«بربليكسيتي» محرك البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي... هل يهدد عرش «غوغل»؟

يقدم خلاصات مركّزة للإجابات بدلاً من قائمة الروابط الإلكترونية

«بربليكسيتي» محرك البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي... هل يهدد عرش «غوغل»؟
TT

«بربليكسيتي» محرك البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي... هل يهدد عرش «غوغل»؟

«بربليكسيتي» محرك البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي... هل يهدد عرش «غوغل»؟

بدأت حديثاً في استخدام محرك بحث جديد يعمل بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من «غوغل».

موقع محرك البحث «بربليكسيتي»

محرك بحث ذكي

محرك البحث هذا يسمى «بربليكسيتي»، (الحيرة)، وهو يبلغ من العمر عاماً واحداً، وقد عمل مؤسسوه سابقاً في أبحاث الذكاء الاصطناعي في شركتي «أوبن إيه آي» و«ميتا».

وسرعان ما أصبح أحد أكثر المنتجات إثارةً للاهتمام في عالم التكنولوجيا. ويهتم المطلعون على التكنولوجيا به على وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن المستثمرين مثل جيف بيزوس -الذي كان أيضاً من أوائل المستثمرين في «غوغل»- أمطروه بالمال.

وبعد أن أثارت اهتمامي هذه الضجة، قضيت أخيراً عدة أسابيع في استخدام «بربليكسيتي» كمحرك البحث الافتراضي الخاص بي على سطح المكتب والهاتف المحمول.

وقد اختبرتُ كلاً من الإصدار المجاني والمنتج المدفوع، «بربليكسيتي Pro»، الذي يكلف 20 دولاراً شهرياً ويمنح المستخدمين إمكانية الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قوة وميزات معينة، مثل القدرة على تحميل ملفاتهم الخاصة.

بعد مئات من عمليات البحث، أستطيع أن أقول إنه على الرغم من أن «بربليكسيتي» ليس مثالياً، فإنه جيد جداً. وعلى الرغم من أنني لست مستعداً للانفصال تماماً عن «غوغل»، فأنا الآن أكثر اقتناعاً بأن محركات البحث التي تعمل بالذكاء الاصطناعي مثل «بربليكسيتي» يمكن أن تخفف من قبضة «غوغل» على سوق البحث أو على الأقل تجبرها على اللحاق بالركب.

أين يتألق «بربليكسيتي»؟

للوهلة الأولى، تبدو واجهة سطح المكتب في «بربليكسيتي» شبيهة إلى حد كبير مع واجهة «غوغل»: مربع نص يتمركز حول صفحة مقصودة متفرقة. ولكن بمجرد أن تبدأ في الكتابة، تصبح الاختلافات واضحة.

عندما تطرح سؤالاً، لا يعيد لك «بربليكسيتي» قائمة الروابط. وبدلاً من ذلك، يقوم بالبحث في الويب نيابةً عنك ويستخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة ملخص لما يجده. تُشرح هذه الإجابات بروابط للمصادر التي استخدمها الذكاء الاصطناعي، والتي تظهر أيضاً في لوحة أعلى الرد.

لقد اختبرت «بربليكسيتي» على مئات الاستفسارات، بما في ذلك أسئلة حول الأحداث الجارية، وتوصيات التسوق، والمهام المنزلية. في كل مرة، كنت أتلقى رداً أُنشئ بواسطة الذكاء الاصطناعي، عادةً ما يكون طوله فقرة أو فقرتين، مملوءاً باستشهادات لمواقع مثل «نيويورك تايمز»، و«ريدت» Reddit.

وإحدى ميزات المحرك المثيرة للإعجاب هي «Copilot»، التي تساعد المستخدم على تضييق نطاق الاستعلام عن طريق طرح أسئلة توضيحية. عندما سألت عن أفكار حول مكان استضافة حفلة عيد ميلاد لطفل يبلغ من العمر عامين على سبيل المثال، سألني «مساعد الطيار» هذا عما إذا كنت أريد اقتراحات للمساحات الخارجية أو المساحات الداخلية أو كليهما. عندما اخترت «داخلي»، طُلب مني اختيار ميزانية تقريبية للحفلة. عندها فقط أعطاني قائمة بالأماكن المحتملة.

كما كان المحرك جيداً أيضاً في اعترافه بأنه لا يعلم كل شيء، ففي بعض الأحيان، كان يقدم إجابة جزئية عن سؤالي، مع تحذير مثل: «لا توجد تفاصيل أخرى متوفرة في نتائج البحث».

«غوغل» لا يزال في سُدَّة الحكم

خلال اختباراتي، وجدت أن «بربليكسيتي» أكثر فائدة لعمليات البحث المعقدة أو المفتوحة، مثل تلخيص المقالات الإخبارية الأخيرة حول شركة معينة أو إعطائي اقتراحات لمطاعم ليلية.

لقد وجدت ذلك مفيداً أيضاً عندما كان يجيب عمّا كنت أبحث عنه -تعليمات لتجديد جواز السفر، على سبيل المثال– التي عادةً ما تكون مدفونة في موقع ويب مزدحم ويصعب تصفح محتوياته.

لكنني تسللت مرة أخرى إلى «غوغل» لإجراء بعض أنواع عمليات البحث -عادةً، عندما كنت أبحث عن أشخاص محددين أو أحاول الانتقال إلى مواقع الويب التي كنت أعلم بوجودها بالفعل.

عندما سألت «بربليكسيتي» عن اتجاهات الانتقال إلى اجتماع في موقع العمل، كان «غوغل» سيعطيني توجيهات خطوة بخطوة من منزلي، وذلك بفضل تكامله مع خرائط «غوغل»، لكن «بربليكسيتي» لا يعرف أين أعيش، لذا فإن أفضل ما يمكن أن تقدمه لي هو رابط إلى MapQuest «ماب كويست». لذا تعد بيانات الموقع مجرد واحدة من المزايا الكثيرة التي يتمتع بها «غوغل» مقارنةً بنظام «بربليكسيتي».

كما أن الحجم شيء آخر، إذ لدى شركة «بربليكسيتي»، التي تضم 41 موظفاً فقط ومقرها مساحة عمل مشتركة في سان فرنسيسكو، 10 ملايين مستخدم نشط شهرياً، وهو رقم مثير للإعجاب بالنسبة لشركة ناشئة شابة ولكنه ضئيل مقارنةً بمليارات من مستخدمي «غوغل»؟

شركة صغيرة تنافس عملاق الإنترنت

تفتقر شركة «بربليكسيتي» أيضاً إلى نموذج عمل مربح. وقال أرافيند سرينيفاس، الرئيس التنفيذي للشركة، إن الموقع لا يحتوي في الوقت الحالي على إعلانات، ويدفع أقل من 100 ألف شخص مقابل الإصدار المميز. وبالطبع، لا تقدم شركة «بربليكسيتي» إصدارات من Gmail أو Google Chrome أو Google Docs أو أي من عشرات المنتجات الأخرى التي تشكل نظام «غوغل» البيئي. لا مفر منه.

وقال سرينيفاس إنه على الرغم من اعتقاده أن «غوغل» منافس هائل، فإنه يعتقد أن شركة ناشئة صغيرة ومركّزة يمكن أن تفاجئها. وقال: «ما يجعلني واثقاً هي حقيقة أنهم إذا أرادوا القيام بذلك بشكل أفضل منّا، فسيتعيّن عليهم في الأساس قتل نموذج أعمالهم الخاص».

ماذا عن اختلاق الإجابات؟

إحدى مشكلات محركات البحث المعتمِدة على الذكاء الاصطناعي أنها تميل إلى الهلوسة، أو اختلاق الإجابات، وفي بعض الأحيان تبتعد عن مصدرها. لقد طاردت هذه المشكلة الكثير من عمليات البحث الهجينة للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الإصدار الأوّلي لـ«بارد Bard» من «غوغل»، ولا تزال أحد أكبر العوائق التي تَحول دون التبني الجماعي للنظم الذكية.

في الاختبار الذي أجريته، وجدتُ أن إجابات «بربليكسيتي» كانت دقيقة في الغالب - أو لنكن أكثر دقة، كانت دقيقة مثل دقة المصادر التي اعتمدت عليها.

لقد وجدتُ بعض الأخطاء؛ فعندما سألت شركة «بربليكسيتي» عن موعد مباراة التنس التالية لنوفاك ديوكوفيتش، أعطاني تفاصيل المباراة التي أنهاها اللاعب بالفعل. وفي مرة أخرى، عندما حملت ملف PDF لورقة بحثية جديدة حول الذكاء الاصطناعي وطلبت من شركة «بربليكسيتي» تلخيصها، حصلتُ على ملخص لورقة بحثية مختلفة تماماً جرى نشرها قبل ثلاث سنوات.

واعترف سرينيفاس بأن محركات البحث التي تعمل بالذكاء الاصطناعي لا تزال ترتكب أخطاء. وقال إنه نظراً لأن «بربليكسيتي» كان منتجاً صغيراً وغامضاً نسبياً، لم يتوقع المستخدمون أن يكون موثوقاً مثل «غوغل»، وأن «غوغل» ستكافح من أجل بناء ذكاء اصطناعي مولَّد في محرك البحث الخاص بها لأنها تحتاج إلى الحفاظ على سمعتها من حيث الدقة.

مكسب للمستخدمين وخسارة للناشرين

على الرغم من أنني استمتعت باستخدام «بربليكسيتي»، ومن المرجح أن أستمر في استخدامه جنباً إلى جنب مع «غوغل»، سأعترف بأنني شعرت بشعور مؤلم بعد رؤيته وهو يقدم ملخصات موجزة وبسيطة للقصص الإخبارية ومراجعات المنتجات والأخبار.

لا يزال جزء كبير من اقتصاد الوسائط الرقمية اليوم يعتمد على التدفق المستمر للأشخاص الذين ينقرون على الروابط من «غوغل» وتُعرض الإعلانات عليهم على مواقع الناشرين على الويب. ولكن مع «بربليكسيتي»، لا تكون هناك حاجة عادةً لزيارة موقع ويب على الإطلاق؛ إذ يتصفح الذكاء الاصطناعي نيابةً عنك ويمنحك كل المعلومات التي تحتاج إليها مباشرةً ملخصةً على صفحة الإجابة.

وما زلت أشعر بالقلق بشأن ما يخبئه المستقبل للكتّاب والناشرين والأشخاص الذين يتصفحون وسائل الإعلام عبر الإنترنت.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

حققت السعودية، المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير في الذكاء الاصطناعي وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

خاص رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

في خضم التوترات الجيوسياسية، يرى رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» حسن الحوري، أن التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي اختبار لقطاع يمتلك مرونة عالية.

زينب علي (الرياض)
علوم بين الشاشة والطبيب

حين يقترح الذكاء الاصطناعي الدواء… مَن يقرر فعلاً؟

النماذج التنبؤية تظل محدودة في قدرتها على تمثيل التعقيد الإنساني.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
TT

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

حققت السعودية أعلى معدل نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026»، إذ تجاوزت نسبة النمو 100 في المائة خلال الفترة من 2019 إلى 2025، ما يعكس قدرتها على استقطاب الكفاءات، لتكون ضمن عدد محدود من الدول عالمياً التي تبلغ هذا المستوى من الجاذبية النوعية لهم.

واحتلت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير وتمكين المرأة في الذكاء الاصطناعي، في دلالة على تطور البيئة التقنية والبحثية داخل البلاد بالمجالات المتقدمة، وذلك بحسب المؤشر التابع لمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026.

ويعكس تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً في عدة معايير مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يحظى به القطاع من دعم وتمكين من القيادة، ويؤكد نجاح توجهات البلاد ممثلة بالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» في بناء منظومة وطنية تنافسية للارتقاء بالمملكة ضمن الاقتصادات الرائدة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.

ووفقاً للمؤشر، جاءت السعودية الثالثة عالمياً في نسبة «الكفاءات في الذكاء الاصطناعي»، و«الطلاب المستخدمين للذكاء الاصطناعي التوليدي»، بما يعكس تنامي حضور التقنيات الحديثة في البيئة التعليمية، واتساع نطاق الاستفادة منها أكاديمياً، عبر مبادرات عديدة مثل: تمكين مليون سعودي في الذكاء الاصطناعي «سماي»، وغيرها التي وجدت إقبالاً كبيراً من مختلف أفراد المجتمع لتعلم المهارات الحديثة.

وحققت المملكة المرتبة الرابعة عالمياً في استقطاب كفاءات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس تنامي جاذبية السوق السعودية وثقة القطاع الخاص في الفرص التي يتيحها هذا المجال الحيوي، حيث لفت المؤشر إلى الإعلان عن اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار بين «أمازون ويب سيرفيسز» و شركة «هيومين» لتطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تسريع تبني تقنياته داخل البلاد وعلى المستوى العالمي.

كما أظهر المؤشر انتشاراً واسعاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل داخل السعودية، حيث أفاد أكثر من 80 في المائة من الموظفين باستخدامه بشكل منتظم، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 58 في المائة، بما يعكس تقدم البلاد في تبني تطبيقاته على مستوى بيئات العمل.

ويؤكد هذا التقدم أيضاً المكانة المتنامية التي باتت تتبوأها السعودية على خريطة القطاع عالمياً كأحد منجزات «عام الذكاء الاصطناعي 2026»، وبما يعزز من تنافسيتها الدولية في بناء القدرات واستقطاب المواهب وتوسيع الاستثمارات، بما يواكب مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
TT

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

أصدرت شركة «أدوبي» (Adobe) تحديثاً أمنياً عاجلاً لمستخدمي «أكروبات» (Acrobat) و«ريدر» (Reader) على نظامي «ويندوز» (Windows) و«ماك أو إس» (macOS) لمعالجة ثغرة حرجة تحمل الرقم «CVE-2026-34621»، مؤكدة أنها استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية. ووفق النشرة الأمنية الرسمية للشركة، فإن استغلال الثغرة قد يؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية، وهو ما يفسر تصنيف التحديث بأولوية 1، وهي الفئة التي تعكس حاجة ملحة إلى التحديث السريع.

وحسب «أدوبي»، فإن الثغرة تؤثر في إصدارات «Acrobat DC»، و«Acrobat Reader DC»، و«Acrobat 2024» قبل التحديثات الأخيرة، فيما أصدرت الشركة نسخاً محدثة لمعالجة الخلل، بينها الإصدار «26.001.21411» لنسختي «Acrobat DC»، و«Reader DC» إلى جانب تحديثات لنسخة «Acrobat 2024». كما أوضحت الشركة أن بإمكان المستخدمين التحديث يدوياً عبر خيار (Help > Check for Updates) بينما تصل التحديثات تلقائياً في بعض الحالات دون تدخل المستخدم.

أكدت الشركة أن الثغرة التي تحمل الرقم «CVE-2026-34621» استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية قبل صدور التصحيح (شاترستوك)

استغلال فعلي ممتد

تكمن أهمية هذه الحادثة في أن القضية لا تتعلق بثغرة نظرية أو خلل اكتُشف في المختبر، بل بضعف أمني قالت «Adobe » نفسها إنه يُستغل في «البرية» أي أنها ليست مجرد مشكلة نظرية أو أنها شيء اكتشفه الباحثون داخل المختبر، بل تم استخدامها فعلاً في هجمات حقيقية ضد مستخدمين أو جهات خارج بيئة الاختبار. وتوضح التغطيات الأمنية أن الهجمات المرتبطة بهذه الثغرة تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025 على الأقل، ما يعني أن نافذة الاستغلال سبقت إصدار التصحيح بعدة أشهر. هذا العامل وحده يمنح القصة وزناً أكبر، لأن الرسالة هنا ليست فقط أن هناك تحديثاً جديداً، بل أن هناك فترة سابقة جرى خلالها استخدام ملفات «بي دي إف» (PDF) خبيثة ضد أهداف فعلية.

وتشير التفاصيل التقنية المنشورة في التغطيات المتخصصة إلى أن الهجوم يعتمد على ملفات «PDF» خبيثة قادرة على تجاوز بعض قيود الحماية داخل «Reader» واستدعاء واجهات «JavaScript» ذات صلاحيات مرتفعة، بما قد يفتح الطريق أمام تنفيذ أوامر على الجهاز أو قراءة ملفات محلية وسرقتها. وذكرت مواقع تقنية أن الاستغلال المرصود لا يحتاج من الضحية أكثر من فتح ملف «PDF» المصمم للهجوم، ما يجعل الخطر عملياً بالنسبة للمستخدمين الذين يتعاملون يومياً مع ملفات من البريد الإلكتروني أو من مصادر خارجية.

قد يؤدي استغلال الثغرة إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية عبر ملفات «PDF» خبيثة (شاترستوك)

خطر الثغرة والتحديث

صنّفت «أدوبي» الثغرة ضمن فئة «Prototype Pollution» وهي فئة برمجية قد تسمح بتعديل خصائص في بنية الكائنات داخل التطبيق بطريقة غير آمنة، وصولاً إلى نتائج أخطر مثل تنفيذ تعليمات برمجية. وفي تحديث لاحق لنشرتها، عدلت الشركة درجة «CVSS» من 9.6 إلى 8.6 بعد تغيير متجه الهجوم من «شبكي» إلى «محلي»، لكنها أبقت على تقييم الثغرة بوصفها قضية حرجة وعلى أولوية التحديث المرتفعة. هذا التعديل لا يغير جوهر الرسالة للمستخدمين أي أن الخطر ما زال قائماً، والثغرة ما زالت مرتبطة باستغلال فعلي.

وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى حساسية ملفات «PDF» بوصفها وسيطاً شائعاً وموثوقاً في العمل اليومي. فهذه الملفات تُستخدم في العقود والفواتير والعروض والمرفقات الوظيفية، ما يمنحها قدراً من «الشرعية» يجعل المستخدم أقل حذراً عند فتحها. ولهذا لا تبدو ثغرات «Reader» و«Acrobat» مجرد أخبار تقنية تخص فرق الأمن السيبراني فقط، بل قضية تمس مستخدمين عاديين وشركات ومؤسسات تعتمد على هذه البرامج بوصفها أداة أساسية في سير العمل.

وبالنسبة للمستخدمين، توصي الشركة بتثبيت التحديث فوراً. أما في البيئات المؤسسية، فقد أشارت «Adobe» إلى إمكان نشر التصحيحات عبر أدوات الإدارة المركزية، بينما نقلت تغطيات أمنية عن باحثين أنه إذا تعذر التحديث فوراً، فمن الأفضل التشدد في التعامل مع ملفات «PDF» الواردة من جهات غير موثوقة ومراقبة الأنظمة، بحثاً عن سلوك غير طبيعي مرتبط بالتطبيق. لكن هذه تبقى إجراءات مؤقتة، فيما يظل التحديث هو الإجراء الأساسي.


«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
TT

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

أكدت شركة «Booking.com» تعرض بعض بيانات العملاء المرتبطة بالحجوزات لاختراق، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيانات المتداولة في قطاع السفر، حتى عندما لا تشمل بطاقات الدفع، أو الحسابات المصرفية مباشرة. وبحسب الشركة، فإن أطرافاً غير مخولة تمكنت من الوصول إلى بعض المعلومات المرتبطة بالحجوزات، فيما بدأت المنصة خلال الأيام الماضية بإخطار المستخدمين المتأثرين بالحادثة.

وتشير التقارير المتقاطعة إلى أن البيانات التي ربما تم الوصول إليها تشمل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، والعناوين، وتفاصيل الحجز، وربما الرسائل التي تبادلها المستخدمون مع أماكن الإقامة عبر المنصة. وهذه ليست تفاصيل هامشية في عالم السفر الرقمي، لأن بيانات الحجز وحدها قد تمنح المحتالين ما يكفي لبناء رسائل احتيالية مقنعة تبدو كأنها صادرة عن فندق، أو عن المنصة نفسها.

اتخذت المنصة إجراءات احتواء سريعة بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» للحجوزات وتحذير العملاء من رسائل التصيد (شاترستوك)

غموض واحتواء وتحذير

في المقابل، قالت «Booking.com» إن بيانات الدفع لم تتعرض للاختراق، وإن حسابات المستخدمين نفسها لم تُخترق، وفقاً لتوضيح نقلته بعض التغطيات الأمنية. لكن الشركة لم تكشف حتى الآن عن عدد العملاء المتضررين، وهو ما ترك واحدة من أهم النقاط في القصة بلا إجابة واضحة: حجم الاختراق الحقيقي، ومدى انتشاره. هذا الغموض جعل التغطية الإعلامية تميل إلى التركيز ليس فقط على ما تم تأكيده، بل أيضاً على ما لم تفصح عنه الشركة بعد.

وتقول التقارير إن الشركة اتخذت عدداً من الإجراءات السريعة بعد اكتشاف «نشاط مشبوه»، من بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» الخاصة بالحجوزات الحالية، والسابقة، إلى جانب إرسال رسائل مباشرة إلى المستخدمين المتأثرين. كما حذرت العملاء من مشاركة بياناتهم المالية عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو الرسائل النصية، أو تطبيقات مثل «واتساب»، في إشارة واضحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند الوصول إلى البيانات، بل يمتد إلى احتمال استغلالها في حملات تصيد لاحقة.

تعكس الحادثة هشاشة بيانات السفر الرقمية وإمكانية استغلالها في عمليات احتيال مخصصة حتى دون سرقة بيانات مالية (شاترستوك)

الاحتيال من الحجز

في كثير من اختراقات السفر والسياحة لا يحتاج المهاجم إلى الوصول إلى بطاقة ائتمان كي يحقق فائدة مباشرة. يكفي أحياناً أن يعرف اسم المسافر، وموعد رحلته، واسم الفندق، وبعض تفاصيل التواصل، حتى يتمكن من إرسال رسالة تبدو موثوقة تطلب «تأكيد الحجز»، أو «تحديث بيانات الدفع»، أو «حل مشكلة عاجلة». ولهذا ركزت عدة تقارير على أن أخطر ما في الحادثة قد لا يكون فقط البيانات التي كُشف عنها، بل إمكانية تحويلها إلى احتيال شديد التخصيص.

الحادثة تأتي أيضاً في سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على شركات السفر الرقمي التي تحتفظ بطبيعتها بكميات كبيرة من البيانات الحساسة، كخطط السفر، وعناوين الإقامة، ووسائل الاتصال، وأحياناً محادثات مباشرة بين المسافر ومقدم الخدمة. وهذا النوع من المعلومات يجعل المنصات السياحية هدفاً مغرياً، ليس فقط لسرقة البيانات، بل أيضاً لبناء عمليات خداع تبدو دقيقة، ومقنعة للغاية. من هنا لا تبدو قصة «Booking.com» مجرد حادث تقني منفصل، بل تعد مثالاً جديداً على الكيفية التي أصبحت بها بيانات السفر نفسها مادة خاماً للاحتيال الرقمي.

كما أن الحادثة تعيد إلى الواجهة تاريخاً سابقاً للشركة مع الثغرات، والاحتيال. فقد أشارت تغطيات إلى أن «Booking.com» تعرضت في 2018 لاختراق مرتبط بالتصيد، أدى لاحقاً إلى غرامة بسبب التأخر في الإبلاغ. ورغم اختلاف تفاصيل الحادثتين، فإن عودة اسم الشركة إلى عناوين الأمن السيبراني تثير أسئلة أوسع حول مدى قدرة منصات الحجز الكبرى على حماية البيانات التي تمر عبرها، وحول ما إذا كانت إجراءات الاحتواء بعد الحادث تكفي وحدها لاستعادة الثقة.