محدود من الأجهزة، وتسببت في تعذر الشحن السلكي في بعض الحالات.

وقالت الشركة إن التحديث يعالج خللاً قد يمنع بعض طرازات «iPhone 17» و«iPhone Air» من الشحن عبر الكابل عندما تكون البطارية في مستوى منخفض جداً أو شبه فارغة، مشيرة إلى أن المشكلة تؤثر على فئة محدودة من المستخدمين.

ويأتي التحديث الجديد بعد أيام من رصد بعض المستخدمين لهذه المشكلة، حيث ركزت أبل على توفير إصلاح مباشر دون الإعلان عن إضافة مزايا أو تغييرات جديدة في النظام.

تحديث «iOS 26.5.1» يصل بإصلاح لمشكلة الشحن السلكي وتحسين استقرار النظام (أبل)

وتواصل الشركة إصدار تحديثات فرعية بصورة دورية لمعالجة المشكلات التقنية وتحسين استقرار نظام التشغيل وأداء الأجهزة، خصوصاً بعد طرح الإصدارات الرئيسية التي تتضمن تغييرات واسعة وميزات جديدة.

وتنصح «أبل» المستخدمين بتثبيت التحديث عبر قائمة «تحديث البرامج» ضمن إعدادات الجهاز، لضمان الحصول على أحدث الإصلاحات والتحسينات الأمنية والتقنية المتاحة.

ويُعد «iOS 26.5.1» تحديثاً صغيراً من حيث الحجم والمحتوى، لكنه يستهدف معالجة مشكلة قد تؤثر على الاستخدام اليومي للأجهزة المتضررة، لا سيما في الحالات التي تتطلب إعادة شحن الهاتف بعد نفاد البطارية أو انخفاضها إلى مستويات متدنية، الأمر الذي قد يمنع الجهاز من استعادة الشحن السلكي بصورة طبيعية لدى بعض المستخدمين. وتؤكد هذه الخطوة استمرار «أبل» في طرح تحديثات سريعة لمعالجة المشكلات التقنية فور اكتشافها، بهدف تعزيز موثوقية أجهزتها وتحسين تجربة الاستخدام.

Your Premium trial has ended