«غالاكسي زيد فولد5»: جيل جديد باهر من الهواتف ذات الشاشات القابلة للطي

«الشرق الأوسط» تختبر سرعة أدائه الباهرة وقدراته التصويرية المتقدمة

يدعم القلم الذكي التعرف على خط يد المستخدم والرسم بدقة عالية
يدعم القلم الذكي التعرف على خط يد المستخدم والرسم بدقة عالية
TT

«غالاكسي زيد فولد5»: جيل جديد باهر من الهواتف ذات الشاشات القابلة للطي

يدعم القلم الذكي التعرف على خط يد المستخدم والرسم بدقة عالية
يدعم القلم الذكي التعرف على خط يد المستخدم والرسم بدقة عالية

طورت «سامسونغ» الجيل الخامس من هاتفها القابل للطي «غالاكسي زيد فولد5» Galaxy Z Fold5 بشاشته الكبيرة التي تنثني أفقيا. وهو يجمع أفضل مزايا الهاتف الجوال والجهاز اللوحي معا، ويقدم هذا الجيل تطويرات عديدة في تصميم متين ومفصل أعلى أداء من السابق. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف، ونذكر ملخص التجربة.

ترفع الشاشة المنحنية من مستويات الإنتاجية

تصميم أنيق

تصميم الهاتف أنيق ويسهل التفاعل معه بيد واحدة لدى إغلاق الشاشة. ويشابه الهاتف تصميم الجيل السابق عدا موضع ضوء «فلاش» في الجهة الخلفية؛ حيث أصبح إلى يمين مصفوفة الكاميرات عوضا عن أسفلها. وبالنسبة للمفصل، فتم تطويره بحيث أصبح مزدوج الجوانب لإحكام إغلاقه بشكل أكبر وتقديم فراغ أصغر لدى إغلاق الشاشة. والهاتف مقاوم للمياه والغبار وفقا لمعيار IPX8 (يستطيع مقاومة البلل لعمق 1.5 متر ولمدة 30 دقيقة)، وهيكله مصنوع من الألمنيوم المقوى لمزيد من الصلابة والمتانة، والشاشة مقاومة للخدوش والصدمات.

واستطاع فريق التصميم تغيير حجم المفصل الذي يسمح بفتح الشاشة ليصبح غير ظاهر على الإطلاق بعد فتحها ومعاينته من الجهة الخلفية، وأصبح مخفيا من الجانب لدى طي الشاشة بشكل أكبر. ويمكن فتح الهاتف بنصف المدى (90 درجة)، ليتحول إلى نمط استخدام أشبه بالكومبيوتر المحمول، بحيث يقدم نصف الشاشة السفلي أدوات للتحكم بالتطبيق أو لوحة المفاتيح، بينما يقدم النصف العلوي المحتوى المطلوب.

يمكن تشغيل عدة تطبيقات في آن واحد على الشاشة الكبيرة

مزايا متقدمة

يتميز الهاتف بشاشته الداخلية الكبيرة التي يبلغ قطرها 7.6 بوصة لدى فتحها لقراءة وكتابة ومشاهدة المحتوى براحة كبيرة، مع تقديم شاشة خارجية بقطر 6.2 بوصة تسمح التفاعل مع البرامج والتطبيقات المختلفة بيد واحدة. وتعرض الشاشتان الصورة بتردد يتراوح بين 1 و120 هرتز وفقا لنوع وسرعة تحرك المحتوى، وذلك لتقديم أعلى سلاسة ممكنة وعدم استهلاك شحنة البطارية بشكل كبير في الوقت نفسه.

ويدعم الهاتف استخدام القلم الذكي S Pen الذي يقدم دقة عالية جدا في التعرف على خط يد المستخدم لتدوين الملاحظات، وتحديد العناصر في الصور واستخلاص تلك العناصر دون الخلفية ونسخها ولصقها بسرعة كبيرة ودون أي جهد، إلى جانب تسهيل الرسم والتعرف على شدة ضغط القلم ومحاكاة سماكة الخط وفقا لذلك.

وبسبب وجود شاشة كبيرة وتطوير واجهة الاستخدام لتدعم المساحة الكبيرة للشاشة وتشغيل عدة تطبيقات عليها في آن واحد، فيمكن زيادة الإنتاجية في الاستخدامات اليومية. وتدعم ميزة النوافذ المتعددة Multi Window تشغيل 4 تطبيقات على الشاشة الكبيرة بكل سهولة، بينما تدعم ميزة App Continuity استمرار عمل التطبيقات والألعاب الإلكترونية لدى الانتقال من نمط الشاشة المفتوحة إلى المغلقة، لتنتقل المعلومات بكل سلاسة إلى الشاشة الثانية ويكمل المستخدم ما كان يقوم بسهولة. ويدعم الهاتف كذلك ميزة سحب المحتوى من مكان وإفلاته في مكان آخر لنقله بشكل بدهي.

كما تم تعديل القلم الذكي S Pen لتقديم تجربة كتابة فائقة الدقة وتسهيل إضافة التعليقات والرسومات التوضيحية خلال العمل أو الدردشة مع الآخرين، إلى جانب خفض حجمه لتسهيل حمله مع المستخدم أينما ذهب ورفع مستويات الإنتاجية.

وتستطيع الكاميرات تقريب الصورة لغاية 3 أضعاف وتثبيت الصورة باستخدام العدسات المدمجة أو تقريب الصورة لغاية 30 ضعفا باستخدام البرمجيات المدمجة، مع قدرت الكاميرات على تسجيل عروض الفيديو بدقة مبهرة تصل إلى 9K وبسرعة 60 صورة في الثانية. ويتميز مستشعر الكاميرات بقدرته العالية جدا على التقاط الضوء والألوان، وخصوصا في ظروف الإضاءة المنخفضة، ويقدم العديد من الخيارات التصويرية الاحترافية (مثل القدرة على التحكم بسرعة مصراع الكاميرا وتوازن اللون الأبيض، وغيرها) أو الآلية في تطبيق الكاميرا.

كما يتميز الهاتف بتقديم واجهة الاستخدام المطورة One UI بإصدار 5.1.1 التي تعالج نقل أبعاد التطبيقات بين الشاشتين الداخلية والخارجية بسلاسة بالغة لدى طي الهاتف أو فتحه (أو فتحه بزاوية 90 درجة في نمط الكومبيوتر المحمول) في أثناء استخدام تلك التطبيقات، دون أي انتظار أو معاودة تشغيل التطبيق الذي يتم استخدامه.

مواصفات تقنية

وبالنسبة للمواصفات التقنية للهاتف، فانه يستخدم معالج «سنابدراغون 8 الجيل 2 موبايل بلاتفورم فور غالاكسي» Snapdragon 8 Gen 2 Mobile Platform for Galaxy ثماني النوى (نواة بسرعة 3.36 غيغاهرتز، و4 نوى بسرعة 2.8 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز) بدقة التصنيع 4 نانومتر (لرفع مستويات الأداء وخفض استهلاك الطاقة والانبعاثات الحرارية). ويعمل الهاتف بـ12 غيغابايت من الذاكرة ويقدم سعات التخزين 256 و512 و1.024 غيغابايت، ويستخدم نظام التشغيل «آندرويد 13» وواجهة الاستخدام «وان يو آي 5.1.1».

ويبلغ قطر الشاشة الداخلية 7.6 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 2.176x1.812 بكسل وبكثافة 373 بكسل في البوصة، بينما يبلغ قطر الشاشة الخارجية 6.2 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 2.316x904 بكسل، وهما تعملان بتقنية Dynamic AMOLED 2X بتردد يصل إلى 120 هرتز.

وبالنسبة لمصفوفة الكاميرات الخلفية، فتبلغ دقتها 50 و10 و12 ميغابكسل (للصور العريضة والبعيدة والعريضة جدا) مع تقديم فلاش LED والقدرة على تسجيل عروض الفيديو بدقة 8K. وبالنسبة لكاميرا الشاشة الخارجية للصور الذاتية («سيلفي»)، فتبلغ دقتها 10 ميغابكسل وتستطيع التقاط الصور العريضة، بينما تبلغ دقة كاميرا الشاشة الداخلية 4 ميغابكسل وتدعم تسجيل الصور العريضة أيضا.

ويقدم الهاتف سماعات في الجهتين العلوية والسفلية للحصول على تجربة صوتية تجسيمية باهرة، مع القدرة على تشغيل الصوتيات بدقة 32-بت وبتردد 384 كيلوهرتز. ويدعم الهاتف تقنيات «واي فاي» a وb وg وn وac و6e و«بلوتوث 5.3» والاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC اللاسلكية، إلى جانب تقديم مستشعر بصمة جانبي عالي الدقة وفائق السرعة في التعرف على بصمة إصبع المستخدم. هذا، ويدعم الهاتف استخدام شريحتي اتصال في آن واحد.

وتبلغ شحنة البطارية 4.400 ملي أمبير – ساعة ويمكن شحنها سلكيا بسرعة بقدرة 25 واط (من 0 إلى 50 في المائة في خلال 30 دقيقة فقط)، مع القدرة على شحنها لاسلكيا بقدرة 15 واط أو شحن الملحقات الأخرى لاسلكيا من خلاله بقدرة 4.5 واط. وتبلغ سماكة الهاتف 6.1 مليمتر لدى فتح الشاشة أو 13.4 مليمتر لدى إغلاقه، ويبلغ وزنه 253 غراما، وهو متوافر بألوان الأزرق أو الأسود أو الكريمي، ويبدأ سعره من 6.899 ريالا سعوديا (نحو 1.840 دولارا) وفقا للسعة التخزينية المرغوبة، إلى جانب تقديم أغطية منخفضة السماكة يمكن من خلالها تخزين لقلم S Pen الذكي، وغيرها من الأغطية الأخرى.

تطوير عن الجيل السابق

ولدى مقارنة الهاتف مع إصدار الجيل السابق منه، نجد أن «غالاكسي زيد فولد5» يتفوق في فئة المعالج («سنابدراغون الجيل الثاني» مقارنة بـ«سنابدراغون الجيل الأول») وسرعته (نواة بسرعة 3.36 غيغاهرتز، و4 نوى بسرعة 2.8 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز مقارنة بنواة بسرعة 3.19 غيغاهرتز، و3 نوى بسرعة 2.75 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 1.8 غيغاهرتز)، وإصدار «بلوتوث» (5.3 مقارنة بـ5.2)، والسماكة (6.1 مقارنة بـ6.3 مليمتر لدى فتح الشاشة، و13.4 مقارنة بـ15.8 مليمتر لدى إغلاق الشاشة)، والوزن (253 مقارنة بـ263 غراما).

ويتعادل الهاتفان في ذاكرة العمل (12 غيغابايت)، والشاشتين الداخلية والخارجية (القطر والدقة وكثافة العرض)، والكاميرات (الدقة والعدسات)، ودعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC، وتقديم مستشعر بصمة، وشحنة البطارية وسرعة شحنها سلكيا ولاسلكيا وسرعة شحن الملحقات الأخرى لاسلكيا، بينما لا يتفوق «غالاكسي زيد فولد4» على الجيل الجديد من الهاتف بأي ميزة.


مقالات ذات صلة

«أبل» تتجاوز «إنفيديا» وتستعيد صدارة القيمة السوقية العالمية

الاقتصاد شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)

«أبل» تتجاوز «إنفيديا» وتستعيد صدارة القيمة السوقية العالمية

تجاوزت شركة «أبل» منافستها «إنفيديا» يوم الجمعة لتصبح الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم، في تحول يعيد رسم صدارة عمالقة التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط كبار الضيوف في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

الصين تتحدى الهيمنة الأميركية بخطة لقيادة النظام العالمي للذكاء الاصطناعي

طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ رؤية شاملة لإعادة تشكيل حوكمة الذكاء الاصطناعي عالمياً، مقدماً الصين باعتبارها قائدة نظام دولي جديد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض تحركات مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم خارج إحدى شركات الوساطة في طوكيو (رويترز)

السندات الآسيوية تجذب أكبر تدفقات أجنبية في 7 أشهر

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات للاستثمار الأجنبي في سبعة أشهر خلال يونيو، مدعومة بانخفاض أسعار النفط وارتفاع الطلب على التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

أسهم التكنولوجيا تقود تراجع الأسواق الأوروبية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

استهلت الأسهم الأوروبية تعاملات اليوم الجمعة على انخفاض، متجهةً نحو تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل تراجع معنويات المستثمرين عالمياً بفعل تصاعد التوترات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة في بورصة فرانكفورت (رويترز)

حذر المستثمرين من توترات الشرق الأوسط يضغط على الأسهم الأوروبية

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الأربعاء، مع غلبة الحذر لدى المستثمرين بفعل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، رغم المكاسب التي حققتها أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
TT

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)

وقعت 29 دولة، اليوم (الخميس)، اتفاقاً لإنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهي هيئة حكومية دولية تقول الصين إنها تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

ووقَّع ‌ممثلو 29 ‌دولة، ​منها: ‌روسيا وبيلاروسيا وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين.

وذكرت «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)» أن مقر ‌المنظمة سيكون ‌في مدينة شنغهاي، وفقاً لوكالة «رويترز».

و​جرت ‌مراسم التوقيع في شنغهاي، ‌عشية انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي؛ حيث من المتوقَّع أن يعرض الرئيس الصيني ‌شي جينبينغ رؤية بكين لدورها في صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وطرحت الصين فكرة إنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر، لكن لم تعلن أي دولة رسمياً عن انضمامها إلى المنظمة حتى الآن.


هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
TT

هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

بات الذكاء الاصطناعي يضطلع يوماً بعد آخر بدور متزايد في إنجاز مجموعة واسعة من المهام، بدءاً من كتابة الرسائل الإلكترونية والبرمجة وصولاً إلى الترجمة وتنظيم الرحلات، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال تراجع القدرات المعرفية لدى البشر على المدى البعيد.

أحدث ظهور روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «تشات جي بي تي»، والقادرة على إنشاء شتى أنواع المحتويات استجابة لطلبات بسيطة بلغة يومية، تحوّلاً في أنماط الاستخدام داخل المدارس وأماكن العمل وكذلك في الحياة اليومية.

وأظهرت أبحاث علمية حديثة شملت أعداداً محدودة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتولي بعض المهام قد تكون له تداعيات سلبية على الذاكرة، والقدرة على اتخاذ قرارات، والتفكير النقدي.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

في أبريل (نيسان)، توصّلت دراسة أميركية بريطانية لا تزال تخضع لمراجعة إلى أنّ استخدام هذه الأدوات لحل مسائل حسابية أو إنجاز تمارين مرتبطة بفهم النصوص المقروءة حسّن أداء المشاركين على المدى القصير، لكنه أثّر سلباً على أدائهم على المدى البعيد وقدرتهم على المثابرة عند وقف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وكتب معدّو الدراسة التي أُجريت على 1222 شخصاً إنّ «هذه النتائج تثير قلقاً كبيراً، لأن المثابرة عنصر أساسي في اكتساب المهارات وأحد أفضل المؤشرات إلى التعلم على المدى البعيد».

في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أوضحت المعدّة الرئيسية للدراسة غريس ليو أنّ الذكاء الاصطناعي الذي يُشاد به لسرعته في العمليات الحسابية، يُعوّد الناس على توقع إجابة فورية، وهو ما «يسلبهم فرصاً للتعلّم».

وأضافت: «المقلق هو أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على أداء مهمة بعينها، بل يمكن توظيفه في مختلف الأنشطة الفكرية التي تعتمد على التحليل والاستنتاج»، على عكس الآلة الحاسبة التي تُساعد في حل المعادلات الحسابية، لكنها تترك عملية التفكير للمستخدم.

«توفير الجهد»

أظهرت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2025 أن التلاميذ الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لكتابة موضوعات إنشائية هم أقلّ قدرة على التفكير النقدي.

وتدعم دراسات أخرى هذه النتيجة، مُسلطة الضوء على ظاهرة تُعرف باسم «التفويض المعرفي»، أو حتى «تراجع الانخراط الذهني».

وقال يوهان شوفالير، الباحث في مختبر علم النفس الاجتماعي والمعرفي التابع للمركز الفرنسي للبحوث العلمية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «البشر يميلون بشدة إلى توفير الجهد».

وأضاف: «في حياتنا اليومية، غالباً ما نستخدم استراتيجيات تُوصلنا إلى الهدف بسرعة أكبر، من دون الخوض بالضرورة في المعلومات المُراد معالجتها، وهو أمر يتطلب جهداً معرفياً كبيراً»، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعزز هذا الميل.

وتابع: «إذا كانت هناك أنشطة لا يمارسها الشخص مطلقاً، فإن دماغه الذي يعمل على أساس توفير الطاقة، لن يُكلّف نفسه عناء الحفاظ على روابط عصبية لا تُستخدم».

تطبيقات للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

تحفيز التفكير

ولتقليل هذه الآثار والحد من الانتقادات، ابتكرت الشركات المتخصصة في نماذج الذكاء الاصطناعي أدوات تعليمية تقوم على النهج السقراطي، وتستهدف خصوصاً التلاميذ.

لا تُولّد روبوتات المحادثة إجابات تلقائية، بل تُقدّم تلميحات وتطرح أسئلة لتحفيز التفكير، مثل خاصية «دراسة» في «تشات جي بي تي» أو خاصية «التعلم الموجّه» في «جيميناي».

وأفادت شركة «مايكروسوفت» بأنها أضافت تنبيهات بشأن احتمال وقوع أخطاء، وتذكيرات بالتحقق من المعلومات، وتدابير متنوعة لتشجيع المستخدمين على المشاركة الفعّالة والنقدية في الإجابات التي تولدها الأداة.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» (أ.ف.ب)

وأشارت «مايكروسوفت» إلى أنّ «خطر الاعتماد المفرط على التفويض المعرفي قائم، خصوصاً عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام التي تساعد بدورها في تطوير المهارات»، مشددة على أهمية تدريب المستخدمين على التعامل مع هذه الأدوات.

لا تزال ثمة حاجة إلى دراسات واسعة النطاق وطويلة الأمد لمعرفة التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا الجديدة على أدمغة البشر، على ما أكد باحثون.

وقال شوفالير: «يقع على عاتقنا استخدام الذكاء الاصطناعي بذكاء»، حتى وإن تطلب ذلك جهداً، مضيفاً: «سنتكيّف مع هذه الثورة التكنولوجية كما تكيّفنا مع الثورات السابقة».


دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)
TT

دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)

أقامت مجموعة من دُور نشر ومؤلفين دعاوى قضائية على شركة غوغل، الثلاثاء، يتهمونها فيها بانتهاك حقوق النشر عبر استخدام محتوى محميّ لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، ثم إنتاج محتوى ينافس مباشرةً أعمال المؤلفين الأصليين.

جاء في الدعوى أن «حجم وسرعة قدرة نموذج (جيميناي) على إنتاج الكتب ومنافسة الكُتّاب البشر أمر غير مسبوق».

وأقيمت الدعوى أمام محكمة في نيويورك بصيغة دعوى جماعية من جانب دُور النشر «هاشيت بوك غروب» و«سنغيج ليرنينغ» و«إلسيفير»، إضافة إلى الكاتب سكوت تورو وشركته S.C.R.I.B.E للنشر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتهم المدّعون «غوغل» بأنها «نسخت سراً ملايين الأعمال» التي كانت حصلت عليها عبر خدمة «غوغل بوكس» وخدمات أخرى لأغراض محددة، ثم استخدمت تلك المواد لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي».

كما يؤكدون أن المحتوى الذي يولّده «جيميناي» ينافس، بصورة مباشرة، الأعمال الأصلية التي ألّفها أصحاب الحقوق.

وأضافت الدعوى: «يقوم (جيميناي) حتى بتخصيص مُخرجاته لمحاكاة العناصر التعبيرية والخيارات الإبداعية لمؤلفين محددين».

وتُعد هذه أحدث قضية تتعلق بحقوق النشر تقام على شركات مطوّرة للذكاء الاصطناعي.

وكانت مجموعة من دُور النشر؛ من بينها «هاشيت» و«سنغيج» و«إلسيفير»، بالإضافة إلى سكوت تورو، قد أقامت، في مايو (أيار) الماضي، دعوى مماثلة على شركة «ميتا» أمام محكمة في نيويورك.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وافق قاض أميركي على تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار بين شركة «أنثروبيك» وعدد من المؤلفين الذين اتهموها بنَسخ أعمالهم بصورة غير قانونية لتدريب نموذجها للذكاء الاصطناعي «كلود».

وشكَّل القرار انتصاراً جزئياً لـ«أنثروبيك»، إذ رأى القاضي أن استخدام الكتب لتدريب النموذج يمكن عدُّه «استخداماً عادلاً»، بموجب القانون الأميركي، في حين عدَّ أن استخدامات أخرى لمواد مُقرصنة غير قانونية.