برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لـ«الشرق الأوسط»: 2024 سيكون عام التحول الرقمي

روبرت أوب: نتطلع إلى رقمنة عادلة بين الدول

«UNPD»: تقييمات جاهزية الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع الحكومات تساعدنا على تحديد القدرات والثغرات والأولويات لدى الدول (شاترستوك)
«UNPD»: تقييمات جاهزية الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع الحكومات تساعدنا على تحديد القدرات والثغرات والأولويات لدى الدول (شاترستوك)
TT

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لـ«الشرق الأوسط»: 2024 سيكون عام التحول الرقمي

«UNPD»: تقييمات جاهزية الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع الحكومات تساعدنا على تحديد القدرات والثغرات والأولويات لدى الدول (شاترستوك)
«UNPD»: تقييمات جاهزية الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع الحكومات تساعدنا على تحديد القدرات والثغرات والأولويات لدى الدول (شاترستوك)

يلتزم «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)» باعتباره الذراع التنموية للأمم المتحدة، بالقضاء على الفقر لأكثر من خمسة عقود من الزمن. وإدراكاً منه للإمكانات التكنولوجية الكبيرة، شرع البرنامج، عام 2019، في رحلة التحول الرقمي للشركات، هذه الرحلة لا تتضمن تعزيز الأنظمة الداخلية للبرنامج فحسب، بل تركز أيضاً على تعزيز تأثيره الذي يمتد في 170 دولة.

تشمل البرامج الرقمية لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» 125 دولة، ويشارك ما يقرب من 40 إلى 50 دولة بنشاط في مبادرات التحول الرقمي الوطنية. وتتضمن هذه المبادرات مناقشات حول الاستراتيجيات الرقمية، وصياغة السياسات، وإنشاء وزارات أو وكالات رقمية. ويتجلى تأثير الرقمنة في مجموعة واسعة من المجالات، مما يدل على أهميتها المتزايدة في الجهود العالمية التي يبذلها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي».

«UNPD»: ندعم البلدان في رحلات التحول الرقمي وتسخير قوة التكنولوجيا من أجل التحولات الخضراء والاستدامة (شاترستوك)

التحول الرقمي في البرنامج

في حديث خاص، لـ«الشرق الأوسط»، من مدينة لشبونة البرتغالية، قال روبرت أوب، كبير المسؤولين الرقميين في «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)»، إن التحول الرقمي يرتكز على عدة مبادئ؛ منها تعزيز المنافع العامة الرقمية، وضمان تسريع التكنولوجيا للتقدم نحو أهداف التنمية المستدامة. ويعمل هذا التحول على مواءمة جهود الرقمنة مع أهدافها التنموية الأوسع.

تلعب التكنولوجيا دوراً محورياً في برامج «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، حيث يتباين تأثيرها عبر السياقات، ففي برامج تغير المناخ، على سبيل المثال، تُسهّل التكنولوجيا تكيّف صغار المزارعين مع الظروف المناخية المتغيرة، وتدعم الحكومات في تشكيل سياسات فعّالة. وينطوي ذلك على الاستفادة من التقنيات؛ مثل أجهزة استشعار إنترنت الأشياء «IoT»، وإدخال الذكاء الاصطناعي «AI» لتحليل البيانات، مما يؤدي إلى تحسين الممارسات الزراعية وصنع السياسات. ويقول روبرت أوب، لـ«الشرق الأوسط»، إنه رغم عدم تطوير البرنامج للتكنولوجيا بشكل كامل، فإنه يتعاون مع عدد من المطورين.

 

 

 

 

 

حقائق

استراتيجية «UNDP» الرقمية 2022 - 2025

  • تعزيز التحول الرقمي الشامل عبر مساعدة البلدان على بناء بيئات رقمية شاملة.
  • تمكين استخدام التكنولوجيا الرقمية لحل المشكلات العالمية.
  • زيادة الوصول إلى الإنترنت بأسعار معقولة وذات جودة عالية.
  • تطوير المهارات الرقمية اللازمة للوظائف والابتكار
  • استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي لمعالجة المشكلات العالمية
  • تطوير سياسات وممارسات رقمية عادلة وشاملة.

دور الذكاء الاصطناعي

لقد اكتسب الذكاء الاصطناعي شهرة عالمية، و«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» ليس استثناءً من استخدامه. ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً حاسماً في النمذجة التنبؤية لإدارة الكوارث، وتحليل تأثير الفقر، وتحليل صور الأقمار الصناعية، لتحديد الأُسر ذات الدخل المنخفض. وقد استجاب «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» من خلال بدء تقييمات جاهزية الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع الحكومات؛ لتحديد القدرات والثغرات والأولويات في الدولة. ويساعد هذا النهج الاستباقي البلدان على تعزيز قدراتها وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. ويضيف روبرت أوب، لـ«الشرق الأوسط»، أن مثل هذه المبادرات تعكس التزام «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» بتقديم حلول رقمية شاملة ومصممة خصوصاً لتلبية الاحتياجات والأهداف المحدَّدة.

ضمان الشمول الرقمي

يدرك «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» الفجوة الرقمية والحاجة إلى ضمان الشمول الرقمي وإمكانية الوصول إليه، ولا سيما في المناطق ذات البنية التحتية ووسائل الاتصال المختلفة. ورغم أن البنية التحتية المادية ضرورية، فإن تركيز البرنامج يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك. وبما أن غالبية سكان العالم يعيشون في مناطق تتوفر بها إمكانية الاتصال بالهواتف المحمولة، يركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على القدرة على تحمل التكاليف، والمهارات الرقمية، والخدمات التي يمكن الوصول إليها. ويعتبر روبرت أوب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن المنظمة تقدم برامج لبناء القدرات الرقمية، وتدعم المبدعين في إنشاء منصات سهلة الاستخدام، وتستكشف الشراكات بين القطاعين العام والخاص مع شركات الاتصالات؛ لمواجهة تحديات القدرة على تحمل التكاليف وإمكانية الوصول. ويضيف أن جهود البرنامج التعاونية مع مُشغّلي الاتصالات أسفرت عن التزامات بتعزيز إمكانية الوصول الرقمي في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.

حقائق

دراسات وإحصاءات

  • الاتحاد الدولي للاتصالات عام 2023: 731 مليون شخص في المناطق الريفية تمكنوا من الوصول إلى الإنترنت في عام 2022، ليصل المجموع العالمي إلى 5.7 مليار.
  • شركة «Accenture»: في عام 2024، 62 في المائة من الشركات تعتقد أن التقنيات الرقمية ضرورة لنجاحها.
  • اليونسكو: خلال عام 2025، 85 في المائة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً سيستخدمون الإنترنت.
  • البنك الدولي عام 2022: التقنيات الرقمية يمكن أن تضيف 12 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030.

التطلعات لعام 2024

يستعدّ «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» لعام مهم مُقبل في مجال التحول الرقمي. ويقول روبرت أوب إنه يجري التخطيط للمشاركة في المناقشات العالمية، من خلال الاتفاق الرقمي العالمي، ومعالجة موضوعات حاسمة مثل الشمول الرقمي، وبناء القدرات، وحوكمة الذكاء الاصطناعي. كما يظل «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» ملتزماً بدعم البلدان في رحلات التحول الرقمي، وتسخير قوة التكنولوجيا، من أجل التحولات الخضراء والاستدامة، مما يضمن تسريع التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة.

مع تطور المشهد الرقمي، يظل «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» ثابتاً في التزامه بالاستفادة من التكنولوجيا؛ حتى لا يتخلف أحد عن الركب ويعزز التنمية المستدامة على نطاق عالمي. ومن خلال الابتكار والتعاون، يواصل البرنامج قيادة التغيير الإيجابي ودعم الدول في احتضان المستقبل الرقمي.


مقالات ذات صلة

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

قال مسؤول إن منظمة الصحة العالمية تعمل على إيجاد طرق بديلة لنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها في دبي إلى مناطق الأزمات، مثل لبنان، عبر رحلات برية طويلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.