برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لـ«الشرق الأوسط»: 2024 سيكون عام التحول الرقمي

روبرت أوب: نتطلع إلى رقمنة عادلة بين الدول

«UNPD»: تقييمات جاهزية الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع الحكومات تساعدنا على تحديد القدرات والثغرات والأولويات لدى الدول (شاترستوك)
«UNPD»: تقييمات جاهزية الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع الحكومات تساعدنا على تحديد القدرات والثغرات والأولويات لدى الدول (شاترستوك)
TT

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لـ«الشرق الأوسط»: 2024 سيكون عام التحول الرقمي

«UNPD»: تقييمات جاهزية الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع الحكومات تساعدنا على تحديد القدرات والثغرات والأولويات لدى الدول (شاترستوك)
«UNPD»: تقييمات جاهزية الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع الحكومات تساعدنا على تحديد القدرات والثغرات والأولويات لدى الدول (شاترستوك)

يلتزم «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)» باعتباره الذراع التنموية للأمم المتحدة، بالقضاء على الفقر لأكثر من خمسة عقود من الزمن. وإدراكاً منه للإمكانات التكنولوجية الكبيرة، شرع البرنامج، عام 2019، في رحلة التحول الرقمي للشركات، هذه الرحلة لا تتضمن تعزيز الأنظمة الداخلية للبرنامج فحسب، بل تركز أيضاً على تعزيز تأثيره الذي يمتد في 170 دولة.

تشمل البرامج الرقمية لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» 125 دولة، ويشارك ما يقرب من 40 إلى 50 دولة بنشاط في مبادرات التحول الرقمي الوطنية. وتتضمن هذه المبادرات مناقشات حول الاستراتيجيات الرقمية، وصياغة السياسات، وإنشاء وزارات أو وكالات رقمية. ويتجلى تأثير الرقمنة في مجموعة واسعة من المجالات، مما يدل على أهميتها المتزايدة في الجهود العالمية التي يبذلها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي».

«UNPD»: ندعم البلدان في رحلات التحول الرقمي وتسخير قوة التكنولوجيا من أجل التحولات الخضراء والاستدامة (شاترستوك)

التحول الرقمي في البرنامج

في حديث خاص، لـ«الشرق الأوسط»، من مدينة لشبونة البرتغالية، قال روبرت أوب، كبير المسؤولين الرقميين في «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)»، إن التحول الرقمي يرتكز على عدة مبادئ؛ منها تعزيز المنافع العامة الرقمية، وضمان تسريع التكنولوجيا للتقدم نحو أهداف التنمية المستدامة. ويعمل هذا التحول على مواءمة جهود الرقمنة مع أهدافها التنموية الأوسع.

تلعب التكنولوجيا دوراً محورياً في برامج «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، حيث يتباين تأثيرها عبر السياقات، ففي برامج تغير المناخ، على سبيل المثال، تُسهّل التكنولوجيا تكيّف صغار المزارعين مع الظروف المناخية المتغيرة، وتدعم الحكومات في تشكيل سياسات فعّالة. وينطوي ذلك على الاستفادة من التقنيات؛ مثل أجهزة استشعار إنترنت الأشياء «IoT»، وإدخال الذكاء الاصطناعي «AI» لتحليل البيانات، مما يؤدي إلى تحسين الممارسات الزراعية وصنع السياسات. ويقول روبرت أوب، لـ«الشرق الأوسط»، إنه رغم عدم تطوير البرنامج للتكنولوجيا بشكل كامل، فإنه يتعاون مع عدد من المطورين.

 

 

 

 

 

حقائق

استراتيجية «UNDP» الرقمية 2022 - 2025

  • تعزيز التحول الرقمي الشامل عبر مساعدة البلدان على بناء بيئات رقمية شاملة.
  • تمكين استخدام التكنولوجيا الرقمية لحل المشكلات العالمية.
  • زيادة الوصول إلى الإنترنت بأسعار معقولة وذات جودة عالية.
  • تطوير المهارات الرقمية اللازمة للوظائف والابتكار
  • استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي لمعالجة المشكلات العالمية
  • تطوير سياسات وممارسات رقمية عادلة وشاملة.

دور الذكاء الاصطناعي

لقد اكتسب الذكاء الاصطناعي شهرة عالمية، و«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» ليس استثناءً من استخدامه. ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً حاسماً في النمذجة التنبؤية لإدارة الكوارث، وتحليل تأثير الفقر، وتحليل صور الأقمار الصناعية، لتحديد الأُسر ذات الدخل المنخفض. وقد استجاب «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» من خلال بدء تقييمات جاهزية الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع الحكومات؛ لتحديد القدرات والثغرات والأولويات في الدولة. ويساعد هذا النهج الاستباقي البلدان على تعزيز قدراتها وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. ويضيف روبرت أوب، لـ«الشرق الأوسط»، أن مثل هذه المبادرات تعكس التزام «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» بتقديم حلول رقمية شاملة ومصممة خصوصاً لتلبية الاحتياجات والأهداف المحدَّدة.

ضمان الشمول الرقمي

يدرك «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» الفجوة الرقمية والحاجة إلى ضمان الشمول الرقمي وإمكانية الوصول إليه، ولا سيما في المناطق ذات البنية التحتية ووسائل الاتصال المختلفة. ورغم أن البنية التحتية المادية ضرورية، فإن تركيز البرنامج يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك. وبما أن غالبية سكان العالم يعيشون في مناطق تتوفر بها إمكانية الاتصال بالهواتف المحمولة، يركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على القدرة على تحمل التكاليف، والمهارات الرقمية، والخدمات التي يمكن الوصول إليها. ويعتبر روبرت أوب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن المنظمة تقدم برامج لبناء القدرات الرقمية، وتدعم المبدعين في إنشاء منصات سهلة الاستخدام، وتستكشف الشراكات بين القطاعين العام والخاص مع شركات الاتصالات؛ لمواجهة تحديات القدرة على تحمل التكاليف وإمكانية الوصول. ويضيف أن جهود البرنامج التعاونية مع مُشغّلي الاتصالات أسفرت عن التزامات بتعزيز إمكانية الوصول الرقمي في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.

حقائق

دراسات وإحصاءات

  • الاتحاد الدولي للاتصالات عام 2023: 731 مليون شخص في المناطق الريفية تمكنوا من الوصول إلى الإنترنت في عام 2022، ليصل المجموع العالمي إلى 5.7 مليار.
  • شركة «Accenture»: في عام 2024، 62 في المائة من الشركات تعتقد أن التقنيات الرقمية ضرورة لنجاحها.
  • اليونسكو: خلال عام 2025، 85 في المائة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً سيستخدمون الإنترنت.
  • البنك الدولي عام 2022: التقنيات الرقمية يمكن أن تضيف 12 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030.

التطلعات لعام 2024

يستعدّ «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» لعام مهم مُقبل في مجال التحول الرقمي. ويقول روبرت أوب إنه يجري التخطيط للمشاركة في المناقشات العالمية، من خلال الاتفاق الرقمي العالمي، ومعالجة موضوعات حاسمة مثل الشمول الرقمي، وبناء القدرات، وحوكمة الذكاء الاصطناعي. كما يظل «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» ملتزماً بدعم البلدان في رحلات التحول الرقمي، وتسخير قوة التكنولوجيا، من أجل التحولات الخضراء والاستدامة، مما يضمن تسريع التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة.

مع تطور المشهد الرقمي، يظل «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» ثابتاً في التزامه بالاستفادة من التكنولوجيا؛ حتى لا يتخلف أحد عن الركب ويعزز التنمية المستدامة على نطاق عالمي. ومن خلال الابتكار والتعاون، يواصل البرنامج قيادة التغيير الإيجابي ودعم الدول في احتضان المستقبل الرقمي.


مقالات ذات صلة

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

المشرق العربي فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

عشية مرور أول عام على وقف إطلاق النار الهش، شهد قطاع غزة ليلة ساخنة ذكَّرت الآلاف من سكانها بأيام الحرب الصعبة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المتحدث ستيفان دوجاريك (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة تدين استمرار اعتداءات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة بشدة استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارَي «الملك خالد» في الرياض و«أبها» الدوليين، الذي أسفر عن ضحايا ومصابين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام يمني)

الجمعية السعودية لحقوق الإنسان تدعو لوقف تجنيد الحوثيين للأطفال

دعت الجمعية السعودية لحقوق الإنسان الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات حازمة تجاه استمرار تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة من قبل الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الطائرة البوينغ B727-224 (خبير النقل الجوي والطيران المدني د. محمد محمد عيسى)

ليبيا تتجه لمقاضاة إسرائيل أمام «العدل الدولية» عن إسقاط طائرة عام 1973

تتجه ليبيا لمقاضاة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في فاجعة إسقاط «الرحلة 114»، في تحرك قضائي يسعى لإنصاف 108 ضحايا بعد عقود من الصمت الدولي.

جمال جوهر
شمال افريقيا الصالحين يتوسط دومة (إلى اليمين) والأشتر في أول اجتماع لرئاسة مجلس النواب الليبي الجديد الأربعاء (مجلس النواب)

واشنطن والبعثة الأممية تعترفان بانتخاب رئيس «النواب» الليبي... والمنفي يرفض

في وقت تكرّس فيه واشنطن والبعثة الأممية الشرعية للرئاسة الجديدة للبرلمان الليبي يعمّق رفض محمد المنفي ودعوته الموازية شقاق الانقسام السياسي.

جمال جوهر (القاهرة)

«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)
يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)
TT

«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)
يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)

يعمل «واتساب» على تطوير تبويب مخصَّص لجهات الاتصال يهدف إلى جمع معلومات النشاط والبحث والتذكيرات في مكان واحد، مع إظهار المستخدمين المتصلين حالياً بعلامة خضراء إلى جانب صورهم الشخصية.

ورُصدت الميزة في نسخة «WhatsApp beta for Android 2.26.40.3»، لكنها لا تزال قيد التطوير، ولم تُطرح بعد حتى لمختبري النسخ التجريبية على نطاق عام. ولم تعلن «واتساب» موعداً رسمياً لإطلاقها.

البحث والنشاط في شاشة واحدة

وفق التفاصيل المنشورة، سيضم التبويب الجديد شريط بحث يسمح بالعثور على جهة اتصال باستخدام الاسم أو رقم الهاتف أو اسم المستخدم، مع إمكان ترتيب القائمة أبجدياً أو بحسب النشاط.

وعند اختيار ترتيب النشاط، ستظهر جهات الاتصال المتصلة حالياً في أعلى القائمة، بينما تأتي بعدها الحسابات التي كانت نشطة أخيراً. وتظهر نقطة خضراء فوق صورة الحساب عندما يكون المستخدم متصلاً، في حين قد يظهر وقت آخر ظهور عندما تكون هذه المعلومة متاحة وفق إعدادات الخصوصية.

وكان «واتساب» قد بدأ في وقت سابق من 2026 اختبار المؤشر الأخضر بشكل منفصل في شاشة معلومات جهة الاتصال على «أندرويد»، قبل أن تظهر فكرة دمجه في تبويب أوسع مخصص لجهات الاتصال.

يختبر التطبيق تذكيرات بأعياد الميلاد اعتماداً على البيانات المحفوظة في دفتر الهاتف (رويترز)

تذكيرات بأعياد الميلاد

يتضمَّن التصميم الجاري اختباره أيضاً تذكيرات بأعياد الميلاد؛ فعندما يكون تاريخ ميلاد إحدى جهات الاتصال محفوظاً في دفتر عناوين الهاتف، يمكن أن يظهر رمز كعكة مع عبارة تفيد بأن عيد الميلاد يحل في ذلك اليوم.

ويستخرج «واتساب» هذه البيانات من دفتر العناوين على الجهاز، ما يعني أن المستخدم لا يحتاج إلى إدخال تاريخ الميلاد مرة أخرى داخل التطبيق. كما تختبر الشركة عرض تاريخ الميلاد داخل شاشة معلومات جهة الاتصال نفسها، بحيث يمكن الرجوع إليه قبل موعده.

إعدادات الخصوصية تبقى حاكمة

وبحسب موقع «WABetaInfo»، سيحترم التبويب إعدادات «آخر ظهور» و«متصل الآن» الحالية. فإذا أخفى المستخدم حالته على الإنترنت، فلن تظهر النقطة الخضراء، وإذا أخفى وقت آخر ظهور، فلن يتم ترتيبه اعتماداً على نشاطه الأخير. وبذلك لا يضيف التبويب، وفق التفاصيل المتاحة، مستوى جديداً من الكشف عن النشاط، بقدر ما يعيد عرض المعلومات التي اختار المستخدم السماح للآخرين برؤيتها أصلاً.

الميزة لا تزال قيد التطوير، ولم تعلن «واتساب» موعداً رسمياً لطرحها (أ.ف.ب)

جزء من إعادة تصميم أوسع

يأتي تطوير تبويب جهات الاتصال ضمن تغييرات أوسع في واجهة «واتساب». وتشير تقارير سابقة إلى أن التطبيق يخطط لنقل القنوات إلى تبويب المحادثات؛ ما قد يؤدي لاحقاً إلى إزالة تبويب التحديثات وإتاحة مساحة لتبويب جهات الاتصال الجديد في شريط التنقل السفلي.

كما يظهر في التصميم الجاري اختباره اختصار إلى «Meta AI» في أسفل قائمة جهات الاتصال، إضافة إلى خيار لدعوة أشخاص جدد إلى استخدام «واتساب».

ورغم أن تفاصيل الميزة أصبحت واضحة نسبياً من النسخ التجريبية، فإنها تبقى حتى الآن ضمن مرحلة التطوير، وقد يتغيَّر تصميمها أو وظائفها قبل أي طرح أوسع للمستخدمين.


مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)
يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)
TT

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)
يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

طوّر باحثون في معهد جورجيا للتكنولوجيا إطاراً جديداً يهدف إلى مساعدة الأنظمة الذاتية ووكلاء الذكاء الاصطناعي على التمييز بين حدث نادر لا يستدعي تغيير السلوك، وموقف جديد يكشف أن فهم النظام للبيئة لم يعد كافياً ويحتاج إلى مراجعة.

الإطار الذي يحمل اسم Mutual Information Surprise» (MIS)»، الذي نُشر في دورية «INFORMS Journal on Data Science»، يقترح إعادة تعريف «المفاجأة» لدى الأنظمة الذاتية باعتبارها مؤشراً على حدوث تقدم أو تغير معرفي، بدلاً من التعامل معها فقط كحدث غير متوقع أو شاذ.

لماذا لا تكفي الندرة وحدها؟

تستخدم بعض الأساليب الحالية مقاييس مثل «مفاجأة شانون» (Shannon Surprise) التي تركز بصورة أساسية على مدى ندرة الحدث، بينما تقيس «مفاجأة بايزيان» (Bayesian Surprise) مقدار التغير الذي تحدثه الملاحظة الجديدة في معتقدات النظام أو تقديراته السابقة.

ويرى الباحثون أن كلا النهجين يمكن أن يفشل في التقاط اللحظة التي تستحق فعلاً أن يتوقف عندها النظام ويعيد تقييم ما يفعله. فعلى سبيل المثال، قد يكون ظهور نوع محدد من السيارات في موقف قريب حدثاً نادراً إحصائياً، لكنه لا يحمل بالضرورة معنى مهماً. وفي المقابل، إذا كان طالب يحقق نتائج مرتفعة باستمرار ثم أخفق فجأة في اختبار، فإن هذا التغير قد يكون أكثر دلالة رغم أنه لا ينسجم دائماً مع طريقة القياس التقليدية.

أظهرت الاختبارات تحسناً في الاستجابة للتغيرات والاستقرار ودقة التنبؤ مقارنة ببعض الأساليب التقليدية (أدوبي)

«مفاجأة» مرتبطة باكتساب المعرفة

يعتمد الإطار الجديد على مفهوم «المعلومات المتبادلة»، وهو مقياس يستخدم لقياس مقدار المعلومات المشتركة بين متغيرات مختلفة. وبدلاً من السؤال فقط عما إذا كان الحدث نادراً، يحاول النظام قياس ما إذا كانت الملاحظة الجديدة تغيّر فعلياً مقدار ما يعرفه عن العلاقة بين المدخلات والنتائج.

ويقول الباحثون إن هذا التحول يسمح للنظام برصد التقدم المعرفي، أي اللحظة التي تكشف فيها البيانات الجديدة شيئاً مهماً لم يكن النموذج يفهمه من قبل. ولهذا يقدم الفريق «المفاجأة» هنا كإشارة إلى أن النظام قد يحتاج إلى تعديل طريقة التعلم أو اتخاذ القرار.

من القياس إلى تغيير السلوك

لم يقتصر العمل على تعريف المقياس الجديد، إذ طوّر الفريق أيضاً سلسلة اختبارات إحصائية لرصد التغيرات المهمة في المعلومات المتبادلة، إلى جانب سياسة استجابة تحمل اسم «MISRP».

هذه السياسة يمكنها تعديل طريقة أخذ العينات أو تقسيم عملية التعلم إلى مسارات مختلفة عندما يرصد النظام تغيراً يستحق التعامل معه. وبذلك لا تصبح «المفاجأة» مجرد تنبيه، بل إشارة يمكن أن تؤثر مباشرة في سلوك النظام وطريقة جمعه للمعلومات.

يعتمد الإطار على قياس التغير في المعلومات المتبادلة بدلاً من الاكتفاء بدرجة ندرة الحدث أو عدم توقعه (أدوبي)

اختبارات عديدة

اختبر الباحثون النهج على بيئات اصطناعية، إضافة إلى مهمة تتعلق بتقدير خريطة تلوث تتغير ديناميكياً. ووفق نتائج الدراسة، تفوقت الاستراتيجيات التي استخدمت سياسة الاستجابة الجديدة على الأساليب التقليدية القائمة على مقاييس المفاجأة الأخرى من حيث الاستقرار وسرعة الاستجابة ودقة التنبؤ.

ولا تعني هذه النتائج أن النظام أصبح «يشعر» بالمفاجأة بالمعنى البشري، بل إن الباحثين يستخدمون المصطلح لوصف آلية حسابية تحدد متى أصبحت المعلومة الجديدة ذات أهمية كافية لتبرير تغيير السلوك.

تطبيقات محتملة

يرى الفريق أن هذا النوع من القياس يمكن أن يكون مفيداً في أنظمة متعددة، مثل وكيل ذكاء اصطناعي يواجه سؤالاً لا تتوافق معه معرفته الحالية، أو روبوت يصادف موقفاً لم يتدرب عليه، أو مصنع ذاتي التشغيل يتعرض لاضطراب غير مألوف.

وفي مثل هذه الحالات، قد يساعد الإطار النظام على التمييز بين انحراف عابر يمكن تجاهله، وتغير يستدعي التوقف وإعادة التقييم وربما طلب تدخل بشري.

ويتركز الهدف الأوسع للدراسة على منح الأنظمة الذاتية قدرة أفضل على التعامل مع البيئات التي تتغير باستمرار، بحيث لا تواصل تنفيذ الخطة نفسها عندما تصبح المعلومات الجديدة دليلاً على أن الافتراضات السابقة لم تعد مناسبة.


ممنوع الإساءة إلى «كلود»... «أنثروبيك» تضع حدوداً لقسوة المستخدمين

تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)
تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)
TT

ممنوع الإساءة إلى «كلود»... «أنثروبيك» تضع حدوداً لقسوة المستخدمين

تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)
تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)

أعلنت شركة «أنثروبيك»، الخميس، أنها ستمنع مستخدميها من ممارسة أي «سلوك مسيء أو قاسٍ بصورة مستمرة ومن دون مبرر» تجاه برنامجها للذكاء الاصطناعي «كلود»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيُطبّق القرار اعتبارا من 12 نوفمبر (تشرين الثاني)، وستُعنى به الحالات القصوى «التي يتعامل فيها المستخدمون بقسوة متكررة مع النماذج من دون غاية واضحة»، وفق ما كتبت الشركة في تحديث سياسة استخدام أدواتها.

وأضافت أن القرار لن يشمل الإزعاج العادي، أو الاختلاف في الرأي، أو كتابة قصص خيالية عنيفة أو قاتمة، أو كذلك إجراء اختبارات وأبحاث على النماذج.

وربطت الشركة الأميركية هذا القرار بميزة أطلقتها في أغسطس (آب) 2025، تتيح لـ«كلود» إنهاء محادثة من تلقاء نفسه مع المستخدم الذي يمارس الإساءة بشكل مستمر. وقالت الشركة آنذاك إنّ هذه الميزة هي نتيجة لـ«أبحاثها الاستكشافية بشأن السلامة النفسية التي يُحتمل أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي تتمتع بها».

وتُثير «أنثروبيك» جدلاً واسعاً لأنها تتطرق بشكل واضح إلى إمكانية امتلاك نماذجها شكلاً من أشكال الوعي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال رئيسها التنفيذي داريو أمودي، في بودكاست لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية: «لا نعلم إن كانت النماذج تتمتع بالوعي»، معرباً في الوقت نفسه عن انفتاحه على هذه الفكرة.