في المشهد التقني سريع التغير، يقود العديد من الشركات الناشئة حلولاً ثورية لمواجهة التحديات المعاصرة. وضمن هذه البيئة، تبرز تونس بوصفها دولة غنية بالمواهب والإمكانات، ومركزاً مزدهراً للشركات التقنية الناشئة.
من هذه الشركات تظهر «بيتا كيوب» (Beta Cube) وهو استوديو مشاريع تم إنشاؤه في تونس عام 2020. وعلى عكس حاضنات الأعمال التقليدية، تقدم «بيتا كيوب» دعماً شاملاً وطويل الأمد للشركات التكنولوجية الناشئة يمتد من 12 إلى 18 شهراً. يقول أحمد الحضري، مدير برامج في «بيتا كيوب»، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن توفير فريق متنوع من المحترفين، بمن في ذلك المطورون والمصممون والخبراء في مجال التمويل والقانون والتسويق، يمكّن «بيتا كيوب» من توجيه الشركات الناشئة من مرحلة نشأة الفكرة إلى ملاءمة سوق المنتج.
الانتقال من الفكرة إلى السوق
لطالما شكّل الشروع في مرحلة بدء التشغيل مسألة شاقة بالنسبة لرواد الأعمال الطموحين. وهنا يقدم «بيتا كيوب» (Beta Cube) برنامجاً منظماً مصمماً لتزويد الشركات الناشئة بالموارد اللازمة والإرشاد والتوجيه للتنقل في هذه المراحل بفاعلية. بدءاً من تطوير الحد الأدنى من المنتجات القابلة للتطبيق (MVPs) وحتى التحقق من صحة فرضيات السوق، تخضع الشركات الناشئة المسجلة في برنامج «بيتا كيوب» (Beta Cube) لعملية صارمة تهدف إلى تحسين أفكارها ووضعها موضع النجاح. ويؤكد تركيز «بيتا كيوب» (Beta Cube) على التحقق من السوق على التزامها بضمان أن الشركات الناشئة لا تلاحق فقط الاتجاهات العابرة (Trends) بل تعالج أيضاً مشاكل العالم الحقيقي، وهذا هو العنصر الأهم كما يصفه أحمد الحضري مدير برامج في «بيتا كيوب» في حديثه لـ«الشرق الأوسط».
قصص النجاح والتأثير
مع دعم أكثر من 200 شركة ناشئة في تونس وحدها، أصبح تأثير «بيتا كيوب» (Beta Cube) على النظام البيئي للشركات الناشئة المحلية وفي الدول الأفريقية الأخرى واضحاً. ويذكر أحمد حضري العديد من قصص النجاح الناجحة، منها شركتا «باكو موتورز» و«سمكس» الناشئتين اللتين تعدان أمثلة مشرقة على إمكانات تونس في مجال ريادة الأعمال. هاتان الشركتان الناشئتان وغيرهما، التي قدمت «بيتا كيوب» (Beta Cube) الرعاية لها لم تزدهر محلياً فحسب، بل اجتذبت أيضاً اهتماماً دولياً، مما يشير إلى ظهور تونس لاعباً عالمياً في مجال الشركات الناشئة التقنية. وبعيداً عن قصص النجاح الفردية، تمتد مساهمات «بيتا كيوب» (Beta Cube) إلى المشهد الاقتصادي الأوسع في تونس. ويرى أحمد الحضري أنه من خلال تعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، يساعد «بيتا كيوب» (Beta Cube) وغيرها من الشركات المماثلة على خلق فرص العمل، ودفع النمو الاقتصادي، ووضع تونس مركزاً للابتكار التكنولوجي في المنطقة.
حقائق
شركات ناشئة حققت صفقات ناجحة
- «بيونتيك» الألمانية تستحوذ على «إنستاديب» المختصة بمجال الذكاء الاصطناعي في صفقة بلغت 410 ملايين يورو.
- «إنستا ديب» تتحول إلى شركة عالمية متخصصة في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي.
- شركة «غالاتاش» المختصة في مجال ألعاب الفيديو تتمكن من بيع منتجها بـ15 مليون دولار.
التشريعيات القانونية الداعمة للشركات الناشئة
مكّن الدعم الذي توفره القوانين التشريعية في تونس، مثل قانون الشركات الناشئة الذي صدر في أبريل (نيسان) 2018، وكان بمثابة أول إطار قانوني خصص حصرياً لريادة الأعمال المبتكرة، الكثيرَ من الشبان من تحويل أفكارهم إلى مشاريع ملموسة.
ونجح هذا الإطار في إحداث 248 شركة ناشئة، أي بمعدل 20 شركة تم إحداثها شهرياً، وفق بيانات رسمية، وتم دعمها عبر تقديم حوافز ضريبية، وضمانات التوظيف، وغيرها من المزايا لتلك الشركات والمستثمرين. وكان هذا الإطار التنظيمي كفيلاً بجذب المستثمرين الدوليين ومسرعات الأعمال وغيرها من الجهات ذات الصلة، مما أدى إلى زيادة نمو النظام البيئي للشركات الناشئة في تونس. علاوة على ذلك، كانت المبادرات التي تهدف إلى تسهيل وصول الشركات الناشئة إلى العملات الأجنبية مفيدة في تمكين تلك الشركات من التوسع والمنافسة على نطاق عالمي. كما أنه من خلال السماح للشركات الناشئة بالاحتفاظ بأموالها بالعملة الأجنبية، أزالت تونس الحواجز أمام التوسع الدولي، ووضعت نفسها وجهةً جذابة للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء. ويعد أحمد الحضري أنه من الصعب توجيه نصيحة واحدة لمجال الأعمال الذي يجب على الشركات الناشئة الاستثمار فيه.
التحديات والفرص المقبلة
على الرغم من التقدم الذي تم إحرازه، فإن النظام البيئي للشركات الناشئة في تونس لا يزال يواجه تحديات، بما في ذلك الوصول إلى التمويل، والاحتفاظ بالمواهب، وإشباع السوق. غير أن الدعم المستمر من قبل الجهات الحكومية والمستثمرين والمسرعات يساعد على التغلب على هذه التحديات. وبالنظر إلى المستقبل، يبدو النظام البيئي للشركات الناشئة في تونس واعداً، مدعوماً بمجموعة من العوامل، بما في ذلك الدعم التشريعي، واهتمام المستثمرين المتزايد، ومجموعة متزايدة من المواهب في مجال ريادة الأعمال. ومن خلال تسخير نقاط القوة هذه والتصدي للتحديات القائمة، تتمتع تونس بالقدرة على الظهور بوصفها لاعباً رائداً في المشهد العالمي للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، مما يؤدي إلى دفع الابتكار والنمو الاقتصادي والتأثير المجتمعي لسنوات مقبلة.




