نظم الذكاء الاصطناعي المولدة للصور تزيّف الحقائق

تعظّم أسوأ الجوانب النمطية للأعراق والأجناس

تظهر هذه الصور عند البحث عن كلمات (////// كلمات مثل) «أشخاص جذابون»
تظهر هذه الصور عند البحث عن كلمات (////// كلمات مثل) «أشخاص جذابون»
TT

نظم الذكاء الاصطناعي المولدة للصور تزيّف الحقائق

تظهر هذه الصور عند البحث عن كلمات (////// كلمات مثل) «أشخاص جذابون»
تظهر هذه الصور عند البحث عن كلمات (////// كلمات مثل) «أشخاص جذابون»

تميل أدوات الذكاء الاصطناعي المخصّصة للصور إلى إبراز الكليشيهات المزعجة: الأفارقة بدائيون، والأوروبيون علمانيون، والقادة رجال، والمساجين سود البشرة.

هذه الصور النمطية لا تعكس العالم الحقيقي؛ بل تنبع من البيانات التي تُمدّ وتدرَّب بها هذه التقنية، والتي تُسحب عادة من شبكة الإنترنت. وتتسم هذه البيانات بالسُميّة، حيث تمتلئ بالمحتوى الإباحي، وكراهية النساء، والعنف، والتعصّب.

هكذا ترى نماذج توليد الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي العالم. وفي موضوع كتبته كل من نتاشا تايكو، وكيفن شول، وتشو يو تشن، في «واشنطن بوست»، درست نماذج مثل «ستيبل ديفيوجن (Stable Diffusion)» و«دال - إي (DALL - E)».

صرّحت شركة «ستابيليتي إي آي» الشهيرة المطوّرة لنموذج توليد الصور «ستيبل ديفيوجن إكس إل» بأنّها نفذت استثمارات كبيرة لتخفيف الانحياز في أحدث نماذجها الذي أطلقته في يوليو (تموز) الماضي. ولكن، على الرغم من التحسينات، ظهر أن الأداة لا تزال تضخّم الصور النمطية الغربية.

ويحاجج كريستوف شوهمان؛ الشريك المؤسس لمنظّمة «لايون» غير الربحية التي تزوّد «ستيبل ديفيوجن» بالبيانات، بأنّ أدوات توليد الصور تعكس عالم السكّان البيض؛ لأنّ المنظّمات غير الربحية التي تزوّد شركات كثيرة بالبيانات لا تركّز في عملها على الصين والهند اللتين تضمّان أكبر شريحة سكانية من مستخدمي الشبكة.

وقال الكتاب إنهم عندما طلبوا من نموذج «ستيبل ديفيوجن إكس إل» توليد صور لمنازل في دولٍ مختلفة، أتت النتائج معبّرة عن النمطية السائدة عن كلّ بلد: منازل بأسقف كلاسيكية منحنية في الصين بدل الشقق العالية في شنغهاي؛ ومنازل مثالية بحدائق خضراء وشرفات عالية في الولايات المتحدة؛ وهياكل طينية مغبرة على طرقات غير نظيفة في الهند التي تحتضن 160 مليارديراً، ومومباي التي تحتلّ المرتبة الـ15 على لائحة أغنى مدن العالم.

ورأى شوهمان أنّ «هذه النتائج تعكس الصور النمطية العادية المحفوظة في رأس شخص عادي في أميركا الشمالية أو أوروبا. لا تحتاج إلى شهادة في علوم البيانات لتفهم هذا الأمر».

لا تنفرد «ستيبل ديفيوجن» في هذا الاتجاه؛ فقد صرّحت شركة «أوبن إي آي» في مستندات حديثة النشر بأنّ مولّد الصور الأخير الذي طوّرته «دال إي3»، «يميل نحو وجهة النظر الغربية بإنتاج صورٍ تظهر غالباً أشخاصاً بيض البشرة، ونساءً، وشباباً».

اليوم، تستطيع الصور الاصطناعية التي تنتشر على شبكة الإنترنت بثّ الحياة من جديد في صورٍ نمطية قديمة مسيئة، وتعيد أفكاراً مثالية منسية مرتبطة بصورة الجسد، والجندر، والعرق، إلى مستقبل صناعة الصورة.

مليارات الصور من الشبكة

وكما هي الحال مع «تشات جي بي تي»، تتعرّف أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد الصور على العالم عبر كميات ضخمة من بيانات التدريب. وبدل معالجة مليارات الكلمات، تقتات هذه النماذج على مليارات الصور والتوصيفات المرفقة بها المسحوبة من الشبكة أيضاً.

تزداد شركات التقنية تكتّماً على محتوى هذه الأنساق البيانية، ويعود هذا التكتّم في جزءٍ منه إلى خضوع هذا المحتوى غالباً لحقوق الملكية، أو افتقاره الدقّة، أو حتّى استعراضه مواد شائنة. ولكن يذكر أنّ شركتي «ستيبل ديفيوجن» و«لايون» تسمحان للجمهور باستكشاف تفاصيل النموذج؛ لأنّهما مشروعان مفتوحا المصدر.

ويقول عماد مشتاق، المدير التنفيذي في «ستابيليتي إي آي»، إنّ شركته ترى في الشفافية شرطاً أساسياً للتدقيق والقضاء على الانحياز، لافتاً إلى أنّها «تؤمن بأنّ النماذج مفتوحة المصدر ضرورية لتطبيق أعلى معايير السلامة، والعدل، والتمثيل».

انحياز لافت

شهد نموذج «ستيبل ديفيوجن إكس إل» تحسينات لافتة، إلا إن الكتاب نجحوا في حثّه على توليد فبركات عن العرق، والطبقة الاجتماعية، والجنس، والثروة، والذكاء، والدين، والثقافات الأخرى، من طلبات لتصوير نشاطات روتينية، وصفات شخصية شائعة، وأسماء بلاد أخرى. وفي أمثلة كثيرة، ظهرت التفاوتات العرقية في الصور أكثر تطرفاً ممّا هي عليه في العالم الحقيقي.

أظهر أحدث بيانات مكتب تعداد الولايات المتحدة من «مسح الدخل والمشاركة في البرامج» أنّ 63 في المائة من الحاصلين على المعونات الغذائية عام 2020 كانوا من بيض البشرة مقابل 27 في المائة من أصحاب البشرة السوداء. ولكن عندما حثّثنا التقنية على توليد صورة لشخص من متلقّي الخدمات الاجتماعية، عرضت النتيجة شخصاً من أصحاب البشرة الداكنة. وعندما طلبنا منها توليد صور «شخص منتج»، ظهر في جميع الصور رجال معظمهم من بيض البشرة، ويرتدون بدلات رسمية في وظائف إدارية.

وكانت براتيوشا كالوري، باحثة الذكاء الاصطناعي في جامعة ستانفورد، وفريقها قد اكتشفوا الخريف الماضي أنّ هذه الأدوات تتحوّل تلقائياً إلى الصور النمطية. فعندما طلبوا من إحداها توليد صورة «لشخص جذّاب»، أنتجت الأداة صوراً لأشخاص أوروبيين ببشرة وعيون فاتحة اللون؛ وعندما طلبوا صوراً «لعائلة سعيدة»، عرضت الأداة صور أشخاص بيض البشرة يضحكون مع أولادهم.

بيانات أنظف لنتائج أنظف

تركّز جهود تنظيف أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للصور على تدخلات قليلة ولكن مثمرة: ترشيح أنساق البيانات، وترقية آخر مراحل التطوير، ووضع قواعد لحلّ مسائل أضرّت بسمعة الشركة.

ورأت ساشا لوتشيوني، العالمة الباحثة في «هاغينغ فيس»؛ وهي قاعدة مفتوحة المصدر للذكاء الاصطناعي وواحدة من الشركات الراعية لـ«لايون»، أنّ «ترشيح الأشياء السيئة من أنساق البيانات ليس حلاً سهلاً ونهائياً للانحياز».

وتقترح شركة «ستابيليتي إي آي» أن يكون لكلّ بلد مولّد محلّي للصور يعكس القيم الوطنية بأنساق بيانية توفّرها الحكومة والمؤسسات العامّة.

وينقسم خبراء مجال الذكاء الاصطناعي حول كيفية وضع حدٍّ للانحياز؛ فمثلاً ترى كالوري أنّ تخفيف الانحياز في الصور يختلف كلياً عمّا هو عليه في النصوص؛ لأنّ أيّ أمر حثّ لصناعة صورة واقعية لشخصٍ ما يجب أنّ يراعي قرارات تتعلّق بالعمر، والجسم، والعرق، والشعر، والخلفية والصفات المرئية، لافتةٍ إلى أنّ قلّة من هذه التعقيدات قابلة للحلّ بالتقنيات الكومبيوترية.

تعتقد كالوري أنّه من الضروري لأيّ شخص يتفاعل مع هذه التقنية أن يفهم كيف تعمل. وتشرح أنّ «هذه التقنيات هي نماذج تنبئيّة ترسم الأشياء بناءً على لقطة من نسق بياناتها المسحوبة من شبكة الإنترنت».

فشل استخدام أوامر حثّ مفصّلة في تخفيف هذا الانحياز أيضاً. فعندما طلبنا من الأداة فبركة صورة لشخصٍ ثري من دول مختلفة، تابعت «ستيبل ديفيوجن» إنتاج صورٍ مليئة بالنمطية: رجالٌ أفارقة يرتدون معاطف غربية واقفين أمام أكواخ من القش؛ ورجال «شرق أوسطيون» واقفين أمام جوامع قديمة؛ ورجال أوروبيون يرتدون بدلات أنيقة يتجوّلون في شوارع مرصوفة.

توكّد أبيبا بيرهاني، المستشارة البارزة المختصة في محاسبة الذكاء الاصطناعي في «موزيلّا فاونديشن»، أنّ الأدوات قابلة للتحسين إذا عملت الشركات بجدّ لتحسين البيانات، وهو أمرٌ غير متوقّع في رأيها. في الوقت الحالي؛ ترى المستشارة أنّ التأثير الأكبر لهذه الصور النمطية سيقع على المجموعات نفسها التي تأذّت في عصر التواصل الاجتماعي، مشدّدةً على أنّ «النّاس الذين يعيشون على هامش المجتمع سيبقون مستبعدين».

* يذكر أنّ جميع الصور الظاهرة في هذه القصة تعرض أموراً غير موجودة في العالم الحقيقي ووُلّدت باستخدام «ستيبل ديفيوجن»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي مصمّم لتحويل النص إلى صورة


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز) p-circle

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
TT

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

أظهرت مصادر متقاطعة أن «يوتيوب» بدأ توسيع أدوات التحكم في مشاهدة المقاطع القصيرة، عبر إضافة خيار يسمح للمستخدمين بضبط الحد اليومي لتصفح «شورتس» (Shorts) إلى «صفر دقيقة»، وهي خطوة تعطي انطباعاً عملياً بإيقاف هذا النوع من المحتوى، لكنها لا تعني بالضرورة إزالة «Shorts» نهائياً من الخدمة أو من تجربة «يوتيوب» بالكامل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن بعض العناوين الإعلامية قدّمت الميزة بوصفها «تعطيلاً كاملاً»، بينما تشير الوثائق الرسمية إلى أنها تندرج أساساً ضِمن أدوات إدارة الوقت داخل التطبيق.

التحديث يعكس توجهاً من «يوتيوب» لمنح المستخدمين سيطرة أكبر على الوقت الذي يقضونه في مشاهدة المقاطع القصير (شاترستوك)

ووفق صفحة الدعم الرسمية من «يوتيوب»، فإن الميزة تأتي تحت اسم «Shorts feed limit» ضمن إعدادات «Time management»، وتتيح للمستخدم اختيار حد يومي لمشاهدة «شورتس»، بما في ذلك «صفر دقيقة». وتوضح الصفحة أن المستخدم عندما يبلغ الحد الذي حدده ستظهر له رسالة تذكير، لكن الوثيقة تضيف أيضاً أنه من الممكن رفض الحد أو تجاهله بعد ظهوره. وهذا التفصيل يغيّر فهم الميزة من «حظر كامل» إلى «أداة مرنة للحد من الاستهلاك»؛ إذ إن التجربة الرسمية، وفق النص المتاح، لا تقوم على إغلاق نهائي لا يمكن تجاوزه، بل على تذكير وضبط سلوكي يمكن للمستخدم التحكم فيه.

ضبط المشاهدة اليومية

تشير التغطيات الإعلامية التي تناولت التحديث إلى أن «يوتيوب» يطرح هذا الخيار لمستخدمي «أندرويد» و «iOS»؛ في خطوةٍ تبدو استجابة مباشرة للانتقادات المتزايدة التي تطول طبيعة المقاطع القصيرة بوصفها أحد أكثر أنماط المحتوى قدرةً على جذب الانتباه لفترات طويلة. وذكر موقع «ذا فيرج» (The Verge) أن ضبط الحد عند «صفر دقيقة» يؤدي عملياً إلى اختفاء «شورتس» من الواجهة الرئيسية، لكن هذه الصياغة لا تظهر بالنص نفسه في صفحة الدعم الرسمية، لذلك يبدو أكثر دقةً القولُ إن الميزة تُقلص ظهور «شورتس» وتحدّ من تصفُّحه اليومي، بدلاً من الجَزم بأنها تلغيه نهائياً لكل المستخدمين وفي جميع الحالات.

كما تُوحي الخلفية الزمنية للميزة بأنها ليست تحولاً مفاجئاً، بل امتداد لمسار أوسع من أدوات الرقابة الذاتية داخل «يوتيوب»، فالشركة كانت قد طرحت سابقاً وسائل لإدارة وقت مشاهدة «Shorts»، ثم ظهرت خيارات مشابهة ضمن الحسابات الخاضعة للإشراف العائلي، قبل أن تتوسع، الآن، لتشمل شريحة أوسع من المستخدمين، وفق ما أوردته التغطيات الحديثة. وهذا يضع التحديث الجديد في سياق محاولة متدرجة لتقديم بدائل تنظيمية للمستخدم، دون الذهاب إلى إزالة صيغة «شورتس» نفسها من التطبيق.


دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
TT

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

وجدت دراسة جديدة صادرة عن باحثين من «MIT FutureTech» أن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل لا يتقدم على شكل «قفزات مفاجئة» تبتلع وظائف كاملة دفعة واحدة، بل أقرب إلى «مدّ متصاعد» يرفع القدرة عبر نطاق واسع من المهام تدريجياً. الدراسة اعتمدت على أكثر من 3000 مهمة واسعة التمثيل مستمدة من تصنيفات «O*NET» التابعة لوزارة العمل الأميركية، وجرى تقييمها عبر أكثر من 17 ألف عملية حكم بشري من عاملين في تلك المهن، في محاولة لقياس مدى قدرة النماذج اللغوية على إنجاز مهام نصية واقعية يمكن استخدامها عملياً في بيئات العمل.

الورقة تركز على سؤال عملي: هل يتقدم الذكاء الاصطناعي بطريقة تجعل بعض المهام التي كانت بعيدة المنال تصبح فجأة قابلة للإنجاز، أم أن التحسن يحدث على نحو أوسع وأكثر تدرجاً؟

النتيجة الأساسية كانت أن الأدلة على نمط «الموجات العاتية» محدودة، بينما تظهر البيانات دعماً واضحاً لفكرة «المد المتصاعد». بمعنى آخر، الأداء لا يقفز فجأة في جيوب ضيقة من سوق العمل فقط، بل يتحسن عبر مجموعة كبيرة من المهام في وقت واحد، وإن كان ذلك بمستويات متفاوتة بين قطاع وآخر.

الدراسة تتوقع اتساع قدرة النماذج بحلول 2029 لكن مع بقاء فجوة بين الأداء المقبول والاعتمادية العالية

تسارع الأداء النصي

من حيث الأرقام، تقدّر الدراسة أنه في الربع الثاني من 2024 كانت نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز مهام تستغرق من الإنسان نحو 3 إلى 4 ساعات، بمعدل نجاح يقارب 50 في المائة عند مستوى جودة «كافٍ بالحد الأدنى». وبحلول الربع الثالث من 2025 ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 65 في المائة. هذه الزيادة، وإن لم تعنِ الإتقان الكامل، تشير إلى تسارع ملموس في قدرة النماذج على التعامل مع أعمال نصية حقيقية داخل المؤسسات، لا مجرد اختبارات معيارية معزولة.

وتذهب الدراسة أبعد من ذلك في التوقعات قائلة إذا استمرت وتيرة التحسن الحالية، فإن النماذج اللغوية قد تصبح قادرة بحلول عام 2029 على إنجاز معظم المهام النصية بمعدلات نجاح تتراوح في المتوسط بين 80 و95 في المائة، لكن عند مستوى «حد أدنى مقبول» من الجودة. أما الوصول إلى معدلات شبه مثالية، أو إلى جودة أعلى مع نسب نجاح مماثلة، فسيحتاج إلى عدة سنوات إضافية. هذه النقطة مهمة لأنها تضع فاصلاً واضحاً بين «القدرة على الإنجاز» و«الاعتمادية العالية»، وهما أمران يختلطان كثيراً في النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي.

يختلف أثر الذكاء الاصطناعي بين القطاعات فيضعف قانونياً ويتحسن في بعض مهام الصيانة والإصلاح النصية (شاترستوك)

مسارات أتمتة متفاوتة

تكشف النتائج عن أن أثر الذكاء الاصطناعي ليس متساوياً بين المجالات. فمتوسط النجاح كان الأدنى في الأعمال القانونية عند 47 في المائة، ما يعكس حساسية هذا النوع من المهام للحكم الدقيق والصياغة عالية الاعتمادية. في المقابل، بلغ المتوسط 73 في المائة في مهام التركيب والصيانة والإصلاح، مع الإشارة إلى أن الدراسة تناولت هنا الجوانب النصية أو الجزئية النصية من تلك الأعمال، لا الأنشطة البدنية الخالصة. هذا التفاوت يوحي بأن الطريق إلى الأتمتة لن يكون واحداً في كل القطاعات، وأن بعض الأعمال قد تشهد دعماً أسرع في التوثيق والتحليل والتواصل، بينما تبقى المجالات التي تتطلب دقة عالية أو حكماً بشرياً أكثر مقاومة.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن العلاقة بين طول المهمة واحتمال نجاح الذكاء الاصطناعي فيها كانت «أقل انحداراً» مما افترضته دراسات سابقة. هذا يعني أن زيادة مدة المهمة لا تؤدي بالضرورة إلى انهيار حاد في الأداء، بل إلى تراجع أكثر تدرجاً في كثير من الحالات. وفي نحو ربع عائلات الوظائف فقط، كانت العلاقة السلبية بين طول المهمة ونسبة النجاح ذات دلالة إحصائية واضحة، بينما كانت غير مميزة إحصائياً في بقية العائلات الوظيفية. وهذه نتيجة تعزز فكرة أن التحول قد يكون واسعاً وبطيئاً نسبياً، بدلاً من صدمات مفاجئة تصيب مجموعات مهنية محددة بلا إنذار.

في المحصلة، لا تقول دراسة «MIT» إن سوق العمل بمنأى عن التغيير، بل تقول إن التغيير قد يكون أكثر انتشاراً وأقل درامية مما توحي به بعض السرديات. الأرقام هنا ترسم صورة لتحسن سريع، لكن غير كامل حيث إن 50 في المائة ثم 65 في المائة، وربما 80 إلى 95 في المائة بحلول 2029، مع بقاء فجوة واضحة بين «الجيد بما يكفي» و«الموثوق تماماً». وهذا قد يعني أن السنوات المقبلة لن تُحسم بعنوان اختفاء الوظائف دفعة واحدة، بقدر ما ستتمحور حول إعادة توزيع المهام، وارتفاع الحاجة إلى التحقق البشري، وإعادة تصميم سير العمل داخل المؤسسات.


وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
TT

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

في عالم يزداد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية، يبحث المبدعون ومحررو عروض الفيديو والصور عن أدوات تمنحهم التفوق والسرعة. وتُعدّ الكومبيوترات المحمولة المزودة بوحدات رسومات متخصصة الخيار الأمثل لهم، حيث توفر تجربة سلسة ومتقدمة مدعومة بأعلى أداء للذكاء الاصطناعي. هذه الأجهزة مصممة لتتيح لهم العمل بذكاء أكبر وبجهد أقل، مع توفير أداء يضمن إنشاء المحتوى بسلاسة تامة ودون قيود أو تأخير في سير العمل.

ولدى الحديث عن تحسين سير العمل الإبداعي، فإن وحدات الرسومات من سلسلة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 50» (NVIDIA GeForce RTX 50) تُعد من أفضل ابتكارات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بها، ومن خلال منصة وتعاريف «إنفيديا استوديو» (NVIDIA Studio) وأدوات تسريع سير العمل، تتحول المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة.

أداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج في الكومبيوترات التي تدعم وحدات الرسومات المدمجة

دعم ممتد لتسريع البرامج الاحترافية

تعتمد جميع البرامج الإبداعية المعروفة اليوم على تسريع وحدات الرسومات، مما يعني إنجاز المشاريع في زمن قياسي وتعزيز قدرة المبدعين. ويوجد حالياً أكثر من 100 برنامج إبداعي يدعم تسريع العمل عبر وحدة الرسومات، مثل «أدوبي لايتروم» و«فوتوشب» و«إلاستريتر» و«بريمير إليمنتس» و«بريمير برو» و«آفتر إفكتس» و«سابستانس 3 دي بينتر» و«أنريل إنجين» و«يونيتي» و«أوتوديسك مايا» و«بليندر» و«كابكات» و«كوريل درو» و«دافينشي ريزولف» و«أو بي إس ستوديو» و«ووندرشير فيلمورا»، وغيرها.

ومن أبرز مزايا هذه الوحدات أداء الذكاء الاصطناعي التوليدي لعروض الفيديو الذي أصبح أسرع بنحو الضعفين مقارنة بالأجيال السابقة. هذا الأمر يضمن للمبدعين عدم إضاعة الوقت في الانتظار، والتركيز بدلاً من ذلك على الإبداع الخالص.

تقنية «آر تي إكس ريمكس» لتطوير رسومات وإضاءة الألعاب الكلاسيكية

وفي مجال تحرير الفيديو، توفر هذه الكومبيوترات المحمولة قدرة هائلة على التعامل مع العروض عالية الجودة بسلاسة تامة لنحو مرتين ونصف المرة، مقارنةً بالأجيال السابقة. ويمكن للمحررين تطبيق مؤثرات الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة وتصدير المحتوى «Render» في وقت قصير جداً، وإنتاج محتوى مبتكَر بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وفي مجال التصوير الفوتوغرافي، يمكن معالجة ملفات الصور من امتداد «RAW» الضخمة، وتطبيق التعديلات الذكية والفلترة الفورية للصور.

وبالنسبة لمصممي الرسومات ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة، فإن تصدير المحتوى الخاص بالمشاهد المعقدة لم يعد عائقاً؛ إذ يمكن معاينة الإضاءة في الوقت الفعلي وبناء النماذج والأنسجة (Textures) المختلفة للعناصر بسرعة مذهلة تصل لغاية 5 أضعاف ونصف المرة مقارنة بالأجيال السابقة. ويتحقق ذلك مع استقرار مثالي بفضل تعاريف «استوديو» المخصصة التي تضمن الأداء المرتفع والموثوقية الكبيرة في عمل البرامج المختلفة دون أي توقف أو تقطع. كما تساهم تقنيات مثل «إنفيديا إيس» (NVIDIA Ace)، في بناء شخصيات رقمية حقيقية ومرئيات واقعية للغاية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

رفع مستويات الإنتاجية والترفيه

تُعد الإنتاجية اليومية جزءاً لا يتجزأ من التجربة، حيث يبرز «تشات آر تي إكس» (Chat RTX)، كأداة ثورية تمنح المستخدم إجابات مخصصة من ملفاته الخاصة لأي سؤال يخطر بباله. ويمكن للمستخدم، مثلاً، البحث بسهولة في ملاحظاته وصوره وملفاته باستخدام النصوص أو الأوامر الصوتية عبر روبوت دردشة خاص وسري. هذا النوع من المساعدة الرقمية يجعل الكومبيوتر المحمول مساعداً شخصياً يتولى عنه العمل الشاق.

وبالإضافة إلى العمل، تقدم هذه الأجهزة تجربة ترفيهية متطورة؛ إذ ترفع تقنية «آر تي إكس فيديو» (RTX Video) مستوى عروض الفيديو على الإنترنت إلى الدقة الفائقة «4K». كما تتيح تقنية «برودكاست» (Broadcast) تحويل غرفة المستخدم إلى استوديو احترافي للبث والاجتماعات، موفرة جودة بصرية بالدقة الفائقة «4K» وصوتية عالية تصل لغاية ضعفَي الأجيال السابقة، مع تجربة خالية من التقطع لتعزيز الحضور الرقمي.

وللمبدعين الذين يحبون الألعاب القديمة، توفر تقنية «آر تي إكس ريمكس» (RTX Remix) إمكانية إعادة تطوير رسومات وإضاءة تلك الألعاب، حتى لو لم تكن تدعم الإضاءة المتقدمة أو الرسومات فائقة الدقة، حيث تتيح الأداة التقاط أصول اللعبة وترقية موادها بالذكاء الاصطناعي، مع إضافة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، وتقنية «دي إل إس إس» Deep Learning Super Sampling DLSS لزيادة عدد الرسومات في الثانية (Frames per Second FPS)، دون فقدان مستويات الأداء، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مما يضمن الحصول على أعلى معدل رسومات في الثانية وأفضل جودة بصرية ممكنة دون أي عناء. كما يمكن إضافة المؤثرات البصرية المختلفة إلى الألعاب بكل سهولة.

تعتمد هذه الكومبيوترات المحمولة على تقنية «ماكس-كيو» (Max-Q) الحصرية التي تضمن توازناً مثالياً بين الأداء واستهلاك الطاقة. وبفضلها، يمكن العمل على جهاز قوي وهادئ في الوقت نفسه مع عمر بطارية أطول. هذا التصميم يناسب تماما من يبحث عن الأداء المرتفع في هيكل محمول وسهل التنقل.

اختيار كومبيوتر محمول مدعوم بوحدات الرسومات المتقدمة هو خطوة نحو ضمان سلاسة عمل القطاع الإبداعي بفضل القوة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتكامل مع منصة «استوديو»، ليصبح كل ما يقوم المستخدم به أكثر ذكاء وأسرع وأكثر متعة، ولتحويل الأفكار إلى واقع بأقل مجهود وأعلى جودة.